حكم تمييز ( سرقة- انتحال صفة )

محكمة التمييز
الدائرة الجزائية
جلسة 17/ 2/ 2004
برئاسة السيد المستشار/ كاظم محمد المزيدي – رئيس الجلسة
وعضوية السادة المستشارين/ محمود دياب وعاطف عبد السميع ونجاح نصار ومصطفى كامل
(21)
(الطعن رقم 69/ 2003 جزائي)
1 – تمييز (إجراءات الطعن) و(إيداع أسباب الطعن).
عدم إيداع الأسباب في الميعاد المحدد قانونًا – أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
2 – إثبات (اعتراف) و(تساند الأدلة في المواد الجزائية) – إكراه – دفوع (الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير إكراه) – حكم (تسبيب غير معيب) – تمييز [(حالات الطعن)، (الفساد في الاستدلال)] و(أثر تمييز الحكم) – بطلان.
– الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختياريًا – لا يعد كذلك ولو كان صادقًا إذا كان وليد إكراه كائنًا ما كان قدره.
– الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير إكراه – جوهري – وجوب أن تعرض له المحكمة إيرادًا وردًا – ما دامت عولت عليه في الإدانة – إغفال ذلك وإطراح الدفع استنادًا إلى أدلة الاتهام دون نفي حصول الإكراه – مصادرة للدفع قبل أن ينحسم أمره – يعيب الحكم بالقصور والفساد في الاستدلال بما يبطله – لا يعصمه ما تساند إليه من أدلة أخرى – أساس ذلك.
– امتداد أثر تمييز الحكم بالنسبة للطاعن الذي لم يقدم أسبابًا لطعنه لاتصال وجه الطعن به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
1 – إذ كان الطاعن وإن قرر بالطعن بالتمييز إلا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه وهو ما أوجبته المادة العاشرة من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً.

2 – من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات يجب أن كون اختياريًا صادرًا عن إرادة حرة، وهو لا يعد كذلك، ولو كان صادقًا إذا كان وليد إكراه كائنًا ما كان قدره، وكان الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير إكراه هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه بما يفنده ما دامت قد عولت في إدانة المتهم على هذا الاعتراف، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بعد أن عرض لهذا الدفع أطرحه بما ذهب إليه من اطمئنان المحكمة إلى أدلة الاتهام التي عولت عليها وهو ما لا يواجه دفع الطاعن إذ أن ما أورده الحكم لا ينصرف إلى نفي حصول الإكراه المقول به وليس من شأنه إطراح دفع الطاعن مما يعد مصادرة له قبل أن ينحسم أمره، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن ضمن ما عول عليه على هذا الاعتراف دون أن يرد على دفعه بشأنه بما يسوغ إطراحه فإنه يكون معيبًا بالقصور والفساد في الاستدلال المبطِلين له، ولا يعصمه من هذا البطلان ما تساند إليه من أدلة أخرى لما هو مقرر أن الأدلة في المواد الجزائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي. بحيث إذا سقط أحدها أو استبعِد تعذر تعرف مدى الأثر الذي كان له في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة بما يتعين معه تمييز الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين وذلك لاتصال الوجه الذي بنى عليه تمييز الحكم بالطاعن الأول الذي لم يقدم أسبابًا لطعنه، ولوحدة الواقعة ومراعاة لاعتبارات حسن سير العدالة.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 1/ 11/ 2001 بدائرة مخفر شرطة الظهر – محافظة الأحمدي: 1 – سرقا حافظة نقود نعمت……. وكان ذلك بطريق العنف الواقع عليه بأن ادعيا أنهما من رجال السلطة وذلك لإيقاع الرعب في نفسه والتغلب على مقاومته وطلبا منه إخراج هويته المدنية وحال ذلك تمكنا من سلب حافظة نقوده وما بداخلها من نقود بالقوة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. 2 – أدعيا أنهما موظفين عموميين (رجلي جيش) وقاما بناءً على هذه الصفة الكاذبة بطلب هوية المجني عليه المدنية مما لا يدخل في اختصاصهما وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهما بالمواد (126)، (225)، (226 ثانيًا، ثالثًا) من قانون الجزاء. وحكمت محكمة الجنايات حضوريًا بحبس كل من المتهمين خمس سنوات مع الشغل عما أسند إليهما. استأنفا وبتاريخ 20/ 1/ 2003 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنا بالتمييز.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطاعن الأول (…..) وإن قرر بالطعن بالتمييز إلا أنه لم يقدم أسبابًا لطعنه وهو ما أوجبته المادة العاشرة من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن حالات الطعن بالتمييز وإجراءاته ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً.
وحيث إن طعن الطاعن الثاني (…..) قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة عن طريق العنف وانتحال صفة موظف عام قد شابه القصور ذلك أنه أطرح دفعه ببطلان الاعتراف الذي عزاه له ضابط الواقعة لحصوله نتيجة إكراه تمثل في الاعتداء عليه بالضرب برد قاصر لا يواجهه وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب تمييزه.

