حجية الحكم الأجنبي الصادر في مسائل الأحوال الشخصية وفقاً للقانون المصري – حكم قضائي هام

الطعن 4 لسنة 25 ق جلسة 12 / 1 / 1956 مكتب فني 7 ج 1 ق 9 ص 74 جلسة 12 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، المستشارين.
————
(9)
القضية رقم 4 سنة 25 القضائية

(أ) أحوال شخصية قوة الأمر المقضي. حكم. تسبيبه.
حكم صادر من محكمة مختصة مقدم في دعوى أمام محكمة أخرى. حق هذه المحكمة في تقدير هذا الدليل والأخذ بحجيته. مثال عن أحكام صادرة من محاكم لبنان.
(ب) أحوال شخصية. قوة الأمر المقضي.
حكم أجنبي بشأن حالة الأشخاص. شروط الأخذ بحجيته في مصر. توافر هذه الشروط في أحكام صادرة من محاكم لبنان في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية. الأخذ بحجيتها. لا خطأ.
(ج) أحوال شخصية. بنوة.
حكم أجنبي قضى بنفي بنوة شخص لأجنبي. عدم مخالفته للنظام العام في مصر.
(د) أحوال شخصية. قوة الأمر المقضي.
حكم صادر من المحكمة العليا الشرعية. تزيده في بحث حجية أحكام أجنبية. لا يكتسب حجية الأمر المقضي.
(هـ) أحوال شخصية. اختصاص عام.
دعوى أحقية باستعمال اسم. إقامة المدعى بمصر وإقامة باقي المدعى عليهم الأجانب في مصر. اختصاص المحاكم المصرية بالدعوى.
(و) أحوال شخصية. اختصاص عام.
نقص قواعد الاختصاص العام في مسائل الأحوال الشخصية قبل صدور القانون رقم 126 لسنة 1951. القواعد التي كان للمحاكم أن تستهديها في سد هذا النقص.
(ز) أحوال شخصية. اختصاص عام.
اشتمال المادة 885 من القانون رقم 94 لسنة 1937 على قاعدة من قواعد الاختصاص العام في مصر.
(ح) أحوال شخصية. اختصاص عام.
اشتمال المادة 885 من القانون رقم 94 لسنة 1937 على قاعدة من ضوابط الاختصاص الخارجي في كثير من القوانين الأجنبية كلما كانت التركة أموالا منقولة.
(ط) أحوال شخصية. اختصاص عام.
أحكام صادرة من محاكم لبنان بصفة نهائية قبل العمل بالقانون رقم 126 لسنة 1951. تطبق قواعد الاختصاص المعمول بها وقت صدورها. النعي بعدم تطبيق المواد 1 و859 و860 مرافعات. في غير محله.
)ى) أحوال شخصية. موطن. اختصاص خارجي.
وجوب تطبيق القانون الداخلي بشأن الموطن في تحديد الاختصاص الخارجي. المقصود بتعريف الموطن في المادة 40/ 1 مدنى.
)ك) أحوال شخصية. اختصاص عام.
اختصاص المحكمة الأجنبية بدعوى يكون المدعى عليه مقيما ببلدها.
(ل) جنسية. اثباتها.
تقدير كفاية أدلة ثبوت الجنسية. مسألة موضوعية.
(م) نقض. طعن. شكل الطعن.
استيفاء الأوراق اللازم تقديمها. الدفع بأن معظم مستندات الطاعن صور فوتوغرافية بعضها بلغة أجنبية بغير ترجمة أو بترجمة غير رسمية. عدم ورود هذا الدفع على شكل الطعن.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

———
1 – للمحكمة المرفوعة إليها الدعوى متى كانت مختصة بنظرها أن تقدر دليل هذه الدعوى ولو كان هذا الدليل حكما صادرا من محكمة أخرى. فإذا ما تبين لها أن هذا الحكم قد صدر في حدود ولاية المحكمة التي أصدرته أثبتت له حجيته وأخذت به. وهى بذلك لا تعدو ولايتها ولا تقضى في موضوع هذا الحكم. وإذن فمتى رفعت دعوى بطلب أحقية في استعمال اسم إلى محكمة مختصة واستندت في قضائها برفض هذه الدعوى إلى حجية أحكام صادرة من محاكم لبنان فيما قضت به من نفى بنوة الطالب لمن يطلب استعمال اسمه فإن الحكم يكون مستندا إلى أساس قانوني متى كانت الأحكام المذكورة صادرة من جهة ذات ولاية. ولا يعيب الحكم ما ذكره من أن النزاع في موضوعه ومبتغاه مطالبة بالحصة الميراثية في تركة المطلوب استعمال اسمه باعتبار الطالب ابنا له متى كان لا يقصد بذلك بحسب المستفاد من مجموع ما أورده الحكم إلا أن يكون بيانا لحقيقة الباعث على إقامة الدعوى.
2 – متى كان الحكم الأجنبي صادرا بشأن حالة الأشخاص état بصفة نهائية ومن جهة ذات ولاية بإصداره بحسب قانونها وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولي الخاص، وليس فيه ما يخالف النظام العام في مصر فإنه يجوز الأخذ به أمام المحاكم المصرية ولو لم يكن قد أعطى الصيغة التنفيذية في مصر ولو كان شرط التبادل غير متوافر، ما دام أنه لم يصدر حكم من المحاكم المصرية واجب التنفيذ في نفس الموضوع وبين الخصوم أنفسهم. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى الأخذ بحجية أحكام صادرة من محاكم لبنان فيما قضت به من نفى بنوة شخص لآخر لبناني قد أثبت استكمال هذه الأحكام للشرائط المتقدمة فإن الحكم لا يكون قد أخطأ القانون.
3 – متى كان الحكم الأجنبي قد قضى بنفي بنوة شخص لآخر أجنبي فإن ذلك لا يخالف النظام العام في مصر حيث تقضى الشريعة الإسلامية بحرمان الولد غير الشرعي من الميراث والنسب.
4 – متى كان حكم المحكمة العليا الشرعية إذ قضى في دعوى مطروحة أمامها قد تعرض تزيدا بما لا حاجة به إليه لأحكام لبنانية قدمت كدليل في الدعوى واعتبرها صادرة من محاكم لا ولاية لها مما لا يتصل بمنطوق قضائه في شيء فإن هذا الحكم لا يكتسب حجية يصح التحدي بها في معارضة الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى الأخذ بحجية الأحكام المذكورة في دعوى أخرى.
5 – متى رفعت الدعوى بطلب أحقية في استعمال اسم وكان المدعى مقيما بمصر والمدعى عليهم من الأجانب المقيمين بها فإن هذا الطلب يدخل في اختصاص المحاكم الوطنية للأحوال الشخصية.
6 – إنه وإن كان التشريع المصري لم يتضمن قبل صدور القانون رقم 126 لسنة 1951 ضوابط مفصلة لتنازع الاختصاص بين محاكم الدولة والمحاكم الأجنبية في شأن مسائل الأحوال الشخصية إلا أن ما تضمنه من قواعد عامة للاختصاص إذا كانت لا تفي بالحاجة، فقد كان للمحاكم أن تسد النقص فيما تعرض له من حالات بما تستهديه من قواعد الاختصاص الداخلي في قوانين المرافعات وما تستأنس به من قواعد في القوانين الأجنبية وفقه القانون الدولي الخاص بما يوافق أسس التشريع المصري ولا يخالف المقرر فيه من القواعد الأساسية في الاختصاص.
7 – إن المادة 885 من القانون رقم 94 لسنة 1937 إذ اشترطت في اختصاص المحاكم المصرية بالدعاوى الخاصة بتركة أجنبي أن يكون هذا الأجنبي “متوطنا بالقطر المصري” تكون قد اشتملت في الواقع على قاعدة من قواعد الاختصاص العام في مصر واستبعدت بهذا الشرط تركة الأجنبي المتوطن في بلاد أجنبية من اختصاص المحاكم المصرية.
8 – إنه وإن كانت المادة 885 من القانون رقم 94 لسنة 1937 قد تضمنت قاعدة من قواعد الاختصاص الداخلي بتحديد الاختصاص للمحكمة الابتدائية التابع لها مكان افتتاح تركة الأجنبي المتوطن بالقطر المصري، إلا أن هذه القاعدة في الوقت ذاته من ضوابط الاختصاص الخارجي في كثير من القوانين الأجنبية كلما كانت التركة أموالا منقولة. فإذا كان الحكم قد طبق هذه القاعدة التي أقرها المشرع المصري في توزيع الاختصاص الداخلي في تعرف اختصاص محاكم لبنان بتركة أجنبي متوطن في دائرتها فإنه لا يكون قد خالف القانون ما دامت القاعدة التي طبقها لا تتعارض مع أية قاعدة أخرى أساسية في القانون المصري ينعقد بها الاختصاص للمحاكم المصرية وحدها ومتى كان لم يتمسك أحد أمام محكمة الموضوع بأن للتركة عقارات بمصر.
9 – متى كان الحكم وهو بسبيل تعرف اختصاص محاكم لبنان بإصدار أحكام صادرة منها في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية قد طبق في تحديد الاختصاص القواعد القانونية التي كان معمولا بها وقت صدور تلك الأحكام بصفة نهائية فإنه لا يكون قد أخطأ القانون بعدم تطبيق المادة الأولى من قانون المرافعات المعمول به من 15/ 10/ 1949 والمادتين 859 و860 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات الصادر بالقانون رقم 126 لسنة 1951 وذلك متى كانت تلك الأحكام قد صدرت بصفة نهائية قبل العمل بهذا القانون وكانت المسألة المشار إليها مطروحة على المحكمة بصفة أولية ينبني عليها الفصل في الطلب الأصيل في الدعوى.
10 – المقصود بتعريف الموطن في المادة 40/ 1 من القانون المدني إنما هو الموطن في القانون الداخلي إلا أنه في تحديد الاختصاص الخارجي يطبق قاضى الموضوع قانونه الداخلي بشأن الموطن.
11 – متى كان المدعى عليه مقيما في بلد المحكمة الأجنبية ولو لم تدم إقامته فيها إلا زمنا يسيرا فإنها تكون مختصة بنظر الدعوى طبقا للقانون الدولي الخاص ما دام المدعى عليه لم ينكر أنه استلم صحيفة الدعوى وهو في ذلك البلد ولم يدع بوقوع بطلان في الإجراءات أو غش.
12 – تقدير كفاية الأدلة لإثبات الجنسية يدخل في سلطة محكمة الموضوع.
13 – الدفع بعدم قبول الطعن بمقولة إن معظم مستندات الطاعن هي صور فوتوغرافية وبعضها بلغات أجنبية بغير ترجمة أو بترجمة غير رسمية، هذا الدفع لا يرد على شكل الطعن متى كانت الأوراق التي يلزم تقديمها مستوفاة.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد والمداولة.
حيث إن المطعون عليهما الأوليين دفعتا بعدم قبول الطعن بمقولة إن معظم مستندات الطاعن هى صور فوتوغرافية وبعضها بلغات أجنبية بغير ترجمة أو بترجمة غير رسمية إلا أن هذا الدفع لا يرد على شكل الطعن ما دامت الأوراق التى يلزم تقديمها مستوفاة وفق القانون.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن رفع أمام محكمة القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 54 لسنة 1950 أحوال شخصية ضد المطعون عليهم طلب فيها الحكم بأحقيته في استعمال اسمه ولقبه هرقل ديمترى ألبير سرسق وأن يلحقه بأولاده وإلزام كل من يعارضه بالمصاريف والأتعاب، واستند في ذلك إلى أنه ابن شرعى للمرحوم ألبير سرسق الذى توفى في بيروت بتاريخ 7/ 3/ 1942 عن تركة ضخمة بعضها بلبنان والبعض الآخر بمصر وإلى أن هذه البنوة ثابتة من عقد زواج والده المذكور بوالدته السيدة خاريكليا ديمتريادس زوجا شرعيا في 5/ 6/ 1902 بأزمير ومن إقرار والده بالزواج وبالبنوة في وثيقة عماده بتاريخ 13/ 2/ 1905 ومن الإعلام الشرعى الصادر من محكمة عابدين الوطنية في 15/ 6/ 1950 بثبوت وفاة المرحوم ألبير سرسق وانحصار إرثه في زوجته السيدة مارى خاريكليا ديمتريادس وابنه هرقل ديمترى سرسق، ومن الأحكام الصادرة بفرض نفقة له على والده وإقرار والده في أحد هذه الأحكام بأبوته له وطلب ضمه إليه، هذا فضلا عن أنه مشهور بهذا الاسم ومعترف له به في شهادة الجنسية الممنوحة له من الحكومة المصرية في 28/ 7/ 1952 وفى جواز سفره وسائر أوراقه الشخصية وأن من حقه أن يحمل هذا الاسم في مواجهة كل من ينازعه طبقا للمادتين 38، 51 من القانون المدنى – كما ارتكن إلى أن والده كان وقت مولده في سنة 1902 من الرعايا المحليين لأن دولة لبنان لم تكن قد أنشئت وأن الجنسية اللبنانية التى حصل عليها لم تكن لتسقط عنه جنسيته المصرية عملا بالمادة 12 من قانون الجنسية المصرية الصادر في سنة 1929 وأن القانون الذى يحكم النزاع الراهن هو الشريعة الإسلامية باعتبارها شريعة الدولة التى ينتمى إليها الأب وقت الميلاد، أما الأحكام الصادرة من محاكم لبنان والتى يراد الاحتجاج بها عليه فلا حجية لها بمصر لصدورها من جهة لا ولاية لها – وردت المطعون عليهما الأولى والثانية على هذه الدعوى بأنها جديرة بالرفض لأن المرحوم ألبير سرسق كان لبنانى الجنسية وتوفى بتاريخ 7/ 3/ 1942 في لبنان حيث كان متوطنا وافتتحت تركته هناك عقب وفاته وقد أقر الطاعن نفسه بذلك في عدة مذكرات مقدمة منه فتكون المحاكم اللبنانية هى المختصة باعتبارها محكمة موطن المتوفى ومحل افتتاح تركته دون المحاكم المصرية عملا بالمادتين 885، 886 من المرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1937، وقد حكمت المحكمة الروحية الأرثوذكسية البدائية ببيروت في 31 كانون الثانى سنة 1947 في مواجهة الطاعن بأنه ليس ابنا شرعيا للمرحوم ألبير سرسق وتأيد هذا الحكم من محكمة الاستئناف البطريركية الأنطاكية بدمشق في 17 تموز سنة 1948 وقد اعترض الطاعن على هذا الحكم أمام المحكمة الأولى “وقضى برفض اعتراضه في 10 تشرين الثانى سنة 1948،” وطعن في هذا الحكم أمام محكمة بيروت المدنية الابتدائية فقضت بالرفض في 17/ 5/ 1947، فرفع نقضا عن حكمها أمام محكمة الخلافات فقضت في 20 أيار سنة 1949 برفض الطعن. وقد ذيلت جميع هذه الأحكام بالصيغة التنفيذية بأمر رئيس محكمة الاسكندرية المختلطة, واستطردت المطعون عليهما إلى القول بأن الطاعن أراد التهرب من حجية هذه الأحكام فاتخذ بمصر عدة إجراءات من بينها أنه استصدر من محكمة عابدين الوطنية في 15/ 6/ 1950 اعلاما بثبوت وفاة ألبير سرسق وانحصار إرثه فيه وفى والدته السيدة خاريكليا، كما استصدر في 19/ 6/ 1950 قرارا بإقامة الأستاذ موريس ارقش مديرا مؤقتا للتركة فرفعتا إشكالا في تنفيذ الإعلام والقرار المذكورين قضى فيه بتاريخ 19/ 2/ 1951 بوقف تنفيذهما وبعدم قبول الطلب العارض المقدم من الطاعن بإيقاف تنفيذ الصيغة التنفيذية على الأحكام اللبنانية واستأنف الطاعن هذا الحكم وقضى بتأييده في 21/ 1/ 1954 وناقشت المطعون عليهما الأولى والثانية مستندات الطاعن وخلصتا إلى أنه ليس إبنا شرعيا للمورث وأن الإبن غير الشرعى لا يحق له في القانون اللبنانى أن يطالب بالبنوة أو يستعمل اسم والده – وبتاريخ 6/ 4/ 1954 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض دعوى الطاعن، فاستأنف هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 514 سنة 71 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى قضت في 5/ 1/ 1955 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فقرر بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن بنى على ثمانية أسباب يتحصل الأول منها في أن الحكم المطعون فيه لا يستند إلى أساس قانونى ذلك بأنه بعد أن كيف الدعوى بأنها في موضوعها ومبتغاها مطالبة بالحصة الميراثية في تركة المرحوم البير سرسق باعتبار الطاعن ابنا له قضى في موضوعها بالرفض مما يتضمن اختصاصه بها ونفى اختصاص أية محكمة أجنبية بنظرها وهو بذلك قد نسخ في منطوقه ضمنا ما أورده في أسبابه من أن أحكام المحاكم اللبنانية التي قضت برفض بنوة الطاعن لألبير سرسق لها حجية بمصر لصدورها من جهة يعترف لها القانون المصري بالاختصاص وما دام الحكم لم يستند في قضائه برفض الدعوى إلى أساس آخر إذ قرر صراحة أنه في غنى عن التحدث في الأسانيد الموضوعية التي استند إليها الطاعن ولم يفصل فيما عرضت له محكمة أول درجة من تفنيد دفاعه الموضوعي فإنه يكون معدوم الأساس. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض إذ أنه بعد أن قال إن المحاكم اللبنانية وحدها هي المختصة بالنزاع وأنها قالت في الموضوع كلمتها الأخيرة عاد فتعرض لبحث قانون التركة وطبق حكمه وخلص إلى عدم ثبوت نسب الطاعن مما يتعارض مع ما قرره فيما سبق من امتناعه عن التحدث في الموضوع نزولا على حجية الأحكام اللبنانية.
