تفاصيل قانونية هامة حول العرف المكمل للدستور

La coutume complémentaire
أ/ عبد الله كامل محادين

العرف المكمل يفترض وجود قصور أو نقص في الأحكام الواردة في وثيقة الدستور، فيأتي العرف الدستوري المكمل ليكمل النقص و يسد العجز، عن طريق تنظيم الموضوع الذي أغفل المشرع الدستوري تنظيمه. فالعرف المكمل، و على خلاف العرف المفسر، لا ينحصر دوره في نطاق النصوص المكتوبة بحيث يعمل على توضيحها، فهو عرف منشئ : ينشئ حكماً جديدا دون الاستناد إلى نص مكتوب.

أما بالنسبة للقيمة القانونية لهذا العرف، فقد اختلف الفقهاء في هذا المجال :

-فقد ذهب جانب كبير منهم إلى إلحاق العرف المكمل بالعرف المفسر من حيث القيمة القانونية : أي له نفس القيمة القانونية للنصوص الدستورية المكتوبة. فالعرف المكمل ليس إلا نوعاً من العرف المفسر، إذ يقوم بتفسير سكوت المشرع الدستوري عما أغفله من تنظيم لأحد الموضوعات.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

-في حين يذهب جانب آخر من الفقه إلى القول إنّ القيمة القانونية للعرف المكمل لا ترقى إلى قوة النصوص الدستورية المكتوبة، و اعترف له فقط بالقوة القانونية للتشريعات العادية. فالعرف برأيهم إذا ما خرج عن نطاق تفسير النصوص المكتوبة، فإنه يكون قد أنشأ قاعدة جديدة و بالتالي قام بتعديل الدستور، و هذا أمر لا يجوز في ظل الدساتير الجامدة، التي لا يمكن تعديلها إلا وفقاً لإجراءات خاصة.

-أما الاتجاه الثالث الذي يقول به الفقيه جوليان لافريير Jluin LAFERRIERE فقد ميز بين حالتين: حالة اقتصار العرف على تحديد الكيفية أو الوسائل التي يتم من خلالها تطبيق حكم من الأحكام المقررة في وثيقة الدستور، فعندئذً يماثل العرف المفسر، و يأخذ حكمه، أما في الحالة الثانية فيتعدى دور العرف مجرد إكمال النقص و سد العجز إلى إنشاء قواعد دستورية جديدة لا تستند إلى نص من نصوص وثيقة الدستور، فهذا النوع يعتبر عرفاً معدلاً للدستور، لا يمكن الاعتراف له بقيمة قانونية في ظل دستور جامد .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تفاصيل قانونية هامة حول العرف المكمل للدستور