عندما يعترض الحياة الزوجية سوء تفاهم وخلافات وكراهية من جانب الزوجة لزوجها تحملها على البذل وتخليص نفسها ، من العصمة الزوجية أي تقع الفرقة بين الزوجين بإرادتهما معا وتسمى مخالفة (أو تفريق اختياري).

والخلع ، لغة النزع والازالة ، يقال خلع فلان ثوبه إذا نزعه أو أزاله وخلع فلان زوجته أن أزال عصمتها وقد سمي هذا النوع من الفرقة خلعا لأن الله تعالى قد جعل كل واحد من الزوجين لباسا للآخر فقال تعالى : (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) (1).

أما في الاصطلاح ، فمعناه إزالة الزوجية ، وعلى هذا فإن الخلع هو إزالة النكاح الصحيح بلفظ الخلع أو ما في معناه مقابل عوض أي بدل فتلتزم به الزوجة ، كأن يقول الرجل لزوجته ” خالعتك على مئة دينار ، فتقول له قبلت ” أي إذا افتدت المرأة نفسها بمال تعطيه لزوجها ليبينها منه فأجابها . فمعنى ذلك ، أن كل واحد منهما قد خلع صاحبه . والخلع في اصطلاح الفقهاء ، حل عقد الزوجية بلفظ الخلع أو ما في معناه مقابل عوض تلزمه المرأة بقبولها(2) فهو طلاق على مال تبذله الزوجة ، تفتدي به نفسها ، من العصمة الزوجية .

‏وقد تدع الخلع لسبب الحاجة إليه أحيانا ، كما لو خافت الزوجة أن لا تقوم بحقوق الزوجية وواجباتها والزوج لا يرضى الطلاق ما لم تفتد الزوجة نفسها بمال تتخلص به من تلك العلاقة الزوجية ، أي بعبارة أخرى. آنه شرع لهما أن يتراضيا على فصم عرى الحياة الزوجية ، وحل نكاحهما ، بأن تفتدي الزوجة نفسها من عصمة زوجها ، بعوض تبذله فيحلها به ، فالمخالعة اذن ، والخلع أو الطلاق على مال ، وما في معنى هذه الالفاظ (كالمباراة والافتداء والاختلاع والمصالحة) من العقود الرضائية الثنائية الطرف (3) . والنص القرآني الكريم يؤكد مشروعيته في قوله تعالى : (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا الا أن يخافا الا يقيما حدود الله فأن خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) (4) فسمى الله الخلع افتداء ، وأباح للمرآة أن تقدم مالا ، تفتدى به نفسها وقبوله من الرجل في مقابل الطلاق. ‏والآصل فيه أن الخلع لا يصح اذا اذا كانت الكراهية من جانب الزوجة لزوجها فقط ، وآن يكون سبب الكراهية غير ناجم عن فعل أو تقصير الزوج لحملها على البذل. والخلع عقا بين الزوجين لا بد لانعقاده من وجود الايجاب والقبول ، ولا فرق بين أن يكون الايجاب من جانب الزوج والقبول من جانب الزوجة أو بالعكس لآنه عقد من عقود المعاوضات ، فعلى سبيل المثال ، أن يبدآ الزوج مخاطبا زوجته قائلا خالعتك يا فلانة بنت فلان مقابل تنازلك لي عن مؤجل مهرك البالغ ثلاثة آلاف دينار ونفقة عدتك ونفقتك الماضية- أن وجدت- فتجيب الزوجة قائلة : قبلت منك هذا الخلع يا فلان وابرأتك من مؤجل مهري البالغ ثلاثة آلاف دينار ونفقة عدتي ونفقاتي الماضية- أن وجدت- ويترتب على المخالعة طلاق بائن بينونة صغرى.

واشترط بعضهم أن يتبع الزوج قول الزوجة بالبذل ايقاعه الطلاق بصيفة (طالق). والمشرع العراقي أشار الى الخلع في المادة (٤٦) بقوله :

‏” 1- الخلع ازالة قيد الزواج بلفظ الخلع أو ما في معناه ، وينعقد بإيجاب وقبول أمام القاضي مع مراعاة أحكام المادة (39) من هذا القانون.

٢ ‏- يشترط لصحة الخلع أن يكون الزوج أهلا لإيقاع الطلاق وأن تكون الزوجة محلا له ويقع بالخلع طلاق بائن.

٣ ‏- للزوج أن يخالع زوجته على عوض أكثر أو أقل من مهرها” .

‏وهذه الفقرات تؤكد أن الخلع هو اتفاق الطرفين على إزالة قيد الزواج باختيارهما ورضاهما على أن تقام به الدعوى لدى محكمة الأحوال الشخصية “ دعوى التفريق الاختياري- الخلع. ويرى بعض الفقهاء أن الخلع لا ينعقد إلا أمام القاضي لضمان حرية الزوجة في البذل وتوفر بقية الشروط وأن نص المادة (٤٦) من القانون العراقي يوحي بذلك حيث وردت بصيغة ” . . . وينعقد بإيجاب و قبول أمام القاضي. . . ” إلا أن العمل جرى على قبول الخلع الواقع خارج المحكمة ونحن نرجح الأخذ بحرفية القانون ورفض تصديق الخلع الواقع خارج المحكمة أو اعتباره طلاقا بلا بذل. ‏ولما كان الخلع طلاقا على عوض تبذله الزوجة ، لتخليص نفسها من العصمة الزوجية فإنه يشترط لصحته وجود جميع الشروط الشرعية ، المقررة لإيقاع الطلاق ، أن ينبغي أن تكون بالغة عاقلة (5) رشيدة واهلا للبذل لأن المخالفة من جانبها فيها معنى التبرع وأن تكون بصيغة الخلع أو ما في معناه كالإبراء والافتداء ، ويشترط الجعفرية إضافة إلى هذا حضور شاهدين(6) وكون الزوجة في محل الطلاق كما في الطاق السني ، كما يشترط أغلب الفقهاء أن تكون الكراهية من جانب الزوجة على نحو خاص لغرض الخلاص منه . . . أما إذا كانت الكراهية من الزوج وحده وأراد التخلص منها ، فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا في مقابل طلاقه لها .(ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) . ولا يشترط في صحته أن تكون الزوجة مدخولا بها بل يصح مطلقا ، لأن كلا منهما أي المدخول بها وغير المدخول بها محل لإيقاع الطلاق فتكون محلا للخلع ، ومتى اتفق الزوجان على الخلع في مقابل مهر معين وقع الطلاق البائن(7) بينونة صغرى ، ولا تصح الرجعة فيه ولا تثبت الزوجية الا بعقد ومهر جديدين(8) ، ما دامت الزوجة لم ترجع عن البذل خلال العدة(9) . ‏ويلاحظ هنا أن قانون الأحوال الشخصية ، قد أخذ بقول القاتلين بجوازات يكون بدل الخلع ، أكثر مما أعطاها الزوج وذلك في الفقرة (٣) من المادة (٤٦) . أي للزوج أن يخالع زوجته على أكثر من مهرها أو أقل ، وليس ثمة ما يمنع من أن تتنازل الزوجة عن مهرها ، أو أن يتفق الطرفان على رأي بشأن الاثاث المنزلية بآن يتنازل عنها أحد الطرفين للآخر ، ذلك أن الخلع هو في حكم الصلح والقصد منه ازالة قيد الزواج برضاهما .

آثار الخلع هي :

١ – يقع به طلاق بائن بينونة صغرى استندا الى نص المادة (٤٦ ‏/ ٢).

٢ – يكون البدل الذي اتفقا عليه لازما في ذمة الزوجة ، ولا فرق بين أن يكون هو المهر أو غيره ، ويصح أن تكون النقود بدلا في الخلع وغيرها مثل (منفعة تقابل مال كسكن الدار وزراعة الأرض ، وكإرضاع ولدها منه).