وحيث إن النعي بهذين السببين مردود بأن موضوع الدعوى – كما يبين مما طلبه الطاعن فيها – هو أحقيته في استعمال الاسم وهذا الطلب هو الذى كان موضوع قضاء الحكم المطعون فيه بالرفض وهو مما يدخل في اختصاص المحكمة الوطنية للأحوال الشخصية بوصف الطاعن مقيما بمصر والمطعون عليهم من الأجانب المقيمين بها. أما ما ذكره الحكم من أن النزاع “في موضوعه ومبتغاه مطالبة بالحصة الميراثية في تركة البير سرسق باعتباره (أي الطاعن) ابنا له” فلا يقصد به بحسب المستفاد من مجموع ما أورده الحكم إلا أن يكون بيانا لحقيقة الباعث على إقامة الدعوى بطلب الأحقية في استعمال الاسم باعتبار أن ثبوت بنوه الطاعن لألبير سرسق شرط لازم للقضاء بأحقيته في التسمي باسمه، ولما كانت المطعون عليهما الأولى والثانية تنكران بنوة الطاعن وكان سندهما في ذلك أحكام المحاكم اللبنانية بنفي بنوته لالبير سرسق وبرفض وراثته له وكان للمحكمة المرفوعة إليها الدعوى متى كانت مختصة بنظرها أن تقدر دليل هذه الدعوى ولو كان هذا الدليل حكما صادرا من محكمة أخرى فإذا ما تبين لها أن هذا الحكم قد صدر في حدود ولاية المحكمة التي أصدرته أثبتت له حجيته وأخذت به وهى بذلك لا تعدو ولايتها ولا تقضى في موضوع هذا الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دعوى الطاعن أحقيته في استعمال اسم هرقل ديمترى البير سرسق واستند إلى حجية الأحكام الصادرة من محاكم لبنان فيما قضت به من نفى بنوته لألبير سرسق باعتبار أن تلك الأحكام صادرة من جهة ذات ولاية فإن الحكم يكون مستندا إلى أساس قانونى وليس في منطوق قضائه ما ينسخ هذا الأساس وليس ثمة تعارض مما ينعاه الطاعن بين ما أخذ به الحكم من حجية أحكام المحاكم اللبنانية باعتبار أن تلك المحاكم وحدها هى صاحبة الولاية في القضاء بالنسبة إلى المتوفى وبين ما قاله “من أنه ينبني على ما تقدم أن قانون التركة لا تخول المستأنف صحة الانتساب إلى المتوفى” لأن هذا الذى ذكره الحكم ليس إلا استخلاصا مما سبق أن أورده عن الأحكام اللبنانية من أن القانون اللبناني لا يخول الطاعن حق الانتساب إلى المرحوم البير سرسق.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع خلافا لحكمين نهائيين سابقين حاز كل منهما قوة الأمر المقضي ذلك بأن الحكم قد بنى على أساس واحد هو أن المحاكم اللبنانية دون غيرها صاحبة الولاية في القضاء بانتساب الطاعن إلى المتوفى وأنها قالت في ذلك كلمتها وهذه المسألة بالذات قد فصل فيها حكم المحكمة البطريركية الاستئنافية للروم الأرثوذكس بتاريخ 14/ 2/ 1951 وحكم المحكمة العليا الشرعية بتاريخ 24/ 2/ 1949 إذ قضى الأول برفض الدفع بعدم ولاية المحاكم المصرية بنظر هذا النزاع مما مفاده ثبوت الولاية للمحاكم المصرية دون اللبنانية وقضى الحكم الآخر بعدم حجية الأحكام اللبنانية بمصر لصدورها من جهة لا ولاية لها وقد حاز كل من الحكمين قوة الأمر المقضي فجاء الحكم المطعون فيه متناقضا معهما في المسألة الوحيدة التي فصل فيها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن حكم المحكمة البطريركية للروم الأرثوذكس المقال بصدوره في 14/ 2/ 1951 لم يقدم بملف الطعن فيكون النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفته عاريا عن الدليل وبأن حكم المحكمة العليا الشرعية كما يبين من الاطلاع عليه – إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع الدعوى لسابقة الفصل فيها من محكمة بيروت في 31 كانون سنة 1947 وبإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية للسير فيها قد استند إلى أن موضوع هذه القضية مختلف عن موضوع الدعوى المفصول فيها من محكمة بيروت وهو ما يكفى لإقامة الحكم وإنه إذ تعرض بعد ذلك للأحكام اللبنانية كدليل في الدعوى واعتبارها صادرة من محاكم لا ولاية لها كان متزيدا بما لا حاجة به إليه لأن هذا البحث من شأن المحكمة التي أعاد إليها الدعوى للسير في موضوعها ولا يتصل بمنطوق قضائه في شيء ومن ثم فلا يكتسب حجية يصح التحدث بها في معارضة الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مبنى السبب الرابع هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون من ثلاثة أوجه: أما الوجه الأول فهو متصل بالوجهين الأول والثاني من السبب الخامس وسيأتي الكلام عليه. ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم خالف القانون إذ اعتمد شهادة الجنسية اللبنانية للمتوفى البير سرسق في حين أن هذه الشهادة ليست لها قيمة في إثبات الجنسية ما دامت لا تحوى بيانا لسبب هذه الجنسية أو طريقة كسبها وتاريخ هذا الكسب فلا يعتبر المتمسك بهذه الشهادة أنه أقام الدليل على الجنسية ويظل مكلفا باثباتها ويكون الحكم إذ اعتبر الطاعن عاجزا عن نفى حجية هذه الشهادة قبل أن تثبت المطعون عليهما ادعاءهما بشأن جنسية المتوفى قد نقل عبء إثبات العكس إلى الطاعن خلافا لقواعد الاثبات القانونية. وحيث إن هذا الوجه مردود بأن الشهادة المستخرجة من وزارة داخلية لبنان عن جنسية البير سرسق اللبنانية قد اشتملت في الواقع على بعض البيانات لسبب الجنسية إذ جاء بها أنه لبناني من مواليد بيروت ومقيد في سجلات الإحصاء اللبنانية وبأن تقديمه كفاية هذه الأدلة لإثبات الجنسية هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ومتى كان ذلك فإن الحكم إذ ألقى عبء إثبات العكس على الطاعن لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الوجه الأول من السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ لم يطبق المواد 1 و859 و860 من قانون المرافعات وهى تجعل المحاكم المصرية مختصة بالنزاع الراهن ذلك بأن المادة 859 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات الذى صدر به القانون رقم 126 لسنة 1951 تقضى بأن المحاكم المدنية المصرية تختص بمسائل الأحوال الشخصية للأجانب وفقا للأحكام التالية وتقضى المادة 860/ 2 من القانون المذكور بأن تلك المحاكم تختص بمسائل الإرث في أحوال منها إذا كان آخر موطن للمتوفى بمصر أو إذا كان موطن المدعى عليهم كلهم أو بعضهم في مصر أو إذا كانت أموال التركة كلها أو بعضها في مصر وكان المورث مصريا أو كان الورثة كلهم أو بعضهم مصريين وهذا النص وان كان صادرا في سنة 1951 إلا أنه يسرى على واقعة الدعوى وفقا للمادة الأولى من قانون المرافعات التي تقضى بأنه يسرى على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد تضمن أن أحكام المادة 860 ليست جديدة بل هي مستمدة من المبادئ العامة التي كان معمولا بها في التشريع السابق ورغم ذلك فقد امتنع عن تطبيقها مما يشويه بالتناقض فضلا عن مخالفة القانون ويتحصل الوجه الأول من السبب الخامس في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تفسير القانون وتأويله ذلك أنه فهم المادتين 885 و886 من المرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1937 على أنهما منظمتان للاختصاص العام للمحاكم المصرية وطبق المعيار الذى نصتا عليه، معيار محل افتتاح التركة، على تنازع الاختصاص بين المحاكم المصرية والمحاكم اللبنانية، في حين أن المادتين المذكورتين خاصتان بتعيين الاختصاص المحلى للمحاكم المصرية في الحالات التي تكون هذه المحاكم مختصة بالنزاع دون المحاكم الأجنبية وفقا لقواعد الاختصاص العام المصري. ويتحصل الوجه الثاني من هذا السبب في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تحصيل قواعد تنازع الاختصاص العام في القانون المصري إذ أقام قضاءه على ما ذكره من أن قاعدة اختصاص محكمة المدعى عليه يوجد بجانبها قاعدة أخرى تحد منها هي قاعدة تحديد الاختصاص في المنازعات الخاصة بالتركات بمكان افتتاحها في حين أن هذه القاعدة الأخيرة ليست إلا إحدى الضوابط الثانوية التى أريد بها توسيع اختصاص المحاكم المصرية عن الحدود التي تقررها القاعدتان الرئيسيتان وهما قاعدة اختصاص محكمة المدعى عليه وقاعدة اختصاص موقع العقار ذلك بأن المادة 3 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 تنص على أن المحاكم المصرية تختص بالدعاوى التى ترفع على الأجنبي الذى ليس له موطن أو سكن في مصر إذا كانت له في مصر موطن مختار أو إذا كانت الدعوى متعلقة بمنقول أو بعقار في مصر أو كانت ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطا تنفيذه في مصر أو كانت الدعوى ناشئة عن واقعة حدثت فيها أو إذا كانت الدعوى متعلقة بتركة افتتحت في مصر أو تفليس شهر فيها أو إذا كان لأحد المختصمين معه موطن أو سكن في مصر، ثم نص في المادة 860 من القانون رقم 126 لسنة 1951 على ما يعتبر تطبيقا تفصيليا لهذه المبادئ فيما يتعلق بمسائل الإرث الخاصة بالأجانب، ونص في المادة 866 من ذلك القانون على أن المحاكم المصرية تختص في جميع الأحوال بالدعوى المتعلقة بعقار كائن في مصر. وهذه القواعد كان معمولا بها من قبل صدور قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 والقانون رقم 126 لسنة 1951 بصفتها مبادئ عامة تضع للاختصاص العام للمحاكم المصرية عدة ضوابط يكمل بعضها بعضا وأهمها جميعا قاعدة اختصاص محكمة المدعى عليه وقاعدة اختصاص موقع العقار إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بالمبادئ الصحيحة سالفة الذكر والتي تقضى باعتبار المحاكم المصرية مختصة إما باعتبارها محكمة المدعى عليه وقد كان الطاعن هو المدعى عليه أمام محاكم لبنان أو لأن الخصوم كلهم مقيمون في مصر وإما باعتبار أموال التركة كلها أو بعضها في مصر وقد أدى هذا الخطأ إلى اعتبار المحاكم اللبنانية مختصة بما فصلت فيه وإلى القول بحجية أحكامها.
وحيث إن هذا النعي بجميع وجوهه مردود أولا: بأن مسألة ثبوت نسب الطاعن من المرحوم البير سرسق كانت مطروحة على المحكمة بوصفها مسألة أولية ينبني عليها الفصل في الطلب الأصيل في الدعوى وهو أحقية الطاعن في استعمال اسم هرقل ديمترى البير سرسق باعتباره إبنا للمتوفى وتقدمت المطعون عليهما الأولى والثانية بالأحكام الصادرة من المحاكم اللبنانية في مواجهة الطاعن كدليل في الدعوى على عدم بنوته وهى أحكام صادرة بصفة نهائية قبل العمل بالقانون رقم 126 لسنة 1951 من محاكم ذات ولاية بإصدارها فالحكم المطعون فيه إذ التفت عن تطبيق المادة الأولى من قانون المرافعات المعمول به من 15/ 10/ 1949 والمادتين 859، 860 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات الصادر بالقانون رقم 126 لسنة 1951 بعد تاريخ صدور تلك الأحكام وإذ طبق في تحديد الاختصاص القواعد القانونية المعمول بها وقت صدورها لم يخطئ في القانون ولا جدوى بعد ذلك من النعي على الحكم أنه تناقض إذ قرر بأن المبادئ التى كان معمولا بها هي التي قررها فيما بعد القانون رقم 126 لسنة 1951 ما دام الحكم قد بنى قضاءه على أساس سليم من القانون على أن الحكم فيما أورده من ذلك لم يتناقض في شيء إذ أضاف إلى ما قاله من أن القانون رقم 126 لسنة 1951 استمد أحكامه من المبادئ العامة التي كان معمولا بها عبارة “مع بعض أوجه خلاف لا محل للخوض فيها”. ومردود ثانيا – بأنه وإن كان التشريع المصري لم يتضمن عند صدور الأحكام اللبنانية ضوابط مفصلة لتنازع الاختصاص بين محاكم الدولة والمحاكم الأجنبية في شأن مسائل الأحوال الشخصية إلا أن ما تضمنه من قواعد عامة للاختصاص إذا كانت لا تفى بالحاجة فقد كان للمحاكم أن تسد النقص فيما تعرض له من حالات بما تستهديه من قواعد الاختصاص الداخلى في قوانين المرافعات وما تستأنس به من قواعد في القوانين الأجنبية وفقه القانون الدولى الخاص بما يوافق أسس التشريع المصرى ولا يخالف المقرر فيه من القواعد الأساسية في الاختصاص. ولما كانت المادة 885 من القانون رقم 94 لسنة 1937 فيما نصت عليه من أن “تكون الدعاوى الخاصة بتركة أجنبى متوطن بالقطر المصرى من اختصاص المحكمة الابتدائية التابع لها مكان افتتاح التركة” قد اشتملت في الواقع على قاعدة من قواعد الاختصاص العام باشتراطها في الدعاوى الخاصة بتركة أجنبى أن يكون هذا الأجنبى “متوطنا بالقطر المصرى” فاستبعدت بذلك تركة الأجنبى المتوطن في بلاد أجنبية كما اشتملت على قاعدة في الاختصاص الداخلي بتحديد الاختصاص للمحكمة الابتدائية التابع لها مكان افتتاح التركة” إلا أن هذه القاعدة هى في الوقت ذاته من ضوابط الاختصاص الخارجي في كثير من القوانين الأجنبية كلما كانت التركة أموالا منقولة فكان للمحكمة أن تطبق هذه القاعدة التي أقرها المشرع المصري في توزيع الاختصاص الداخلي في تعرف اختصاص محاكم لبنان بتركة أجنبي متوطن في دائرتها ما دامت هذه القاعدة لا تتعارض مع أي قاعدة أخرى أساسية في القانون المصري ينعقد بها الاختصاص للمحاكم المصرية وحدها. ولما كان الطاعن لم يتحد أمام محكمة الموضوع بأن لتركة المتوفى البير سرسق عقارات بمصر وكانت المطعون عليهما تنكران أن له بها عقارا ولا يجوز للطاعن الآن أن يثير جدلا حول هذه المسألة لأنها رغم طبيعتها القانونية من نحو انعقاد الاختصاص لمحكمة موقع العقار فإنها تختلط بواقع لا يقبل عرضه أمام محكمة النقض. ومردود ثالثا – بأن حكم محكمة الدرجة الأولى – الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه فيما يتعلق بحجية الأحكام الصادرة من محاكم لبنان في دعوى النسب – بعد أن أثبت ولاية محاكم لبنان فيما قضت به بوصفها دعوى خاصة بتركة لبناني متوطن بلبنان وتوفى – وافتتحت تركته فيها – عرض لمدى حجية هذه الأحكام وأثبت أنها تحوز في مصر قوة الأمر المقضي فيما قضت فيه ولو لم تكن قد أعطيت لها الصيغة التنفيذية في مصر ولو كان شرط التبادل غير متوافر لأنها أحكام نهائية بشأن حالة الأشخاص état وبنى ذلك على أن محاكم لبنان مختصة بحسب قانونها وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولي الخاص وعلى أنه ليس في هذه الأحكام ما يخالف النظام العام في مصر وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن محاكم لبنان وهى محاكم صاحبة ولاية بما فصلت فيه “قد قالت في ذلك قولها الأخير في حكمها الصادر بتاريخ 10 تشرين الثاني سنة 1948… فأصبح قضاؤها نهائيا لا يمكن أن تتناولها المحاكم المصرية بالتعديل لأنه غير مخالف لقواعد النظام العام في مصر”. وهذا الذى انتهى إليه الحكمان صحيح ذلك بأنه وقد استكمل الحكم الأجنبي الشرائط المتقدمة فإنه يجوز الأخذ به أمام المحاكم المصرية ما دام أنه لم يصدر حكم منها واجب التنفيذ في نفس الموضوع وبين الخصوم أنفسهم وما دام أنه يبين من الاطلاع على حكم محكمة الخلافات بدمشق الصادر في 7 تشرين الأول سنة 1948 أنه ثابت فيه أن الطاعن “مقيم في بيروت” ومتى كان المدعى عليه مقيما في بلد المحكمة الأجنبية ولو لم تدم إقامته فيها إلا زمنا يسيرا فإنها تكون مختصة طبقا للقانون الدولى الخاص بنظر الدعوى ما دام لم ينكر أنه استلم صحيفتها وهو فيها ولم يدع بوقوع بطلان في الإجراءات أو غش وما دام الحكم ليس مخالفا للنظام العام في مصر حيث تقضى الشريعة الإسلامية بحرمان الولد غير الشرعي من الميراث والنسب، لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى الأخذ بالأحكام الصادرة من المحاكم اللبنانية فيما فصلت فيه من نفى بنوة الطاعن لألبير سرسق وإلى أنها صادرة من جهة ذات ولاية لم يخطئ في القانون.
وحيث إن الوجه الثالث من السبب الخامس يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تحصيل معنى الموطن في القانون الدولي الخاص ومعنى الاستقرار المشترط فيه ذلك أنه فهم للموطن في حكم هذا القانون معنى أصعب ثبوتا وأدعى إلى التزمت في توافر عنصر الاستقرار عنه فيما يتعلق بقواعد الاختصاص الداخلي خلافا لما يقضى به التأويل القانونى الصحيح من التساهل في ثبوت الموطن وعنصر الاستقرار فيه بالنسبة لتعيين الاختصاص الخارجي حرصا على الاختصاص القضائي للدولة والتوسع فيه – ويتصل بهذا الوجه الثالث من السبب السادس وفيه يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه – بفرض صحة ما ذهب إليه – من أن الموطن يقوم على الإقامة المعتادة وأن الاستقرار شرط لازم لقيامه فإنه قد أخطأ في استنباط عنصر الاستقرار من الوقائع الثابتة في الدعوى إذ أن المستندات المقدمة منه تكفى لاستخلاص استقرار المتوفى البير سرسق في توطنه بالإسكندرية ولم يقيم من أدلة خصومه ما يكفى لاستنباط هذا العنصر في إقامته ببيروت مما يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون – ويرتبط بهذا النعى الوجه الثالث من السبب السابع ويتحصل في أن الحكم فيما نسبه للطاعن من أنه كان يعتبر المتوفى متوطنا ببيروت وبأنه لم يقدم ما يدل على أن إقامته بمصر كانت على سبيل الاستقرار قد مسخ الواقع المستفاد من المستندات المقدمة منه الدالة على إقامته بمصر وأنه بادر إثر وفاته إلى استصدار إعلام شرعى من محكمة المنشية في 27/ 2/ 1943 وأنه دفع أمام المحكمة الروحية ببيروت بأن المتوفى كان مصريا ومتوطنا بمصر ويرتبط به أيضا الوجه الثالث من السبب الثامن وحاصله أن الحكم جاء قاصر التسبيب إذ لم يتناول بالتفنيد الأدلة والمستندات التى قدمها الطاعن لإثبات توطن المتوفى بمصر.
وحيث إن هذا النعى بجميع وجوهه مردود أولا – بأن المادة 40/ 1 من القانون المدنى إذ نصت على أن “الموطن هو المكان الذى يقيم فيه الشخص عادة” قصدت الإقامة الفعلية المقترنة بعنصر الاستقرار أى بنية استمرار الإقامة على وجه يتحقق معه شرط الاعتياد – وأنه وإن كان ما نصت عليه هذه المادة من تعريف للموطن قد قصد به الموطن في القانون الداخلى إلا أنه في تحديد الاختصاص الخارجى يطبق قاضى الموضوع قانونه الداخلى بشأن الموطن فإذا كان الحكم المطعون فيه قد اشترط في معنى الموطن ضرورة توافر نية الاستقرار في الإقامة الفعلية واستلزم تقصى ثبوت هذه النية فإنه لم يخطئ في القانون ولا جدوى من النعى عليه فيما تزيد به من أن “الواجب فيما يختص بالقانون الدولى التزمت في الموطن وتقصى عنصر الاستقرار” ما دام أنه في الواقع لم يفعل أكثر من تحصيل معنى الموطن طبقا لما قصده القانون ومردود ثانيا – بأن استخلاص ثبوت الموطن بعنصرية الإقامة ونية الاستقرار هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية وقد استند الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى المؤيد به في هذا الثبوت إلى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. وما يثيره الطاعن من عدم كفاية ما قدمه خصومه من أدلة على توطن المتوفى ببيروت ومن كفاية الأدلة المقدمة منه على توطنه بالأسكندرية لا يعدو أن يكون جدلا في وقائع الدعوى مما لا يجوز عرضه أمام محكمة النقض ولم يكن لزاما على الحكم أن يتعقب بالتفنيد كل مستنداته ما دام فيما أورده من ذلك ما يكفى لإثبات توطن المتوفى بلبنان وبالتالى نفى توطنه بمصر عند وفاته.
وحيث إن الوجه الأول من السبب السادس يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه خلط بين دعوى الميراث ودعوى ثبوت الاسم حين قال بأن النزاع في حقيقته ومبتغاه هو مطالبة بالحصة الميراثية وقد أدى به هذا الخلط إلى اعتبار موضوع الدعوى الحالية هو ذات الموضوع الذى فصلت فيه المحاكم اللبنانية.
وحيث إن هذا الوجه مردود بما سبق الرد به على السبب الأول وبأن الحكم المطعون فيه لم يعرض للأحكام الصادرة من المحاكم اللبنانية بنفى بنوة الطاعن لألبير سرسق إلا باعتبارها دليلا على مسألة فرعية وهى البنوة ينبنى عليها الفصل في الطلب الأصيل في الدعوى وهو أحقيته في الاسم.
وحيث إن الوجه الثانى من السبب السادس يتحصل في أنه لو فرض وكانت الأحكام اللبنانية صادرة من جهة ذات ولاية فإن قضاءها ينفى نسب الطاعن لألبير سرسق يعتبر قضاء في مسألة أولية وتكون حجيته قاصرة على الدعوى التى صدر فيها ولا يجوز الاستناد إليه في دعوى ثبوت الاسم.
وحيث إن هذا الوجه مردود لأن قضاء المحاكم اللبنانية فيما فصلت فيه من نفى بنوة الطاعن لألبير سرسق لم يكن قضاء في مسألة أولية ضمن نزاع أصيل مقدم إليها بل كان قضاؤها في ذات النزاع الوحيد المطروح عليها وهو بنوة الطاعن لألبير سرسق فقضى بعدم بنوته الشرعية له فكان هذا القضاء حجة بما فصل فيه ما دام صادرا من جهة مختصة ولذا صح الاستناد إليه في رفض دعوى ثبوت الاسم.
وحيث إن الوجه الثانى من السبب السابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قال بأنه ليس في أوراق الدعوى ما يدل على أن المتوفى كان في وقت ما مصرى الجنسية قد مسخ الحقيقة ذلك بأن جنسية المتوفى المصرية ثابتة له بحكم قانون الجنسية الصادر في سنة 1929 باعتباره من الرعايا العثمانيين وكان مقيما في مصر من 15/ 11/ 1914 كما يبين من المستندات المقدمة من الطاعن على توطنه وقد ظل محتفظا بهذه الجنسية لغاية صدور هذا القانون وقد ترتب على هذا المسخ اعتبار التركة خاضعة للقانون اللبنانى لا القانون المصرى – ويتصل بهذا الوجه ما جاء بالوجه الثانى من السبب الثامن من أن الحكم شابه قصور لانعدام أسباب رفض اعتبار المتوفى مصريا إذ اقتصر في ذلك على القول بثبوت جنسيته اللبنانية في حين أن هذا السبب لا يصلح لرفض الجنسية المصرية لإمكان أن يكون للشخص جنسيتان في وقت واحد.
وحيث إن هذا النعى بوجهيه مردود بما سبق الرد به على الوجه الثانى من السبب الرابع وبما قاله الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه من أنه “ليس في أوراق الدعوى ما يدل على أن البير سرسق كان في وقت ما مصرى الجنسية وقد اعترف نفس المدعى بذلك في إشهاد الوراثة الذى استخرجه بتاريخ 15/ 6/ 1950 من محكمة عابدين الوطنية” وبأن ما استخلصه الحكم من أن الأوراق المقدمة لا تثبت الجنسية المصرية هو مما يدخل في تقدير محكمة الموضوع كما يدخل في تقديرها أيضا عدم ثبوت التوطن كما سلف البيان هذا إلى أن النعى بمسخ المستندات المقدمة جاء مجهلا فلم يبين مواضع المسخ المدعى به – وقد خلص الحكم بأسباب سائغة إلى أن المتوفى كان لبنانى الجنسية وأن الجنسية المصرية لم تثبت له في أى وقت.
وحيث إن الوجه الأول من السبب الثامن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه غموض وإبهام فيما ذكره من أن الأخذ بأحكام المادتين 3 و860 من قانون المرافعات يجب أن يكون داخل نطاق النصوص التشريعية الأخرى التى سبقت الإشارة إليها مع أن النصوص المشار إليها هى المادتان 885، 886 من القانون رقم 94 لسنة 1937 وقد ألغاها القانون رقم 126 لسنة 1951 الذى وردت به المادة 860 مرافعات.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه غير منتج إذ لا تأثير له على ما قرره الحكم وانتهى إليه في قضائه بحجية الأحكام اللبنانية على أساس سليم من القانون.
وحيث إن الوجه الأول من السبب السابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مسخ صفة الطاعن في الدعوى التى رفعت أمام المحكمة الروحية ببيروت ذلك بأن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قال بأن الطاعن كان مدعيا في تلك الدعوى في حين أن وقائع النزاع وما ذكر في حكم المحكمة الروحية يدل على أنه كان مدعى عليه وقد دفع أمام تلك المحكمة بعدم الاختصاص واستمر متمسكا بأن ذلك الحكم صدر من محكمة غير مختصة باعتبار أنها ليست محكمة المدعى عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه غير منتج لأنه لو صح أن الطاعن كان مدعى عليه في الدعوى التى رفعت أمام المحكمة الروحية ببيروت فإن تلك المحكمة تعتبر برغم ذلك مختصة بنظر النزاع لما سبق بيانه في الرد على الوجه الأول من السبب الرابع والوجهين الأول والثانى من السبب الخامس.
وحيث إن الوجه الثالث من السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذا كانت إحالته لأسباب الحكم الابتدائى تشمل ما تعلق منها بالدفاع الموضوعى فإنه يكون قد خالف قواعد الإثبات القانونية فيما تضمنته تلك الأسباب من عدم الاعتداد بشهادة زواج المتوفى بوالدة الطاعن ذلك بأن لهذه الشهادة حجيتها الكاملة باعتبارها ورقة رسمية ولم يتخذ في شأنها إجراءات الطعن بالتزوير ولم يبين الحكم الظروف والقرائن التى تدل بجلاء على أنها مزورة حتى يصح القضاء بردها وبطلانها عملا بالمادة 290 مرافعات – ويتصل بهذا الوجه الوجه الرابع من السبب الثامن وحاصله أن الحكم جاء قاصرا عن بيان سبب عدم الاطمئنان إلى شهادة الزواج واستبعادها. ويتحصل الوجه الرابع من السبب السابع في أن الحكم المطعون فيه حين قال بأن شهادة العماد لم تعد لإثبات النسب قد مسخ العرف الجارى في مصر وغيرها في البلاد الشرقية قبل تنظيم سجلات المواليد والذى يقضى بإثبات ميلاد الطفل المسيحى بشهادة عماده – ويتحصل الوجهان الخامس والسادس من السبب الثامن في أن الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بالقصور في تسبيب عدم استنباط إقرار البير سرسق بأبوته للطاعن من أحكام النفقة وطلب الضم وفى تسبيب ما قاله من نفى كل دلالة للأوراق الأخرى المقدمة ذلك بأن الحكم الابتدائى اكتفى عند التحدث عن الحكم الاستئنافى الصادر في سنة 1908 بفرض نفقة للطاعن على المتوفى بوصف أنه أبوه بقوله أنه لا يثبت البنوة الشرعية لأنه أسس على البنوة الطبيعية من غير أن يرد على دفاع الطاعن في هذا الشأن ودون أن يذكر شيئا عن الحكم الصادر في سنة 191 المشار فيه إلى طلب المتوفى ضم الطاعن إليه كما أن الحكم لم يبين الأسباب التى من أجلها رأى أن الأوراق الأخرى المقدمة من الطاعن كالخطابات وجوازات السفر والشهادات المدرسية لا تصلح لإثبات البنوة أو أحقيته في التمتع بالاسم الذى يطالب به.
وحيث إن هذا النعي بجميع وجوهه مردود بأنه غير منتج لأنه فضلا عن أن الحكم المطعون فيه انصرف عما جاء بأسباب الحكم الابتدائي عن عقد الزواج وشهادة العماد وغيرها من أسانيد الطاعن في البنوة فإن هذه الأسباب زائدة عن الحاجة بعد أن قام الحكم المطعون فيه على ما أخذ به بحق من حجية أحكام المحاكم اللبنانية فيما فصلت فيه من نفى بنوة الطاعن الشرعية وفقا للقانون اللبناني باعتبار أن تلك الأحكام صدرت من جهة ذات ولاية وما كان هناك بعد ذلك محل للخوض فيما كان يتمسك به الطاعن من أسانيد لإثبات البنوة كمسألة أولية لثبوت الاسم ومن ثم فلا جدوى من النعي على هذه الأسباب ما دام الحكم محمولا على أساس آخر سليم.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير سديد متعينا رفضه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : حجية الحكم الأجنبي الصادر في مسائل الأحوال الشخصية وفقاً للقانون المصري – حكم قضائي هام