بحث حول إجراءات أحكام التحكيم الحكومي في قانون قضايا الدولة مدى دستورية تحصين أحكام المحكمين من الطعن فيها

بحث حول إجراءات
أحكام التحكيم الحكومي في قانون قضايا الدولة

التحكيم في قانون قضايا الدولة نوعان : تحكيم حكومي ، وتحكيم إختياري .
التحكيم الحكومي: يكون بين الجهات المعنية والمشمولة بأحكام قانون قضايا الدولة وفقا لتعريفها الوارد في المادة (2) من القانون التي قضت بأنه : (يقصد بالالفاظ والعبارات التالية اينما وردت في هذا القانون المعاني المبينة قرين كل منها مالم يقتض سياق النص معنى آخر:
الجهة المعنية: اجهزة الدولة المختلفة بما فيها الهيئات والمؤسسات والشركات العامة واي وحدة اقتصادية تابعة للدولة طبقاً للقوانين النافذة ).
وكذا الغير إذا طلبه أو وافق عليه وفقا لنص المادة (37/2) .
التحكيم الإختياري : يشمل الأشخاص الطبيعيين أو الإعتباريين يمنيين أو أجانب إذا رغبوا في التحكيم لدى الوزارة .
سيتم التطرق إلى إجراءات التحكيم الحكومي بالإضافة إلى إجراءات الطعن نظراً لأهمية الموضوع:
طلبات التحكيم:
ترفع طلبات التحكيم إلى الوزارة ويجب أن تشتمل على البيانات التالية:
1- اسم مقدم الطلب وصفته ولقبه وعنوانه.
2- عرض موجز للنزاع وتاريخ نشؤه وقيمة الدعوى.
3- اسم المحكم المختار من قبله وعنوانه.
4- اسم وعنوان المحامي المكلف بالترافع عنه أمام لجنة التحكيم.
5- اسم وعنوان وصفة الخصم ” المدعى عليه”.
6- أن يرفق بالطلب مبلغ لا يزيد عن (1%) من قيمة الدعوى لمواجهة مصاريف ونفقات الإجراءات الأولية المتعلقة بالتحكيم.
وذلك ما نصت عليه المادة (38/أ) من اللائحة .

إعلان أوراق التحكيم:
يكون إعلان جميع الأوراق والإخطارات المتعلقة بالتحكيم التي توجه للأطراف من قبل الوزارة ولجان التحكيم بالطرق الرسمية المعمول بها في أجهزة الدولة أو عن طريق أمين سر لجنة التحكيم أو بالبريد المسجل مع علم الوصول م (28/ج) من اللائحة .
إجراءات التحكيم الحكومي:
تبدأ لجنة التحكيم اجراء التحكيم في مدة لا تتجاوز اسبوع من تاريخ صدور قرار التحكيم وتنظر النزاع وتفصل فيه على وجه السرعة دون التقيد بقواعد قانون المرافعات والقوانين التجارية سوى ما يتعلق بالضمانات والمبادئ الأساسية في التقاضي م (29/2 ،5) من اللائحة .
– يسلم المدعى دعواه مشتملة على كافة الوثائق والمستندات في أول جلسة للجنة التحكيم وتسلم اللجنة صورة الدعوى ومرفقاتها للمدعى عليه للرد عليها في نفس الجلسة وله أن يرد عليها في ذات الجلسة أو خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ استلامه لها.
– تكون جلسات اللجنة سرية ولا يجوز حضور أحد ممن ليس له علاقة بالمنازعة.
– أنهاء التحكيم الحكومي بالطرق المنصوص عليها في قانون التحكيم النافذ.
حكم لجنة التحكيم والطعن فيه:
تصدر لجنة التحكيم حكمها في مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على تسعة أشهر من تاريخ صدور قرار تشكيلها ولا يجوز تمديد الفترة إلا بقرار من الوزير.
– يجب أن يكون حكم لجنة التحكيم مسبباً وتسبيباً كافياً وأن يبين فيه منطوقه ومكان وتاريخ صدوره وتوقيع رئيس وأعضاء اللجنة وأمين السر.
– تكون أحكام هيئة التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن.
– وتسلم صورة الحكم من الإدارة العامة للتحكيم الحكومي لمن صدر الحكم لصالحه مذيلاً بالصيغة التنفيذية .
منازعات التنفيذ:
ترفع جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ الحكم إلى اللجنة التي أصدرته خلال مدة لا تتجاوز ثلاثون يوماً من تاريخ صدور الحكم.

التحكيم الإختياري:
طلبات التحكيم:
أن التحكيم الإختياري جوازي للأشخاص الطبيعيين والإعتباريين يمنيين أو أجانب وبالتالي يقدموا طلبات التحكيم إلى لجان التحكيم الحكومي موقعا عليها من أطرافها مادة (41/1) من اللائحة.
نظر النزاع:
يجب على الوزارة ولجان التحكيم أن تنظر وتفصل في هذه المنازعات وفقا لأحكام قانون التحكيم وقانون المرافعات والقوانين التجارية النافذة والتقيد بالشروط والإجراءات المنصوص عليها في العقود والاتفاقيات التي تحدد كيفية فض المنازعات كقانون العقد وقانون النزاع والتحكيم والاستئناس بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم.
– يجوز بموافقة أطراف النزاع تطبيق الإجراءات الخاصة بالتحكيم الحكومي كلها أو بعضها.

الاستيفاء:
مدى دستورية تحصين أحكام المحكمين من الطعن فيها:

يعد النص القانوني الوارد في قانون قضايا الدولة ولائحته التنفيذية والذي قضى بأن:
(تكون أحكام هيئة التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن)
نص غير دستوري وذلك ما ذهبت إليه المحكمة الدستورية في مصر ونبين ذلك على النحو الآتي:
دعوى بطلان أحكام تحكيم القطاع العام:
وفقا لنص المادة(566) من قانون 97 لسنة1983م “تكون أحكام هيئات التحكيم نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن” فحكم تحكيم القطاع العام شأنه شأن التحكيم الاختياري لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن التي ينص عليها قانون المرافعات ولكن القانون 97 لسنة1983م لم يتضمن أي نص يجيز رفع دعوى أصلية ببطلان حكم التحكيم الصادر في منازعة قطاع عام وفقا له ، ويثور التساؤل حول تطبيق نصوص دعوى بطلان أحكام المحكمين الواردة في قانون التحكيم بالنسبة لأحكام المحكمين الصادرة في تحكيم منازعات القطاع العام.

ذهبت محكمة النقض في حكم لها إلى أنه لا يجوز رفع دعوى مبتدأه امام القضاء العادي ببطلان أحكام هيئات التحكيم الإجباري (نقض 23مايو 1985م في الطعن 161 لسنة 510ق) وذلك استنادا إلى أن القانون 97 لسنة1983م قد” أسند إلى تلك الهيئات جميع المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها” فهيئة التحكيم تكون هي المختصة بدعوى بطلان.

– ولكننا رأينا على العكس، أن نصوص دعوى البطلان التي ينص عليها قانون التحكيم 27لسنة1994م بالنسبة للتحكيم الاختياري تنطبق بالنسبة لاحكام هيئات تحكيم القطاع العام سواء بالنسبة للمحكمة المختصة بها أو ميعادها أو إجراءاتها أو حالاتها فيما عدا تلك الحالات التي تعود على المصدر الاتفاقي للتحكيم الاختياري وبالنسبة لأثار الحكم بالبطلان والطعن فيه وهذا هو ما انتهى إليه قضاء محكمة استئناف القاهرة في حكم حديث لها وفي هذا تقول المحكمة “المقرر قانونا أن قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية هو الشريعة العامة في التحكيم في مصر، ويجب تطبيق أحكامه فيما لم يرد بشأنه نص في التحكيم الإجباري وبما لا يتعارض مع طبيعته الخاصة، ومن ثم يجوز رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الإجباري وفقا لأحكام المادتين(52، 53) من قانون التحكيم سالف الذكر.
وتختص بنظرها هذه المحكمة عملا بنص المادتين 9، 54/2 من ذات القانون”.
وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا هذه المسألة بحكمها الصادر بجلسة11/5/2003م في الدعوى رقم(95) لسنة300 ق دستورية والذي قضت فيه بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة(66) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم(97) لسنة1983م فيما نصت عليه من عدم قابلية أحكام التحكيم للطعن فيها بأي وجه من وجوه الطعن وقد استندت المحكمة في قضائها هذا إلى أن أحكام هيئات التحكيم المذكورة تحوز حجية الأمر المقضي وتقبل التنفيذ ” مثل أحكام هيئات التحكيم التي تصدر في منازعات التحكيم المبني على اتفاق الخصوم ، فكلاهما يعد عملا قضائيا يفصل في خصومة مما مؤداه وجوب تقييدهما معا بالمبادئ الأساسية لضمانات التقاضي ومنها جواز الطعن عليها بالبطلان اعتبار بأن دعوى البطلان هي أداته في تحقيق التوازن بين ما تقرر لأحكام المحكمين من حجية ونفاذ وبين مواجهة حالة أن يعور على المحكمين عوار يصيب أحكامهم في مقوماتها الأساسية بما يدفع بها إلى دائرة البطلان بمدارجة المختلفة، وأنه إذا كانت أحكام المحكمين التي تصدر طبقا لقانون التحكيم وأن لم تكن قابلة للطعن عليها بطرق الطعن العادية وغير العادية إلا أنها تشارك أحكام المحاكم الاخرى في جواز الطعن عليها بدعوى البطلان التي نظمها القانون الأخير ، وأنه لما كان النص الطعين وقد مايز بين سائر الأحكام القضائية والتحكيمية وبين الاحكام الصادرة من هيئة التحكيم التي تشكل وفقا لاحكام القانون رقم(97) لسنة1983م واختص الأخيرة بمعاملة تحول دون الطعن عليها بدعوى البطلان أو بأي طريق أخر من طرق الطعن، فإنه يكون قد خالف مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون وخضوع الدولة لأحكام بما يوقعه في حمأة مخالفة المادتين(40، 60) من الدستور وإعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا “قضت محكمة استئناف القاهرة ببطلان حكم تحكيم صدر من هيئة تحكيم قطاع عام لخلو الحكم من أية أسباب ولاخلاله بحق الدفاع.
استئناف القاهرة (91تجاري) 28/1/2004م في القضية23لسنة120ق تحكيم
مرجع سابق صـ547، 548، 549″
وقد قضت محكمة استئناف القاهرة الدائرة 91تجاري جلسة27/7/2003م في الدعوى رقم(9) لسنة120ق (بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع ببطلان حكم التحكيم رقم101/2000 مكتب تحكيم وزارة العدل بسبب عدم انعقاد خصومة التحكيم لبدئها ضد شركة انقضت شخصيتها القانونية بأندماجها في أخرى ولقصور الحكم في التسبيب لعدم الرد على دفاع جوهري من شأنه لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى)

وينظر حكم استئناف القاهرة -91تجاري- 28/4/2004م في الدعوى رقم(88) لسنة120ق وقضى ببطلان حكم هيئة تحكيم قطاع عام “بعدم قبول دعوى تختص بها وجوبا على أساس أن هذا يعتبر في الحقيقة قضاء بعدم اختصاص ولائي وينطوي على إنكار للعدالة إذ الدعوى لا تدخل في اختصاص أي جهة أخرى”.
“مرجع سابق -صـ548”

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

المحامي اليمني أمين حفظ الله الربيعي