دراسة قيمة حول مشكلة عدم منح الجنسية الكويتية لبعض المقيمين بالكويت

دراسة قيمة حول مشكلة عدم منح الجنسية الكويتية لبعض المقيمين بالكويت

دراسة تفصيلية دقيقة عن البدون
أعدها: د . غانم النجار

تعد مشكلة عديمي الجنسية في الكويت واحدة من أبرز المعضلات التي تلقي بكاهلها على جميع الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإنسانية ولا يبدو حتى الآن أن هناك حلا عمليا وواقعيا يتعامل مع الاعتبارات كافة ويعالجها بصورة منطقية وإنسانية

وعلى الرغم من أن اتفاقاً يكاد يكون إجماعيا على أن تفاقم هذه المشكلة سببه الإجراءات والسياسات الحكومية المتعاقبة منذ تأسيس دولة الكويت الحديثة واستقلالها عام 1961، فإن ذلك لم يمنع المعنيين بالأمر من توجيه انتقادات حادة لتباطؤ الحكومة في حل المشكلة
وبالتالي فإن أجواء الانفتاح السياسي داخل الكويت أتاح فرصة جيدة لنقاش المشكلة بوضوح وصراحة وشفافية وتسمية الأشياء بمسمياتها دون تردد، فالكتابات الصحافية لا تخلو من ذكر عن البدون ومعاناتهم الإنسانية، كذلك فإن التصريحات البرلمانية دائما تطالب الحكومة بحل هذه المشكلة الإنسانية وقد ساهم الضغط في صدور القانون 2000 والذي حدد تجنيس 2000 شخص من البدون سنويا وقد تم فعلا البدء بالتجنيس إلا أن العدد المقرر قانونا لم يستكمل بالصورة المطلوبة على الرغم من أن إعداد القوائم الخاصة بهذا الأمر يتم إعدادها بصورة دائمة

من جانب آخر تقوم لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بمجلس الأمة بمتابعة الكثير من قضايا البدون وحل الكثير من مشاكلهم، كما تقوم الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان وهي منظمة غير حكومية بالضغط المستمر على الحكومة لإيجاد مخرج للمعضلة وقد تقدمت الكثير من الجمعيات غير الحكومية بمقترحات لحل المشكلة كان أبرزها مذكرات رفعتها جمعية حقوق الإنسان والجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب عام 92 مطالبين الحكومة والمجلس بتطبيق الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص، ويبدو أن الحكومة عازمة على التعامل التدريجي والبطيء مع المشكلة مما سيزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية بالنسبة إلى البدون وبالتالي فقد تم اقتراح أن تقوم الحكومة بمنح من تنطبق عليه الشروط إقامة طويلة الأمد وإتاحة الفرصة له لكي يحيا حياة كريمة يتمكن خلالها من العمل والعلاج والحركة والسفر وغيره ومن ثم يراجع وضعه بعد انتهاء مدة الإقامة ويتخذ بشأنه القرار المناسب

البدون في الكويت

وتعد مشكلة البدون في الكويت مغايرة إلى حد بعيد لشبيهاتها في دول أخرى في العالم كجمهوريات البلطيق أو مملكة بوتان أو النيبال، فقد كان وضع البدون في الكويت حتى قبيل عام 1985 وضعا نموذجيا، حيث تتم معاملتهم في الكثير من الحالات كمواطنين ويتم تفضيلهم على المقيمين من جنسيات أخرى

بل إن التقدم في هذا المجال قد وصل في بداية السبعينات إلى درجة منح الجنسية لأي طالب من البدون يكمل تعليمه الثانوي وقد استفاد من ذلك عدد من البدون الذين يساهمون مساهمة فعالة في المجتمع الكويتي حاليا كمواطنين ، إلا أن ذلك الإجراء تم إيقافه بعد فترة وجيزة

لقد أدى ذلك الوضع المتميز للبدون بالتأكيد إلى إخفاء عدد ليس بقليل من حملة الجنسيات الأخرى للدول المجاورة لجنسياتهم وتسجيل أنفسهم على أنهم بدون، وقد استمر ذلك الوضع لفترة طويلة مما أسس للكثير منهم أوضاعا قانونية كـ “بدون” خاصة وأن غالبية أولئك كانوا قد انخرطوا في السلك العسكري ولم يبد طوال هذه الفترة بأن الحكومة كانت منزعجة من ذلك الوضع، بل إن كل الإجراءات الرسمية كانت تتجه صوب التسهيل على البدون ومعاملتهم معاملة متميزة في جميع المجالات

وقد مرت مشكلة البدون في الكويت بعدة مراحل والتي بالإمكان تقسيمها إلى المراحل التالية:

أولاً- مرحلة صدور قانون الجنسيةعام 1959 وحتى 1985، وهي المرحلة التي لم يشعر فيها بأي انتهاك لحقوقهم باستثناء الحصول على الجنسية

ثانياً- منذ 1985 وحتى الغزو العراقي 1990 وهي مرحلة بداية التشدد

ثالثاً- المرحلة الثالثة وهي منذ تحرير الكويت 1991 وحتى الآن، وهي مرحلة زاد فيها التشدد والمعاناة بالنسبة إلى البدون، انتهاء بصدور قانون رقم 22 لسنة 2000 الصادر فــي 2001/6/3 والذي نشر في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” بتاريخ2000/6/11 حيث وافق فيه مجلس الأمة على قانون يقضي بتجنيس ألفي شخص لتلك السنة بأغلبية 40 نائباً ورفض خمسة نواب وامتناع خمسة آخرين عن التصويت

وقد استند هذا التقرير إضافة إلى مصادر أخرى بشكل أساسي على دراسة أصدرها مجلس الأمة عام 1996

قانون الجنسية في الكويت :

يحكم الجنسية والتجنيس في الكويت قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 الخاص بالجنسية الكويتية، وعلى الرغم من أنه كان قد صدر قانون رقم 2 لسنة 1948 بتنظيم الجنسية الكويتية آنذاك فإنه لم يوضع موضع التطبيق الفعلي حتى صدور القانون رقم 1959/15 و قد جرت وأدخلت الكثير من التعديلات على القانون المذكور، كما سيتم تفصيلها لاحقا

وتنظم المادة الأولى من قانون 1959/15 مفهوم الكويتيين بالتأسيس حيث تنص على أن “الكويتيين أساسا هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920، وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون••••” كما تنظم المادة الثانية مفهوم جنسية الدم حيث تنص على أن “يكون كويتيا كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي” وينسحب ذلك على الكويتي بالتأسيس أم بالتجنس كما سيأتي لاحقا، وقد دار جدل قانوني فيما إذا كان المولود لأب كويتي متجنس يعتبر هو الآخر متجنسا، إلا أن ذلك الجدل قد حسم أخيرا لصالح اعتبار أن من يولد لأب كويتي سواء أكان متجنسا أم بالتأسيس فانه يعتبر كويتيا بالتأسيس

وتنظم المواد الثالثة والرابعة و الخامسة والسادسة و السابعة والثامنة حالات التجنس

أما المادة الثالثة فتنظم حالات مجهولي الأبوين واللقيط حيث تنص على أنه ” يكتسب الجنسية الكويتية كل من ولد في الكويت لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط مولودا فيها ما لم يثبت العكس ويجوز لمن ولد في الكويت أو في الخارج من أم كويتية و كان مجهول الأب أو لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا، ويجوز معاملة القصر في هذه الحالة معاملة الكويتيين لحين بلوغهم سن الرشد” والجدير بالذكر أن النص أعلاه هو نص معدل بالقانون رقم 40 لسنة 1987، ومما يجدر ذكره هو أن الكويت و من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل توفر رعاية خاصة للقطاء ومجهولي الأبوين، حيث يتم توفير السكن والرعاية التعليمية والصحية من قبل الدولة و منحهم الأسماء والحفاظ على سرية حياتهم حتى يبلغوا سن الرشد وينخرطوا في المجتمع

أما التجنيس فتنظمه المادتان الرابعة والخامسة وقد جرى تعديلهما عدة مرات الأولى بموجب المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1960 والثانية بموجب القانون رقم 70 لسنة 1966 والثالثة بموجب المرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 والرابعة بموجب القانون رقم 1 لسنة 1982 والذي نص على جواز منح الجنسية الكويتية لكل شخص بلغ سن الرشد بتوافر الشروط التالية: الإقامة المشروعة في الكويت لمدة 15 سنة متتالية بالنسبة إلى من كان عربيا منتميا إلى بلد عربي و20 سنة متتالية لمن هو غير ذلك، وأن يكون له سبب مشروع للرزق ، و أن يكون حسن السيرة غير محكوم عليه بجريمة مخلة بالشرف و الأمانة، وأن يعرف اللغة العربية، وأن يكون على كفاية أو أن يقوم بخدمات تحتاجها البلاد، وأن يكون مسلما بالميلاد أصلا أو أن يكون قد اعتنق الدين الإسلامي وأشهر إسلامه وفقا للطرق والإجراءات المتبعة ومضت على ذلك خمس سنوات على الأقل قبل منحه الجنسية الكويتية، والجدير بالذكر أن هذه كانت الإضافة الرئيسة في التعديل الأخير

أما المادة الخامسة والخاصة بالتجنس أيضا فقد جرت عليها عدة تعديلات كذلك فكان التعديل الأول بموجب المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1962 والثاني بموجب القانون رقم 70 لسنة 1966 والثالث بموجب القانون رقم 41 لسنة 1972 والذي كان تعديلا مهما وجذريا ودل على رؤية بعيدة المدى حيث ربط بين الحصول على الجنسية والتحصيل الدراسي ففتح المجال نصا على جواز منح الجنسية لمن أتم الدراسة الثانوية في الكويت، وقد استفاد من هذا التعديل عدد غير قليل من البدون الذين أصبحوا كويتيين الآن يساهمون في تنمية المجتمع بكل اقتدار، ولو أن ذلك الاتجاه قد تم تشجيعه ودعمه لكانت مشكلة البدون أقل بكثير مما هي عليه الآن، و لتم حلها بصورة منطقية وتدريجية، و يدل ذلك على طبيعة التحولات في التوجه الحكومي تجاه قضية البدون، فمن التساهل في منح الجنسية للبدون لمجرد حصولهم على شهادة الثانوية، إلى التشدد الحاصل الآن

وللأسف فقد جرى تعديل آخر وذلك في فترة حل مجلس الأمة (1976-1981) بموجب المرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 حيث تم فيه إلغاء هذه المادة، ثم جرى تعديل آخر للمادة رقم 5 بموجب القانون رقم 1 لسنة 1982 و هو النص الحالي المعمول به في الوقت الراهن حيث إن هذه المادة تسمح بمنح الجنسية استثناء لأحكام المادة السابقة مع ضرورة توافر الشروط المنصوص عليها في البنود 2و 3 و5 من المادة السابقة على التالي: من أدى للبلاد خدمات جليلة، و المولود من أم كويتية، المحافظ على الإقامة فيها حتى بلوغه سن الرشد، إذا كان أبوه الأجنبي قد طلق أمه طلاقا بائنا أو توفي عنها، والعربي المنتمي إلى بلد عربي إذا كان قد أقام في الكويت قبل سنة 1945 وحافظ على الإقامة فيها حتى صدور المرسوم بمنحه الجنسية (قبل سنة 1930 لغير العربي)

والجدير بالذكر أن التعديل الخاص بتحديد عامي 1945و1930 كان قد جاء ذكره في المرسوم رقم 2 لسنة 1960، و لا يبدو انه ذو معنى واقعي أن يتم ذكره في تعديل 1982

وتنظم المادة السادسة حق الانتخاب أو التعيين للهيئات النيابية، وهو النقطة الأساسية التي يختلف فيها الكويتي بالتأسيس عن الكويتي بالتجنيس، حيث تحدد المادة المدة التي يحق فيها للمتجنس ممارسة حقه الانتخابي، والملاحظ أن التعديلات المذكورة اتجهت دوما الى إطالة تلك المدة فمن مدة 10 سنوات في القانون الأصلي 1959/15 أصبحت 20 سنة بموجب تعديل القانون 70 لسنة 1966 ثم أصبحت 30 سنة بموجب تعديل القانون رقم 1986/130 ثم التعديل الحالي بموجب القانون رقم 1987/40، وقد حدث جدل قانوني كان يتم بموجبه اعتبار أبناء المتجنسين المولودين بعد حصول آبائهم على الجنسية على أنهم متجنسون، وهو خطأ قانوني واضح والذي تم تعديله أخيرا دون الحاجة إلى تعديل في القانون مما أدى إلى مشاركة تلك الفئة في الانتخابات الماضية وبالتالي حصولهم على حقوقهم السياسية

وتنظم المادة السابعة موضوع زوجة وأولاد المتجنس و النص الحالي هو المعدل بموجب القانون رقم 1980/100 وتنص على أنه “لا يترتب على كسب الأجنبي الجنسية الكويتية أن تصبح زوجته كويتية إلا إذا أعلنت رغبتها في ذلك خلال سنة من تاريخ كسب زوجها للجنسية الكويتية و يعتبر أولاده القصر كويتيين ولهم أن يقرروا اختيار جنسيتهم الأصلية خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد”

أما المادة الثامنة وهي المادة الأخيرة المنظمة لحالات التجنس فتعالج موضوع زوجة الكويتي الأجنبية والتي جرى تعديلها عدة مرات تتجه دائما نحو إطالة المدة التي تتيح للزوجة الأجنبية بموجبها الحصول على الجنسية، ففي حين لم يشترط القانون الأصلي مدة على الإطلاق، تعد لت بموجب القانون 1966/70 لتصبح 5 سنوات ثم زيدت لتصبح 15 سنة بموجب القانون 1987/40، إلا أن المادة المذكورة منحت وزير الداخلية الحق في الاستثناء من تلك المدة وهو ما يحدث عادة، وقد ذكرنا لاحقا في التقرير إحصاء لعدد من حالات التجنيس بموجب المادة الثامنة و التي لا يبدو أنها مسألة تتعرض لتشدد يذكر، و تؤكد المادة 9 على عدم فقدان الزوجة الأجنبية للجنسية الكويتية عند انتهاء الزوجية إلا إذا استردت جنسيتها الأصلية أو كسبت جنسية أخرى

وتنظم المواد 10و11و11مكررو12و13 14و15 مواضيع فقد الجنسية و التنازل عنها وإعادتها للمرأة الكويتية وسحب الجنسية وإسقاطها و ردها حيث تؤكد المادة رقم 10 بموجب تعديل القانون رقم 1980/100 على أن “المرأة الكويتية التي تتزوج من أجنبي لاتفقد جنسيتها الكويتية إلا إذا دخلت في جنسية زوجها بناء على طلبها”

و تعالج المادة 11 موضوع فقد الجنسية والذي يحدث نتيجة لتجنيسه مختارا بجنسية أجنبية، ولا ينطبق ذلك على زوجته الكويتية إلا إذا دخلت في جنسيته، ويجوز إعادة الجنسية في مثل هذه الحالة إذا أقام بالكويت لمدة سنة إقامة مشروعة وطلب العودة الى الجنسية الكويتية و تخلى عن جنسيته الأجنبية و ذلك بقرار من مجلس الوزراء، أما المادة 11 مكرر و هي مضافة بالقانون 100/1980 وتعالج حالات المتجنسين بموجب المواد 4 و5 و7 و8 حيث توجب تنازل المتجنس عن جنسيته الأصلية إذا كان له جنسية أخرى، كذلك تجيز المادة 12 المعدلة بموجب القانون 100/1980 إعادة الجنسية للمرأة الكويتية التي فقدتها بموجب أحكام المادتين السابقتين إذا تخلت عن جنسيتها السابقة

و تنظم المادة 13 الحالات التي يتم فيها سحب الجنسية، و قد جرت عدة تعديلات على هذه المادة بموجب القانون 1965/21 و1966/70و1980/100 وحاليا القانون 1987/40 حيث بينت المادة 13 جواز سحب الجنسية بمرسوم ممن كسب الجنسية الكويتية بموجب المواد 3و4و5و7و8 في الحالات التالية: إذا كان قد منح الجنسية بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، وإذا حكم عليه خلال 15 سنة من حصوله على الجنسية في جريمة مخلة بالشرف و الأمانة، أو إذا عزل من وظيفته تأديبيا لأسباب تتصل بالشرف والأمانة خلال عشر سنوات من منحه الجنسية، أو إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، أو إذا توافرت الدلائل لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاجتماعي في البلاد أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية، وبالتالي فإن المادة 13 تتعامل مع المتجنسين أما المادة 14 فتتحدث عن إسقاط الجنسية و يعني ذلك إسقاطها عن الكويتيين بالتأسيس، وهي باقية دون تعديل وتكاد تكون نسخة مكررة في قوانين الجنسية في الكثير من الدول العربية حيث يتم إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها في الحالات الآتية:

1- إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من حكومة الكويت بتركها

2- إذا عمل لمصلحة دولة أجنبية و هي في حالة حرب مع الكويت أو كانت العلاقات السياسية قد قطعت معها

3- إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلى هيئة من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للكويت، أو صدر حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده

ويترتب على إسقاط الجنسية في الحالات المتقدمة الذكر أن تزول الجنسية الكويتية عن صاحبها وحده”

وتؤكد المادة 15 وهي دون تعديل كما جاءت في الأصل جواز رد الجنسية في أي وقت إلى من سحبت منه أو أسقطت عنه طبقا لأحكام المادتين السابقتين

وتفيد أحدث إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للجنسية والجوازات كما جاء في جريدة الرأي العام بتاريخ 22 يوليو 2002 بأن حالات فقد الجنسية للفترة منذ 26 فبراير 1991 و حتى 21 يوليو 2002 قد بلغت 108 حالات و السحب 4 حالات أما حالات الإسقاط فهي حالة واحدة و يبدو أنها حالة سليمان بوغيث الناطق الرسمي لتنظيم القاعدة

“البدون” وعملية تغيير المصطلحات

يعتبر مصطلح “البدون” تعبيرا مختصرا ودارجا بين عموم الناس في الكويت للتدليل على فئة اجتماعية غير محددة الجنسية مقسمة في حقيقة الأمر إلى قسمين الأولى وتشمل من لا يحملون جنسية أي دولة، والثانية تشمل من ينتمون إلى دول أخرى ولكنهم أخفوا كل الوثائق القانونية التي تثبت أنهم ليسوا عديمي الجنسية

ويعتبر مصطلح “بدون جنسية” وهو المصطلح الأول الذي ظهر لوصف وتسمية هذه الفئة مصطلحا مجردا في حد ذاته، ولا خلاف عليه حتى عند مقارنته مع المصطلح القانوني أو الدولي المعروف بـ “عديم الجنسية” ولكن المشكلة كانت في التناول الرسمي والشعبي على حد سواء لمصطلح “البدون” وتعميمه على كل حالة تدعي أنها لا تحمل جنسية دولة محددة، وهو الأمر الذي أدى مع مرور الوقت إلى تكوين صورة ذهنية عامة وشبه محددة عن جميع أفراد هذه الفئة المقسمة أصلا بين أصحاب حق ومدعين له

وقد كان آخر مصطلح استخدمته الحكومة لوصف هؤلاء هو “المقيمون بصورة غير شرعية” وهو المصطلح الذي يحمل في طياته مزج وجودهم بقانون الإقامة رغم عدم خضوعهم له، ويعتقد أن اختيار هذا المسمى يرجع أساسه إلى ممارسة نوع من الضغط النفسي على أفراد هذه الفئة على أمل أن يظهر منهم من يمتلك وثائق تثبت انتماءه إلى دولة ما، وإلا سيكونون عرضه لإجراءات أشد قسوة ومنها الإبعاد وفقا لأطر قانونية ودولية تعتمد على إيجاد البلد البديل

وعموما سنخلص في شأن المصطلحات المتنوعة وربما المتضاربة أحيانا إلى القول إن فئة من يسمون بـ “بدون جنسية” أو “عديمي الجنسية” هم بالتحديد الذين لا يتمتعون بجنسية أي دولة أخرى ويتواجدون على أرض الكويت

نشأة المشكلة وتطورها:

نشأت مشكلة غير محددي الجنسية في بدايتها من جراء عوامل الهجرة وثغرات قانوني الإقامة والجنسية، فقانون الإقامة الذي كان معمولا به في أواخر الخمسينات كان يستثني أفراد العشائر من الحصول على سمات دخول وتراخيص الإقامة وجوازات السفر للدخول إلى الكويت والإقامة فيها، وكانت إجراءات التطوع في القوات المسلحة وخصوصاً في الستينات والسبعينات تفتح المجال أمام تنامي مشكلة فئة” غير محددي الجنسية”، من بين أفراد العشائر المقيمين بصورة قانونية دونما وثائق، كما صدرت من المسؤولين تصريحات متكررة حول قرب تجنيس الملتحقين منهم بالجيش والشرطة، إضافة إلى الدعوة التي وجهت في بداية الثمانينات لتسجيل مدعي الجنسية الكويتية

أما بالنسبة إلى الجنسية فهناك طريقتان للحصول عليها، وتسمى الطريقة الأولى بالتأسيس أما الطريقة الثانية فهي بالتجنيس، ويحصل المواطن بالتأسيس أو التجنيس على جميع الحقوق باستثناء الحقوق السياسية حيث لا يحصل عليها المتجنس إلا بعد مرور ثلاثين عاما، وقد تدارك مجلس الوزراء خطأ في التطبيق الذي يتعلق بأبناء المتجنس حيث كانوا قبل سنوات مضت يعاملون معاملة المتجنس، إلا أن قرارا قد صدر منذ أربع سنوات أعاد الحق إلى نصابه حيث أصبح أبناء المتجنس يعاملون على أساس أنهم مواطنون بالتأسيس، وهناك مواد عدة في قانون الجنسية تسمـح بموجبها الحصـول على الجنسيـة كالزواج من كويتي (للإناث فقطة) أو مدة الإقامة ، أو تقديم خدمات جليلة … الخ

فالفارق بين التأسيس والتجنس إذاً هو تأجيل الحقوق السياسية بالنسبة إلى المتجنس لفترة زمنية، مع التمتع بجميع الحقوق الأخرى

كما تقوم الحكومة بإصدار جوازات وفقا للمادة 17 من قانون الجوازات وهي عبارة عن وثائق مرور يتم منحها لغير الكويتيين لتمكينهم من السفر ، وعادة (وليس دائما) تكون صالحة لسفرة واحدة وقد كان أكثر المستفيدين من هذه الجوازات هم من البدون حيث إنهم لا يملكون جوازات أخرى إلا أن ذلك لم يمنع الكثير من حملة الجنسيات العربية وبالذات الذين يعملون في وظائف حكومية ويسافرون في مهمات رسمية من منحهم هذه الجوازات، وقد تشددت وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة في منح هذا النوع من الجوازات والذي يمنح لأسباب عدة كالمشاركة في مهمة رسمية، أو العلاج، أو الدراسة أو الحج والعمرة وغير ذلك من الأسباب، وقد أكد المدير العام للإدارة العامة للجنسية والجوازات في مقابلة له مع جريدة الرأي العام (22 يوليو 2002) بأن جواز المادة 17 يصدر في حالتين الأولى للمريض الذي يحتاج للعلاج بالخارج بموجب تقرير طبي مع مرافقه، أما الحالة الثانية فهي بالنسبة إلى الطالب الذي يستكمل دراسته بالخارج

وهكذا أخذت المشكلة في التفاقم شيئا فشيئا حيث عمد كثير من الوافدين إلى إخفاء هويا تهم مدعين انتماءهم إلى فئة عديمي الجنسية وذلك للإفادة من الامتيازات المادية، مما أدى إلى نمو هذه الفئة، بصورة سريعة وعشوائية حتى أصبحت مصدرا لمشكلات أمنية واجتماعية واقتصادية وقانونية تدخل في صميم الكيان البنيوي للمجتمع وتركيبته الديموغرافية، ولا شك أن المنهج الحكومي المتبع في التعامل مع مشكلة “غير محددي الجنسية” قد ساهم بطريقة أو بأخرى في تطويرها وتشعبها حتى باتت تشكل موضوعا رسميا لتقارير المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في الخارج، خاصة بعد حالة الانكشاف الإعلامي الدولي الذي تعرضت له الكويت إبان وبعد غزو العراق لها في أغسطس 1990 م

وأن التباطؤ في حسم هذه المشكلة أدى بالكويت إلى أن تواجه الآن مشاكل الجيل الثاني والثالث من أبناء هذه الفئة وليس الجيل الأول منهم الذين انخفض عددهم وتدنت نسبتهم مع مرور الزمن

حجم المشكلة قبل أغسطس 1990:

أدت الضبابية و عدم الوضوح في التعامل الحكومي مع موضوع البدون إلى التأثير حتى على الجانب الإحصائي، حيث كانت الإحصاءات في السابق تدمج البدون مع الكويتيين و لم يكن هناك تدقيق في هوية المبحوثين إحصائيا وبالتالي ربما لم تبدأ عملية الفرز الإحصائي لفئة البدون إلا من خلال أسئلة تقدم بها نواب في مجلس الأمة حيث جاء في رد وزير الداخلية على سؤال برلماني في 9 نوفمبر 1984 بأن عدد البدون يبلغ نحو 200000، كذلك جاء في تصريح لوزير التخطيط بجريدة آراب تايمز بتاريخ 8 أبريل 1989 بأن عدد البدون يصل إلى 225000 تقريبا

كما تفيد البيانات الإحصائية لهيئة المعلومات المدنية أن عدد فئة “غير محددي الجنسية” وصل نحو (220) ألف نسمة في يونيو 1990 م، وتتميز هذه المشكلة بخصائص كثيرة لكل منها أبعادها التي يصعب التقليل من أهميتها، ويأتي في مقدمتها ما يلي:

1- إن عدد الكويتيين المتزوجين ممن لا يحملون جنسيــــة محــددة وصل إلـــى (3024) كويتيا وعدد الكويتيات المتزوجات من فئة “عديمي الجنسية” وصل إلى (4036) كويتية

2- إن أكثرية فئة “عديمي الجنسية” من الأطفال الذين هم دون الخامسة عشرة ويمثلون نحو “%85 من العدد الإجمالي”

3 – إن غالبية فئة “عديمي الجنسية” من الأميين وذوي التعليم المحدود جدا، حيث بلغت نسبة من هم دون التعليم المتوسط ” %87

4 – إن الأسرة لدى فئة “عديمي الجنسية” تتسم بكبر حجمها، حيث يصل معدل الإعالة فيها إلى “7” أفراد في المتوسط، بينما لا يزيد عن “4.5” لدى الأسرة الكويتية، ولعله يمكن تقدير أهمية هذا الأمر فيما يشكله من أعباء اقتصادية وإرهاق للخدمات العامة في الحاضر والمستقبل

5 – إن غالبية هذه الفئة تنحصر في جنسيات معينة، إذ أن مشروع استكمال الوثائق الخاصة من غير محددي الجنسية أدى إلى التثبت من جنسيات (27.470) فردا أي (%12.5) من إجمالي الفئة، ولم تكن الحكومة قبل عام 1989 قد أعلنت عن عدد محدد لفئة عديمي الجنسية، ويرجع أكثر من مرجع علمي كتب حول البدون إلى أن الحكومة كانت تفتقر إلى الإحصاءات الدقيقة في هذا الشأن

ولقد سبق أن قامت الدولة ببعض الخطوات باتجاه مواجهة هذه المشكلة، بدأت مع صدور قرار مجلس الوزراء سنة 1985م بإلغاء مصطلح “بدون جنسية” في المعاملات الرسمية وغير الرسمية واعتبار كل من لا يحمل الجنسية الكويتية “غير كويتي”، وقراره أيضا سنة 1986 بتشكيل لجنة لدراسة مشكلة غير محددي الجنسية، حيث وضعت بعض الإجراءات العملية الآنية ريثما يتم التوصل إلى معرفة الوضع القانوني لكل حالة على حدة وذلك بما يحفز أفراد هذه الفئة على إبراز هويتهم الأصلية وتصحيح وضعهم وفقا للقوانين السارية

والواقع أن هذه الإجراءات أدت إلى نتائج إيجابية، حيث بادر نحو (16.900) فرد إلى تعديل أوضاعهم القانونية من خلال إبراز هوياتهم الحقيقية، كما تــم التوصـل إلــى اكتشاف الجنسيات الحقيقـــية لمــا يزيـد عـن (15.000) فرد آخر، إلا أن الغزو العراقي على البلاد حال دون متابعة تنفيذ الخطوات الإجرائية التي وضعتها اللجنة في شأن حل المشكلة على النحو المرسوم

ويؤكد د . العنزي على أنه يمكن تقسيم فئة البدون أو غير محددي الجنسية إلى مجموعتين: الأولى فئة “عديمي الجنسية القانونيين” أي التي لا تتمتع بأي جنسية (و ستبقى كذلك إلى أن تمنح الجنسية الكويتية أو تكتسب جنسية دولة أخرى) أما الثانية فهي فئة من أخفى جنسيته الفعلية و صعب إثبات انتمائه إلى أي دولة أخرى، مع تقبل الحكومة الكويتية لوضعه القانوني هذا لسنوات طويلة وهذه الفئة ستبقى بحكم عديمي الجنسية و يمكن أن يطلق عليها “عديمو الجنسية الفعليون” إلى أن يثبت أنها تتمتع بجنسية دولة أخرى، إما أن تمنح الجنسية الكويتية أو تكتسب جنسية أخرى وفي كل الأحوال فان أيا من المجموعتين السابقتين تصب في المحصلة النهائية وهي أن أفراد البدون أو غير محددي الجنسية في الكويت هم أشخاص لم يثبت بعد انتماؤهم لأي جنسية أخرى-والى أن يثبت ذلك- فهم لا يتمتعون، في ظل قواعد القانون الدولي القائمة بالحماية الدولية لأي دولة

وإذا لم يكن أفراد فئة البدون من عديمي الجنسية القانونيين – أي الذين لا يتمتعون قانونا بجنسية أي دولة- فانه ليس كل عديمي الجنسية القانونيين في الكويت هم من افراد فئة البدون فالفلسطينيون المقيمون في الكويت الذين يحملون وثائق سفر صادرة من بعض الدول العربية يعتبرون من عديمي الجنسية القانونيين لأنهم لا ينتمون – بالجنسية – لأي دولة عربية ومع ذلك فانهم غير مشمولين بمصطلح البدون

ويؤكد العنزي على أن حكومة الكويت قد اعترفت بوجود هؤلاء الأشخاص وبمركزهم القانوني باعتبارهم لا ينتمون إلى أية دولة أخرى وقيدتهم في سجلاتها الرسمية على انهم من “فئة البدون” و”غير كويتيين” وأخيرا “غير محددي الجنسية” ورتبت لهم حقوقا وامتيازات خاصة بهم من دون الأجانب (كاستثنائهم من قانون الإقامة ومنحهم أولوية بعد المواطنين في التعيين في سلكي الشرطة والجيش)، وبناء على ذلك فإنه يقع على الحكومة الكويتية عبء دحض قرينة أن هذه الفئة عديمة الجنسية ولا يكفي القول “كونهم لا يحملون الجنسية الكويتية، فهم يتمتعون بجنسيات أخرى”، فهذه قرينة ناقصة إذ إن انعدام الجنسية وضع يقر به القانون الدولي، بل ويتعامل معه و حاول من خلال مجموعة من الاتفاقيات الدولية القضاء عليه أو على الأقل الحد من غلوائه

وتبدو مسألة مشروعية إقامة البدون ذات إشكالية خاصة حيث حاول العنزي مناقشة مشروعية إقامتهم من خلال قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959 و الذي نصت مادته الأولى على عدم جواز دخول الكويت لأي شخص أو مغادرتها دون أن يكون حاملا لجواز ساري المفعول صادرا من الجهات المختصة في بلده أو من الجهات الدولية التي تعترف لها الكويت بهذا الاختصاص، ومؤشرا عليه بسمة الدخول من إحدى القنصليات المعهود إليها بذلك في الخارج••• أما من يرغب في الإقامة في الكويت فعليه الحصول على موافقة وزير الداخلية (مادة 9)، ويعطى الحق بالإقامة الموقتة بما لا يزيد عن خمس سنوات قابلة للتجديد لمدد مشابهة كذلك نظمت المواد من 16 إلى 22 مسائل الإبعاد، و كقاعدة عامة فإن للكويت أن تبعد من الأجانب من لا ترغب ببقائه على أراضيها و ذلك بإحدى طرق الإبعاد بحكم قضائي و يسمى الإبعاد القضائي، والإبعاد الإداري

ومع أنه يفترض منطقيا وقانونيا أن تنطبق المواد المذكورة أعلاه على البدون، إلا أنهم تم استثناؤهم من ذلك التطبيق و فقا لمنطوق المادة 25 فقرة د حيث تم استثناء” أفراد العشائر الذين يدخلون الكويت برا من الجهات التي تعدوها لقضاء أشغالهم المعتادة”، إلا أن الملاحظ بأن المادة المذكورة لم تعرف المقصود “بأفراد العشائر” ولا المقصود “بأشغالهم المعتادة”، و قد بررت المذكرة التفسيرية للقانون المذكور ذلك بأن العادات المرعية للبدو هي التي تستدعي هذا الاستثناء إلا أنه من غير الواضح إن كان المقصود هنا هو منح أفراد العشائر حقا بالإقامة أم تسهيلا فقط في قضية التنقل دون الحاجة إلى الحصول على وثائق السفر المطلوبة إلا أن وضوح النص القانوني يجعلهم مستثنيين من قانون الإقامة كلية، ومن ثم فلا يشترط فيهم الحصول على إذن إقامة وحيث إن الكثير من البدون ينتمون لما يمكن وصفه بالعشائر العربية فإنهم بالتالي يدخلون ضمن ذلك الاستثناء سواء أكانوا حقا من تلك العشائر أم لا وقد تأكد ذلك من خلال قبول الحكومة الكويتية لذلك الوضع واعتبار إقامة البدون إقامة مشروعة دون أن يطلب منهم الحصول على تصريح بالإقامة طبقا لقانون الإقامة سالف الذكر، وقد أكد ذلك صراحة وزير الداخلية عام 1983 في رده على سؤال برلماني مبررا ذلك لاعتبارات إنسانية واجتماعية، حيث أكد في ذلك الرد و الذي كان قد نشر في جريدة السياسة الكويتية بتاريخ 25 يناير 1983، على أن البدون لا يخضعون لإجراءات الإقامة استنادا إلى أن قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959 قد استثنى في المادة رقم 25 منه طوائف من الناس من بينها أفراد العشائر الذين يدخلون الكويت برا من الجهات التي تعودوها لقضاء أشغالهم”، وفي إجابة عن سؤال برلماني آخر أكد الوزير على أن كل ما يتعلق بأوضاع هذه الفئة و حل مشاكلهم أولا وأخيرا أمر سياسي تقدره الدولة، و من ثم فهي تعمل جاهدة في هذه الأيام لمحاولة الوصول لحل مشاكل هذه الفئة”، ومع أنه قد جرى تعديل على تلك المادة بموجب المرسوم بقانون رقم 1987/41 تم فيه إلغاء تلك المادة إلا أن ذلك التعديل لا يمكن أن يمس الأوضاع القانونية القائمة، و ذلك لأن التعديل يسري بأثر فوري، فالمادة السابقة أنشأت مركزا قانونيا لا يلغيه إلغاء المادة التي أوجدته، ولا يمكن في هذه الحالة إلغاء المركز القانوني الذي نشأ بسبب تطبيق المادة المشار إليها أعلاه إلا في حالتين الأولى أن تنص المادة ذاتها على أنها تسري بأثر رجعي، و هذا لم يحدث، والثانية أن تضاف إلى القانون مادة تنص صراحة على إلغاء المركز القانوني الذي نشأ في ظل المادة 25 (د)، وهذا كذلك لم يحدث، كذلك ومن خلال متابعة قام بها العنزي لموقف القضاء الكويتي من مسألة إقامة وإبعاد البدون يتضح أن القضاء الجزائي قد أكد هو الآخر موقفا مماثلا بالنسبة إلى البدون، ففي تاريخ 28 أبريل 1988 ألغت محكمة الاستئناف العليا حكما لمحكمة أول درجة بحبس وإبعاد ثلاثة من الأشخاص، أحدهم ينتمي إلى فئة البدون لارتكابهم تزويرا في محررات رسمية ولأنهم أقاموا في البلاد خلال خمس السنوات السابقة على يوم 8 مارس 1988 بطريقة غير مشروعة و دون الحصول على تصريح بالإقامة من الجهة المختصة، و كانت عقوبة الإقامة غير المشروعة الحبس لمدة ستة أشهر مع الشغل و النفاذ، وقد حكمت محكمة الاستئناف العليا بالبراءة للبدون من تهمة الإقامة غير المشروعة استنادا إلى أن الثابت من الأوراق أن المتهم من مواليد بادية الكويت سنة 1943 ويعمل فيها منذ 1959 وحتى تاريخ الحكم و لم يقم الدليل على أن إقامته حتى سنة 1987 كانت بطريقة غير مشروعة ومن ثم وجبت براءته من تهمة الإقامة غير المشروعة في البلاد
ومما يؤخذ على الحكم السالف الذكر أن القاضي قرر براءة المتهم بسبب مشروعية إقامته في الكويت دون أن يحدد معيار المشروعية الذي استند إليه ويبدو و كأن القاضي قد افترض بأن ولادة الشخص في بادية الكويت مع عدم ثبوت انتمائه إلى دولة أخرى كافية بذاتها لإثبات انه من فئة البدون التي تعد إقامتها في الكويت من المسلمات القانونية التي ليست بحاجة إلى تفصيل وعلى ذلك كما يرى العنزي بأنه لا يمكن التعويل كثيرا على حكم محكمة الاستئناف المذكورة أعلاه لتحديد سبب مشروعية إقامة البدون

ولكن في القضية رقم 1987/4910 (جنح) كان القاضي أكثر وضوحا في حكمه فقد أسند الإدعاء العام للمتهم في هذه القضية أنه في 6 نوفمبر 1987:

1- دخل الكويت بصورة غير مشروعة من غير الأماكن المخصصة للدخول و بدون جواز سفر أو ما يقوم مقامه صالحا و مؤشرا عليه بسمة دخول

2 – عاد إلى البلاد بعد أن أبعد عنها و بدون أن يحصل على إذن خاص من الجهات المختصة

و قد طلب الادعاء العام معاقبته و فقا للمواد 1و4و19و24 من قانون إقامة الأجانب رقم 17 لسنة 1959 المعدل بقانون رقم 55 لسنة 1982

وتتلخص واقعة الدعوى في أن المتهم وهو من فئة البدون كان قد أبعد إداريا إلى العراق مع أفراد عائلته في شهر يونيو 1987، ولكنه عاد وأفراد عائلته مشيا على الأقدام عن طريق البر وألقي القبض عليهم وقدم للمحاكمة بالتهم المذكورة أعلاه، وبعد أن اطلعت المحكمة على المستندات المقدمة من وكيل المتهم بالجلسة•••خلصت إلى ما يلي : “•••إن المتهم بدون جنسية ومن مواليد الكويت وكذلك الحال بالنسبة إلى زوجته و أولاده جميعا، ولما كان الثابت من كل تلك المستندات أن المتهم بدون جنسية وهذه الفئة تقيم بالكويت ولا يعتبر في المفهوم السائد بأنه غير كويتي أو أجنبي، ولم يقم في الأوراق أي دليل على أنه عراقي الجنسية أو أنه يحمل أي جنسية أخرى غير الجنسية الكويتية ومن ثم كان وجوده بالكويت وجودا مشروعا شأنه في ذلك شأن المواطنين الكثيرين من فئة البدون جنسية وكان دخوله إلى البلاد دخولا مشروعا ووجوده فيها مشروعا وكذلك بات للاتهام المسند إليه على هذا الأساس على غير سند من القانون و يتعين القضاء ببراءته”

ويخلص د . العنزي إلى أن البدون لا يخضعون لأحكام قانون إقامة الأجانب و من ثم فلا يجوز إبعادهم إداريا أو قضائيا، و أنهم يشكلون بذلك فئة وسطى بين المواطنين و الأجانب وهذا الوضع لا تنفرد الكويت به و إنما هناك من السوابق التاريخية والقانونية ما يدعمه “البدون” وعملية تغيير المصطلحات

يعتبر مصطلح “البدون” تعبيرا مختصرا ودارجا بين عموم الناس في الكويت للتدليل على فئة اجتماعية غير محددة الجنسية مقسمة في حقيقة الأمر إلى قسمين الأولى وتشمل من لا يحملون جنسية أي دولة، والثانية تشمل من ينتمون إلى دول أخرى ولكنهم أخفوا كل الوثائق القانونية التي تثبت أنهم ليسوا عديمي الجنسية

البدون بعد فبراير 1991

الواقع أن عدد غير محددي الجنسية قد تناقص عما كان عليه قبل الغزو عام 1990، حيث غادر عدد غير قليل منهم إلى بلدانهم الأصلية إبان الغزو ثم ما لبث أن عاد منهم من تمكن من ذلك

ومما لا شك فيه أن جوهر المشكلة لا يقوم على أساس كمي بقدر ما هو قائم على أساس نوعي حيث بلغ إجمالي عدد الذين تم تسجيلهم في الهيئة العامة للمعلومات المدنية عام 1992، من غير محددي الجنسية (117.604) أفراد ، وقد تم تعديل الوضع القانوني لـ( 22.966) فردا بعد إبراز هويتهم الأصلية، كما تــم الاستدلال على الجنسيـــة الأصليــة لما يزيد عـــن ( 15.000) فرد آخر، لم يقوموا بعد بتعديل أوضاعهم القانونية وأن عدد غير الـمتزوجيـــن يصل إلــــى (85.837) فردا أي %73 عدا حالات الطلاق والترمل، ولعله يمكن تقدير الأعباء الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على هذه الخصائص وأبعادها، والوضع الذي يمكن أن تؤول إليه البنية السكانية في الوقت القريب على المستويين الكمي والنوعي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع معدلات الإعالة لدى غير محددي الجنسية، وتدني المستوى التعليمي والدخل وتفشي البطالة، إلى جانب تزايد حالات الزواج والمصاهرة بينهم وبين المواطنين من الجنسين وقد أفادت مصادر وزارة الداخلية في منتصف عام 2001 أن عدد البدون قد تناقص ليصبح (87.320)

ويؤكد آخر تصريح للأمين العام للجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية (البدون) بتاريخ 7مايو 2002 بأن من تم تجنيسهم من البدون قد بلغ 3517 شخصا، وأن العدد الإجمالي للمسجلين من هذه الفئة لدى اللجنة هو 76591 شخصا أما عن تفاصيل الذين تم تجنيسهم فقد كانت كالتالي: تم تجنيس 1000 رب أسرة ضمن الدفعة الأولى إضافة إلى تجنيس 1055 شخصا من أبنائهم القصر و عدد 72 زوجة ليصبح إجمالي من تم تجنيسهم ضمن الدفعة الأولى لقانون 2000 هو 2127 شخصا منهم 71 عسكريا بوزارة الدفاع و72 بوزارة الداخلية

أما بالنسبة للدفعة الثانية لقانون عام 2001 فإنه قد تم تجنيس 636 رب أسرة إضافة إلى تجنيس 693 من أبنائهم القصر و عدد 71 زوجة ليصبح إجمالي من تم تجنيسهم ضمن الدفعة الثانية 1390 شخصا منهم 80 عسكريا بوزارة الدفاع 48 بوزارة الداخلية، كذلك فقد تم تجنيس أعداد أخرى من العسكريين العاملين بوزارتي الداخلية والدفاع من قبل اللجنة العليا للجنسية التابعة لمجلس الوزراء أي خارج إطار القانون المذكور

التعامل الحكومي

تسببت الإجراءات الحكومية المتلاحقة في تفاقم مشكلة غير محددي الجنسية ، بالكويت ويمكن تلخيص وتلمس طبيعة التعامل الحكومي مع المشكلة عبر المراحل التاريخية الرئيسية التالية :

1- حينما وضع قانون 17 لسنة 1959 الخاص بإقامة الأجانب نـــص صراحة فــي المادة (25) منه على أن من بين المستثنين من الخضوع للقانون “أفراد العشائر الذين يدخلون الكويت برا من الجهات التي تعودوها لقضاء أشغالهم المعتادة”، وهي ما يمكن اعتبارها ثغرة واضحة في القانون سمحت بتغطية المشكلة قانونيا منذ النشأة

2- مع تزايد المميزات التي بدأت (دولة الاستقلال) بتوزيعها في بداية الستينات وفق إطار ريعي على المواطنين الكويتيين ومن ضمنهم فئة غير محددي الجنسية، بدأت هجرة الكثير من الأشخاص الى الكويت بصورة شرعية أو غير ذلك رغبة في الاستمتاع بخدمات (دولة الرفاه)

3 – مرحلة تعايش اختلاط فئة غير محددي الجنسية منذ الاستقلال (بداية الستينات) وتغاضي الحكومات الكويتية المتعاقبة عن التعرض لهم ومساءلتهم جعل الكثير منهم جزءاً من النسيج الاجتماعي للدولة ، إضافة إلى أن الجهات الرسمية اعتبرتهم جزءاً من المواطنين الكويتيين حين أدخلتهم ضمن إحصاءات وزارة التخطيط للسكان

4 – في مرحلة منتصف الثمانينات بدأت الحكومة بتغيير سياستها اللامبالية بوجود هذه الفئة على أراضي الكويت ويبدو أن السبب الأبرز لذلك التغيير هو الموقف الذي اتخذته مـجموعة مــن البدون داخل الجيش الكويتي تأييدا لإيران كما تفيد إحدى المصادر الأمنية، وربما عاد السبب من وراء التغيير في السياسات إلى تضخم المشكلة و زيادة عددهم بصورة كبيرة و سريعة، وأن مسألة تجنيسهم تعني بالدرجة الأولى مزيداً من الأعباء الاقتصادية وقد اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات الإدارية التي أثرت بشكل مباشر على حجم ونوعية الامتيازات المادية المغرية التي كان غير محددي الجنسية يتلقونها من (دولة الرفاه)

5 – المرحلة الحالية، والتي تغطي الفترة منذ عام 1991 م وحتى يومنا هذا، والذي يميزها اهتمام الجهاز الرسمي بضرورة حل المشكلة عبر تشكيل لجنة لتنقيح الشريحة الكلية إلى أجزاء تضم حالات مختلفة، حيث تم البدء بتسجيل من يدعون أنه بدون جنسية، ومقابلة البعض منهم كخطوة نحو استكمال خطوات الحل ويناط التعامل مع البدون باللجنة المركزية للمقيمين بصورة غير شرعية
وقد تأسست اللجنة منذ تسع سنوات للتعامل مع البدون، وهي تابعة إداريا لوزارة الداخلية، وتقوم بجمع وتسجيل وتوثيق البيانات والوثائق الخاصة بالأفراد البدون ، كما تقوم اللجنة بتعديل أوضاع البدون في حالة رغبتهم وإظهارهم لوثائق تدل على هويتهم الأصلية أو جنسياتهم الأخرى أو حتى في حالة حصولهم على جنسيات جديدة عن طريق الشراء أو الإقامة في بلد آخر
ويشكو البدون من طريقة تعامل اللجنة حيث أنها تضغط عليهم لإظهار جنسياتهم الأصلية حتى وإن لم يكونوا يملكون جنسيات أخرى وعبر السنوات الأخيرة أصبحت اللجنة المركزية شيئا فشيئا المؤسسة الأهم فيما يتعلق بالبدون حيث لا بد لصدور جواز مادة 17 على سبيل المثال من موافقة اللجنة المركزية

6 – وقد وضعت وزارة الداخلية جملة من المواصفات التي بموجبها يصبح من تنطبق عليه مؤهلا للحصول على الجنسية ومن لا تنطبق عليه يصبح غير مؤهل ومن غير المعروف إلى أي درجه يتم الالتزام بتلك الشروط أوإن كانت جميعها يجب توافرها أو بعضها حيث تم تجنيس البعض دون تلك الشروط كما لم يتم تجنيس البعض الآخر مع انطباق الشروط عليه أما المواصفات المطلوبة فهي كالتالي:

أ – إدراج اسم البدون في إحصاء 1965: أجري أول إحصاء للسكان في الكويت عام 1957 أي قبل الاستقلال والثاني عام 1963 والثالث عام 1965 ثم كل خمس سنوات بعد ذلك وبالتالي فإن هناك ثروة إحصائية في الكويت خلافا للكثير من الدول العربية وقد اعتمدت وزارة الداخلية إحصاء 1965 على أساس أنه يمثل نقطة الانطلاق بالنسبة لأي مطالبة بدون بالجنسية

ب – مقابلة لجان الجنسية في بداية الستينات: عندما صدر قانون الجنسية الكويتي عام 1959 تشكلت لجان من شخصيات كويتية لمنح الجنسية بموجب تعريفهم بالشخص المتقدم من خلال مقابلة شخصية مع المتقدم وقد كانت تلك اللجان تصدر قرارها بعد المقابلة إن كانت قد اقتنعت بأن الشخص كويتي فعلا، أم أنه يستحق الجنسية بالتجنيس، أو إن كان لا يستحقها وقد حدثت جملة من الإشكاليات آنذاك، خاصة من أولئك الذين قررت اللجنة أنهم يستحقونها بالتجنيس فما كان منهم إلا أن رفضوا الجنسية انطلاقا من قناعتهم بأحقيتهم بالجنسية بالتأسيس وبالتالي أصبحوا “بدون”

ت – وجود أقارب كويتيين من الدرجة الأولى: هناك عدد ليس بقليل من البدون الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يحملون الجنسية الكويتية ومع ذلك لم يحصلوا على الجنسية

ث – الإقامة الدائمة في الكويت

ج – الدراسة في مدارس الكويت

ويتضح بأن تلك الشروط تنطبق في أحسن حالاتها على %20 من البدون الحاليين وحتى إن تم تطبيقها وتنفيذ نتائجها مباشرة فإنها ستمثل حلا جزئيا فقط

تطبيقات واقعية لبعض بنود الاتفاقية :

رغم عدم دخول دولة الكويت طرفا في اتفاقية عام 1954 إلا أنه وحتى عام 1985 كان غير “محددي الجنسية” يتمتعون بمعظم مانصت عليه البنود التي ذكرناها باستثناء الحق الأهم وهو التجنيس، فالتعليم والتطبيب والتوظيف – خاصة في الجيش والشرطة – وحرية التنقل وحق التقاضي والإسكان لفئة معينة منهم كانت كلها مزايا سمح لهم بالتمتع بها حتى أواخر عام 1985م وبدايات عام 1986م حين بدأت الحكومة باتخاذ تدابير متشددة تجاه غير محددي الجنسية بين عامي 1987م و1990م لعجزهم عن تقديم جوازات سفر كويتية أو غير كويتية تثبت وضعهم القانوني ولم يسمح لغير محددي الجنسية العاملين في الجيش والشرطة بالاستمرار في وظائفهم وصدرت لهم أوراق إقامة، وحتى هؤلاء لم ينجوا من تلك الإجراءات بعد أن غزا العراق دولة الكويت حيث رفضت طلبات الكثير منهم للعودة إلى عملهم في السلك العسكري، وقد سحبت جميع المزايا التي كانت تتمتع بها فئة ” غير محددي الجنسية ” قبل عام 1985م وفي آخر إحصاء سكاني جرى في الكويت (عام 1995م) استثني أفراد غير محددي الجنسية من حسابهم ضمن تعداد الكويتيين رغم أنهم قبل ذلك كانوا يعتبرون ضمن العدد الإجمالي للمواطنين·

اتفاقية عام 1961م :

جاءت اتفاقية عام 1961 في شأن خفض حالات إنعدام الجنسية لتطرح مفهوما جديدا في التعامل مع هذه القضية، فالاتفاقية الأولى وضعت لمعالجة أوضاع عديمي الجنسية كأمر واقع، أما روح هذه الاتفاقية وما تدعو إليه فهو الاتجاه نحو التخلص تدريجيا من هذه المشكلة اعتمادا على مبدأ التجنيس للأشخاص الذين يولدون في إقليمها بحكم القانون عند الولادة أو بناء على طلب يقدم إلى السلطة المختصة مع التزام عديم الجنسية بالإجراءات والتنظيمات التي تبينها الدولة صاحبة الشأن بدءا من المدة اللازمة لتقديم الطلب وشروط الإقامة المعتادة وأن يكون الشخص قد ظل على الدوام عديم الجنسية، وألا يكون قد أدين بجريمة تمس الأمن القومي أو حكم عليه بالسجن خمس سنوات أو أكثر لفعل جنائي·

وقد اعتبرت الاتفاقية اللقيط الذي يعثر عليه في إقليم دولة متعاقدة مولودا في هذا الإقليم من أبوين يحملان جنسية هذه الدولة، ومنعت الدولة المتعاقدة تجريد أي شخص من جنسيته إذا كان من شأن هذا التجريد أن يجعله عديم الجنسية، وإذا كان قانون الدول المتعاقدة يرتب على فقدان الجنسية أي تغيير في الوضع الصحي، كالزواج أو انقضاء الزواج، أو إثبات النسب، أو الاعتراف بالنسب، أو التبني ، فيتوجب جعل هذا الفقدان مشروطا بحيازة أو اكتساب جنسية أخرى وحرمت الاتفاقية كذلك على الدول المتعاقدة تجريد أي شخص أو أي مجموعة من الأشخاص من جنسيتهم لأسباب عنصرية أو إثنية أو دينية أو سياسية·

تطبيقات بنود الاتفاقية:

لا تعتبر دولة الكويت معنية بهذه الاتفاقية ليس فقط من الجانب التعاقدي إذ أنها ليست طرفا فيها، ولكن حتى الجانب العملي الناتج عن التطبيق الواقعي غير المرتبط بالانضمام يعتبر مفقودا على خلاف الوضع مع اتفاقية 1954م ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الاتفاقية تتعامل بشكل مباشر مع ضرورة حل هذه المشكلة بواسطة التجنيس وهي الخطوة التي لم تقدم عليها دولة الكويت إلا مؤخرا وبشكل جزئي، واكتفت عوضا عن ذلك بمنح امتيازات مادية ( ذكرناها آنفا ) تم تقليصها مع آخر عام 1985م ·

آثار الإجراءات الحكومية على البدون :

بالنسبة لآثار اللاجنسية على فئات البدون فهي بشكل عام مأساوية حيث يمنعون من العمل في الدوائر الحكومية مع بعض الاستثناءات القليلة، كما لا يقدم لهم العلاج الحكومي وإن كان قد تم استحداث نظام للتأمين الصحي مؤخرا لا يمكن الحكم على فاعليته في الوقت الراهن، كما لا يسمح لهم بالدراسة في مدارس الحكومة ويضيق عليهم في الحصول على إجازة قيادة السيارة كما يضيق عليهم في الحصول على جواز سفر· هناك أيضا تمييز بين فئات البدون على عدة أسس أهمها العمل في السلك العسكري (شرطة أو جيش) حيث يتمتع العاملون في ذلك السلك بميزات كثيرة كدعم التعليم والعلاج من جهة الحكومة وكذلك سهولة الحصول على جواز بالإضافة إلى السكن الحكومي، أما الأساس الثاني فهو في حالة كون أم البدون كويتية حيث يحصل على امتيازات أكثر كالعلاج الصحي المباشر والتعليم في مدارس حكومية بالإضافة إلي التعليم العالي·

هناك تأثير واضح لوضعية اللاجنسية على الهجرة الخارجية أو الحصول على جنسية أخرى بمقابل مادي والبقاء في الكويت بعد تعديل الوضع إلي الجنسية الأخرى· والحقيقة لا توجد إحصاءات دقيقة بهذا الصدد إلا أن الهجرة في الغالب تتجه إلى دول غربية ككندا واستراليا وغيرها وقد لعبت مفوضية اللاجئين دورا مهما في بداية التسعينات إلا أنها توقفت عن ذلك منذ فترة طويلة وبدأ أفراد البدون يقومون بإجراء اتصالات مباشرة مع السفارات المعنية بالكويت· كذلك راجت في الخمس سنوات الأخيرة تجارة بيع الجوازات والجنسيات لبعض الدول كجمهورية الدومينيكان وليبيريا والصومال وإريتريا وغيرها حيث يشتري البدون جواز تلك الدولة ثم يتقدم به لوزارة الداخلية في الكويت والتي تقوم بتعديل وضعه مباشرة وتمنحه استثناءً لقانون الإقامة إقامة لمدة خمسة سنوات ولا شك أن هذا الأمر محفوف بالمخاطر بالذات إذا انتهت مدة ذلك الجواز واتضح لاحقا أنه مزور، ومع أن عدد حالات الجوازات المزورة ما زال قليلا إلا أنها ستخلق مشكلة تكبر مع الوقت·

أما بالنسبة للذين لم يعودوا وكانوا قد خرجوا منذ الغزو سواء من اتجه للعراق أو غيرها فلا زال عدد كبير منهم غير مسموح لهم بالعودة ويبدو أن غالبية من اتجهوا للعراق هم من أصول عراقية بل إن الكثير منهم قد أظهر جنسيته الأصلية وغالبيتهم يعيشون في مدن عراقية جنوبية وبالذات البصرة والناصرية والعمارة والكوت ويتم استخدامهم عادة من قبل السلطة العراقية في حالة الأزمات السياسية أما الذين ما زالوا يقيمون في دولة الإمارات وإيران فإنهم لا يزالون يعانون من عدم حملهم لأي هوية وما يترتب على ذلك من مشاكل جمة ·

أما بالنسبة للعلاقات مع دول الجوار حول هذه القضية فهي مؤثرة إلى حد ما حيث أن غالبية البدون أصولهم من الدول المجاورة وعلى الأخص العراق ثم إيران كذلك فإن الكثير من البدون قد استطاعوا الحصول على جنسيات بعض الدول المجاورة بعد أن أصيبوا باليأس من حصولهم على الجنسية الكويتية·

وقد أثيرت في الآونة الأخيرة واحدة من الإشكاليات التي تواجه البدون ألا وهي عدم توثيق عقود الزواج للبدون و ما يترتب على ذلك من معاناة إنسانية ومخالفة شرعية، حيث قام عضو مجلس الأمة أحمد الشريعان بتوجيه سؤال لوزير العدل أحمد باقر حول الموضوع، ونفى فيه وزير العدل ماتردد من أن إدارة التوثيقات الشرعية بوزارة العدل تمتنع عن إصدار عقود زواج لغير محددي الجنسية مؤكدا أن لا موانع تحول دون توثيق عقود الزواج لهذه الفئة إذا كانت مستوفية الشروط الشرعية والقانونية، ومن تلك الشروط التحقق من جنسية أصحاب العلاقة المنبثقة لدى اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية· (الرأي العام 30 يونيو 2002) و قد لاقى هذا التصريح استهجانا من العديد من الكتاب في الصحافة الكويتية، طالب فيه الكاتب عبدالعزيز العويد على سبيل المثال وزير العدل برفع الظلم عن فئة البدون (الرأي العام 11 يوليو 2002) كما طالب الحكومة بذلك وبإصدار قرار ينص على تصديق عقود الزواج من دون الحاجة للرجوع للجنة التنفيذية لأن هذا ليس من شروط الزواج، فكان أن ردت وزارة العدل (الرأي العام 18 يوليو 2002) ردا متسقا مع رد الوزير مؤكدة عدم وجود موانع للتوثيق و أن الإجراء الخاص بالتحقق من صفة مقدم الطلب عن طريق اللجنة المختصة إنما يقصد به مجرد التثبت من صحة البيان الذي سيتم إثباته في عقد الزواج·

وقد واصلت جريدة الرأي العام متابعتها للموضوع حيث شنت حملة على وزير العدل (25 يوليو 2002) إستنادا إلى اتصالات كثيرة من أفراد من البدون يؤكدون فيها عدم صحة رد الوزير أو الوزارة· و قد أجرت الجريدة مقابلات كثيرة مع عدد من البدون وكتاب وأكاديميين أكدوا فيها على رفضهم لرد الوزارة وعدم واقعيته فقد أكد أحد البدون بأنه وثق عقد زواجه خارج الكويت من خلال مكاتب محاماة بالعمولة حيث شرح بأنه عند عدم استطاعته توثيق عقد زواجه في وزارة العدل لجأ الى أحد هذه المكاتب ومن ثم يأخذ صاحب المكتب توكيلين من الزوج وولي الزوجة و يذهب بها الى دولة خليجية ويقوم بتوثيق العقد هناك ومن ثم يستخرج عقد زواج من المحكمة في هذه الدولة ثم يصدق عليه من السفارة الكويتية و كذلك وزارة الخارجية الكويتية وذلك مقابل مبالغ تتراوح مابين 250 الى 350 ديناراً كويتياً، أما شخص بدون آخر فقد أفاد للجريدة بأنه يشترط لزوج غير محددي الجنسية إثبات شخصي للزوج والزوجة وكذلك وليها مثل البطاقة الأمنية سواء أكانت منتهية الصلاحية أم لا، ورخصة قيادة وغالبية البدون في الوقت الحالي لا يملكون هذه الإثباتات وإن توافرت لهم فهي في الغالب منتهية الصلاحية، أما الإجراءات المتبعة بقصر العدل فتبدأ كالتالي: الاستفسار عن جنسية الزوج و الزوجة عن طريق اللجنة التنفيذية للبدون وغالبا ما ترد اللجنة أن هذا الشخص ينتمي الى جنسية البلد الفلاني وهذا غير صحيح و قد بنت اللجنة حكمها ذاك لمجرد أن هذا الشخص له قريب في هذا البلد أو نسيب أو أخت متزوجة فيه أو ما شابه ذلك ومن ثم فإن الشخص لا يستطيع توثيق زواجه لأنه أصبح مطالبا بأن يحضر هذه الجنسية التي أشارت اليها اللجنة، فكيف يكون غير محدد الجنسية و لديه جنسية في الوقت نفسه، ولحل هذه المشكلة يقوم بعض البدون بعد أن يتم الزواج عن طريق المأذون أو إمام مسجد باللجوء الى رفع قضية بالمحكمة على نفسه ويقول إنني متزوج من هذه المرأة ويأتي بشهود على ذلك وبالتالي يأخذ حكم مصادقة على الزواج مشفعة بالصيغة التنفيذية التي تقول “يجب على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر اليه متى طلب منها وعلى كل سلطة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة الجبرية متى طلب منها ذلك طبقا للقانون”، وبعد شهر من صدور الحكم يحصل على شهادة بعدم حصول استئناف له ويذهب الى مكتب التوثيقات الشرعية بوزارة العدل وبناء عليه يعطى عقد زواج صادر من التوثيق الشرعي بموجب الحكم الصادر وهنا لا يستطيع أحد أن يمنعه من توثيق زواجه أو يطلب منه إحضار جنسيته ، فأين القانون الذي يمنع توثيق عقود زواج غير محددي الجنسية، و بالمناسبة قد تكون الزوجة كويتية أو من جنسية أخرى فتقوم هي برفع الدعوى لإثبات زواجها إذا كانت متزوجة من غير محددي الجنسية·

وقد التقت الجريدة بأحد العاملين بلجنة زكاة منطقة الصليبية حيث أكبر تجمع لفئة البدون فقال إننا كلجنة خيرية لا نستطيع أن نساهم في هذا الأمر إلا بالمساعدات المالية لتخفيف أعباء الزواج أو سداد بعض الديون بسبب الزواج، ويقول إن عدد غير محددي الجنسية حسب آخر إحصاء يبلغ نحو 80 ألفا فهل يعقل أن الذين تزوجوا منهم خلال أربعة شهور هم 40 فقط حسب إفادة إحصائية من وزارة العدل، إن هذا الإحصاء مخالف للواقع تماما وإن دل فإنما يدل على أن ماجاء في رد الوزارة ليس منطقيا وسأدلل على ذلك إحصائيا: إن المسجلين من البدون في لجنة زكاة الصليبية فقط هم 3764 فردا منهم 2099 فردا دون السابعة عشرة من العمر يمثلون 56 في المئة من إجمالي المسجلين لدى اللجنة منهم 691 فردا مابين سن 18 الى 21 ونسبتهم 18 في المئة وهؤلاء تقريبا في سن الزواج و 974 فردا ما بين سن 22 الى 32 و نسبتهم 25 في المئة أي ربع المسجلين· والسؤال المطروح هو هل يعقل بهذه التركيبة العمرية من المسجلين في لجنة زكاة واحدة وفي منطقة واحدة فقط أن يكون عدد الزيجات 40 فقط خلال أربعة شهور كما زعمت وزارة العدل، أم أن هناك تعقيدات تحول دون إتمام الزواج·

ويؤكد الكاتب عبدالعزيز العويد في السياق ذاته على أن رد الوزارة مخالف للشرع و القانون، وحيث أفاض في الجانب الشرعي فإنه أكد بأن مزاعم اللجنة التنفيذية للبدون بأن المدعي بأنه بدون إنما يحمل جنسية أخرى حيث ثبت للجنة التنفيذية وجود جنسية له يخفيها، وأنه ثبت انتماؤه لبلد آخر مخالفة للحق ومخالفة لقواعد الإثبات في القوانين المدنية و التي تنص على أن على المدعي أن يثبت دعواه و هو الموافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم “البينة على من ادعى” فنحن نطالب وزارة العدل قبل اللجنة التنفيذية بإثبات هذه الدعوى، فحينما يأتي الرد من اللجنة التنفيذية بأن صاحب العلاقة ينتمي للبلد الفلاني فحري بإدارة التوثيقات في وزارة العدل أن تطالب بمستند هذا الادعاء لا أن تعتمد على ورقة مرسلة عبر الفاكس لا يدرى صحتها من عدمه وقد يكون الرد اجتهادا شخصيا من موظف لم يراقب الله·

ومن جانب آخر فإنه يبدو بأن توثيق المواليد في وزارة الصحة يمر بإجراءات مشابهة، و هو ما أفادت به مصادر وزارة الصحة، حيث لا يتم إصدار شهادات الميلاد إلا بعد المرور على اللجنة التنفيذية للبدون من أجل ذكر جنسية المولود وكذلك جنسية كل من الأب والأم·

المقترحات العملية :

بعد صدور قانون تجنيس البدون (2000) أصبح نقطة الارتكاز لحل المشكلة والقانون لا يمثل في الواقع حلا عمليا لغالبية البدون حيث إنه فيما لو تم تطبيقه فإنه لن يتم تجنيس أكثر من 20000 بدون خلال عشر سنوات أي سنة 2010 وهي عملية بطيئة ستؤدي إلى استمرار المعاناة بالنسبة إلى البقية الذين لن يحالفهم الحظ وهم الأغلبية، ولذلك فإن نقطة الانطلاق العملية هنا هي القيام بجملة من الإجراءات لتخفيف المعاناة عن البدون ومعاملتهم معاملة إنسانية كاملة ثم النظر في موضوع الجنسية في وقت لاحق ، وتتمثل تلك المقترحات في منح أغلبية البدون الإقامة لفترة محددة ريثما يتم النظر في مدى استحقاقهم للجنسية بدلا من حرمانهم من الكثير من الحقوق الأساسية للإنسان·

طرق أخرى :

هناك وسائل أخرى يتم من خلالها تجنيس البدون أهمها زواج المرأة البدون من مواطن كويتي حيث تفيد الإحصاءات بأنه خلال الفترة ما بين ديسمبر 1996 وإبريل 1999 تم تجنيس 4027 من زوجات الكويتيين وذلك بناء على المادة الثامنة من قانون الجنسية وقد كان نصيب النساء البدون هو 1360 و628 من السعودية و597 من العراق و522 من مصر و 203 من إيران و159 من الأردن و 159 من سـورية و 69 من لبنان و45 من البحرين والبقية من جنسيات أخرى·

كما أكدت إحصائية حديثة عن (الرأي العام 22 يوليو 2002) بأن إجمالي الذين تم تجنيسهم خلال الفترة من 1997 و حتى 2001 قد بلغ 3301 شخص مقسمين على النحو التالي:

68 شخصاً بموجب المادة الخامسة أولا أي من أدى للبلاد خدمات جليلة

1181 شخصا بموجب المادة الخمسة-ثانيا أي المولود لأم كويتية إذا كان أبوه قد طلق أمهطلاقا بائنا أو توفي عنها·

1626 بموجب المادة الخامسة – ثالثا أي العربي المنتمي إلى بلد عربي وهم من تم تطبيق القانون 2000 و 2001 لتجنيس البدون

139 أبناء الشهداء

بموجب المادة السابعة مكرر أي تجنس الزوجة

المعاناة اليومية للبدون في الكويت

قد اتضح لنا من خلال المقابلات الميدانية التي أجراها الباحث مع عدد من البدون بأن الغالبية العظمى منهم يعمل آباؤهم أو أنهم كانوا يعملون في السلك العسكري (شرطة أو جيش)، كما اتضح بأن غالبيتهم يعملون في القطاع الخاص مع استثناءات بسيطة ويعود ذلك لعدم السماح لهم بالعمل في القطاع الحكومي، و قد اتفقت الغالبية بأن مسؤولية الوضع الذي يعانون منه يعود إلى الحكومة وكذلك البدون أنفسهم، بسبب تجاهلهم و عدم معرفتهم بالقوانين و استغلال بعضهم للأوضاع، و يفسر أحد الذين تمت مقابلتهم ذلك بأن الحكومة الكويتية لم تكن تدرك حجم المشكلة و لا تعقيداتها في البداية مما أدى إلى تساهلها و تراخيها تجاه الجموع المتنقلة إلى الكويت من البلدان المجاورة، و مع تحسن الأوضاع المعيشية في الكويت بسبب الطفرة النفطية زادت أعداد المقبلين بصورة كبيرة مما فاقم الأوضاع، و زاد من تمسك هؤلاء بالبقاء أملا في الحصول على الجنسية خاصة و أن بعضهم قد حصل فعلا على الجنسية مما شجع الآخرين على البقاء· إلا أن البعض الآخر ممن تمت مقابلتهم يحمل الحكومة كامل المسؤولية عن الأوضاع التي يعاني منها البدون·

كما أجمع المبحوثون على عدم جدوى البطاقة الأمنية التي تمنحها اللجنة، كذلك فقد أجمعوا على تميز أوضاع البدون من أم كويتية حيث يحظى أبناؤها بميزات لاتتوافر للبدون دون صلة كويتية، و قد أجمع المبحوثون على أن الشروط التي وضعتها الحكومة للحصول على الجنسية و بالذات اشتراط ورود الاسم ضمن إحصاء السكان لعام 1965 هي شروط تعجيزية وليست واقعية·

وقد اتضح من المقابلات أيضا أن أهم منافذ العمل هي الشركات الخاصة و بالذات الصغيرة منها أو بيع السيارات المستعملة أو الأغنام أو العمل بسوق الخضار أو الأسواق الشعبية و ماشابه ذلك من الأعمال·

أما أبرز نواحي التضييق التي يعاني منها البدون في حياتهم اليومية فمنها القيود على مجانية التعليم و فرض الرسوم على العلاج الصحي والتشدد في منح إجازة قيادة السيارة و القيود على التوظيف في القطاع العام و عدم توثيق عقود الزواج و القيود على السفر للخارج·

ويلاحظ أيضا أن مجلس الوزراء كان قد أحال في يونيو 2002الى مجلس الأمة مشروع قانون وذلك بإضافة مادة جديدة برقم (3 مكرر) إلى قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 نصها التالي: “مع عدم الإخلال بالأحكام و الضوابط المقررة فيما بعد لمنح الجنسية الكويتية، لا يجوز النظر في طلبات الحصول على الجنسية الكويتية ما لم تتضمن المستندات المقدمة بما يفيد حيازة أصحابها جوازات سفر و إقامة صالحة في البلاد”· وقد انتقد النائب سعد طامي رئيس لجنة الداخلية و الدفاع هذا التوجه في تصريح له نشر في جريدة الرأي العام بتاريخ 13 يوليو 2002 داعيا إلى التمسك بالقانون السنوي لتجنيس البدون (2000 شخص سنويا) دون إضافة المزيد من التعقيدات، و قد جاءت تصريحات العضو المذكور بسبب تأخر الحكومة في عرضها قانون التجنيس السنوي على مجلس الأمة·

—————————————–

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *