النظام السياسى فى مصر يقوم على أساس التعددية السياسية و الحزبية, وذلك وفقا لاحكام الدستور المعدل الصادر فى 18 يناير 2014, والحزب السياسى هو كل جماعة منظمة مشتركة, تعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وتعمل على تحقيق التقدم السياسى والاجتماعي والاقتصادى للوطن.

وقد الزم القانون الاحزاب بالعمل على أساس الحفاظ على الوحدة الوطنية وتحالف قوى الشعب العاملة، والمحافظة على السلام الاجتماعى للوطن, فاذا خالفت فى نشاطها هذه الاهداف وعرضت مصالح الوطن للخطر يجب حلها، ويثور التساؤل حول الضمانات التى وضعها الدستور للتحقق من صحة اجراء حل الحزب، خاصة بعد وصف البعض لحكم الادارية العليا بحل حزب الحرية والعدالة ” بأنه حكم مسيس ” وهو وصف لا يليق بأحكام القضاء المستقل، ولا بتاريخ القضاء المصرى ، ولكن البعض راح يفسر أحكام القضاء وفقا لمصالحه، فأذا حكم لمصلحته فالقضاء مستقل، وأذا حكم بغير ذلك أتهمت منصة العدالة بالأنحياز والتبعية.

أنه لاهمية الأحزاب وخطورة دورها باعتبارها تنظيمات وطنية تعمل على تجميع المواطنين وتمثيلهم سياسيا، فقد عنى المشرع فى المادة -74 – من الدستور على أن يضع الضوابط المنظمة لنشاط الأحزاب، فحظر قيام أحزاب سياسية على أساس دينى أو بناء على تفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو جغرافى، كما حظر الدستور على الاحزاب السياسية ممارسة نشاط معاد لمبادىء الديمقراطية، أو ممارسة نشاط سرى، أو ممارسة نشاط عسكرى أو شبه عسكرى، فاذا ثبت انخراط الحزب فى ممارسة أى من هذه الانشطة المحظورة، أو مخالفة الحزب لشروط عمل الأحزاب السياسية الواردة بالمادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 والخاص بنظام الأحزاب السياسية يكون الحزب قد خالف أحكام الدستور والقانون، بما يوجب حل الحزب و يتم حل الحزب وفقا لإجراءات قضائية محددة، و من خلال ضوابط قانونية معينة للتحقق من صحة اجراء الحل تتمثل هذه الضوابط فى الآتى :

اولا: لا يجوز حل الاحزاب السياسية بقرار أدارى فلا يجوز حل الحزب إلا بحكم قضائى نهائى واجب النفاذ بمجرد صدوره، تصدره الدائرة الأولى بالمحكمة الادارية العليا و التى تعد أعلى محكمة فى جهة القضاء الادارى، وتشكل من شيوخ قضاة مجلس الدولة بما يكفل نظر طلب الحل فى حيدة تامة بما ينأى به عن الأهواء السياسية

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ثانيا: لا يجوز تقديم طلب حل الحزب الى المحكمة الإدارية العليا إلا من لجنة شئون الاحزاب السياسية المشكلة تشكيلا قضائيا خالصا وفقا لاحكام القانون رقم 12 لسنة 2011 بتعديل أحكام قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977، إذ تتكون برئاسة النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضوية نائبين لرئيس محكمة النقض، ونائبين لرئيس مجلس الدولة ورئيسين بمحاكم الاستئناف يختارهم مجلس القضاء الأعلى، ولا شك أن تشكيل اللجنة من كبار رجال القضاء يكفل لها الأستقلال والتجرد والنزاهة عن أية سلطة تنفيذية أو حزبية أخرى فى الدولة، وتقدم اللجنة طلب الحل الى المحكمة إذا ثبت لها من تقرير النائب العام، تخلف أو زوال أى شرط من الشروط المنصوص عليها فى القانون فى حق الحزب أو انخراطه فى أنشطة ضارة بالوطن.

و لاشك ان اسناد اجراءات حل الحزب فى كافة مراحلها الى القضاء يكفل حيدتها و عدم خضوعها لارادة سياسية معينة، ليكون الحكم عنوانا للحقيقة فهو حكم قضائى يطبق نصوص القانون ومبادىء الدستور وليس قرار سياسيا كما يزعم البعض قاصدا الأساءة للقضاء المصرى وتشويه صورته.

بقلم : المستشار د. إسلام إحسان

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال يشرح الضوابط القانونية لحل الأحزاب المخالفة