مقال قانوني يشرح تطور ضريبة الدخل في القانون العراقي

لمحة تاريخية عن ضريبة الدخل في العراق

المؤلف : عبد الباسط علي جاسم الزبيدي
الكتاب أو المصدر : عاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

فرضت ضريبة الدخل في العراق لأول مرة في حزيران سنة 1927 بالقانون المرقم (52) على أن يسري ابتداءً من 1/4/1927 أي بأثر رجعي على الدخل الناجم عن السنة المالية السابقة (بالرغم من أنه من المفروض في القوانين المالية والجزائية الا تسري على الماضي – استناداً الى قاعدة عدم رجعية القوانين على الماضي) وبذلك يكون العراق أسبق الدول العربية في تطبيق ضريبة الدخل(1) .

وقد أخذ هذا القانون بفكرة الدخل الضيقة ولم يميز بين الشخص الطبيعي والمعنوي ، وتميز بصفته العينية لأنه لم يُراعِ ظروف المكلف الشخصية (كالأعباء العائلية) ولم يأخذ بفكرة التصاعد بسعر الضريبة ، بل اتخذ سعر واطئاً جداً في فرض الضريبة(2) .

وقد عدل هذا القانون خمس مرات قبل أن يلغى ليحل محله قانون ضريبة الدخل المرقم (36) لسنة 1939 وأقر القانون الجديد مبدأ جديداً هو إخضاع المدخولات والأرباح الناشئة في العراق والتي لا تخضع لأية ضريبة فيه لضريبة الدخل ، كما أدخل مبدأ التمييز بين المتزوج والأعزب من حيث السماح القانوني (الاعفاء للأعباء العائلية) وأيضاً التمييز في سعر الضريبة بين المقيم وغير المقيم وبين الأشخاص الطبيعية والمعنوية . وفي عام 1952 جرى تعديل مهم على القانون وذلك بفرض ضريبة الدخل بسعر (50%) على أرباح شركة النفط العاملة بالعراق .

وبعد تعديلات كثيرة جرت على القانون شملت أسعار الضريبة وحالات الحد من التهرب الضريبي والاعفاءات ، الغي القانون ليحل محله قانون ضريبة الدخل المرقم (85) لسنة 1956 وقد جاء القانون بمبدأ فرض الضريبة على الأرباح الناجمة عن التصرف بذات الأموال المعدة لإنتاج الدخل أو في منافعها كما زاد حد الاعفاء للأعباء العائلية وخفض من سعر الضريبة عموماً وأوجد أربعة جداول بسعر الضريبة على دخل الفرد المقيم بحسب مصدر الدخل لمصلحة ملاك العقارات والأراضي الزراعية ، أما الفرد غير المقيم فقد أفرد لمدخولاته جدولاً خاصاً يبدأ بسعر (10%) لِلْـ(500) دينار الأولى ويصل الى نسبة (40%) لما زاد على (6000) دينار ، أما الشخص المعنوي فقد حدد له هو الآخر جدولاً يبدأ بسعر (10%) لِلْـ (500) الأولى الى أن يصل الى نسبة (30%) للدخل الذي يزيد على (4000) دينار .

والغي هذا القانون وصدر القانون المرقم (95) لسنة 1959وأقر القانون مبدأ دمج مدخولات المكلف المقيم الخاصة للضريبة الى جدول واحد بدلاً من جداول متعددة وكذلك خصم التبرعات من الدخل الخاضع للضريبة ومنح سماحاً إضافياً للمكلف الذي تجاوز سن (63) سنة سماح العمر وقام بإلغاء التمييز بين الدخل المستمد من إيجار الأراضي الزراعية والدخل المستمد من التصرف بملكية العقار وعاملها على قدم المساواة في الدخول الأخرى .

وميز في سعر الضريبة بين الشركات (الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة) . وقد حاول واضعو هذا القانون ملافاة العيوب التي كانت تواجه القوانين السابقة وأدخلوا عليه الكثير من المبادئ المالية الحديثة التي تتناسب مع الظروف المالية والاقتصادية والاجتماعية وقد جرت عليه عدة تعديلات بلغ مجموعها حتى تاريخ إلغائها بقانون ضريبة الدخل النافذ المرقم 113 لسنة 1982 (56) تعديلاً وجاء القانون الجديد بمبادئ وأسس ضريبية جديدة كما لحقته عدة تعديلات بلغت (31) تعديلاً يتضح من هذا العرض الموجز لضريبة الدخل في العراق ان هذه الضريبة منذ عام 1927 وإلى حد الآن ادخلت عليها تعديلات كثيرة ومتنوعة وذلك بسبب تغير الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للبلد .
_____________________
[1]- طبقت في الاردن سنة 1933 وفي مصر سنة 1939 ، بعد ان تخلصت من نظام الامتيازات الاجنبية وفي سوريا سنة 1942 .
د. صالح يوسف عجينة (ضريبة الدخل في العراق من الوجهة الفنية والاقتصادية) المطبعة العالمية ، بغداد، 1965 ، ص ص73-74 .
2- حكمت عبد الكريم الحارس (السياسة الضريبية وتطور النظام الضريبي في العراق) ، اطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، منشورة في كتاب ، القاهرة ، 1974 ، ص101 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *