سؤالي هل في فلسطين تعتبر حريمة المخدرات ضبطية ام لا ؟

السياسة الجنائية لمكافحة المخدرات في فلسطين

  • المبحث الاول : السياسة الجنائية بين الماضي والحاضر:

لقد ورثت السلطة الوطنية الفلسطينية نظاماً قانونياً بالغ التعقيد حيث يوجد أكثر من قانون يطبق في الأراضي الفلسطينية ففي الضفة الغربية يطبق القانون الأردني وفي قطاع غزة يطبق قانون الانتداب البريطاني و بعض القوانين التي صدرت في عهد الادارة المصرية، هذا قد أدى إلى اختلاف النظام القانوني و القضائي في كلا المنطقتين، ومنذ عودة السلطة الوطنية شرعت في ممارسة العملية التشريعية لأول مرة في تاريخ فلسطين حيث برزت الحاجة إلى توحيد و تطوير التشريعات الفلسطينية بشكل يتلاءم و الوضع الجديد، فصدر القرار رقم (1) لسنة 1994م و الذي يقضي باستمرار العمل بالقوانين و الأنظمة التي كانت سارية المفعول في الضفة الغربية و قطاع غزة قبل 5/6/1967م حتى يتم توحيدها.

و في عام 1995م صدر القانون رقم (5) بشأن نقل السلطات و الصلاحيات و الذي يقضي بأن تؤول إلى السلطة الفلسطينية جميع السلطات و الصلاحيات الواردة في التشريعات و القوانين و المراسيم و المنشورات و الأوامر السارية المفعول في الضفة الغربية و قطاع غزة قبل 19/5/1994م وبعد تشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني الذي أنيطت به صلاحية سن التشريعات و إقرارها وفقاً للقواعد الدستورية و كذلك على المهام الموكولة لديوان الفتوى و التشريع في صياغة مشروعات القوانين و توحيد و تطوير التشريعات تكون قد بدأت عملية الممارسة التشريعية بشكل ملموس حيث صدر العديد من التشريعات و اللوائح التنفيذية.

إن أهمية دراسة التطور التشريعي لتحديد ماهية السياسة الجنائية الواجب إنتاجها في المستقبل يتطلب منا الرجوع إلى الضمانات الدستورية التي نص عليها القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م بشأن مبدأ سيادة القانون التي تكفل احترام حقوق الإنسان و حرياته الأساسية، و الحقوق و الحريات العامة المتمثلة في الحرية الشخصية حق طبيعي و هي مصونة لا تمس، و مؤدى هذا المبدأ أن الحرية الشخصية ذات قيمة إنسانية خالصة، كما كفلها القانون الأساسي المعدل في حرية النقل، و حرمة المسكن، و حرمة الحياة الخاصة، و الحق في سلامة الجسم، كما كفل القانون الأساسي عدة ضمانات لعدم المساس بهذه الحرية، و ضمانا لاحترام كافة هذه الحريات حظر القانون الأساسي المعدل أي اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان الفلسطيني و غيرها من الحقوق و الحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون يعد جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية و لا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، و كذلك كفل استقلالية القضاء و حصانته، ونص على أن التقاضي حق مصون و مكفول للناس، وان لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضية الطبيعي.

من خلال هذه المبادئ و الضمانات التي نص عليها القانون الأساسي المعدل برزت لنا السياسة الجنائية التي يسعى المجتمع الفلسطيني لتحقيقها في المرحلة الحالية أملا في تحقيق عدالة جنائية متماثلة في الوقاية من الجريمة و مكافحتها وذلك في ضوء سياسات سياسية و اقتصادية و اجتماعية واضحة المعالم مستخدما في تحقيق ذلك القوانين و اللوائح التنفيذية و أجهزة العدالة الجنائية بصورة متناسقة كوسائل لتحقيق هذه المبادئ.

إن السياسة الجنائية في فلسطين لمكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية تتكامل من خلال السياسات الجنائية لمنع الجريمة و الوقاية منها، و السياسة الجنائية للتدابير الاحترازية، و السياسة الجنائية للتجريم و العقاب، و السياسة الجنائية للإجراءات الجنائية، و استراتيجية أجهزة المكافحة و مدى فاعلية و مقدرة أجهزة العدالة الجنائية لتطبيق و تنفيذ السياسة الجنائية للمشرع باعتبار أن الأجهزة يقع عليها العبء الأكبر في تحقيق السياسة الجنائية للمشرع الفلسطيني في مجال المخدرات، أما الجانب الوقائي في مكافحة المخدرات فان العبء الأكبر على كافة أجهزة المجتمع ككل.

و على اثر ذلك شرعت السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات إجرائية لمكافحة ظاهرة المخدرات فأنشأت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات سنة 1994م و التي تتلخص مهامها فيما يلي:

1- رسم السياسة العامة للإدارة و تحديد الأهداف المنوي تنفيذها بصفة عامة فيما يتعلق بتضييق دائرة التعامل و الاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة.

2- وضع الأفكار و المناهج المناسبة و تحديد أسلوب الأداء الأمثل لضمان الحد من التعامل بالمواد المخدرة.

3- مراقبة و متابعة حركة المواد المخدرة داخل أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية سواء في التعاطي أو الزراعة أو الاتجار أو كافة أنواع التعامل و حركة المواد المخدرة سواء بالجلب من الخارج أو العكس.

4- تقوم الإدارة بوضع الخطط المناسبة و الفاعلة لتنفيذ السياسة الوقائية ضد التعامل بالمواد المخدرة و المؤثرات العقلية و الحد من العرض و الطلب عليها ووضع العراقيل أمام متعاطيها و الاتجار غبر المشروع للمواد المخدرة و المؤثرات العقلية.

5- تقوم الإدارة برفع مستوى كفاءة الضباط و ضباط الصف و الأفراد العاملين فيها من خلال التدريبات المستمرة لعمليات المكافحة و إلقاء المحاضرات على جميع العاملين فيها لضمان رفع مستوى وتفهم طبيعة العمل و توضيح الإجراءات القانونية الدقيقة المطلوب إتباعها أثناء العمل الميداني.

وعلى الرغم من المجهود الكبير الذي تبذله الإدارة لمكافحة المخدرات للقيام بمهامها بفرض طوق النجاة حول المجتمع الفلسطيني من هذه الآفة الخطيرة إلا أنها تواجه عقبات في عدم وجود معمل فني جنائي وما يترتب عليه من إحالة قضايا المخدرات إلى القضاء، عدم قدرة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات على متابعة و مراقبة و ملاحقة المواد المخدرة في المناطق الصفراء التي ما زالت تحت السيطرة الإسرائيلية و التي تعتبر عائقاً أمام الإدارة في عمليات البحث و التحري.

إضافة إلى ذلك إنشاء الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، و استناد لما جاء في القانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي الصادر عن جامعة الدول العربية سنة 1986م و خاصة المادة 62 من التي نصت على أن تنشأ بمرسوم لجنة تسمى ( اللجنة الوطنية العليا لشؤون المخدرات و المؤثرات العقلية)، وكذلك لما أوصت به الإستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال المشروع للمخدرات و المؤثرات العقلية والتي اقرها مجلس و التي اقرها المجلس وزراء الداخلية العرب في دور انعقاده الخامس في تونس بقراره رقم بتاريخ 2/12/1986م على أن تشكل في كل دولة عربية لجنة يطلق عليها ( اللجنة الوطنية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات و المؤثرات العقلية).تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتتبع مجلس الوزراء و تكون برئاسة وزيرة الشئون الاجتماعية و عضوية مندوب عن وزارة الشئون الاجتماعية، مندوب وزارة التربية والتعليم العالي، مندوب عن وزارة الصحة، مندوب الشباب و الرياضة، مندوب عن وزارة الداخلية، مندوب عن وزارة العدل، مندوب عن وزارة الإعلام، مندوب عن وزارة المالية، مندوب عن وزارة الزراعة، مندوب عن وزارة الأوقاف و الشئون الدينية، مندوب عن التفويض السياسي، مندوب عن مكافحة المخدرات وكذلك عدد اثنين من المؤسسات و الجمعيات الأهلية من محافظات غزة و اثنين من محافظات الضفة الغربية.

وقد نصت المادة الثانية من المرسوم الرئاسي المذكور أعلاه على أنه يجوز للجنة الاستعانة بالمستشارين و الخبراء و المختصين في هذا المجال لتنفيذ مهامها كلما اقتضت الضرورة ذلك، كما حددت المادة الثالثة أهداف اللجنة و التي من بينها الحد من ازدياد انتشار آفة المخدرات و المؤثرات العقلية، و العمل على الوقاية منها ولها في سبيل تحقيق ذلك اقتراح و تحديث التشريعات الخاصة بالسيطرة على المخدرات و المواد المستخدمة في تصنيعها، إعداد الدراسات و الأبحاث اللازمة حول مخاطر المخدرات و مضارها، و توعية الشباب و العائلات و الموجهين و المدرسين و الأساتذة وفئات المجتمع بخطورتها وكيفية الوقاية منها، ومدى تأثيرها المدمر على تقدم المجتمع و تطوره، وضع خطة وطنية شاملة للسيطرة على العقاقير المخدرة بأنواعها و الوقاية من سوء استخدامها في مجالات الوقاية، و المكافحة، و العلاج، و التأهيل، إنشاء بنك معلومات ونظام تحليل شامل قابل للتطبيق على المستوى الوطني لمعالجة سوء استخدام العقاقير المخدرة و تداولها، تجهيز و إعداد برامج المعالجة و إعادة تأهيل مدمني المخدرات، تنبية المختصين لموضوع سوء استخدام العقاقير المخدرة، و الاتجار بها، و غسيل الأموال و المواد التي من الممكن استخدامها في تصنيع المخدرات، تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لسنوات 1961م و المتعلقة بالمخدرات، و 1971م و الخاصة بالمؤثرات العقلية، 1988م و الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات و المؤثرات العقلية، و أخيراً تعزيز التعاون الدولي في مجال الوقاية من المخدرات ومنع انتشارها وكل ما يتعلق بذلك و العمل مع المؤسسات غير الحكومية المختصة بالوقاية من المخدرات و مكافحة انتشارها و القضاء عليها.

نلاحظ من تشكيل تلك الجنة و أهدافها ما يلي:

1- أن رئاسة وزيرة الشئون الاجتماعية لها لا يؤهلها لاقتراح و تحديث التشريعات اللازمة لمكافحة المخدرات وفقاً لما نصت علية المادة رقم (3) من المرسوم.

2- لم توضع آلية عمل لتنفيذ المرسوم على الشكل المطلوب.

3- لم تتمكن هذه اللجنة حتى هذه اللحظة من إعداد خطة وطنية شاملة لمكافحة المخدرات.

4- لم تتمكن هذه اللجنة كذلك حتى هذه اللحظة من إعداد نظامها الداخلي لتسيير أعمالها.

5- لم تؤد هذه اللجنة أي دور فعال في مجال مكافحة المخدرات، كما أنها لم يكن لها أي دور في تنسيق التعاون بين مختلف الوزارات و الإدارات المختصة بشؤون المخدرات.

6- لم تضع أية سياسة عامة لاستيراد المخدرات و المؤثرات العقلية و تصديرها و نقلها و صنعها و زراعتها و تملكها و حيازتها…….الخ.

7- لم تزود لجنة صياغة مشروع قانون المخدرات و المؤثرات العقلية بأية أفكار أو سياسات جنائية تتعلق بموضوع مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية أو الوقاية من خطرها.

8- لم تجتمع اللجنة بشكل منتظم وفقاً لما نصت علية المادة رقم (6) من المرسوم حيث يتم اجتماع اللجنة دورياً كل ثلاثة أشهر أو عند الضرورة.

9- لم تقم اللجنة بتقديم أية دراسات أو أبحاث تتعلق بهذه الآفة الخطيرة في المجتمع الفلسطيني ترشيد المواجهة الميدانية لمشكلة المخدرات على المستوى الوطني.

نظراً للعجز الشديد في أداء اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات و المؤثرات العقلية و عدم تمكنها من تشكيل أية لجنة تنفيذية أو استشارية لتنفيذ مهامها فإننا نقترح إعادة النظر في تشكيل هذه اللجنة على أن تكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء و أن يكون نائب من ذوي الكفاءة و الخبرة و الاختصاص و عضوية الوزارات المعنية بهذا الموضوع و مشاركة كذلك القطاع الخاص في هذه اللجنة.

و أن ينبثق عن تلك اللجنة لجنة استشارية علمية تقوم بإعداد الدراسات و الأبحاث و بحث الموضوعات و الخطط و البرامج و المهام التي تكفلها بها اللجنة العليا في مجال مواجهة الاتجار في المخدرات و إحرازها و تداولها و ما يترتب على تعاطيها و إدمانها من اضطرابات صحية و مشكلات اجتماعية.

  • المبحث الثاني: تطور السياسة الجناية لمكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية في فلسطين:

بعد أن تعرضنا إلى الخطوات التي اتخذتها السلطة الوطنية الفلسطينية للوقاية من المخدرات و المؤثرات العقلية يهمنا أن نشير إلى أهمية دراسة التطور التشريعي لتحديد ماهية السياسة الجنائية الواجب إتباعها في المستقبل، فمنذ عودة السلطة الوطنية الفلسطينية شرعت في ممارسة العملية التشريعية و برزت الحاجة إلى العمل على توحيد التشريعات الفلسطينية، فصدر القرار لقم (1) لسنة 1994م و الذي يقضي باستمرار العمل بالقوانين و الأنظمة التي كانت سارية في الضفة الغربية و قطاع غزة 5/6/1967م حتى توحيدها، وبعد تشكيل المجلس التشريعي الذي أنيطت به صلاحية سن التشريعات و إقرارها وفقاً للقواعد الدستورية، وكذلك على المهام الموكولة لديوان الفتوى و التشريع في توحيد و تحديث التشريعات الفلسطينية تكون قد بدأت عملية الممارسة التشريعية تتبلور بشكل ملموس حيث صدر العديد من التشريعات العادية و اللوائح التنفيذية.

لذا فقد قام ديوان الفتوى و التشريع بواسطة مشروع تطوير الأطر القانونية في فلسطين بتاريخ 30/1/2000م بإعداد مذكرة بشأن ضرورة تحديث و تطوير و إعداد مشروع قانون للمخدرات و المؤثرات العقلية و أوعزت ذلك للأسباب الموجبة التالية:

1- إن تجريم المواد المخدرة في قطاع غزة مر بمرحلة كان يطبق فيها القانون رقم 19 لسنة 1962م ثم الغي بالأمر العسكري الإسرائيلي رقم 437 الذي أعاد تطبيق قانون العقاقير الخطرة الانتداب لسنة 1936م.

2- إن قانون 1936م لم يطبق من الناحية العلمية لكونه تهاون في حماية المجتمع الفلسطيني من هذه الآفة الخطيرة حيث اعتبر الاتجار جنحة كما لم تتناسب العقوبات المذكورة فيه مع الأفعال المجرمة بالإضافة لعدم شموله لكافة المواد المخدرة، و بقي القانون رقم 19 لسنة 1962م هو المطبق في قطاع غزة بينما طبق قانون العقاقير الخطرة رقم (10) لسنة 1955م على الضفة الغربية.

3- القوانين المعمول بها في فلسطين لم تتضمن بعض القواعد القانونية الدولية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية و قوانين المخدرات و المؤثرات العقلية حيث بات من الضروري وضع تشريع فلسطيني موحد يوفر الحماية التشريعية للمجتمع الفلسطيني من هذه الآفة الخطيرة يتماشى مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذا الشأن.

لهذه الأسباب أعلاه فقد شكلت لجنة برئاسة النائب العام و مشاركة كل من القضاء و النيابة العامة والادارة العامة لمكافحة المخدرات و وزارة الداخلية و ديوان الفتوى و التشريع لإعداد مشروع القانون، وقد نوهت اللجنة إلى مدى أهمية مراجعة التشريعات الفلسطينية المتعلقة بهذا الشأن خاصة القانون رقم (19) لسنة 1962م بشأن، المخدرات المعمول به في محافظات غزة, و كذلك إلى قانون العقاقير الخطرة رقم (10) لسنة 1955م المعمول به في محافظات الضفة الغربية.

كما أوصت اللجنة بالإطلاع على تشريعات الدول في هذا الشأن و الاستعانة بها خاصة التشريعات المصرية و الكويتية و الأردنية و الخليجية و كذلك على القانون العربي الموحد النموذجي لسنة 1986م و الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات و المؤثرات العقلية.

كما أكدت اللجنة على أهمية الإطلاع على الاتفاقيات الدولية لمكافحة المخدرات خاصة الاتفاقية الوحيدة لسنة 1961م، واتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971م، و الاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات و المؤثرات العقلية لسنة 1988م، و كذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية لسنة 1992م، علماً بأن دولة فلسطين من الموقعين عليها.

كما اللجنة الأخذ بسياسة تشديد العقوبات المقيدة أن زيادة العقوبات المالية نظراً لخطورة هذه الجريمة و جرمت أفعالاً لم يكن معاقباً عليها من قبل، واستحدثت بعض الظروف المشددة لتقرير العقوبة الأغلظ، كما راعت اللجنة و هي في وضعها لمشروع القانون، توحيد المصطلحات القانونية إقتداء بالقانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي، كما تناولت اللجنة تسمية مشروع القانون و بعد مناقشات مطولة حول تسمية مشروع القانون استقر رأي اللجنة على أن تكون التسمية على النحو التالي( مشروع قانون المخدرات و المؤثرات العقلية)، حيث إنها تسمية أشمل و اعم و متناسقة مع الاتفاقية الدولية و القانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي، وبعد انتهاء اللجنة من إعداد مشروع القانون تم رفعة إلى ديوان الفتوى و التشريع حيث قام الديوان بعقد ورشة عمل بتاريخ 15/5/2003م لمناقشة المشروع و إبداء الملاحظات عليه من المشاركين و قد أصبح المشروع في الصياغة النهائية، و أحيل إلى مجلس الوزراء بتاريخ 31/7/2003م لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإحالته إلى المجلس التشريعي لاتخاذ ما يراه مناسباً.

و عليه سنحاول التعرض لمشروع القانون و استبيان الأحكام و القواعد القانونية وما تم تجريمة من أفعال أو تشديد العقوبة حيث يتكون المشروع من تسعة فصول و ستة جداول مرفقة به، و يشمل كل فصل مجموعة من المواد وذلك على النحو التالي:

الفصل الأول : يقع تحت عنوان تعاريف و أحكام عامة و يتكون من أربع مواد حيث انه من خلال المادة الأولى تم بيان المقصود بكلمات و عبارات معينة سيتكرر استعملها في مشروع القانون، و الغاية من بيان هذه التعاريف توضيح التشريع و إزالة الغموض عنه وضبط تحديد المقصود من الكلمة أو العبارة في مشروع القانون، أما الأحكام العامة الواردة (4، 3، 2) فتتضمن أحكاماً و قواعد تنظيم مسائل تشمل التشريع بمجملة و تكمن أهميتها في منع التكرار في التشريع حيث اعتبر المادة رقم (20) المواد المبينة في الجدول رقم (1) مواد مخدرة و مؤثرات عقلية و استثنت المستحضرات المدرجة في الجدول رقم (2). كما حظرت المادة رقم (3) على أي شخص استيراد أو تصدير أو صنع أو زرع أو أن يحوز أو يشتري أو يبيع مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون، و أعطت رقم (40) الصلاحية للوزير المختص بالترخيص للمعاهد و المراكز العلمية بحيازة المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية للاستعمال للأغراض العلمية و بهذا يكون المشروع قد تماشى مع الاتفاقية الدولية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961م، خاصة المادة 33 منها التي تنص على أن لا تسمح الدول الأطراف بحيازة المخدرات إلا بإذن قانوني (بترخيص) وقصر حيازة المخدرات على الأغراض الطبية و العلمية يعتبر من أهم المبادئ القانونية الدولية التي أرستها تلك الاتفاقية.

أما فيما يتعلق بالفصل الثاني : الذي يقع تحت عنوان (الجلب و التصدير و النقل) فقد رأت اللجنة بعد إطلاعها على القانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي و إيماناً منها بتوحيد المصطلحات القانونية على المستوى العربي استبدلت كلمة جلب بكلمة استيراد ليصبح عنوان الفصل الثاني على النحو التالي( في الاستيراد و التصدير و النقل) و عليه سيحل مصطلح استيراد محل مصطلح الجلب في مواد مشروع القانون، هذا و يحتوي الفصل الثاني على المواد من (5-8) حيث أوضحت هذه المواد الجهة المختصة بإصدار التراخيص و كذلك الأشخاص الذين يجوز لهم استيراد المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، وقد استعانت اللجنة و استأنست بقواعد و أحكام القانون العربي الموحد للمخدرات و خاصة المواد (2، 3، 4، 5، 6، 7، 8).

أما الفصل الثالث : فيقع تحت عنوان الاتجار في العنوان الاتجار في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية رأت اللجنة لإضافة حرف (في) ببداية العنوان ليصبح كما يلي (في الاتجار في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية) ليكون متناسقاً مع عنوان الفصل الثالث للقانون العربي الموحدة للمخدرات النموذجي، و يحتوي على هذا الفصل على المواد (9-17) و التي حظرت الاتجار في المواد المخدرة و المؤثرات العقلية إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة المختصة كما منعت منح التراخيص في الاتجار إلى كل من المحكوم عليه في إحدى الجنح المنصوص عليها في القانون، و المحكوم عليه في جريمة من جرائم الاعتداء على المال أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة وكذلك من سبق فصلة تأديبياً من الوظيفة العامة…..الخ.

كما أوضحت هذه المواد الإجراءات الإدارية للترخيص و الأشخاص المخولة بالاتجار و كذلك طريقة تسليم المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو البيع أو النزول عنها إضافة لإلى ذلك فإن اللجنة قد اقتبست من القانون العربي الموحد للمخدرات العديد من القواعد و الأحكام القانونية التي اعتبرتها نموذجاً يقتدي به.

أما الفصل الرابع : و يقع تحت عنوان أحكام خاصة بالصيدليات و بعد عقد ورشة العمل المتعلقة بالمشروع و المناقشات التي دارت حول المشروع و خاصة عنوان الفصل الرابع و بعد الإطلاع على القانون العربي الموحد للمخدرات رأت اللجنة استبدال عنوان الفصل الرابع ب(صرف الصيادلة للمواد المخدرة و المؤثرات العقلية) أسوة بما مشار إلية في القانون العربي الموحد للمخدرات، و كذلك استبدال مصطلح تذكرة بمصطلح وصفة وذلك بغرض توحيد المصطلحات القانونية العربية، ويحتوي هذا الفصل على المواد (18-28) حيث أوضحت ترتيب صرف الصيادلة للوصفات الطبية مع تحديد البيانات و الشروط الواجب توافرها في تحرير الوصفة الطبية، كما شدد المشروع على عدم السماح للصيادلة بصرف أية وصفة طبية تحتوي على مواد مخدرة أ, مؤثرات عقلية بعد مضي خمسة أيام من تاريخ تحريرها، كما حدد المشروع في المواد المذكورة أعلاه كافة القيود و الإجراءات التي يجب إتباعها من قبل الصيادلة لصرف الوصفة الطبية.

أما الفصل الخامس : فيقع تحت عنوان في إنتاج و صنع المستحضرات الطبية المحتوية على مواد مخدرة أو المؤثرات عقلية و يحتوي على المواد (29 – 30) التي لم تسمح فيه بإنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع أي من المواد المخدرة و المؤثرات العقلية الواردة في الجدولين رقم (1-2) المرفقة بالمشروع ومن جانب آخر كذلك لم تسمح لمصانع الأدوية في صنع مستحضرات طبية يدخل في تركيبها مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الصحة كما انه لا يجوز لهذه المصانع استعمال المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إلا في صنع المستحضرات الطبية.

أما الفصل السادس : فبقع تحت عنوان في المواد التي تخضع لبعض قيود المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية و تحتوي على مادة واحدة رقم (31) و التي تم اقتباسها من قانون المخدرات رقم (19) لسنة 1962م و المعمول به في قطاع غزة و التي لم تجز إنتاج أو استخراج أو صنع أو إحراز أو شراء أو بيع أو نفل أو تسليم أي المواد الواردة في الجدول رقم (3) المرفق بالمشروع في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، كما أوضحت المادة كيفية استيراد المحال المرخص لها في الاتجار بالمواد المخدرة و المؤثرات العقلية إتباع أحكام القيد و الإخطار و التسجيل المنصوص عليها في المادتين (16-17) من المشروع.

أما الفصل السابع : فيقع تحت عنوان في النباتات الممنوع زراعتها و يحتوي على المواد (32، 33، 34) حيث أوضحت هذه المواد عدم جواز زراعة النباتات المبينة في الجدول رقم (5) وحظرت على أي شخص أن يستورد أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يشتري أو يبيع…الخ النباتات المذكورة في الجدول رقم (5)، كما أعطت وزير الزراعة صلاحية الترخيص للجهات الحكومية و المراكز و المعاهد في زراعة أي نبات من النباتات الممنوعة وقصر ذلك على الأغراض العلمية و الطبية و الأبحاث وفد راعت اللجنة القواعد القانونية التي أقرتها الاتفاقية الدولية المتعلقة بمكافحة المخدرات.

أما الفصل الثامن : فيقع تحت عنوان العقوبات ويحتوي علي المواد (33-70) و رأت اللجنة تشديد العقوبات في مختلف الجرائم المعاقب عليها في المشروع و تشديد العقوبات المقيدة أو زيادة العقوبات المالية فعاقب بالسجن المؤقت و بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار و لا تجاوز خمسة عشر ألف دينار كل من استورد أو صدر أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية بقصد الاتجار أو حاز أو أحرز أو اشترى….الخ و كان ذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ثم شدد المشروع عقوبة هذه الجرائم إلى السجن المؤبد و الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف دينار و لا تجاوز ثلاثين ألف دينار إذا كان الجاني قد سبق الحكم علية في جناية من الجنايات السابقة أو إذا كان من الموظفين أو المستخدمين العموميين المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون أو المنوط بهم مكافحة المخدرات، أو إذا استخدم الجاني في تنفيذ هذه الجرائم من لم يبلغ سن الثامنة عشر أو استخدام أحدا من أصوله أو فروعه….الخ. كما شدد على مواد العقوبة بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات و غرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار و لا تجاوز عشرة آلاف دينار على كل من أدار أو هيأ مكاناً لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بمقابل، أو حمل غيره بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش على التعاطي، أو قدم مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو سلمها أو باعها إلى من لم يبلغ الثامنة عشرة أو دفعة إلى تعاديها….الخ، ثم عاود المشروع بتشديد العقوبة على من أدار و هيأ مكاناً لتعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية بمقابل لتكون العقوبة السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف دينار و لا تزيد على ثلاثين ألف دينار. أما في مجال تجريم الأفعال التي لم يكن معاقباً عليها من فبل فقد جرم مشروع القانون في المادة (38) الأفعال المتعلقة بتأليف عصابة ولو في الخارج، أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها، وقد راعى المشروع في ذلك انتقال الثقل في هذا المجال من دائرة النشاط الفردي إلى دائرة المنظمات الإجرامية التي تمتد شبكاتها في معظم الأحوال إلى العديد من الدول، فجعل تأليفها و الانضمام إليها بأية صورة من الصور التي عددتها المادة 38 من المشروع ولو في خارج الوطن، هو محل التجريم طالما كان من أغراضها ممارسة أي نشاط من الأنشطة الإجرامية التي أوردها المشروع داخل البلاد مثل الاستيراد و الإنتاج و الاستخراج و فصل و صنع المواد المخدرة…..الخ.

كما أولى المشروع في المواد (43-49) عناية خاصة بعلاج المدمنين ومن في حكمهم فشجعهم على التقدم للعلاج ومكن من طلب علاجهم و أوجب لتحقيق هذه الغاية إنشاء دور للعلاج بجانب المصحات وجعل للمحكمة الخيار بين بدائل متعددة لمجابهة مقتضيات الحال وشكل لجنة لبحث حالة المودعين بالمصحة، وجعل العلاج شاملاً الجوانب الصحية و النفسية و الاجتماعية و أحاط المعلومات الخاصة بالمودعين في المصحات و المترددين على دور العلاج بالسرية الكاملة، و شمل هذه السرية بالحماية الجنائية، و كذلك نص على حكم بإنشاء صندوق يتمتع بالشخصية الاعتبارية لمكافحة و علاج الإدمان و التعاطي ومن بين اختصاصاته إنشاء مصحات و دور علاج للمدمنين و المتعاطين للمواد المخدرة.

كذلك قد أخذت اللجنة بتشديد العقوبات المالية في المواد (53-54) في حالة التعدي على أحد الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون، و أضافت عقوبة الغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف و لا تجاوز أربعين ألف دينار إلى عقوبة الإعدام في حالة القتل العمد لأحد الموظفين أو المستخدمين القائمين على تنفيذ هذا القانون أثناء تأديته وظيفته أو بسببها.

كما أفردت مواد هذا الفصل المواد من (55-59) التي تتعلق بمصادرة و إتلاف المواد المخدرة و المؤثرات العقلية و النباتات المضبوطة و بذورها وكذلك الأموال المحصلة من الجريمة، و أعطيت صلاحية للنائب العام أن يطلب إلى المحكمة المختصة الأمر بوضع أموال المتهم و ممتلكاته تحت التحفظ و منعه من التصرف فيها، و علاوة على ذلك أجاز المشروع للمحكمة و بناء على طلب النائب العام أن يشمل قرارها أموال و ممتلكات زوج المتهم و أولاده القصر متى توافرت لديها أدلة كافية على أنها محصلة من الجريمة موضوع التحقيق، كما أوجبت على النائب العام في الحال أن يبلغ قرار المحكمة إلى مدير دائرة تسجيل الأراضي لوضع إشارة الحجز على عقارات المتهم. كما ألزمت المادة 60 من المشروع الأشخاص الذين رخص لهم الاتجار في المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو حيازتها بمسك الدفاتر المنصوص عليها في هذا القانون أما جريمة حيازة هؤلاء الأشخاص أو إحرازهم كميات تزيد أو تقل عن الكميات الناتجة عن عمليات الوزن في حدود النسب الواردة في النص فقد عاقب عليها بالغرامة التي لا تقل عن خمسمائة دينار و لا تجاوز ألفي دينار. و كذلك عاقبت المادة 61 بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر و بغرامة لا تقل عن مائتي دينار و لا تجاوز خمسمائة دينار كل من أنتج أو استخرج أو صنع…الخ أية مادة من المواد الواردة في الجدول رقم (3) وفي جميع الأحوال تصادر المواد المضبوطة. كما منح مشروع القانون مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات و معاونيه ورؤساء الضابطة الجمركية و معاونيهم و موظفي هيئة التبغ و مفتشي وزارة الزراعة و المهندسين الزراعيين صفة مأموري الضابطة القضائية و لهم أيضاً قلع كل مزروعات ممنوعة بمقتضي أحكام القانون و جمع أوراقها و جذورها على نفقة مرتكب الجريمة و تحفظ هذه الأشياء على ذمة المحاكمة بالمخازن المعدة لذلك إلى أن يفصل نهائياً في الدعوى الجزائية.

أخيراً الفصل التاسع : و يقع تحت عنوان الأحكام الختامية و يحتوي على المواد من (71-76) و فيه منح المشروع مكافأة لكل من ساهم أو سهل أو اشترك في ضبط مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية إلا انه ربط مقدار تحديد المكافأة باقتراح من وزير الداخلية و بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك أن تحفظ الدفاتر المنصوص عليها في القانون لمدة عشرة سنوات من تاريخ آخر قيد فيها، و أعطى صلاحية للوزير بتعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها وصدور القرارات ألازمة لتنفيذ أحكام القانون، و اختتم هذا الفصل بإلغاء العمل بقانون العقاقير الخطرة رقم (10) لسنة 1955م و تعديلاته المعمول به في الضفة الغربية، و كذلك قانون المخدرات رقم (19) لسنة 1962م و تعديلاته المعمول به في قطاع غزة و الأمر رقم (437) لسنة 1972م و تعديلاته المعمول به في قطاع غزة، وكذلك الأمر رقم (558) لسنة 1975م و تعديلاته المعمول به في الضفة الغربية، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون كما حددت مدة سريان القانون بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية.

