تعـريف الاكـراه

البحث في تعريف الاكراه يقتضي بحكم الضرورة العلمية التطرق الى مفهومه في اللغة والشريعة الاسلامية . كما ان للاكراه مكانته كأحد اهم النظريات في القانون المدني يستوجب التوقف عنده لبيان موقف القانون المدني من مفهوم الاكراه . ويتعين بعد ذلك تخصيص البحث في تعريف الاكراه في القانون الجنائي .

تعريف الاكراه لغة

الاكراه اسم مشتق من الفعل أكرَهَ ومجرده كرِهَ ودلالته حال كونه مجرداً يقال كَرِهَ الشئ يكرَهُهُ كَرهاً وكُرهاً وكَراهةً وكراهيةً بتخفيف الياء(1) . وقيل كرِهتُ الشئ اكرَهُهُ وكراهةً وكراهيةً فهو شيء كريه ومكروه(2) .وقد اجمع كثير من اهل اللغة ان الكَرهَ والكُرهَ لغتان فبأي لغة وقع فجائز الا الفراء فانه زعمَ ان الكُرهَ ما اكرهتَ نفسك عليه والكَرهَ ما اكرهَكَ غيرك عليه تقول :جئت كُرهاً وأدخلتني كَرهاً(3). وقال الكُره بالضم المشقة وبالفتح الاكراه يقال : قام على كُرهٍ أي على مشقة وأقامه فلان على كَرهٍ أي اكرَههُ على القيام(4).قال ابن بري : ويدل لصحة قول الفراء قول الله عز وجل ((وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًاً))(5) ولم يقرأ بضم الكاف وقال سبحانه ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ))(6) ولم يقرأ احد بفتح الكاف فيصير الكَره بالفتح فعل المضطر والكُره بالضم فعل المختار(7).وقال الراغب الكََره بالفتح المشقة التي تنال الانسان من خارج مما يحمل عليه باكراه وبالضم ما يناله من ذاته(8).ودلالة الفعل حال عدم تجرده أي عند اقترانه بهمزة التعدية فان الفعل (أكره) يأتي بمعنى القهر والاجبار من الخارج فيقال أكرهتُهُ على كذا : حملته عليه كَرهاً(9). واكرَهَهُ عليه فتكارَهَهُ وتكرَّه الامر : أكرَهَهُ واكرَهتهُ : حملته على أمرٍ هو له كارهٌ(10).اما الفعل (إستكره) فيأتي بمعنى غصب الارادة قيل أُستِكرِهَت فلانة : غصبت نفسها(11). فأكرهت على ذلك فهي امرأة مستكرهة(12). فالاكراه اسم مشتق من فعل يفعله المرء بغيره ، فهومن الناحية الاصطلاحية يشير الى حمل الشخص قهراً على أمر يكرهه ولا يرضاه ، او انه حالة من حالات الاجبار التي يحمل الفرد بواسطتها على النطق بشيء او فعل شيء من غير رضاه (13).

تعريف الاكراه في الشريعة الاسلامية

عالج معظم فقهاء الشريعة الاسلامية موضوع الاكراه من حيث آثاره في المسائل الجزئية دون ان يفردوا كتاباً او باباً خاصاً به يبين معناه وانواعه باستثناء الفقه الحنفي والظاهري فقد افردوا كتاباً للاكراه وعالجوا آثاره .فقد عرف الحنفية الاكراه بانه (( اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه او يفسد به اختياره من غير ان تنعدم به الأهليه في حق المكرَه او يسقط عنه)(14).وعرفه الظاهرية ((الاكراه كل ما سمي في اللغة اكراهاً وعرف بالحس انه اكراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه انفاذ ما توعد به))(15).اما بقية المذاهب الفقهية الاسلامية فقد اقتبسنا من كلامهم ما يفيد معنى الاكراه لديهم . فهو لدى الحنابلة ((النيل بشيء من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد))(16). ولدى المالكية ((الضرب او التهديد بالقتل والتهديد بالضرب والتخويف))(17).

اما الشافعية فالمعنى لديهم ((ان يصير الرجل في يدي من لا يقدر على الامتناع منه من سلطان او لص او متغلب على واحد من هؤلاء او يكون المكره يخاف خوفاً عليه دلالة انه امتنع من قول ما أمر به يبلغ الضرب المؤلم او اكثر منه او اتلاف نفسه))(18).اما لدى الجعفرية فهو ((خوف الضرر على النفس والمال والعرض ويحدد الاكراه بما يستند اليه الفعل بحيث لولاه لم يحصل سواء كان الخائف عظيماً ام صغيراً هدد بالشتم ام بالضرب))(19).وقد جاء في فتح القدير في معرض سرد الاراء التي قيلت في تفسير الاية الكريمة ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ))(20) ما يفيد معنى الاكراه بالقول ((وقال في الكشاف في تفسير هذه الآية : أي لم بجر الله امر الايمان على الاجبار والقسر ولكن على التمكين والاختيار ونحوه قوله – ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعاً أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين – أي لو شاء لقسرهم على الايمان ولكن لم يفعل وبنى الامر على الاختيار))(21).

اما الكتاب المعاصرون في الفقه الاسلامي فان تعريفاتهم لم تخرج عن تعريفات الفقهاء المسلمين ومنها (( حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر عليه الحامل على ايقاعه فيصير الغير خائفاً به ))(22) أو (( الضغط على انسان بوسيلة مرهبة او بتهديده لها لاجباره على فعل او ترك ))(23). التعريفان المتقدمان قد عنيا بابراز العنصر المعنوي في الاكراه المتمثل في الرهبة او الخوف الذي تولده الوسيلة في نفس من بوشر عليه الاكراه . ولكن هناك من عني بابراز عنصره المادي المتمثل في الوسيلة او التصرف المكره عليه حيث عرفه بأنه ((فعل يوجد من شخص فيحدث في شخص آخر معنى يصير به مدفوعاً الى الفعل الذي طلب منه))(24). ومنهم من عرفه بانه ((حمل شخص غيره على ما لا يرضاه قولاً او فعلاً بغير حق )(25).

تعريف الاكراه في القانون المدني

عالج القانون المدني العراقي الاكراه في مواضع عدة . وقد عرف الاكراه بانه ((اجبار الشخص بغير حق على ان يعمل عملاً دون رضاه ))(26). والتعريف المتقدم مقتبس من مجلة الاحكام العدلية التي عرفته بانه (( اجبار احد على ان يعمل عملاً بغير حق من دون رضاه بالاخافة))(27).اما شراح القانون المدني فقد عرفه بعضهم بانه (( اجبار شخص على عمل شيء بلا حق ))(28). وهذا التعريف لا يعدو ان يكون ترديداً للنصوص القانونية من جهة وتعريفاً لغوياً من جهة اخرى .ويذهب البعض الآخر في تعريفه للاكراه الىتحديد عناصره بانه (( ضغط تتأثر به ارادة شخص فيندفع الى التعاقد ))(30). بينما يعرفه آخرون بانه ((ضغط غير مشروع على ارادة شخص تبعث في نفسه رهبة تدفعه الى التعاقد ))(31).

والواضح ان هذين التعريفين خاصان بالعقود فقط .والحقيقة ان للاكراه ذات المعنى في القانون المدني والجنائي ، فالسائد انهما يمثلان مفهوماً واحداً من ناحية العناصر المطلوبة فيه (32). و ان اختلفا من حيث الاثر القانوني .فمن حيث انهما يمثلان معنى واحداً في العناصر المطلوبة فيه ، فان الاكراه بمعناه العام ينطوي على عنصرين : عنصر مادي هو الطرق التي تستعمل للتأثير في ارادة الغير وعنصر معنوي هو انتزاع الارادة. فالعنصر الاول دائرته في المواد المدنية تتطابق مع دائرته في المواد الجنائية ، فالقانون المدني والقانون الجنائي لم يبينا وسائل الاكراه بل هي متروكة لتقدير القاضي ، اما العنصر المعنوي فهو واحد في النطاقين المدني والجنائي ذلك ان الارادة هي المستهدفة بالاكراه وسلامتها شرط لكي تكون منتجاً للآثار القانونية في كلا القانونين .اما من حيث اختلاف الاثر القانوني للاكراه في القانون المدني عن اثره في القانون الجنائي ، فان هذا الاختلاف نابع من اختلافهما في طبيعة المصلحة التي يحميانها والهدف الذي يتوخاه كل منهما في احكامه(33) فاذا كان المشرع المدني يحمي حرية الارادة في التعاقد ويعتبر الاكراه عيباً من عيوبها فلا يعتد بالرضا الصادر عنها ، كما انه يمنع من انعقاد العقد او بطلانه وكل ذلك حماية للروابط التعاقدية(34). فان المشرع الجنائي يحمي الحرية المعنوية للافراد او الحق الشخصي في ان تكون ارادته كما يشاء وليس وفقاً لارادة الاخرين.

تعريف الاكراه في القانون الجنائي

الاكراه اجراء ينصب في اثره على الارادة . والارادة تتعلق بالجانب النفسي للنشاط البشري ، والاكراه احد الاسباب التي تنال من سلامتها وليس السبب الوحيد . لذا سوف نتطرق اولاً لتحديد معنى الارادة باعتباره المنطلق في تعريف الاكراه وتحديد موضع اثره على الارادة ثم نتولى بعد ذلك تعريفه في القانون الجنائي.

مـعـنى الارادة

الارادة لغة المشيئة واراد الشيء شاءه والفرق بين الارادة والطلب ان الارادة تكون مضمرة لا ظاهرة والطلب لا يكون الا بما بدأ بفعل او قول (35). اما معناها لدى الفلاسفة فهو نزوع النفس وميلها الى الفعل بحيث يحملها عليه(36).اما فقهاء القانون الجنائي فان تعريفاتهم للارادة تتعدد وتختلف ، ذلك ان الارادة انما تتعلق بالجانب الذهني او النفسي للنشاط البشري. وهذا الجانب محل خلاف فقهي من حيث موضعه من نظرية الجريمة ذاتها على تفصيل في ذلك او نظرية المسؤولية عنها(37).او من حيث تعيين عناصر هذا الجانب من النشاط البشري والارتباط القائم بينها مما انعكس هذا الخلاف بالتالي على تعريفهم للارادة(38).ولسنا هنا في موضع الخوض في تلك التعاريف والاختلافات الفقهية بقدر ما يهمنا معنى الارادة وموضعها ونوع الارتباط القائم بينها وبين العمليات النفسية الاخرى في هذا الجانب المهم من النشاط البشري الذي له صداه في احكام القانون الجنائي ودون التقيد بزاوية من زوايا هذا القانون .ونفضل تعريف الارادة بانها ((توجيه الانسان نفسه الى عمل معين او الامتناع عنه))(39).

ولهذا التعريف ميزتان هامتان : الاولى انه يعطي مفهوماً عاماً للارادة الانسانية سواء كان هذا الانسان في نظر القانون الجنائي جانياً او مجنياً عليه او كان عمله او امتناعه مشروعاً او غير مشروع . والثانية – وهي تنبثق من الاولى- انه الاكثر ملاءمة مع موضوع بحثنا هذا ، بحيث يحدد مساره على هداه ، ذلك ان الاكراه اجراء مثلما يمارس على ارادة الجاني فانه قد يمارس على ارادة المجني عليه .والارادة عمل نفسي ينعقد به العزم على شيء معين ويسبقها عملان تحضيريان ويليها عمل تنفيذي (40)ز فأول مرحلة هي التفكر وادراك امر معين نتيجة الاحساس باشباع حاجة ، ثم يلي ذلك مرحلة التدبر والموازنة بين الاختيارات المتاحة وانتقاء افضلها وانسبها لاشباع الحاجة . وهذه القدرة على التدبر والموازنة والاختيار لا تتوافر الا اذا انتفت المؤثرات التي من شأنها ان تعيق تلك القدرة او الحرية على الاختيار ، ثم تأتي المرحلة الثالثة بعد ان ينتهي الشخص الى العزم بالامضاء في اختيار معين والبت فيه وهذه هي الارادة ، فاذا انعقدت لم يبق بعد ذلك الا المرحلة الرابعة وهي مرحلة التنفيذ وهي الحركة العضوية وهذه قد تكون فعلاً وقد تكون امتناعاً (41). وهذه المرحلة الاخيرة هي عمل خارجي اما المراحل الثلاث الأوَل فهي مراحل داخلية نفسية(42).وقد عرف فقهاء القانون الجنائي هذه المراحل النفسية الثلاث . فالمرحلة الاولى هي الادراك ويعني (( قدرة الشخص على فهم افعاله وتقدير نتائجها )) (43). اما المرحلة الثانية فهي حرية الاختيار وتعني ((قدرة الشخص على توجيه نفسه الى عمل معين او الى الامتناع عنه )) (44). والمرحلة الثالثة هي الارادة وقد سبق الكلام عنها .ولكي يكتمل معنى الارادة لا بد لنا من تحديد العلاقة بين هذه العناصر الثلاثة وتأثير عنصري الادراك وحرية الاختيار في تلوين الارادة وتوجيهها .

ابتداءاً ومن خلال التحليل المتقدم يتبين الفارق بين الارادة وحرية الاختيار رغم ما بينهما من ارتباط ، فالاولى واقعه تفترض استخدام الشخص بالفعل لقدراته تحقيقاً لهدف معين بينما الاخيرة مكننة تنحصر في قدرة الشخص على توجيه افعاله هذه الوجهة او تلك (45). ولهذه التفرقة اهميتها لان في نظرنا – ان الارادة لازمة لقيام الجريمة اما حرية الاختيار فهي شرط لقيام المسؤولية الجزائية عنها .ولكن هذه القدرة لا تتوافر لدى الشخص الا اذا انعدمت المؤثرات التي من شأنها ان تعيق قدرته وتفرض عليه اتباع وجهة خاصة(46). وتنتفي هذه القدرة او الحرية بنوعين من الاسباب : اسباب خارجية كالاكراه واسباب داخلية ترجع الى الحالة العقلية او النفسية(47).ولا غرابة اذا قلنا ان هذا الفارق بين الارادة وحرية الاختيار هو الذي يقودنا الى وجه الارتباط بينهما . فاذا كانت الارادة تستعين بالقدرة على الاختيار ، فان انعدام الارادة يستتبع منطقياً انعدام القدرة ايضاً(48). ولكن العكس غير صحيح دائماً فقد تنعدم القدرة ومع ذلك لا تنعدم الارادة.ويبدو الارتباط وثيقاً بين حرية الاختيار والادراك ، اذ ان الاولى تفترض الثانية ، أي ان الانسان يوازن بين البواعث ويستجيب لبعضها بعد ان يدرك دلالة كل منها ويتصور ماهية واثار العمل الذي يمكن ان توجهه اليه(50) .