وحيث إنه يبين من الأوراق أن المدافع عن الطاعن تمسك أمام درجتي التقاضي بأن الاعتراف الذي عزاه إليه ضابط المباحث كان وليد إكراه تمثل في الاعتداء عليه بالضرب بقصد حمله عليه، وكان من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات يجب أن كون اختياريًا صادرًا عن إرادة حرة، وهو لا يعد كذلك، ولو كان صادقًا إذا كان وليد إكراه كائنًا ما كان قدره، وكان الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير إكراه هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه بما يفنده ما دامت قد عولت في إدانة المتهم على هذا الاعتراف، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بعد أن عرض لهذا الدفع أطرحه بما ذهب إليه من اطمئنان المحكمة إلى أدلة الاتهام التي عولت عليها وهو ما لا يواجه دفع الطاعن إذ أن ما أورده الحكم لا ينصرف إلى نفي حصول الإكراه المقول به وليس من شأنه إطراح دفع الطاعن مما يعد مصادرة له قبل أن ينحسم أمره، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن ضمن ما عول عليه على هذا الاعتراف دون أن يرد على دفعه بشأنه بما يسوغ إطراحه فإنه يكون معيبًا بالقصور والفساد في الاستدلال المبطِلين له، ولا يعصمه من هذا البطلان ما تساند إليه من أدلة أخرى لما هو مقرر أن الأدلة في المواد الجزائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، بحيث إذا سقط أحدها أو استبعِد تعذر تعرف مدى الأثر الذي كان له في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة بما يتعين معه تمييز الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين وذلك لاتصال الوجه الذي بنى عليه تمييز الحكم بالطاعن الأول الذي لم يقدم أسبابًا لطعنه، ولوحدة الواقعة ومراعاة لاعتبارات حسن سير العدالة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الاستئناف صالح للفصل فيه.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أنه حال وقوف المجني عليه بإحدى محطات النقل العام ليلة الحادث قدم المتهمان في سيارة يقودها الأول وإلى جواره الثاني الذي كان يرتدي ملابس عسكرية خاصة بالجيش، وقرر للمجني عليه أنه والأول من رجال السلطة العامة وقد ضبطا في ذلك اليوم أشخاصًا يتجرون في المواد المخدرة وطلب منه إبراز هويته، وإذ قام المجني عليه بإخراج حافظة نقوده من جيبه لإخراج الهوية قام المتهم الثاني بسحب الحافظة من يده واستولى منها على مبلغ مائة دينار ثم ألقاها أرضًا وفر المتهمان هاربين.

