صفة الشخص الخاضع للضريبة

المؤلف : قيصر يحيى جعفر الربيعي
الكتاب أو المصدر : السلطة التقديرية للإدارة في فرض ضريبة الدخل القانون العراقي
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لايمكن تصور وجود الالتزام بدفع الضريبة ما لم ينسب الى شخص ما والذي قد يكون شخصاً طبيعياً او معنوياً . بذلك فان المكلف اما ان يكون شخصاً طبيعياً او معنوياً وسوف ندرس كل منهما في البندين الآتيين .
اولاً : الشخص الطبيعي : خلا قانون ضريبة الدخل النافذ من الاشارة الى مفهوم الشخص الطبيعي . ومع ذلك يمكن القول بانه الانسان وهو كائن اجتماعي متميز وان اغلب القوانين قد وضعت لتنظيم شؤونه فهو علة تلك القوانين وغايتها . وعلى اساس ما تقدم فان الشخص الطبيعي الذي يخضع لضريبة الدخل قد يكون ذكراً او انثى اذ لا مناص من ان تخضع هذه الاخيرة للضريبة . وقدر تعلق الامر بضريبة الدخل ، يهمنا ان نبحث في وجود هذا الشخص ومدى استقلاليته وذلك في الفقرتين الاتيتين .
أ- وجود الشخص الطبيعي
لم يحدد قانون ضريبة الدخل النافذ . لحظة بداية الشخص الطبيعي ولحظة نهايته. وبالرجوع الى القانون المدني رقم (40 ) لسنة 1951 النافذ نجد ان المادة 34/ أ منه قد نصت على ان ” تبدا شخصية الانسان بولادته وتنتهي بوفاته “(1). على ان ثبوت الشخصية لكل انسان لا يعني بالضرورة تساويهم في اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات .

فعلى سبيل المثال يخضع الشخص الطبيعي المقيم للضريبة عن دخله المتحقق في العراق وخارجه اما غير المقيم فما يخضع للضريبة دخله المتحقق في العراق فقط . وخلافاً للقاعدة العامة بشان نهاية الشخص الطبيعي نجد ان المشرع الضريبي العراقي قد قرر في المادة ( 24 ) من قانون ضريبة الدخل النافذ محاسبة المكلف المتوفى كما لو كان على قيد الحياة وتستوفى الضريبة من الورثة (2).

والحقيقة هي ان هذا النص قد يوحي بمخالفته للقواعد العامة التي تقتضي بانه لا تركة الا بعد سداد الديون ولما كانت الضريبة ديناً في الذمة فانها تستوفى من تركة المكلف لا من ورثته .وعلى الارجح فان المشرع قد اراد بهذا النص تجاوز بعض الاشكالات التي قد تنجم عن نقل ملكية العقار . فقبل صدور قرار مجلس قيادة الثورة ( المنحل ) رقم 120 لسنة 2002 (3). كانت ترد الى السلطة المالية معاملات تتضمن وفاة مالك العقار بعد تمتعه بالاعفاء المطلق وقبل ان يسجل البيع في دائرة التسجيل العقاري مما يؤدي الى حرمان الورثة من مزايا ذلك الاعفاء فجاء هذا النص ليتجاوز تلك الاشكالات وعموم النص يشير الى حلول الورثة ومن انتقلت اليه التركة او تولى توزيعها محل المتوفى في اتمام متطلبات تقدير الضريبة للسنوات المحددة في النص(4).
