الجامعة الإسلامية

كلية الآداب

الدراسات العليا

قسم الجغرافيا

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

بحث مساق / اثر المخدرات على الواقع الفلسطيني في حدوث الجريمة

(دراسة في جغرافية الجريمة)

إعداد الطالبة / ميساء كمال العبادلة

الرقم الجامعي /220080092

مقدم إلى الدكتور /اشرف شقفة

1431 ه -2010م

بسم الله الرحمن الرحيم

“يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون “

صدق الله العظيم

سورة المائدة آية 90

  • المحتويات
  • الموضوع
  • الصفحة
  • المقدمة
  • مشكلة البحث
  • أهداف الدراسة
  • أهمية الدراسة
  • فروض الدراسة
  • منهج الدراسة
  • منطقة الدراسة
  • الفصل الأول (التطور التاريخي لانتشار المخدرات )
  • الأبعاد التاريخية لظاهرة تعاطي المخدرات
  • تعريف المخدرات
  • أنواع المخدرات
  • العوامل المؤدية إلى انتشار ظاهرة المخدرات
  • العوامل الاجتماعية
  • العوامل السياسية
  • العوامل الاقتصادية
  • العوامل الثقافية
  • الآثار الناجمة عن المخدرات
  • الأضرار الصحية لتعاطي المخدرات
  • الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات
  • الآثار السياسية لتعاطي المخدرات
  • الآثار الاقتصادية لتعاطي المخدرات
  • الفصل الثاني ( المخدرات :الجريمة ومسرح الجريمة و الأبعاد المكانية)
  • دور المخدرات في انتشار الجريمة
  • الأبعاد المكانية لجرائم المخدرات
  • المحتويات
  • الموضوع
  • الصفحة
  • المخدرات ومسرح الجريمة
  • الفصل الثالث (واقع المخدرات ف المجتمع الفلسطيني )
  • واقع المخدرات في المجتمع الفلسطيني أرقام وإحصاءات
  • التوزيع الجغرافي للمخدرات في قطاع غزة
  • الفترة الزمنية لانتشار جرائم المخدرات في قطاع غزة
  • المخدرات في محافظة خان يونس
  • الأنفاق ودورها في تهريب المخدرات
  • النتائج
  • التوصيات
  • الخلاصة
  • المصادر والمراجع

المقدمة :

المخدرات .. كلمة قليلة الحروف ، قاتلة المعاني ، لا تصحب معها إلا الدمار ، تسحق في فلكها أحلاماً وآمالاً ، وقلوباً وعقولاً ، ومبادئ وقيماً ، وأفراداً ومجتمعات .

إنها السلاح الخطير .. بيد فاقدي الضمير .. تفتك بالعقول فتعطلها .. وتفتك بالأجساد فتهدّها ..وتفتك بالأموال فتبددها .. وتفتك بالأسر فتشتتها .. وتفتك بالمجتمعات فتحطمها .

إنها التيار الجارف ، والبلاء الماحق ، والطريق الذي ليس لـه إلا ثلاث نهايات : الجنون ، أو السجن ، أو الموت .(1)

إن تعاطي المخدرات وإدمانها( خاصة بين الشباب) تعتبر العقبة الكبرى أمام جهود التنمية والإعمار والبناء ، بسبب ما يفرزه الإدمان من أمراض اجتماعية وانحرافات سلوكية، وكذلك ما يحدثه من آثار اقتصادية وصحية وسياسية سيئة، تعتبر معوقات لعملية التنمية ولا شك أن الإدمان وباء يهدد دول العالم المتقدمة والنامية ولا تقف مخاطره عند حدود دولة أو قطر معين وهذه الحقيقة أكد عليها علماء الدين والاجتماع والنفس والصحة . و الإدمان على مخدر ما ، يعني تكون رغبة قوية وملحة تدفع المدمن إلى الحصول على المخدر وبأي وسيلة وزيادة جرعته من آن لآخر ، مع صعوبة أو استحالة الإقلاع عنه سواء للاعتماد النفسي أو لتعود أنسجة الجسم عضويا وعادة ما يعاني المدمن من قوة دافعة قهرية داخلية للتعاطي و سبب ذلك الاعتماد النفسي أو العضوي .
و لقد تضافرت عديد من العوامل السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية لتجعل من المخدرات خطرا يهدد العالم أو كما جاء في بيان لجنة الخبراء بالأمم المتحدة ” إن وضع المخدرات بأنواعها في العالم قد تفاقم بشكل مزعج وأن المروجين قد تحالفوا مع جماعات إرهابية دولية لترويج المخدرات في دول العالم .

وتعتبر مشكلة المخدرات من أعقد المشاكل التي تواجه المجتمع الدولي في الوقت الراهن وهي ليست أقل خطورة من مشكلة الإرهاب، ولا يكاد يفلت منها أي مجتمع سواء كان متقدما او ناميا

image1-. هاني عرموش “المخدرات إمبراطورية الشيطان” دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع،1993،ص10

أولاً : مشكلة البحث :-

إن مشكلة تعاطي المخدرات ظاهرة مرضية تعاني منها كافة مجتمعات دول العالم المتقدمة و النامية في القديم والحديث ،إلا أن درجة خطورتها تختلف من مجتمع إلى آخر تبعا لانتشار هذه الظاهرة ، حيث إن المخدرات تعتبر من اخطر الأوبئة التي تهدد المجتمعات البشرية في العصر الحاضر ، حيث دلت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الهيئات المتخصصة على أن هذا الوباء قد سجل بالفعل تهديداً لكيان المجتمعات وساهم في عرقلة مسيرة البناء و التطور والتقدم في كل المجالات ، حيث نجد أن انتشار واستمرار ظاهرة المخدرات من شأنه أن تؤثر تأثيراً بالغاً على متطلبات التنمية ، وعلى آمان المجتمع وخاصة الشباب

حيث أدى انتشار الإدمان إلى زيادة نسبة جرائم العنف في المجتمع من حيث جرائم السطو المسلح والسرقة والاغتصاب. وغيرها من الجرائم التي تنشر في الصحف وتقع تحت تأثير الإدمان.

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة إلى التعرف على بعض الأمور التي تتعلق بالمخدرات وتأثيرها على واقع المجتمع الفلسطيني ومنها ما يلي :

1. التعرف على المراحل التاريخية لظهور المخدرات

2. معرفة أنواع المخدرات وتقسيمها

3. الاطلاع على الأسباب التي تؤدى إلى تعاطي المخدرات سواء من الناحية البيئية والاجتماعية.

4. توضيح آلية وصول المخدرات لقطاع غزة

5. معرفة الآثار السلبية الناجمة عن تعاطي المخدرات وأثارها على المجتمع .

6. إلقاء الضوء على نوع وكمية المخدرات المنتشرة في محافظة خان يونس .

اهمية الدراسة :

إن الإنسان أثمن شئ في الوجود ومن حقه أن يعيش في بيئة نظيفة وان يستنشق الهواء النقي لذا تكمن اهمية هذه الدراسة فى التعرف على :

01 خطورة الآثار التي تتركها ظاهرة المخدرات في الفرد و المجتمع حتى أصبحت إحدى

المشكلات الخطيرة في العصر الحاضر .

02 توضيح دور المخدرات في انتشار الجريمة .

03 توضيح التوزيع الجغرافي للمخدرات في قطاع غزة .

04 تبرز هذه الدراسة الآثار السلبية الناجمة عن تعاطي المخدرات.

فروض الدراسة:

1. توجد علاقة بين التوزيع الجغرافي وانتشار المخدرات في قطاع غزة.

2. تزايد عدد المتعاطين للمخدرات بانخفاض المستوى الثقافي والاقتصادي للسكان.

3. توجد علاقة بين الأوضاع السياسية وانتشار ظاهرة المخدرات.

منهج الدراسة :-

هناك مناهج متعددة تستخدم في البحث الجغرافي ، حيث إن كل منهج يفي بمتطلبات مرحلة معينة في البحث ، وسيتم استخدام المناهج الآتية :

1. المنهج التاريخي : الذي استخدم في دراسة البعد التاريخي لتطور ظاهرة المخدرات وانتشارها على مر العصور .

2. المنهج الوصفي : استخدم هذا المنهج في التعرف على المخدرات وأنواعها والآثار السلبية على المجتمع .

3. المنهج التحليلي : استخدم هذا المنهج لتحليل جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة حسب نوع الفعل الإجرامي خلال الشهر و السنة .

4. المنهج الموضوعي : حيث تعرض لموضوع المخدرات والجرائم الناتجة عنها في منطقة الدراسة وهى قطاع غزة ومحافظة خان يونس التي هي جزء من القطاع .

منطقة الدراسة:

يقع قطاع غزة بين دائرتي عرض (31.16) و(31.45) شمال خط الاستواء وبين خطي طول (34.20) و(34.25) شرقا وتحاذي ساحل البحر المتوسط غرباً و مصر في الجنوب الغربي و الأردن شرقا وسوريا ولبنان شمالاً، وتبلغ مساحته 365 كم2، حيث يبلغ طوله 41 كم، أما عرضه فيتراوح بين 6 و12 كم.

ويبلغ عدد سكان قطاع غزة (1.500.000نسمة) حسب تقديرات مركز الإحصاء الفلسطيني 2005 وبذلك فان الكثافة الخام لسكان بلغت 3882 نسمة/كم2.(1)

المصدر :www.bdr130.net

1-عادل عبدا لسلام،الأحوال المناخية في الاراضى الفلسطينية،الدولة الفلسطينية حدودها ومعطياتها وسكانها،معهد البحوث والدراسات العربية،القاهرة،1991م،ص115-116.

الفصل الاول :

  • الابعاد التاريخية لظهرة تعاطى المخدرات المخدررات
  • تعريف المخدرات
  • انواع المخدرات
  • العوامل المؤدية الى انتشار ظاهرة المخدرات
  • الآثار الناجمة عن المخدرات (ترويج – تعاطى )

الابعاد التاريخية لظاهرة تعاطى المخدرات:

إن تعاطي المخدرات قديم قدم البشرية وعرفتها أقدم الحضارات في العالم فقد وجدت لوحة سومرية يعود تاريخها إلى الألف الرابعة قبل الميلاد تدل على تعاطي السومريين للأفيون وكانوا يطلقون عليه نبات السعادة وعرف الهنود والصينيون ” الحشيش ” منذ الألف الثالث قبل الميلاد ، كما وصفه (هوميروس )في الأوديسا.وعرف الكوكائين في أمريكا اللاتينية منذ 500 عام ق.م وكان الهنود الحمر يمضغون أوراقه في طقوسهم الدينية. أما القات فقد عرفه الأحباش قديماً ونقلوه إلى اليمن عام 525 ميلادي. وفي أوائل القرن التاسع عشر تمكن الألماني سيدترونر من فصل مادة المورفين عن الأفيون وأطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى مورفيوس إله الأحلام عند الإغريق . وفي المشرق الإسلامي يرجح ابن كثير أن الحسن بن الصباح في أواخر القرن الخامس الهجري، الذي كان زعيم طائفة الحشاشين، وكان يقدم طعاماً لأتباعه يحرف بيه مزاجهم ويفسد أدمغتهم. وهذا يعني أن نوعاً من المخدرات عرفه العالم الإسلامي في تلك الحقبة .

تشير دراسات عديدة إلى أن ظاهرة تعاطي المخدرات والمسكرات قد عرفت في المجتمعات والحضارات القديمة، كالحضارة الفرعونية والرومانية واليونانية والصينية والعربية وغيرها.
ويقال بأن الفراعنة هم أول من عرف المخدرات في منطقتنا العربية. وكان أهمها المخدرات المشتقة من نبات الخشخاش والقنب، لكن استعمال هذه النباتات وما يشتق منها من المخدرات كان مقصوراً على مجالات بعيدة عن الإدمان، حيث كانت تستعمل في مجال الطب، فالأفيون كان يستخدم لعلاج أمراض العيون وعمل مراهم لآلام الجسم، وكذلك كان يصنع منه مساحيق لنفس الأغراض، كما كان الخشخاش في ذلك الوقت يستعمل كدواء لتهدئة الأطفال من الصراخ.

ومع بداية القرن الحالي أخذت إساءة استعمال المخدرات ، حيث بدأت تتدفق على البلاد كميات ضخمة من الحشيش والأفيون من بلاد اليونان، وأقبل على تعاطيها كثير من فئات الشعب في الريف والمدن، بعد أن كان التعاطي محصوراً في نطاق ضيق على بعض الأحياء الوضيعة في المدن، وذلك حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما تمكن كيميائي يوناني من إدخال الكوكايين إلى مصر وتقديمه إلى الطبقة العليا. ثم انتشرت بعد ذلك عادة تعاطي الكوكايين بسرعة امتدت إلى الطبقات الأخرى.

1- ( www.bdr130.net/vb/t15575)

تعريف المخدرات :

“كل مادة مسكرة أو مفترة طبيعية أو مستحضرة كيميائياً من شأنها أن تزيل العقل جزئياً أو كلياً، وتناولها يؤدي إلى الإدمان، بما ينتج عنه تسمم في الجهاز العصبي، فتضر الفرد والمجتمع، ويحظر تداولها أو زراعتها، أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية”.(1)

ولقد عرفت ايضا بانها ” هي كل مَادَةٍ طبيعية وصناعية وتخليقية ,مسكنة أو منبهة أو مهلوسة، بأي أشكال ونسب كانت وبتعاطيها بالطرق المختلفة ، والإدمان عليها لها تأثيرات سيئة على بنية الكائن الحي , وحالته النفسية ونشاطه الذهني, كما تعود بالضـرر على الفرد والمجتمع اجتماعيًا واقتصاديًا وأمنيًا , لذا تُحَرِّمَهَا الشرائع السماوية, وتُجَرِّمَهَ التشريعات الوضعية إلاَّ للأغراض الطبية والعلمية “.(2)

المخدرات لغةً :

مشتقة من الخِدْر وهو ستر يُمد للجارية في ناحية البيت، والمخَدر والخَدَر: الظلمة، والخدرة: الظلمة الشديدة،والخادر: الكسلان، والخَدرُ من الشراب والدواء: فتور وضعف يعترى الشارب .

v انواع المخدرات :

تقسم المخدرات حسب تأثيرها على دماغ الإنسان إلى نوعيين رئيسيين:

أولا: مسكنات ومهدئات {الأفيون- المورفين- الكودايين- الهيروين- الحشيش- الكحول- عقاقير الهلوسة- العقاقير المنومة}

ثانيا: منشطات ومنبهات {الكوكايين- الامفيتامينات- الكافيين- القات- النيكوتين}

ويمكن تقسيم المخدرات من حيث مصادرها إلى ثلاثة أنواع :-

1. مخدرات طبيعية:

وهي المخدرات التي تستعمل على طبيعتها وهيئتها بدون تغيير في صفاتها الأساسية وأهمها وأكثرها انتشاراً {الحشيش والأفيون والقات و التبغ والكوك}

1-محي الدين حوري،”الجريمة أسبابها ومكافحتها”،دمشق:دار الفكر،2003م،ص511.

2-هاني عرموش ،مرجع سبق ذكره،ص11.

2. المخدرات المصنعة:

وهي التي تصنع وتستخرج من مصادر طبيعية حيث يتم التعديل على صفاتها الأساسية وتكتسب بذلك تأثيراً ومفعولاً اقوي وانقي من ذي قبل وأهمها {المورفين والهيروين والكودايين والسيدول والديوكامفين والكوكايين والكراك}

03المخدرات التخليقية (صناعية):

وهذه المواد المخدرة يتم صناعتها وتحضيرها في المختبرات والمعامل الكيمائية ومعظمها يكون على هيئة حقن أو سوائل أو أقراص ومن أهمها عقاقير {الهلوسة والعقاقير المنشطة والمنبهات والعقاقير المهدئة}.(1)

· حكم المخدرات فى الشريعة الاسلامية :

أجمع علماء المسلمين من جميع المذاهب على تحريم المخدرات حيث تؤدي إلى الأضرار في دين المرء وعقله وطبعه ، حتى جعلت خلقا كثيرا بلا عقل ، وأورثت آكلها دناءة النفس والمهانة . قال الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )) المائدة 90 .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كل مسكر خمر حرام ” ، والخمر هو كل ما خامر العقل أو غطاه أو ستره بغض النظر عن مظهر المسكر أو صورته وكل المخدرات مسكرة ومفترة وهي حرام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما أسكر كثيرة فقليله حرام ” كما قال ” حرام على أمتي كل مفتر ومخدر ” .
إن في تعاطي المخدرات اعتداء على الضروريات الخمس التي حرصت الشريعة الإسلامية على حمايتها والمحافظة عليها بمختلف السبل والوسائل، واعتبرت الاعتداء على أمنها جريمة من أشد الجرائم يستحق مرتكبها أبلغ العقوبات، وهذه الضروريات أو مقاصد الشريعة الخمس وهي”(العقل – النفس – الدين – المال – العرض).(2)

1- مقابلة مع مدير مكافحة المخدرات في محافظة خان يونس”نسيم الكلزانى”، الأربعاء :الساعة:12م.

image2- احمد الفنجرى ،”الطب الوقائي في الإسلام”،القاهرة:دار النهضة المصرية ،2000م،ص287.

· العوامل المؤدية إلى انتشار ظاهرة المخدرات :

تنتشر المخدرات كظاهرة اجتماعية مرضية في البلدان المتقدمة صناعياً كما تنتشر كذالك في البلدان النامية ، وتعاطي المخدرات ليس مقصوراً على جنس دون غيره ، وإن كان هناك ارتباط وثيق بين ظاهرة تعاطي المخدرات في البلدان وبين الاستعمار بكافة أشكاله ، ومثل ذلك الصين قبل التحرير والهند و جنوب أفريقيا و أغلب دول أمريكا اللاتينية ، وعموماً تنتشر المخدرات وخاصة الحشيش بين الشعوب و الطبقات و في الأحياء الأكثر تخلفاً اجتماعياً و اقتصادياً ، كما أنها تنتشر أيضاً بين الأفراد والطبقات المعرضة للاستغلال و الاضطهاد العنصري ، وعلى المستوى العالمي يعد الحشيش هو أكثر المخدرات انتشاراً يليه الأفيون ومشتقاته ، هذا وقد تجاوز عدد مدمني الحشيش وحده في العالم عن 300 مليون شخص .

ولقد ساعد تنوع المخدرات على رواجها وعلى صعوبة مراقبتها في المجتمعات ، و الحقيقة أنه إذا كان تعاطي المخدرات ظاهرة عامة لا تبرأ منها ثقافة ولا يخلو منها مجتمع أو طبقة إلا أن الخطر الداهم هو انتشار هذه الظاهرة بين قطاع من القوى العاملة المنتجة وبين فئات من شباب المجتمع .(1)

فلقد انتشرت بين أواسط الشباب أنواع جديدة من العقاقير يتم تعاطيها في أشكال متنوعة كالحقن و الأقراص والبودرة ، وتعددت الأسماء من حشيش إلى أفيون إلى هيروين و مورفين وكوكايين إلى ماريجوانا وقات وغيرها من مواد تشترك في آثارها المختلفة على العقول و الأخلاق و الأموال و الإنتاج ، فضلاً عن مساهمتها في إشاعة السلوك المنحرف واللاخلاقي داخل المجتمع ، وما لذلك من انعكاسات و آثار متوقعة على امن البلاد و سلامة الأوطان .

1- محمد شفيق،”الجريمة والمجتمع”،الإسكندرية:المكتب الجامعي الحديث،1987م،ص75.

العوامل المؤدية إلى انتشار المخدرات :

أولا/ العوامل الاجتماعية والبيئية:-

1. الأسرة وعمليات التنشئة الاجتماعية(1)

العلاقات بين الوالدين تؤثر في تكوين الطفل فالشجار بين الوالدين يفقد الطفل بالأمن لأنه يخاف على مصيره وقد يخشي أن يتحول الشجار إليه فيضره أبوه أو أمه أو يقسون عليه. وتثير الوسط الاجتماعي على الفرد (السلوك المنحرف بأشكاله المتعددة) ما هو إلا نتاج للوسط الاجتماعي والأسري دون أن تغفل التعود على العقاقير وتمثل العملية التربوية أنواع السلوك التي يرتضيها المجتمع الذي نعيش فيه والأسرة تؤثر في نمو الإنسان جسمياً وعقلياً وانفعالياً واجتماعياً.

ويؤكد سيرز لاند في إطار نظريته الخاصة بالمخالفة الفارقة والتي كانت تنادي بأن السلوك ألانحرافي كنمط من أنماط السلوك يتعلم من خلال الآخرين خلال المخالطة ويشير إلى أن العوامل التي تهدد شخصية الفرد تكمن في الأسرة وتجعله عرضه للدخول في ألوان الانحراف المختلفة وهي.

أ‌. فقد السيطرة الأبوية لأي سبب من الأسباب.

ب. وجود ميول إجرامية أو غير أخلاقية.

ت‌. انعدام الجو العاطفي والمشاعر الطيبة داخل المنزل.

ح‌. الحيرة الزائدة ووجود مشاعر الغيرة والإهمال.

ج. التدليل الزائد.

خ‌. ازدحام المنزل وغياب الرقابة الأسرية وتدخل الأقارب في المنزل.

وأثبتت دراسة أخرى وجود علاقة ايجابية بين نواحي اضطراب في وظائف عملية التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة وبين المخدرات وأبرزت أن التعاطي مرتبط بفترة المراهقة حيث يلجأ الشخص لجماعات التعاطي بحثاً عن الإحساس بأمان وتحقيقاً لذات الفرد أو هروبا من سيطرة الأسرة.

1- محمد غباري،”الإدمان أسبابه ونتائجه وعلاجه،الإسكندرية:المكتب الجامعي،1999م،ص57.

2. فقدان أو غياب أحد الوالدين:-

أثبتت الدراسات أن المنحرفين ينحدرون في الغالب من اسر مفككه يغيب عنها أحد الوالدين سواء نتيجة للوفاة أو الطلاق أو السفر وأن هذه الأسس غالبا ما يشيع داخلها انحراف من نوع ما كان الأب سكيراً أو مدمن على المخدرات.

3. ضعف الوازع الديني لدي الوالدين :-

من الملاحظ أن غالبية العلماء والباحثين يرون ضرورة غرس الإيمان في الفرد وتدعيم الذات الأخلاقية لديه حيث اتفقوا على أن ضعف واضطراب العقيدة الدينية والذات الأخلاقية من شأنه أن يجعل الفرد يقع فريسة للأزمات النفسية التي تؤدي إلى انحرافات مختلفة ومنها تعاطي الكحول والمخدرات.

4. الموارد الاقتصادية للأسرة:-(2)

هناك من المفكرين من يري أن الفقر والمعيشة غير المستقرة وظروف العمل القاسية قد تساعد على انتشار تعاطي المخدرات وهناك من يري أيضا أن المال والغني وارتفاع دخل الفرد مع عدم ودود الخلق الفاضل والتربية السليمة ومحاولة ملء الفراغ والبحث عن المتعة الزائدة بأي ثمن ما هذا يؤدي إلى انتشار تعاطي المخدرات.

5. انشغال الوالدين عن الأبناء:-

وذلك الجري وراء الكسب المالي أو تحقيق نجاح شخص يحرم الأطفال من التوجه السليم كما أن عنصر الضبط بين الطفل والوالدين له تأثير في شخصية الطفل ومدي ارتكابه للسلوك المنحرف حيث يؤدي الضبط القاسي والشديد أو إهمال الوالدين لأبنائهم إلى آثار سيئة على الطفل وعلى مستقبل علاقته بمصدر هذا الضغط والتهاون والسلبية في الضغط قد يؤدي الاستهتار والسلبية وعدم تمثل السلوك القويم.

1- محمد غباري ،مرجع سبق ذكره ،ص61 .

6. كثرة المشكلات العائلية :(1)

مما يجعل الجو الأسري مملوء بالاضطراب وقد توصلت بعض الدراسات إلى نتيجة واحدة مفادها أن الأسر التي تفقد بين أعضائها علاقات المودة والمحبة وعدم التماسك تبعا لقيم الدين الإسلامي تؤدي بأبنائها إلى أعلى درجات الانحراف ومظاهر السلوك المنحرف ويتميز الشخص القادم من هذه الأسر بالعدوانية الشديدة واللامبالاة وعدم احترام شعور الآخرين وممارسة ألوان من السلوك الضارة بنفسه وبأسرته وبمجتمعه وهو تعاطي المخدرات.

7. أصدقاء السوء:

من الأسباب الرئيسية لانتشار تعاطي المخدرات” فلينظر أحدكم من يخالل”. فالقرين له تأثير قوي لما يجعل من قرينه مقلد له، فقد ثبت بصورة قاطعة أن من أهم الأسباب التي دعت بعض المتعاطين إلى المخدرات من التورط بها كان ناتج عن أصدقاء السوء.فمن يعاشر المقامرين يصبح مقامراً ومن يعاشر المتعاطين يصبح متعاطياً، وهكذا إذا دخل المرء إلى مجالس المدمنين سيجد نفسه مدمناً لا محالة، فالأفراد الذين يخالطون الشباب في المدرسة في أوقات الفراغ أو بعد تكوين صداقات يكون لهم تأثير قوي لتشجيعه على تقليدهم. وقد ثبت أن معظم الشباب الذين يتعاطون المخدرات حصلوا عليها في البداية من إفراد وقرناء السوء وتعتبر مجموعة الأصدقاء هي المصدر الذي يزود الشباب بالمعلومات عن المخدرات، وآثاره كيفية الحصول عليه ويقلدون في الغالب شخصاً من المجموعة يكون ذا خبرة في التعاطي

ويكون لهذا الشخص تأثير على أفراد المجموعة.(2)

ومما زاد من أهمية الرفاق في ظل الاحتلال الإسرائيلي أن كثير من الفلسطينيين بنو علاقات صداقة مع إسرائيليين ذوي ثقافات أخرى، وهم خبرة في تعاطي المخدرات ولأسباب متعددة سياسياً وامنياً. فمثلا يعطون الشباب الفلسطينيين ويعلموهم تعاطي المخدرات والأسباب الأخرى أيضًا إقفال الجامعات المصرية أمام طلاب القطاع وقلة وجود مصدر الدخل تجاه كثيرين من شباب فلسطين إلى الخارج ولاسيما للبلاد المنتجة للمخدرات، وما كان منهم إلا أن عادوا بعادات جديدة إلى عادات المجتمع الفلسطيني.

1-علاء الدين كفافى ،”مشكلة تعاطي المخدرات”،جامعة قطر،1993م،ص25.

– محمد شفيق ،مرجع سبق ذكره ،ص80 .

8. أوقات الفراغ:-

يلعب دور الفراغ دوراً هاماً كأحد أسباب تعاطي المخدرات وانتشارها حيث يقوم الأشخاص بإضاعة أوقاتهم في أشياء تافهي لا يستفاد منها، وبالتالي يعتبر وقت الفراغ المكان المناسب لنمو وبروز الانحراف والانحلال داخل المجتمع، ويلاحظ ذلك بوضوح من خلال إجراء الدراسة على معظم الحالات التي تم ضبطها والتي كانت تتعاطي المخدرات وخاصة من هم في سن الشباب، وبعد إجراء الدراسة تبين أن العامل الأساسي وراء سيرهم في هذا المسلك ودخولهم في المخدرات يعود إلى عدم وجود أماكن ترفيهية مناسبة لجميع الطبقات من المجتمع لقاء أو أوقات فراغهم بها مثل ندرة الملاعب والنوادي والمنتزهات الترفيهية.

والمكتبات العلمية والمراكز الإرشادية التي تهتم بعقد الندوات على اختلاف مجالاتها والتي يكون لها مردود ايجابي على الفرد بعدم الدخول إلى هذا المسلك.(1)

9. ظروف العمل:-

كما أن ظروف العمل تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة للانزلاق إلى هاوية الإدمان، فعدم القدرة الجسمية على تحمل العمل قد تدفع الإدمان إلى المنشطات والمنبهات، وقد تؤثر القدرات العقلية على عدم استيعاب ما يوكل إلى العامل من أعمال، ويكون من نتائج ذلك الشعور بالفشل وممارسة السلوك العدواني، وكما أن نوعية العمل قد تكون غير مناسبة لقدرات العامل

الجسمية أو العقلية أو النفسية، وقد تكون نوعية العمل اكبر من قدرتهم ولا طاقة لهم، وقد تكون اقل بكثير من قدراتهم ولا يكتسبون منه أي مهارات فيشعرون بتفاهة ما يقومون به من عمل، كما أن معاملة المشرفين على العمل التي تتسم بالقسوة الشديدة.

كل ذلك قد يدفع إلى الإدمان، حيث أن الإدمان أسرع استجابة متعلمة تعززت ونجحت في خفض التوتر والقلق، وكما أن مجتمع العمل الذي يعني به المهنة أو الحرفة التي يعمل بها الإنسان والتي من خلالها يتم التوافق المهني، فكل إخفاق في هذا التوافق يترتب عليه اضطرابات خطيرة لنفسية الإنسان وظروفه الاجتماعية أما النجاح في العمل فلا شك انه يقضي على عامل من أهم عوامل الإدمان.(2)

1-محمد غباري ، مرجع سبق ذكره ،ص58.

2-علاء الدين كفافى،مرجع سبق ذكره،ص27.

ثانيا/ العوامل السياسية:-

يلعب العامل السياسي دوراً فعالاً في انتشار المخدرات بين الشعوب المستهدفة، ولقد برز تأثير هذا العامل وبشكل واضح في دور اليهود وعملائهم، حيث أنهم يسيطرون على مفاتيح المال بدرجة كبيرة في العالم، ولقد استغلوا ذلك بدور فعال في نشر المخدرات بين الشعوب وفي مقدمتها أبناء الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص و الشعب العربي بوجه عام.

ومن أبرز العوامل والأسباب السياسية التي تعود إلى انتشار ظاهرة المخدرات في قطاع غزة وهي انشغال الفصائل الفلسطينية بالصراعات السياسية و انعدام التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة.

وللأسف الشديد أن شخصيات فلسطينية مسئولة تكون سبباً بالتورط في انتشار هذه الآفة وامتلاك تجار المخدرات للسلاح.وكل هذه الأسباب أدت إلى وفرة بيئة خصبة لانتشار ظاهرة المخدرات.(1)

وأيضاً من أسباب الانتشار قلة رقابة الشرطة على ممرات الاتجار بالمواد المخدرة والتفتيش الدقيق عليها مما أدي إلى تسرب كميات منها إلى السوق وعدم المراقبة على المزروعات المحلية وعدم ملاحقة التجار المروجين باستمرار وعدم تكثيف عمليات المراقبة لمنع تهريب المخدرات من الأنفاق والمعابر البرية.

ثالثا/ العوامل الاقتصادية:-

تلعب العوامل الاقتصادية دوراً ايجابياً في تعاطي المخدرات أو العمل على ترويجها والاتجار بها، ونلاحظ من خلال التجارب الحية التي أجريت على بعض الحالات المدمنة أو المتعاطية أو المتاجرة أن من أهم أسباب الالتجاء والاتجار بهذه المواد يعود إلى الأسباب الاقتصادية بالدرجة الأولى، وهي:

1. الأرباح الخيالية:

نظرا للأرباح الفاحشة التي تحققها عملية الاتجار بالمخدرات دفع كثيراً من أثرياء العالم إلى الاتجار بها لتحقيق المزيد من الإرباح حيث أنه أصبح لا هم لهم سوي ترويج هذه السموم الخطيرة والضارة للحصول على الأرباح المادية من خلاله. (2)

1- مقابلة مع مدير مكافحة المخدرات في محافظة خان يونس الملازم أول”أبو عبد الله الغلبان”.

2- محمد غباري ،مرجع سبق ذكره،ص95.

وبالتالي وهم لا يترددون في سلك جميع الطرق القانونية لترويجها وتسويقها ضاربين بعرض الحائط الأخلاق والشرف ومصلحة الوطن ومجتمعهم وأسرهم من أجل توصيل هذه المخدرات إلى متعاطيها وتحطيم المجتمعات الإنسانية والسيطرة عليها.

وتسمي المخدرات في القانون الفلسطيني بـ “جواهر المخدرات”.. كناية عن الربح الخيالي الذي نظراً لغلاء أسعارها حيث يصل سعر الجرام الواحد لبعض أصنافها حوالي 470 شيكل أو ما يعادل 100$ ، ومن خلال ذلك نستطيع القول بأن الربح المادي الناتج عن الاتجار بهذه الآفة الخطيرة التي تهدم وتدمر المجتمعات دفعت البعض إلى ترويجها من أجل الحصول عل الربح المادي مهما كان بسيطاً.(1)

2. البطالة:

تعتبر البطالة إحدى وأهم المشاكل التي يواجهها المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وهي تعود إلى سوء الأوضاع الاقتصادية التي تسود قطاع غزة حيث تنتشر البطالة بين من هم في سن الشباب مما يجعلهم يبحثون على مصدر إعالة لهم مهما كان نوعه ومصدره فلا يجدون أمامهم سوي رفقاء السوء الذين يستغلون تلك الموافق وذلك يتم في البداية بعرض أموال كثيرة ومغرية على هؤلاء الشباب أو تقديم أشياء أخرى تجلبهم نحو المخدرات ويستدرجهم لذلك حتى يصبحوا متعاطين ومن ثم مدمنين ومن ثم موزعين وتجار لهذه الآفة وقد عمل الاحتلال الإسرائيلي بين أفراد المجتمع الفلسطيني ومستغلا في ذلك إسقاط الشباب وجعلهم يسقطون تحت تأثير المخدرات.(2)

كما نلاحظ من خلال التجربة الحية مع بعض الحالات التي تم علاجها وإصلاحها بالتنسيق مع الجمعيات والمؤسسات التي تعمل في هذا المجال أن العامل والسبب الرئيسي الذي أدي إلى الإدمان وتعاطي المخدرات كان ناتج عن العيش المرير الذي لا يحصلون خلاله على ما يكفيهم من المال لسد احتياجاتهم الرئيسية الاكتئاب الناتج عن الضيق المادي وقلة العمل إلى المخدرات ليهربوا من مرارة العيش الذي يعانون منه.

1-مقابلة مع مدير المكافحة “أبو عبد الله الغلبان”

2- هاني عرموش ،مرجع سبق ذكره،ص507.

رابعا/ العوامل الثقافية :

تعتبر الثقافة إحدى المقاييس الهامة في استخدامها لمعرفة تقدم المجتمع أو تأخره كما تلعب دوراً في انتشار المخدرات أو الحد منها داخل المجتمع ويعود انتشاره من الثقافية إلى جهل الشباب بكل ما يتعلق بالمخدرات من ناحية ومضارها وأخطارها وعدم التخلص منها والحالات الهستيرية التي تصيب من يتعاطاها ولا يعرف الشاب عن المخدرات إلا ما أخبره به صديقه الذي يحاول أن يجتذبه إلى عالمه فينثر أمامه الطريق بالورود ويعظم الحسنات ويتجاهل العوارض وردات الفعل السلبية فالجهل وقلة المعرفة يشكلان الدافع الأساسي بالشباب إلى تعاطي المخدرات وهذا الجهل مصدره المجتمع والأهل الذين يرفضون حتى مبدأ التكلم أو لفظ اسمها بحجة أنها آفة خطيرة.

صحيح أنها كذلك، ولكن يجب التحدث عنها مفصلاً والتعرض لنتائجها لما تسببه على مختلف الأصعدة، وهو أساسي لحماية أبناءنا من تعاطيها. (1)

خامسا/ صرف الأدوية بلا وصفات طبية معتمدة:

على الرغم من الخدمات الجلية التي قدمتها الصناعات الدوائية منذ اكتشافها وتصنعها إلى المرضي إلا أن إساءة استعمال الأدوية قد أوصلت إلى حالة من الإدمان خاصة وأن الكثير من الأدوية تدخل في تركيبها المواد المخدرة فكثيراً ما نري الشخص العادي يتقدم إلى الصيدليات لصرف الأدوية بلا وصفة طبية.

ولقد أنتجت الصناعات الدوائية الآلاف من الأدوية المسكنة والمهدئة والمنومة والمنبهة “كالحبوب الترومال” وقد أدت بعدد لا بأس به من الشبان إلى الإدمان فعلاً، وليس الهروين ببعيد حيث أن الصناعات الدوائية نجحت في استخراجه من الميروفين باعتباره مسكناً للآلام، ثم تكتشف الحقيقة المؤلمة بعد أن تبين سرعة الإدمان عليه.(2)

1- محمد شفيق ،مرجع سبق ذكره ،ص81.

2-مقابلة شخصية،مرجع سابق .

الآثار الناجمة عن المخدرات :

إن أضرار المخدرات ومخاطرها الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية قد تضخمت لدرجة أصبح معها هذا الأمر وكأنه حرب حقيقية يجب أن تعلن له حالة الطوارئ. فأضرار تعاطي المخدرات وإدمانها تتخطى حدود الفرد والأسرة والمجتمع، بل والمجتمعات كلها والإنسانية بوجه عام، كما تتخطى حدود الحاضر والمستقبل القريب والبعيد، فهي خراب خلقي واجتماعي ومادي ومعنوي وصحي وفكري وثقافي، إنهاء داء رهيب يفتك بالفرد والأسرة والمجتمع من كل النواحي، إنها لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بالأسرة وخسارة تلحق بالوطن.ونظراً لتعدد الأضرار والآثار التي تنجم عن تعاطي المخدرات سنتناولها بنوع من التقسيم وإن كانت مترابطة بعضها البعض وكأنها قنابل عنقودية تعمي العيون ثم تعيد لتعميها مرة أخرى وهكذا.

أولاً: الأضرار الصحية لتعاطي المخدرات:
لقد ثبت علمياً بما لا يدع مجالاً للشك أن تعاطي المخدرات أياً كان نوعها يؤثر تأثيراً مباشراً على أجهزة البدن، من حيث القوة والحيوية والنشاط ومن حيث المستوى الوظيفي أعضاء الجسم وحواسه المختلفة.

1- أثر تعاطي المخدرات على العقل:

أكد العلماء من خلا لدراساتهم أن متعاطي المخدرات تصيبه أضرار جسيمة في قواه العقلية وقدراته الفكرية وطاقاته المدركة، حيث يصل الأمر به ساعة سكره إلى الحال التي يصبح فيها عاجزاً عن أن يعرف نفسه، وهذا أمر لا ننتظر سواه من إنسان غائب العقل، مذبذب الوجدان مهتز الشعور، مضطرب الإدراك معطل التفكير.
والمخدرات تؤثر في حكم العقل على الأشياء والأحداث، فيرى تعاطيها البعيد قريباً والقريب بعيداً، ويذهل عن الواقع ويتخيل ما ليس بواقع ويسبح في بحر من الأحلام والأوهام غير الواقعية والمستحيلة الحدوث، ولعل هذا من أهم الأسباب التي تجعل متناوليها يسعون لتعاطيها ـ حسب ما يروي لهم البعض ـ حتى ينسوا أنفسهم ودينهم ودنياهم ويهيموا في أودية الخيال.(1 )

www.pimacare.net/images/news

والمخدرات تؤثر تأثيراً مباشراً ومتفاوت الدرجات على العقل والوظائف العقلية للفرد، فقد ثبت من التجارب أن استعمال الحشيش بانتظام يصيب المتعاطي بالتبلد والعزوف عن الواجبات المنوطه به، كما يعوق التعليم لأنه يضعف الذاكرة والتفكير والفهم، ويؤثر تأثيراً سيئاً على المهارات اللغوية والحسابية ويعمل على سرعة نسيان المواد المتعلمة سواء كانت دروساً أو تجارب.

2- أثر تعاطي المخدرات على المخ والأعصاب:

يعتبر المخ هو أهم عضو في تكوين الإنسان وهو الجوهرة الغالية والكنز الثمين الذي وهبه الله للإنسان، والمخ يتكون من بلايين الخلايا العصبية التي تعمل ليل نهار بطريقة متجانسة، بواسطة إشارات كهر وكيميائية وكل مجموعة من خلايا المخ متخصصة في أداء وظيفة معينة، فمجموعة نجدها مسئولة عن الكلام وأخرى مسئولة عن الإبصار، وهكذا بقية الحواس والقدرات والمركبات المخدرة التي يتعاطها الفرد يكون لها تأثير مباشر على أماكن معينة في الجهاز العصبي تسمى المستقبلات، وهي التي تكون موجودة على جدران الخلية العصبية ثم تتدخل تلك المركبات تدريجياً في عمل وظائف المخ، فيصبح المخ معتمداً عليها اعتماداً كلياً، حتى يدخل الفرد مرحلة الإدمان وهنا تختل وظيفة المخ ككل وتختل
جميع الأجهزة التي يتحكم فيها المخ مثل الجهاز الهضمي والتنفسي والعضلي والدورة الدموية ….الخ.

حيث إنه بدخول المخدر إلى الأوعية الدموية المتصلة بالمخ ينتقل مفعول هذا المخدر إلى موقع الخطر الكامل، فيرتبك عمل المخ وتشل وظيفته الطبيعية بوصول المخدر إلى الجهاز العصبي المركزي، وبإدمان الفرد لهذا المخدر يصبح الفرد أسيراً لهذه المادة المخدرة التي ما تلبث أن تسبب ضموراً وتلفياً تدريجياً للخلايا العصبية للمخ، وبذلك يضمحل مخ المدمن ويقصر في أداء مهامه، فيصبح هذا المدمن ضعيف الذاكرة، قلقاً، مضطرباً، لا يتحكم في عمليات الإخراج أو الكلام أو غيرها.( 1)

1- زياد ذياب ،أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية وأثارها على المجتمع،مقالة من الانترنت

3- أثر تعاطي المخدرات على الدم:

الدم سائل حيوي هام له وظائف هامة تتوقف عليها حياة الشخص، ومن أهمها:
– نقل المواد الغذائية المهضومة من الجهاز الهضمي إلى الكبد وكافة أجزاء الجسم.
– نقل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم.
– نقل المواد الناتجة من تمثيل الغذاء أو غيرها من المواد التي تدخل الجسم بواسطة الحقن الوريدية أو العضلية أو بطريق الفم.
– المحافظة على الكميات السائلة الموجودة في الجسم وعلى درجة قلوية الجسم والدم.
– نقل هرمونات الغدد الصماء العامة بالبنكرياس التي تفرز مادة الأنسولين ذات الأهمية البالغة.
– تكوين وسائل الدفاع عن الجسم وذلك بواسطة كرات الدم البيضاء والمضادات البروتينية.
وتعاطي المخدرات يمزج السم الزعاف بهذا السائل الحيوي الهام فيعيق من دورانه، وقد يوقفها فيموت الشخص في الحال، والمواد المخدرة تسبب نقصاً في كمية هذا السائل وتكسر كراته الحمراء والبيضاء، كما تسبب فقراً به نتيجة لسوء التغذية، المرتب على سوء الهضم والامتصاص الذي يسببه الإدمان، كما تؤثر المخدرات على الشرايين، فتفقد مرونتها وتتمدد وتغلظ حتى تنسد أحياناً بتكون الجلطات، أو تضيق وتصاب بالتصلب وكلها تؤدي إلى أمراض القلب، التي تؤدي إلى الوفاة فجأة، أو إلى حدوث جلطات في الأوعية الدموية للمخ، وهذا ينتج عنه شلل ووفاة وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المخدرات تساعد في الإصابة بمرض الإيدز، من خلال استعمال الحقن الملوثة بالدماء.(1 )

4- أثر تعاطي المخدرات على الكبد:

الكبد من الأعضاء الرئيسية في الجسم، ومنوط به وظائف في غاية الأهمية، يتوقف عليها حياة الشخص، وأهم وظيفة الكبد … هي حماية الجسم ضد كثير من السموم السابحة فيه، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن وغيرها من الأمور التي تسمم الدم بدرجة أكبر وبالتالي يزداد العبء لدرجة أن يصبح معها الكبد تالفاً ومتليفاً وغير قادر على أداء وظائفه بنجاح. وأشارت الدكتورة “شرلوك” أخصائية الكبد في كتابها “أمراض الكبد” إلى أن تليف الكبد يصيب مدمني

1- زياد ذياب ، نفس المرجع السابق ، موقع على الانترنت .

الخمر والمواد المسكرة والمخدرة أكثر من غيرهم وأن نسبة المصابين بهذا المرض بهذا المرض بين المدمنين وغير المدمنين كنسبة (1:7) وتتوقف نسبة تليف الكبد على كمية المادة المسكرة ومدة تعاطيها.(1 )

5- أثر تعاطي المخدرات على الأنف والأذن والحنجرة:

إن استخدام الأنف كطريق لتعاطي المخدرات عن طريق الشم يؤدي من حيث الأثر الضار والمفعول لأكثر من الحقن في الوريد ذلك أن الغشاء المخاطي للأنف يحتوي على شبكة متشعبة جداً من الشعيرات الدموية، مما يسهل الامتصاص عن طريقها ثم نقل هذه المادة لباقي أجزاء الجسم عن طريق هذه الشعيرات، ولذلك يلجأ المدمن إلى أخذ شمة واحدة في اليوم تجنبه مشقة أخذ الحقن مرات، خاصة لما يتوهم من توفر السرية في الشم.وتعاطي المخدرات عن طريق الشم يؤدي إلى تآكل وضمور الغشاء المخاطي للأنف ومع استمرار التعاطي يحث ثقب في الحاجز الأنفي وتشوهات بالأنف مما يؤدي إلى تكوين قشور سميكة بالأنف عند محاولة التخلص منها ينتج نزيف متكرر، كما يؤدي ضمور الأغشية المخاطية إلى فقد كامل لحاسة الشم، وما يتبعها من عدم التذوق، وبسبب التعاطي أيضاً يتم احتقان أغشية “دهليز” الأنف في الحاجز الأنفي، مما يسبب صعوبة واستحالة التنفس عن طريق الأنف ونتيجة لفقد مهام الأنف كصمام أمان للوقاية من حرارة الجو والرطوبة والأتربة والجراثيم، ويشعر المدمن بجفاف في الحلق والتهابات متكررة في الحنجرة والذبحة في الصوت، وطنين في الأذن، وتأثر الدورة الدموية لجاز التوازن بالأذن الداخلية وإحساس بالغثيان والدوار وعدم القدرة على الاتزان خاصة أثناء المشي والحركة.(2 )

6- أثر تعاطي المخدرات على الحالة النفسية:

يؤكد بعض الباحثين على أن كلاً من الإدمان والمرض النفسي على علاقة وثيقة ببعضها وتتبين أبعاد هذه العلاقة مما يلي:
– قد ينشأ كل منهما من نفس الأسباب التي تدفع شخصاً بذاته إلى نوعية المرض النفسي قد تدفع شخصاً آخر إلى الإدمان.
– الإدمان قد يكون محاولة من الفرد للتغلب على الصعوبات التي تواجهه وذلك بالهروب منها.

1- www.elfajer.net
2- زياد ذياب، مرجع سبق ذكره .

– الإدمان قد يكون محاولة دفاعية من المدمن ضد المرض النفسي المهدد وكأنه بديل عن المرض النفسي.
– الإدمان عادة ما تصاحبه اضطرابات نفسية مختلفة نتيجة للتسمم بالعقار.
– الإدمان عادة ما ينتهي باضطرابات نفسية مختلفة.

كما يؤكد المتخصصون من علماء النفس والأطباء النفسانيين ان ظاهرة الإدمان في حد ذاتها هي مرض نفسي، بل طاعون نفسي، وأن أفضل تسمية لها هو أنها “سرطان الوعي” فكما أن السرطان ينتشر فتأكل خلاياه الخبيثة الخلايا الصحيحة، فإن هذه الظاهرة تغير على الوعي، حتى يتشه ويتحول الإنسان إلى خرقة من اللحم النتن، بلا غاية ولا كرامة ولا كيان، وقد توصلت دراسات عديدة إلى أن تعاطي المخدرات ينتهي غالباً إلى الإدمان الذي يحدث أسوأ الأثر في المستوى الخلقي والنفسي لضحاياه فيتميز أغلبهم بالأثرة وانهيار العاطفة وعدم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والعائلية وضعف الإرادة والجبن وكراهية العمل وزيادة الاضطرابات النفسية والسلوكية. وللمخدرات تأثير ضار على الناحية النفسية، سواء في المراحل الأولى من تعاطيها أو في المرحلة المتأخرة منها وهي الإدمان، فعندما يبدأ الشخص في تعاطي المخدرات يختلط عنده التفكير ولا يحسن التمييز ويكون سريع الانفعال، ثم تتبلد عواطفه وحواسه بعد ذلك، وبتكرار التعاطي يصبح الشخص كسولاً قليل النشاط
يضيع وقته في أحلام اليقظة ولا يمكنه أن يخفي هذه الظواهر عن المجتمع فليلجأ إلى الخداع والغش والكذب والتزوير وحيل نفسية متعددة وخرق القانون.
كما أن كثيراً من الشباب الذين يتعاطون المخدرات يسقطون صرعى الأمراض العقلية والنفسية، فتظهر عليهم الهلاوس السمعية والبصرية والحسية كأن يحس الشباب إحساساً خاطئاً بآلام في الجسم أو ضمور في أطرافه أو كأن هناك حشرات تمشي على جلده، وقد يظهر المرض العقلي على صورة شك عنيف في أفراد أسرته والمحيطين به وكل من يتعامل معهم، وعندئذ تكثر عنده الأفكار الخاطئة ضد الغير، وفي الصورة النهائية تتدهور شخصية المدمن تماماً.(1)

1- www.alraynews.com

7- أثر تعاطي المخدرات على الطفل:

أكدت الأبحاث عديدة على أن آثار المخدرات تتغلغل في الدم الذي يصل إلى جميع خلايا الجسم، وكذلك في جميع الخلايا العصبية، وبالتالي فهذه الآثار تشمل الحيوانات المنوية للذكر والتي تنتقل إلى بويضة الأنثى عند التلقيح وبذلك يكون العلقة المتكونة منها مريضة، ويكون نهايتها الإجهاض، وهو لفظ الجنين خارج الرحم قبل ميعاده، أو ولادة طفل قبل بلوغ كمال نموه الطبيعي، وهذا أمر له مضاعفات خطيرة على صحة الأم وصحة الطفل قد تصل إلى أن تودي بحياتها.(1 )
وإذا كانت المرأة التي تدمن أي نوع من المخدرات فلا يقف حد الضرر عندها فقط، بل يمتد ليؤثر على جنينها وهي حامل أو طفلها الرضيع بعد الولادة، فأثبتت الدراسات العلمية في هذا المجال أن جميع أنواع المخدرات تصل إلى الجنين عن طريق “المشيمة” وفي حالة إدمان الأم تتزايد الجرعة التي تصل إلى الجنين يوماً بعد يوم إلى أن تؤثر كلية على تغذية الجنين داخل رحم أمه. بما يضعفه ويمرضه، فيكون عرضة للسقوط قبل موعد اكتمال نموه، وهنا يحدث الإجهاض ويولد بذلك ناقص النمو وأقل من الوزن الطبيعي وقد يكون مشوهاً، وقد يكون مصاباً بأمراض خلقية قد تؤدي إلى وفاته بعد ولادته مباشرة كما تؤثر تلك المخدرات على المراكز الحيوية في مخ الجنين، مثل مركز التنفس ومركز تنظيم ضربات القلب قبل الولادة مما ينتج عنه ولادة طفل مصاب باضطرابات شديدة في عملية التنفس أو يعاني من سرعة ضربات القلب ويعيش بذلك مريضاً إلى أن يتوفى.(2 )
وإذا كانت مجرد جرعة بسيطة من المسكنات تتناولها الأمم لتخفيف آلام الولادة تؤدي أحياناً إلى اضطرابات في تنفس المولود وهبوط درجة استجابة مراكز المخ، فما بالنا بأثر الجرعات المتعددة التي تتناولها الأم المدمنة سواء على الجنين في بطنها أو على الطفل بعد ولادته، حيث تفرز هذه السموم مع اللبن بكميات كثيرة تؤدي إلى أضرار بالغة بالطفل الوليد. فمعظم أولاد المدمنين يكونون عرضة للتشنجات العصبية وسرعة التهيج، وبجانب ذلك يكونوا ضعيفي الجسم لأنهم عادة يميلون إلى النوم بكثرة وهذا لا يعطيهم فرصة التغذية السليمة عن طريق الرضاعة، مما يعرضهم لسوء التغذية ولذلك نجدهم خائري القوى، وعادة يكونوا معرضين للأمراض المتعددة التي تجد في أجسامهم مرتعاً خصباً، مثل النزلات المعوية

-محمد شفيق ، مرجع سبق ذكره ،ص87 .

2- علاء الدين كفافى ، مرجع سبق ذكره ،ص42 .

والالتهابات الرئوية وأعراض الهستريا، هذا إلى جانب فساد الأخلاق وضعف التنفس والميل إلى الإجرام وغيرها من الصفات التي يتصف بها متعاطي المخدرات ومدمنيها.
ولا يقتصر الضرر الذي يقع على الطفل من جراء تعاطي المخدرات أو أحدهما على الأضرار الصحية فحسب، بل إن في تعاطي أحد الوالدين أو كلاهما أضراراً بالغة وتقصيراً بالغاً في حق الطفل، حيث أن الطفل له الحق في العيش في السكن المناسب والرعاية المناسبة قبل وبعد الولادة، وكذلك الخدمات الطبية واللعب والترفيه والغذاء والحرية والكرامة والحماية من التفرقة والأعمال الجبرية ومن جميع أشكال الإهمال والقسوة والاستغلال، وهذه كلها أمور من الصعب تحقيقها في ظل وجود آباء وأمهات من مدمني المخدرات، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المناطق المنتجة للمخدرات، أو المناطق التي يتعاطى سكانها المخدرات محرومون من جميع هذه الحقوق، لأن هؤلاء الآباء لا يولون الاهتمام بأبنائهم وتحقيق مطالبهم، وكذلك الأمهات اللاتي يتناولن المخدرات لا يجدن الجهد الكافي لرعاية أطفالهن بطريقة سليمة.
ولا يقتصر الأمر على طفل المناطق المنتجة للمخدرات، بل يمتد الأثر إلى المناطق المستهلكة الأخرى، فالأم المدمنة لا تأكل بطريقة سليمة فتعرض نفسها وطفلها إلى سوء التغذية وكثير من الأمراض أيضاً، إضافة إلى المدمنات غالباً ما يبعن أجسادهن
من أجل الحصول على جرعة من المخدر، وهذا مدخل خطير يؤدي إلى إصابة الطفل “الجنين” بأمراض معدية وأمراض تناسلية.(1 )
والخطر الداهم على الطفل يأتي من انجراف أعداد كثيرة منهم للعمل في تجارة المخدرات الغير مشروعة لقاء أجور زهيدة، ولعل أهم الأسباب في ذلك هو عدم التربية الصحيحة، وكذلك سوء الحالة المعيشية التي يعيشها الطفل الذي يدمن والديه المخدرات، حيث يدفعه ذلك للبحث عن مصدر يدر عليه دخلاً ليعوض مدى الحرمان الذي هو فيه، ومدى الشعور بالنقص عن أقرانه من الأطفال الذين لم يدمن آبائهم المخدرات.
والحقيقة أن كل هذه المخاطر التي تعرض لها الطفل البريء، ولم يكن له ذنب في الولوج فيها وحرمانه من حقوقه المشروعة، ليتعارض مع كافة الأديان السماوية وكافة القوانين والشرائع الدولية والمحلية وحقوق الإنسان، فهل من ذنب اقترفه هذا الطفل؟ أم أنه أذنب لولادته من أبوين عديمي الحكمة والتدبير!! فقد ظلما أنفسهما وحملاه جريرتهما وسبباً له نكد العيش وأهدياه مصيبة لا سبيل له لرفعها عن كاهله.

image1- نفس المرجع السابق ، ص43 .

وماذا سيكون مستقبل ذلك الوطن الذي نشأ أطفاله خائري القوى .. عديمي المستقبل ..؟؟ إنها قضية قومية ووطنية.
وبعد فقد عددنا جزء وليس كل مضار المخدرات الصحية، وهذا قليل من كثير فقد ذكر العلماء أن المخدرات فيها أكثر من مائة وعشرين مضرة دنيوية وأخروية، وأنها تورث أكثر من ثلاثمائة داء في البدن وأغلبها مما لا يوجد له دواء في هذا الزمان.

ثانيا: الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات:
إن تعاطي المخدرات وإدمانها يمثل مشكلة اجتماعية خطيرة باتت تهد أمن المجتمع وسلامته، ولا يقتصر ذلك على المجتمع الكويتي فقط، بل أصبحت خطراً داهماً يجتاح المجتمعات الإنسانية جمعاء، وتنعكس آثارها على المجتمع من مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.فالمخدرات لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بأسرته وخسارة محققة لوطنه، ذلك أن التعاطي يعود بأسوأ النتائج على الفرد في إرادته وعمله ووضعه الاجتماعي، حيث أنه بفعل المخدرات يصبح شخصاً مفتقراً لتحقيق الواجبات العادية والمألوفة الملقاة على عاتقه.
والمدمن بما ينفقه من مال على تعاطي المخدرات يقتطع جزءاً كبيراً من دخل الأسرة، وهو بذلك يمثل عبئاً اقتصادياً عليها، وباستقطاع ذلك الجزء من الدخل تتأثر الحالة المعيشية للأسرة، ولا يستطيع تلبية الاحتياجات الضرورية لأفراد الأسرة، مما يدفع الأبناء إلى الشروع في بعض الأعمال غير المشروعة، كالتسول أو السرقة أو الدعارة، وكلها من الأمراض الاجتماعية التي تفتك بالفرد والأسرة والمجتمع. كما أن المتعاطي الذي ينفق ماله على إدمانه للمخدرات لا يكون مقدراً للمسؤولية الملقاة على عاتقه كرب أسرة ومسئول عنها لأنه راعيها الأول، بل هو قدوة سيئة وبالتالي ينشأ هؤلاء الأولاد وليس لديهم أي شعور بالمسؤولية حيال أسرهم ومجتمعاتهم مستقبلاً وهذا الأمر خطر على المجتمع حينما ينشأ أفراده على اتجاهات وسلوكيات سالبة نحو المجتمع هذا بالإضافة إلى أن أسرة المتعاطي دائماً يسودها جو من التوتر والشقاق والخلاف بين أفرادها، فقد أثبتت البحوث والدراسات ارتفاع معدلات سوء العلاقات الزوجية والنزاع الدائم بين الزوجين وانفصالهما في الأسر التي يوجد بها مدمني مخدرات،وتبعاً لذلك يرتفع معدل حدوث الاضطرابات بين الأطفال في هذه الأسر، مما يؤدي إلى لجوء الأحداث أيضاً إلى التعاطي، وكذلك انحرافهم.(1 )

image1- رشاد احمد عبد اللطيف ،الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات،الرياض :المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب،1999م،ص25.

وهكذا يصبح تعاطي أفراد الأسرة للمخدرات مجموعة من الحلقات المتتالية والمتشابكة التي لا تنفصل إحداها عن الأخرى، وتؤدي في النهاية إلى دمار كامل للأسرة ومن ثم المجتمع، فقد ثبت من مراجعة ملفات القضاء :أن هناك مئات من القضايا التي تطلب فيها الزوجة الطلاق بسبب عجز الزوج من القيام بواجباته الزوجية، كرب عائلة، وكوالد، وكزوج، وبتحليل أسباب تلك القضايا اتضح أن أغلب الأزواج ممن يتعاطون المخدرات ويدمنونها، وبسبب ذلك خارت قواهم الجسمية وأصبحوا في حاجة إلى من يعولهم، بعدما فقدوا مصادر دخولهم الأصلية، أو ثرواتهم، وأصبح ما لديهم لا يكفي لمعيشة الأسرة وسد حاجاتها الأساسية، وهنا يصبح هذا الزوج شرير بائس يلتمس العيش من السرقة والنهب، وزوجته تذوق المرار وهي تحتضن أطفالها صغاراً وتدور بهم مستجدية تبحث عن الرزق الحلال، وقد لا تجد ما يكفيها وأولادها فيضطرها صراخ الأبناء وهي بين بؤس العيش ول الحاجة إلى ما لا ترضاه لنفسها، وهنا تتفكك الصلات والروابط بين الأفراد والعائلات وتنهدم السعادة المنزلية وشر جناية يجنيها الأب على أولاده تكون بسبب تعاطيه المخدرات.(1 )

كما أن تعاطي المخدرات يعد سبباً مباشراً لوقوع العداوة والبغضاء بين الناس حتى الأصدقاء منهم، لأن المدمن حينما يسكر ويفقد العقل، الذي يمنع من الأقوال والأفعال التي تسيء إلى الناس، يستولي عليه حب الفخر الكاذب والكبر، ويسرع إليه الغضب بالباطل مما يدفع إلى ألوان من البغضاء والعداوة كثير من المشاجرات
والمنازعات والحزازات بين المدمن وعامة الناس فينشأ القتل والضرب والسلب والنهب وإفشاء الأسرار وهتك الأستار والأعراض، وخيانة الحكومات والأوطان، وهذه أسقام اجتماعية تؤدي بالمجتمع وتورده شر مورد.
أما أضرار المخدرات من الناحية الخلقية والكرامة الإنسانية فهي كثيرة، فغالباً ما يرى المدمن وهو يترنح ويهذي وينجدل على الأرض في قارعة الطريق، فيصيبه الأذى والقذر وهذا يذهب بكرامة الشخص وشرفه وحياته.(2 )

وهكذا تضيع الإرادة الإنسانية عند المتعاطي للمخدرات، وتقتل فيه العواطف السامية، كالحنان والعطف والواجب .

1- رشاد احمد عبد اللطيف ، نفس المرجع السابق ،ص26.

2- نفس المرجع السابق ذكره .

وفي النهاية نستطيع أن نقر بأن انتشار المخدرات سبب لكثير من الأمراض الاجتماعية كالرشوة والسرقة والانحرافات الخلقية التي تعكر صفو النظام العام، عن طريق العنف والفظاظة وإتلاف الممتلكات، والخيانة وغيرها من الأسقام التي إن تفشى في المجتمع جزء منها لانهار في جرف هار، المجتمع الذي يقع فريسة للإدمان هو لا مجتمع لأنه سيكون بلا كيان وبلا وعي وبلا إبداع.
ولا غيور فالمخدرات تقوض أخلاق الأمة وتمزق اجتماعها وتهز اقتصادها وتؤدي بكيان أجيالها وتدمرها من الداخل من خلال مخطط إجرامي تشارك فيه مافيا المخدرات في العالم وزبانية الشيطان في كل مكان من البشر الذين باعوا ضمائرهم لإبليس، مقابل فلوس شريرة سوداء، ومال حرام، وشاركهم شياطين من أهل وطننا، أنهم يدمرون جيلاً عربياً بكامله، فها هي المخدرات ما هي إلا مواد جامعة لكثير من مختلف النتائج الضارة بحياة الفرد والجماعة على السواء، حيث أنها تشمل بخطرها عقل الإنسان وفكره وقيمه وفضائله وروحه وبدنه وعلائقه الشريفة وصلاته العليا…. أليست بذلك أم الخبائث وقرينة كل شر وباعثة كل فساد ومنكر.

ثالثا: الآثار السياسية لتعاطي المخدرات:

إن أخطار المخدرات وتعاطيها يزداد يوماً بعد يوم، لدرجة أن أصبحت مواجهة هذه الأخطار معركة حقيقية وشرسة نخوضها مع تجار هذه السموم التي أصبحت على قدر بالغ من القوة والثراء، وتديرها المنظمات والشخصيات الكبرى من دول العالم الثالث ولا سيما في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
والأمر بذلك لم يعد مقتصراً على أشخاص فرادى، بل أن هناك منظمات دولية بات خطرها على الصعيد السياسي أمر واضح وخطير، فهناك دولاً بعينها وراء هذا التورط المتزايد في عالم المخدرات، وان هذا التنظيم الدولي يستخدم المخدرات كسلاح من أسلحة الحرب ضد الشعوب المستهدفة، وأنه يرمي إلى زرع الوهن والضعف بين شباب الأمة المستهدفة، والذي سيفقد مع المخدرات كل إرادته وعنفوانه ويستسلم للاضمحلال والتفكك وهو ما تحققه المخدرات أكثر من أي سلاح آخر.( 1)

1- مقابلة سابقة ،الملازم أول : نسيم الكلدانى ، مكافحة المخدرات محافظة خان يونس .

وقد ثبت بما لا بدع مجالا للشك أن الصهيونية العالمية من أخطر هذه المنظمات فمن خلال مالها من أياد مدمرة في أنحاء العالم وقنوات تحميها ومنافذ وعملاء روجت المخدرات وخاصة في دول العالم الإسلامي بهدف القضاء على ثروة هذه البلاد، المتمثلة في شبابها الواعد حتى يتم الانحلال الخلقي فيها، وتشيع الفاحشة ويصبح الشباب في خواء روحي وعقائدي، ويصبح خائر القوى غير مؤثر في الحاضر، عديم التأثير في المستقبل وبذلك تسلب قوى الأمة وتصبح عديمة القيمة، تابعة لا متبوعة مقوده لا قائدة…وتكون نهايتها الهلاك المحتوم.
ويرى المحللون أن الشعوب العربية تأتي على قمة الشعوب المستهدفة من قبل المنظمات الصهيونية العالمية، وليست الغاية الكبرى من وراء ذلك هو الانهيار الاجتماعي فحسب، بل الهدف ما يعقب ذلك من انهيار اقتصادي واستسلام الإرادة للدول الخارجية وهذا هو أمر منتهى أي هدف سياسي في أي مكان في العالم على مدى التاريخ.(1 )
لذا ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن المخدرات هي أعظم سلاح بيد الاستعمار يحاول به إبادة الشعوب الضعيفة أو القوية على السواء بهدف إخضاعها له واستسلامها له، وهذه حقيقة أتثبتها التاريخ المعاصر، وإن تمكن العدو من نشر مخططاته بأي من الطرق المختلفة التي يتقنها لذهب هذا المجتمع، وذهبت قيمته ومكانته وزال تأثيره وانقضى نحبه تحت الأنقاض، ولذلك فمشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها هي مشكلة قومية يجب التصدي لها على مستوى كل السلطة.

رابعا: الآثار الاقتصادية لتعاطي المخدرات:
كما تفتك المخدرات بالجسم، فهي تفتك أيضاً بالمال، مال الفرد ومال الأمة فهي تخرب البيوت العامرة وتيتم الأطفال، وتجعلهم يعيشون عيشة الفقر والشقاء والحرمان، فالمخدرات تذهب بأموال شاربها سفها بغير علم إلى خزائن الذئاب من تجار السوء والعصابات العالمية والفرد الذي يقبل على المخدر يضطر إلى استقطاع جانب كبير من دخله لشراء المخدر، وعليه تسوء أحواله المالية ويفقد الفرد ماله الذي وهبه الله إياه، في تعاطي المخدر وفي التبذير من أجل الحصول على ويصبح بذلك من إخوان الشياطين.

1- عادل منصور ، “الأبعاد الجغرافية للجريمة في محافظة غزة” ، رسالة دكتوراه، غير منشورة، جامعة الدول العربية ،2004م.

وتجار المخدرات وراء ارتفاع العملات الصعبة ، حيث يجمعه التجار ويهربونه لشرائها، والمخدرات بما تحدثه من آثار صحية ضارة تجعل الأفراد قليلي الإنتاج وبها أيضاً تخسر الدولة جزءاً من خيرة شبابها الذين تنتهي رحلتهم سريعاً مع الإدمان إما بالجنون أو الوفاة، وهذه خسارة كبرى وضرر فادح بالاقتصاد الوطني، يتحمل سوء تبعاته الأمة جمعاء، ويؤدي بها لا محالة إلى التلف والضعف والإعياء.(1)
ولا يقتصر الأمر على انخفاض إنتاج الفرد المتعاطي للمخدرات في عمله فحسب بل ينخفض إنتاج المجتمع وتتقلص جهود التنمية فيه تبعاً للأسباب الآتية:(2 )
1- انتشار تعاطي المخدرات يؤدي إلى زيادة أفراد الشرطة وموظفي السجون والمحاكم والنيابة والمستشفيات، بحيث إذا لم تكن هناك ظاهرة التعاطي، لأمكن أن يتجه هؤلاء الأفراد إلى أمال إنتاجية أو صحية أو ثقافية بدلاً من قيامهم بمطاردة المجرمين وتجار المخدرات والمتعاطين ومحاكمتهم وعلاج المدمنين وإعادة تأهيلهم.
2- تعاطي المخدرات يمثل عبئاً كبيراً على الدخل القومي، فهناك خسارة مادية اقتصادية تتمثل فيما يتحصل عليه المشتغلون بعلاج ومكافحة المشكلة وفي النفقات الباهظة التي تستهلكها عمليات الوقاية والعلاج والمكافحة والمؤسسات التي تنشأ من أجل ذلك، وكذلك في عمليات الإنفاق على المتعاطين أنفسهم، والمحكوم عليهم في جرائم المخدرات داخل السجون والمستشفيات، هذه النفقات كان من الممكن لو لم ينتشر التعاطي ـ أن توجه إلى ما يرفع إنتاجية المجتمع وجهود التنمية الاقتصادية ولاجتماعية.
والإنفاق على المتعاطين أنفسهم وإعطاء حوافز مجزية للمشرفين على علاجهم ومكافحة المشكلة أصبح أمراً ضرورياً لشعور كثير من الدول بخطر الجريمة على الأمة وتهديد كيان المجتمع، خاصة وأن مطالب الأمن والاستقرار مطلب عالمي تسعى إليه جميع الدول على اختلاف مشاربها وثقافتها …وللجريمة اثر مباشر في زعزعة الأمن والاستقرار للفرد والمجتمع.
3- المبالغ التي تنفق على المخدرات ذاتها غالباً ما تكون على جانب كبير من الضخامة، فإذا كانت المخدرات تزرع في المجتمع الذي تستهلك فيه فإن معنى ذلك إضاعة جزء من الثروة القومية تتمثل في الأراضي التي كان من الممكن أن تستغل في زراعات مفيدة، وفي الجهد

1- عادل منصور ،مرجع سبق ذكره .

2- www.bdr130.net

البشري الذي يضيع في زراعة النباتات المخدرة، وإذا كان المجتمع مجتمعاً مستهلكاً للمواد المخدرة، فإن مبالغ كبيرة تخرج من المجتمع وتكون عادة في صورة عملة صعبة مهربة أو عن طريق تهريب السلع، وعمليات المقاومة كان من الممكن استغلال هذه المبالغ في استيراد آلات للإنتاج أو للتعليم أو للصحة أو استغلالها في سبيل آخر للإنفاق على تحسين أوضاعنا المادية والاجتماعية والاقتصادية.

الفصل الثاني :

  • · دور المخدرات في انتشار الجريمة
  • · الأبعاد المكانية لجرائم المخدرات
  • · المخدرات ومسرح الجريمة

المخدرات والجريمة:

الجرم لغة: الذنب، نقول: جرم فلان، أي ذنب، ومثلها أجرم واجترم فهو مجرم وجريم، ونقول أجرم عليه وجرم إليهم جريمة: جنى جناية، كأجرام المجرم، الذنب كالجريمة وجمعها جرائم.(1)

والجريمة في اصطلاح العلماء هي: “السلوك الذي تجرمه الدولة لضرورة بها، والذي تتدخل بعقاب مرتكبيه”.
والجريمة طبقاً للتشريع الإسلامي هي: “عمل محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزيز”(2 )
وقد ذكرنا في الجزء السابق أن المدمن تسيطر على خلايا مخه آثار المخدرات حتى يصبح معتمداً عليها، وتختل وظيفة المخ. وهنا يأتي خطر المدمن على المجتمع عندما تأتي اللحظة التي تطلب الخلايا العصبية في الجسم هذه المادة المخدرة، فإذا لم يتناولها المدمن ينقلب من إنسان إلى وحش في حالة تشبه الجنون، يمكن أن يقتل أو يسرق في سبيل الحصول على المال اللازم لشراء هذه المادة المخدرة وهنا سر البلاء، حيث يتجه المدمن لاقتراف أي سلوك شاذ أو محرم أو محذور، وبذلك طبقاً لتعريف الجريمة يكون المدمن بذلك مجرماً.( )
وتناول المخدرات لا محالة يؤدي إلى ضرر بالغ بالفرد والمجتمع، وتسوق شاربها إلى ارتكاب كثير من الجرائم في حق نفسه وجميع من حوله، فمتعاطي المخدرات يخالف القانون والشريعة وبذلك فهو يشجع نفسه على مخالفة قوانين أخرى، وكذلك الآخرين وكثيراً ما تجد العصابات الخطيرة المتعاطين صيداً سهلاً للعمل معهم في حقل نشاطهم الإجرامي كالدعارة أو الإتجار بالمخدرات فكثيراً ما يستغل مهربو المخدرات وتجارها المتعاطين في المعاونة في التهريب وبذلك ينتقلون من مرحلة التعاطي إلى مرحلة أشد خطورة وأشد جرماً وغير ذلك من الأفعال في مجال الجريمة مثل المتعاطي ذو الدخل المحدود، الذي غالباً ما يلجأ إلى سلوك غير مشروع مثل السرقة أو النصب أو الرشوة للحصول على النقود اللازمة لشراء المخدرات.

1-ابن منظور لسان العرب،المجلد الرابع ،ص232.

2-محمد نجيب الملاح،الإدمان على المخدرات ،القاهرة:الهيئة العامة المصرية للكتاب،1983م،ص9.

وهكذا نرى أن جريمة تعاطي المخدرات ليست لذاتها فحسب، بل إنها تتسبب في كثير من الجرائم الأخرى ونحن لا نتصور أن هناك خطر يهدد سلامة أي مجتمع وأمنه واستقراره يثير المخاوف حول مستقبله، كما تفعله المسكرات والمخدرات ذلك لأنها تنشر الأمراض وتشيع في الأرض الفساد وتقتل فيمن يتعاطها طاقات النشاط المنتج وتشل حركة التفكير المبدع وتدفع المجتمع إلى مهاوي التخلف والضياع.(1 )

إن تعاطي المخدرات يؤدي إلى كثرة الجرائم وانتشارها في المجتمع، إذ هي تدفع متعاطيها إلى ارتكاب شتى الجرائم عن قصد منه، وعن غير قصد، وقد أثبتت ذلك الدراسات المتخصصة التي أجريت في هذا المجال، نورد نموذجاً من تلك الدراسات للدلالة على ذلك، نقلاً عن كتاب المسكرات والمخدرات بين الشريعة والقانون للمستشار عزت حسنين، حيث قال: “ومن تلك الدراسات ما قام به المكتب الخاص بخدمات المجرمين بأثينا تحت رئاسة مديره الأستاذ مارديكاس بدراسة 379 حالة من حالات التعاطي، وانتهت الدراسة إلى الاتى : (2)
1- إن الإدمان على الحشيش يؤدي إلى ارتكاب الجرائم، ويحول شخصية الفرد إلى شخصية كسولة غير مستقرة، مما يؤدي في النهاية إلى التشرد والسرقة، وكذلك يحول الفرد إلى إنسان مشاكس سريع التهيج، شكاك، خائف جبان، وكنتيجة لهذا الخوف والجبن يحدث الهجوم والعدوان، ولهذا يقعون في جرائم الاعتداء .
2- أضرار المخدرات لايقتصر على متعاطيها فحسب بل يتعداه إلى ذريته وذويه وكونها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة أي يرضى الفساد على محارمه لما يفقد من عقل عند تعاطيه لهذه السموم وبالتالي فان تعاطي المخدرات يدفع الشخص إلى ارتكاب الجرائم الجنسية مثل الخطف ومن ثم الاغتصاب والقتل .
3 – تعاطي المخدرات من أكبر الأخطار التي تواجه المجتمعات في العصر الحاضر لما تخلفه من أضرار لمتعاطيها صحياً واجتماعياً واقتصادياً ودينياً لا نستطيع حصرها لتجددها يوماً بعد يوم لما تورثه هذه الآفة من سموم خطرة ، ، تقود متعاطيها إلى طريق مظلم نهايته الموت المحقق والتشرد والضياع

1-إبراهيم أبو العجين،”أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية، بحث منشور فئ دائرة التدريب والتطوير،2008م

2- جمعة سيد يوسف،موقع نساء سورية على شبكة الانترنت مقالة بعنوان(علاج الإدمان بين الجهود الجادة والمصالح الشخصية)

4- نتج عن تعاطي المخدرات كثير من انحرافات السلوك تمثل ذلك في ازدياد العلاقة بين تعاطي المخدرات وجريمة إزهاق الأرواح وجرائم هتك الأعراض بفعل تأثير المخدر على

الإنسان الدعارة ، كطريق للحصول على المال اللازم لشراء هذا المخدر أو ذاك لأن المخدر يبعد الإنسان عن واقعه ويضعه ويضمه في عالم من الوهم ينسى معه وجوده وفضائله وينسى معه ارتباطه بمجتمعه وتكرار، هذا الانفصال عن الواقع يجعل متعاطي المخدر في حالة تبعية للسم الذي يتعاطاه فينهش جهازه العصبي ويحطم ويصبح من يتعاطى المخدر هارباً منحرفاً من محيطه ومن واقعه والشواهد على مدى ارتباط المخدرات بالانحراف الاجتماعي والسلوكي للأفراد كثيرة .

إذ تبين في دراسة على تعاطي الحشيش إن 76% من أفراد العينة متهمون بارتكاب جرائم. وان أكثر الجرائم هي الاعتداء المباشر على النفس، أو الشروع في القتل، تبين أن 58% من قضايا القتل عمداً ارتكبت فيها الجريمة بسبب المعتقد الخاطئ بالخيانة الزوجية ، وقتلت الزوجة في 31% من هذه القضايا وفي حادثتين أخريين قتل المتعاطي طفله ،على اعتبار انه ابن سفاح وفي دراسة عن الجريمة في الكويت ، وجد أن 15% من الجرائم التي ارتكبت كانت تحت تأثير الخمور والمخدرات ، وتوجد كذلك علاقة قوية بين المخدرات واللذة المحرمة وعملية بيع الأجساد في مقابل أجر معين .

فالاعتقاد الشائع لدى الكثيرين إن المخدرات تطيل من زمن المتعة واللذة الجنسية ، ولكنها بالعكس من ذلك تؤدي إلى نتيجة عكسية وهي فقدان القدرة على التنفيذ فيعجز عن الأداء ،. الأمر الذي يؤدي إلى الضعف الجنسي المزمن وانهيار الحياة الزوجية والعائلية، ولقد أثبتت البحوث التي عنيت بتفسير السلوك الإجرامي إن هناك ثمة علاقة أكيدة وقوية بين ميل الفرد إلى شرب الكحول والخمر وممارسته للجريمة والانحراف فقد ثبت من دراسة مركز أبحاث مكافحة الجريمة . إن انتشار تعاطي المسكرات يعد مرحلة أولية وكخلفية أساسية لمرتكبي جريمة المخدرات الحالية ، وقررت نفس الدراسة بأنه إذا تم ضبط جريمة السكر خاصة صناعة وتجارة المسكرات والمروجين لها ، فان ذلك يحد كثيراً من انتشار ظاهرة المخدرات في المجتمع السعودي .

1- الموقع الالكتروني السابق ،علاج الإدمان بين الجهود الجادة المصالح الشخصية.

وفي الدراسة التي أجريت على المجرمين في المجتمع العربي ظهر من نتائج البحث إن الغالبية 70% من المحكوم عليهم بجرائم جنسية كانوا يشربون المسكر وتبين أن الخمر يدفع إلى ارتكاب الأفعال الجنسية الشاذة كاللواط بنسبة 3، 68% ويدفع كذلك إلى ممارسة الفحشاء وخاصة الزنا بنسبة 70% ويساهم أيضاً في ارتكاب الأفعال الجنسية بقوة مع الإناث ، كالاغتصاب بنسبة 6، 67% وكذلك يجعل عند الفرد ميلاً نحو هتك عرض الذكور بنسبة 4، 75% والبيانات الإحصائية السابقة تبرهن على أن شرب المسكرات يشيع عند المجرمين الجنسيين بشكل عام وهو من الأسباب الرئيسية في ارتكاب الفعل الجنسي المحرم بصرف النظر،عن دور في التخصص بنمط من الجرائم الجنسية وقد اعترف الطب الحديث بان الخمر عند شربه يغطي المناطق المخية العليا وهي الموجودة في القشر لفصي المخ .
وهي مركز الإرادة والأخلاق والتفكير والرؤية كما أثبتت إحدى الدراسات التي حاولت كشف العوامل المرتبطة بالجريمة إن 27% من المحكوم عليهم بأفعال جنائية كانوا يتناولون المخدرات وان المخدر يدفع بقوة بالفرد إلى ارتكاب جرائم الاعتداء الجنسي كهتك الأعراض والاغتصاب .

وتشير بعض الدراسات إلى أن متعاطي المخدرات شكلوا ما نسبته 20% من جملة الجرائم المسجلة في عينة من الدول العربية عام 1973.(1)

1- نفس المرجع السابق،موقع نساء سورية.

ثانياً : الأبعاد المكانية لجرائم المخدرات :

يتساءل الكثيرون عن العلاقة بين علم الجغرافيا و دراسة الجريمة، و يعين الجغرافيين

الشباب على اختيار البعد الذي يمكن الخوض فيه مساهمة منهم في تحقيق الأمن الاجتماعي ، وتعزيز موقع الجغرافيا بين العلوم التطبيقية .

و الجغرافيا معنية بالتنظيم المكاني للظواهر التي تحدث على سطح الأرض ، وهي علم يشترك مع الكثير من العلوم في الموضوعات و التقنيات لشمولها في الدراسة و التحليل قطبي العلوم : الطبيعة والإنسان ، والعلاقة بينهما . فالجغرافيا تفسر التباين المكاني للظواهر التي تحدث على سطح الأرض على ضوء العلاقة بين المتغيرات الطبيعية و البشرية ، إنها معنية بالبعد المكاني لكل ما يحدث على سطح الأرض ويمس حياة الإنسان اليومية . ولما كانت الجريمة ظاهرة بشرية تتباين مكانيا و زمنيا ، لذا فللجغرافي دور جوهري في دراستها و تحليل مجالاتها من خلال تسليط الضوء على أبعادها المكانية .(1)

جرائم المخدرات تعكس العديد من الأبعاد الجغرافية و المكانية و التي هي بالضرورة لا تمثل دولة مستهلكة بالمعنى المفهوم لقلة عدد سكانها مثل دولة الإمارات العربية ، ولذا يبرز وضعها بالنسبة لكون جريمة المخدرات بها تأخذ شكل العبور ، وكذلك شأن المخدرات في مدن الخليج ودولة شأنها في معظم بلدان العالم ، وهو أن مناطق الإنتاج ليست هي أساساً مناطق الاستهلاك ، ومن هنا أصبح للمخدرات ديناميات هامة ذات صلة بالجغرافيا نتيجة لذلك الوضع و لقرب الإمارات من دول الإنتاج فقد أشار التقرير لعام 1980 أن معظم المضبوط من الأفيون كان من مناطق قريبة من دولة الإمارات و اخطر هذه المواد الهروين وان 90% من الكمية مصدرها الشرق الأوسط و 5% مصدرها الشرق الأقصى .(2)

و يشير الدكتور محمد مدحت إلى أن معدلات الجريمة الخطيرة في بعض دول الخليج العربي سنة 1980 يجد أن معدل جريمة المخدرات يصل في الإمارات إلى ً53 ر15 وفي الكويت 70 ر 8 وفي البحرين 33 ر0 وذلك لكل 100000 من السكان ويلاحظ أن هذه الأرقام هي اقل كثيراً من الواقع وذلك لما هو معروف عالمياً من إن نسبة المضبوط من المخدرات إلى ما يتم تهريبه إلى داخل البلاد أو خارجها تصل 1/10 الكمية فقط .

1- محمد مدحت عبد الجليل : الأبعاد الجغرافية لظاهرة الجريمة في المدن الخليجية ( معهد البحوث و الدراسات الغربية ، القاهرة ، 1987م،ص166

2- نفس المرجع السابق ص167.

ومما يضاعف من خطورة جرائم المخدرات هو أن تهريبها يتم في عشرات السلع و بمئات الطرق و الوسائل مما يجعل من ضبط ومتابعة المجرمين في هذه الجرائم امرأ بالغ الصعوبة ويستدعي تعاوناً دولياً و محلياً على اعلي مستوى ، ويتضح من ذلك أثر القرب الجغرافي من بعض الدول الضالعة في إنتاج و توزيع المخدرات ، وهو وضع مشابه له في بعض المناطق في العالم ، كما هو الحال في مجاورة الولايات المتحدة الأمريكية للمكسيك الضالعة في إنتاج ” الماريجوانا ” وتهريبها إلى الولايات الأمريكية وفي حالة موقع دول غرب أوربا وخاصة أسبانيا والمملكة المتحدة وقربها من المغرب التي بدأت إنتاجا مكثفاً للحشيش في منطقة الريف .(1)

ومن حيث الموقع الجغرافي فموقع المدن الخليجية قريبة من مناطق الإنتاج والتوزيع سواء في جنوب وغرب أسيا مثل الهند و باكستان و إيران أو من المنطقة التي يطلق عليها تعبير المثلث الذهبي في بورما وتايلاند ولاوس وهي دول معظمها ذات اتصال بحري وجوي بمدن الخليج ، أما إذا انتقلنا إلى الدول ذات الاتصال البري أيضاً ، فنجد على رأسها تركيا ولبنان و الأولى منطقة تقليدية لإنتاج الأفيون و الثانية منطقة تقليدية لإنتاج الحشيش و كلتاهما مصدر هام للخضر و الفاكهة والبضائع التي ترد يومياً منها إلى أسواق مدن الخليج العربي مما يسهل تهريب تلك المواد إلى داخل مدن الخليج ولعل المواقع التي تضبط بها معظم الكميات الآن هي المواني البحرية والجوية بعد ما تطورت ديناميات المخدرات وتبدلت حتى يسهل التخفي والتسلل و عادة ما ترد أنواع من الحشيش عن طريق البر أو البحر أما الهيروين و الكوكايين وهي غالية الثمن فترد عن طريق المواني الجوية أساساً ، و تبقى المطارات كأخطر المنافذ التي تدخل عن طريقها المخدرات صغيرة الحجم وغالية الثمن ، والذي يهمنا هنا الأبعاد الجغرافية ، لذلك و أهم هذه الأبعاد اتصال مدن الخليج بعشرات من المدن و الدول ذات الشهرة بإنتاج المخدرات وتصل منها عشرات الطائرات يومياً. (2)

1- مجلة النهضة : (العدد 96 – السنة 19 – 29/3/1986 )

2- مضر خليل العمر:” الأبعاد المكانية للجريمة”، ( مقالة على الانترنت) ،2001م.

ثالثاً : المخدرات ومسرح الجريمة

وعن مسرح الجريمة لا بد أن يعي رجل الشرطة الأبعاد المكانية التفصيلية لمناطق معينة في المدن ، والتي من دون فهمها و إدراكها تصبح مكافحة الجريمة فيها غير ناجحة ، من هذه الأماكن أو مسارح الجريمة ما يعرف في المدن الأمريكية بوسط المدينة ، والذي يكون عادة أكثر إجراماً و أقل في خصائصه الاجتماعية و الاقتصادية ، وهذه المنطقة من المدن الأمريكية الشهيرة في جرائم المخدرات و العنف ، من أجل ذلك فإن الشرطة الأمريكية خصصت في معظم المدن الكبرى وحدة خاصة للانتشار السريع تدرك الأبعاد المكانية لوسط المدينة و مهيأة بصورة كافية للتعامل في مثل هذه الأماكن مع جرائم العنف و المخدرات ، ومثل تلك المنطقة في المدينة الأمريكية نجد مثيلاً لها في بعض المدن العربية ، فمنطقة الباطنية في حي الدرب الأحمر بمدينة القاهرة لها شهرة وسط المدن العربية في تداول المخدرات وتجارتها ، و لعل هذا المثال ( الباطنية ) يقدم دليلاً أقوى على أن فهم أبعاد المكان و إدراكها يؤثر في مستوى مكافحة الجريمة ، فمنطقة (الدرب الحمر ) كان معدل الجريمة الخاصة بالمخدرات فيها سنة 1978 ، 230 / 100000 مقارنة بنحو 16.5 / 100000 ، 54.5 لكل من مصر ككل ، و مدينة القاهرة على التوالي ، وثبت من الدراسة لهذه المنطقة أن خصائص ( الباطنية ) و هيئتها المادية و الاجتماعية لها دخل كبير في ارتفاع معدل جريمة المخدرات فيها . (1)

1- مجلة العلوم الاجتماعية : جامعة الكويت ( المجلد 30 ، العدد 1 ، 2002م ، ص 112 -113 ).

الفصل الثالث :

  • · واقع المخدرات في المجتمع الفلسطيني أرقام وإحصاءات
  • · التوزيع الجغرافي للمخدرات فى قطاع غزة
  • · المخدرات في محافظة خان يونس
  • · الأنفاق ودورها في تهريب المخدرات

واقع المخدرات في المجتمع الفلسطيني :

إن تعاطي المخدرات وإدمانها( خاصة بين الشباب) تعتبر العقبة الكبرى أمام جهود التنمية والإعمار والبناء ، بسبب ما يفرزه الإدمان من أمراض اجتماعية وانحرافات سلوكية، وكذلك ما يحدثه من آثار اقتصادية وصحية وسياسية سيئة، تعتبر معوقات لعملية التنمية ولا شك أن الادمان وباء يهدد دول العالم المتقدمة والنامية ولاتقف مخاطره عند حدود دولة أو قطر معين وهذه الحقيقة أكد عليها علماء الدين والاجتماع والنفس والصحة .

ويعاني مجتمعنا الفلسطيني على وجه الخصوص من هذه الظاهر الفتاكة .. هذه الظاهرة التي نتجت عن تراكمات الماضي البئيس حيث مساعدة الاحتلال للتجار على ترويج هذه الآفة والاتجار بها وتغاضي بعض المسئوليين عن ملاحقة التجار وعدم الجدية في علاج ظواهر الإدمان وتأهيل المدمنين كما أن ضعف الأجهزة الأمنية وعجزها عن القيام بدورها بشكل فاعل، هيأ بيئة لتجار المخدرات لتوسيع رقعة الترويج والاتجار… و مما زاد في مشكلة انتشار المخدرات وتوسعها في قطاع غزة أجواء الانفلات الأمني في العهد السابق والتي أوجدت جماعات مسلحة تطلق على نفسها أجنحة مقاومة في حين تنشط في ترويج وبيع المخدرات كما أن عددا من العائلات في القطاع كانت تحول في كثير من الأحيان دون تمكين الشرطة من القبض على المتورطين من أبنائها في تجارة أو ترويج المخدرات.ومما يزيد من خطورة الظاهرة هو تفشيها مؤخرا في أوساط الشباب الفلسطيني الذي يعاني من أزمات نفسية ودرجات إحباط كبيرة نتيجة ظروف الحصار والمأزق الاقتصادي والمادي الذي يعصف بذويهم ويحول دون تلبية رغباتهم واحتياجاتهم.(1)

1-مقابلة سابقة ،مع مدير مكافحة المخدرات محافظة خان يونس.

ولدراسة أي موضوع جغرافي لا بد دراسته من الناحية الإحصائية للوصول إلى تحليل و نتائج ، وبدراسة جريمة المخدرات في قطاع غزة لا بد من وجود إحصاءات تبين ذلك

جدول ( 1 ) جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة حسب نوع الفعل الإجرامي و الشهر 1997

جرائم المخدرات

كانون ثاني

شباط

آذار

نيسان

آيار

حزيران

تموز

آب

أيلول

تشرين أول

تشرين ثاني

كانون أول

المجموع

زراعة

0

0

0

0

1

1

0

0

0

1

0

0

2

اتجار

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

ترويج

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

0

1

حيازة

1

1

0

0

2

2

2

7

5

4

1

3

28

تعاطي

0

0

0

0

0

0

1

0

1

2

0

0

4

المجموع

1

1

0

0

3

3

3

7

6

7

1

3

35

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ،( إحصاءات الجريمة و الضحية )

من خلال دراسة جدول ( 1 ) يتضح أن جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة تتفاوت من شهر لآخر حسب نوع الفعل فكانت زراعة المخدرات حالتين فقط و تجارة المخدرات

ولا حالة ، حيث وصل عدد المروجين حالة واحدة ، أما حيازة المخدرات فوصلت 28 حالة و هي أعلى نسبة ، وبلغ عدد متعاطين المخدرات 4 حالات . فالمجموع الكلي لعدد الجرائم 35 جريمة ، ومن خلال ذلك يتضح أن نسبة جرائم المخدرات في قطاع غزة قليلة جداً مقارنة مع البلدان الأخرى ، ويرجع ذلك إلى إن المجتمع الفلسطيني بثقافته الاجتماعية، وبمعتقداته الدينية، يتميّز برفضه وتحريم تعاطي أحد أبنائه أي نوع من أنواع المخدرات أو المسكرات وحتى التدخين، فالمجتمع الفلسطيني يحافظ على تماسك الأسرة، وتعاضد أعضائها، وتكافلهم،

كذلك أعتقد أن قلة جريمة المخدرات في هذه السنة يرجع إلى قوة السلطة الفلسطينية ووجود جهاز مكافحة المخدرات الذي هيمن وسيطر وحد من جريمة المخدرات .

جدول ( 2 ) جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة حسب نوع الفعل الإجرامي و الشهر 1998

جرائم المخدرات

كانون ثاني

شباط

آذار

نيسان

آيار

حزيران

تموز

آب

أيلول

تشرين أول

تشرين ثاني

كانون أول

المجموع

زراعة

0

1

2

2

9

7

2

0

0

2

0

6

31

اتجار

0

1

1

4

4

3

3

0

8

5

8

9

46

ترويج

0

1

0

0

0

5

0

0

0

0

0

0

6

حيازة

1

8

5

9

2

2

3

4

2

3

4

8

51

تعاطي

1

6

12

12

9

15

9

4

6

8

16

12

110

المجموع

2

17

20

27

24

32

17

8

16

18

28

35

244

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، إحصاءات الجريمة و الضحية

من خلال دراسة جدول ( 2 ) يتضح أن جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة تتفاوت من شهر لآخر حسب نوع الفعل فكانت زراعة المخدرات 31 مرة و تجارة المخدرات 46

حالة ، حيث وصل عدد المروجين 6 حالات ، أما حيازة المخدرات فوصلت 51 حالة ، وبلغ عدد متعاطين المخدرات 110 حالات . فالمجموع الكلي لعدد الجرائم 244 جريمة ، ومن خلال ذلك يتضح أن نسبة جرائم المخدرات في قطاع غزة قد ازدادت في عام 1998 عن عام 1997 ، ويعود ذلك إلى تراخي الشرطة عن المكافحة و عدم ضبط تجارة المخدرات حيث إن الذي ساهم في ازدياد النسبة هو تجارة المخدرات و كذلك زيادة المتعاطين و الإدمان ويرجع ذلك إلى ضعف الوازع الديني لدى الفرد المتعاطي و مجالسة أو مصاحبة رفاق السوء .

جدول ( 3 ) جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة حسب نوع الفعل الإجرامي و الشهر 1999

جرائم المخدرات

كانون ثاني

شباط

آذار

نيسان

آيار

حزيران

تموز

آب

أيلول

تشرين أول

تشرين ثاني

كانون أول

المجموع

زراعة

1

2

7

14

14

2

1

2

0

2

6

0

51

اتجار

4

11

5

11

16

11

21

15

0

1

12

0

107

تعاطي

12

12

14

27

15

17

12

11

0

16

16

0

152

المجموع

17

25

26

52

45

30

34

28

0

19

34

0

310

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، إحصاءات الجريمة و الضحية

من خلال دراسة جدول ( 3 ) يتضح أن جرائم المخدرات المبلغ عنها في قطاع غزة تتفاوت من شهر لآخر حسب نوع الفعل فكانت زراعة المخدرات 51 مرة و تجارة المخدرات 107

حالات ، وبلغ عدد متعاطين المخدرات 152 حالة . فالمجموع الكلي لعدد الجرائم 310جريمة ، ومن خلال ذلك يتضح أن نسبة جرائم المخدرات في قطاع غزة قد ازدادت في عام 1999 عن عامي 1997، 1998 ويعود ذلك إلى تراخي الشرطة عن المكافحة و عدم ضبط تجارة المخدرات حيث إن الذي ساهم في ازدياد النسبة هو تجارة المخدرات عبر الحدود الفلسطينية المصرية و كذلك زيادة المتعاطين و الإدمان ويرجع ذلك إلى ضعف الوازع الديني لدى الفرد المتعاطي و لعدم توفر فرص عمل كافية ، والفقر، أو نتيجة تفشي البطالة، ومصاحبة رفاق السوء، أو تدني المستوى الصحي والمعيشي والتعليمي كمحاور أساسية لتشجيع الانحراف، فهي عبارة عن سلوك منحرف عن المعايير الاجتماعية، كونها مرض نفسي يصيب الفرد بداية، وينعكس على الأسرة والمجتمع .

جدول ( 4 ) عدد جرائم المخدرات المبلغ عنها / محافظات قطاع غزة/1997

نوع الفعل الإجرامي

محافظات قطاع غزة

الأراضي الفلسطينية

شمال غزة

غزة

دير البلح

خانيونس

رفح

مجموع قطاع غزة

زراعة

0

1

0

1

0

2

7

تجار

0

0

0

0

0

0

7

ترويج

0

0

1

0

0

1

9

حيازة

1

13

1

10

3

28

168

تعاطي

0

2

0

0

2

4

149

المجموع

1

16

2

11

5

35

340

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الأمن والعدالة، سجلات إدارية بيانات غير منشورة.

من خلال دراسة جدول ( 4 ) يتضح أن جرائم المخدرات في قطاع غزة مقارنة مع باقي الأراضي الفلسطينية قليلة إذ تبلغ نسبتها 3 ,10% من النسبة الكلية ويعود هذا إلى صغر مساحة القطاع إضافة إلى إن أهل غزة بثقافتهم الاجتماعية، وبمعتقداته الدينية، يتميّز برفضهم وتحريم تعاطي أحد أبنائه أي نوع من أنواع المخدرات أو المسكرات وحتى التدخين، فالمجتمع الفلسطيني يحافظ على تماسك الأسرة، وتعاضد أعضائها.

أما في الضفة الغربية والتي تمثل شطر الوطن الآخر تبلغ نسبة جريمة المخدرات فيها 7، 89 % من الأراضي الفلسطينية ، ويرجع ذلك بشكل عام في إقليم الضفة الغربية يبلغ عدد سكان جميع المحافظات الشمالية: 1,544,875 نسمة (إحصاءات 97) وعدد الأسر 343,303 منها 13,618 أسرة مستفيدة من مساعدات وزارة الشؤون الاجتماعية حسب النظام المعتمد لمساعدة الأسر المعدومة، بنسبة 5.6%، حيث تعتبر هذه النسبة عالية جداً وقليلة إذا قيست بمعدل نسبة البطالة 18.2% ومعدل الفقر في الإقليم البالغ 5.9%، ومعاناة السكان بالتصاقهم بالاحتلال، وكثرة المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية التي يتراوح عددها مع البؤر الاستيطانية 250 مستوطنة وبؤرة استيطانية فيها 340000 مستوطن (حسب محاضرة النائب صلاح التعمري في منتدى الحوار الوطني 11/8/99).

ومما يدل على الاكتظاظ السكاني والضائقة السكنية التي يعاني منها إقليم الضفة الغربية وجود 19 مخيماً فيها 90,478 نسمة، يعانون من ضائقة سكنية ومن قلة خدمات وكالة غوث اللاجئين المعدومة تقريباً، سوى بعض الخدمات الصحية التي لا تذكر، وبعض المساعدات العينية للأسر المعدومة، هذه المؤشرات تفيد أن معظم سكان الضفة الغربية يعانون من تدهور في الوضع الاقتصادي والسكني وممارسات الاحتلال، مما يزيد من تفاقم المشكلات الاجتماعية داخل المجتمع.

التوزيع الجغرافي للمخدرات في قطاع غزة :

فالموقع الجغرافي يساهم بدرجة كبيرة في زيادة معدلات جرائم المخدرات وذلك يعود إلى أن قطاع غزة قريب من المناطق الحدودية المصرية التي تقع في الجنوب الغربي منه فالطريق ممهد لدخول المخدرات التي تأتي عبر الأنفاق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية ومن السهل جلبها من تلك المناطق وتهريبها داخل قطاع غزة.

جدول رقم (5) أعداد قضايا المخدرات في محافظات قطاع غزة لعام 2008م

المحافظة

أعداد الجرائم

النسبة من إجمالي الجرائم %

شمال غزة

54

15.4%

غزة

78

22.6%

الوسطى

65

18.6%

خانيونس

70

20%

رفح

82

23.4%

الإجمالي

350

100%

المصدر من النيابة العامة في محافظات القطاع (الأرشيف).

من خلال الجدول السابق والشكل (1) يتضح تفاوت أعداد جرائم المخدرات من محافظة إلى محافظة حيث أنه بلغ أعلى نسبة من عدد جرائم المخدرات سواء من زراعة الأشتال أو تجارتها أو تعاطيها في محافظة رفح بواقع (82) قضية وبنسبة (23.4%) من إجمالي جرائم المحافظات وهذا يرجع إلى كونها منطقة حدودية صحراوية مع جمهورية مصر العربية وأيضا لوجود الأنفاق فيها مما أدي إلى تهريب المخدرات بشكل كبير إلى القطاع.

