لفته قانونية حول منظومة الحقوق البيئية الموضوعية

لا عزاء للبيئة – د.عبدالناصر الهياجنة

كنا نأمل أن مراجعة الدستور في عام 2011 سوف تُسفر عن انتباه المشرّع الدستوري إلى ضرورة تحديث الدستور الأردني ليشمل منظومة الحقوق البيئية الموضوعية وهي الحق في البيئة والحق في التنمية والحق في الموارد الطبيعية، فضلاً عن الحقوق البيئية الإجرائية وبخاصةٍ الحق في التمتع بالديمقراطية البيئية والحصول على العدالة البيئية. لكن الأخبار حول هذا المسألة لم تكن مشجعةً، فالتعديل الوحيد المقترح في هذا المجال هو إضافة مادة للدستور الأردني تقضي بأن “تكفل الدولة حماية البيئة”، وهو ما يراه البعض غير كافٍ في هذا المجال، فهذه الصيغة غير واضحة ولا تنطوي على مضامين قانونية محددة فهي لا تضع التزاماتٍ محددةٍ على الدولة في مجال حماية البيئة. ولا تُفيد في القول بأن المشرّع الأردني يعترف بالحق في البيئة النظيفة للمواطن.

ومن المؤسف القول أن آخر المعلومات المتاحة تُفيد بأن هذا التعديل المقترح للدستور في مجال حماية البيئة – على ضعفه وهُلاميته – تم اسقاطه في النسخة الأخيرة للتعديلات الدستورية المقترحة والتي جرى تسليمها لجلالة الملك يوم الأحد 14/8/2011 مما يُشكل – بكافة المقاييس- انتكاسةً كبيرةً للعمل البيئي الوطني. فالموقف الذي كان يمكن تبريره في خمسينيات القرن الماضي لم يعد كذلك الآن، وما كان يعتبر استشرافاً – يستحق الإشادة قبل ستين عاماً-، صار مجرد تقريرٍ لأمرٍ واقعٍ ومواكبةٍ لما اصبح مستقراً الآن.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

إنَّ قصور المشرّع الدستوري الأردني عن تصور الحاجة القانونية لإدارج الحقوق البيئية ضمن حزمة التعديلات الدستورية المقترحة هو أمر لا يمكن تبريره فضلاً عن الدفاع عنه، بل هو موقفٌ يثير إستياء كافة المهتمين بالشأن البيئي الوطني، والحريصين على “تقدميّة” الدستور الأردني ومواكبته للجديد المستقر في مجال حقوق الإنسان. كما أنه أمر مستغرب!، فلجنة مراجعة الدستور – الموقرة- أولت اهتماماً بمسائل مستقرةٍ بلا نص “كقرينة البراءة في المسائل الجزائية” ومسائل أخرى في منتهى الشكليّة ” كتغيير مسمى التعليم الابتدائي إلى “الأساسي”، وإضافة كلمة جنس للأسس التي لا يجوز التمييز بين الأردنيين على أساسها، وفي المقابل تجاهلت الاهتمام بما هو مهم فعلاً كالحق في البيئة الصحية والنظيفة.

وإزاء هذه الحالة لا يبقى إلا الأمل بأن يلتفت المشرّع لتلافي هذا القصور، وسد هذه الثغرة أثناء معالجة التعديلات المقترحة ضمن الأصول الدستورية والتشريعية النافذة. وإلاّ فلا عزاءَ للبيئة.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : لفته قانونية هامة حول منظومة الحقوق البيئية الموضوعية