توضيح لاصول قوانين المرافعات من حيث الزمان

سريان قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الزمان.

قوانين المرافعات _ شأنها شأن سائر القوانين الأخرى _ تخضع من حيث الأصل للقاعدة العامة التي مفادها سريان القانون بأثر مباشر منذ نفاذه وحتى لحظة إلغاءه, فهي تسري بأثر مباشر فور نفاذها على كل الدعاوي القائمة أمام المحاكم ولو تم رفعها قبل العمل بالقوانين الجديدة, كما تسري أيضاً على أي دعوى لم تكن مرفوعة حتى ولو تعلقت بحق موضوعي مكتسب قبل سريان القانون المعدل وكل ذلك إعمالاً لمبدأ سيادة القانون. ويقتضي هذا المبدأ أيضاً أن قوانين المرافعات لا تسري بأثر رجعي على الوقائع والإجراءات التي قامت وتمت في ظل قوانين سابقة احتراماً لسيادة تلك القوانين.

في العهد الفطري للمجتمع البشري كانت القوة هي التي تحسم كل نزاع ينشأ بين الأشخاص وكان مصدر الحق وحمايته هو القوة وحدها ولم تكن هناك قواعد مدروسة مسبقة تطبق على الخلافات التي تنشأ بين الأفراد, ولما تطور المجتمع وارتقت الجماعات أصبح الأفراد يلجؤون في حل نزاعاتهم الى شخص ثالث يقوم بفض النزاعات بينهما. وفي القانون الروماني كانت المطالبة بالحق تتم عن طريق القاضي المعين من قبل الحكومة مع وجوب حضور الخصوم أمامه واتخاذ إجراءات شكلية معينة. وإذا نازع المطالب بالحق (المدعى عليه) في دعوى خصمه فلا يملك القاضي الفصل في الدعوى وإنما يحيلها إلى محكم من الشعب يقوم بتحقيقها والفصل في موضوعها.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ومع تطور وظيفة الدولة والتزامها بإقامة العدل بين الأفراد والتي أصبح من أهم واجباتها إحقاق الحق بين الناس ورد الاعتداء عنهم حتى يطمئنوا إلى أرواحهم وحرياتهم وأموالهم, بدأت الدولة ككيان منظم ذات سيادة بوضع تقنينات مسبقة لتحديد الحقوق والى جانب هذا أنشئت المحاكم ووضعت لها قواعد إجرائية تبين ولاية كل منها وتحدد الإجراءات التي يجب على الشخص إتباعها عند الالتجاء للقضاء للمطالبة بحقه أو حمايته. بحيث انتهى زمن اقتضاء الحق بالقوة وأضحى ذود الإنسان عن حقه يتطلب منه اتخاذ مراسم (إجراءات) معينة يواجه بها خصمه أمام القضاء والذي يتقدم بدوره بدفوع وأوجه دفاع رداً على خصمه. ومن هنا ظهر جلياً أن القواعد الشكلية التي تتبع أمام القضاء للمطالبة بحق أو حمايته مستقلة عن الحق الموضوعي ودور القواعد الشكلية والغاية منها أساساً تنظيم المطالبة بالحق ورسم سبل الالتجاء للقضاء. بحيث يجب على الأفراد اتخاذ إجراءات وأوضاع معينة في القانون اذا ما أرادوا التمتع بحقوقهم والاستعانة بالقضاء لحمايتها وبذات الوقت يلزم القضاء بمراعاة ضوابط وأصول معينة عند الفصل في الخصومات بحيث يطمئن الأفراد الى المحافظة على حقوقهم متى اتخذوا الأوضاع التي نص عليها القانون ولا يترك الأمر لمطلق تقدير القضاة الذين قد يختلف تقديرهم من شخص لأخر. ولما كانت الاجراءات التي ترسم سبل الاتجاء للقضاء للمطالبة بالحق أو حمايته تكون مقننة بقواعد مدونة ومعروفة مسبقاً للخصوم بحيث يكون من اليسير عليهم اتباع تلك القواعد والسير على نهجها حتى يصل كل ذي حق الى حقه فقد كان من البديهي أن تكون الاجراءات التي يجب إتباعها من قبل الاشخاص خاضعة للنصوص القانونية المعمول بها وقت مباشرة تلك الإجراءات وذلك تجسيداً لمبدأ الأثر المباشر للقانون الذي تبنته مباديء القانون الطبيعي قبل أن تتبناه الدساتير وسائر التشريعات الوضعية الأخرى.

وقد تبنى المشرع الأردني هذا المبدأ صراحةً في المادة (93) من الدستور الأردني حيث نصت الفقرة الثانية منها على: “يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك ومرور ثلاثين يوماً على نشره في الجريدة الرسمية الا اذا ورد نص خاص في القانون على ان يسري مفعوله من تاريخ آخر” .

ولما كانت قوانين المرافعات _ شأنها شأن سائر القوانين الأخرى _ تخضع من حيث الأصل لتلك القاعدة العامة التي مفادها سريان القانون بأثر مباشر منذ نفاذه وحتى لحظة إلغاءه, فان قواعده تسري بأثر مباشر فور نفاذها على كل الدعاوي القائمة أمام المحاكم ولو تم رفعها قبل العمل بالقوانين الجديدة, كما تسري أيضاً على أي دعوى لم تكن مرفوعة حتى ولو تعلقت بحق موضوعي مكتسب قبل سريان القانون المعدل وكل ذلك إعمالاً لمبدأ سيادة القانون. ويقتضي هذا المبدأ أيضاً أن قوانين المرافعات لا تسري بأثر رجعي على الوقائع والإجراءات التي قامت وتمت في ظل قوانين سابقة احتراماً لسيادة تلك القوانين.

وقد يقول قائل أن في سريان قوانين المرافعات بأثر مباشر على الدعاوي القائمة والتي تتعلق بحقوق موضوعية نشأت وترتبت في ظل حياة قوانين سابقة إخلالاً بمبدأ احترام الحقوق المكتسبة للأفراد, إلا أنه إذا كانت قوانين المرافعات تطبق بأثر مباشر شأنها شأن سائر القوانين فأن ذلك مشروط بعدم المساس بالإجراءات التي قامت وتمت في ظل قانون قديم وقبل نفاذ القانون الجديد, بمعنى أن تطبيق قوانين المرافعات بأثر فوري على جميع الدعاوي القائمة حتى لو نشأت تلك الدعاوي في ظل قوانين سابقة أو تعلقت بحقوق موضوعية مكتسبة قبل العمل بقوانين المرافعات الجديدة مشروط بعدم مساسها بالحقوق المكتسبة للأفراد فيما يتعلق بالإجراءات التي تمت وانتهت في ظل قانون سابق. وفي الحقيقة فأنه قلما تضر قوانين المرافعات بالحقوق المكتسبة لأنها وكما ذكرت تتعلق بالشكل ولا تمس أصل الحق. فالمتقاضي ليس له حق مكتسب في أن تنظر دعواه أمام محكمة معينة دون الأخرى أو أن يتخذ شكلاً معيناً دون الأخر ولا يكتسب الخصوم حقاً في وجوب إعمال القوانين الإجرائية التي كانت سارية وقت نشوء الخصومة أو نشوء حقوقهم الموضوعية. هذا فضلاً على أن الكثير من القواعد التي أوردتها قوانين المرافعات تتعلق بالنظام العام اذ يكون الهدف منها تحقيق العدالة وحسن سير القضاء وحسن تنظيم مرفق القضاء, وبالتالي فأنه لا يجوز الادعاء بالحق المكتسب اذا ما أصبح الحق مخالفاً للنظام العام.

وهذا المبدأ مقرر _ بالاضافة الى ما ورد في المادة (93) من الدستور الاردني _ في المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي نصها : ” تسري احكام هذا القانون على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى او تم من الاجراءات قبل تاريخ العمل به..” وهذه كما أسلفت قاعدة عامة مرجعها طبيعة القاعدة القانونية وطبيعة التنظيم القضائي لاعطاء كل ذي حق حقه وهو مبدأ دستوري عام. فعند صدور قوانين الموافعات ونفاذها إما أن نكون أمام خصومات سابقة قامت وانقضت في ظل سريان القانون القديم وهي تكون محكومة بأحكامه من حيث الصحة والبطلان, واما أن نكون أمام خصومات مستقبلية متوقعة لم تنشأ بعد, واما أن نكون أمام خصومات قائمة بوشر فيها قبل سريان القانون الجديد, وهذه الحالة هي التي تحظى بالاهتمام التشريعي في أحكامها والاهتمام الفقهي في دراستها ومعالجتها.

ولكن اذا كان ما تقدم القاعدة العامة بشأن سريان قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الزمان, الا أن المشرع قد أورد على تلك القاعدة استثناءان يقوم كل استثناء على مبررات واعتبارات تختلف عن التي يقوم عليها الاخر. فالاستثناء الاول يتعلق بالاجراءت القانونية المكتملة ( التامة) في ظل القانون القديم, بحيث تبقى تلك الاجراءات خاضعة لذلك القانون سواءً من حيث صحتها أو من حيث بطلانها وذلك احتراماً لسيادة القانون القديم ونفاذه. ما لم ينص القانون الجديد صراحةً على غير ذلك.

أما الاستثناء الثاني فيقوم على حماية المراكز الجديرة بالحماية بحيث يستدعي رعاية مصالح الخصوم أو حسن سير العدالة وسرعة الفصل في القضايا سريان أحكام القانون القديم اليها وعدم سريان أحكام القانون الجديد على الرغم من أن هذه المراكز لم تثبت في ظل القانون القديم ولم تكون في ذاتها وصفاً اجرائيا مكتملاً. وسأتعرض لكل استثناء بشكل موجز وسريع.

1_ الاستثناء الاول: وهو الذي يتعلق بالاجراءت القانونية التي اكتملت وتمت في ظل القانون القديم, بحيث تبقى تلك الاجراءات خاضعة لذلك القانون سواءً من حيث صحتها أو من حيث بطلانها وذلك احتراماً لسيادة القانون القديم ونفاذه. ما لم ينص القانون الجديد صراحةً على غير ذلك. وهذا الاستثناء يقرره مفهوم المخالفة في صدر المادة (2) من قانون أصول المحاكمات المدنية, ومقتضاه أن قوانين المرافعات الجديدة لا تسري على الدعاوي التي فصلت والإجراءات التي تمت قبل تاريخ العمل بها.

ففيما يتعلق بالدعاوي التي فصلت ويقصد بذلك الدعاوي التي صدر بها حكم قضائي – ولو لم يكن قطعي- فأن القانون الجديد لا يسري عليها بأي شكل من الأشكال وتبقى خاضعة للقانون التي فصل فيها, فسواء أقيمت تلك الدعاوي بشكل صحيح أم شابها إجراء مخالف للقانون فأنها تبقى محكومة للقانون القديم أي الذي أقيمت الدعوى في ظله, بحيث يقرر ذلك القانون صحة أو بطلان تلك الدعوى وإجراءاتها. مما يحول دون الخصم والعودة من جديد الى القضاء للفصل في الدعوى وفق القانون الجديد, وتعتبر الدعوى قد تم الفصل فيها اذا صدر فيها حكم ينهي الخصومة كلها أو بعضها, فاذا صدر حكم في دعوى معينة وطعن بمخالفة المحكمة في حكمها لإجراء من اجراءات الدعوى فأن محكمة الطعن تنظر في الطعن وتتحقق من تلك المخالفة وفقاً لأحكام القانون القديم الساري وقت رفعها, كما أن أن محكمة الطعن سواء أكانت استئناف أو تمييز اذا ما باشرت بنظر الطعن فانها تسير بالمحاكمة وفق أحكام القانون الجديد. ولكن اذا قضت محكمة الاستئناف أو التمييز بفسخ أو نقض الحكم وإعادة الدعوى لمحكمة الدرجة الأولى لنظرها من جديد فأنها تخضع للاجراءات المنصوص عليها في القانون الجديد باعتباره الساري وقت مباشرة هذه الاجراءات.

أما فيما يتعلق بالاجراءات التي تمت فيقصد بذلك أنه إذا قام اجراء معين في الدعوى في ظل قانون معين فأنه يأخذ حكم ذلك القانون, سواء أكان ذلك الاجراء من اجراءات رفع الدعوى أم من اجراءات التنفيذ, وسواء أكان من الاجراءات التي تتم بالاعلان أم بالايداع في قلم المحكمة ام تتم شفاهاً في الجلسة, فيترتب على ذلك الاجراء أثره المحدد في القانون الذي قام في ظله بشرط أن يكون ذلك الاجراء قد تم, أما الاجراءات التي لم تكن قد تمت قبل العمل بالقانون الجديد فأن ذلك القانون يسري عليها باعتباره القانون الساري وقت مباشرتها. وبمعنى أخر اذا قام اجراء معين في الدعوى وتم في ظل قانون معين فان أحكام ذلك القانون هي التي تقرر صحة أو بطلان ذلك الاجراء, فاذا اعتبره ذلك القانون صحيحاً ظل كذلك مرتباً لكافة أثاره ولو جاء قانون جديد بشروط جديدة لذلك الاجراء يترتب على عدم استيفائها البطلان. فمثلاً لو أقام شخص دعوى ضد أخر يطالبه فيها بمبلغ من النقود وأثناء نظر الدعوى وبعد سماع البينات تقدم المدعى عليه بدعوى متقابلة قبل ختام المحاكمة سنداً لأحكام المادة (121) من قانون أصول المحاكمات المدنية قبل تعديلها. فأن تقديم ذلك الادعاء المتقابل يعتبر صحيحاً رغم صدور القانون المعدل رقم رقم 16 لسنة 2006 الذي اشترط لقبول الادعاء المتقابل أن يقدم مع اللائحة الجوابية, على اعتبار أن ماقام به المدعى عليه قد تم صحيحاً وفقاً للقانون الساري وقت تمام الاجراء. كما قضي أن التبليغ الذي تم في ظل قانون أصول المحاكمات الحقوقية القديم يعتبر صحيحاً وإن لم تتضمن ورقة التبليغ ذكر اسم المحضر وساعة التبليغ الذي كما اشترط ذلك القانون الجديد المعدل. (تمييز حقوق 395/1993). كما قضي بأنه ” (تقضي) المادة الثانية من قانون اصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988 بان كل اجراء من اجراءات المحاكمة قد تم صحيحا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحا ، ما لم يرد نص على خلاف ذلك وبناء على ذلك فاذا كان القرار الصادر بمنع صرف الشيكين والاعتراض على ذلك في ظل قانون اصول المحاكمات الحقوقية السابق رقم 42 لسنة 1952 وبما يتفق واحكامه فيبقى القرار صحيحا بحكم نص المادة الثانية المذكورة اعلاه .” (تمييز حقوق رقم 1060/1989)

2_الاستثناء الثاني: اذا كان الاستثاء المتقدم يتعلق بالاجراءت القانونية التي اكتملت وتمت في ظل قانون معين, بحيث تبقى تلك الاجراءات خاضعة لذلك القانون سواءً من حيث صحتها أو من حيث بطلانها وذلك احتراماً لسيادة القانون القديم ونفاذه وتمشياً مع العدل والمنطق, فان الاستثناء الثاني على عدم سريان القانون الجديد يتعلق بالمراكز الاجرائية التي لم تكتمل في ظل القانون النافذ وقت سريانها. بحيث وجد المشرع أن هناك مراكز للخصوم أضحت جديرة بالحماية لرعاية مصالح الخصوم أو حسن سير العدالة وسرعة الفصل في القضايا. وهذه الحالات أوردها المشرع حصراً في المادة (2) من قانون أصول المحاكمات المدنية, وحكمة النص _ كما أسلفت_ أن قوانين المرافعات قلما تقترب من الحقوق المكتسبة للخصوم, وهي إن مستها فكثيراً ما تفضل عليها اعتبارات النظام العام التي تبرر النصوص المعدلة والتي تهدف أساساً الى حسن سير العادلة والمصلحة العامة.

وفيما يلي الاستثناءات التي قررتها المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية:

أ)_ النصوص المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد ختام المحاكمة في الدعوى.

الأصل ان يلتزم المدعي عند اقامة دعواه بقواعد الاختصاص التي حددها القانون سواءً أكان اختصاصاً نوعياً ام قيمياً أ محلياً. ومتى رفعت الدعوى وفقاً لهذه القواعد وجب على المحكمة الفصل فيها, فاذا صدر قانون جديد معدل لقواعد الاختصاص وسلب اختصاص تلك المحكمة تعين عليها احالتها بالحالة التي هي عليها الى المحكمة المختصة, وتلتزم المحكمة المحال اليها بنظرها من حيث أخر اجراء تم فيها دون الحاجة الى اعادة تلك الاجراءات.

وإذا كانت المحكمة غير مختصة أصلاً بنظر الدعوى, ثم نظر قانون جديد جعلها مختصة بها, تعين على تلك المحكمة النظر بالدعوى ولا يجوز لها أن تقضي بعدم اختصاصها. وكل ذلك اعمالاً لمبدأ الأثر المباشر للقانون الذي تضمنه صدر المادة (2) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

إلا أن الاستثناء الذي أورده المشرع في الفقرة الأولى من المادة (2) يقتضي ولذات الاعتبارات التي تم ذكرها أن تبقى المحكمة مختصة بنظر النزاع المعروض عليها اذا ما صدر قانون جديد سلبها ذلك الاختصاص وكان نافذاً بعد ختام المحاكمة في الدعوى أي بعد إقفال باب المرافعة وحجز الدعوى لإصدار الحكم فيها. والحكمة من ذلك بالاضافة الى ما تقدم أن المحكمة باقفال باب المرافعة في الدعوى تكون قد تناولت الدعوى بالبحث والتمحيص مما لا مساغ معه ولا هدف من الزامها باحالة الدعوى الى محكمة أخرى لنظرها. ولا ينال من ذلك أن تقرر المحكمة مد أجل النطق بالحكم أكثر من مرة طالما أنها أعلنت ختام المحاكمة. وقد قضت محكمة التمييز الاردنية في أحد قراراتها ” تقضي المادة 2/ 1 من قانون اصول المحاكمات المدنية بتطبيق القوانين المعدلة للاختصاص باثر مباشر على القضايا المعروضة متى كان تاريخ العمل بها قبل ختام المحاكمة في الدعوى عملا بالفقرة الاولى من المادة الثانية من قانون اصول المحاكمات المدنية” .
والمقصود بختام المحاكمة في الدعوى إقفاله بالنسبة للدعوى برمتها لإصدار حكم في أساسها, فاذا حجزت الدعوى للفصل في طلب تعيين خبير أو طلب الزام الغير بتقديم مستند تحت يده أو غير ذلك من الطلبات المتعلقة بالاثبات أو بسير الاجراءات أوغير ذلك من القرارات الاعدادية فأن صدور قانون معدل يجعل من المحكمة غير مختصة بنظرها يوجب على المحكمة أن تحيل الدعوى برمتها الى المحكمة ذات الاختصاص الجديد إعمالاً للقاعدة العامة في المادة (2) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

وختام المحاكمة قرار تتخذه المحكمة صراحةً بعد الانتهاء من سماع البينات والمرافعات (مادة 158 م قانون أصول المحاكمات المدنية) بحيث يجب على المحكمة أن تسمع جميع البينات التي قررت سماعها وتسمع أقوال الفرقاء قبل إعلان ختام المحاكمة ويكون عليها ان تنطق بالحكم علانية في نفس الجلسة والا ففي جلسة اخرى تعين لهذا الغرض خلال ثلاثين يوما على الاكثر. وقد قضت محكمة التمييز الموقرة في أحد قراراتها أنه ” يشترط لاعمال قاعدة الاثر المباشر لاختصاص المحكمة في القانون الجديد على الدعاوى المقامة بما يوجب احالتها الى المحكمة المختصة حسب قواعد القانون الجديد ، ان لا تكون المحكمة التي سلب اختصاصها قد فصلت في الدعوى بحكم نهائي قبل صدور القانون الجديد المعدل لقانون الاختصاص .وعليه فينبني على اقامة الدعوى امام محكمة بداية اربد كمحكمة مختصة اختصاصا نوعيا ومكانيا وقيميا والتي فصلت من قبلها قبل صدور قانون محكمة العدل العليا ان قواعد الاختصاص الجديد في قانون محكمة العدل العليا رقم 12/ 92 لا تسري على تلك الدعوى ، كما وان الحكم الصادر فيها يبقى خاضعا للطعن الاستئنافي امام محكمة استئناف اربد، وعليه تكون محكمة استئناف حقوق اربد مرجعا للنظر في الاستئناف المقدم من طرفي الدعوى.” (تمييز حقوق رقم 216/1994)
غير أنه اذا ما قررت المحكمة أستعمال رخصتها المنصوص عليها في الفقرة (3) من ذات المادة.وذلك بأن تعيد فتح المحاكمة للتثبت من أي أمر ترى انه ضروري للفصل في الدعوى. فأن عليها أن تلتزم حكم القانون الجديد اذا ما قرر أثناء رؤية الدعوى_ بعد إعادة فتح المحاكمة_ عدم اختصاصها أو كان قد تقرر عدم اختصاصها بموجب قانون معدل كان نافذاً بعد أعادة فتح الدعوى.

وهناك من يرى أنه إذا صدر قانون جديد يمنع كا جهات القضاء من نظر دعوى معينة فإن مثل هذا القانون ينفذ فوراً ولو كان صادراً بعد إعلان ختام المحاكمة وقبل صدور حكم فيها. على الرغم من أن مثل ذلك القانون يمس أصل الحقوق المكتسبة للخصوم ألا أن هذا النص يتعلق بالنظام العام ولذا يجب إعماله حتى ولو أقفل باب المرافعة في الدعوى (د. أحمد أبو الوفا. أصول المحاكمات المدنية/ الطبعة الرابعة 1989 صفحة 43).

ب)_ النصوص المعدلة للمواعيد متى كان الميعاد قد بدا قبل تاريخ العمل بها.

يقتضي الاستثناء الوارد في هذه الفقرة من المادة (2) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه اذا بدأ ميعاد معين في ظل قانون معين فأنه يبقى خاضعاً من حيث مدته لهذا القانون حتى ولو صدر نص قانوني جديد يعدل ذلك الميعاد. فمتى بدأ الميعاد في ظل قانون معين فمن العدل حسن النظر أن ينتهي طبقاً لهذا القانون نفسه. والغاية من ذلك هي أن لا يتبعض الميعاد أو يضطرب حساب بدايته ونهايته ومداه. والمقصود ببداية الميعاد هنا أن الاجراء الذي يبدأ منه حساب الميعاد كما حدده القانون الذي بدأ في ظله. وسواء أكان هذا الاجراء تبليغاً أم ايداعاً أم غير ذلك. والمواد بالميعاد في هذا المقام هو المعنى العام لهذا اللفظ فيشمل الميعاد والمدد والاجال سواءً أكانت مواعيد طعن أم أجال سقوط أم غير ذلك. وللإيضاح نورد المثال التالي:
نصت المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه يتوجب على المدعى عليه أن يقدم الى قلم المحكمة جوابه على لائحة الدعوى خلال ثلاثين يوماُ من اليوم التالي لتاريخ تبليغه تلك اللائحة وبخلاف ذلك فإنه يفقد حقه بتقديم أي جواب على لائحة الدعوى وكذلك يفقد حقه بتقديم أي بينة بأستثناء حقه بتوجيه اليمين الحاسمة. فلو صدر هنا قانون معدل جعل من ميعاد تقديم اللائحة الجوابية (15) يوماً بدلاً من (30) يوماً وكان المدعى عليه قد تبلغ لائحة الدعوى قبل نفاذ ذلك القانون فإن المدة المعتبرة قانوناً هنا هي الثلاثين يوماً لأن الميعاد قد بدأ ( بتبلغ المدعى عليه لائحة الدعوى) في ظل سريان القانون القديم وبالتالي فأنه يأخذ حكم ذلك القانون.

كما أنه اذا حدد القانون ميعاداً للطعن في الحكم ثلاثين يوماً وبدأ ذلك الميعاد في ظل سريان قانون معين, ثم صدر نص قانوني جديد جعل الميعاد ستين يوماً, فأن الميعاد الذي حدده القانون القديم هو الذي يلتزم به الطاعن والمحكمة. بحيث اذا تم الطعن بعد انقضائه رد الطعن شكلاً حتى ولو ذلك الطعن مقبولاً في القانون المعدل.

ويقول الدكتور أحمد أبو الوفا أن حكم الفقرة الثانية هذا لا يسري الا بالنسبة للقوانين التي تعدل الميعاد, أما القوانين التي تجعل بداية الميعاد من إجراء غير الإجراء المنصوص عليه في القانون القديم, فالعبرة بما إذا كان الميعاد قد جرى بالفعل في ظل القانون القديم أو لم يجر, وفي هذه الحالة الأخيرة يسري الميعاد من الاجراء الذي أشار اليه القانون الجديد بشرط أن يكون هذا الاجراء قد اتخذ في ظله وإلا فمن وقت العمل بالقانون الجديد. (د. أحمد أبو الوفا. أصول المحاكمات المدنية/ الطبعة الرابعة 1989 صفحة 45).

ج)_ النصوص المنظمة لطرق الطعن بالنسبة الى ما صدر من احكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية او منشئة لطريق من تلك الطرق.

يستثنى أيضاً من الأثر الفوري لقوانين المرافعات النصوص المعدلة التي تنظم طرق الطعن بالنسبة لما صدر من أحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت متى كانت ملغية او منشئة لطريق من تلك الطرق. ومفاد ذلك أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه من عدمه للقانون الذي صدر الحكم في ظله دون إعتداد بالقانون الجديد الذي صدر بعد ذلك, ولا عبرة بتاريخ تبليغ ذلك الحكم سواء أتم ذلك أثناء سريان القانون القديم أم بعد نفاذ القانون الجديد. والعبرة دائماً وأبداً بتاريخ صدور الحكم فاعتباراً من ذلك التاريخ تتحدد حقوق الخصوم بصورة واضحة نهائية فيكتسبوا عندئذ الوضع القانوني الذي يمنحه لهم القانون وقد أكدت محكمة التمييز في عدة قرارات لها ذلك المبدأ حيث ورد في قرارها رقم (3205/2001) ” ان القاعدة في قانون اصول المحاكمات المدنية انه قانون فوري يسري باثر مباشر من تاريخ صدوره باستثناء حالات منصوص عليها على سبيل الحصر ومنها النصوص المنظمة لطرق الطعن بالنسبة الى ما صدر من احكام قبل تاريخ العمل به متى كانت ملغية او منشئة لطريق من تلك الطرق على اعتبار ان العبرة في ذلك لتاريخ صدور الحكم وليس تبليغه وفق ما تقضي به احكام المادة الثانية من قانون اصول المحاكمات المدنية” . وقد أورد المشرع الأردني هذا الاستثناء لكي يقطع دابر الخلاف الفقهي الشديد الذي نشأ حول تحديد القانون الواجب التطبيق في صدد قابلية الحكم الصادر في الدعوى للطعن فيه من عدمه. فهل العبرة بالقانون القائم وقت رفع الدعوى على اعتبار أن حقوق الخصوم الإجرائية تتحدد من تاريخ اقامة الدعوى, أم العبرة بالقانون القائم وقت صدور الحكم على اعتبار أن قابلية الحكم للطعن من عدمه وصف يلحق بالحكم. وقد أيدت محكمة التمييز في أكثر من قرار لها ما أرساه المشرع الأردني في الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية. حيث أكدت أن قابلية الحكم من عدمه هو وصف يلحق الحكم ويلازمه منذ صدوره ويولد معه في ضوء القانون القائم وقت صدوره, فقد جاء في قرار لمحكمة التمييز ” ان القاعدة في قانون الاصول المدنية انه قانون فوري يسري باثر مباشر من تاريخ صدوره ، الا ان المشرع الاردني استثنى من هذه القاعدة حالات محددة حصرا ، ومنها النصوص المنظمة لطرق الطعن ، أي ان قابلية الحكم للطعن وصف يلحق بالحكم عند صدوره ، أي انه اذا انشا القانون الجديد او الغى طريقا للطعن في الحكم ، فان حكمه لا يسري الا على الاحكام التي تصدر بعد نفاذه ، اما الاحكام التي صدرت قبل نفاذه فتخضع من حيث قابليتها للطعن للقانون القديم الذي صدرت في ظله ، حتى ولو لم يرفع الطعن الا بعد صدور القانون الجديد ، اذ العبرة بوقت صدور الحكم وليس بالوقت الذي يقدم فيه الطعن” ( تمييز حقوق رقم 2402/2001) .

