اوجب القانون رقم‏144‏ لسنة‏1988‏ لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الاختصاص بطلب احالة الموظف الي المحاكمة التأديبية اذا تبين له عدم تناسب الجزاء و جسامة المخالفات التأديبيه‏,‏ وقد اوجب القانون مباشرة الدعوي خلال ثلاثين يوما من تاريخ الاخطار بذلك الطلب‏,‏ وقد اتجهت المحكمة الادارية العليا مؤخرا في الطعن رقم25649 لسنة55 ق عليا بجلسة2003/1/12 الي اعتبار الميعاد المقرر للنيابة الادارية لرفع الدعوي التأديبية في هذه الحالة ميعاد سقوط, يترتب علي تجاوزه عدم قبول الدعوي لرفعها بعد الميعاد. و يري المستشار اسلام احسان بالنيابة الادارية ان ذلك الاتجاه الجديد للمحكمة الادارية العليا, يثير العديد من التحفظات القانونية:

اولا.. خالف الحكم الحديث للمحكمة العليا ما استقرت عليه في احكامها السابقة من ان الميعاد المقرر للنيابة الادارية لرفع الدعوي التأديبية ميعاد تنظيمي وليس ميعاد سقوط, فلا يترتب علي تجاوزه ثمة اثر, بحسبان انه من المواعيد التي قصد منها المشرع حث النيابة الادارية علي سرعة السير في إجراءات إقامة الدعوي التأديبية( الطعون أرقام1071,1063 لسنة5 ق جلسة1966/1/5), ومن ثم كان علي المحكمة ان تحيل الامر الي دائرة توحيد المباديء المنصوص عليها بالمادة54 من قانون مجلس الدولة طالما انها رأت العدول عن احكامها السابقة.

ثانيا.. من شأن الحكم الجديد ان يؤدي الي افلات المتهم من العقاب التأديبي لمجرد التأخير في رفع الدعوي التأديبية, اذ ستقضي المحكمة التأديبية بعدم قبول الدعوي, و في ذات الوقت ستغل يد السلطة التأديبية عن توقيع الجزاء السابق عليه بعد ان اصبح غير قائم وغير منتج لآثاره, بمجرد اعتراض الجهاز عليه( الطعن رقم127 لسنة27 ق جلسة1985/11/9), فالساقط لا يعود, وهو ما يترتب عليه افلات المتهم من العقاب رغم ثبوت مسئوليته.

ثالثا.. الميعاد المخول للنيابة الإدارية لرفع الدعوي ميعاد تنظيمي إذ ليس من شأنه التأثير في المركز القانونــي للموظف, باعتبار انه محال للمحكمة من تاريخ طلب الجهاز بغض النظر عن تاريخ ايداع الاوراق قلم كتاب المحكمة( الطعن رقم1973 لسنة6 ق جلسة1963/2/16).

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

رابعا.. ان اعتبارات العدالة و المصلحة العامة تقتضي إفساح الوقت أمام النيابة الإدارية لإعداد الدعوي قبل إحالتها إلي المحكمة التأديبية, لا سيما وأنها تكون من الدعاوي التي تنطوي علي مخالفات مالية جسيمة في أغلب الأحوال.

خامسا.. خالف الاتجاه الحديث ما هو مستقر عليه فقها وقضاء من ان مدة التحقيقات والمحاكمات سواء التأديبية او الجنائية مواعيد تنظيمية و ليست حتمية.

لذلك نأمل من المحكمة الادارية العليا العدول عن هذا المبدأ, والعودة لاحكامها السابقة.

المستشار إسلام إحسان

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : قراءة قانونية في ميعاد سقوط الدعوى التأديبية