ب- مدى استقلالية الشخص الطبيعي
تقضي القواعد العامة بان يكون كل شخص مكلفاً بذاته اذ تفرض الضريبة على ما يتحقق له من دخل صافي بمعزل عن غيره . وعلى هذا الاساس يمكن القول ان الزوج يخضع للضريبة بمعزل عن زوجته واولاده متى ما كان لكل منهم دخلاً خاضعاً للضريبة . الا ان هناك ما قد يوحي باندماج الذمة المالية للزوجين او احد الزوجين والاولاد وفرض الضريبة باسم احدهما . الا ان الحقيقة هي ان الدمج يتعلق بمدخولاتهم ليس الا . كما ان هنالك حالتين كانت السلطة المالية قد افترضت فيها وحدة ذمة الزوجين او احدهما والاولاد . ونرى من الضروري الاشارة الى حالة دمج مدخولات الزوجين والحالتين اللتين افترضت السلطة المالية فيهما وحدة ذمتيهما المالية .
1- حالة جواز دمج مدخولات الزوجين
اجازت المادة السادسة من قانون ضريبة الدخل النافذ للزوجين معاً ان يطلبا دمج مدخولاتهما وفرض الضريبة باسم الزوج وذلك خلال فترة تقديم التقارير المنصوص عليها في المادة 27 منه وذلك في الحالات التالية :
1-اذا لم يكن للزوج دخل خاضع للضريبة .
2-اذا كانت مدخولات الزوج دون السماح القانوني (5).
3-اذا كانت مدخولات الزوجة دون السماح المقرر لها باعتبارها مكلفة بذاتها.

ومن ذلك يتضح ان الدمج هو حق للمكلفين ليس الا ذلك ان الاصل هو انفصال الذمة المالية لكليهما ، ان جمعها عقد زواج شرعي . غير ان الدمج لا يقوم الا اذا توافرت الشروط القانونية التي تطلبها المشرع الضريبي فان كان للزوج مورد يدر له دخلاً ما او كانت مدخولات أي من الزوجين اعلى من السماح القانوني فلا مجال للقول بامكانية دمج مدخولاتهما مع بعضهما اذ يعتبر كل منهما عندئذ ذا ذمة مالية مستقلة(6).
2- حالة افتراض وحدة الذمة المالية للزوجين
في الضريبة المفروضة على ارباح نقل ملكية العقار . كان المشرع العراقي قد افترض وحدة الذمة المالية للزوجين وذلك في حالتين هما :
(1) حالة تمتع احد الزوجين بالاعفاء(7):
فاذا ما تمتع احد الزوجين بالاعفاء من الضريبة المفروضة على ارباح نقل ملكية العقار فانه لا يجوز للزوج الاخر التمتع باي اعفاء من الضريبة على ارباح نقل ملكية العقار الا بعد مرور خمس سنوات على تمتع الزوج الاول بالاعفاء (8).
(2) حالة تملك كلا الزوجين حصص شائعة في عقار معين :
ففي هذه الحالة افترض المشرع ان كلا الزوجين يملك حصة على وجه الاستقلال فعلى مقتضى الفقرة 20 /أ من المادة السابعة من قانون ضريبة الدخل النافذ ( الملغاة ) تقتضي لتمتع المكلف بالاعفاء ان لا يكون هو او زوجته او احد اولاده القاصرين مالكاً لعقار اخر على وجه الاستقلال . وبالتالي فان الحصة الشائعة لا تحجب الاعفاء المذكور ولكن المشرع افترض وحدة شخصية الزوجين واعتبر كلاً منهما يملك العقار المشاع على وجه الاستقلال فيحول بذلك دون التمتع بالاعفاء(9). وبالنظر لتعلق هاتين الحالتين بالاعفاء المطلق من الخضوع للضريبة على ارباح نقل ملكية العقار فانهما قد اصبحتا غير مطبقتين وذلك بصدور قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 120 لسنة 2002 الذي عدل في احكام هذا الاعفاء .

3- تقدير دخل الاولاد في حالة كون والدهم على قيد الحياة . حيث اوجب القانون على السلطة المالية تقدير دخل الاولاد وفرض الضريبة باسم الاب اذا كانوا غير متزوجين ولم يتموا الثامنة عشر من العمر(10). وبالنتيجة فان بلوغ الابن او زواجه يجعل منه مكلفاً بذاته مستقلاً عن والده فيحاسب عن دخله بمعزل عن غيره اذا زاد دخله على 000 100 دينار . وهذا الحكم يصدق ايضاً في حالة وفاة الاب او عدم وجود الوالدين اذ يصبح كل ولد من الاولاد مكلفاً بذاته وان كانوا قاصرين او غير متزوجين على ان تفرض الضريبة على دخل الولد بإسم الولي او الوصي او القيم (11).
ثانياً : الشخص المعنوي
الى جانب الشخص الطبيعي توجد هناك كيانات قانونية اعتبارية تسمى الاشخاص المعنوية وهي مجموعة من الاشخاص او الاموال يعترف لها القانون بحقوق ويقرر عليها التزامات تماثل في بعضها تلك التي تتقرر للشخص الطبيعي وتتمتع هذه الكيانات بالاهلية اللازمة لاكتساب الحقوق واداء الالتزامات من خلال اعتراف القانون لها بالشخصية المعنوية والذي يكون – أي الاعتراف – محدداً بالغرض الذي وجد لاجله ذلك الكيان . هذا وقد عرفت الفقرة الخامسة من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل النافذ الشخص المعنوي بانه ” كل ادارة او مؤسسة يمنحها القانون شخصية معنوية كالجمعيات على اختلاف انواعها ، والشركات المعرفة في المادة السادسة من هذه المادة ” .

وبذلك يكون المشرع العراقي قد وضع معياراً يمكن من خلاله التمييز بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي ويتحدد مضمون هذا المعيار في ان الشخص المعنوي يكتسب الشخصية المعنوية بحكم القانون كشركات الاموال(12). وتقسم الاشخاص المعنوية الى اشخاص عامة كالدولة والمؤسسات العامة واشخاص خاصة كالجمعيات والشركات التجارية الخاصة . وبالنظر لعدم خضوع الاشخاص المعنوية العامة – ومنها المشروعات العامة – للضريبة لكونها تساهم في تمويل النفقات العامة(13). فاننا سوف نركز في دراستنا على شركات القطاع الخاص بالنظر لما لها من اهمية بارزة بسبب ضخامة ارباحها ولكونها اداة مهمة بيد الدولة توجهها الوجهة التي تحقق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المبتغاة من وراء فرض الضريبة(14) . والشركة بوجه عام هي عقد يلتزم به شخصان او اكثر بان يساهم كل منهم في مشروع اقتصادي بتقديم حصة من مال او عمل لاقتسام ما ينشا عنه من ربح او خسارة (15). والغالب هو ان الشركات اما ان تكون شركات اموال او شركات اشخاص وسوف ندرس كل منهما في الفقرتين الآتيتين :
أ- شركات الاموال (corporations) :
1- مفهومها :
يمكن تعريف شركات الاموال بانها الشركات التي تقوم على اعتبارات مالية (16). وتتميز هذه الشركات بخصائص مشتركة يمكن اجمالها بالاتي(17):-
(1)انها شركات تقوم في الغالب على اعتبارات مالية .
(2)ان وفاة احد المساهمين او افلاسه او الحجر عليه لا يؤثر على حياة الشركة .
(3)مسؤولية المساهمين عن ديون الشركة تكون محدودة بحدود القيمة الاسمية للاسهم التي اكتتبوا بها .
ومع ذلك فان هذه الشركات قد تتعرض الى ظروف معينة قد تؤثر في وجودها وفي تسميتها وهو ما يسحب معه تغييراً في التعامل الضريبي معها ويمكن تحديد هذه الحالات بالاتي :
الحالة الاولى : دمج الشركات : تتم هذه الحالة عن توحد شركتين في الاقل لتاليف شركة جديدة فتنتهي بذلك الشخصية المعنوية للشركات المندمجة لتخلق شخصية معنوية جديدة(18).
الحالة الثانية : ائتلاف الشركة : وهي حالة اتفاق شركتين او اكثر على القيام بمشرع معين . بذلك فان هذه الحالة لا تؤدي الى فناء الشخصية المعنوية القائمة ويتم التعامل ضريبياً مع الشركات المؤتلفة بعد توزيع الارباح واضافتها الى الارباح الاخرى التي تحققها كل منها(19).
الحالة الثالثة : تحول الشركة : وهي حالة التي يتغير فيها شكل الشركة كتحول الشركة المساهمة الى محدودة او تحول شركة من شركات الاموال الى شركة من شركات الاشخاص او بالعكس .

فالمهم في هذه حالة هو ان الشخصية المعنوية تبقى لشركة الاموال المتحولة الى أي نوع من انواعها اذ لا يتغير التعامل الضريبي الا فيما يتعلق بأسعار الضريبة. اما اذا كان التحول من شركة اشخاص الى شركة اموال فالأمر يعني خلق شخصية معنوية بعد سبق التعامل معها على انها غير ذات شخصية معنوية (20). وعلى العكس من ذلك فان تحول شركة اموال الى شركة اشخاص سيؤدي الى نهاية الشخصية المعنوية لشركات الاموال وهذا يستدعي بالضرورة معاملة الشركة الجديدة معاملة الشخص الطبيعي ابتداءً من تاريخ تحولها .

الحالة الرابعة : تصفية الشركة اوحلها : ويقصد بالتصفية مجموعة الاجراءات التي تهدف الى انهاء عمليات الشركة بقصد تسديد ما عليها من ديون وتحصيل حقوقها وتحويل موجوداتها الى نقود يمكن توزيعها على الشركاء من خلال القسمة(21).
هذا وتحتفظ الشركة بشخصيتها المعنوية خلال فترة التصفية وذلك لحماية حقوق دائنيها ولغرض انجاز التصفية فانه ينبغي موافقة السلطة المالية عليها وذلك لكون التصفية تمثل بذاتها عملية توزيع للارباح على المساهمين وهذه الارباح تتمثل بالمبالغ الزائدة عن القيمة الاسمية للاسهم التي يملكونها .
2- انواع شركات الاموال :
نصت الفقرة 6 من المادة 1 من قانون ضريبة الدخل النافذ على ان الشركة هي ” الشركة المساهمة او الشركة ذات المسؤولية المحدودة … الخ ” . من هذا النص نلاحظ ان الشركات التي قصدها المشرع هي شركات الاموال المتمثلة بالشركة المساهمة و الشركة المحدودة . ويمكن توضيحها بالايجاز الاتي:
(1) شركة المساهمة STOCK COMPONY :
بالرجوع الى قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 النافذ نجد ان الفقرة الاولى من المادة السادسة منه نصت على ان ” شركة المساهمة – خاصة او مختلطة – شركة تتألف من عدد من الاشخاص لا يقل عن خمسة يكتتب فيها المساهمون باسهم في اكتتاب عام ويكونون مسؤولين عن ديون الشركة بمقدار القيمة الاسمية للاسهم التي اكتتبوا بها ” . من ذلك يتضح ان لهذه الشركة خصائص تميزها عن غيرها من شركات الاموال ويمكن ايجازها بالاتي (22):
-لا يقل عدد الاعضاء فيها عن خمسة .
-يقسم راس مالها الى اسهم او سندات قابلة للتداول .
(2) الشركة المحدودة LIMITED COMPANY :
تعرف الشركة المحدودة المختلطة او الخاصة على انها ” شركة تتالف من عدد من الاشخاص لا يقل عن شخصين ولا يزيد على خمسة وعشرين يكتتبون فيها باسهم ويكونون مسؤولين عن ديون الشركة بمقدار القيمة الاسمية للاسهم الني اكتتبوا فيها “(23).
من ذلك يتضح ان خصائص هذه الشركة تتحدد بالاتي :
-الحد الادنى لعدد المساهمين هو اثنان .
-الحد الاعلى لعدد المساهمين هو خمسة وعشرون .
-حظر الاكتتاب العام او اصدار اوراق مالية قابلة للتداول وذلك للحيلولة دون المضاربة على صكوك هذا النوع من الشركات .
-اسهم المساهمين غير قابلة للتداول بالطرق التجارية على انه يجوز بيعها بمقتضى محرر رسمي او مصادق على التوقيعات فيه ويجوز استرداد الاسهم المباعة بالطريقة نفسها .
مما تقدم يمكن القول ان المشرع الضريبي العراقي قد اعترف لشركات الاموال بالشخصية المعنوية المستقلة عن شخصية المساهمين فهي مكلفة بذاتها وتفرض الضريبة على الارباح التي تحققها قبل توزيعها على المساهمين(24). وقد ايدت لجنة التدقيق الثالثة هذا القول . ففي قرار لها ردت اللجنة اعلاه اعتراض المستأنفين المتمثل في ان شراء المساهم لبعض موجودات الشركة لا يشكل ربحاً لها لعدم امكانية الفصل بين ذمة المساهم وذمة الشركة على اعتبار انهما شخص واحد . وقد عدت اللجنة اعلاه الاعتراض غير وارد قانوناً لان الارباح الناجمة عن بيع بعض موجودات الشركة تخضع للضريبة المفروضة على دخل الشركات سواءً اكان البيع قد رسا على المساهم ام على غيره وذلك لان الشركة شخص معنوي مستقل عن شخص المساهم (25).
ب- شركات الاشخاص (Partnerships)
1- مفهومها :
يمكن تعريف شركات الاشخاص بانها الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء . اذ يعرف كل منهم الاخر معرفة كافية من حيث خبرته وسمعته في التجارة .

وبالتالي فان الغلط في شخص الشريك يؤدي الى بطلان عقد الشركة . كما ان الشريك ممنوع عليه التصرف في حصته دون موافقة باقي الشركاء(26). هذا وقد نصت الفقرة السابعة من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل النافذ على ان ” المشاركات هي الشركات غير المنصوص عليها في الفقرة السادسة من المادة نفسها كشركة التضامن والتوصية ” ويستوحى من هذا النص ان المشرع الضريبي العراقي قد عَرَفَ شركات الاشخاص واطلق عليها تسمية المشاركات وكان حرياً به ان يسميها شركات الاشخاص لتفادي ما قد يحصل من التباس في الامر .

والمبدأ العام في هذه الشركات انها تتمتع بالشخصية المعنوية في اطار قانون الشركات اما في اطار القانون الضريبي فانها لا تتمتع بتلك الشخصية اذ تقسم الارباح على الشركاء قبل احتساب الضريبة ومن بين الاسباب التي تدعو الى هذه المعاملة الضريبية ما يلي (27).
(1)انها وسيلة ضعيفة لتجميع رؤوس الاموال لكون راس مالها لا يتجزأ الى اجزاء صغيرة كما في شركات الاموال مما يصعب سداد ديونها الا من قبل اشخاص ذوي ملاءة مالية .
(2)انها تتميز بقصر عمرها لانها تنتهي – كقاعدة عامة – بوفاة احد الشركاء او اشهار افلاسه او الحجر عليه(28).
(3)عزوف الافراد في الغالب عن توظيف اموالهم فيها لان المسؤولية عن ديونها شخصية ومطلقة .
لهذه الاسباب نجد ان اغلب التشريعات الضريبة المعاصرة ومنها قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ تفرض الضريبة على ارباحها بعد توزيعها على الشركاء بحسب حصص كل منهم(29).
هذا وتؤيد قرارات لجان التدقيق هذا الحكم ، ففي احدى القضايا اوصت لجنة التدقيق الاولى بتقدير دخل المشاركة كله وتقسيمه على الشركاء وفرض الضريبة على دخل كل شريك بعد دمجه مع ارباحه المتحققة من المصادر الاخرى(30).
2- انواع شركات الاشخاص (31).
بالرجوع الى قانون الشركات النافذ نجد ان شركات الاشخاص تقسم الى ثلاث هي :
(1) الشركة التضامنية :
هي شركة تتألف من عدد من الاشخاص الطبيعيين لا يقل عن اثنين ولا يزيد على عشرة ويكون لكل منهم حصة فيها ويكونون مسؤولين على وجه التضامن مسؤولية شخصية غير محدودة عن جميع التزامات الشركة(32).
(2) الشركة البسيطة :
وهي شركة تتألف من عدد من الشركاء لايقل عن اثنين ولا يزيد عن خمسة يقدمون حصصاً في راس مال او يقدم واحد منهم او اكثر عملاً والاخرون مالاً (33).
(3) شركة الشخص الواحد :
هي شركة تتألف من شخص طبيعي واحد ويكون مالكاً للحصة الواحدة ومسؤولاً مسؤوليةً شخصيةً وغير محدودةٍ عن جميع التزامات الشركة(34).
___________________________
1- والموت قد يكون حقيقاً او حكمياً . لمزيد من التفصيل انظر د. عبد الباقي البكري . الاستاذ زهير البشير – المدخل لدارسة القانون – دار الكتب للطباعة والنشر – بغداد – 1989 – ص283 .
2- فقد نصت هذه المادة على ان ” اذا مات شخص ولم تفرض الضريبة على دخله في السنة التقديرية الاخيرة او خلال خمس سنوات سبقتها يعتبر الوارث ومن انتقلت اليه التركة او تولى توزيعها مسؤولاً عن متطلبات تقدير الضريبة … ويعامل كما لو كانت على قيد الحياة ”
3- نشر هذا القرار في الوقائع العراقية – العدد 3938 في 8/7/ 2002 .
4- وقد تاكد هذا الحكم بقرار اللجنة الفنية في الهيئة العامة للضرائب المرقم 12 في 30/5/2001 حيث قررت فيه اللجنة اعلاه استيفاء مبلغ الضريبة من التركة لا من الورثة ونرى ان هذا الحكم هو تأكيد للقواعد العامة التي تقضي بتسديد الديون قبل توزيع التركة .
5- في مبالغ السماحات انظر ص175 وما بعدها من الاطروحة 0
6- انظر د. مدحت عباس امين – ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي – دراسة مقارنة – بغداد – 1997 – ص123 .
7- انظر الفقرتين ( أ ، ب / 2 ) من المادة ( 7 ) الملغاة من قانون ضريبة الدخل النافذ .
8-انظر الفقرة ( ج/20 ) من المادة ( 7 ) الملغاة من قانون ضريبة الدخل النافذ .
9- انظر الفقرة ( ي /20 ) من المادة ( 7 ) الملغاة من قانون ضريبة الدخل النافذ .
10- انظر الفقرة ( 4 ) من المادة ( 6 ) من قانون ضريبة الدخل النافذ .
11- انظر الفقرة ( 5 ) من المادة ( 6 ) من قانون ضريبة الدخل النافذ . وهذا اما درجت السلطة المالية على العمل به ففي احدى القضايا قررت السلطة المالية محاسبة المكلف ( الابن ) البالغ بمعزل عن الموقف الضريبي لوالده . انظر كتاب الهيئة العامة للضرائب المرقم 14 / 2835 في 16 /12 / 2002 .
12- انظر د. عوض فاضل اسماعيل – خصائص الضريبة على دخل الشركات في قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 – بحث منشور في مجلة جامعة النهرين – كلية الحقوق – المجلد الثالث – العدد3 – 1999 – ص43.
13- حيث اعفيت الشركات والمشروعات الحكومية من ضريبة الدخل بمقتضى الفقرة 8 من المادة السابعة من قانون ضريبة الدخل النافذ وتعزز هذا الاعفاء بما جاء في قانون توزيع ارباح المنشات الاقتصادية رقم 92 لسنة 1976 . والذي استبعد ارباح هذه الشركات من الخضوع للضريبة اعتباراً من 1/1/ 1976 واكتفى بالزامها بتحويل جزء من ارباحها الصافية الى موازنة الدولة . وبنفس الاتجاه اخذ قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997 النافذ . انظر المادة 11 منه ولمزيد من التفصيل انظر د. عوض فاضل اسماعيل – المصدر اعلاه – ص 64 .
14- لمزيد من التفصيل عن اهمية هذه الشركات انظر د. حسن محمد كمال . د. سعيد عبد المنعم – الضريبة على ارباح شركات الاموال – مؤسسة دار التعاون للطباعة والنشر – القاهرة – 1985 – ص9 . د. محمد علوم – موقف المشرع الضريبي العراقي من الضريبة على الشركات – رسالة ماجستير – كلية الحقوق – جامعة النهرين – 1988 – ص12 وما بعدها .
15- انظر المادة 4 من قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 المنشور في الوقائع العراقية – العدد 3689 في 29/9/1997 . علماً ان هذا التعريف مقتبس من المادة 626 في القانون المدني ( الملغاة ) وبنفس المعنى جاءت المادة 505 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 . انظر د. سميحة القيلوبي – الشركات التجارية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1984 – ص5 .
16- وقد سماها المشرع الضريبي العراقي بتسمية الشركات وهو اصطلاح فيه من العمومية ما يدعو الى الاعتقاد لدى البعض ممن يختصون بغير الشؤون المالية ، بانها تشمل شركات الاشخاص . انظر الفقرة 6 من المادة 1 من قانون ضريبة الدخل النافذ . وكان الاجدر بمشرعنا ان يستخدم مصطلح شركات الاموال .
17- انظر د. احمد ابراهيم البسام – الشركات التجارية في القانون العراقي – ط2 – مطبعة العاني – 1967 – ص14 . د. اكرم يامكي – الاتجاهات الجديدة في تنظيم الشركات في العراق – بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والسياسية – عدد خاص بمناسبة اليوبيل الماسي لكلية القانون والسياسة – 1984 – ص157 .
18- د. قبس حسن عواد – المركز القانوني للمكلف الضريبي في ضريبة الدخل – دارسة مقارنة – رسالة دكتوراه – كلية القانون – جامعة الموصل – 2002 – ص78 .
19- جهاد سعيد خصاونة – المصدر السابق – ص 438 . د. قبس حسن عواد – المصدر السابق – ص87 .
20- انظر ص 43 وما بعدها من الرسالة .
21- د. طاهر الجنابي – المصدر السابق – ص239 .
22- لمزيد من التفصيل انظر د. محمد زهدي المجني – محاسبة الشركات – عرض وتحليل عملي وتطبيقي – ج1 – ط1 – مكان النشر بلا – 1971 – ص17 . د. سميحة القليوبي – المصدر السابق – ص256 -257
23- انظر الفقرة 2 من المادة 6 من قانون الشركات النافذ .
24- في الوقت الذي يقصر فيه المشرع العراقي الشخصية على الشركتين اعلاه نجد ان قوانين اخرى قد وسعت من ذلك فالقانون الانكليزي مثلاً صنف الشركات ذات الاعتبار المالي الى شركات مؤسسة بمرسوم ملكي واخرى مؤسسة من قبل البرلمان وصنف هذه الاخيرة الى شركات مؤسسة بتشريع واخرى شركات مسجلة . وهذه الاخيرة قد تكون محدودة او غير محدودة والمحدودة قد تكون بالضمان او بالاسهم وكلاهما قد تكون خاصة او عامة . لمزيد من التفصيل انظر :
Batter worths . company law . London sweet and maxwell . 1982 . p436 . smith and koonuns . company law .. London .without dete .p.9. tabe and weatcroft . corporation tax . london . sweet and maxwell . 1968 .p.8. francis D.Rose company law .london .sweet and maxwell . 1989 .p.2 .
25- قرار اللجنة اعلاه المرقم 345 في 25/8/1981 . منشور في الكتاب السنوي الصادر عن الهيئة العامة للضرائب – 1985 – ج2 – ص46 .
26- د. ابو زيد رضوان – الشركات التجارية – ج1 – دار الفكر العربي – القاهرة – 1988 – ص36 .
27- انظر رسالتنا – اقليمية الضريبة على دخل الشركات في القانون العراقي – دارسة مقارنة – رسالة ماجستير – كلية القانون – جامعة بغداد – 2000 – ص15 -16 .
28-انظر المادة 70 من قانون الشركات العراقي النافذ .
29- انظر المادة 13 من قانون ضريبة الدخل النافذ ، وبنفس الاتجاه سار المشرع الضريبي المصري الذي اورد مصطلح شركات الاشخاص في الكتاب الاول من قانون ضريبة الدخل الموحدة النافذ و الخاص بالضريبة الموحدة على الاشخاص الطبيعيين . اذ نصت المادة 17منه على انه ” تسري الضريبة ، أي الضريبة على ايراد النشاط التجاري والصناعي – على الارباح التي تتحقق نتيجة العملية التي يقوم بها … الخ وبصفةٍ عامةٍ كل ربح يحققه أي شخص او شركة اشخاص … ” . كما ان المادة 111 القانون نفسهُ الواردة في الكتاب الثاني الخاص بشركات الاموال قد استثنت من الخضوع للضريبة على ارباح شركات الاموال . الشركات المنصوص عليها في الكتاب الاول ومع ذلك فان هناك تشريعات ضريبية اخرى قد اقرت بالشخصية المعنوية لشركات الاشخاص ومنها مثلاً القانون الانكليزي الذي يسميها بالشركات ذات الاعتبار الشخصي ( partnerships ) ويعترف لها بالشخصية المعنوية لاغراض ضريبة الدخل . اما في اطار قانون الشركات فهي لا تتمتع بالشخصية المعنوية. لمزيد من التفصيل انظر :
E.M . Konstom . the law of income tax . London . sweet and maxwell . 1946 . p. 264 . Julia Bailey and lain . company law . London . sweet and maxwell . p . 3 . M . C . oliver . company law . London sweet and maxwell . 1974 . p . 2 .
30- قرار لجنة التدقيق الاولى المرقم 341 في 24/12 /1980 . منشور في الكتاب السنوي الصادر عن الهيئة العامة للضرائب – ج2 – مصدر سابق – ص22 .
31- لمزيد من التفصيل انظر : ابو زيد رضوان – الشركات التجارية – ج1 – دار الفكر العربي – القاهرة – 1988 – ص36 وما بعدها . د. محمد زهدي المجني – محاسبة الشركات – مصدر سابق – ص15 وما بعدها . د. عبد الفتاح الصحن – المحاسبة في شركات القطاع الخاص – اشخاص واموال – ط2 – مؤسسة شباب الجامعة للنشر – القاهرة – 1974 – ص3 وما بعدها .
32- انظر الفقرة 3 من المادة 6 من قانون الشركات النافذ .
33- انظر المادة 181 من قانون الشركات النافذ .
34-انظر الفقرة 4 من المادة من قانون الشركات النافذ.وفي هذا الاطار نقرا للاستاذ السويسري( carry ) الانتقاد الموجه لهذه الشركة والذي يتضمن عدم امكانية قيام أية شركة بشخص واحد اذ لا يمكن للشخص ان= يكون شريك نفسه كما انه يخالف مبدا عدم تجزئة الذمة المالية للشخص الواحد . انظر في تفصيل ذلك د.اكرم ياملكي – المصدر السابق – ص161 .