قراءة في نصوص مشروع قانون الجريمة المعلوماتية العراقي

مشروع قانون الجريمة المعلوماتية العراقي

الباحثة د. فائزة باباخان

قانون جديد وعقوبات وحشية قاسية واداة قمع جديدة تسلط على حرية الرأي والصحافة والكلمة الحرة لجميع المواطنين العراقيين وصغيرهم قبل كبيرهم خرق للقانون الدولي، والدستور العراقي وقمع للحريات العامة وتكميم الافواه في عراق اصبح مشلولاً قبل ان يحبو نحو الديمقراطية. يعتبر مشروع قانون الجريمة المعلوماتية موضوع الساعة، سيما وانه تم قرائته قراءة اولى وثانية ومرر ولكنه ارجع لمجلس النواب ثانيةً. وما استفزني للكتابةعن هذا بما يسمى مشروع قانون هوللاهمية القصوى للموضوع ولأن سبق ونشرت بحثاً بعنوان الدعارةعبر الانترنيت على اعتبار انها احد الجرائم المرتكبة على شبكة المعلومات ، ولكون مشروع قانون الجريمة المعلوماتية هذا قد افتقر للكثير من اسس التشريع السليم

وهي :

1- مراعاة المعايير الدولية المصادق عليها من قبل العراق .

2- مراعاة الدستور العراقي وعدم تعارضه مع بنوده .

3- مراعاة مباديء حقوق الا نسان ، حرية الرأي وحرية الصحافة وحق الحصول على المعلومة .

4- مراعاة تخصص القانون.

5- مراعاة الصياغة اللغوية والخبرة القانونية بمعية الخبرة الخاصة بأمن المعلوماتية 6- مراعاة مقتضيات تسبق تشريع القانون .

7- مراعاة تسمية القانون .

8- مراعاة الطبيعة الخاصة بالجريمة المعلوماتية .

ولكن مع الاسف لم تراعى جميع هذه المتطلبات عند كتابة هذا المشروع وعجبي على القانونيين في مجلس النواب من اعضاء ومستشارين كيف التزموا الصمت امام هذا الهراء ، حقيقةً انه من العيب والمخزي ان تمرر هذه المهزلة ويوافق عليها اعضاء مجلس النواب .

تعريف الجريمة المعلوماتية : يمكن تعريف الجريمة المعلوماتية؛ هو الفعل الجديد الذي يمارس باستخدام الأجهزة التقنية الحديثة مثل الحاسب الآلي والهاتف النقال، أو أحد ملحقاتها أو برامجها في تنفيذ أغراض مشبوهة، وأمور غير أخلاقية لا يرتضيها المجتمع لأنها منافية للأخلاق العامة. إن هذا التعريف يشمل جميع أنواع الجرائم التي يستخدم فيها الحاسب الآلي أوأحد ملحقاته وبرامجه في تنفيذ أغراض غير شريفة كالتجسس والتسلل إلى أجهزة الآخرين، أو تدمير أو إتلاف مواقع إلكترونية، أو تزوير وقلب الحقائق والوثائق من خلال الدخول إلى أنظمة مستهدفة او الدخول على البيانات الرسمية والتلاعب بها ، او الدخول غير المصرح به على شبكة المعلومات والمواقع الالكترونية الخاصة .

أهمية الموضوع:

1- يكتسب هذا الموضوع أهمية متزايدة بسبب التعاملات من خلال الإنترنت ونشاط التجارة الإلكترونية، مما حدا بالقوانين المقارنة إلى اعتبار حماية هذه التعاملات مصلحة اجتماعية تستحق اضفاء الحماية القانونية لها من خلال تجريم السلوكيات المشبوهة التي حصرا ممكن ارتكابها من خلال استخدام الحاسوب اوالدخول الى شبكة المعلومات. فأدخلت العديد من التشريعات الأجنبية قوانين خاصة بجرائم الكمبيوتر.

2- وتزداد أهمية الموضوع لارتباطه بحماية المستهلك الذي أصبح يعتمد في حصوله على كثير من السلع والخدمات عن طريق التعاملات الإلكترونية كالبيع والشراء وتحويل الاموال من خلال شبكة المعلومات او عمليات السحب والايداع في المصارف ودفع الفواتير .

3– ومما يزيد من أهمية هذا الموضوع أن نسبة كبيرة من الأفراد والشركات والجهات المختلفة خسرت أموالاً كبيرة بسبب التعامل بالوسائل الإلكترونية، الأمر الذي يقتضي تدخلا من المنظم لحمايتهم وحتى الافراد خسروا اموالاً كبيرة بسبب الدخول على بريدهم الخاص ومعرفة جميع تعاملاتهم المالية فتستغل بطريقة الاحتيال .