ومن الضروري الاشارة أنه لا شأن للحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة الثالثة بإجراءات رفع الطعن إذ تتبع في ذلك القاعدة العامة بحيث يسري على اجراءات رفع الطعن القانون الجديد مباشرة, وكذلك الحال فيما يتعلق بإجراءات نظر الطعن بحيث تسري عليها الأحكام الواردة في القانون الجديد.

بعد أن أوردت بإيجاز أحكام سريان قانون أصول المحاكمات المدنية من حيث الزمان والاستثناءات الواردة على القاعدة العامة أود ووفقاً لما درجت عليه الكتب الفقهية أن أبين وبإيجاز أيضاً أثر التنازع الزماني لقوانين الإثبات مع التذكير الى أن المشرع لدينا لم ينظم قواعد الاثبات في متن قانون أصول المحاكمات المدنية. وإنما أورد لها أحكام خاصة ومستقلة في قانون البينات والقانون المدني.

فبالاضافة لما ورد في قانون البينات أورد القانون المدني في المادة (72) تعداداً لأدلة إثبات الحق والتي تتمثل بالكتابة والشهادة والقرائن والمعاينة والخبرة والاقرار واليمين. كما أورد في المادة (9) من القانون ذاته قاعدة مفادها أنه تطبق على ادلة الاثبات النصوص السارية عند اعدادها او في الوقت الذي كان يجب ان تعد فيه.

ولا بد قبل بيان حكم المشرع حول التنازع الزماني لأدلة الإثبات أن نفرق بين نوعين من النصوص المنظمة للإثبات في التشريع الأردني, النوع الأول وهي النصوص المتعلقة بإجراءات الإثبات وهي القواعد والاجراءات التي يجب إتباعها ومراعاتها عند سلوك كل طريق من طرق الإثبات, كإنكار الخط والإدعاء بالتزوير وطلب إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده والاستجواب وغير ذلك من القواعد الشكلية. أما النوع الثاني فهي النصوص المحددة لطرق إثبات الحقوق وهي ما ورد ذكرها في المادة (72) من القانون المدني وهي بالكتابة والشهادة والقرائن والمعاينة والخبرة والاقرار واليمين.

أما فيما يتعلق بالنوع الاول وهي النصوص المتعلقة بإجراءات الإثبات, فحيث أن تلك القواعد تتعلق فقد في السبل الواجب اتباعها عند سلوك طرق الإثبات فهي بذلك تتعلق بنظام التقاضي وبالتالي فتطبق من وقت العمل بها على جميع الدعاوي القائمة.

أما فيما يتعلق بالنوع الثاني والتي عبرت عنها المادة (72) من القانون المدني لأدلة إثبات الحق فقد أخضعت المادة (9) من ذات القانون تلك الأدلة لقاعدة مفادها أنه يسري على تلك الأدلة القواعد القانونية التي كانت سارية عند إعدادها أو عند الوقت الذي كان يجب أن تعد فيه. فالدليل الذي أعد في ظل قانون معين تسري عليه كافة أحكام ذلك القانون المتعلقة به حتى ولو صدر قانون جديد عدل من شروط هذا الدليل أو شروط قبوله وذلك ضماناً لإستقرار المعاملات وإحتراماً لإرادة الطرفين. وقد أكدت ذلك محكمة التمييز في أكثر من قرار لها منها القرار رقم (2034/1999). على أنه من الضروري الإشارة الى أن ذلك الحكم لا يسري علىالأدلة القانونية التي لا يمكن إعدادها مسبقاً كالاستعانة بالخبراء واليمين الحاسمة والإقرار بحيث تبقى تلك الطرق خاضعة للنصوص السارية وقت تقديمها حتى لو تعلقت بوقائع نشأت في ظل قانون سابق. وبالتالي تأخذ هذه الأدلة حكم النوع الأول من النصوص المنظمة لقواعد الإثبات.

تم بحمد الله وفضله

القاضي مهند البطيخي/قاضي محكمة جنوب عمان /بحث متخصص

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : توضيح لأصول قوانين المرافعات من حيث الزمان