التلمذة المهنية و التدريب المهني – في قانون العمل في القطاع الأهلي الكويتي

التلمذة المهنية والتدريب المهني

لقد نظم الفصل الثاني، من قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010، في المواد من 12 إلى 18 منه، التلمذة والتدريب المهني، وذلك على النحو التالي:
نصت المادة (12) منه على أن: “يُعتبر تلميذاً مهنياً كل شخص أتم الخامسة عشرة من عمره، يتعاقد مع المنشأة، بقصد تعلم مهنة خلال مدة محددة، وفقاً للشروط والقواعد التي يتفق عليها، وفيما لم يرد فيه نص خاص في هذا الباب تسري على عقد التلمذة المهنية الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث الواردة في هذا القانون”.
ويُستفاد من هذا النص أيضاً أن جوهر عقد التلمذة المهني هو: تعلم مهنة خلال مدة محددة، فالتعليم هو الغاية الأساسية من العقد، وليس أداء العمل لحساب صاحب العمل وتقاضي الأجر، فهذان عنصران ثانويان بالنسبة للعنصر الرئيسي في العقد.
ومن ثم، فعقد التلمذة لا يعد عقد عمل، والتلميذ المهني لا يعد عاملاً، فقد عرفت الفقرة (3) من المادة (1) من قانون العمل العامل بأنه كل ذكر أو أنثى يؤدي عملاً يدوياً أو ذهنياً لمصلحة صاحب العمل وتحت إدارته وإشرافه مقابل أجر.
ولكن اختلاف عقد التلمذة المهني عن عقد العمل لا يمنع من سريان أحكام قانون العمل عليه، باستثناء الأحكام التي تتنافى مع طبيعة هذا العقد، وقد نصت المادة (12) صراحة على أنه: “وفيما لم يرد فيه نص خاص في هذا الباب تسري على عقد التلمذة المهنية الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث الواردة في هذا القانون”، علماً بأن الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث الواردة في قانون العمل تقضي بأنه:
· يُحظر تشغيل من يقل سنهم عن خمس عشرة سنة ميلادية (المادة 19)؛
· ويجوز – بإذن من الوزارة – تشغيل الأحداث ممن بلغوا الخامسة عشر ولم يبلغوا الثامنة عشر بشرط أن يكون تشغليهم في غير الصناعات والمهن الخطرة أو المُضرة بالصحة (والتي يصدر بها قرار من الوزير)، وبشرط توقيع الكشف الطبي عليهم قبل إلحاقهم بالعمل، وبعد ذلك في فترات لا تجاوز ستة أشهر (المادة 20)؛
· وعلى أن يكون الحد الأقصى لساعات العمل للأحداث ست ساعات يومياً، بشرط عدم تشغيلهم أكثر من أربع ساعات متوالية تتلوها فترة راحة لا تقل عن ساعة، ويحظر تشغيلهم ساعات عمل إضافية أو في أيام الراحة الأسبوعية وأيام العطل الرسمية أو من الساعة السابعة مساءً حتى السادسة صباحاً (المادة 21).

كما يختلف عقد التلمذة عن عقد العمل، كما أنه يختلف كذلك عن عقد العمل تحت الاختبار؛ فالغاية من عقد التلمذة هو تعليم التلميذ مهنة، أما فترة الاختبار فهي تهدف إلى استطلاع معرفة العامل واستكشاف مدى كفاءته ومناسبته للوظيفة المتقدم لها.
وكذلك يختلف عقد التلمذة عن مدة التمرين؛ فعلى سبيل المثال تشترط بعض التشريعات على خريجي كليات القانون أو الطب قضاء فترة تمرين قبل الترخيص لهم بمزاولة مهنة المحاماة أو الطب، حيث إنه في فترة التمرين يتدرب خريج الجامعة على ما سبق أن تعلمه في جامعته من قبل، بينما التلمذة المهنية تهدف إلى تعليم التلميذ مهنة أو حرفة أو صنعة معينة.

وأيضاً تختلف التلمذة المهنية عن فترة التدريب العملي التي تشترطها بعض الكليات العملية، فهي تدرس لطلابها المناهج النظرية وتلزمهم بقضاء عدد معين من الساعات في إحدى المصانع أو الورش أو المنشآت ذات العلاقة بموضوع دراستهم، والغاية منها هي تعليمهم التطبيق العملي للمناهج التي تعلموها نظرياً في كلياتهم، ولكنها لا تهدف إلى تعليمهم مهنة أو صنعة أو حرفة ما.

وأخيراً يختلف عقد التلمذة المهنية، الذي يهدف إلى تعليم التلميذ أصول صنعة في مجال معين، وبين عقد التدريب المهني، الذي يهدف إلى رفع مستوى العامل المتدرب وتحديث معلوماته فيما استجد في فرع تخصصه.

كما نصت المادة (13) من القانون ذاته على أنه: “يجب أن يكون عقد التلمذة المهنية مكتوباً ومُحرراً من ثلاث نسخ، واحدة لكل من طرفيه، وتوضع الثالثة بالجهة المختصة بالوزارة خل أسبوع للتصديق عليها، ويحدد في العقد: المهنة، ومدة تعلمها، ومراحلها المتتابعة، والمكافأة بصورة متدرجة في كل مرحلة من مراحل التعليم، على ألا تقل في المرحلة الأخيرة عن الحد الأدنى المقرر لأجر العامل المماثل. ولا يجوز بأي حال من الأحوال تحديد المكافأة على أساس الإنتاج أو القطعة”.

ومن ثم، فقد أوجب القانون تحديد مكافأة للتلميذ (والتي هي بمثابة أجر)، ولكن القانون حظر تحديد المكافأة على أساس الإنتاج أو القطعة إبرازاً للطبيعية التعليمية لعقد التلمذة المهنية عن التشغيل العادي. والمكافأة تكون متدرجة مع تدرج مراحل التعليم، ومن البديهي أن تكون المكافأة في المراحل الأولى زهيدة بحيث تحمل معنى “التشجيع” أكثر مما تحمل معنى “المقابل”، ثم تبدأ في الزيادة تدريجياً كلما انتقل التلميذ من مرحلة تعليمية إلى مرحلة أخرى أعلى، وفي المرحلة الأخيرة من التعليم المهني اشترط القانون ألا تقل مكافأة التلميذ عن الحد الأدنى المقرر لأجر العمل المماثل.

وإذا لم يحدد صاحب العمل مكافأة للتلميذ المهني، فإن التلميذ المهني يستحق مكافأة المثل وفقاً لُعرف المهنة أو لمقتضيات العدالة، استرشاداً بما جاء في الفقرة الثالثة من المادة (55) من قانون العمل.

كما نصت المادة (14) من القانون المذكور على أنه: “لصاحب العمل أن يُنهي عقد التلمذة إذا أخل التلميذ بواجباته المترتبة على العقد، أو ثبت من التقارير الدورية عنه عدم استعداده للتعليم. كما يجوز للتلميذ إنهاء العقد، وعلى الراغب في إنهاء العقد إخطار الطرف الآخر برغبته في ذلك قبل سبعة أيام على الأقل”.

التدريب المهني
نظمت المادة (15) من قانون العمل مسألة التدريب المهني، بنصها على أنه: “يُقصد بالتدريب المهني: الوسائل والبرامج النظرية والعملية التي تهيئ للعمال فرصة تطوير معلوماتهم ومهاراتهم وكسب مران عملي لصقل قدراتهم ورفع كفاءتهم الإنتاجية وإعدادهم لمهنة معينة أو تحويلهم لمهنة أخرى، ويتم التدريب في معاهد أو مراكز أو منشآت تحقق هذا الغرض”.

كما نصت المادة (16) من القانون ذاته على أن: “يحدد الوزير – بالتعاون مع الجهات الأكاديمية والمهنية المختصة – الشروط والأوضاع اللازمة توافرها لعقد برامج التدريب المهني والحدود المقررة لمدة التدريب والبرامج النظرية والعملية ونظام الاختبارات والشهادات التي تعطى في هذا الشأن والبيانات التي تدون فيها. ويجوز أن يتضمن هذا القرار إلزام منشأة أو أكثر بأن تقوم بتدريب العمال في مراكز أو معاهد منشأة أخرى إذا لم يكن للمنشأة الأولى مركز أو معهد تدريب”.

ونصت المادة (17) من القانون المذكور على أن: “تلتزم المنشأة الخاضعة لأحكام هذا الباب بأن تؤدي إلى العامل أجره كاملاً عن فترة تدريبه سواء داخل المنشأة أو خارجها”.

وتنص المادة (18) من قانون العمل على أن: “يلتزم التلميذ المهني والعامل المتدرب بأن يعمل – بعد انتهاء مدة تعليمه أو تدريبه – لدى صاحب العمل لمدة مماثلة لمدة التلمذة أو التدريب وبحد أقصى خمس سنوات. فإذا أُخِلَ بهذا الالتزام كان لصاحب العمل أن يسترد منه المصروفات التي تحملها في سبيل تعليمه أو تدريبه بنسبة ما تبقى من المدة الواجب قضاؤها في العمل”.

ما هو تعريف التلمذة المهنية؟
عقد التلمذة المهنية هو عقد يبرمه شخص أتم الخامسة عشرة من عمره، مع منشأة، بقصد تعلم مهنة معينة، خلال مدة محددة، ويبرم العقد وفقاً للشروط التي يتم الاتفاق عليها فيما بينهما. وفيما لم يرد فيه نص خاص في الباب الثاني من قانون العمل تسري على عقد التلمذة المهنية الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث الواردة في هذا القانون.

ويُستفاد من هذا التعريف أن جوهر عقد التلمذة المهني هو: “تعلم مهنة معينة، خلال مدة محددة”، فالتعليم هو الغاية الأساسية من العقد، وليس أداء العمل لحساب صاحب العمل وتقاضي الأجر، فهذان عنصران ثانويان بالنسبة للعنصر الرئيسي في العقد.

هل التدريب القادم من الجامعة يندرج تحت تعريف التلمذة المهنية؟
عقد التلمذة المهنية، يهدف إلى تعليم التلميذ المهني أصول صنعة في مجال معين (بشقيها النظري والعملي التطبيقي)، وهو بهذه المثابة يختلف عن “فترة التدريب” العملي التي تشترطها بعض الكليات العملية، فهي تدرس لطلابها المناهج النظرية وتلزمهم بقضاء عدد معين من الساعات في إحدى المصانع أو الورش أو المنشآت ذات العلاقة بموضوع دراستهم، والغاية منها هي تعليمهم التطبيق العملي للمناهج التي تعلموها نظرياً في كلياتهم، ولكنها لا تهدف إلى تعليمهم مهنة أو صنعة أو حرفة ما. وعلى ذلك، فالتدريب القادم من الجامعة لا يندرج تحت مفهوم أو تعريف التلمذة المهنية.

ما المقصود بالعبارة الواردة في المادة (13) الخاصة بالمكافأة، والتي تقضي بأنه: “… المكافأة بصورة متدرجة في كل مرحلة من مراحل التعليم، على ألا تقل في المرحلة الأخيرة عن الحد الأدنى المقرر لأجر العمل المماثل”؟
أوجب قانون العمل تحديد مكافأة للتلميذ المهني (والتي هي بمثابة أجر)، ولكنه حظر تحديد المكافأة على أساس الإنتاج أو القطعة إبرازاً للطبيعية التعليمية لعقد التلمذة المهنية عن عقد التشغيل العادي.

والمكافأة تكون متدرجة مع تدرج مراحل التعليم، ومن البديهي أن تكون المكافأة في المراحل الأولى زهيدة بحيث تحمل معنى “التشجيع” أكثر مما تحمل معنى “المقابل”، ثم تبدأ في الزيادة تدريجياً كلما انتقل التلميذ من مرحلة تعليمية إلى مرحلة أخرى أعلى، وفي المرحلة الأخيرة من التعليم المهني اشترط القانون ألا تقل مكافأة التلميذ عن الحد الأدنى المقرر لأجر العمل المماثل.

وإذا لم يحدد صاحب العمل مكافأة للتلميذ المهني، فإن التلميذ المهني يستحق مكافأة المثل وفقاً لعرف المهنة أو لمقتضيات العدالة، استرشاداً بما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 55 من قانون العمل.

هل يجب على الشركة إعطاء المتدرب القادم عن طريق الجامعة مكافأة عن فترة تدريبه؟
لا يجب على الشركة إعطاء المتدرب القادم عن طريق الجامعة مكافأة عن فترة تدريبه.

بموجب المادة (13) هل يتوجب على الشركة توقيع عقد مع المتدرب أم مع الجهة المرسلة للمتدرب (الجامعة/معهد/أي جهة أخرى)؟
لا يتوجب على الشركة توقيع عقد مع المتدرب، وإنما يتم التعاقد مع الجهة المرسلة (الجامعة/كلية/معهد/أي جهة أخرى)، يتم فيه تحديد أعداد المتدربين، ويرفق به ملحق يحتوي على كشف بأسمائهم (إن أمكن)، ويحدد فيه كافة المسائل المتعلقة بالتدريب ونوعيته ومدته، وتسليم المتدرب شهادة بالمدة التي تدرب فيها وكافة البيانات المتعلقة بتدريبه (أو ما يثبت قضاء المتدرب لساعات التدريب المطلوبة من كليته أو معهده)، وما إذا كان قيام الشركة باستقبال المتدربين وتدريبهم سيتم خدمة منها لمجتمعها ومواطنيها (ولاستقطاب الكفاءات منهم للعمل لديها مستقبلاً)، أو سيكون بمقابل نقدي، وفي الحالة الأخيرة تقدير ذلك المقابل المستحق للشركة ومواعيد سداده، وتحديد الجزاء على التأخير أو التخلف عن السداد …الخ.

هذا، والله أعلى وأعلم،،،،

الأستاذ/ أشرف رشوان المحامي بالنقض
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : التدريب المهني والتلمذة وفقاّ للقانون الكويتي