الطفل بوصفه ضحية أو شاهداً في الإجراءات القضائية

إن مثول الطفل بوصفه ضحية أو شاهدًا في الإجراأت القضائية يتسبب له في مشاكل
خاصة بالنظر إلى حساسية سنة خاصة وأن التعامل مع النظام القضائي ربما يكون سببًا في صدمة
عميقة. مع ذلك وبالرغم عما يمكن أن يكون للإجراأت الجنائية من أثر سلبي في الضحايا أو الشهود
من الأطفال، لم تحظ هذه المسألة الخطيرة إلا مؤخرا بما تستحقه من الاهتمام على المستوى الدولي من
خلال المبادئ التوجيهية للعمل المتعلق بالأطفال في إطار نظام القضاء الجنائي على سبيل المثال، التي
٣٠ بشأن إدارة شؤون قضاء الأحداث (يشار إليها / أُرفقت بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي ١٩٩٧
فيما بعد ب “المبادئ التوجيهية”). وبالرغم عن كونها ليست ملزمة للدول توفر هذه المبادئ التوجيهية
بعض المبادئ المفيدة الواجب أن تستلهم في عمل الشرطة والمدعين العامين والمحامين والقضاة على
المستوى المحلي.

واستندت المبادئ التوجيهية إلى الإعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا
الجريمة وإساءة استعمال السلطة، الذي سيتم النظر فيه بمزيد من التفصيل في الفصل الخامس عشر من
هذا الدليل، وتنص الفقرة ٤٣ من المبادئ التوجيهية على ما يلي: “يتوجب على الدول التعهد بأن تؤ  من
للضحايا والشهود من الأطفال سبيل الوصول الملائم إلى العدالة والمعاملة المنصفة ورد الحقوق
والتعويض والمساعدة الاجتماعية. وينبغي، حيث تنطبق الحالة، أن تتخذ تدابير لمنع تسوية المسائل
الجزائية من خلال التعويض خارج نظام القضاء حينما يكون مثل هذا الإجراء ليس في مصلحة الطفل”.
وفيما يخص الضحايا من الأطفال على وجه أكثر تحديدًا، تنص الفقرة ٤٥ من المبادئ
التوجيهية على أن الأطفال “ينبغي أن يعاملوا بشفقة وباحترام لكرامتهم. ويحق لهم الوصول إلى آليات
العدالة والحصول على تعويض سريع، وفقا لما هو منصوص عليه في التشريع الوطني بناء على أي
أذى لحق بهم”. وينبغي أن يتاح للضحايا من الأطفال كذلك “المساعدة التي تفي باحتياجاتهم كالدفاع عنهم
وحمايتهم والمساعدة الاقتصادية وإسداء المشورة لهم والخدمات الصحية والاجتماعية، وإعادة إدماجهم
في المجتمع وخدمات استعادة عافيتهم البدنية والنفسية. وينبغي تقديم مساعدة خاصة للأطفال المعوقين أو
المرضى. وينبغي التشديد بالأساس على إعادة التأهيل بالاعتماد على الأسرة أو على المجتمع المحلي
.( بد ً لا من التأهيل الذي توفره المؤسسات” (الفقرة ٤٦
علاوة على ذلك، “ينبغي إنشاء وتعزيز الآليات القضائية والإدارية، حسب الاقتضاء، لتمكين
الضحايا من الحصول على الإنصاف من خلال الإجراأت الرسمية أو غير الرسمية العاجلة والعادلة
وغير المكلفة وسهلة المنال. وينبغي تعريف الضحايا و/أو من يمثلهم قانونا، بحقوقهم في التماس
الإنصاف من خلال هذه الآليات” (الفقرة ٤٧ ) على هذا النحو هناك واجب إيجابي تتحمله السلطات
المختصة في توفير المعلومات الضرورية للضحايا.

ووفقا للمادة ٤٨ من المبادئ التوجيهية “ينبغي كذلك” إتاحة الفرصة للحصول على تعويض
منصف وملائم للأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وبالأخص التعذيب وغيره من ضروب المعاملة
أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بما في ذلك الاغتصاب والاستغلال الجنسي والحرمان غير
القانوني والتعسفي من الحرية والاحتجاز الذي لا مبرر له والإخلال بمبادئ العدل. وينبغي أن يتاح
التمثيل القانوني اللازم لرفع الدعوى إلى محكمة أو هيئة قضائية مختصة فضلا عن الترجمة الشفوية إلى
لغة الطفل الأم عند الاقتضاء” وتجدر الإشارة إلى أن الصيغة المستخدمة في هذه الفقرة أضعف من تلك
الواردة في معاهدات حقوق الإنسان الملزمة قانونا التي تمنح جميعها الحق في التظلم الفعال لضحايا
انتهاكات حقوق الإنسان. وذلك الحق ينطبق بالمثل، طبعًا، على الأطفال الذين هم ضحايا تلك الانتهاكات. وللوقوف على مزيد من التفاصيل بشأن هذا الحق انظر الفصل الخامس عشر من هذا
الدليل.

لتسيير التصدي للحالات التي تتعلق بالضحايا من الأطفال “ينبغي تدريب الشرطة والمحامين
والسلطة القضائية وسائر الموظفين العاملين في المحاكم” وهي حاجة تعترف بها المادة ٤٤ من المبادئ
التوجيهية. بالإضافة إلى ذلك ووفقا للحكم نفسه “يتعين على الدول أن تنظر، إن لم تفعل ذلك بعد، في
إنشاء مكاتب أو وحدات متخصصة لُتعنى بالحالات التي تنطوي على جرائم بحق الأطفال”. وأخيرًا يتعين
على الدول أن تنشئ، حسب الاقتضاء، مدونة للممارسات الخاصة بالإدارة السليمة الخاصة بالقضايا التي
تهم الضحايا من الأطفال”.
وفيما يخص الشهود من الأطفال، تذكر الفقرة ٤٩ من المبادئ التوجيهية أنهم “بحاجة إلى
المساعدة في العملية القضائية والإدارية”. وتبعا لذلك، “ينبغي للدول أن تراجع وتقيم وُتحسن، بحسب
الاقتضاء، أوضاع الأطفال بوصفهم شهودًا على جرائم في نطاق قوانينها الإجرائية والمتعلقة بتقديم الأدلة
لتأمين احترام حقوق الأطفال احتراما تاما. ووفقا لمختلف العادات والممارسات والأُطر القانونية يجب
تفادي الاتصال المباشر بين الطفل الضحية والجاني أثناء عملية التحقيق والملاحقة وجلسات المحاكمة
قدر الممكن. ويجب منع اٍلإعلان عن هوية الطفل الضحية في وسائط الإعلام عند الضرورة وذلك حماية
لخصوصية الطفل. وفي الحالات التي يكون فيها المنع متعارضا مع مبادئ قانونية أساسية سارية في
الدول الأعضاء ينبغي عدم تشجيع الإعلان عن هوية الطفل في وسائط الإعلام”.

ووفقا للفقرة ٥٠ من المبادئ التوجيهية يتعين على الدول أن تنظر، “عند الضرورة، في إدخال
تعديلات على قوانينها المتعلقة بالإجراأت الجنائية بحيث تسمح بأمور منها استخدام الفيديو عند إدلاء
الأطفال بشهادة وتقديم الشهادة الفيديوية في المحكمة كوسيلة رسمية من وسائل الإثبات. ويتوجب بصورة
خاصة على الشرطة والمدعين العامين والقضاة والحكام أن يتبعوا ممارسات موائمة للأطفال أثناء
الإجراأت التي تقوم بها الشرطة والمقابلات التي تجري مع الشهود من الأطفال على سبيل المثال”.
وأخيرًا تنص الفقرة ٥١ على وجوب تسهيل استجابة الإجراأت القضائية والإدارية
لاحتياجات الضحايا باتباع ما يلي:
“(أ) تعريف الضحايا بدورهم وبنطاق الإجراأت وتوقيتها وسيرها، وبالطريقة التي
يبت بها في قضاياهم، ولا سيما حيث يكون الأمر متعلقا بجرائم خطيرة؛
(ب) تعزيز استحداث خطط لإعداد الشهود من الأطفال لاطلاع هؤلاء على إجراأت
العدالة الجنائية قبل إدلائهم بالشهادة. وينبغي توفير المساعدة الملائمة للضحايا والشهود
من الأطفال خلال العملية القانونية؛
(ج) إتاحة الفرصة لعرض وجهات نظر الضحايا وأوجه قلقهم وأخذها في الاعتبار في
المراحل المناسبة من الإجراأت القضائية، حيثما تكون مصالحهم عرضة للتأثر وذلك
دون إجحاف بالمتهمين وبما يتمشى ونظام القضاء الجنائي الوطني ذي الصلة؛
(د) اتخاذ تدابير ترمي إلى الإقلال من إزعاج الضحايا إلى أدنى حد وحماية خصوصياتهم
عند الاقتضاء وضمان سلامتهم فضلا عن سلامة أسرهم والشهود المتقدمين لصالحهم من
التخويف والانتقام”.
وبالنظر إلى العدد المتزايد من الأطفال الذين يمثلون في الدعاوي القضائية بوصفهم ضحايا
وشهود، خاصة في الحالات المتعلقة بالاستغلال، من الأهمية الأساسية بمكان أن ير ّ كز أصحاب المهن
القانونية على الوسائل وال  سبل الكفيلة باحترام حقوق واحتياجات هؤلاء الأطفال في الوقت نفسه الذي
تحترم فيه حقوق واحتياجات المتهم الذي يجب النظر العادل في قضيته. من المهم أن يوضع في الاعتبار أن مثول طفل بوصفه ضحية أو شاهدا في
إجراءات جنائية قد يتسبب له في صدمة عميقة. لذلك من واجب أصحاب المهن
القانونية احترام حقوق واحتياجات الطفل ومعاملته بتفهم وشفقة.
ويحق للضحايا من الأطفال الحصول على تعويض سريع عن أي أذى لحق بهم
ولهذه الغاية لهم الحق في الحصول على مختلف أنواع المساعدة للوفاء باحتياجاتهم
أثناء الإجراءات القانونية وبعدها.
ينبغي أن يتمكن الضحايا من الأطفال من الحصول على تعويض من خلال
الإجراءات الرسمية وغير الرسمية التي تكون سريعة ومنصفة ومتاحة بيسر وينبغي
إعلامهم وإعلام ممثليهم القانونيين بتوافر مثل تلك الإجراءات.
وللأطفال الذين هم ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الحق بمقتضى قانون حقوق
الإنسان الدولي في الحصول على تعويض فعال عما لحقهم من أذى.
يحتاج الشهود من الأطفال إلى مساعدة خاصة أثناء العملية القضائية والإدارية
ويتعين على أصحاب المهن القانونية كفالة أن تحترم حقوقهم الاحترام الكامل.
يجب أن تسعى الشرطة وكذلك المدعون العامون والحكام والقضاة لاتباع ممارسات
أكثر ملاءمة لحقوق الطفل في عملهم مع الشهود من الأطفال.
يحتاج الضحايا والشهود من الأطفال إلى مساعدة خاصة أثناء الإجراءات القانونية
التي يكونون طرفًا فيها.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : وصف الطفل كضحية أو شاهد في الاجراءات القضائية