وحيث إن الواقعة على هذه الصورة قد ثبتت في حق المتهمين واستقام دليلها قبلهما مما شهد به المجني عليه وضابط المباحث وتعرف المجني عليه على المتهمين عندما عرضا عليه. فقد شهد المجني عليه نعمت…..، بمضمون ما أوردته المحكمة بيانًا لصورة الواقعة، وشهد….. ضابط المباحث بأنه على إثر ازدياد حوادث السرقات جد في سعيه لضبط فاعليها وتم ضبط المتهمين لارتكابهما واقعة سرقة أخرى فاعترفا له بارتكاب السرقة موضوع الدعوى على النحو الذي قرره المجني عليه الذي تعرف عليهما في عملية عرض أجراها الشاهد. وبتحقيق النيابة العامة أنكر المتهمان وقرر الأول أن المجني عليه قد تعرف عليه والمتهم الثاني وأشار إليهما بوصفهما من قام بسرقته وذلك لدى عرضهما عليه في عملية عرض لدى المباحث، وبالجلسة اعتصما بالإنكار ودفع الحاضر مع الثاني ببطلان اعترافه لضابط الواقعة لإكراهه عليه وتمسك بأن الاتهام ملفق ولا دليل عليه قبله وأن المجني عليه تناقض في أقواله بشأن من كان من المتهمين يرتدي الملابس العسكرية وقدم ما يفيد تنازل المجني عليه قبله طالبًا إعمال أثره.
وحيث إنه عما تمسك به المتهم الثاني من بطلان اعترافه لضابط المباحث للإكراه فإذ ساقه المتهم مرسلاً عاريًا عن دليله فإنه لا يكون قد توافر ما يقنع المحكمة بصحته، ومن ثم تطرح هذا الدفاع إذ تطمئن إلى سلامة الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع فتأخذ به دليلاً للإدانة.

وحيث إن المحكمة تطمئن إلى رواية المجني عليه وشهادة الضابط فتلتفت عما أثاره المتهم الثاني من تشكيك فيها على النحو الذي أورده بدفاعه السابق بسطه.
وحيث إنه عن التهمة الأولى المسندة إلى المتهمين فإن المحكمة أخذًا بأقوال المجني عليه وبتصويره للواقعة من أنه بعد أن زعم له المتهمان أنهما من رجال السلطة العامة وقد طلب ثانيهما منه إبراز هويته ثم سحب حافظة نقوده من يده وهو ما لا يعد من أعمال العنف القهرية الموجهة إلى شخص المجني عليه إذ لم يقترن بأي اعتداء عليه يعطل مقاومته أو ينال منها فلا يتوافر بفعل المتهمين ظرف الإكراه في السرقة مما يتعين معه استبعاده وإسباغ الوصف القانوني السليم على ذات الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى عن هذه التهمة – وهي السرقة المؤثمة بالمادة (221 خامسًا، سادسًا) من قانون الجزاء بوصف أن المتهمين في ليلة 1/ 11/ 2001 سرقا مبلغ مائة دينار لنعمت….. على النحو المبين بالتحقيقات.
وحيث إنه لما تقدم، فإن التهمتين المسندتين إلى المتهمين تكونا قد ثبتتا في حقهما ثبوتًا كافيًا لاقتناع المحكمة بإدانتهما عنهما عملاً بالمادتين (216)، (221 خامسًا، سادسًا) من قانون الجزاء.

وحيث إن هاتين الجريمتين قد ارتبطتا ارتباطًا لا يقبل التجزئة مما يتعين معه عملاً بالمادة 84/ 1 من قانون الجزاء توقيع عقوبة الجريمة المقررة لأشدهما وهي الجريمة الأولى وفق ما سيرد بمنطوق الحكم.
وحيث إنه عما اعتصم به المتهم الثاني من تنازل المجني عليه فإنه لما كانت الجريمتان اللتين دين بهما ليستا من ضمن الجرائم التي يجوز فيها الصلح والعفو الفردي عن المجني عليه والتي وردت حصرًا بالمادة (240) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية فإن تنازل المجني عليه يكون غير ذي أثر بالنسبة لهما ولا يعفى عن العقاب عنهما.