الارادة لدى عديم الأهلية :

اذا كان الفقه الجنائي يسلم بتوافر الارادة لدى الشخص العاقل البالغ – كقاعدة عامة – فان الخلاف بينهم قائم حول توافرها لدى الشخص عديم الاهلية كالمجنون والصغير . ومن الاهمية ان نحدد موقفنا من هذه المسألة باعتبار ان الارادة هي المحل الذي ينصب عليه الاكراه وان القول بتوافرها او عدم توافرها يؤدي الى اختلاف في النتائج التي تبنى على ذلك سواء من حيث وجود محل الاكراه لدى عديم الاهلية وبالتالي مدى تصور وقوع الاكراه عليه او عدم تصوره و ما يبنى على هذه النتيجة الاخيرة من نتائج اخرى تتمثل في اثر الاكراه في نواحي الاحكام المرتبطة به .فاذا كان قسم من الفقهاء يذهب الى انكار وجود الارادة لدى فاقد الادراك على اساس الارتباط الوثيق بينهما(51) فان هناك من يقر بوجودها لدى فاقد الادراك . ذلك ان الادراك يختلف عن الارادة وان كانوا لا ينكرون على هذه الارادة كونها غير واعية (52). ذلك ان كل خلل في الادراك لا بد له من تأثيره في الارادة ولكن ليس كل خلل في الارادة مؤثراً في الادراك(53).والحقيقة ان هذا الخلاف كان له اثره في اختلاف الفقهاء حول الطبيعة القانونية لافعال المجانين والصغار المطابقة لبعض النماذج الاجرامية المنصوص عليها في قانون العقوبات(54). ويبدو أن الرأي الذي ينكر وجود الارادة لدى فاقد الادراك يخلط بين حرية الاختيار والارادة وهو أمر لا نقره . فاذا كان فاقد الادراك فاقداً لحرية الاختيار بحكم ان الادراك هو الذي يعطي لصاحبه القدرة على ممارسة حرية الاختيار(55) فهذا لا يعني انه فاقد للارادة . لذا لاينبغي الخلط بين تجرد الشخص من حرية الاختيار وبين انعدام ارادته لان التلازم بين الامرين غير مضطرد . فقد يتجرد الشخص من تلك الحرية ومع ذلك لا تنعدم ارادته (56).فعديم الاهلية يمكنه ان يتمثل وان يأتي نشاطاً . وهذا النشاط قد يكون مطابقاً لنموذج اجرامي فيحقق بذلك واقعة اجرامية(57). اي يمكنه ان يأتي الفعل المكون للجريمة (58). فمثل هذا الشخص تنشأ لديه الارادة وانما بدون ان تكون ثمرة لحرية الاختيار(59). فما انعدم لديه ليس هو الارادة لانه قد اختار واراد بالفعل وانما الذي انعدم لديه هو حرية الاختيار او القدرة على الاختيار(60). فالاختيار الفعلي شيء والقدرة على الاختيار شيء آخر(61).

ولما كانت هذه القدرة معدومة بسبب داخلي هو فقد الادراك أي عدم القدرة على فهم طبيعة الفعل واثاره ، فان هذه الارادة توصف بانها ارادة غير واعية(62). ومن ثم لا يكون لها نفس الاثر القانوني للارادة الواعية كامتناع مسؤولية صاحبها او لا يكون للرضا الصادر عنه اية قيمة قانونية مثلاً .ويؤيد وجهة نظرنا اقرار المشرع العراقي اعتبار المجنون او ذي العاهة العقلية مرتكباً للجريمة وذلك في المادة 60 من قانون العقوبات ، حيث نصت على ((لا يسأل جزائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الادراك أو الارادة لجنون او عاهة في العقل ….))(63). وحيث ان الجريمة لا تقوم الا بتوافر ركنيها المادي والمعنوي ، وان هذا الاخير يتطلب لقيامه وجود الارادة واتجاهها على اتفاق في الفقه مع خلاف حول اعتبار طبيعتها عنصراً في هذا الركن ، واذ يعنينا هنا نقطة الاتفاق دون نقطة الاختلاف ، فانه يتبين لنا بوضوح مدى دلالة النص في وجود الارادة لدى فاقد الادراك(64). فضلاً عن ان النص يصرح بانه ((لا يسأل جزائياً )) ولم يصرح كما هو الحال عند تحديد اسباب الاباحة بانه (( لا جريمة )) .ومما يؤيد رأينا ايضاً ان استبعاد صفة الجريمة عن فعل الصغير و المجنون يعني اعتبار هذا الفعل مباحاً ، ويؤدي الى حرمان الغير من مباشرة الدفاع الشرعي لصد ما يقع منهما من عدوان ، كما يؤدي الى اباحة فعل من يشترك معهما ولو كان من البالغين الاسوياء، وهذا مما يمتنع قبوله(65).واذا كنا نقر بوجود الارادة لدى الجاني فاقد الادراك فهذا يعني منطقياً توافرها لدى المجني عليه طالما كان صاحب الارادة هو الشخص نفسه وان اختلف موضعه في الجريمة . بل نرى ان هذا الامر تدل عليه ضمنياً بعض النصوص القانونية .فالمشرع العراقي يغاير في العقوبة في جريمة الاغتصاب الواقعة على انثى لم تكمل الثامنة عشرة من عمرها بين حالة الرضا وعدم الرضا (66). والعلة في ذلك ليست وجود الرضا او عدم وجوده بذاته ، لان الجريمة قائمة ولو كان الرضا موجوداً لانه من حالات الرضا غير المعتبر قانوناً . انما العلة في ان المشرع يعترف بوجود ارادة تقف وراء هذا الرضا ويغاير في العقوبة باختلاف نطق الارادة عن رضائها او عدم رضائها بالفعل واذ لا يعتد بالرضا ليس لأن الارادة معدومة بل لكون الارادة معيبة ، وهي بهذا المعنى ارادة موجودة ولكنها غير سليمة لان ليس لها القدرة على الاختيار فهي ارادة غير واعية .ويتبين مما تقدم القيمة القانونية لارادة عديم الاهلية سواء في نطاق المسؤولية الجزائية او في نطاق الحماية الجنائية . فعديم الاهلية يمكنه ارتكاب الجريمة ولكنه لا يسأل لان ارادته غير واعية ذلك ان الارادة شرط لقيام الجريمة وسلامتها شرط لقيام المسؤولية ، فالارادة الحرة الواعية تؤدي دورها عند تقدير رد الفعل ضد الجريمة لا عند التحقق من وقوع الجريمة قانوناً(67).