وتليها محافظة غزة بعدد (79) قضية مخدرات بحيث تركزت أغلب القضايا في منطقة الشجاعية وبنسبة (22.6%) من إجمالي جرائم المحافظات وهذا يعود لكونها منطقة حدودية..

وجاءت محافظة خانيونس بعدد (70) قضية مخدرات وبنسبة (20%) من إجمالي جرائم المخدرات جرائم المخدرات في محافظات قطاع غزة.

فيما جاءت محافظة الوسطى بعدد (65) قضية مخدرات وبنسبة (18.6%) من إجمالي جرائم المخدرات جرائم المخدرات في محافظات قطاع غزة.

وبلغت محافظة شمال غزة بعدد (54) قضية مخدرات وبنسبة (15%) من إجمالي جرائم المخدرات جرائم المخدرات في محافظات قطاع غزة.

  • و الشكل التالي يبين أعداد قضايا المخدرات في محافظات غزة لعام 2008م.

يتم التوزيع الجغرافي للمخدرات حسب تقسيم قضايا المخدرات والتي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. زراعة المخدرات:

جدول رقم (6) أعداد قضايا زراعة المخدرات

المحافظة

عدد قضايا أشتال البانجو

عدد قضايا بذور البانجو

شمال غزة

2

3

غزة

5

9

الوسطى

18

10

خانيونس

3

9

رفح

5

11

المصدر من النيابة العامة في محافظات القطاع (الأرشيف).

من خلال الجدول السابق يتضح أن توزيع قضايا المخدرات في محافظة قطاع غزة قد انحصرت زراعتها في صنفين وهما:

أ‌. أشتال البانجو: وتركز معظمها في محافظة الوسطى عدد (18) قضايا وهذا يعود إلى طبيعة المنطقة زراعية وتكثر بها الصوبات البلاستيكية لزراعة الخضروات مما جعلهم يستغلون ذلك في زراعة المخدرات لإخفائها وتنتشر أغلب زراعة البانجو (القنب الهندي) في تلك المحافظة في منطقة شرق أبو العجين ووادي السلقا والشريط الحدودي ومنطقة البركة، يليها محافظتي غزة و رفح بعدد (5) قضايا ففي المحافظة الأولى تركزت في منطقتي كل من الدرج والتفاح ومنطقة شرق غزة حيث المنطقة الأولى تكثر بها الحرش والمناطق الخلوية في أطراف المدينة، أما المنطقة الثانية منطقة حدودية. وأما محافظة رفح يرجع إلى كونها منطقة حدودية صحراوية مع جمهورية مصر العربية ومن الغرب البحر المتوسط ومن الشرق الأراضي المحتلة عام 1984م. يليها محافظة خانيونس بعدد (3) قضايا وهذا يعود إلى كونها منطقة مترامية الأطراف. وجاءت محافظة شمال غزة بقضيتين تركزت في مشروع بيت لاهيا.

ب‌. تنمية بذور البانجو: وقد تركزت في مدينة رفح بعدد (11) قضايا وهذا يعود إلى كونها منطقة حدودية، يليها كل من محافظتي منطقة الوسطى وخانيونس وكل منها استحوذ على (10) قضايا ففي المحافظة الأولى تتركز معظمها في مدينة دير البلح وأما محافظة خانيونس موزعة بين مدينة خانيونس والقرى الشرقية، ويليها محافظة غزة بعدد (9) قضايا وغالبا ما تزرع في الشرفات أو على أسطح المنازل وبين أشجار الزينة من أجل إخفائها. يليها محافظة شمال غزة بعدد (3) قضايا.

جدول رقم (7) أعداد قضايا زراعة المخدرات في محافظات قطاع غزة

المحافظة

عدد قضايا الزراعة

النسبة من إجمالي الزراعة%

شمال غزة

5

6,8%

غزة

14

19.2%

الوسطى

26

35.6%

خانيونس

12

16.4

رفح

16

22%

الإجمالي

73

100%

المصدر من النيابة العامة في محافظات القطاع (الأرشيف).

ويتضح من الجدول السابق أنه قد بلغ أعلى نسبة من إجمالي جرائم زراعة المخدرات في محافظة الوسطى عدد(26) قضايا وبنسبة (35.6%) من إجمالي الزراعة وهذا يعود إلى طبيعة المنطقة زراعية وتكثر بها الصوبات البلاستيكية لزراعة الخضروات مما جعلهم يستغلون ذلك في زراعة المخدرات لإخفائها.

ثم جاءت محافظة غزة بواقع (14) قضية وبنسبة (19.2) من إجمالي الزراعة فتركزت في منطقتي كل من الدرج والتفاح ومنطقة شرق غزة حيث المنطقة الأولى تكثر بها الحرش والمناطق الخلوية في أطراف المدينة، أما المنطقة الثانية منطقة حدودية.

2. تجارة المخدرات:

يمكن القول أن تجارة المخدرات والبانجو تكاد معدومة في قطاع غزة بل تجلب من داخل الأراضي المحتلة وأيضا من مصر وكما أن زيادة الرحلات من مصر وإليها قد يسر عمليات نقل المواد المخدرة وخاصة المخلقة كيميائياً ومن صفات هذه المواد سهولة حملها وإخفائها.(1)

1- عادل منصور ، “الأبعاد الجغرافية للجريمة في محافظة غزة” ، رسالة دكتوراه، غير منشورة، جامعة الدول العربية ،2004م.

حيث لم تتعد حوادث الاتجار بالمخدرات سوي (23) قضية في محافظة خانيونس باعتبارها من اكبر المساحات في محافظات القطاع وتحتوي على أكبر عدد من القرى والأحياء إلى جانب المدينة ومخيمها يليها محافظة رفح بواقع (18) قضية ويليها محافظة غزة بواقع (16) قضية، يليها محافظة الوسطى بواقع (5) قضية، يليها محافظة شمال غزة بواقع (4) قضايا.

تمثل تجارة الحشيش في محافظة خانيونس بواقع قضيتين يليها كل من محافظة الوسطى بواقع (4) قضية وشمال غزة بقضية واحدة.

أما تجارة الكوكايين فثمتلت بمحافظتي غزة ورفح بواقع (4) قضايا ويليها كل من شمال غزة والوسطى بواقع قضية واحدة لكل منهما.

أما تجارة الهيروين فتمثلت بقضية واحدة في محافظة غزة.

جدول رقم (8) أعداد قضايا تجارة المخدرات في محافظات قطاع غزة

المحافظة

عدد قضايا التجارة

النسبة من إجمالي التجارة%

شمال غزة

6

7.1%

غزة

6

7.1%

الوسطى

15

17.9%

خانيونس

25

29.8%

رفح

32

38.1%

الإجمالي

84

100%

المصدر من النيابة العامة في محافظات القطاع (الأرشيف).

ويتضح من الجدول السابق انه قد بلغ أعلى نسبة من إجمالي الجرائم في محافظة رفح بواقع (32) قضية وبنسبة (38,1%)، وهذا يرجع إلى كونها منطقة حدودية صحراوية مع جمهورية مصر العربية وأيضاً لوجود الأنفاق فيها مما أدي إلى تهريب وتجارة المخدرات بشكل كبير في داخل القطاع.

فيما بلغ عدد قضايا التجارة بالمخدرات (84) قضية وبنسبة (24%) من إجمالي جرائم المخدرات في المحافظات.

3. تعاطي المخدرات:

شكلت محافظة شمال غزة أعلى عدد متعاطي مخدر البانجو بواقع (30) قضية موزعة على مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا ومدينة بيت لاهيا ويليها رفح بواقع (25) قضية ويليها محافظة غزة بواقع (15) قضية وهنا يتضح لنا أن المدن الكبرى والمراكز التجارية لا تحتوي على أعداد كبيرة مثل القرى والمناطق النائية. يليها محافظة الوسطى بواقع (12) قضية علما بأن المنطقة الوسطى تضم اكبر عدد من المخيمات ذات الكثافة السكانية العالية.

وجاء تعاطي الحشيش بواقع (6) قضايا ممثلا بمحافظة خانيونس، وأما الكوكايين فمنتشر في جميع المحافظات واستحوذت محافظة غزة على (28) قضية من أجل الشم يليها كل من شمال غزة بواقع (10) قضايا ومحافظة خانيونس (9) قضايا ثم محافظة الوسطى بواقع (6) قضايا وفي النهاية تأتي محافظة رفح بواقع (5) قضايا وهذا دليل واضح على انخفاض التعاطي في

المخيمات.

جدول رقم (9) أعداد قضايا تعاطي المخدرات في محافظات قطاع غزة

المحافظة

عدد قضايا التعاطي

النسبة من إجمالي التعاطي%

شمال غزة

43

2.3%4

غزة

44

24.9%

الوسطى

23

13%

خان يونس

33

18.6%

رفح

34

19.2%

الإجمالي

177

100%

المصدر من النيابة العامة في محافظات القطاع (الأرشيف).

من خلال الجدول السابق يتضح أنه قد بلغ أعلى نسبة من إجمالي تعاطي المخدرات في محافظة شمال غزة بعدد (43) قضية وبنسبة (24.3%) من إجمالي تعاطي المخدرات بالمحافظات وهذا يرجع إلى أنها تعتبر أعلى نسبة كثافة سكانية في قطاع غزة مما أدي إلى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين فئة الشباب في تلك المحافظة، يليها محافظة غزة بواقع (44) قضية وبنسبة (24.9%) من إجمالي تعاطي المخدرات بالمحافظات، وهذا يرجع إلى كونها محافظة مكتظة بالسكان.

أثبتت إحدى الدراسات أن ظاهرة تعاطي المخدرات تنتشر بين الشباب في مقتبل العمر في المدن المكتظة بالسكان والذين يقطنون الأماكن الشعبية.(1)

والشكل رقم (2) يبين أعداد قضايا المخدرات في محافظات غزة وكما يبين الشكل رقم (3) إجمالي جرائم المخدرات في محافظات غزة.

1. رشاد احمد عبد اللطيف ،”الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات” ،المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1999م ، ص25.

image

§ الفترة الزمنية لانتشار جرائم المخدرات في قطاع غزة.(1)

أولا/ أوقات الزراعة:

حيث ترتفع أعداد قضايا زراعة المخدرات في أشهر معينة وتتمثل في أشهر مارس وإبريل وسبتمبر وهذا يعود إلى موسم الزراعة في بداية الربيع لارتفاع درجات الحرارة ودفء التربة وكذلك شهر سبتمبر وهو نهاية فصل الصيف وانخفاض درجات الحرارة في التربة لتلاءم البذرة وفي الوقت الحاضر لا تتأثر الزراعة بشهر معين وذلك للتقدم في التقنية الحديثة للزراعة.

ثانيا/ أوقات التجارة:فتجارة المخدرات فتشهد رواجاً كبيراً في أشهر الصيف حيث يطول النهار وتبدأ العطلة المدرسية والجامعات ورجوع العائدين من الدول المجاورة إلى جانب كثرة الحفلات والأفراح في حين يزداد بدرجة ملحوظة في شهر سبتمبر في أثناء رجوع الطلبة إلى المدارس والجامعات فيتم ترويجها.

ثالثا/ أوقات التعاطي:فإنها تزداد في أشهر الصيف بسبب طول النهار وتبدأ العطلة المدرسية والجامعات و استغلال حفلات السهر في أماكن اللهو.

image1-عادل منصور ، مرجع سبق ذكره ،ص173.

المخدرات في محافظة خان يونس :

تقع محافظة خان يونس في الجزء الجنوبي من قطاع غزة ،وهى اقرب الى الحدود المصرية من مدينة غزة فلذلك تشير التقارير الواردة إلى أن تقسيم الأراضي المحتلة في المناطق “أ، ب، ج” تشكل صعوبة لتعقب تجارة المخدرات والقبض على المتاجرين بها.وتشير التقارير ذاتها إلى زراعة كميات من القنب (المارجوانا أو البانجو) والأفيون في البيوت الزجاجية شمال وجنوب قطاع غزة بالقرب من الحدود مع إسرائيل ومصركما تنحصر حيازة المخدرات والاتجار فيها في العمال الذين يتنقلون بين المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وفلسطين المحتلة وتتركز المضبوطات في البانغو (عشبة القنب)، والهيروين، والأفيون، والكوكايين، والمهدئات. و أكثر أنواع المخدرات انتشارا في القطاع هو المخدرات الخفيفة التي يتم تناولها عن طريق التدخين “كالحشيش ونبتة المارجوانا”، أما المخدرات الثقيلة “كالهيروين والكوكايين” لا تزال محصورة في أوساط من كانوا متعاطين لهذه الأنواع من المخدرات منذ الثمانينيات إبان وجود الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.

وتتركز مضبوطات الهيروين في الضفة الغربية، حيث تنتشر الحيازة والاتجار في المنشطات مثل الأمفيتامينات والفلنيترازيبام (روهيبنول)، الفينيتيلين (كابتاغون). أما الكوكايين فيوجد في غزة. وقد تعكس ظاهرة الكوكايين القوة الشرائية لبعض مناطق القطاع، في حين أن الأنواع الأخرى قد تكون بسبب تأثير سوق المخدرات الإسرائيلي وقرب الضفة الغربية من طرق تجارة المخدرات في الأردن المجاور.وتنتشر زراعة المخدرات في قطاع غزة إذا ما قورنت بباقي الأراضي الفلسطينية وبالتحديد في منطقة التماس على بعد 500 متر في محاذاة الخط الأخضر وحدود المستوطنات حيث يكثر نشاط تجار المخدرات في هذه المناطق التي تتوفر فيها أجواء الحماية والرعاية الأمنية الصهيونية لأولئك التجار. ففي داخل المستوطنات تنشط حركة زراعة المخدرات والاتجار بها ويتم التعامل ما بين تجار يهود وتجار فلسطينيين متورطين وآخرين تم إسقاطهم عن طريق المخابرات وإجبارهم على تعاطيها والاتجار بها وإيصالها إلى الشبان الفلسطينيين.

أنواع المخدرات التي تروج وأكثرها انتشارا ( 1)

تتنوع المخدرات التي تروج في قطاع غزة ويأتي على رأسها الحشيش الذي يروج بكميات كبيرة يأتي بعده مادة البانجو ثم الكوكايين فالأفيون والهروين بنسبة ضئيلة وحسب تقديرنا فإن نسبة ترويج الحشيش تقارب 90% يأتي بعدها البانجو بنسبة تقارب 5% وبقية المواد المخدرة الأخرى 5% أما بالنسبة للعقاقير المخدرة فيأتي على رأسها حبوب الترامال والتي انتشرت بشكل كبير جدا ومفزع حيث أصبحت ظاهرة عامة في كثير من الطبقات وكثير من الدوائر مثل دائرة الطلاب؛ طلاب الجامعات وطلاب المدارس الثانوية والإعدادية وللجنسين وطبقة العمال والمدمنين والعاطلين عن العمل والراغبين في عمليات جنسية أفضل ..الخ

عدد المقبوض عليهم على قضايا المخدرات :

عدد المقبوض عليهم على قضايا ترويج أو الاتجار أو التعاطي في عام 2009 بلغ 218 مقبوضا حيث قبض منهم 129 شخصا على قضايا تعاطي أو ترويج عقاقير مخدرة أي بنسبة 59.2% أما المقبوض عليهم في قضايا ترويج الحشيش فقد بلغ 82 شخصا بنسبة 37.6 وضبط على قضايا ترويج مواد أخرى مثل الكوكايين والبانجو والأفيون فقد بلغ 7 أشخاص بنسبة 3.2 % .

عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها من تاريخ 1/1/2009 وحتى تاريخ 31/12/2009م في محافظة خان يونس حسب نوعية الأداء

م

زراعة

ترويج

تجارة

تعاطي

1

2

106

76

216

عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها من تاريخ 1/1/2009 وحتى تاريخ 31/12/2009م في محافظة خان يونس حسب نوعية المادة المخدرة

م

أشتال بانجو

بذور بانجو

بانجو

حشيش

كوكائين

أدوية مخدرة

أفيون

هروين

أخرى

1

1

3

117

1

92

1

0

0

المصدر :مكافحة المخدرات محافظة خان يونس

كمية المواد المخدرة التي تم ضبطها من تاريخ 1/1/2009 حتى تاريخ 31/12/2009م

م

أشتال بانجو

بذور بانجو

بانجو

بالجرام

حشيش بالفرش

حشيش

بالجرام

كوكائين

بالجرام

أدوية مخدرة

أفيون

بالجرام

خمور

1

11

55

11550

225

1499.2

550

271970

0

12

· عدد القضايا المنجزة خلال فترة عام

نوع القضية

بانجو بالجرام

كوكائين بالجرام

حشيش بالجرام

حشيش بالفرش

أشتال بناجو

بذور بانجو

عدد القضايا

18

6

79

23

4

6

· كميات المواد المضبوطة خلال فترة عام

نوع المضبوط

بانجو بالجرام

كوكائين بالجرام

حشيش بالجرام

حشيش بالفرش

أشتال بانجو

بذور بانجو

الكمية

37820.5

462.5

13310.5

527.25

112

12259

· عدد المتهمين المحولين للنيابة خلال فترة عام

نوع القضية

زراعة أو ترويج بانجو

ترويج كوكائين

ترويج حشيش

عدد المتهمين المحولين

24

6

121

*الاحصاءات السابقة لا توضح عدد المتعاطين لهذه المواد حيث أن هناك الكثير من المتعاطين ضبطوا بتعاطي المخدرات لم تشملهم الانجازات حيث أن القانون لا يسمح بايقاف أي متعاطي لأكثر من 24 ساعة كما أن خلو القطاع من مراكز التأهيل والاصلاحيات عامل مساعد على تفشي ظواهر الادمان على المخدرات وخاصة بين الشباب.

image1- مقابلة سابقة الذكر ،مع الرائد أبو عبدا لله الغلبان.

الأنفاق ودورها في تهريب المخدرات :(1)

إن حالة الأنفاق التي شكلت في بداية ظهورها حالة رائعة من حالات كسر حلقات هذا الحصار الجائر ومعين ضخم من موارد الدعم اللوجستي للمقاومة والممانعة والثبات فأدخلت-هذه الأنفاق- أساسيات الحياة ومستلزمات المعيشة الضرورية للقطاع بعد المنع الصهيوني أصبحت في الآونة الأخيرة حلقة من حلقات الإجرام التي يحارب بها الشعب المرابط في هذا القطاع وأصبح يهرب عن طريقها كل ما يضر هذا الشعب في صحته وكل ما يخدش ويوهن صموده ويضعف عزيمته فأدخلت المخدرات بأنواعها المختلفة.. وبجهود مضنية وتعب مرير وسهر لليال الطوال استطاع رجال مكافحة المخدرات من التصدي لظاهرة ترويج المخدرات والحد من انتشارها وبنسبة كبيرة وفي وقت قياسي أذهل الجميع ليصبح القطاع وبدرجة كبيرة خال من المخدرات..وقد لعبت الأنفاق دورا كبيرا في عملية ترويج والاتجار بالمخدرات والحبوب المخدرة؛ إذ أن عمليات التهريب زادت بشكل كبير بعد اتساع الاعتماد على الأنفاق في عمليات إدخال المواد الأساسية لقطاع غزة بعد الحصار الجائر المفروض على القطاع منذ سنوات ويرجع ذلك إلى عدد الأنفاق المهول الذي يشكل عبئا كبيرا على أجهزة الأمن في مراقبة الواردات مراقبة دقيقة كما أن تنوع طرق التهريب تشكل معلما بارزا في انتشار ظاهرة المخدرات واتساع المتأثرين بها حيث تنوعت هذه الطرق والأساليب وتشكلت وأصبحت كل المواد والأجهزة والمعدات تستخدم في عمليات تهريب المخدرات وترويجها فأصبحنا نرى أن المخدرات تخبأ في الأجهزة الكهربائية والأدوات الصحية وعلب البسكويت والشكولاتة وغيرها حيث ضبطت عدة قضايا على هذه الشاكلة، كما ضبطت قضايا أخرى استخدمت فيها أنابيب الغاز لتهريب المخدرات حيث يوضع الحشيش المهرب أو البانجو في داخل الجرة بعد قصها ولحامهما وغير ذلك من الوسائل والطرق المتنوعة تنوعا بمقدار المواد الداخلة للقطاع عبر الأنفاق .. كل ذلك شكل مشكلة أمام أجهزة الأمن وأصبح من الصعب تتبع جميع الواردات وتفتيشها إذ أن الكميات الداخلة للقطاع تستلزم أضعاف عدد أفراد قوة الأمن في كافة الدوائر كي يتم ضبط ومراقبة المواد الداخلة وغربلتها .. وفي نفس السياق فإن نفسيات مريضة جشعة من الصيادلة وجدت طريقة للربح جديدة عبر ترويج لحبة الترامال عبر زعم أنها دواء غير محظور ولا يسبب الإدمان، التقت هذه الأطماع مع أطماع أخرى شكلها نهم أصحاب بعض الأنفاق لربح سهل ميسور فهربت حبات الترامال المصرية أو الهندية أو الصينية ذات السعر المنخفض لتباع وتروج في المجتمع الغزي بأسعار أعلى وتوسع مجال الترويج فبعد أن كانت هذه الحبة مقتصرة الاستخدام للحالات المرضية التي لا يستطيع صاحبها تحمل الألم أصبح يستخدمها مدمنو المخدرات الذين وجدوا أنفسهم في وضع يضيق عليهم فيه تعاطي المخدرات بحرية كالتي كانت

1- مرجع سبق ذكره :مدير مكافحة المخدرات في محافظة خاني ونس .

في العهود السابقة وذلك بعد المحاربة والمكافحة الكبيرة التي أبداها رجال مكافحة المخدرات في تطويق وعلاج ظاهرة انتشار المخدرات إذ أن تركيبتها- أي حبة الترامال- مقاربة لتركيبة المخدرات لأنها تجعل من يتناولها في حالة من الهدوء والانسجام وتزيل عنه أي آثار للآلام والإرهاق النفسي أو العصبي وتوسع الاستخدام ليشمل فئات أخرى من المجتمع الغزي فتغزو هذه الحبة فئة الشباب العاطلين عن العمل والذين يجدون فيها مفرا من هموم محيطة تكبلهم وتثقل كواهلهم بالتفكير في مستقبل غامض لا تبدو له أية ملامح إيجابية إلى فئة الطلبة والطالبات وبجميع المراحل الدراسية ليتعاطها طلاب المراحل الإعدادية والثانوية والجامعات في ما يشبه العدوى وتنتشر هذه الحبة في هذه الفئات انتشار النار في الهشيم سيما وأن هذه المرحلة العمرية تتأثر كثيرا بالصحبة ويسهل إقناعها عبر طرق مختلفة باستخدام هذه الحبة فبعضهم للهروب من المشاكل العاطفية وآخرون للاحتماء بهذه الحبة من نار المشاكل العائلية وفئة ثالثة عن طريق التقليد وأخرى لإثبات الذات وهكذا في تنوع يجعل من انتشار هذه الحبة أمرا يسيرا إذا توفرت الظروف الملائمة والنفس التائهة الحائرة والسعر المنخفض نسبيا لهذه الحبة.. وجاءت الحرب الأخيرة على غزة لتكمل الحلقة ويصبح أسرى هذه الحبة فئات وشرائح أكثر وذلك بدعوى التخفيف من الضغوط النفسية الهائلة التي يعانى منها أهل القطاع أثناء وبعد انقضاء هذه الحرب الإجرامية والعدوان الآثم ويصبح طلابها أكثر عبودية لها بعد الإدمان عليها وبعد تيسير الوصول إليها واقتنائها.

النتائج :

§ المخدرات لا تساعد الفرد على مواجهة المواقف الصعبة ومشكلات الحياة بل تزيد من مصاعب الحياة.

§ ضعف الوازع الديني لدى الفرد يساهم في تعاطي المخدرات و انشغال الوالدين عن الأبناء يساهم في تعاطيهم للمخدرات ومصاحبة رفاق السوء .

§ أن ظاهرة تعاطي المخدرات تنتشر بين الشباب في مقتبل العمر في المدن المكتظة بالسكان.

§ قلة الإمكانيات التي تتاح حيث أن آثار الحصار قد أصابت جميع الأجهزة وكان لجهاز المكافحة نصيب كبير من هذا الحصار وعلى سبيل المثال فكثيرا ما تتعطل المهمات لعدم وجود عربات كافية للقيام بالمهمات أو لعدم توافر الوقود الذي يشغل هذه العربات إضافة إلى شحة الحاسب التي تساعد الأفراد في علمهم حيث أن دائرة المكافحة بفرع خان يونس لا يوجد بها سوى جهاز واحد متواضع المواصفات يقوم العمل عليه بالتناوب بين أقسام العمل المختلفة .

§ عدم وجود أرضية كافية من المعلومات عن التجار حيث أن جميع المعلومات القديمة والملفات الخاصة بالتجار والمروجين وأماكن الترويج والزراعة قد أتلفت أثناء العملية العسكرية في يونيو2007 وعليه فإن العمل قد بدأ من الصفر حيث اجتهدت الدائرة في تكوين قاعدة معلومات جديدة كلفتها الكثير من الجهد والوقت.

§ وجود الكثير من التجار والمروجين في أماكن يصعب الوصول إليها وخاصة الأماكن الحدودية المتاخمة للسياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضي فلسطين المحتلة عام48 حيث يلاقي هؤلاء التجار حماية وتغطية من الاحتلال الصهيوني.

§ عدم وجود قانون صارم بحق المتاجرين والمروجين للمخدرات يردعهم ويمنعهم من العودة لممارسة هذه الجريمة مرة أخرى حيث أن كثير من الموقوفين والمتاجرين يتم الإفراج عنهم بعد عرضهم على النيابة.

§ بدائية أسلوب العمل في دائرة مكافحة المخدرات حيث أن الإنجازات التي تمت على نوعيتها كانت تتم بأساليب بدائية في التحري والاستدلال وجمع المعلومات وحفظها وأساليب التحقيق مع المتهمين.

التوصيات :

§ طباعة وتوزيع عدد كبير من النشرات والمطويات والملصقات والكتيبات التي توضح الأضرار الاقتصادية والصحية والاجتماعية للمخدرات .

§ استغلال جميع الوسائل الإعلامية المتاحة لتوعية أفراد المجتمع ضد أضرار هذه الآفة .

§ الاستفادة من دور المساجد في التوعية من مخاطر هذه الظاهرة عبر الخطب المنبرية والدروس الوعظية واللوحات المسجدية وأيضا عن طريق زيارة المتعاطين أو ذويهم ومحاولة التواصل معهم وحثهم على الإقلاع عن هذه الظاهرة المهلكة.

§ عقد عدد من الدورات والندوات للمعلمين والمعلمات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والأوقاف والصحة .

§ عقد ندوات ولقاءات لرجالات المجتمع ونخبه الثقافية والفكرية والدينية لتوضيح مخاطر هذه الظاهرة وأضرارها شرعيا واجتماعيا ونفسية وصحيا يتم فيها دعوة وجهاء العائلات وذوي المتعاطين وغيرهم ممن يمسهم هذا الأمر.

§ إنشاء وبناء إصلاحيات ومراكز رعاية وعلاج وتأهيل المتعاطين والتهيئة إعادة دمجهم في المجتمع بشكل طبيعي.

§ تبني رعاية ومتابعة المدمنين المتعافين بعد علاجهم والأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح وذلك بإنشاء مراكز التأهيل والإرشاد.

§ إعلان العقوبات والأحكام الصادرة بحق المتاجرين ونشر أسماء المعاقبين في وسائل الإعلام.

§ إقامة المعارض في النوادي الرياضية والمدارس التعليمية والجامعات التي تبين خطر الظاهرة وأضرارها.

§ إقامة مسابقات لطلبة المدارس لتوعية الطلاب بمخاطر ظاهر المخدرات تشمل هذه المسابقات الرسم والقصة والشعر والتصميم وغيرها.

§ التركيز على مصادر المواد المخدرة ، وسد الثغرات التي يمكن أن تستغلها عصابات تهريب المخدرات ، وإحكام الرقابة و السيطرة على المنافذ الحدودية والأنفاق.

§ دعم البرامج الإصلاحية في السجون ، ومراعاة الفصل بين مروجي ومهربي المخدرات ، وبين متعاطيها ، ووضع إجراءات وضوابط تحد من تأثر صغار المجرمين بكبارهم ، واحترافهم الإجرام .

§ الاهتمام بأسر المدمنين أو الموقوفين بالسجون وسد حاجتهم ، وقضاء شؤونهم . وهذا الأمر لـه أهميته البالغة في وقاية الأسر من الانحراف والضياع ، وهو من التكافل الاجتماعي الذي حث عليه ديننا الحنيف ، فهم في الواقع لا يعدون أن يكونوا أقارب أو جيراناً أو إخوة في الدين على أقل تقدير.

الخلاصة :

إن مشكلة المخدرات مشكلة عالمية تلقي بظلالها الوخيمة على جميع بلدان العالم وتنشط هذه التجارة في كثير من البلدان يساعد في ذلك الظروف الاجتماعية والسياسية التي يحيياها هذا البلد أو ذلك .. ولمجتمعنا الفلسطيني معاناة كبير ومشكلة ضخمة مع هذه الآفة إذن أن الاحتلال وأذنابه الذين ما فتئوا في حرب هذا الشعب لتركيعه وإذلاله دور كبير في نشر هذا الوباء للقضاء على أي أمل يمكن أن يكون من ورائه بناء لهذا الوطن المحتل ولتخريب المجتمع الفلسطيني المقاوم وتفكيك وهدم عناصر القوة والمنعة التي تحمي هذا الشعب.. وللخروج من نفق هذه الظاهرة المهلكة ثلاث مداخل أساسية هو دور شرطي رائد في محاربة ومكافحة الظاهرة إضافة إلى قانون صارم للمتاجرين والمروجين يمنع شهوتهم ويكبح جماحهم ودور مؤسسات المجتمع وتجمعاته وفعالياته في نشر الوعي والثقافة والتحذير من خطر هذه الظاهرة القاتلة في ما يمكن أن نطلق عليه المكافحة الوقائية إضافة إلى دور جمعيات ومؤسسات تأهيل المتعاطين وإعادة دمجهم في مجتمعهم بشكل طبيعي وسلس يمكنهم من أداء دورهم في بناء المجتمع والنهوض به .. وبناء على ذلك كان لإدارة مكافحة المخدرات جهود مباركة في حرب هذه الظاهرة وتحقيق نتائج رائعة في محاربة المتاجرين بها والمروجين لها رغم قلة الإمكانيات وضيق ذات اليد وعوائق الحصار الظالم .

المصادر و المراجع :

§ هاني عرموش “المخدرات إمبراطورية الشيطان” دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع،1993،ص10

§ عادل عبدا لسلام،الأحوال المناخية في الاراضى الفلسطينية،الدولة الفلسطينية حدودها ومعطياتها وسكانها،معهد البحوث والدراسات العربية،القاهرة،1991م،ص115-116.

§ محي الدين حوري،”الجريمة أسبابها ومكافحتها”،دمشق:دار الفكر،2003م،ص511.

§ احمد الفنجرى ،”الطب الوقائي في الإسلام”،القاهرة:دار النهضة المصرية ،2000م،ص287.

§ محمد شفيق،”الجريمة والمجتمع”،الإسكندرية:المكتب الجامعي الحديث،1987م،ص75.

§ محمد غباري،”الإدمان أسبابه ونتائجه وعلاجه،الإسكندرية:المكتب الجامعي،1999م،ص57.

§ علاء الدين كفافى ،”مشكلة تعاطي المخدرات”،جامعة قطر،1993م،ص25.

§ رشاد احمد عبد اللطيف ،الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات،الرياض :المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب،1999م،ص25.

§ عادل منصور ، “الأبعاد الجغرافية للجريمة في محافظة غزة” ، رسالة دكتوراه، غير منشورة، جامعة الدول العربية ،2004م.

§ ابن منظور لسان العرب،المجلد الرابع ،ص232.

§ محمد نجيب الملاح،الإدمان على المخدرات ،القاهرة:الهيئة العامة المصرية للكتاب،1983م،ص9.

§ إبراهيم أبو العجين،”أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية، بحث منشور فئ دائرة التدريب والتطوير،2008م

§ محمد مدحت عبد الجليل : الأبعاد الجغرافية لظاهرة الجريمة في المدن الخليجية ( معهد البحوث و الدراسات الغربية ، القاهرة ، 1987م،ص166

المقالات والمجلات :

§ جمعة سيد يوسف،موقع نساء سورية على شبكة الانترنت مقالة بعنوان(علاج الإدمان بين الجهود الجادة والمصالح الشخصية )

§ مجلة النهضة : (العدد 96 – السنة 19 – 29/3/1986 )

§ مضر خليل العمر:” الأبعاد المكانية للجريمة”، ( مقالة على الانترنت) ،2001م.

§ مجلة العلوم الاجتماعية : جامعة الكويت ( المجلد 30 ، العدد 1 ، 2002م ، ص 112 -113 ).

§ الرائد زيادة ذياب ،مقالة منشورة على الانترنت بعنوان” أنواع المخدرات و المؤثرات العقلية وآثارها على الفرد و المجتمع” ،تاريخ النشر22-4-2007م،يوم الاثنين /15-3-2010م

المقابلات :

§ مقابلة مع الرائد /نسيم الكلدانى ،مدير مكافحة المخدرات في محافظة خان يونس والشرقية 3/4/2010م.

§ مقابلة مع الملازم أول / أبو عبد الله الغلبان مدير مكافحة خان يونس12/4/2010م. .

مواقع الانترنت :

§ www.bdr130.net

§ www.bdr130.net/vb/t15575

§ www.alraynews.com

§ www.elfajer.net

§ www.pimacare.net/images/news

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الفلسطينية ميساء كمال العبادلة تكتب عن أثر المخدرات في حدوث جريمة