3- لما كان البذل في المخالعة ، هو في مقابل افتداء الزوجة نفسها فإنه لا يسقط إلا ما اتفق عليه من حق لأحد الزوجين على الآخر ، مما يتعلق بالزواج ، كالمهر والنفقة الماضية المتفق عليها وقت الخلع. فلا يجوز التخالع على نفقة ‏الأولاد وحضانتهم ، وان وقع اي شيء من ذلك- عد الخلع صحيحا ويبطل الشرط المتعلق بالتخلي عن حضانة الأولاد ، ونفقتهم . ‏هذا ، وينفرد المذهب الجعفري بأن للزوجة أن ترجع عن بذلها خلال العدة بشروط :

‏1- أن يكون الرجوع عن البذل خلال العدة .

٢ ‏- أن يبلغ المطلق بهذا الرجوع خلال العدة .

٣ – أن يتم الإبلاغ بحيث يستطيع الزوج الرجوع بالزوجة وأن لا يمنع من ذلك مانع كزواجه بأختها مثلا ، أو زواجه برابعة. بعدها لثلا تكون الزوجة بعد البذل الخامسة(10). ‏فإذا رجعت الزوجة عن البذل على وفق ما ذكر انقلب الطلاق البائن بينونة صغرى إلى طلاق رجعي واستحقت الزوجة جميع حقوقها الزوجية وبالمقابل جاز للزوج الرجوع بالزوجة ، وله أن يتركها دون مراجعة وتمضي عدتها فينقلب الطلاق الرجعي حينئذ إلى طلاق بائن بينونة صغرى وتستحق حقوقها في المهر ونفقة العدة ولا يسقط شيء ، منها لكونها رجعت بالبذل خلال فترة العدة وليس بعد انتهاء مدتها(11). ولا يتوقف الرجوع على موافقة الزوج (12) . ‏وبعد الطلاق الخلعي رجعيا إذا كانت الزوجة قاصرة عند المخالعة لعدم أهليتها لبذل أي حق من حقوقها كما ليس لوليها أن يبذل شيئا من حقوقها لعدم جواز التبرع من مال القاصر. وفي هذه الحالة يصح رجوع الزوج بزوجته خلال العدة وتحكم المحكمة بصحة الطلاق الرجعي وبالرجعة عند ثبوتهما لأنها لا تملك حق البذل (13) . أما إذا كانت قد تزوجت بعد إكمالها الخامسة عشرة بأذن من المحكمة فإنها تعامل معاملة الرشيدة وفقا لحكم المادة (٢) من قانون رعاية القاصرين

” نموذج حجة رجوع عن البذل والرجوع بالزوجية “

محكمة الاحوال الشخصية في ……… رقم التسلسل /
رقم السجل /
التاريخ / /
حجة رجوع عن البذل والرجوع بالزوجية
اني قاضي محكمة الاحوال الشخصية في ……. السيد ………
قررت تسجيل ما يأتي : ـــ
بتاريخه حضر كل من ……. و …… وبعد تعريف ذاتيهما افادا انه كان قد جرى طلاقهما خلعيا وذلك بموجب قرار الحكم الصادر من محكمة الاحوال الشخصية في ….. بعدد ….. وتاريخ / / وحيث أن الطلاق الخلعي وقع بتاريخ / / وانهما على المذهب الجعفري وان العدة لم تنته فقد رجعت الباذلة عن بذلها وبذلك انقلب الطلاق الخلعي الى طلاق رجعي . وعليه فان الزوج رجع بزوجته وطلب تسجيل الرجوع الى الحياة الزوجية .
وبعد ملاحظة قرار الحكم المذكور كرر الزوجان اقوالهما وعليه قرر تسجيل رجوع الزوجة عن بذلها ورجوع الزوج بزوجته خلال عدتها الشرعية وصدرت الحجة بالطلب في / / .

الموظف المختص القاضي

________________________

1- سورة البقرة ، (١٨٧).

2- انظر د. احمد الكبيسي ، شرح قانون الاحوال الشخصية ، في الفقه والقضاء ، والقانون – الزواج والطلاق واثارهما ، مطبعة الارشاد ، بغداد – الجزء الاول ، 1970، ص ٢٤٨ ‏ ، و حسين على الاعظمي ، احكام الزواج ، مطبعة المعارف ، الطبعة الثانية بغداد 1948 – 1949، ص ١٤٠ ‏.

3- انظر مشروع القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية منشور في المجلة العربية للفقه والقضاء . تصدرها الأمانة العامة لمجلس وزراء العدل العرب / المغرب / العدد الثاني – السنة الثانية / تشرين أول / 1985 ، ص ١١٩ ‏.

4- سوره البقرة ، الأية (٢٢٩).

5- لا يصح الخلع من زوجة مختلة العقل ، قرار محكمة التمييز ٢٥٠١ ‏/ شخصية شرعية/ ١٩٧٢ ‏في ٣ ‏/ ٨ ‏/ ١٩٧٢ ‏النشرة القضائية العدد (3) س ٣ ‏ ، ١٩٧٤ ‏.

6- تثبت المخالعة بالكتابة وبشهادة الشاهدين الموقعين على مستند المخالعة لأنه يشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق لأن الخلع إزالة ملك النكاح قرار ٢١٥٢ ‏/ شخصية/ ١٩٨٠ ‏تاريخ ١٨ ‏/ ١٠ ‏/ ١٩٨١ ‏مجموعة الأحكام العدلية ، العدد الرابع ، السنة الثانية عشرة ، ت ١ ‏ ، ت ٢ ‏ ، ك ا ، ١٩٨١ ‏.

7-منهاج الصالحين ص ٢٣٥ ‏- ٢٣٨ ‏.

8- قرار 903 / شخصية / 978 ‏/ في ٥ ‏/ ٧ ‏/ ١٩٧٨ ‏. مجموعة الأحكام العدلية ، العدد الثالث ، س٩ ‏ ، 1978.

9- قرار ٩٠٦ ‏/ شخصية/ ١٩٧٩ ‏بتاريخ ٢٥ ‏/ ٨ ‏/ ١98٠ ‏منشور في مجموعة الأحكام العدلية ، العدد الثالث ، السنة الحادي عشرة ١٩٨٠ ‏.

10- انظر حسين علي الأعظمي ، أحكام الزواج ، المرجع السابق ، ص ١٤١ ‏.

‏د. محمد عباس السامرائي وأخرون ، شرح قانون الأحوال الشخصية ، ص ١٦٥ ‏.

11- قرار ٢٩٤ 2/ شخصية// ٨٢ ‏- ٩٨٣ ‏بتاريخ ٢٧ ‏/ ٧ ‏/ ١٩٨٣ ‏. مجموعة الأحكام العدلية ، الأعداد (١ ‏و ٢ ‏و ٣ ‏و ٤) السنة ١٩٨٣ ‏.

12- هذا على رأي المذهب الجعفري كما سيأتي بيانه لاحظ قرار محكمة التمييز رقم ٢٢١٩ ‏/ شخصية/ ١٩٧٨ ‏في ٥ ‏/ ١٢ ‏/ ١٩٧٨ ‏. مجموعة الأحكام العدلية العدد الرابع ، السنة التاسعة ، ١٩٧٨ ‏.

13- قرار ٢٤١ ‏/ شخصية/ ٩٧٨ ‏بتاريخ ١٢ ‏/ ٢ ‏/ ١٩٧٨ ‏. مجموعة الأحكام العدلية- العدد الأول- السنة التاسعة (ك ٢ ‏ ، شباط ، آذار) ٩٧٨ ‏ا .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : التفريق الاختياري في الفقه والقانون