شركة إيكويت… والفصل التعسّفي للعمالة الوطنية
كتبه: محمود سالم

– الكويت تشجّع أبنائها دائمًا على الدخول في مجال العمل بالقطاع الأهلي.. فلا يجوز اتباع سياسة تطفيش العمالة الوطنية

– الكويت توفّر للعمالة الوطنية في القطاع الأهلي الكثير من الامتيازات من خلال القوانين

– معايير العمل: هي القواعد التي تلتزم بها وتفرضها حكومات العالم في مجال العمل

– الحماية من الفصل التعسّفي… من أهم معايير العمل

قانون العمل الجديد أخذ بنظرية الفصل التعسّفي، وأوضح في مواده الأسباب التي يترتب عليها فصل العامل

– فصل العمال الكويتيين بشركة إيكويت تمّ بدون مبرّر وبدون اتباع للقواعد المنصوص عليها في مواد القانون..ولم تتوافر لهم فرصة الدفاع عن موقفهم

– للعامل المفصول حق الطعن في قرار الفصل أمام الدائرة العمالية المختصّة .

سوف نتناول في هذه المقالة الموضوع الذي شغل أفراد الحركة النقابية الكويتية في الفترة الماضية، وهو المتعلق بفصل بعض العاملين الكويتيين من العمل بشركة إيكويت، ممّا أدّى إلى ثورة عارمة بين العاملين بالشركة وكذلك كافة القطاعات الأخرى.

ومن المعلوم أن دولة الكويت تعمل جاهدة منذ فترة طويلة على تشجيع أبنائها من الشباب الكويتي للدخول في مجالات العمل المختلفة، وعلى الأخص مجال العمل بالقطاع الأهلي، حيث وفّرت لهم الامتيازات العديدة من خلال قانون العمالة الوطنية، ممّا جعل الآلاف منهم يدخلون هذا القطاع، آملين أن يجدوا في هذا المجال كل النجاح والتوفيق، كما أن الدولة رأت أن قانون العمل السابق 38 لسنة 1964 لا يكفي ليحقق طموحات هؤلاء الشباب لوجود الثغرات العديدة فيه، ولعدم مواكبته للعديد من الاتفاقيات الدولية المعترف بها والصادرة في هذا الشأن،لذا جاء قانون العمل الجديد في القطاع الأهلي 6 لسنة 2010 حاملا معه العديد من الامتيازات التي كان لها الأثر الكبير في دخول أفواج عديدة من الخريجين إلى هذا القطاع، ويكفي أن نوضّح أن القانون الجديد قد حقق التوازن بين طرفي علاقة العمل، وقام باستحداث باب خاص بالاستخدام والتلمذة والتدريب المهني، ووضع تنظيمًا لعقد التلمذة، كما تمّ تعديل أجازة الوضع للمرأة العاملة، ومنحها ساعتين للرضاعة أثناء العمل بعد الولادة، وتوفير دور حضانة في مراكز العمل، كما التزم صاحب العمل أن يكون عقد العمل ثابتاً بالكتابة، ويبين فيه إبرام العقد وتاريخه ومدّة العقد وطبيعة العمل، (كما أنه قد حظر المشرّع إنهاء خدمة العامل بدون مبرّر، أو بسبب نشاطه النقابي، أو بسبب مطالبته بحقوقه المشروعة)، وحظر إنهاء خدمة العامل أثناء قيامه بالأجازة، أيًّا ما كانت، كما أنه استحدث العديد من الأجازات للعامل، لم تكن موجودة، وزاد عدد أيام أجازاته السنوية، وكذلك المرضية، حيث استحدث أجازات دراسية، وأجازة حج، وأجازة وفاة، وأجازة عدة للمرأة المسلمة المتوفى زوجها، وكذلك غير المسلمة، وأجازة لحضور المؤتمرات العمالية، وأجازة خاصة.

معايير العمل.. والفصل التعسّفي

ولعلنا جميعًا قد سمعنا عن معايير العمل، وأنه لابد من تطبيق تلك المعايير لتحقيق العدالة الاجتماعية لجموع العمال، لأن عدم تطبيق تلك المعايير فيه إجحاف وظلم كبير، ويُقصد بمعايير العمل: القواعد والضوابط التي تلتزم بها وتفرضها حكومات دول العالم في مجال العمل، وقد أصدرت منظمة العمل الدولية العديد من الاتفاقيات الدولية التي تنصّ على معايير العمل والتي يجب على الدول التقيّد والالتزام بها في تشريعاتها، وذلك تحقيقاً وإعمالا لمبادئ العدالة الاجتماعية، ومن أهم تلك المعايير: (منع العمل الجبري- منع التميّز في الاستخدام- مساواة الأجر بين الجنسين- الحرية النقابية- حماية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية- عدم تشغيل الأحداث – تحديد ساعات العمل – الراحة الأسبوعية – الأجازة السنوية – الضمان الاجتماعي- الحدّ الأدنى للأجور – السلامة والصحة المهنية- الحق في التعويض عن حوادث العمل- حماية العمال من تلوّث الهواء والضوضاء والاهتزازات…. الحماية من الفصل التعسّفي.. الخ).

ولما كانت دولة الكويت قد انضمّت إلى منظمة العمل الدولية في 13 يونيو 1961م، وكانت قد وافقت على العديد من الاتفاقيات الدولية المشار إليها، لذلك فسوف نتناول (الحماية من الفصل التعسّفي، وتطبيق ذلك على واقعة عمال إيكويت)، فممّا لاشك فيه أن قانون العمل في القطاع الأهلي 38 لسنة 1964 السابق قد وضع عددًا كبيرًا من القواعد التي تحمي العمالة، وأنه لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها إلا إذا كان الاتفاق فيه ميزة أفضل للعامل من هذه الحقوق، إلا أن قانون العمل السابق لم يقرّر أية حماية للعاملين بالقطاع الأهلي، ولم يجعل لهم أية ضمانات يمكن أن يستندوا إليها وتحميهم عند فصلهم فصلا تعسّفيًا، ودرجت أحكام المحاكم الكويتية على تقرير ذلك.

إلا أن المشرّع في قانون العمل الجديد 6 لسنة 2010، وجريًا على ما أخذت به معظم دول العالم المتحضّر، فقد أخذ بنظرية الفصل التعسّفي، وأورد قاعدة جديدة في القانون المشار إليه بالمادة (46) حيث نصّ على أنه (لا يجوز إنهاء خدمة العامل من دون مبرّر، أو بسبب نشاطه النقابي، أو بسبب المطالبة أو التمتع بحقوقه المشروعة وفقاً لأحكام القانون… الخ المادة).

وحيث إن القانون الجديد قد أوضح في مواده الأسباب التي يترتب عليها فصل العامل، وعلى الأخص ما ورد بالمادة (41) فقرة (أ ، ب) ووضع القواعد والأحكام الملزمة في هذا الشأن والنتائج القانونية المترتبة عليها.

ولمّا كانت المادة (35) من قانون 6 لسنة 2010 تنصّ على أنه (يجب على صاحب العمل أن يعلق في مكان ظاهر بمقر العمل لائحة الجزاءات التي يجوز توقيعها على العمال المخالفين، ووضع القواعد والأحكام الواجب اتباعها في هذا الشأن) فإنه تجدر الإشارة إلى أن التصرّفات غير المسؤولة من إدارة شركة إيكويت، والتي أدّت إلى فصل العمال الكويتيين بالشركة فصلا تعسّفيا، قد جاءت متعارضة- وبشكل صريح- مع نصوص قانون العمل الجديد، حيث تمّ فصلهم بدون مبرّر وبدون اتباع للإجراءات والقواعد المنصوص عليها في المواد التي أشرنا إليها، مع الأخذ في الاعتبار أن هؤلاء المفصولين لم تتوافر لهم الفرصة للدفاع عن موقفهم، وفقاً ما نصّت عليه مواد القانون المشار إليها، ونودّ أن نشير إلى أن القانون الجديد قد قرّر ضمانات عديدة للعمال، وأسبغ حمايته عليهم، حيث نصّ في المادة (41) فقرة (ج) أن (للعامل المفصول حق الطعن في قرار الفصل أمام الدائرة العمالية المختصّة، وذلك وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون، وأنه إذا ثبت بموجب حكم نهائي أن صاحب العمل قد تعسّف في فصله للعامل، استحق الأخير مكافأة نهاية الخدمة وتعويضًا عمّا لحقه من أضرار مادّية أو أدبية) كما أوجبت (على صاحب العمل تبليغ وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بقرار الفصل وأسبابه، وأن تتولى الوزارة إبلاغ جهاز إعادة هيكلة القوى العاملة).

ونودّ أن نشير في النهاية إلى أنه لا يجوز اتباع سياسة تطفيش العمالة الوطنية على هذا النحو، خاصّة وأن المشرّع في قانون العمل الجديد قد أراد أن يشجّع تلك العمالة على الانخراط في تلك القطاعات غير الحكومية، بعد أن اكتظت وزارات الدولة ومؤسّساتها العامة بالعمالة الوطنية غير المنتجة، ووضع المشرّع من القواعد والأحكام ما يُرغّب الشباب الكويتي الواعد على دخول إلى هذه المجالات التي كانت قاصرة فقط على العمالة الوافدة، فقد كان من باب أولى بالقيادات الوطنية في الشركة أن تعمل على تشجيع العنصر الكويتي لا أن تعمل على إقصائه.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : قانون العمل الكويتي والفصل التعسّفي للعمالة الوطنية – مقال قانوني