وكذلك في نطاق الحماية الجنائية فالارادة شرط لوجود الرضا اما سلامتها فهي شرط للاعتداد بالرضا أي لصحته قانوناً(68).واذ انتهينا الى اقرار وجود الارادة لدى عديم الاهلية . فهذا يعني ان محل الاكراه وهو الارادة متوافر لديه ومن ثم من الممكن تصور وقوع الاكراه عليه ، وحيث ان ارادته غير واعية بسبب انتفاء القدرة على الاختيار وهو سبب داخلي يتعلق بفقد الادراك وان هذه القدرة –كما بينا – قد تنتفي لسبب خارجي كالاكراه فمن الاهمية بمكان تعيين أي السببين ادى الى انتفاء تلك القدرة .ففي نطاق موانع المسؤولية اذا كان السبب خارجياً فلا تتخذ ضده تدابير احترازية لان الفعل لا يدل على ان صاحبه يخشى منه خطراً. اما اذا كان السبب داخلياً كالجنون وصغر السن فان من الجائز اتخاذ تدابير ضده رغم انتفاء مسؤوليته(69).وفي نطاق التكييف القانوني لبعض الافعال . فمن الثابت ان التسليم لا ينتج اثره الناقل للحيازة وبالتالي النافي للاختلاس الا اذا كانت ارادة المسلم مدركة مختارة . فاذا تم التسليم من قبل صغير غير مميز او شخص مجنون تعين البحث عن سببه ، فاذا كان قد تم طوعاً فان جريمة السرقة تقع بصورتها البسيطة(70). اما اذا كان التسليم قد تم لسبب خارجي كما لو امتنع المجنون عن تسليم المسروق للسارق والتجأ هذا الاخير الى استخدام العنف لانتزاع المسروق منه فلا شك ان الفعل يكيف على انه سرقة باكراه . وهو بهذا المعنى – أي الاكراه – وسيلة قسرية لتعطيل ارادة المقاومة لدى المجنون(71). ولا يفهم بغيرهذا المعنى اذ القول بغير ذلك تجزئة لمفهوم الاكراه في جريمة السرقة بين من لديه الادراك وبين فاقده .

التعريف الجنائي للاكراه

لم يتطرق قانون العقوبات العراقي الى تعريف الاكراه وانما نظم فقط الاثار القانونية المترتبة عليه في الفروض المتعددة التي يأخذه بها المشرع في الاعتبار سواء لامتناع المسؤولية او لتجريم بعض الافعال او تشديد العقوبة او انتفاء القيمة القانونية لبعض ادلة الاثبات ، ولم نجد له تعريفاً في القوانين العربية او الاجنبية المتوافرة لدينا . والحقيقة ان تعريف المصطلحات يتولاه الفقهاء وشراح القانون وهو ليس وظيفة المشرع.وفقهاء القانون الجنائي لم يضعوا تعريفاً جنائياً عاماً للاكراه ، وانما تعددت تعاريفهم بتعدد زوايا الاحكام التشريعية المرتبطة به وتعدد ادواره واثاره القانونية .فقد عرفه البعض من الفقه العربي وجانب من الفقه الفرنسي بانه (( قوة لا يمكن دفعها ولا توقعها تجبر الشخص على ارتكاب الجريمة ويعد سبباً مانعاً من قيام المسؤولية))(72). واذا كان هذا التعريف يصدق على الدور القانوني للاكراه في نطاق المسؤولية الجزائية بما يرتبه من اثر في امتناع هذه المسؤولية . فان ما يؤخذ عليه تعريفه للشيء بالاثر المترتب عليه لاننا اذا لم نعرف حقيقة الشيء وماهيته لا نستطيع ان نرتب عليه . كما ان ادوار الاكراه واوصافه متعددة ولا تنحصر في هذا النطاق . يضاف الى ذلك ان القوة تعبير عن الوسيلة وهي المظهر الخارجي للاكراه ، ولكن الاكراه له مضمون نفسي يتمثل في حالة نفسية ضاغطة على الارادة وهي جوهر الاكراه . فالعبرة ليست بالوسيلة ذاتها وانما باثرها في نفس من بوشرت عليه.وذهب قسم آخر من الفقه الى تعريفه بأنه (( سلب الانسان حريته في الاختيار سلباً تاماً او جزئياً بحسب الاحوال يؤثر في ارادته الى المدى الذي قد يسمح بالقول بانتفاء مسؤوليته جنائياً عن تصرفاته ))(73).

ويلاحظ على هذا التعريف انه- كسابقه – يقصر دور الاكراه في نطاق المسؤولية الجزائية . والملاحظة الاخرى ان الاكراه صفة قائمة بالمكرِه ( بكسر الراء ) وسلب الارادة صفة قائمة بالارادة وهي صفة المكرَه ( بفتح الراء ) فالموصوفان متغايران بالذات وكذلك بصفتهما ولا يصح وصف المكرِه ( بكسر الراء ) بصفة المكرَه ( بفتح الراء )(74)زوعرفه آخرون بأنه ((اجبار الشخص على عمل معين او منعه من فعل معين رغم ارادته فهو يعدم اختيار الشخص او يقيد حريته في الاختيار ))(75).ومما يلاحظ على هذا التعريف ان عبارة ( رغم ارادته ) تفيد المعارضة والاكراه لايشترط ان يكون مقروناً بالمعارضة حتماً لان الشخص قد يخضع استسلاماً وياتي التصرف المكرَه عليه دونما معارضة عندما يرى عدم جدواها ازاء قوة وسيلة الاكراه المستخدمة ضده.كما عرفه آخرون بانه (( ضغط مادي او معنوي يمارسه المكرِه على المكرَه لسلب ارادته او التأثير فيها ليتصرف المكرَه وفقاً لما يريد القائم بالاكراه ))(76).ويتميز هذا التعريف بشموليته دون تخصيص للوسيلة او لدور الاكراه في نطاق معين، الا ان تخصيصه من حيث المصدر على الانسان لا نتفق فيه لتعدد مصادر الاكراه . كما ان تعيين نوع الضغط الممارس ليس له مقتضى اذ ان محل ذلك انواع الاكراه. وذهب جانب من الفقه الايطالي الى تعريفه بأنه ((الضغط على الارادة بحيث تشكل وفقاً لارادة من باشر الاكراه)).ولعل ما يميز هذا التعريف عن سابقاته انه يشير الى جوهر الاكراه المتمثل في الضغط على الارادة . ولكن مما يلاحظ عليه انه يجعل من ارادة المكرَه ( بفتح الراء ) ارادة تابعة لارادة المكرِه ( بكسر الراء ) فهو يبقي على الارادة مع ان الاكراه قد يعدمها كما انه يخصص مصدر الاكراه في الانسان .واننا اذ نكتفي بهذا القدر من تعاريف الفقهاء فالملاحظ ان الغالب منهم يضع تعريفاً للاكراه يتطابق او يتشابه من حيث المعنى مع التعاريف السابقة .وينبغي ان نشير هنا الى اننا اذ نسجل تلك المآخذ فان المنطلق في ذلك ليس من باب التشكيك ، ذلك ان من وضعوا تلك التعاريف لهم المكانة العلمية المعروفة وانهم انما عرفوا الاكراه تعريفاً خاصاً يختلف باختلاف اوصافه وادواره القانونية ولم يحاولوا ان يضعوا له تعريفاً جنائياً عاماً ، لذلك فاننا نريد الوصول الى تعريف جامع للاكراه ومحدد لخصائصه الذاتية يكون شاملاً ومفسراً لجميع الادوار القانونية التي يظهر بها الاكراه في القانون الجنائي مهتدين في ذلك بتعاريف هؤلاء الفقهاء .