  • المبحث الثالث: النتائج و التوصيات:

أولاً: النتائج:

تبين لنا من خلال هذه الدراسة أن السياسة الجنائية الدولية لمكافحة المخدرات إحدى مساعي المجتمع الدولي للوقاية من آفة المخدرات و المؤثرات العقلية الخطيرة، مما أدى إلى الحاجة لقواعد دولية جديدة تهدف إلى السيطرة على إنتاج المخدرات و زراعتها و تصنيعها و نقلها و توزيعها و الاتجار بها، و الحد من خطورتها المتزايدة على المجتمع الدولي، و بما أن الدول لا تستطيع بمفردها القضاء على بعض صور جرائم المخدرات التي تعتبر ذات طبيعة دولية تمثل انتهاكاً للمصالح العليا للمجتمع الدولي.

كما أن الواقع الاجتماعي الدولي يحكم على الدول الدخول في علاقات و اتفاقيات دولية لتحقيق التعاون في مجال المكافحة باعتبار أن المصالح المشتركة للدول تقتضي تكاثف الجهود من أجل مكافحة تلك الجرائم.

و من جانب السياسة الجنائية الفلسطينية لمكافحة المخدرات فقد استطاعت السلطة الوطنية الفلسطينية اتخاذ خطوات عملية للوقاية من جرائم المخدرات و المؤثرات العقلية فأنشأت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات و كذلك اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات و تباعاً شكلت لجنة لإعداد و صياغة مشروع قانون المخدرات و المؤثرات العقلية من أجل توحيد و تطوير و تحديث قانون المخدرات، و استطاعت اللجنة من الانتهاء من هذا المشروع و الذي تضمن العديد من القواعد القانونية الدولية التي أرستها الاتفاقيات الدولية و من ضمن هذه القواعد تجريم أفعالاً لم يكن معاقباً عليها في القانون حيث نصت المادة رقم (38) من مشروع قانون المخدرات و المؤثرات العقلية على أن ( يعاقب بالسجن المؤبد و بغرامة لا تقل عن خمسة عشر ألف دينار و لا تجاوز ثلاثين ألف كل من قام ولو في الخارج بتأليف عصابة أو إدارتها أو تدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانظمام إليها أ, الاشتراك فيها و كان من أغراضها الاتجار في المخدرات أو المؤثرات العقلية أو تقديمها للتعاطي بقصد الاتجار أو ارتكاب أي من هذه الجرائم داخل البلاد). كما أولى مشروع قانون المخدرات و المؤثرات العقلية توفير سياسة جنائية مستحدثة لرعاية و علاج المتعاطين و المدمنين ووضع لهم نصون تشريعية تهدف إلى علاجهم وتشجيعهم على التقدم للعلاج ومكن ذريتهم من طلب علاجهم و أوجب لتحقيق هذه الغاية إنشاء دور العلاج.

ثانياً: التوصيات:

نظراً لخطورة جرائم المخدرات و المؤثرات العقلية علي المجتمع الفلسطيني فإننا نوصي باتخاذ المزيد من الإجراءات الوقائية لمكافحة هذه الآفة الخطرة بما يلي:

1- إعداد خطة وطنية شاملة للوقاية من المخدرات.

2- إعادة النظر في رئاسة اللجنة العليا للوقاية من المخدرات و المؤثرات العقلية.

3- تشكيل لجنة استشارية علمية تقوم بإعداد الأبحاث و الدراسات ووضع السياسات العامة لمكافحة المخدرات.

4- تفعيل دور و سائل الإعلام بغرض محاربة متعاطي المخدرات و المؤثرات العقلية.

5- الاهتمام بدور الخدمة الاجتماعية في المدارس و الجامعات و المؤسسات و غيرها.

6- تشجيع دور الجمعيات الخيرية الخاصة لمكافحة المخدرات خاصة في مجال التوعية و الحث على معالجة المدمنين و تأهيلهم.

7- إنشاء مصحات لعلاج المدمنين على أن يتوافر فيها أساليب العلاج الطبي و النفسي و الاجتماعي الحديث كافة.

8- إنشاء مختبر جنائي فني.

9- وضع خطة لتدريب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لرفع مستوى أدائهم و تزويدهم بذوي الكفاءة العالية و الخبرة و الاختصاص.

10- إدخال موضوع المخدرات و المؤثرات العقلية في برامج كليات الحقوق و الشرطة.

تكلم هذا المقال عن : جرائم المخدرات