تعتبر الشركة التضامنية النموذج الأمثل لشركات الأشخاص ، التي يكون فيها للاعتبار الشخصي ،أي لشخصية الشركاء ،المقام الأول ، حيث انها لا تقوم عادة الا بين اشخاص يعرف بعضهم البعض الاخر جيدا ويثق به ثقة تامة ، نظرا لمسؤولية الشركاء فيها شخصيا وبصورة غير محدودة وتضامنية عن جميع ديونها والتزاماتها . وهذه هي اهم خصيصة لهذه الشركة . ولذلك ، كان من الطبيعي ان يعتبر نقل الحصة في الشركة التضامنية بمثابة تعديل لعقدها ، يستلزم اجماع الشركاء عليه واتباع كافة إجراءات الاشهار المقتضية لذلك ، من التسجيل وإعلان . وهذا ما كانت قد نصت عليه الفقرة (أ) من المادة (12) من قانون الشركات التجارية لسنة 1957 بقولها (لا يجوز للشريك نقل ملكية حصته في الشركة الى الغير الا برضا جميع الشركاء وبشرط القيام بإجراءات الإعلان عن ذلك بواسطة المحكمة مع مراعاة ما جاء في عقد التأسيس ).

وهو نفس ما كانت قد نصت عليه الفقرة الأولى من المادة (67) من قانون التجارة السوري لسنة 1949 بقولها ( فيما خلا التفرغات المنصوص عليها صراحة في وثيقة التأسيس لا يجوز للشريك التفرغ للغير عن حصته الا برضا جميع الشركاء وبشرط القيام بمعاملات الشهر )، بعكس العبارة المنتقدة التي جاءت بها الفقرة الأولى من المادة (55) من قانون التجارة اللبناني ، المتضمنة ، هي ، ( الا انه خلا التفرغات المنصوص عليها صراحة في الصك التأسيسي لا يجوز للشريك التفرغ للغير عن حصته في ( فوائد ) الشركة الا برضى الشركاء وبشرط القيام بمعاملات النشر ) ، لان الحكم يتعلق بالتنازل عن او تحويل حصص الشركاء ، لا الفوائد التي يجنونها من الشركة . والمشروع يقيد حق الشركاء في تغيير (الوحدات ) التي تتكون منها الشركة ، كما وكيفا ، لاحقهم في التصرف في المنافع التي تعود عليهم بامتلاكهم حصة فيها ، لان هذا التصرف انما يقع خارج نطاق الشركة ، فلا يكون له اثر في الداخل ،

كما اوضحته الفقرة الثانية من نفس المادة (55) من قانون التجارة اللبناني بقولها ( على انه لا يجوز لاحد الشركاء ان يحول للغير (الحقوق والمنافع المختصة بنصيبه في الشركة ) لان هذا الاتفاق لا يكون له من مفعول الا بين المتعاقدين )، بالرغم من ان النصوص التشريعية ينبغي ان تقتصر على ابراد الاحكام القانونية ، دون تفسيرها او شرحها او التعليق عليها . وهذا ما حدا بالمشرع السوري ، في حينه ، عند اقتباسه الحكم المذكور من قانون التجارة اللبناني ، الى تبديل عبارته ، بالنص في الفقرة الثانية من نفس المادة (67)من قانون التجارة على انه ( يجوز لاحد الشركاء ان يحول للغير الحقوق والمنافع المختصة بنصيبه في الشركة وليس لهذا الاتفاق اثر الا بين المتعاقدين ) ، ثم عند اصدار قانون الشركات لسنة 2008 الى إعادة صياغة مجمل هذه الاحكام ، بنصه في المادة (38) من هذا القانون على انه ( لا يجوز للشريك التفرغ للغير عن أي من حصصه في الشركة الا برضاء جميع الشركاء وبشرط القيام بمعاملات الشهر . 2- على انه يجوز للشريك ان يحول للغير الحقوق والمنافع المختصة بنصيبه في الشركة وليس لهذا الاتفاق أي اثر الا فيما بين المتعاقدين ). وعبارة هذه الفقرة (2) قريبة من عبارة الفقرة ( ب ) من نفس المادة (12) من قانون الشركات التجارية العراقي لسنة 1957 (يجوز لاحد الشركاء ان يحول للغير الحقوق والمنافع المختصة بنصيبه في الشركة ولا يكون لهذا الاتفاق اثر الا بين المتعاقدين )، التي لم يقتبسها المشرع ولم يورد لها مقابلا في قانوني الشركات اللاحقين لسنتي 1983و1997،مكتفيا بالنص في الفقرة (أولا) من المادة (69) منها فقط على انه ( في الشركة التضامنية للشريك نقل حصته او جزء منها الى شريك اخر ولا يجوز نقلها الى الغير الا بموافقة الهيئة العامة بالأجماع ، وفي كل الأحوال يتم ذلك عن طريق تعديل عقد الشركة ).

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : مدى قابلية حصص الشركاء للانتقال الى الغير في شركة التضامن – مقال قانوني