وقد ساير القضاء الجنائي الفقه في تعريفه للاكراه باختلاف ادواره القانونية ، من ذلك تعريف محكمة النقض المصرية للاكراه في جريمة اغتصاب السندات بانه (( كل ضغط على ارادة الجاني يعطل من حرية الاختيار لديه ويرغمه على تسليم السند والتوقيع عليه وفقاً لما يتهدده ))(77). وعرفت محكمة التمييز الاردنية الاكراه في جريمة السرقة بأنه ((كل وسيلة قسرية تمارس في مواجهة الاشخاص بقصد شل مقاومتهم مما يسهل ارتكاب الجريمة))(78). وعرفت محكمة النقض الفرنسية الاكراه كمانع مسؤولية بأنه ((القوة المسلطة على شخص خارج قدرته ويكون مانعاً للمسؤولية ))(79). وعلى وفق ما ابديناه من ملاحظات يمكن ان نعرف الاكراه بانه (( ضغط خارجي على ارادة شخص يعدمها او يشل حرية الاختيار لديه للقيام بعمل او الامتناع عنه )) .وهذا التعريف يتضمن العناصر الذاتية للاكراه دون التعرض لشروطه وآثاره القانونية لان هذه الامور خارجة عن ذات الشيء المعرف ومن الخطأ اقحامها في التعريف ، كما ان هذا التعريف يجنبنا الخلط بين الاكراه وما قد تتشابه معه من مفاهيم او نظم قانونية .العناصر الذاتية للاكراه التي يتضمنها التعريف هي :

1.ضغط : والضغط انعكاس لما تحدثه الوسيلة من اثر في نفس من بوشر ضده الاكراه . فاذا كان الاكراه في مظهره النفسي يتمثل في الضغط على الارادة فان مظهره المادي يتمثل في وسيلته الى ذلك وهي متعددة كالقوة سواء أكانت طبيعية ام انسانية والتهديد والضرب والتعذيب والخنق ، وكلها يمكن ان تحقق نتيجة واحدة وهي الضغط على الارادة ، وبعبارة اخرى ان التعريف لا يشير الى وسيلة معينة في نوعها او مصدرها بل ترك المجال للتفصيلات الجزئية وانما عبر عن الاكراه بالضغط على الارادة وهو مقياس مرن لا ينظر الى الوسيلة لما لها من خصائص ذاتية فحسب وانما لما تحدثه من اثر في ارادة من وجهت اليه .

2. خارجي : يتعين ان يكون مصدر الضغط خارجياً . فلا يندرج تحت مفهوم الاكراه اذا كان الضغط على الارادة ذا مصدر داخلي او ذاتي ، أي مبعثه نفسية الشخص كحالات العاهة العقلية او الانفعالات او المشاعر العاطفية او التهيج نتيجة اعتبارات الشرف او الاستفزاز او الاغراء او اية حالة اخرى كامنة في نفسية الشخص تضغط على ارادته او تؤثر في حريته في الاختيار . كما ان المشرع الجنائي قد افرد للحالات المتقدمة احكاماً خاصة لاختلاف مفهومها وشروطها وآثارها القانونية عن حالة الاكراه . وينبغي ان لا ينصرف الذهن الى ان المقصود بهذا العنصر ان يكون الضغط من خارج جسم من بوشر عليه الاكراه وانما المقصود ان يكون خارج نفسيته ، فمن يصاب بشلل مفاجئ فيقع على آخر فيقتله تتحقق فيه حالة الاكراه .

3. ارادة شخص: يشترط في الضغط ان يكون منصباً على الارادة وان كانت الوسيلة مادية على جسد صاحب الارادة ما دامت غايتها الضغط على الارادة وتوجيهها الى السلوك الذي يريده من باشر الاكراه . وكون الضعط واقعاً على الارادة يدل على امتناع الشخص عن السلوك المكره عليه قبل الاكراه فهو لا يختار مباشرته لو تركت له حرية الاختيار .

4. يعدم الارادة او يشل حرية الاختيار : فالاكراه بوصفه اجراء او ضغطاً يمارس على الارادة لتوجيهها الى سلوك معين ، فان هذا التوجيه قد يكون بشكل مباشر بالضغط المباشر على الارادة وقد يكون هذا التوجيه بشكل غير مباشر أي دون المساس بالارادة وانما بشل حرية الاختيار بحيث لا يكون امام الشخص الا اختيار السلوك الذي يريده من باشر الاكراه أي توجيه نفسه الى العمل او التصرف المكرَه عليه . فالضغط المباشر يعدم الارادة وتنتفي معها حرية الاختيار بينما الضغط غير المباشر لا يمس وجود الارادة وانما يضيق من نطاق حرية الاختيار الى الحد الذي يشلها فالارادة موجودة ولكنها غير حرة . والاكراه بهذا الوصف لا علاقة له بالادراك فالاكراه امره مختلف فهو لا يؤثر في التمييز مطلقاً وانما ينحصر اثره في الارادة فيعدمها او دائرة الاختيار فيعدمها تبعاً لانعدام الارادة او يضيق من مجال الاختيار. فالاكراه حالة طارئة تصيب الارادة دون العاهة العقلية التي تكون على الاغلب حالة دائمة او مستمرة . وهذا العنصر من عناصر الاكراه هو الذي يجعل الاكراه يفترق عن حالات اخرى تشابهها كحالة الضرورة والحادث الفجائي والتحريض .

5. للقيام بعمل او الامتناع عنه : ويقصد به السلوك المكره عليه . والواقع اننا لو اخذنا الاكراه بدون هذا العنصر أي بمعنى الضغط على الارادة فمن الملاحظ ان جميع الجرائم ترتكب ضد ارادة المجني عليه ، فهذا العنصر يمثل غاية الوسيلة فيكون من باشر الاكراه غير قاصد من استخدام العنف مثلاً تحقيق اثره كما في جرائم الجرح وانما يبغي تحقيق غاية معينة يكون العنف وسيلته . وهذه الغاية تتمثل في القيام بعمل او الامتناع عنه من قبل من بوشر عليه . وقولنا القيام بعمل او الامتناع عنه يجعل الاكراه شاملاً لجميع التصرفات سواء أكانت قولية ام فعلية او كانت ايجابية ام سلبية .

_____________________________________________

1- الامام مالك بن أنس ، المدونة الكبرى ، ج3 ، بدون دار نشر وسنة طبع ، ص209 1-بطرس البستاني ، قطر المحيط ، مكتبة لبنان ، بيروت ، بدون سنة طبع ، ص1844 .

2-اسماعيل بن حماد الجوهري ، الصحاح ، ج6 ، دار الكتاب العربي بمصر ، بدون سنة طبع، ص2247.

3-ابن منظور ، لسان العرب ، ج13 ، دار بيروت ، بيروت ، 1956 ، ص534 .

4-محمد بن ابي بكر بن عبد القادر الرازي ، مختار الصحاح ، دار الرسالة ، الكويت ، 1983 ، ص 569.

5-سورة آل عمران ، الاية 83 .

6-سورة البقرة ، الاية 216 .

7-الامام السيد محمد مرتضى الزبيدي ، تاج العروس ، ج9 ، دار ليبيا ، بنغازي ، بدون سنة طبع ، ص408 .

8-المصدر السابق ، ص408 .

9-اسماعيل بن حماد الجوهري ، الصحاح ، مصدر سابق ، ص2247 .

10-ابن منظور ، لسان العرب ، مصدر سابق ، ص535 .

11- مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ج4 ، مطبعة الباني واولاده ، مصر ، 1952 ، ص293 .

12- الامام السيد محمد مرتضى الزبيدي ، تاج العروس ، مصدر سابق ، ص408 .

13- ثامر هاشم حبيب العميدي ، واقع التقيه عند المذاهب والفرق الاسلامية ، كتاب منشور على الشبكة الدولية للمعلومات على الموقع .

www.14masom.com/maktaba/maktaba-akaed/book56/amidi-01.htm#link7

14- شمس الدين السرخسي ، المبسوط ، ج23 ، دار المعرفة ، بيروت ، ط3 ، بدون سنة طبع ، ص38 .

15- ابن حزم ، المحلى ، ج8 ، مطبعة الامام ، القاهرة ، بدون سنة طبع ، ص 381 .

16- ابن قدامى ، المغنى ، ج8 ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ، 1972 ، ص280 .

17- الامام مالك بن أنس ، المدونة الكبرى ، ج3 ، بدون دار نشر وسنة طبع ، ص209

18- محمد جواد مغنية ، فقه الامام جعفر الصادق ، ج3 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، بدون سنة طبع ، ص70 .

19- سورة البقرة ، الآية 256 .

20- محمد بن علي الشوكاني ، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير ، مجلد 1، دار الفكر ، القاهرة ،بدون سنة طبع ، ص 275 .

21- محمد ابو زهرة ، الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامي ، الجريمة ، دار الفكر العربي ، 1976 ، ص530

22- د.مصطفى احمد الزرقاء ، المدخل الفقهي العام ، ج1 ، مطابع الف باء الاديب ، دمشق ، 1967-1968، ص368 .

23- الشيخ احمد ابراهيم ابراهيم ، الاهلية وعوارضها والولاية في الشرع الاسلامي ، مجلة القانون والاقتصاد، العدد 2 ، السنة الاولى ، آيار ، 1931 ، ص526 .

24- العلامة حسين على الاعظمي ، الوجيز في اصول الفقه وتاريخ التشريع ، نقحة وضبطه وقدمه واعده للنشر القاضي نبيل عبد الرحمن صياوي ، دار الارقم بن ابي الارقم ، بيروت ، 2002 ، ص96 .

25- المادة 112 من القانون المدني العراقي .

26- المادة 948 من مجلة الاحكام العدلية وانظر منير القاضي ، شرح المجلة ، ج2، مطبعة الريان ، بغداد ، 1927 ، ص341 وانظر ايضاً في تعريف الاكراه استنباطاً من شروطه المادة 127 من القانون المدني المصري و 128 من القانون المدني السوري و210 من قانون الموجبات والعقود اللبناني والمادة 1112 من القانون المدني الفرنسي .

27- المادة 112 من القانون المدني العراقي .

28- المادة 948 من مجلة الاحكام العدلية وانظر منير القاضي ، شرح المجلة ، ج2، مطبعة الريان ، بغداد ، 1927 ، ص341 وانظر ايضاً في تعريف الاكراه استنباطاً من شروطه المادة 127 من القانون المدني المصري و 128 من القانون المدني السوري و210 من قانون الموجبات والعقود اللبناني والمادة 1112 من القانون المدني الفرنسي .

29-منير القاضي ، مصدر سابق، ص341 .

30-د. عبد الرزاق السنهوري ، شرح القانون المدني ، النظرية العامة للالتزامات ، ج1 ، نظرية العقد ، دار الفكر للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1934 ، ص419 .

31- د.حسن على الذنون ومحمد سعيد الرحو ، الوجيز في النظرية العامة للالتزام ، ج1، مصادر الالتزام ، دار وائل للنشر ، عمان ، ط1 ، 2002 ، ص97 .

32-انظر في ذلك د.رؤوف عبيد ، مبادئ القسم العام في التشريع العقابي ، دار الفكر العربي ، ط4 ، 1979، ص602 .

33- د.مأمون محمد سلامة ، اجرام العنف ، مجلة القانون والاقتصاد ، ع2 ، س44 ، 1974 ، ص6 .

34-Philippe M. AlAurie and Laurent Aynes ،Cours de droit civil les oblications، editions cujas، Paris ، 1994 ، N 418 . P.234 .

35- الامام السيد محمد مرتضى الزبيدي ، تاج العروس ، ج2 ، مصدر سابق ، ص 358

36- جميل صليبا ، المعجم الفلسفي ، ج1 ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، لبنان ، بدون سنة طبع ، ص59 .

37- انظر في اتجاهات الفقه في هذا الخصوص د.عبد الرؤوف مهدي ، المسؤولية الجنائية في الجرائم الاقتصادية في القانون المقارن ، مطبعة الباني ، القاهرة ، 1976 ، ص ص126-140 .

38- ويتناول شراح القانون هذا الجانب في مؤلفاتهم بصورة مفصلة عند الكلام عن موانع المسؤولية الجزائية فمنهم من يعبر عن هذا الجانب بالارادة ويجعل من الادراك وحرية الاختيار عنصراها ومنهم من يجعل من الارادة مرادفاً لحرية الاختيار ويعتبرها مع الادراك عناصر هذا الجانب ومنهم من يميز يبن الارادة من جهة وحرية الاختيار والادراك من جهة اخرى مع الاعتراف بوجود الارتباط الوثيق بينهما مكونة هذا الجانب . وهذا الاضطراب انما يتأتي من جهة من الاختلاف القائم فيما اذا كان الركن المعنوي والمسؤولية الجزائية او ما يسميها البعض بالاهلية الجنائية شيئين منفصلين او ان احدهما عنصر مفترض في الاخر ومن جهة اخرى في توزيع عناصر هذا الجانب بين ركني الجريمة او بين الركن المعنوي والمسؤولية الجزائية عند من يقولون بالتفرقة بينهما، ولنا عودة الى ذلك في الباب الثاني المخصص لاحكام الاكراه .

39-د.محمد كامل مرسي و السعيد مصطفى سعيد ، مصدر سابق ، ص 361 .

40-د.عبد الرزاق السنهوري ، مصدر سابق ص149 .

41- د.عبد المهيمن بكر سالم ، القصد الجنائي في القانون المصري والمقارن ، مطبعة البابي الحلبي ، 1959، ص176.

