مرة أخرى .. توفير السكن أولاً
يوسف الفراج

تسلَّم خادم الحرمين قبل أيام تقرير مؤسسة النقد، وكشف التقرير أن الإنفاق الحكومي من عام 2000 إلى 2006 بلغ أكثر من تريليوني ريال، في حين حدّد ثلاثة تحديات تواجه الاقتصاد المحلي، هي: خلق فرص العمل، وحسن استخدام الموارد، وتوفير السكن للمواطنين, وهذا يعني أن هناك قناعة بأن توفير السكن من الأولويات، إلَّا أنه يحتاج إلى كثير من العمل لتحقيقه, وليس سراً أن هذا الموضوع ـ الإسكان ـ يشكل هاجساً كبيراً لدى المواطنين وبالذات الشباب منهم لا سيما مع تغيّر الأعراف الاجتماعية التي صارت تُلزم ـ في كثير من المناطق ـ بضرورة استقلال الأبناء عن بيت والدهم عند تأهلهم, بل صار شرطاً يُنصّ عليه في أشرف العقود وأقدسها ”عقد الزواج”..

الجديد هنا: وجود الاعتراف الرسمي بأن توفير السكن أحد التحديات الثلاثة للاقتصاد المحلي. وتوفير السكن من مهام الدولة تجاه مواطنيها، فقد ورد في المادة الثالثة من تنظيم الهيئة العامة للإسكان ما نصه: ”تهدف الهيئة إلى توفير المسكن المناسب وفق الخيارات الملائمة لاحتياجات المواطنين ووفق برامج تضعها الهيئة وبخاصة ما يلي:

1- تيسير حصول المواطن على مسكن ميسر تراعى فيه الجودة ضمن حدود دخله في الوقت المناسب من حياته. 2- زيادة نسبة تملك المساكن. 3- تشجيع مشاركة القطاع الخاص على دعم نشاطات وبرامج الإسكان المختلفة. 4- رفع نسبة المعروض من المساكن بمختلف أنواعها. ويكفي التأمل في الفقرة الأولى من هذه المادة ليظهر لنا البعد التنظيمي الرائع في تشريعاتنا وأن المراهنة على التطبيق ـ وهي المعادلة التي صار يرددها المواطن كثيرا ـ

فأولاً لا بد من تيسير الحصول على السكن, وقُيّد ذلك بأن يكون ”ميسراً” ليخرج غير الميسر، وهذا يعني ضرورة معالجة مشكلة ارتفاع أسعار الأراضي ابتداء من خلال مراجعة أنظمة التملك ـ الحجج والمنح ـ وإجراءاتها, ثم لا بد من ”الجودة في حدود الدخل”، ومن المعلوم أن هناك حداً أدنى لا يمكن التنازل عنه في الجودة وما زاد على ذلك فيُراعى فيه تفاوت الدخل, ثم وهو الأهم: أن يكون ذلك في الوقت المناسب في حياته..

واليقين أن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

ولربط هذا الموضوع بأنظمة التمويل العقاري المنتظر صدورُها.. فإن الأنظمة ليست معنية بتوفير المساكن للمحتاجين مجاناً بل هي أنظمة داعمة ومحفزة ومنظمة لعمليات التمويل, بحيث إنها تساعد على توفير المساكن بأسعار تمويلية مناسبة, تأسيساً على أن هذه الأنظمة مع أنظمة أخرى ـ التسجيل العيني, ونظام التوثيق لم تصدر بعد ـ ستُسهم بدرجة كبيرة في تحقيق الأمن العقاري الجاذب للاستثمارات, التي سيكون لها الأثر في خلق فرص كثيرة تُعين في تنوع أساليب التمويل ومنتجاته, كما أن الأنظمة سعت إلى تحقيق الضمانات الكافية للممولين في حفظ حقوقهم, وشرعت ما يُحقق لهم بيع هذه الحقوق في السوق الثانوية بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية, الأمر الذي يعني توافر السيولة الكافية لإعادة التمويل, فكل هذه الترتيبات كفيلة بأن تُقلل المخاطر ومن ثم خفض الفوائد التي تقررها شركات التمويل مقابل هذه المخاطر, ما يعني إمكانية حصول التمويل بفوائد معقولة، على اعتبار أن التنافس سيكون حاضراً بين شركات التمويل, وعلى هذا فإن الأنظمة ستحقق التمويل المُوَفر للسكن للقادرين على سداد أقساط شهرية، تتناسب مع مبلغ التمويل.
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : حق السكن وفقاً للنظام السعودي