المشاركة الانتخابية للمرأة في ظل دستور العراق لسنة 2005 :

إن الدستور العراقي الصادر عام 2005 (1) قد تضمن عدة مواد تناولت قضايا المرأة والمساواة بين الجنسين في المادة (14) منه. تضيف المادة (16) من الدستور مبدأ تكافؤ الفرص حيث تنص على أن ” تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين ، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك “. وقد أشار الدستور إلى حق المرأة في التصويت والترشيح والانتخاب ، ففي المادة (20) من دستور 2005 ، أشار إلى حقي التصويت والترشيح فلم يكتف بذكر كلمة المواطنين فقط وهي كلمة تشمل الرجال والنساء وإنما أكد على ذكر النساء إذ نصت ” للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة ، والتمتع بالحقوق السياسية ، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح ” وتطبيقا لذلك وصلت المرأة العراقية إلى رئاسة أهم سلطات الدولة وهي السلطة التشريعية عندما انتخب مجلس النواب السيدة (زكية إسماعيل خليل ) رئيسة مؤقتة لمجلس النواب وهذا ما لم يحصل في التاريخ العراقي (2) .قد أشارت المادة (68) من دستور 2005 إلى شروط المرشح لرئاسة الجمهورية ، فلم يذكر الجنس ضمن هذه الشروط (3) وفيما يتعلق بموقف الشريعة الإسلامية فقد أوضحنا في موضع سابق إنه لم تحدث أية معارضة دينية لممارسة المرأة حقها في المشاركة الانتخابية بوصفها ناخبة ومرشحة . وكذلك الأمر بالنسبة للترشيح لعضوية مجلس النواب فقد اشترط قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005 فيمن يرشح لعضوية مجلس النواب :

أن يكون ناخبا
أن لا يقل عمره عن ثلاثين سنة.
أن لا يكون مشمولا بقوانين اجتثاث البعث (4)
أن لا يكون قد اثري بشكل غير مشروع على حساب الوطن والمال العام .
أن لا يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالشرف ، وأن يكون معروفا بالسيرة الحسنة .
أن يكون حاملا لشهادة الدراسة الثانوية أو ما يعادلها .
أن لا يكون عضوا في القوات المسلحة عند الترشيح (5)

أما فيما يتعلق بنظام الترشيح فإن الترشيح يكون أما بطريقة القائمة المغلقة أو طريقة الترشيح الفردي (6) ويجب أن يقدم المرشح أو المرشحة سواء بوصفه فردا أم ضمن قائمة طلبا” إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للتصديق عليه ككيان سياسي وأن يتضمن الطلب اسم الانتخابات التي تقدموا لخوضها واسم المرشح وتاريخ الولادة والعنوان وتصريح من كل مرشح يؤكد فيه انه مؤهل بأن يكون مرشحا للانتخابات ذات العلاقة (7) ولضمان تمثيل المرأة في البرلمان فقد أشار الدستور العراقي لسنة 2005 إلى ” يستهدف قانون الانتخاب تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد أعضاء مجلس النواب …” إلا أن قانون الانتخاب رقم 16 لسنة 2005 لم يلتزم بهذه النسبة وإنما اشترط نسبة الثلث كحد أدنى لتمثيل المرأة في القوائم الحزبية فقد أشار في المادة (11) منه إلى أنه ” يجب أن تكون امرأة واحدة على الأقل ضمن أول ثلاثة مرشحين في القائمة ، كما يجب أن تكون ضمن أول ستة مرشحين في القائمة امرأتان على الأقل ، وهكذا حتى نهاية القائمة ” وعند إجراء انتخابات مجلس النواب في 15/12/2005 حصلت النساء على (73) مقعدا من مقاعد المجلس البالغة (275 ) لتكون نسبة تمثيل النساء في هذا المجلس بحدود (27%) (8) أما الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية فلم تتقدم إلى هذا المنصب أية امرأة ، فلم تتقدم في جلسة مجلس النواب المنعقدة يوم السبت 22 نيسان 2006 سوى قائمة واحدة تتكون من السيد جلال الطالباني رئيسا للجمهورية ود.عادل عبد المهدي ود.طارق الهاشمي نائبين للرئيس والتي فازت ب(198 ) صوت من مجموع الحضور البالغين (255) عضوا (9) .أما حق الاستفتاء وفقا لقانون الاستفتاء على مشروع الدستور رقم 11 لسنة 2005 قد حدد في المادة الثالثة شروط التصويت في الاستفتاء وهي أن يكون عراقي الجنسية ، فقد جاء النص مطلقا دون تحديد المشاركين على أساس الجنس (10)

___________________

1- إن أول دستور للدولة العراقية الحديثة هو القانون الأساسي الصادر سنة 1925 وبموجبه قد حرمت المرأة من التمتع بحقوقها السياسية حيث نصت المادة (6) منه على ” لا فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وان اختلفوا في القومية والدين أو اللغة ” وفق النص السابق فأن المشرع الدستوري قد أشار إلى مبدأ المساواة ، إلا انه قد حدد حالات التمييز بين العراقيين على سبيل الحصر ولم يذكر الجنس كسبب من أسباب التمييز بين العراقيين، فالمرأة لم تمنح حقوقها الانتخابية وبقيت محرومة من مظاهر الحياة السياسية وخاصة مساهمتها في الانتخاب ، فالقوانين الانتخابية أعطت الحق للرجل بأن يكون ناخبا أو منتخبا دون المرأة . أشار إليه د. . رعد ناجي الجدة ، التطورات الدستورية في العراق ، ط1 ،دار الحكمة ، بغداد ، 2004 ، ص52

وقد أشارت المادة الثانية من قانون انتخاب النواب رقم (11) لسنة 1946 إلى : يعتبر ناخبا كل عراقي من الذكور …” أشار إليه د. رعد الجدة ، التشريعات الانتخابية في العراق ، مطبعة الخيرات ، بغداد ، 2000 ، ص60

وبعد سقوط النظام الملكي وإعلان الحكم الجمهوري فأن دستور 1958 قد نص على المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز في المادة 9 ” المواطنون سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة ولا يجوز التمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين ” وبذلك يكون المشرع العراقي قد ساوى وللمرة الأولى بين المرأة والرجل في ممارسة الحقوق الانتخابية التي حُرمت المرأة من ممارستها في ظل النظام الملكي ، ومنها حق الانتخاب وتولي المناصب السياسية .أشار إليه د. رعد ناجي الجدة ، التطورات الدستورية في العراق ، ط1 ،دار الحكمة ، بغداد ، 2004 ، ص 81

وان أول امرأة استوزرت في الوطن العربي هي سيدة عراقية وهي السيدة (نزيهة الدليمي ) وزيرة الأشغال سنة 1958 .أشار إليه د.ندى محمد إبراهيم ، دور المرأة في العملية السياسية في العراق ، 2006 ، الموقع الالكتروني ، مركز الدراسات – أمان ، الرابط الالكتروني:www.amangordan.org

إلا إن حق المرأة في الانتخاب ظل صوريا ولم يطبق على ارض الواقع ، فلم تتم أي انتخابات في ظل هذا الدستور وبذلك لم تتاح أمامهن الفرصة الحقيقية للمشاركة في العملية السياسية وقد تكررت نفس الحالة في دستور 1964 ودستور 21 أيلول 1968 حيث نصت المادة (19) من الدستور الأول والمادة (20) من الدستور الثاني على ضمان المساواة لجميع العراقيين إلا إن هذه النصوص لم تجد تطبيقا عمليا رغم إن مرسوم انتخاب النواب لسنة 1967 قد تضمن على حق المرأة في الانتخاب من الناحية النظرية .أشار إليه المنظمة العراقية لتنسيق حقوق الإنسان ، مصدر سابق ، ص12

وبعد صدور دستور عام 1970 الذي وردت فيه عدة مواد تؤكد المساواة بين المرأة والرجل كما في المادة (19) التي جاء فيها ” أ- المواطنون سواسية أمام القانون ، دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو المنشأ الاجتماعي أو الديني …”

إلا إن مشاركة المرأة خلال هذه الفترة وحتى سقوط النظام عام 2003 لم تكن ذات تأثير يُذكر ، وهذه نتيجة طبيعية لنظام دكتاتوري غير ديمقراطي لا يؤمن بحقوق الإنسان وبمشاركة الشعب عموما والنساء على وجه الخصوص في السلطة وتسيير أمور البلد.

وفي ظل قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ، فقد وضع القانون الخطوط العريضة للإطار القانوني والإداري للحكم في العراق خلال الفترة الانتقالية .أشار إليه جمعية المحامين والقضاة الأمريكيين ، مصدر سابق ،ص8

وتنص فقرة الحماية المتساوية في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية كما تبينها المادة (12) منه ” العراقيون كافة متساوون في حقوقهم بصرف النظر عن الجنس أو الرأي …، ويُمنع التمييز ضد المواطن العراقي على أساس جنسه أو قوميته …” كما تنص المادة(20) منه ” أ- لكل عراقي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في قانون الانتخاب أن يرشح نفسه للانتخابات ويدلي بصوته بسرية في انتخابات حرة ، مفتوحة عادلة تنافسية ودورية. ب- لا يجوز التمييز ضد أي عراقي لأغراض التصويت في الانتخابات على أساس الجنس …”

2- مهدي أنيس جرادات ، الأحزاب والحركات السياسية في الوطن العربي ، ط1 ، دار أسامة للنشر والتوزيع ، الأردن ، 2006 ، ص157

3- والتي تنص ” يشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون :

أولا : عراقيا بالولادة من أبوين عراقيين.

ثانيا :كامل الأهلية وأتم الأربعين سنة من عمره.

ثالثا: ذا سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهودا له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن.

رابعا : غير محكوم عليه بجريمة مخلة بالشرف “

4- يتم العمل حاليا بقانون الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة رقم ( 10 ) لسنة 2008 والمنشور في الوقائع العراقية عدد (4061) بتاريخ 14/2/2008 بدلا من قانون اجتثاث البعث .

5- المادة (6) من قانون الانتخابات رقم 16 لسنة 2005

6- ) المادة (9) من قانون الانتخاب رقم 16 لسنة 2005

7- القسم الخامس من نظام رقم (4) لسنة 2004 (المعدل) عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات .

8- المنظمة العراقية لتنسيق حقوق الإنسان ، ص15

9- بيان صحفي صادر عن الدائرة الإعلامية ، مجلس النواب ، عن جلسة السبت 22 نيسان 2006

10- تنص المادة الثالثة من قانون الاستفتاء على مشروع الدستور رقم 11 لسنة 2005 ” يكون الشخص مؤهلا للتصويت في [الاستفتاء ] عند توفير الشروط الآتية :

أن يكون عراقي الجنسية …” الوقائع العراقية – رقم العدد 4005 بتاريخ 1/12/2005

تأثير الأحزاب السياسية و الحركات النسوية على مشاركة المرأة سياسيا :

الأحزاب السياسية هي تنظيمات سياسية لديها رؤى وأفكار وبرامج تمثل عقيدتها أو ايدولوجيتها السياسية ، وفي العراق (1) فإن دستور سنة 2005 قد تبنى الديمقراطية والتعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة وفق المادة (6) منه والتي تشير إلى أنه ” يتم تداول السلطة سلميا ، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور ” أشار الدستور العراقي لسنة 2005 إلى كفالة حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية أو الانضمام إليها في المادة (39) والتي تنص على ما يأتي ” أولا: حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية أو الانضمام إليها مكفولة …” واستنادا إلى المادة 49 من الدستور سنة 2005 والمادة (11) من قانون الانتخاب رقم 16 لسنة 2005 قدمت الكيانات والأحزاب السياسية قوائمها متضمنة أسماء مرشحاتها لعضوية مجلس النواب ، وبعد إجراء انتخابات مجلس النواب في 15/12/2005 حصلت النساء على (73) مقعدا من مقاعد المجلس أل(275) لتكون نسبة تمثيل النساء في هذا المجلس بحدود (27%) . وترى النائبة العراقية ( ميسون الدملوجي) إن اشتراط وجود العضو النسوي في البرلمان وبنسبة لا تقل عن (25%) وفق المادة (49/رابعا ) من الدستور العراقي لسنة 2005 والتي تعني ربما تكون النسبة 50،40،50% وربما أكثر ، فهذه طفرة كبيرة تجعل الأحزاب السياسية تنظر إلى المرأة نظرة جدية لأن صوت المرأة في داخل مجلس النواب مساوٍ لصوت الرجل ، فعلى الأحزاب السياسية أن توفر لها الدعم (2).

ــــــــــــــــــ

1- وفق الدستور العراقي لسنة 1970 فقد أشار في المادة (26) منه إلى ” يكفل الدستور … تأسيس الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات وفق أغراض الدستور وفي حدود القانون …” وقد أشار قانون الأحزاب السياسية رقم (30) لسنة 1991 في المادة الثانية منه إلى انه ” لكل عراقي وعراقية حق تأسيس حزب سياسي أو الانتماء إليه أو الانسحاب منه وفق أحكام هذا القانون ” أشار إليه د. رعد ناجي الجدة ، دراسات في الشؤون الدستورية العراقية ، مطبعة الخيرات ، بغداد ، 2001، ص77

وبما انه لم يكن في ارض الواقع غير حزب واحد وهو حزب البعث العربي الاشتراكي ، فقد استطاعت المرأة الدخول إلى البرلمان عن طريق هذا الحزب. ينظر المشاركة السياسية للمرأة العراقية ، الموقع الالكتروني ، ملتقى المرأة العربية ، الرابط الالكتروني :www.awfonline.org

2- ميسون الدملوجي ، دور المرأة في العملية السياسية في العراق ، 2006 ،الموقع الالكتروني ، العربية ، الرابط الالكتروني :www.alarabiya.net

المؤلف : روافد محمد علي الطيار
الكتاب أو المصدر : حق المرأة في المشاركة في الانتخابية في بعض النظم الدستورية

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : قراءة في المشاركة الانتخابية والسياسية للمرأة وفقاً للقانون العراقي