توضيح قانوني حول الاختصاص القضائي بشأن تسليم نسخة تنفيذية ثانية

عبد العلي حفيظ,باحث بكلية الحقوق أكدال

تعتبير النسخة التنفيذية التجسيد المادي للسند التنفيذي كمفترض أساسي للتنفيذ الجبري, والذي لا يمكن العدول عنه إلا غي حالات استثنائية محصورة بنص القانون,ولما كان الأمر كذلك فقد نظم المشرع مسطرة الحصول على نسخة تنفيذية ثانية في حال ضياع النسخة الأولى,حيث نص في الفصل 435 من ق.م.م المعدل، بالقانون رقم 18.82 الصادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.82.222 بتاريخ 9 محرم 1405 ( 5 أكتوبر 1984)) على أنه “تسلم نسخة تنفيذية واحدة، و يجوز لمن فقدها أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية بمقتضى قـرار يصدره قاضى المستعجلات بعد استدعاء جميع ذوي المصلحة”.

وسنحاول في هذه العجالة بحث مفهوم النسخة التنفيذية والوسائل الممكن اعتمادها في إثبات فقدها (أولا), وكذا المقصود بقاضي المستعجلات المختص بتسليمها,وهل الأمر يتعلق بالاختصاص الاستعجالي العام,أم هو اختصاص استعجالي بنص خاص ينفرد به رئيس المحكمة الابتدائية وحده (ثانيا).

أولا :مفهوم النسخة التنفيذية وطرق إثبات فقدها.

إن المقصود بالنسخة التنفيذية التي تكون أساس عملية التنفيذ هي تلك المنصوص عليها وعلى شكلياتها في الفصل 428 من ق.م.م حيث ورد فيه على أنه”… لكل محكوم له يرغب في تنفيذ الحكم حق الحصول على نسخة تنفيذية منه, ونسخ عادية بعدد المحكوم عليهم. تسلم النسخة التنفيذية مختومة وموقعة من طرف كاتب ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم, حاملة العبارة التالية: “سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ”…”,ويتضح من نص الفصل المذكور أنه لم يستوجب ضرورة وضع الصيغة التنفيذية على النسخة التنفيذية وإنما نص على عبارة أخرى وهي “سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ”,أما الصيغة التنفيذية فتوضع على النسخة التي تبلغ للمحكوم عليه عملا بما ينص الفصل 433 من ق.م.م من أنه “يبلغ كل حكم قابل للتنفيذ بطلب من المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه ضمن الشروط المقررة في الفصل 440 الآتي بعده. يتم هذا التبليغ بواسطة نسخة تتضمن العنوان المنصوص عليه في الفصل 50 والصيغة التنفيذية وتوقيع كاتب الضبط وطابع المحكمة, تكون الصيغة التنفيذية كما يأتي:
ويناء على ذلك يأمر جلالة الملك جميع الأعوان ويطلب منهم أن ينفذوا الحكم المذكور (أو القرار), كما يأمر الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا يد المعونة لجميع قواد وضباط القوة العمومية وأن يشدوا أزرهم عندما يطلب منهم ذلكقانونيا”(1).

ونعتقد بأن قصد المشرع من وضع الصيغة التنفيذية بعباراتها الدالة على الجبر والإلزام والتهديد ببسط يد القوة على النسخة التي تبلغ إلى المدين,هو حمل هذا الأخير على الوفاء وبعث الرهبة في نفسه في الخضوع لإجراءات التنفيذ طوعا, وأن تخصيص النسخة التنفيذية بعبارة خاصة وهي عبارة “سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ” تفي بالغاية المقصودة من وضع الصيغة التنفيذية وهي تميزها عن غيرها من النسخ وتفادي تعدد التنفيذ بتعدد النسخ, لذلك فنحن لا نرى أساسا قانونيàخحطا لما ذهب إليه غالبية الفقه المغربي من اعتبار الصيغة التنفيذية ركنا شكليا في السند التنفيذي دون تمييز(1) .

وتبعا لذلك فإذا صح اعتبار الصيغة التنفيذية ركنا شكليا جوهريا في إطار القانون المصري والقانون الفرنسي نظرا لوجود نص صريح يوجب لإجراء التنفيذ ضرورة تذييل السند التنفيذي أو صورته بالصيغة التنفيذية (2), فإن الوضع في القانون المغربي على خلاف ذلك, إذ لا تعتبر الصيغة التنفيذية شرطا شكليا إلا في حالات خاصة نص عليها القانون كالأحكام والعقود الأجنبية وكذا المقررات التحكيمية, نظرا لأن اكتساب هذه الأخيرة للقوة التنفيذية متوقف على سلوك إجراءات التذييل بالصيغة التنفيذية وفق ما توجبه الفصول 320, 322, 430 و 432 من ق.ل.ع التي تنص على كون الأحكام والعقود الأجنبية وكذا المقررات التحكيمية لا تنفذ إلا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية,وإن ان استعمال المشرع لمصطلح الصيغة التنفيذية لا يساير موقف التشريعات المقارنة التي تتحدث عن صدور أمر بالتنفيذ(3)لذلك فإن الصيغة التنفيذية يجب أن توضع على السند التنفيذي نفسه أي الحكم أو العقد الأجنبي أو القرار التحكيمي وليس على الحكم أو الأمر أو القرار القاضي بالتذييل بالصيغة التنفيذية لكون هذه الأخيرة لا تنفذ جبريا لعدم تضمنها لأي قضاء بإلزام على خلاف ما هو سائد عمليا (1),ويضاف إلى تلك الحالات:

× الأحكام الصادرة عن حكام الجماعات والمقاطعات,والتي أوجب المشرع ضرورة تذييلها بالصيغة التنفيذية, حيث نص في الفصل 17 من ظهير 15 يوليوز 1974 على أنه”تكون جلسات حكام المقاطعات وحكام الجماعات علنية وتصدر باسم جلالة الملك, وتذيل بالصيغة التنفيذية, وتضمن في سجل معد لذلك”(2).

× الأمر بتقدير مصاريف التراجمة والشهود:وفق ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 126 من ق.م.م التي جاء فيها على أنه “إذا تضمنت المصاريف أجور وأتعاب الخبير والترجمان فإن نسخة من الأمر بتقديرها يؤشر عليها بصيغة التنفيذ من طرف كاتب الضبط وتسلم وتوجه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 39,38,37 إلى الخبير أو الترحمان”,وكذا الفصل 128 من نفس القانون والذي أحال على مقتضيات الفصل 126 المذكور.

× قرارات تحديد الأتعاب الصادرة عن نقيب هيئة المحامين:وذلك في نطاق المادة 51 الظهير بمثابة قانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الذي نص على أنه”تذيل بالصيغة التنفيذية قرارات تحديد الأتعاب من طرف رئيس المحكمة الابتدائية للمدينة التي توجد بها مقر الهيئة وذلك بعد انصرام أجل الاستئناف “……….

لذلك فإن النسخة التنفيذية المقصودة في أحكام الفصل 435 من ق.م.م ليست مبدئيا هي تلك الحاملة للصيغة التنفيذية وإنما هي تلك المستوفية للبيانات المنصوص عليها في الفصل 428 من ق.م.م المشار إليه سابقا, وأن امتناع كاتب الضبط عن تذييل السند التنفيذي بالصيغة التنفيذية في غير الحالات التي أشرنا إليها سابقا, يعتبر امتناعا مبررا, وأن نطاق اختصاص قاضي المستعجلات أو رئيس المحكمة للبت في صعوبات التنفيذ لا يرتبط بالأحكام أو الأوامر القضائية المذيلة بالصيغة التنفيذية, على خلاف الوضع في القانون المصري والفرنسي, حيث يؤكد الفقه على أنه يشترط لاختصاص القضاء المستعجل بالحكم في المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام أن تكون مذيلة بالصيغة التنفيذية (3), فضلا عن أنه يجب على عون التنفيذ في ظل هذين النظامين عدم المبادرة إلى اتخاذ أي إجراء تنفيذي إذا كان السند المدلى به لا يحمل الصيغة التنفيذية (4).

وينبني على هذا الفهم الآثار العملية التالية:

× أنه لاموجب لإثارة التساؤل حول وجوب تذييل قرارات المجلس الأعلى الصادرة بالنقض أو النقض والإحالة بالصيغة التنفيذية ,لعدم وجود أساس قانوني للإجراء المذكور,على خلاف ما ذهب إليه بعض الفقه (1).

× أن المشرع المغربي لم يكن موفقا عندما ربط تنفيذ الأحكام والعقود الأجنبية والمقررات التحكيمية بالمغرب بضرورة تذييلها بالصيغة,المقترنة عباراتها بالتنفيذ الجبري المرتبط باستعمال القوة العمومية ,في حين أن مضمون السندات المذكورة لا يكون دائما قابلا للتنفيذ الجبري,بل قد يتعلق الأمر بأحكام مقررة أو منشئة لمراكز قانونية جديدة كما هو الشأن بالنسبة للأحكام الصادرة بالتطليق أو العقود المتضمنة لالتزام بالقيام بعمل كعقود التمثيل أو الامتناع عن القيام بعمل كالالتزام بعدم المنافسة….,وكان الأولى استبدال مصطلح الصيغة التنفيذية بالأمر بالتنفيذ كما هو سائد في القوانين المقارنة كفرنسا ومصر.

× أن الحالات التي يوردها الفقه المذكور عادة كاستثناء من مبدأ تذييل النسخة التنفيذية بالصيغة التنفيذية هي في حقيقتها استثناء من مبدأ آخر هو مبدأ التنفيذ بواسطة النسخة التنفيذية الموضوع عليها عبارة “سلمت طبقا للأصل ولأجل التنفيذ”, وتهم الحالات المستعجلة التي يمكن أن يشكل الوقت الذي يستغرقه إعداد نسخة الحكم ومراقبة إدارة التسجيل ضررا للمحكوم له, فأجاز بذلك المشرع التنفيذ بموجب مسودة الحكم فقط أو ما يعبر عنه قانون المسطرة المدنية عادة بالتنفيذ على الأصل, ويميز فيه بين:

أ: التنفيذ على الأصل بقوة القانون: وهو الذي لا يتوقف على تقديم طلب بشأنه أو صدور حكم به, ومن ذلك التدابير المؤقتة والتحفظية المتعلقة بصيانة المرأة والأولاد وحضانتهم وأمتعة البيت (ف 212 ق.م.م), والأمر بالأداء في حالة عدم تنفيذه من طرف المدين أو استئنافه في ظرف 8 ثمانية أيام الموالية للتبليغ المسلم له شخصيا أو بموطنه (ف 162 ق.م.م), والأمر بالتصديق على الإنذار والأمر بالأداء الصادر في إطار المادة السادسة من القانون رقم 99-64 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية (2),والأمر الصادر عن رئيس المحكمة بالإذن للمحجوز عليه في الحصول على الإعذار وجميع الوثائق المسجلة تبعا له في حالة التراخي عن مواصلة الإجراءات التي تلي الحج (ف208 من ظ 02 يونيو 1915 المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة ) ….

ب: التنفيذ على الأصل بناء على الأمر القضائي بذلك: وتهم هذه الصورة الحالة المنصوص عليها بالخصوص في الفصل 153 من ق.م.م والتي جاء فيها على أنه “يمكن للقاضي في حالة الضرورة القصوى أن يأمر بالتنفيذ على أصل الأمر”, والملاحظ أن المشرع المصري قد توسع في هذه الحالة بحيث لم يقصرها على حالات الاستعجال فقط وإنما تشمل جميع الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا, كما نص صراحة على عدم لزوم التبليغ في هذه الحالات, وعلى مسطرة التنفيذ, حيث نص في المادة 286 من قانون المرافعات على أنه “يجوز للمحكمة في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلانه, وفي هذه الحالة يسلم الكاتب المسودة للمحضر, وعلى المحضر أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ”, فالتنفيذ بمسودة الحكم وضع كضمانة إضافية للإسراع في التنفيذ, خاصة وأنه يهم في غالبه أوامر وأحكاما مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون, والأمر بالتنفيذ على الأصل في هذه الحالة لا يتوقف على وجود طلب بذلك, وإنما يرجع لتقدير القاضي على خلاف ما ذهب إليه بعض الفقه (1).

ومعلوم أن النسخة التنفيذية لا تسلم إلا للطرف المحكوم له الذي تثبت له الصفة في التنفيذ وفق ما أوضخناه سابقا, تسلم من طرف كاتب ضبط المحكمة المصدرة للحكم وتنحصر مهمة هذا الأخير في التحقق من قابلية الحكم للتنفيذ دون النظر في موضوع الحكم أو صحته, وله الحق في الامتناع عن تسليم النسخة التنفيذية إذا كان الحكم غير قابل للتنفيذ أو كان طالبها غير ذي صفة (2), وفي حالة منازعة طالب النسخة في هذا الامتناع فالملاحظ أن المشرع أغفل النص صراحة على هذه الوضعية على خلاف القانون المصري الذي نص في المادة 182 من قانون المرافعات على أنه “إذا امتنع قلم الكتاب من إعطاء الصورة التنفيذيةالأولى جاز لطالبها أن يقدم عريضة بشكواه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي أصدرت الحكم ليصدر أمره فيها طبقا للإجراءات المقررة في باب الأوامر علىالعرائض”, وهو التوجه الذي يبقى مقبولا في ظل القانون المغربي تأسيسا على أحكام الفصل 148 من ق.م.م, مادام أن الإجراء المطلوب وهو”أمر كاتب الضبط بتسليم النسخة التنفيذية” يعتبر “إجراء مستعجلا في مادة لم يرد بشأنها نص خاص”, ولا يضر بحقوق الأطراف لكونه لا يتضمن أي فصل في نزاع موضوعي, مادام أنه يمكن للمنفذ عليه أن ينازع في السند التنفيذي عند تبليغه إليه أو عند التنفيذ, غير أنه ليس هناك ما يمنع رئيس المحكمة في أن يبت في هذا الطلب في إطار استعجالي وليس ولائي, بناء على ما ينص عليه الفصل 149 من ق.م.م من انه “يختص رئيس المحكمة الابتدائية بالبت وحده بصفته قاضيا للمستعجلات, كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ… بالإضافة إلى الحالات المشار إليها في الفصل السابق, والتي يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجلات” بما في ذلك الإجراءات المستعجلة التي لم يرد بشأنها نص خاص, ويراعى في هذه الحالة المسطرة التواجهية ماعدا في حالة الاستعجال القصوى(1), ويتقيد في هذه الحالة بجميع أحكام المسطرة الاستعجالية (2), وهذا التوجه يساير موقف المشرع المغربي في إطار قانون المسطرة الجنائية, في إخضاع النزاعات المثارة مع كتابة الضبط لولاية رئيس المحكمة, حيث نصت المادة 401 من ق.م.ج في فقرتها الثانية على أنه “… في حالة النزاع بشأن نوع الحكم, فإن للطرف الذي يرفض كاتب الضبط طلبه, أن يلتمس في ظرف أربع وعشرين ساعة من رئيس المحكمة بواسطة مذكرة, أن يأمر كاتب الضبط بتسجيل التصريح باستئنافه, ويتعين على كاتب الضبط أن يمتثل لهذا الأمر..لا يمكن أن يكون أمر الرئيس موضوعا لأي طعن.”.

ومن الخصائص التي تنفرد بها النسخة التنفيذية أنها لا تسلم إلا مرة واحدة احترازا من تكرار التنفيذ واقتضاء الحق أكثر من مرة, ولا يجوز تسليم نسخة ثانية إلا في حالة فقد النسخة الأولى أو ضياعها,وقد حددت محكمة النقض المصرية مفهوم الضياع في قرارها الصادر بتاريخ 13 فبراير 1977بكونه” هو فقد صاحبها لها وعدم استطاعته العثور عليها, بحيث تبقى ملكيته لها ولا تزول إلا لسبب قانوني, ولا تتوافر الوسيلة لاستردادها” (3),وبهذا يخرج من نطاق الفقد التسليم الإرادي للنسخة التنفيذية للمدين أو الغير على سبيل الضمان أو لحصول وفاء جزئي, أو توصله بمنفعة معينة كإرجاعه إلى العمل مثلا, وكذا الإدلاء بالنسخة التنفيذية لدى جهة إدارية كالمحافظة العقارية مثلا أو في إطار مسطرة قضائية كإهمال الأسرة أو الإكراه البدني, حيث ينحصر النزاع في هذه الحالة في أحقية صاحب النسخة التنفيذية في المطالبة باستردادها من طرف الجهة الإدارية أو القضائية المذكورة, وقد قضت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها عدد 1237 الصادر بتاريخ 23 نونبر 2004 في الملف عدد 403/2003 غ بكون امتناع مدير إدارة السجون وإعادة الإدماج عن إرجاع النسخة التنفيذية لطالب الإكراه من أجل مواصلة التنفيذ في مواجهة المدين الذي سبق إكراهه امتناعا غير مبرر, وأكدت أحقية الطاعن في استرجاع النسخة التنفيذية, مادام أن وجودها لدى المؤسسة السجنية ينفي القول بفقدها وبالتالي الحصول على نسخة تنفيذية ثانية لمواصلة إجراءات التنفيذ على أموال المدين عملا بأحكام المادة 635 من ق.م.ج, التي تنص على أن تنفيذ الإكراه البدني لا يؤدي بأي حال من الأحوال إلى انقضاء الالتزام الذي يمكن أن يتابع تنفيذه بطرق التنفيذ العادية, خاصة وأن السند المبرر للاعتقال في إطار مسطرة الإكراه هو الأمر بالاعتقال الصادر عن وكيل الملك بعد حصوله على موافقة قاضي تطبيق العقوبات في إطار الفقرة الأخيرة من المادة 640 من ق.م.ج وليست النسخة التنفيذية (1) .

ويتم تسليم نسخة تنفيذية ثانية حسب أحكام الفصل 435 من ق.م.م، بمقتضى قرار يصدره قاضي المستعجلات بعد استدعاء جميع ذوي المصلحة, وقيام صاحب المصلحة بإثبات الضياع بجميع وسائل الإثبات المقبولة لتعلق الأمر بواقعة مادية, ومن ذلك الإدلاء بما يثبت وقوع حريق بمنزله أتى على جميع محتوياته أو وقع فيضان أو حصول سرقة أو غيرها بل إن بعض العمل القضائي يقبل لإثبات الضياع الإدلاء بتصريح بالضياع لدى الضابطة القضائية أو حتى تصريح بالشرف بالضياع,وجدير بالذكر أن ثبوت التنفيذ الجزئي للسند التنفيذي سواء من قبل المدين أو أحد المدينين لا ينفي الحق في الحصول على نسخة تنفيذية ثانية لمواصلة التنفيذ, وتأكيدا لهذا التوجه فقد جاء في القرار الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بامنتانوت عدد 39/2004 الصادر بتاريخ 27/04/2004 في الملف عدد 11/2004 ما يلي:”حيث إن الطلب يرمي إلى الأمر بتسليم المدعي نسخة تنفيذية ثانية لضياع الأولى قصد متابعة إجراءات التنفيذ في مواجهة المدعى عليهما.
وحيث أدلى المدعي بالتصريح بالشرف بضياع النسخة التنفيذية الأولى .
وحيث أدلى المنفذ عليه الثاني بما يفيد تنفيذه للحكم موضوع طلب النسخة التنفيذية في حدود نصيبه .
وحيث التمس نائب المدعي قصر الطلب على المدعى عليه الأول .
وحيث إن ضياع النسخة التنفيذية الأولى من المدعي يجعله محقا في الحصول على النسخة التنفيذية الثانية لمتابعة الإجراءات في مواجهة المحكوم عليه الأول دون الثاني الذي نفذ الحكم في حدود نصيبه”(1), وقد يكتفي بالادعاء المجرد بالضياع في حالة عدم حضور ذوي المصلحة أو عدم معارضتهم في الطلب, بل حتى ولو في حالة عدم توصل المدعى عليه بالاستدعاء للحضور إذا تحققت حالة الاستعجال القصوى كتعلق النسخة التنفيذية بحكم نفقة أو تحديد الواجبات المترتبة عن الطلاق مثلا(2), خاصة وأنه يترتب على تسليم النسخة التنفيذية الثانية زوال أي أثر قانوني عن النسخة الأولى في حالة العثور عليها, لهذا فإنه يتوجب في اعتقادنا وضع علامة مميزة على النسخة التنفيذية الثانية تفاديا لأي احتيال, ويجوز في حالة الرفض إعادة الطلب من جديد(3), لكون اختصاص قاضي المستعجلات إنما يرتبط بتحقيق واقعة الضياع من عدمها, وقضاؤه في حالة الرفض لا يتضمن أي تأكيد إيجابي لواقعة ما, لذلك فهو لا يكتسب أية حجية, فرفض الطلب لا يعني الجزم يعدم تحقق الضياع أو انتفاء إمكانية إثباته لاحقا, كما هو الشأن في الأوامر الصادرة في مجال الحالة المدنية ,غير أنه يجب التثبت من كون الضياع قد انصب على نسخة تنفيذية تتعلق بحكم قابل للتنفيذ, لذلك فإن امتناع كاتب الضبط عن تسليم نسخة تنفيذية ثانية رغم صدور أمر بذلك,تأسيسا على عدم سبقية منح نسخة تنفيذية أولى أو لكون الحكم أو القرار المعني غير قابل للاستئناف أو لغيره من الأسباب المانعة من تسليم النسخة التنفيذية,ورفعا لهذا المشكل نقترح إضافة فقرة إلى الفصل 435 من ق.م.م توجب على طالب النسخة التنفيذية الثانية أن يدلي بشهادة من كتابة ضبط المحكمة التي سلمت النسخة التنفيذية الأولى تثبت وقوع تسليم نسخة تنفيذية أولى مع الإشارة إلى مراجعها, وفي هذا الصدد فقد ذهب رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط إلى عدم قبول طلب تسليم نسخة تنفيذية ثانية تأسيسا على عدم الإدلاء بما يثبت سبقية الحصول على نسخة تنفيذية أولى,حيث جاء في الأمر الاستعجالي عدد 1371 الصادر في الملف عدد 6 \1047 \2005 الصادر بتاريخ 07\12\2005 على أنه :

“حيث إن الطالب لم يدل بما يفيد سبقية حصوله على نسخة تنفيذية من كتابة الضبط من جهة.
وحيث من جهة أخرى فإنه يقر بعدم تبليغه الحكم للمطلوب ضدهم مما يدل قانونا على عدم سبق حصوله على نسخة تنفيذية,لأن النسخة التنفيذية بالمعنى القانوني هي التي يؤشر عليها بعد التبليغ وعدم سلوك طرق الطعن, كما أن الطالب لم يدل بما يفيد أن الحكم أصبح نهائيا(4).
وحيث لذلك فإن الطلب غير معزز بالوثائق الضرورية,وبالتالي مخالف لمقتضيات الفصل 1 و32 من ق.م.م ويتعين التصريح بعدم قبوله…..”.

ثانيا:المقصود بقاصي المستعجلات المختص بتسليم نسخة تنفيذية ثانية.

يثير اختصاص قاضي المستعجلات بتسليم النسخة التنفيذية الثانية تساؤلا جوهريا,وهو هل الاختصاص المذكور يجد أساسه القانوني في نطاق أحكام الفصل 435 من ق.م.م كنص خاص, وبالتالي ينفرد رئيس المحكمة وحده بهذه الصلاحية باعتباره المشرف على التنفيذ خاصة وأن المشرع استعمل عبارة “قرار”وليس “أمر”المقترنة عادة بالأوامر الاستعجالية, أم أن استعمال المشرع لتعبير “قاضي المستعجلات” يجعل هذا الاختصاص يندرج كذلك ضمن أحكام الفصل 149 من ق.م.م باعتباره الإطار العام للقضاء الاستعجالي, وبالتالي فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف يشاركه هذا الاختصاص متى كان النزاع في الجوهر معروضا على محكمته؟

لقد اختلفت الإجابة القضائية على هذا التساؤل, وهكذا فقد ذهب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش في الأمر رقم 9 الصادر بتاريخ 18 يناير 2005 في الملف الاستعجالي عدد 122/11/04 إلى التأكيد على أن اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بتسليم نسخة تنفيذية ثانية رهين بإثبات كون النزاع في الموضوع معروض على محكمة الاستئناف, حيث جاء في قراره المشار إليه على أنه “وحيث إن الاختصاص بمنح النسخة التنفيذية الثانية يعود لقاضي المستعجلات طبقا للفصل 435 من ق.م.م.
وحيث إن اختصاصات قاضي المستعجلات لا تنعقد للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إلا إذا كان النزاع في الجوهر معروضا على محكمته طبقا للفصل 149/3 من ق.م.م.
وحيث إن الطلب لم يشر ولم يعزز بما يفيد أن النزاع في الجوهر معروض على محكمة الاستئناف.
وحيث إن الأمر يتعلق باختصاص وظيفي يدخل ضمن الاختصاص النوعي, الذي له مساس بالنظام العام, يمكن إثارته تلقائيا.
وحيث ينبغي لذلك التصريح بعدم اختصاصنا للبت في الطلب”(1).

في حين ذهب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمكناس في الأمر عدد 974 الصادر بتاريخ فاتح أبريل 2004 في الملف الاستعجالي عدد 485/04 إلى كون الاختصاص المذكور يرجع لرئيس المحكمة الابتدائية وحده, بعلة “أن اختصاص الرئيس الأول كقاضي للمستعجلات منحصر في الحالات التي حددتها مقتضيات الفصل 149 من ق.م.م ولا تمتد إلى الحالات الخاصة التي أسندها المشرع لرئيس المحكمة بنص خاص كقاضللمستعجلات والتي من ضمنها حالة تسليم نسخة ثانية وفق الفصل 435 من ق.م.م”(1), ونحن نميل إلى الاعتقاد بصحة التوجه الأول,وذلك لعلة جوهرية تستقيها من مقتضيات الفصل 39 من من ظهير 27 أبريل 1984 المنظم للمصاريف القضائية في الميدان المدني الذي نص على أنه “يستوفى عن طلب تسليم نسخة تنفيذية ثانية :

أمام المحكمة الابتدائية…30 درهما.أمام محكمة الاستئناف…50درهما”,مادام أن الأثر القانوني المرتبط بحالات “الاختصاص الاستعجالي بنصخاص”,هو الافتراض القانوني لشرط الاستعجال على النحو الذي يمتنع معه البحث في تحققه,وليس قصر الاختصاص على رئيس المحكمة الابتدائية وحده ولو كان النزاع في الموضوع معروضا على محكمة الاستئناف(2),وإن كان الاستعمال التشريعي لمصطلح قاصي المستعجلات في بعض النصوص القانونية يثير بحدة التساؤل حول شموله للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أم لا,ومن ذلك مثلا طلب الإذن للمحجوز عليه بتسلم مبالغ من المحجوز لديه رغم التعرض,شرط إيداع مبلغ كاف يحدده رئيس المحكمة لتسديد أسباب الحجز لدى الغير احتماليا,حيث نص الفصل 496 من ق.م.م على أنه “يمكن في كل الاحوال للطرف المحجوز عليه أن يطلب من قاضيالمستعجلات إذنا بتسلم مبالغ من المحجوز لديه رغم التعرض على شرط أن يودع في كتابة الضبط أو لدى شخص معين باتفاق الأطراف مبلغا كافيا يحدده الرئيس لتسديد أسباب الحجز لدى الغير احتماليا وذلك في حالة ما إذا أقر المحكوم عليه أو ثبت أنه مدين…” ,وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن إسناد المشرع لرئيس المحكمة صلاحية تحديد المبلغ الذي يتعين إيداعه حتى يستجاب لطلب الإذن بتسلم المبالغ من المحجوز عليه, يوحي بصفة قطعية بأن هذا الاختصاص يرجع لرئيس المحكمة وحده بصفته قاضيا للمستعجلات,وإلا توجب على الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إذا أراد ممارسة هذا الاختصاص –حين يكون النزاع في الموضوع معروضا على محكمته- أن يطلب قبل الاستجابة للطلب من رئيس المحكمة الابتدائية تحديد مبلغ الإيداع, وهو الأمر الذي يبدو أنه غير مقبول,ولا يحتج في هذا الصدد بكون مصطلح الرئيس الوارد في الفصل496 من ق.م.م ينسحب حتى على الرئيس الأول, لعلة أن الاستعمال التشريعي لمصطلح الرئيس في قانون المسطرة المدنية إنما يخص فقط رئيس المحكمة (أنظر مثلا الفصول 436, 440, 442, 448, 450, 451, 471, 476, 494,…” فاستعمال المشرع لمصطلح الرئيس إنما يأتي على سبيل الاختصار في الإحالة,بعد أن يكون قد نص في فصول سابقة على كون أن رئيس المحكمة الابتدائية هو صاحب الاختصاص .

وتبعا لذلك فإن قاضي المستعجلات ينعقد له الاختصاص بتسليم نسخة تنفيذية ثانية سواء تعلق الأمر بحكم ابتدائي أو قرار استئنافي أو قرار للمجلس الأعلى حينما يتضمن الحكم بما يمكن الجبر على تنفيذه (كالغرامات المدنية والتعويضات المحكوم بها في حالة رفض طلب التجريح (ف 398 ق.م.م) مثلا), ويشمل هذا الاختصاص في نظرنا حتى الأحكام الصادرة عن حكام الجماعات والمقاطعات مادام أن نص الفصل 435 من ق.م.م قد ورد ضمن القواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للأحكام بما فيها أحكام الجماعات والمقاطعات, التي يرجع في شأن الجبر على تنفيذها لأحكام قانون المسطرة المدنية باعتباره الشريعة العامة التي يتم الرجوع إليها في حالة عدم وجود حكم خاص, مادام أنه الأولى في الميدان الإجرائي الرجوع إلى نص عام بخصوص مسألة جوهرية غير منصوص عليها, من خلق اختصاص غير منصوص عليه بدعوى عدم وجود ما يمنع, في حين أن الأصل في الإجراءات هو المنع, وفي هذا الصدد فنحن لا نساير ما ذهب إليه الأمر الاستعجالي عدد 85 الصادر في الملف عدد 85/2003 بتاريخ 16-09-2003 عن المحكمة الابتدائية بامنتانوت, من التصريح بعدم الاختصاص نوعيا للبت في طلب تسليم نسخة تنفيذية ثانية من الحكم الصادر عن حاكم المقاطعة بنفس المحكمة بعلة أنه”لا يوجد ضمن مقتضيات القانون رقم 339-74-1 بتاريخ 15/07/1974 المتعلق بمحاكم الجماعات والمقاطعات ما يخول من ضاعت منه النسخة التنفيذية الأولى من الأحكام الجماعية الرجوع إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أمر بتسليم نسخة تنفيذية ثانية, وإنما يمكن الالتجاء إلى الحاكم مباشرة لطلب تسليم نسخة تنفيذية ثانية من الحكم إن اقتضى الأمر”(1), ويستثنى من اختصاص رئيس المحكمة, تسليم النسخ التنفيذية الصادرة عن المحاكم المتخصصة كالمحكمة التجارية والمحكمة الإدارية لرجوع الاختصاص بشأنها إلى رئيس المحكمتين المذكورتين اللذان يمارسان نفس صلاحيات رئيس المحكمة بموجب نصوص خاصة وكلما تعلق الأمر بالمسائل الإدارية والتجارية (م 19 من قانون إحداث المحاكم الإدارية والمادة 20 من قانون إحداث المحاكم التجارية).

وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن القانون الفرنسي بمقتضى تعديل 12 ماي 1981 لنص الفصل564/2 من ق.م.م.ف قد اعتمد مسطرة بسيطة ومرنة في تسليم النسخة التنفيذية الثانية, بحيث لم يستلزم لذلك إثبات الضياع, وإنما فقط تحقق سبب مشروع, حيث يتولى كاتب ضبط المحكمة المصدرة للحكم بعد ثبوت السبب المشروع تسليم نسخة تنفيذية ثانية, وفي حالة وجود أي صعوبة فإن رئيس المحكمة المذكورة يختص بالنظر فيها في نطاق الأوامر المبنية على طلب (2),أما المشرع الجزائري فقد خول صلاحية تسليم النسخة التنفيذية الثانية لرئيس المحكمة المصدرة للحكم وذلك بموجب تعديل 18شتنبر 1969 الذي أدخل على المادة 322 من ق.م.م(1),أما المشرع المصري فقد خول صلاحية تسليم صورة تنفيذية ثانية للمحكمة المصدرة للحكم أو لقاضي المستعجلات إذا تعلق الأمر بعقد موثق(2) .

ونعتقد في خاتمة هذا التحليل أن التوجه الذي اعتمده المشرع الجزائري جدير بالتأييد لما يحققه من نتائج عملية,ذلك أن تخويل صلاحية تسليم نسخة تنفيذية ثانية لرئيس المحكمة المصدرة للحكم يتيح إمكانية التثبت المباشر من سبقية تسليم نسخة أولى أم لا, في أفق جعل هذه الصلاحية من اختصاص قاضي التنفيذ.

هذه عموما بعض المناقشات البسيطة التي يثيرها موضوع التسخة التنفيذية الثانية,والتي ترتبط به نقاشات قانونية أخرى من قبيل مدى نطاق الفصل 435 من ق.م.م,وهل يقتصر على الأحكام القضائية الوطنية أم يشمل سائر السندات التنفيذية بما في ذلك الأحكام والعقود الأجنبية وكذا المقررات التحكيمية الوطنية والأجنبية …

والحمد لله العلي الذي لا يحصى نعيمه.

(1)لقد انتقد بعض الباحثين وعن حق الصياغة العربية لألفاظ الصيغة التنفيذية في حديثها عن مد يد المعونة لقواد وضباط القوة العمومية في حين أن هؤلاء لا يباشرون أعمال التنفيذ الجبري, وإنما يباشرها أعوان التنفيذ, وأوضح بأن تعريب النص الفرنسي يجعل ألفاظ الصيغة التنفيذية كالآتي:”وعليه يدعو جلالة الملك ويأمر جميع الأعوان بتنفيذ الحكم المذكور (أو القرار), والوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا لهم يد المعونة, وجميع قواد وضباط القوة العمومية بمؤازرتهم عندما يطلب منهم ذلك قانونيا”, وهي الصياغة التي تعطي مضمونا واضحا للصيغة التنفيذية.
أنظر عبد الرحيم الصقلي: قابلية السند التنفيذي الجبري في ضوء التشريع المغربي مقارنا بالفرنسي والمصري, مجلة الإشعاع, عدد 28, فبراير 2004 , ص 98-91.

(1)- محمد سلام : النظرية العامة للتنفيذ الجبري للأحكام والسندات التنفيذية الأخرى, مرجع سابق, ص 30-31 .
– الطيب برادة : التنفيذ الجبري في التشريع المغربي, مرجع سابق, ص 199,وكذا مؤلفه إصدار الحكم وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء,مرجع سابق ص468.
– أدولف ريولط : قانون المسطرة المدنية في شروح, تعريب إدريس ملين, دار نشر المعرفة, طبعة 1996 ,ص 144, 355 .
– محمد بحماني : تنفيذ الأحكام العقارية , مرجع سابق , ص 168 .
– عبد الوهاب رافع وجليلة البشيري توفيق:الدعاوى الإدارية في التشريع المغربي,المطبعة والوراقة الوطنية, الطبعة الأولى 1998 ص 289.
– رشيد مشقاقة :خلق مؤسسة قاضي التنفيذ يقتضي مراجعة القوانين الشكلية,أشغال اليوم الدراسي الثاني بتاريخ 30يناير199 بالرباط,منشورات الجمعية المغربية لإنماء المعرفة القانونية,طبعة 1999,ص 19 .
– إبراهيم زعيم: الإدارة وتنفيذ أحكام القضاء, المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية, سلسلة مواضيع الساعة, العدد1, 1995, ص 77.
– عبد الله درميش : موقع القضاء المستعجل من القضاء بصفة عامة,مجلة المحاكم المغربية ,عدد 41 ,يناير- فبراير1986 ,ص 18 ومايليها.

(2) تنص الفقرة الأخيرة من المادة 280 من قانون المرافعات المصري على أنه “ولا يجوز التنفيذ في غير الأحوال المستثناة بنص القانون إلا بموجب صورة من السند التنفيذي عليها صيغة التنفيذ التالية “على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة متى طلب إليها ذلك”, كما أن الفصل 502 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي تنص على أنــــــه:
« Nul jugement, nul acte ne peut être mis à exécution que sur présentation d’une expédition revêtue de la formule exécutoire, à moins que la loi n’en disposeautrement »
وهو نفس موقف المشرع الجزائري الذي نص في المادة 320 من قانون المسطرة المدنية على أن كل حكم أوقرار أوعقد لا يكون قابلا لتنفيذ إلا بع تذييلها بالصيغة التنفيذية.
(3) وفي هذا تنص المادة 292 من قانون المرافعات المصري على أن “الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي يجوز الأمربتنفيذها بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر المصرية فيه” ونص في المادة 297 على أنه “يقدم طلب الأمر بالتنفيذ إلى المحكمة الابتدائية التي يراد التنفيذ في دائرتها وذلك بالأوضاع المعتادة لرفعالدعوى” وهو نفس الأمر الذي أكدت عليه المادتين 299 و 300 بخصـوص المقررات التحكيمية والعقود الموثقة بالخارج ,وهو نفس موقف المشرع الفرنسي الذي يستعمل عبارة Exequatur بدل عبارة exécutoire »« La formule وهكذا فقد نصت المادة 1477 من ق.م.م على أنه:
« La sentence arbitrale n’est susceptible d’exécution forcée qu’on vertu d’une décision d’exequatur émanant du tribunal de grande instance dans le ressort duquel la sentence à étérendue »
مع الأخذ بعين الاعتبار بأن صلاحية إصدار الأمر بالتنفيذ في إطار القانون الفرنسي ترجع لقاضي التنفيذ بموجب التعديل الذي أدخل مرسوم 31 يوليوز 1992 وكذا قانون 9 يوليوز 1991 ووفق التعديل المدخل على الفصل 11-311 من قانون التنظيم القضائي الفرنسي .
(1) وهو ما أشار إليه المشرع الفرنسي صراحة في الفقرة الأولى من الفصل 1478 من ق.م.م حيث جاء فيه على أنه:
« L’exequatur est apposé sur la minute de la sentence arbitrale… »

(2) الملاحظ أن نص الفصل 17 المشار إليه صيغ بطريقة معيبة توحي بأن التذييل ينصب على الجلسات لا الأحكام.
(3) يونس ثابت: إشكالات التنفيذ في الأحكام والعقود الرسمية, علم الكتب, طبعة 1982 , ص 48 .
– Henry SOLUS et RogerPERROT : Droit judiciaire privé, Tome3, Procédure de Première Instance, édition SIREY 1991, p 1082 infra 1284 « Un référé de l’art. 811 nouv. C.pr.civ n’est recevable que si le titre invoqué est un de ceux qui sont revêtus de la formule exécutoire … »
(4) وهذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر عن الغرفة المدنية تاريخ فاتح يوليوز 1992, أنظر نص القرار مع تعليق, R.PERROT منشور بـ Rev-Trim.Dr ;Civ 1993 p 657 et S.
(1) الطيب برادة:إصدار الحكم وصياغته الفنية في ضوء الفقه والقضاء ,مرجع سابق ص468.

(2) وهذا ما أكده الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان بتاريخ 9/11/2000 والذي جاء فيه “… وحيث إنه من جهة أخرى, فإن المادة السادسة من القانون رقم 99/64 تنص في فقرتها الأخيرة على أن هذه الأوامر تنفذ على الأصل ولا تقبل أي طعن عادي أو غير عادي, ومن جهة أخرى فهذا النوع من الأوامر يكون مؤرخا وحاملا لتوقيع مصدره ويقبل التنفيذ فور صدوره ودون حاجة إلى تذييله بالصيغة التنفيذية, وبالتالي فإن ما أثاره الطالب من دفوع بخصوص التبليغ والصيغة التنفيذية يبقى غير مرتكز على أي أساس قانوني سليم ويتعين التصريح بردها …”, حكم منشور بمجلة الإشعاع العدد 25 ص 258 وما يليها, ويلاحظ على هذا الحكم مسايرته للموقف الفقهي الذي ينظر إلى الصيغة التنفيذية على أنها ركنا شكليا في السند التنفيذي, مما آل به إلى اعتبار التنفيذ على الأصل بمثابة استثناء من التذييل بالصيغة التنفيذية, في حين أنه استثناء من التنفيذ بموجب نسخة تنفيذية تحمل عبارة “سلمت طبق الأصل ولأجلالتنفيذ”, إذ كيف يمكن تسليم نسخة طبق الأصل في حين أن الأصل المذكور هو موضوع التنفيذ؟.
(1)حيث يؤكد على أن “التنفيذ على المسودة أو “الأصل” لا يؤمر به تلقائيا بل لابد من طلبه من المعني بالأمر, ويعتبر سكوت القاضي عن إجابته رفضا له”, محمد سلام : النظرية العامة للتنفيذ الجبري للأحكام والسندات التنفيذية الأخرى, مرجع سابق, ص 34.

(2) تنص المادة 181 من قانون المرافعات المصري على انه “تختم صورة الحكم التي يكون التنفيذ بموجبها بخاتم المحكمة ويوقعها الكاتب بعد أن يذيلها بالصيغة التنفيذية ولا تسلم إلا للخصم الذي تعود عليه منفعة من تنفيذ الحكم ولا تسلم له إلا إذا كان الحكم جائزا تنفيذه”.

(1) ولا نجد في هذا الصدد أساسا لما ذهب إليه بعض الفقه في التمييز بين امتناع كاتب الضبط عن وضع الصيغة التنفيذية على السند التنفيذي وفي هذه الحالة يسند الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات ومرجعا في كل صعوبة تعترض التنفيذ, وبين الامتناع المبني على كون طالب النسخة التنفيذية ليس طرفا في الحكم, وفي هذه الحالة يرجع الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته الولائية, مع أن كلا المبررين يعتبر بمثابة امتناع عن تسليم النسخة التنفيذية, مع الإشارة أن وضع الصيغة التنفيذية ليس شرطا لازما في النسخة التنفيذية إلا في حالات خاصة وفق ما أشرنا إليه سابقا, الطيب برادة: التنفيذ الجبري في التشريع المغربي, مرجع سابق, ص 198.
(2) وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أنه تنعدم المصلحة الشخصية (لا القانونية) لكاتب الضبط الممتنع عن تسليم النسخة التنفيذية في الطعن في أمر رئيس المحكمة بإعطاء النسخة التنفيذية في الحالة التي ينظر فيها في الطلب بصفته قاضيا للمستعجلات, أما إذا بت في إطار الفصل 148 فإن الأمر المذكور يكون غير قابل للاستئناف أصلا, ولا نؤيد في هذا الصدد ما ذهب إليه المجلس الأعلى في اعتبار أن الأمر بإثبات حال الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية في نطاق الفصل 149 من ق.م.م بصفته قاضيا للمستعجلات لا يقبل الاستئناف, تأسيسا على كون إثبات الحال أو توجيه الإنذار يدخل ضمن الاستثناءات القانونية من الاستئناف المقررة بموجب الفقرة الثالثة من الفصل 153 من ق.م.م التي تنص على أنه”يجب تقديم الاستئناف داخل خمسة عشر يوما من تبليغ الأمر, عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك”, في حين أن الاستثناء المذكور يتعلق بتحديد أجل الاستئناف لا القابلية للاستئناف, وهكذا فقد جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 271 الصادر بتاريخ 15 أبريل 1981 في الملف عدد 76327 ما يلي “حيث إنه يتجلى من القرار المطعون فيه, ومن أوراق الملف أن الطلب في حد ذاته يرمي إلى إثبات حال, وتقديمه إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات وفي نطاق الفصل 149 من ق.م.م لا يغير سبب الدعوى وما ترمي إليه, وبما أن الأوامر المبنية على طلب أو المعاينات المتعلقة بإثبات حال أو توجيه إنذار والصادرة في نطاق الفصل 148 من ق.م.م غير قابلة للاستئناف طبقا للفقرة الثانية من الفصل المذكور التي تنص على ما يلي “يكون الأمر في حالة الرفض قابلا للاستئناف عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار” فإنها غير قابلة للاستئناف كذلك حتى ولو صدرت عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وفي نطاق الفصل 149 من ق.م.م الذي خول لقاضي المستعجلات البت في الحالات المشار إليها في الفصل 148 المذكور, وذلك اعتبارا لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 153 من نفس القانون التي نصت على ما يلي “يجب تقديم الاستئناف داخل خمسة عشر يوما من تبليغ الأمر عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلافذلك”, وهي ما إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار حسب ما هو مبين أعلاه, لذلك فإن المحكمة عندما قبلت استئناف أمر يتعلق بإثبات حال في حين أن الأوامر بإثبات حال غير قابلة للاستئناف كيفما كانت طريقة تقديمها سواء في نطاق الفصل 148 أو في نطاق الفصل 149 من ق.م.م, تكون قد خرقت قاعدة نظامية من قواعد المسطرة وعرضت قرار للنقض ” قرار غير منشور مشار إليه بمؤلف عبد اللطيف هداية الله : القضاء المستعجل في القانون المغربي, مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة الأولى 1992, ص 419 وما يليها .
(3) قرار مشار إليه عند محمد محمود إبراهيم , أصول التنفيذ الجبري على ضوء المنهج القضائي, مرجع سابق, ص 73.

(1) ومما جاء في حيثيات القرار المذكور “وحيث أجابت الإدارة المطلوبة في الطعن بأن تسليم الطاعن النسخة التنفيذية التي يطلبها, يقف أمامه كون تلك النسخة هي السند الوحيد المبرر لاعتقال خصمه في إطار تطبيق مسطرة الإكراه البدني, كما أن ذلك التسليم يتعارض مع مقتضيات الفصل 28 من القانون رقم 98.23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية والذي يمنع تسليم أي وثيقة من الوثائق المكونة لملف المعتقل باعتبارها تشكل كلها عناصر السر المهني.
وحيث إنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 635 من قانون المسطرة الجنائية الفقرة الثانية منه, نجدها تنص على أنه “يتم الإكراه البدني بإيداع المدين في السجن, وفي جميع الأحوال فإنه لا يسقط الالتزام الذي يمكن أن يكون محلا لإجراءات لاحقة بطرق التنفيذ العادية”. كما أنه طبقا لما ينص عليه الفصل 435 من قانون المسطرة المدنية, فإن النسخة التنفيذية لا تسلم إلا مرة واحدة, ويجوز لمن فقدها أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية بمقتضى قرار يصدره قاضي المستعجلات بعد استدعاء جميع ذوي المصلحة.
وحيث إنه من الثابت من وثائق الملف, أن الطاعن باشر مسطرة الإكراه البدني في حق خصمه المسمى محمد العسري الذي امتنع عن أداء التعويض المحكوم به عليه لفائدة الطاعن بمقتضى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة في الملف الجنحي عدد 766/95 , وذلك بعدما حصل على نسخة تنفيذية للقرار المذكور عزز بها طلب تطبيق الإكراه البدني واحتفظ بها لدى إدارة السجن المحلي بوزان الذي اعتقل فيه الشخص المذكور. ومعلوم أن الإمكانية المخولة للطاعن بنص القانون المجسد في الفصل 635 أعلاه, من أجل متابعة مسطرة التنفيذ في مواجهة غريمه والحصول على التعويض المحكوم به له استنادا إلى كون أن قضاء مدة الإكراه لا تبرئ ذمة المحكوم عليه من الأداء طبقا للفصل المذكور, تفترض بالضرورة استرجاعه للنسخة التنفيذية المدلى بها سابقا باعتبارها السند الوحيد الذي يتيح له الاستمرار في مسطرة التنفيذ بالطرق العادية, طالما أنه يبقى من المتعذر عليه الحصول على نسخة تنفيذيةثانية التي يقيد الفصل 435 من ق.م.م الحصول عليها بفقدان النسخة التنفيذية الأولى, وهو ما لا ينطبق على نازلة الحال, إذ لا يمكن القول بأن حالة الطاعن تتماثل مع حالة الضياع المنصوص عليه في الفصل المذكور كما دفع بذلك الوكيل القضائي, على اعتبار أن حالة الفقدان افترض فيها المشرع أن يكون مصير النسخة التنفيذية مجهولا ومن غير المتأتي العثور عليها ويكون الحل الوحيد لمواصلة التنفيذ هو تمكين المعني بالأمر من نسخة ثانية, في حين أن النسخة التنفيذية التي يطلبها الطاعن تبقى معلومة ويمكن الوصول إليها.
وحيث إنه بالنسبة لما تمسكت به الإدارة المطلوبة في الطعن من كون أن النسخة التنفيذية المطالب بها هي السند الوحيد المبرر لاعتقال خصم الطاعن، فإنه يبقى غير مؤسس من الناحية القانونية على اعتبار أن اعتقال هذا الأخير يكون استنادا إلى الأمر بالاعتقال الذي يصدره السيد وكيل الملك بعد استيفاء الإجراءات المنصوص عليها في الفصل 680 من قانون المسطرة الجنائية القديم الذي كان ساريا حينئذ، لا على أساس النسخة التنفيذية للحكم الذي قضى بالتعويض، فضلا عن أنه بإمكان الإدارة أن تحتفظ بنسخة من الوثيقة المطلوبة على أن يسلم أصلها لصاحبها مقابل وصل، قياسا على مقتضيات الفصل 51 من قانون المسطرة المدنية بشأن إرجاع مستندات الدعوى إلى أصحابها . كما أنه فيما يتعلق بالدفع بأن ذلك يتعارض مع السر المهني الملزمة بعدم انتهاكه بمقتضى الفصل 28 من القانون المتعلق بتنظيم و تسيير المؤسسات السجنية، فإنه بالرجوع إلى الفصل المذكور يستفاد منه أن ذلك السر يتعلق بالوثائق المرتبطة بالملف الطبي للمعتقل دون سواها بحكم الخصوصية التي تميز المعطيات المضمنة بتلك الوثائق و التي على أساسها يفرض على الأطباء واجب الالتزام بكتمان السر المهني، في حين لا يمكن اعتبار الحكم القضائي الذي يصدر في جلسة علنية بمثابة سر مهني لاسيما بالنسبة لأطرافه.
و حيث إنه تبعا لكل ما ذكر، يكون قرار الإدارة بالامتناع عن تسليم النسخة التنفيذية للطاعن حتى يتمكن من متابعة تنفيذ القرار القضائي الصادر لفائدته غير مرتكز على أساس سليم، و يجعل من الوسيلة المثارة في هذا الصدد مؤسسة قانونا، مما يبرر بالتالي الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه, حكم منشور بمجلة القصر, العدد 11, ماي 2005 , ص 238 وما يليها.
(1) أمر غير منشور.
(2) أنظر في هذا التوجه, الأمر الاستعجالي عدد 100 الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بامنتانوت بتاريخ 21/09/2004 في الملف عدد 70/2004 (غير منشور) الذي لم يتعرض لمناقشة تحقق الضياع من عدمه, بل بت في الطلب رغم عدم توصل المدعى عليه .
(3) محمد محمود إبراهيم: أصول التنفيذ الجبري على ضوء المنهج القضائي, مرجع سابق, ص 81.
(4) الملاحظ أن استعمال مصطلح “نهائي”في الامر الاستعجالي مجانب للصواب مادام أن التنفيذ الجبري إنما يكتفى فيه بالأحكام الانتهائية فقط ولا تستلزم الصفة النهائية إلا في الحالات الخاصة المنصوص عليها قانونا كالفصل 361 من ق.م.م.
(1) قرار غير منشور, أنظر بخصوص نفس التوجه أمر لنفس المحكمة عدد 115 صادر بتاريخ 09/11/2004 في الملف الاستعجالي عدد 106/04 غير منشور. وهو نفس التوجه الذي سارت فيه محكمة الاستئناف بفاس في الأمر رقم 3/2004 الصادر بتاريخ 18/03/2004 في الملف الاستعجالي عدد 83/03/01 القاضي بعدم الاختصاص وبإحالة الطلب على قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية المختصة, لعدم ثبوت كون النزاع في الموضوع معروض على محكمة الاستئناف, وجاء في الأمر المذكور ما يلي:
“حيث يهدف الطلب إلى تمكين العارض من نسخة تنفيذية ثانية.
لكن حيث إنه بالرجوع إلى الفصل 435 من ق.م.م نجد أنه ينص على أنه “تسلم نسخة تنفيذية واحدة, ويجوز لمن فقدها أن يحصل على نسخة تنفيذية ثانية بمقتضى قرار يصدره قاضي المستعجلات بعد استدعاء ذوي المصلحة.
وحيث إنه من المعلوم أن الفصل 149 من نفس القانون يعطي الاختصاص لرؤساء المحاكم وحدهم للبت بصفتهم قضاة للمستعجلات… ولا يشاركهم الرؤساء الأولون في هذه الصفة إلا إذا كان النزاع في الجوهر معروضا على أنظار محاكمهم.
وحيث إنه في نازلة الحال فإن الأمر يتعلق بطلب نسخة تنفيذية ثانية يختص قاضي المستعجلات الابتدائية بالنظر فيها باعتباره صاحب الولاية العامة في هذا الإطار ولو تعلق الأمر بطلب نسخة من قرار استئنافي تطبيقا للفصل 435 المذكور”, أمر منشور بمجلة القصر العدد 10 , يناير 2005 , ص 238-239.
(1) قرار منشور بمجلة المرافعة عدد 14-15, سنة 2004, ص 216-217.
(2)أنظر في تأكيد هذا المعنى: إبراهيم زعيم:مسطرة وقف التنفيذ ومسطرة الاستعحال في المادة الإدارية,أي ترابط بينهما|,مجلة المحامي,العدد 27 ,سنة 1995 ,ص 42 وما يليها.
_ الكاسم الحسن:اختصاص القضاء المستعجل, مجلة المحامي,العدد 27 ,سنة 1995 ,ص 85 وما يليها, ومن حالات هذا النوع من الاختصاص في ميدان الحجز التنفيذي العقاري :
– حالة الفصل 206 ظهير 02/06/1915 المتعلقة بأمر قاضي المستعجلات بتعيين العقار أو العقارات التي سيجري بيعها في حالة تخصيص عدة عقارات لضمان نفس الدين بناء على طلب وقبل تقديم دفتر التحملات والشروط.
– حالة الفصل 208 ظ 02/06/ 1915 المتعلقة بالإذن للمحجوز عليه في الحصول على الإعذار وجميع الوثائق المسجلة تبعا له في حالة التراخي عن مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز .
(1) أمر غير منشور.
(2) L’article 465 du C.Pr.Civ.F. dispose que« Chacun des parties à la faculté de se faire délivré une éxpédition revêtue de la formule exécutoire.
« S’il y a un motif légitime, une seconde expédition, revêtue de cette formule, peut être délivrée à la même partie par la secrétaire de la juridiction qui a rendu le jugement . En cas de difficulté, le président de cette juridiction statue par ordonnance surrequête » .
أما إذا تعلق الأمر بمحرر موثق فإن الاختصاص يرجع لرئيس المحكمة الكبرى (الفصل 16 من قانون 26 نونبر 1971).
(1) تنص المادة 322 من ق.م.م الجزائري على أنه:
« il ne peut être délivré qu’une seule expédition en forme exécutoire. Toutefois, la partie qui, avant d’avoir fait exécuter le jugement rendu à son profit, a perdu ladite expédition peut en obtenir une seconde par ordonnance du président de la juridiction où il a été rendu, sur requête, toutes parties dûment appelées »
(2) تنص المادة 183 من قانون المرافعات المصري على أنه “لا يجوز تسليم صورة تنفيذية ثانية لذات الخصم إلا في حالة ضياع الصورة الأولى, وتحكم المحكمة التي أصدرت الحكم في المنازعات المتعلقة بتسليم الصورة التنفيذية الثانية عند ضياع الأولى بناء على صحيفة تعلن من أحد الخصوم”, أما إذا تعلق الأمر بصورة تنفيذية من محرر موثق فإن الاختصاص يرجع لقاضي المستعجلات بموجب المادة 9 من قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1946 التي تنص على أنه “لا يجوز تسليم صورة تنفيذية من المحرر الموثق إلا بقرار من قاضي الأمور المستعجلة “.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : توضيح قانوني حول الاختصاص القضائي بشأن تسليم نسخة تنفيذية ثانية