42-وقد عبر المفكرون المسلمون عن هذه المراحل بعبارات موجزة فقالوا ان الاختيار ((ارادة تقدمتها روية مع تمييز )) واما الفعل فهو((مايصدر عن الارادة حقيقة )) بينما الفاعل هو (( من يصدر عنه الفعل مع الارادة

43- د.توفيق الشاوي ، محاضرات على المسؤولية الجنائية في التشريعات العربية ، معهد الدارسات العربية العالية ، جامعة الدول العربية ، 1958 ، ص52 .

44- د.محمود محمود مصطفى ، شرح قانون العقوبات –القسم العام ، مطبعة جامعة القاهرة ، ط10 ، 1983، ص416 .

45-السنة 34 ، 1964 ، هامش1 ص63 .

46- د.محمود محمود مصطفى ، مصدر سابق ، ص416 .

47- د.محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات – القسم العام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، ط5 ، 1982 ، ص504 . وعلماء النفس يقرون بهذا التقسيم فهم يميزون بصورة عامة بين نوعين من الحرية : حرية التنفيذ وحرية التصميم ، والمقصود بحرية التنفيذ تلك القدرة على العمل اوالامتناع عن العمل دون الخضوع لاي ضغط خارجي أي القدرة على المبادأة مع انعدام كل قسر خارجي اما حرية التصميم فهي عبارة عن ملكة الاختيار وتعني القدرة على تحقيق الفعل دون الخضوع لتأثير قوى باطنة سواء كانت تلك القوى ذات طابع عقلي كالبواعث والمبررات ام ذات طابع وجداني كالدوافع والاهواء انظر في تفصيل ذلك زكريا ابراهيم ، مصدر سابق ، ص19 .

48- محمد شلال حبيب ، الخطورة الاجرامية ، دار الرسالة ، بغداد ، ط1 ، 1980 ، ص 137 .

49- د. اكرم نشأت ابراهيم ، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن ، مطبعة الفتيان ، بغداد ، ط1 ، 1998 ، ص239 .

50-د. محمد زكي ابو عامر ، قانون العقوبات – القسم العام ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، 1986، ص201 . كامل السعيد ، الجنون والاضطراب العقلي واثره في المسؤولية الجزائية ، مطابع الدستور ، عمان ، ط1 ، 1987 ، ص80 . د.عباس الحسني ، شرح قانون العقوبات الجديد ، بدون سنة طبع ، ص88 .

51- محمد كامل مرسي والسعيد مصطفى السعيد ، مصدر سابق ، ص261 . د.محمود محمود مصطفى ، مصدر سابق ، ص438 . د.رمسيس بهنام ، الجريمة والمجرم والجزاء ، منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1973 ، ص583 . د.حسين توفيق ، اهلية العقوبة في الشريعة الاسلامية والقانون المقارن ، القاهرة ، 1964 وانظر كذلك

Roux، Cours Dedroit criminal francais، tom 1، Droit Penal، Ruesoufflot، Paris، 1927، P. 143. No. 35.

52- د.رمسيس بهنام ، النظرية العامة للقانون الجنائي ، مصدر سابق ، ص1013 .

53- ويدور هذا الخلاف حول امكانية وصف تلك الافعال قانوناً بانها جريمة وهذا الخلاف موجود حتى بين من يقرون بوجود الارادة لدى هؤلاء الاشخاص باختلاف رؤيتهم لموطن الارادة من نظرية الجريمة ذاتها اونظرية المسؤولية عنها انظر بنفس الموضوع ما سبق هامش 4 ص 31 وكذلك د.عوض محمد ، قانون العقوبات –القسم العام ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ، بدون سنة طبع ، ص431

54- د.احمد فتحي سرور ، القانون الجنائي الدستوري ، دار الشروق ، القاهرة ، ط1 ، 2001 ، ص199.

55- د. عوض محمد ، مصدر سابق ، ص440 .

([1])Bettiol (Giuseppe) : Diritto Penale، parte generale، III ed. ،Palermo 1955، P283

نقلاً عن د.عمر السعيد رمضان ، مصدر سابق ، ص10 . وانظر كذلك د.توفيق الشاوي ، مصدر سابق ، ص52

56- وهناك من يقول ان عديم الاهلية يمكنه ان يرتكب الجريمة عن عمد او اهمال د.عوض محمد ، مصدر سابق ، ص436 و د.محمود محمود مصطفى ، مصدر سابق ، ص420 . واذا كان هذا الرأي يستقيم مع تصور المشرع العراقي والمصري واختياره عندما اطلق على فعل هؤلاء وصف الجريمة وانها قد تكون جنحة او جناية . ومن المعلوم ان الجنايات كلها عمدية ومن ثم لا يبقى لنا الحق في ان ننفي او نصادر حق المشرع في اختياره ، الا اننا في الوقت ذاته لا نقر ان بامكان عديم الاهلية ارتكاب جريمة عمدية ذلك ان العلم هو جوهر القصد الجنائي وحسب الرأي الراجح ان مفهومه ينصرف الى علم الجاني بان سلوكه يصيب بالضرر او يعرض للخطر حقاً من حقوق الغير او مصلحة مشروعة له وهذا العلم لا يتوافر لدى فاقد الادراك وان اتجهت ارادته الى تحقيق ذلك الفعل وبالتالي لا يقوم القصد الجنائي الى جانبه .

57- والمسألة لا تختلف من حيث النتيجة في حالة الاكراه المعنوي دون الاكراه المادي حيث لا يسمح بنشوء اية ارادة لدى من بوشر عليه .

58- د.رمسيس بهنام ، الجريمة والمجرم والجزاء ، مصدر سابق ، ص583 .

59- د.مأمون محمد سلامة ، قانون العقوبات-القسم العام ، مصدر سابق ، ص267 . ويلاحظ ان المقصود بالقدرة هنا ليست القدرة المجردة لان عديم الادراك لديه هذه القدرة طالما اختار وانما المقصود به هنا القدرة بعد الموازنة والوعي للأمر ان كان خيراً ام شراً او جيداً ام سيئاً وغير ذلك .

60- محمد كامل مرسي والسعيد مصطفى السعيد ، مصدر سابق ، ص361 . د.توفيق الشاوي ، مصدر سابق ، ص52 .

61- وهناك العديد من النصوص القانونية ما يؤيد ذلك ويتضح ذلك بوجه خاص في المادتين 103 و 105 من قانون العقوبات والمواد 47 و 72 و 73 و 75 من قانون رعاية الاحداث . فقد اشار المشرع في هذه المواد الى ما يقع من المجنون او الصغير او الحدث وسمى فعل كل منهم جريمة وهو يسلم ان هذه الجريمة قد تكون مخالفة او جنحة او جناية وهو يغاير في المعاملة تبعاً لنوع الجريمة . وانطباق هذه النصوص يوجب على القاضي ان يتثبت من وجود الركن المعنوي كما يتثبت من وجود الركن المادي سواء بسواء . وهذا هو موقف معظم التشريعات العقابية العربية . انظر في ذلك المادة 62 من قانون العقوبات المصري والمادة 33 من قانون العقوبات اليمني والمادة 110 من قانون الجزاء العماني والمادة 92 من قانون العقوبات الاردني والمادة 231 من قانون العقوبات اللبناني ، وقد كانت المادة 64 من قانون العقوبات الفرنسي القديم تشير الى عدم وجود جناية او جنحة اذا كان الفاعل فاقد الوعي والارادة وقد استدرك المشرع الفرنسي ما يثيره نص المادة اعلاه من التباس فنص في المادة 122/1 من القانون الجديد لسنة 1994 على عدم مساءلة الفاعل جزائياً اذا كان عند ارتكابه الجريمة مصاباً باضطراب نفسي افقده التمييز والسيطرة علىافعاله . وفي عكس هذا الاتجاه تذهب التشريعات الانكلوسكسونية حيث لا تقوم الجريمة الا مع وجود العملية العقلية المقترنة بالفعل المادي لذلك يصرح الشارع بانه لا جريمة في حالة عدم وجود العملية العقلية ، انظر في ذلك د.محمد محي الدين عوض ، قانون العقوبات السوداني ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1979 ، ص81 .

62-الواقع ان المقصود بكلمة ( الارادة ) في نص المادة 60 من قانون العقوبات العراقي ليست الارادة ذاتها بمفهومها الذي حددناه وهو توجيه الانسان نفسه الى عمل او الامتناع عن عمل بل يعني القدرة على التوجيه أي القدرة على الاختيار او حرية الاختيار ولعل هذا التعبير الاخير هو الاكثر استعمالاً بين اوساط الفقه الجنائي العراقي عند تناولهم لنص المادة اعلاه في شروحاتهم وهو يدل على ان المعنى ينصرف لديهم الى حرية الاختيار باعتبارهما شيئاً واحداً .

63- من هذا الرأي د.عوض محمد ، مصدر سابق ، ص433 . اما جانب الفقه الذي ينكر وجود جريمة في فعل المجنون او الصغير فمنهم من يقول بجواز الدفاع الشرعي ضد اعتداء هؤلاء على اساس ان الاعتداء على مصلحة المعتدي يتحقق بمجرد توافر الركن المادي للجريمة ولا يتوقف على نفسية المعتدي ومنهم من يقول بالجواز على اساس حالة الضرورة . انظر في تفصيل هذه الآراء د.احمد فتحي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات-القسم العام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1981 ، ص347 . ضياء الدين مهدي حسين، حق الدفاع الشرعي في القانونين العراقي والالماني ، مجلة القانون المقارن ، العدد 23 ، 1994 ، ص82 .

64- انظر المادتين 393 و 394 من قانون العقوبات العراقي .

65-د.احمد فتحي سرور ، اصول السياسة الجنائية ، دار النهضة العربية ، 1972 ، ص105 .

66- انظر في الشروط الواجب توافرها لاعتبار الرضا صحيحاً من الناحية القانونية د.ضاري خليل محمود ، مصدر سابق ، ص45 .

67- د.محمود محمود مصطفى ، مصدر سابق ، ص418 . ويوضح الدكتور حسين توفيق هذه المسألة فيما لو اكره شخص مجنوناً على قتل آخر فقتله فتقوم الجريمة ولا يعتد بفقده الادراك اذ تسند الجريمة الى الشخص الذي باشر الاكراه والذي اختار احداث الجريمة متوسلاً بفاقد الادراك وعندئذ يؤدي عارض اختياره الى عدم الاعتداد بعارض ادراكه فالادراك قد ينعدم دون الاختيار . حسين توفيق رضا ، مصدر سابق ، ص228

68- هذا اذا لم يكن الجاني قد استغل حالة العجز لدى الصغير او المجنون باعتبارها ظرفاً مشدداً لجريمة السرقة .

69- وهذا المعنى هو الراجح والسائد بين الفقه ومن المتفق عليه ان الاكراه المقصود في باب السرقة هو الاكراه المادي دون الاكراه المعنوي .

70- محمد زكي ابو عامر ، مصدر سابق ، ص224 وبنفس المعنى د.عوض محمد ، مصدر سابق ، ص524 وانظر كذلك

Garcon ،Code Penal، Tome Premier ، recueil sirey ، Paris ، ar 64.No.79.P213

71- حسن الفكهاني ، موسوعة القضاء والفقه للدول العربية ، ج8 ، الدار العربية للموسوعات القانونية ، القاهرة، 1976-1977 ،ص115 وبنفس المعنى ، د.عباس الحسني ، مصدر سابق ، ص176.

72- د.مصطفى ابراهيم الزلمي ،موانع المسؤولية الجنائية في الشريعة الاسلامية والتشريعات الجزائية العربية، مكتب القبطان ، بغداد ، ط1 ،1998 ، ص186 .

73- د.توفيق الشاوي ، مصدر سابق ، ص69 .

74- د.محمد السعيد عبد الفتاح ، مصدر سابق ، ص60 .

([1]) Pecoraro –Albani ، I1 concetto di violenza nel diritto penale، Milano،1962

نقلاً عن د.مأمون محمد سلامة ، قانون العقوبات –القسم العام ، مصدرسابق ،ص337

75- قرار محكمة النقض المصرية جلسة 26/6/1967 ،حسن الفكهاني وعبد المنعم حسين ، الموسوعة الذهبية للقواعد القانونية لمحكمة النقض المصرية ، الاصدار الجنائي ، ج6 ، الدار العربية للموسوعات ، القاهرة ، 1981 ، فقرة 1041 ص460 .

76- د.نائل عبد الرحمن ، شرح قانون العقوبات-القسم الخاص ، دارالفكر ، عمان ، 1989 ، ص109 .

77- قرار محكمة النقض المصرية جلسة 26/6/1967 ،حسن الفكهاني وعبد المنعم حسين ، الموسوعة الذهبية للقواعد القانونية لمحكمة النقض المصرية ، الاصدار الجنائي ، ج6 ، الدار العربية للموسوعات ، القاهرة ، 1981 ، فقرة 1041 ص460 .

78-د.نائل عبد الرحمن ، شرح قانون العقوبات-القسم الخاص ، دارالفكر ، عمان ، 1989 ، ص109 .

79-Cass Crim . du 30 juin 1981-Bull-crim.n223 . Note Michel GOEPP ، Nouveau Code Penal،1999، ar122-2. P.22

ونود ان ننوه اننا لم نجد في قرارات القضاء العراقي ما يشير الى تعريف الاكراه او امكانية استنباط التعريف منها بل اقتصرت في حيثياتها على تحديد التكييف القانوني للفعل عند توافر عنصر الاكراه او تعداد وسائله ومنها ((يعتبر التقبيل بالاكراه فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء ينطبق على المادة 400 عقوبات)) قرار رقم 994/تمييزية/79 في 4/6/1975 ، مجموعة الاحكام العدلية ، ع2 ، س10 ، ص200 . وقرار آخر ((ان قيام السارق بضرب المسروق منه لتخليص نفسه يعتبر ظرفاً مشدداً في جريمة السرقة وليس جريمة منفصلة عنه)) قرار 1084/جنايات ثانية/76 في 18/6/1976 ، مجموعة الاحكام العدلية، ع3 ، س7 ، ص382 . هذه القرارات نقلاً عن ابراهيم المشاهدي ، المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز ، القسم الجنائي ، مطبعة الجاحظ ، بغداد ، 1990 ، ص122 و ص176 .

المؤلف : عباس فاضل سعيد العبادي
الكتاب أو المصدر : الاكراة في القانون الجنائي العراقي

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .