الطعن 2108 لسنة 50 ق جلسة 27 / 5 / 1984مكتب فني 35 ج 1 ق 276 ص 1444

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فوده، وليم بدوي، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.
————-
إثبات “الإثبات بالكتابة”. “اليمين”: “يمين عدم العلم”.
نفي الوارث علمه بأن الإمضاء علي الورقة العرفية المحتج بها عليه لمورثه وحلفه يمين عدم العلم . م 14 إثبات . أثره علي المتمسك بها . إقامة الدليل علي صحتها . م 30 من ذات القانون . انتهاء المحكمة إلى أن التوقيع ليس للمورث . أثره . انعدام الورقة كدليل في الإثبات بالنسبة لكافة الورثة من تمسك بعدم العلم ومن لم يتمسك . علة ذلك ؟
من المقرر في قضاء النقض أن المادة 14 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أباحت للوارث الاكتفاء بنفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمورثه دون أن يقف موقف الإنكار صراحة فإذا نفى الوارث علمه بأن الإمضاء الذى على الورقة العرفية المحتج بها عليه لمورثه و حلف اليمين المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة زالت عن هذه الورقة مؤقتاً قوتها في الإثبات و تعين على المتمسك بها أن يقيم الدليل على صحتها و ذلك بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 30 من ذات القانون سالف الذكر ، فإذا انتهت المحكمة إلى أن التوقيع ليس للمورث انعدمت الورقة كدليل في الإثبات ، ذلك أن التوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم أو ببصمة الإصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقاً لما تقضى به المادة سالفة البيان ، و يبقى الادعاء بالتصرف المستند لهذه الورقة العرفية لا دليل عليه بالنسبة لكافة الورثة يستوى في ذلك من تمسك بعدم العلم و من لم يتمسك به .
————
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 5345 سنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة ضد نفسها والطاعنين وأخريات بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 17/12/1968 الصادر من مورثهم والمتضمن بيعه لها المساحة المبينة الحدود والمعالم بالعقد والصحيفة لقاء ثمن قدره 1500 جنيه، طعنت الأخريات من ورثة البائع على العقد بالجهالة وبعد أن أدوا يمين عدم العلم أمام محكمة أول درجة قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما دون بمنطوق ذلك الحكم، وبعد أن استمعت المحكمة إلى أقوال الشهود إثباتا ونفيا قضت في 29/6/1978 بقبول الطعن شكلا ورد المحرر المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع وبجلسة 21/1/1979 قضت المحكمة برفض الدعوى،
استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1355 سنة 96ق القاهرة، قضت المحكمة في 28/1/1980 برد وبطلان عقد البيع موضوع النزاع وتحديد جلسة لنظر الموضوع وبجلسة 28/5/1980 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى رفض الدعوى بالنسبة لحصة المستأنف عليهن الثالثة والرابعة والخامسة (الطاعنات بالجهالة) الميراثية وبصحة ونفاذ البيع المؤرخ 17/12/1968 فيما عدا حصة المذكورات، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر … والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والتناقض ويقولان في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى برد وبطلان عقد البيع موضوع النزاع بالنسبة لمن تمسك بالجهالة وقضى بصحته ونفاذه فيما عدا حصتهن وإذ كان موضوع العقد غير قابل للتجزئة فإن مؤدى عدم صحة توقيع المورث على عقد البيع الذي تمسك به غيرهما أن تفقد الورقة العرفية حجتها في الإثبات بالنسبة لكافة الورثة ويضحى التصرف بالبيع المنسوب إلى مورثهم لا دليل عليه وكان يتعين الحكم برفض الدعوى بالنسبة لكافة الورثة وإذ خالف الحكم ذلك وقضى بصحة عقد البيع بالنسبة لهما وبطلانه للأخريات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه عيب التناقض.
وحيث أن هذا النعي سديد ذلك أن من المقرر في قضاء النقض أن المادة 14 من قانون الإثبات رقم 25 سنة 1968 أباحت للوارث الاكتفاء بنفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمورثه دون أن يقف موقف الإنكار صراحة فإذا نفى الوارث علمه بأن الإمضاء الذي على الورقة العرفية المحتج بها عليه لمورثه وحلف اليمين المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة زالت عن هذه الورقة مؤقتا قوتها في الإثبات ويتعين على المتمسك بها أن يقيم الدليل على صحتها وذلك بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 30 من ذات القانون سالف الذكر، فإذا انتهت المحكمة إلى أن التوقيع ليس للمورث انعدمت الورقة كدليل في الإثبات ذلك أن التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو ببصمة الأصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقا لما تقضى به المادة سالفة البيان ويبقى الادعاء بالتصرف المستند لهذه الورقة العرفية لا دليل عليه بالنسبة لكافة الورثة يستوي في ذلك من تمسك بعدم العلم ومن لم يتمسك به، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى المستأنفة ضد جميع الورثة بما فيهم الطاعنين بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 17/12/1968 المعقود بينها وبين مورثهم وقد طعن أخريات من الورثة على عقد البيع بالجهالة دون الطاعنين وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أن التوقيع على الورقة المثبت فيها التصرف بالبيع المدعي بصدوره من المورث ليس توقيعه، لما كان ما تقدم فقد انحسرت الحجية عن الورقة المذكورة وفقدت نهائيا صلاحيتها في إثبات البيع وأصبح التصرف القانوني عاريا عن الدليل استنادا لهذه الورقة بالنسبة لكافة الورثة ومنهم الطاعنين، لما كان ما سلف وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بالورقة كدليل في مواجهة الطاعنين على قيام التصرف بالبيع وقضى بصحته رغم أنه انتهى في قضائه إلى أن التوقيع ليس للمورث ولم يثبت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قدمت دليلا آخر على قيام التصرف مما أدى إلى القضاء برفض الدعوى بالنسبة للطاعنات بالجهالة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يتعين معه نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : حكم محكمة النقض في نفي الوارث علمه بتوقيع مورثه على الورقة العرفية المحتج بها عليه