4- انعدام الثقة بالتعامل مع مواقع التسوق خشية تفريغ الرصيد بكامله من بطاقات الائتمان.

5- وكذلك الاهمية القصوى لهذا القانون كون الجرائم المعلوماتية لها طبيعة خاصة وتعبر الدول والاقاليم والقارات وقد يكون الشروع بالجريمة في احد الدول وارتكابها في دولة الاخرى. ولهذا على مستوى مكافحة الجرائم من الناحية العملية تم إنشاء إدارة خاصة – كما في فرنسا وكندا– من رجال المباحث الجنائية تتخصص في جرائم الكمبيوتر وتم تشكيل أجهزة مركزية لمتابعة هذا النوع من الجرائم. و في فرنسا تم إعداد مكتب مركزي لمكافحة الجرائم المرتبطة بالمعلومات والاتصالات في وزارة الداخلية. ويدخل ضمن اختصاص ذلك النوع المتخصص من مأموري الضبط القضائي الذي يقوم بالتفتيش وضبط المستندات الإلكترونية والبرامج المقلدة.

وقد بدأ إدراك أهمية الموضوع يتزايد في بعض التشريعات العربية مثل التشريع التونسي الذي سن قانون خاص بالتجارة الإلكترونية رقم 83 لسنة 2000 في شأن المبادلات والتجارة الإلكترونية. كما أصدرت إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة قانونا خاصا بالتعاملات الإلكترونية رقم (2) لسنة 2002 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية، كما صدر القانون الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة رقم (2) لسنة 2006، وفي مصر صدر القانون رقم 15 في شأن تنظيم التوقيع الإلكتروني وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في عام 2004 . وقد أحسن ولقد ابدع المشرع السعودي عندما أصدر نظامي المعاملات الإلكترونية ومكافحة جرائم المعلوماتية الصادرين في 26/ 3/ 2007 م. وعليه اولى السلبيات التي وقع بها المشرع العراقي لقانون الجريمة المعلوماتية هي مايلي :

1- في الخطوة الاولى كان على المشرع ان يتخذ اسماً للقانون اما مكافحة او الوقاية والمكافحة من الجريمة المعلوماتية .. اذ ان من كتب هذا المشروع فقط وضع العقوبات ولم يبادر الى وسائل الوقاية او المكافحة في حين الغاية الرئيسية من القانون هو تنظيم العمل الالكتروني والوقاية والمكافحة قبل العقاب .

2- ويجب على السلطة التنفيذية أن تتعامل مع أشكال مستحدثة من الأدلة في مجال الإثبات الجنائي أو المدني ، وبعبارة ادق اما ان يعد قانون اثبات الجريمة المعلوماتية منفرداً عن هذا القانون او ان تلحق مواد قانونية في اصل القانون كون قانون الاثبات الجنائي او المدني لاينسجم ولايجوز تنفيذه مع الجرائم المعلوماتية للطبيعة الخاصة لهذه الجرائم .

3- يفترض ان يورد في القانون من مهام المكتب الرئيسي او الوحدة الرئيسية لمكافحة الجرائم المعلوماتية ان تقوم بصورة مستمرة على تحديث المعلومات والجرائم المرتكبة بسبب تطور هذه الجرائم تبعاً لتطور التقنية العلمية للاجهزة المعلوماتية .

4- تشكيل محكمة خاصة بالجرائم الالكترونية وكادر وظيفي وقضائي يدرب على اعلى المستويات في كيفية التعامل مع مثل هكذا جرائم .

5- تشكيل مكتب رئيسي في وزارة الداخلية لمكافحة الجرائم الالكترونية وبالاستعانة بالخبرات الاجنبية على كيفية تتبع المجرمين وطرق القبض عليهم واسلوب جمع الادلة المعلوماتية .

6- توجيه خبراء الأدلة المعاونين لأجهزة السلطة التنفيذية، لبيان كيفية مقارنتهم للدليل الرقمي وإعطاء الخبرة القائمة على يقين علمي بشأن الدليل المقدم في الحالة المعروضة عليهم.

7 – يفترض ان تسبق هذا القانون اتفاقيات على اقل تقدير مع الدول المجاورة والعربية والاعتراف المتبادل بقرارات القضاء للدول المتفقة لضمان تنفيذ القرارات القضائية بين الدول .

8- الاتفاق على وضع قوانيين موحدة بين الدول المتفقة بخصوص مكافحة الجريمة المعلوماتية لضمان وحدة التطبيق.

9- انشاء مراكز معلوماتية لديها سلطة الملاحقة وتنفيذ قرارات القضاء واعطاء المعلومة باقصى سرعة ممكنة بسبب سرعة ارتكاب مثل هذه الجرائم ومحو آثارها خلال ثواني.

10- تدريب قوى الامن الداخلي المختصة بمكافحة الجريمة المعلوماتيةعلى كيفية التعامل مع هذه الجرائم.

11- تدريب القضاء والادعاء العام على اجراءات التقاضي والتعامل مع هكذا جرائم لأن الصفة المميزة لهذه الجرائم بأنها ذات صفة خاصة بها كونها ترتكب بسرعة فائقة وتتجاوز الحدود والدول والاقاليم ويستطيع مرتكبها محو اثارها بلمح البصر .

12- يفترض قبل تشريع هذا القانون يجب ان يشرع قانون التوقيع الالكتروني وقانون او تنظيم المعاملات الالكترونية. برغم أهمية القانون، لكن قبوله على الصيغة الحالية يعتبر نكسة على جميع الصعد للحريات في العراق.

بل إن قبوله على صيغته الحالية هوأيضا غير ضامن بتوفير الحماية للمواطن من الجرائم التقنية، وهذا القانون بشكله الحالي يعتبر تجسيداً لأنتهاك حرية الرأي وحرية الصحافة، وقمع للحريات العامة وحق الانتقاد البناء ، وافتقار للفهم التقني لما يمكن أن يسبب الضرر ومن ثم توفير غطاء قانوني مناسب مما يستوجب الاستعانة كثيراً بأصحاب الاختصاص عند كتابة القانون.

13- لقد اشار المشرع في متن غالبية المواد القانونية لهذا القانون الجرائم المرتكبة على شبكة المعلوماتية او النظم المعلوماتية دون ذكر الحاسوب كما في المادة 4،5،من مشروع القانون ناهيك عن العبارات الضبابية والعامة التي تحتمل التوسع والتأويل وانعدام الصياغة القانونية التقنية للقانون بسبب عدم الاستعانة بخبراء تقنيين عند كتابة مشروع القانون.

14- لقد اقحم المشرع عدد من الجرائم التي لاترتكب حصراً من خلال الحاسوب او على شبكة المعلوماتية اي القانون لايحمل صفة التخصص بالجرائم المعلوماتية مثل جريمة الاتجار بالبشر في نص المادة 5/اولاً في حين يوجد قانون يحكم هذه الجريمة ويفترض حذف هذه الجريمة من القانون. وفي المادة 5/ ثانياً عاقب بها على جريمة الاتجار بالمخدرات وهي ايضاً لاترتكب حصراً الكترونياً ،كما أن قانون مكافحة المخدرات يحكم هذه الجرائم ولهذا لامبرر من ذكر هذه الجريمة في هذا القانون .

15- المادة (6) ثالثا تنص على جريمة “نشر أو إذاعة وقائع كاذبة أو مظللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الالكترونية وما في حكمها …” كان على المشرع ان يميز بين من يعلم بظلالة المعلومات وينشرها ومن لايعلم بها ( القصد الجنائي) اما اذا نشرت معلومات تبين سلبيات التعامل المعلوماتي ، اعتقد انه من باب التثقيف عليه وحرية الرأي في الكتابة والتأليف ، هذا بالاضافة الى انه لازال التعامل المعلوماتي مليء بالمخاطر ونحن على مرأى ومسمع للجرائم المرتكبة بهذه الطريقة وهذا شيء لايمكن نكرانه والحديث عنه ليس من منطلق اضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني . 16- المادة (10) ، حيث يُعاقب كل من “أنشأ او أدار أو روج أو نشر موقعاً على شبكة المعلومات يتيح أو يسهل عمليات غسل الاموال أو قبل عمليات مالية غير مشروعة كالحوالات وعمليات المتاجرة الوهمية أو نقل أو تبادل أو استخدم أو اكتسب أو حاز الأموال بالوسائل الالكترونية خلافاً للقانون أو أخفى مصادرها مع علمه بأنها متحصلة من مصادر غير مشروعة”.

* هنا ايضاً خلط المشرع بين الجريمة المعلوماتية وجريمة غسل الاموال التي لها قانونها الخاص ، كما ان جريمة غسل الاموال قد ترتكب عن طريق الكتروني اوغيره وبطرق عديدة (( المشرع لحد الآن لم يصل الى علمه ان الجريمة الالكترونية هي الفعل الجديد غير المشروع والذي يرتكب حصراً عن طريق الحاسب الآلي او شبكة المعلومات او عن طريق الهاتف او النقال فقط)) ولعل السبب الرئيسي في هذا هو عدم الاستعانة بالخبراء .

17- وكذلك في المادة 11 منه عاقب على التهديد الذي يرتكب من خلال استخدام الحاسوب او الشبكة المعلوماتية في حين حكم عقوبة التهديد موجود في قانون العقوبات المرقم 111 لسنة 1969 المعدل كما ان جريمة التهديد لاتعتبر فعلاً جديدا ولا يرتكب حصراً من خلال الحاسوب الآلي او من خلال الدخول على شبكة المعلومات لهذا يفترض حذف هذه المادة.

18- المادة (14) ثالثاً (د) تُعاقب من “استخدم أو تسبب دون تصريح في استخدام الحاسوب العائد للغير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”. وهذا معناه أن في حالة وجود هجوم الكتروني يتم فيها استخدام كمبيوتر شخص وسيط ( دون علمه) على شخص ثالث فالمادة 14/ ثالثاً ستعاقب حتى الوسيط الذي لاعلم له بالجريمة، فكان على المشرع ان يؤمن الحماية القانونية للشخص حسن النية بأضافة عبارة “اذا كان مُتعمّداً”في النص .

19- لم يستثن المشرع في نص المادة 15/اولاً مديري الانظمة المعلوماتية من التجريم بسبب مراقبة الانظمة واختراقها كونها جزء من التحديث المستمر ومن صميم عمله كمدير، حينما نص( تجرم كل من “تنصت أو راقب البيانات) وكان الاحرى به ان يستثن من مصرح له بهذه الاعمال .

• لقد حددت الدول الغربية مثل امريكا وبريطانيا وفرنسا في قوانين مكافحة الجريمة الالكترونية ماهية الفعل الذي يعتبر جريمة معلوماتي كالآتي:

1- هو الفعل الجديد المرتبط بالتكنولوجيا مثل اعتراض البيانات.

2- الدخول غير المصرح به لجهاز معين .

3- تعديل البيانات او التلاعب بها عن طريق القرصنة والدخول غير المشروع على الموقع او قاعدة البيانات.

4- عدم اشراك جرائم اخرى غير مرتبطة بالحاسوب او الشبكات الدولية وتم تغطيتها بقوانين خاصة اخرى. واخيرا وليس آخراً ، أود أن ابين ان مشروع قانون المعلوماتية أكون ظالمه ان اعتبرته مشروع قانون لخلوه من جميع الاعتبارات الواجب اتباعها من قبل المشرع ولا أتصور من كتب هذا المشروع يمتلك القدرة او الكفاءة القانونية ، والأدهى من ذلك هو تصويت مجلس النواب عليه بالرغم من وجود قانونيين وخبراء ومستشارين في جميع الاختصاصات … ولعل السبب اما الاستخفاف بمصلحة وحريات الشعب العراقي ! او انه جاء كصفقة سياسية من اجل التضييق وخنق الحريات العامة وخلق بدائل قمع جديدة من السهل تطبيقها على اي شخص وتجريمه بموجبه ! ( هذا المشروع بهذه الصيغة هو ليس بقانون بل اداة قمع وتضييق على الحريات العامة وبالذات على حرية الرأى حرية تشكيل الاحزاب والنقابات والتجمعات السياسية التي تتعارض افكارها وتوجهاتها مع مصالح الكتل التي تمثل اغلبية الحكومة)، هذا ناهيك عن تعارض مواد هذا المشروع مع المعايير الدولية المصادق عليها من قبل العراق ، وتعارضها مع بعض بنود الدستور العراقي الخاصة بالحقوق والحريات العامة.

ومن جانب آخر خلا هذا المشروع من الصياغة اللغوية القانونية ، وخلا من التعشيق مابين الجانب القانوني والتقني بأمن المعلومات ، ولم يكن مشروع القانون يحمل صفة التخصص القانوني التقني الالكتروني ابدأ لامن قريب ولا من بعيد ، وكذلك قام المشرع بالخلط مابينه وبين احكام قوانين اخرى. يامجلس النواب من العيب والمخزي ان تصوتوا على هذه المهزلة التي تسمى مشروع قانون … اين ذهبت عقولكم وضمائركم واعلموا أن من يرتضي الظلم هو اول من يظلم به عن قريب، ومن يسكت عن الخطأ حتماً سيأتي اليوم الذي سيكون هو اول ضحاياه . أعانكم الله ياشعبي المظلوم

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *