مقال قانوني مميز حول الإبتزاز والفساد السياسي وأضراره على المجتمع

مقال قانوني مميز حول الابتزاز و الفساد السياسي و أضراره علي المجتمع

أ/ عاصم عادل

الابتزاز هو القيام بالتهديد بكشف معلومات معينة عن شخص، أو فعل شيء لتدمير الشخص المهدد، إن لم يقم الشخص المهدد بالاستجابة إلى بعض الطلبات. هذه المعلومات تكون عادة محرجة أو ذات طبيعة مدمرة اجتماعيا. بالمعنى العام، الابتزاز هو عرض طلب أن يتوقف الشخص المهدد من عمل شيء مسموح به عادة، لذا فهو يختلف عن التهديد extortion، الذي يحمل تهديداً ينتهي بعمل غير قانوني أو عنف ضد الشخص إن لم يستجب للمطالب. ويسمى المال المدفوع نتيجة الابتزاز رشوة إسكات وكان مصطلح ابتزاز أصلاً مقصورًا على جمع رسوم غير قانونية بوساطة موظف عام ويعاقب على الابتزاز بالسجن، أو بالغرامة، يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بأنه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى. تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى.

فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر. فساد سياسي يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بأنه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية. كل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى. تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى. فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر. وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات و الفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري. وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الأخرى في البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية. 1 تأثيرات الفساد السياسي 1.1 التأثيرات على السياسة و الإدارة و المؤسسات 1.2 التأثيرات الاقتصادية 2 أنواع الفساد 2.1 الرشوة 2.2 الابتزاز 2.3 المساهمات في الحملات الإنتخابية و الأموال المشبوهة 3 الظروف الملائمة للفساد 4 معايير قياس الفساد التأثيرات على السياسة و الإدارة و المؤسسات يمثل الفساد تحدياً خطيراً في وجه التنمية. فهو على الصعيد السياسي يقوض الديمقراطية والحكومة الجيدة بتعويم أو حتى تغيير مسار العملية الرسمية. أما الفساد في الانتخابات والهيئات التشريعية فيقلل من المساءلة ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي. أما الفساد القضائي فإنه يعرض سيادة القانون للخطر والفساد في الإدارة العامة ينجم عنه التوزيع غير العادل للخدمات. أي بمعنى أوسع ينخر الفساد في القدرة المؤسساتية للحكومة لأنه يؤدي إلى إهمال إجراءاتها و إستنزاف مصادرها، فبسببه أي الفساد تباع المناصب الرسمية و تشترى. كما و يؤدي الفساد إلى تقويض شرعية الحكومية و بالتالي القيم الديمقراطية للمجتمع كالثقة و التسامح.

التأثيرات الاقتصادية يؤدي الفساد كذلك إلى تقويض التنمية الإقتصادية لتسببه في حدوث تشوهات و حالات عجز ضخمة. ويؤدي إنتشار الفساد في القطاع الخاص إلى زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها و كذلك لإزدياد النفقات الإدارية الناجمة عن التفاوض مع المسؤولين و مخاطر إنتهات الإتفاقيات أو الإنكشاف. ورغم ان البعض يدّعي بان الفساد يقلل من النفقات الإدارية عن طريق تجاوز الروتين الإداري، إلا ان وجود الرشوة يمكن كذلك ان يدفع المسؤولين لإستحداث تعليمات وحالات تأخير جديدة في إنجاز المعاملات. ومع إسهامه في زيادة تضخم النفقات التجارية فإن الفساد يشوه الملعب التجاري إذ يحمي الشركات ذات المعارف في الحكومة من المنافسة ما يعني بالنتيجة إستمرار وجود شركات غير كفوءة. وعلاوة على ذلك يولد الفساد تشوهات إقتصادية في القطاع العام عن طريق تحويل إستثمار المال العام إلى مشروعات رأسمالية تكثر فيها الرشى. ويلجأ المسؤولون إلى حيلة زيادة التعقيدات الفنية لمشاريع القطاع العام لإخفاء أو لتمهيد الطريق لهذه التعاملات غير المشروعة، ما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة تشويه إستثمار المال العام. ويؤدي الفساد كذلك إلى خفض معدلات الإلتزام بضوابط البناء و المحافظة على البيئة و الضوابط الأخرى و إلى تردي نوعية الخدمات الحكومية و زيادة الضغوط على ميزانية الحكومة. يقول خبراء الإقتصاد بأن أحد أسباب إختلاف معدلات التنمية الإقتصادية بين أفريقيا و آسيا يعود إلى أن الفساد في أفريقيا قد إتخذ شكل إشتقاق الإيجارات الذي ينجم عنه تحريك رأس المال إلى الخارج بدلاً من إستثماره في الداخل (وهو النمط التقليدي و المحبط الذي نشهده في قيام الحكام الدكتاتوريين الأفارقة بإنشاء حسابات مصرفية لهم في بنوك سويسرا). أما الإدارات الفاسدة في آسيا من قبيل إدارة سوهارتو فغالباً ما إتخذت هيئة الحصول على حصة في كل شيء (طلب الرشى)، إلا أنها تمكنت بخلاف ذلك من توفير جميع شروط التنمية عن طريق الإستثمار في مشاريع البنية التحتية ودعم سيادة القانون و ما إلى ذلك. ويقدر الباحثون في جامعة ماساشوسيتس ان تهريب رؤوس الأموال من 30 دولة أفريقية للفترة بين 1970 و 1996 قد بلغ 187 مليار دولار وهو ما يفوق مديونيات هذه الدول مجتمعة، و هو ما ينجم عنه تخلف أو تنمية منقوصة وهو ما أطره الإقتصادي مانكور اولسون في نظرية وضعها لذلك). و أحد العوامل التي تقف خلف هذا السلوك في حالة أفريقيا كان عدم الإستقرار السياسي وحقيقة أن الحكومات الجديدة عادة ما تصادر أرصدة الحكومات السابقة التي حصلت عليها عن طريق الفساد. وهذا ما شجع المسؤولين على تخزين ثرواتهم خارج البلاد لكيلا تطالها قرارات المصادرة الحكومية في المستقبل.

أنواع الفساد

الرشوة
لحدوث الرشوة يحتاج الأمر لطرفين: الذي يعطي الرشوة و الذي يأخذها. وقد تمتد ثقافة الفساد في بعض البلدان لتشمل كل نواحي الحياة، ما يجعل من الصعب الحفاظ على أي تجارة من دون اللجوء إلى الرشى.

الابتزاز
الإبتزاز هو قيام المسؤول السياسي شخصياً بالإستفادة من الأموال العامة بطرق غير قانونية. ويمكن مقارنة الإبتزاز بالإتجار بالمنصب. لقد إدعى جورج واشنطن بلنكيت ممثل نيويورك في مجلس الشيوخ إدعاءه الشهير بأن هناك إختلافاً بين الإبتزاز “الشريف” و الإبتزاز “غير الشريف”. فالمثال التقليدي للإبتزاز يتمثل في إستغلال امسؤول لمعرفتة بالقرارات المتعلقة بمسح الأراضي في شراء الأراضي التي يعرف بان منظمته السياسية مهتمة بإستغلالها و من ثم بيعها وتحقيق أرباح كبيرة لتلك المنظمة. أما الهدايا الكبيرة المقدمة من أحد الاحزاب المشتركة في الحكومة فتصنف هي الأخرى على أنها إبتزاز و معظم الدول لها قوانين تحظر هذا العمل. (ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال كل هدية تتعدى قيمتها 200 دولار نقدم إلى رئيس البلاد تعتبر هدية مقدمة إلى مكتب الرئاسة و ليس إلى شخص الرئيس.

و يمكن للرئيس المنتهية ولايتة أن يشتريها إذا ما أراد الإحتفاظ بها). المساهمات في الحملات الإنتخابية و الأموال المشبوهة قد يصعب إثبات الفساد في الميدان السياسي و لكن يستحيل كذلك نفي وجوده. ولهذا نشهد في كثير من الأحيان بعض السياسيين من الذين تدور حول شائعات الفساد. من الواضح بأن الساسة و بسبب من حاجتهم إلى حشد الدعم المالي لحملاتهم الإنتخابية في يكونون في موقف معرض للخطر. وهم كما يتضح يظهرون بعد حصولهم على الدعم من طرف ما و كأنهم يعملون لصالح الطرف الذي قام بتمويل حملاتهم، وهو ما يفتح المجال للحديث عن فسادهم السياسي. مؤيدو الساسة فيؤكدون بان ذلك التشابه في توجهاتهم مع الساسة لا يعدو كونه من نتاج الصدفة.أما المتهكمون فيتساءلون عما يدفع هذه الأطراف أصلاً لأن تمول السياسيين إذا لم تحصل على شيء مقابل ما تنفقه عليهم من أموال.

العديد من الشركات في الولايات المتحدة وخاصة الكبرى منها تمول كلا الحزبين الديمقراطي و الجمهوري. وبسبب من تبعات تمويل الشركات للسياسيين من قبيل مفهوم الخطر الكامن في أن تلك الشركات إنما تشتري باموالها أصوات المسؤولين المنتخبين، فقد لجأت بعض البلدان كفرنسا مثلاً إلى حظر قيام الشركات بتمويل الاحزاب السياسية جملة و تفصيلاً. وكذلك بسب الإلتفاف المحتمل على هذا الحظر القانوني على تمويل الحملات السياسية، تفرض فرنسا سقفاً محدداً كحد أقصى للإنفاق على الحملات الإنتخابية، لذا فإن المرشحين الذين يتجاوزون سقف الإنفاق هذا سيخاطرون بإعتبار حملتهم غير قانونية او بالتعرض للمنع من الإشتراك في الإنتخابات المستقبلية. وعلاوة على ذلك تقوم الحكومة بتمويل الأحزاب السياسية تبعاً لنجاحات تلك الأحزاب في الإنتخابات.

وفي بعض البلدان تدار الأحزاب السياسية بالإعتماد على إشتراكات الأعضاء فقط (رسوم العضوية في الحزب). ينتقد البعض حتى هذه الإجراءات القانونية ويقولون بأنها تقنن الفساد لكونها تفضل الإبقاء على الوضع السياسي الراهن. فالأحزاب الصغيرة و المستقلون غالباً ما يقولون بأن الجهود المبذولة لتحجيم نفوذ المساهمين بالأموال لا تفيد سوى في حماية الأحزاب الكبيرة عن طريق ضمان تمويل حملاتها من الأموال العامة، في الوقت الذي تحد فيه من إحتمالات التمويل الخاص من أطراف خارج الحزب للأحزاب الصغيرة. وفي تلك الحالات ياخذ المسؤولون الأموال من الخزينة العامة لإنفاقها على حملاتهم الإنتخابية ليضمنوا لانفسهم إستمرار الإحتفاظ بمناصبهم ونفوذهم و رواتبهم المجزية. الظروف الملائمة للفساد البنى الحكومية المتناحرة تركيز السلطة بيد صناع القرار و هم عملياً غير مسؤولين من الشعب غياب الديمقراطية أو عجزها العجز المعلوماتي: ويشمل: انعدام الشفافية في الحكومية (حرية الملعومات) في صنع القرار احتقار او إهمال ممارسات حرية الكلام أو الصحافة ضعف المساءلة وإنعدام الإدارة المالية الملائمة الفرص و المحفزات وتشمل: عمليات إستثمار كبيرة للأموال العامة انخفاض رواتب الموظفين الحكوميين الظروف الإجتماعية وتشمل: النخب الأنانية المنغلقة و شبكات المعارف. كون السكان أميين أو غير مهتمين وعدم قابلية الرأي العام على إنتقاء الخيارات السياسية. العجز القانوني ويشمل: ضعف سلطة القانون ضعف المهن القانونية عدم كمال العملية الإنتخابية حملات إنتخابية مكلفة يتجاوز الإنفاق فيها المصادر الإعتيادية للتمويل السياسي. غياب الرقابة الكافية للحد من الرشى أو التبرع للحملات الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *