الطعن 26 لسنة 41 ق جلسة 21 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 رجال قضاء ق 187 ص 1191

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلى عبد الرحمن، وأحمد صفاء الدين.
———–
(187)

الطلب رقم 26 لسنة 41 ق “رجال القضاء”

(أ) قانون. “إلغاء القوانين”. اختصاص. “الاختصاص الولائي”. قرار إداري.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

قرارات السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية. قرارات ادارية. مدى حجيتها. حق القضاء الإداري في إلغائها إذا جاوزت الموضوعات المحددة بقانون التفويض أو الأسس التي يقوم عليها. حيازتها حجية التشريع بإقرار المجلس النيابي.

(ب) قانون. “التفويض التشريعي”. اختصاص. “اختصاص محكمة النقض”. قضاة.

تفويض رئيس الجمهورية – بمقتضى القانون 15 لسنة 1967 – بإصدار قرارات لها قوة القانون. صدور القرار بق 83 لسنة 1969 بشأن إعادة تشكيل الهيئات القضائية استناداً إلى هذا التفويض. الطعن على ما تضمنه ذلك القرار من اعتبار
رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات إعادة التعيين أو النقل محالين إلى المعاش، والذى كان أساسا لصدور القرار الجمهوري بالعزل من ولاية القضاء. طعن في قرار إداري يتعلق بشأن من شئون القضاء. اختصاص محكمة النقض بنظره. م 90 ق 43 لسنة 1965.

(ج) قانون. “التفويض التشريعي”. عزل. قضاة.

صدر التفويض التشريعي المقرر بق 15 لسنة 1967 بناء على ما هو مقرر لمجلس الأمة بالمادة 120 من دستور سنة 1964. ما تضمنه القرار بق 83 لسنة 1969 – الصادر استناداً إلى هذا التفويض – من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم
قرارات إعادة التعيين في وظائفهم أو النقل إلى وظائف أخرى محالين إلى المعاش بحكم القانون. خروجه عن نطاق قانون التفويض. أثر ذلك.

(د) قانون. “الدفع بعدم الدستورية”. اختصاص. “اختصاص محكمة النقض”. عزل. قضاة. دفوع.

عزل القضاة من وظائفهم هو من الأمور التي لا يجوز – وفقاً لدستور سنة 1964 – تنظيمها بأداة تشريعية أدنى مرتبة من القانون. مؤدى ذلك أن ما تضمنه القرار بق 83 لسنة 1969 من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات التعيين أو النقل محالين إلى المعاش بحكم القانون يكون – فوق مخالفته لقانون التفويض – غير قائم على أساس من الشرعية. اختصاص محكمة النقض بإلغاء ذلك القرار متى كان مخالفاً لقانون التفويض ولأحكام الدستور على السواء م 90 ق 43 لسنة 1965.

(هـ) اختصاص. “اختصاص محكمة النقض. الاختصاص الولائي”. قانون.

خلو القرار بق 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا وكذا القانون 66 لسنة 1970 بشأن الرسوم والإجراءات أمامها مما يفيد تعديل الاختصاص المخول لمحكمة النقض في المادة 90 ق 43 لسنة 1965. قصر اختصاص المحكمة العليا على الفصل في دستورية القوانين مادتان 4 قرار بق 81 لسنة 1969، 31 ق 66 لسنة 1970.

(و) إجراءات. “ميعاد تقديم الطلب”.

اعتبار القرار الجمهوري المطعون فيه عديم الأثر. مؤداه. عدم تحصنه والقرارات الصادرة بموجبه بفوات مواعيد الطعن فيها.

(ز) قانون. قضاة. عزل.

اعتبار القرار بق 83 لسنة 69 بشأن إعادة تشكيل الهيئات القضائية منعدماً. مؤداه. عدم صلاحيته كأداة لإلغاء أو تعديل قانون السلطة القضائية 43 لسنة 65 أو أساساً لصدور قرار جمهوري بالعزل من ولاية القضاء.

———–

1 – إنه وإن كانت المحاكم لا تملك إلغاء أو تعديل القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية إلا أن القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية وإن كان لها في موضوعها قوة القانون التي تمكنها من إلغاء وتعديل القوانين القائمة، إلا أنها تعتبر قرارات إدارية لا تبلغ مرتبة القوانين في حجية التشريع، فيكون للقضاء الإداري بما له من ولاية الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية أن يحكم بإلغائها إذا جاوزت الموضوعات المحددة بقانون التفويض أو الأسس التي يقوم عليها، ولا تحوز هذه القرارات حجية التشريع إلا إذا أقرها المجلس النيابي شأنها في ذلك شأن أي قانون آخر.
2 – إذ كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 الصادر بإعادة تشكيل الهيئات القضائية قد صدر استناداً إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 الصادر من مجلس الأمة بتفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون، وكانت المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 – المقابلة للمادة 83 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 – تنص على اختصاص دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم عدا التعيين والنقل والندب والترقية. إذ كان ذلك وكان الطعن في القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 والمنصب على ما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات إعادة التعيين أو النقل محالين إلى المعاش – والذى كان أساساً للقرار الجمهوري المتضمن عزل الطالب من ولاية القضاء لعدم ورود اسمه به – هو طعن في قرار إداري يتعلق بشأن من شئون القضاء لا يندرج في حالة التعيين أو غيرها من الحالات التي تخرج على سبيل الاستثناء من ولاية هذه المحكمة، فإن الدفع بعدم الاختصاص يكون على غير أساس.
3 – تنص المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 على أن: “يفوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة في جميع الموضوعات التي تتصل بأمن الدولة وسلامتها، وتعبئة كل امكانياتها البشرية والمادية، ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطني، وبصفة عامة في كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية” ومؤدى هذا النص أن التفويض يقتصر على الموضوعات المحددة به والضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية القائمة وقتئذ والتي أعقبها عدوان يونيو سنة 1967، وقد صدر هذا التفويض بناء على ما هو مخول لمجلس الأمة بمقتضى المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى كان معمولاً به. وإذ كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 فيما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات إعادة التعيين في وظائفهم أو النقل إلى وظائف أخرى محالين إلى المعاش بحكم القانون قد صدر في موضوع يخرج عن النطاق المحدد بقانون التفويض، ويخالف مؤدى نصه ومقتضاه، فإنه يكون مجرداً من قوة القانون.
4 – مؤدى نصوص المواد 152، 156، 157 من دستور سنة 1964 أن عزل لقضاة من وظائفهم هو من الأمور التي لا يجوز تنظيمها بأداة تشريعية أدنى مرتبة من القانون. وإذ كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 يمس حقوق القضاة وضماناتهم مما يتصل باستقلال القضاء وهو ما لا يجوز تنظيمه إلا بقانون صادر من السلطة التشريعية، فإن ذلك القرار فيما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات التعيين أو النقل محالين إلى المعاش بحكم القانون يكون غير قائم على أساس من الشرعية، ومشوباً بعيب جسيم يجعله عديم الأثر، ولا وجه للتحدي في هذا الصدد بأن الدفع بعدم دستورية هذا القرار يستوجب وقف السير في الطلب حتى تفصل فيه المحكمة العليا، ذلك أنه علاوة على أن عيب عدم الشرعية الذى شاب القرار بالقانون المطعون فيه أساسه الخروج على نطاق الموضوعات المعينة في قانون التفويض، وأن مخالفة أحكام الدستور إنما هي على سبيل التأكيد لا التأسيس، وأن الدفع بعدم الدستورية يعتبر دفعاً احتياطياً لا يوجب وقف الدعوى متى كان العيب الآخر يكفى لإلغائه – فإنه وفقاً لنص المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 – المقابلة للمادة 83 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 – تختص دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في طلب إلغاء القرارات الجمهورية متى كان مبنى الطلب مخالفة القوانين، فتكون وحدها صاحبة الاختصاص بإلغاء القرار بقانون المطعون فيه إذا كان في نفس الوقت مخالفاً لقانون التفويض ولأحكام الدستور على السواء.
5 – لا يوجد في القرار بالقانون رقم 81 لسنة 1969 الصادر بإنشاء المحكمة العليا، ولا في القانون رقم 66 لسنة 1970 الخاص بالرسوم والإجراءات أمامها ما يفيد تعديل الاختصاص المخول لمحكمة النقض – دون غيرها بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم عدا التعيين والنقل والندب والترقية – صراحة أو ضمنا، إنما ورد النص في المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا على اختصاصها بالفصل دون غيرها في دستورية القوانين، وورد النص في المادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم بنشر “منطوق الأحكام الصادرة منها بالفصل في دستورية القوانين” ولا يندرج تحت هذا النص أو ذاك الفصل في دستورية القرارات بقوانين، وهو نص ملزم في شأن الاختصاص لا تملك محكمة النقض أن تضيف إليه أو أن تعدل فيه ولا يغير من ذلك ما ورد في المادة 175 من دستور جمهورية مصر العربية من أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح لأن الاختصاص بمراقبة دستورية اللوائح حكم مستحدث للمحكمة الدستورية العليا وحدها، إذ تنص المادة 192 الواردة في باب أحكام الدستور الانتقالية على أن “تمارس المحكمة العليا اختصاصها المبين في القانون الصادر بإنشائها، وذلك حتى يتم تشكيل المحكمة الدستورية العليا”.
6 – إذ كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 المطعون فيه فيما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات إعادة التعيين أو النقل محالين إلى المعاش – عديم الأثر، فإنه والقرارات الصادرة بموجبه لا تتحصن بفوات ميعاد الطعن فيها، ويتعين لذلك رفض الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد.
7 – متى كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969منعدماً، فإنه لا يصلح أداة لإلغاء أو تعديل قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 في شأن محاكمة القضاة وتأديبهم، كما لا يصلح أساساً لصدور القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 فيما تضمنه من عزل الطالب من ولاية القضاء. وإذ كان قرار وزير العدل رقم 927 لسنة 1969 قد أنهى خدمته تنفيذاً للقرار المشار إليه، فإنه يتعين إلغاء هذه القرارات، واعتبارها عديمة الاثر في هذا الخصوص(1).

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار

المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1971 طعن الأستاذ عبد العليم رزق الدهشان في القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 الصادر بإعادة تشكيل الهيئات القضائية وفى القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 الصادر بإعادة تعيين رجال القضاء والنيابة العامة في وظائفهم وقرار وزير العدل رقم 927 لسنة 1969 الصادر بإنهاء خدمته طالباً الحكم بإلغاء هذه القرارات فيما تضمنته من عزله من ولاية القضاء وبإلزام وزارة العدل بأن تدفع له الفرق بين المرتب والمعاش ومبلغ عشرين ألفاً من الجنيهات على سبيل التعويض عما ناله من ضرر مادى وأدبى، وقال شارحا للطلب أنه بتاريخ 31 أغسطس سنة 1969 صدر القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 بإعادة تشكيل الهيئات القضائية، ثم صدر القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 بإعادة تعيين رجال القضاء والنيابة العامة كما صدر قرار وزير العدل رقم 92 لسنة 1969 بإحالة من لم يشملهم قرار اعادة التعيين أو النقل إلى وظائف أخرى إلى المعاش تنفيذاً لحكم المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 83 لسنة 1969 المشار إليه. وإذ كان الطالب مستشاراً بمحكمة النقض وأغفل القرار الجمهوري إعادة تعيينه في هذه الوظيفة وصدر القرار الوزاري بإحالته إلى المعاش، مما يعتبر فصلاً له بغير الطريق التأديبي – وكان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 عديم الأثر لصدوره من سلطة لا تملك إصداره ولمخالفته الصارخة لأحكام قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 وكذلك لأحكام الدستور. وكان القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 والقرار الوزاري رقم 927 لسنة 1969 قد صدرا استناداً إلى أحكامه فإن ميعاد الطعن في هذه القرارات جميعاً يكون مفتوحا. وإذ لم تقدم الحكومة الدليل على أن الطالب قد قام به سبب من الأسباب الواردة بالمذكرة الايضاحية للقرار بقانون المشار إليه، بل أن القرار بالقانون رقم 85 لسنة 1971 أفصح في مذكرته الإيضاحية بأنه تأكد من البحث أن بعض المعلومات والبيانات التي أدت إلى إغفال إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات القضائية مشكوك في مصدرها وغير جادة وغير صحيحة في مضمونها، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. دفعت وزارة العدل بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب وبعدم قبوله شكلاً، وطلبت من باب الاحتياط رفضه موضوعاً لعدم صحة الأسباب التي بنى عليها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع بعدم الاختصاص، وطلبت وقف السير في الطلب حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع بعدم دستورية القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم الاختصاص أن المحاكم على اختلاف جهاتها ودرجاتها لا تملك التعرض للقوانين بالإلغاء أو التعديل، وإنما تقتصر وظيفتها على تطبيقها فلا تملك محكمة النقض إلغاء القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969، كما أن المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 قد استثنت من اختصاص محكمة النقض القرارات الصادرة بالتعين، ولما كان القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 صادرا بإعادة تعيين بعض رجال القضاء والنيابة العامة في وظائفهم السابقة فإن محكمة النقض لا تختص بنظره.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المحاكم وإن كانت لا تملك إلغاء القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية أو تعديلها إلا أن القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية وإن كان لها في موضوعها قوة القانون التي تمكنها من إلغاء وتعديل القوانين القائمة، إلا أنها تعتبر قرارات إدارية لا تبلغ مرتبة القوانين في حجية التشريع، فيكون للقضاء الإداري بما له من ولاية الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية أن يحكم بإلغائها إذا جاوزت الموضوعات المحددة بقانون التفويض أو الأسس التي يقوم عليها، ولا تحوز هذه القرارات حجية التشريع إلا إذا أقرها المجلس النيابي شأنها في ذلك شأن أي قانون آخر. وإذ كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 الصادر بإعادة تشكيل الهيئات القضائية قد صدر استناداً إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 الصادر من مجلس الأمة بتفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون – وكانت المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 – المقابلة للمادة 83 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 – تنص على اختصاص دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في كافة الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم عدا التعيين والنقل والندب والترقية وإذ كان ذلك، وكان الطعن في القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 والمنصب على ما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات إعادة التعيين أو النقل محالين إلى المعاش، والذى كان أساساً للقرار الجمهوري المتضمن عزل الطالب من ولاية القضاة لعدم ورود اسمه به، هو طعن في قرار ادارى يتعلق بشأن من شئون القضاة لا يندرج في حالة التعيين أو غيرها من الحالات التي تخرج على سبيل الاستثناء عن ولاية هذه المحكمة، فإن الدفع بعدم الاختصاص يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطلب شكلاً أن القرارات المطعون فيها صدرت ونشرت بالجريدة الرسمية في سبتمبر سنة 1969 ولم يرفع الطعن فيها إلا في ديسمبر سنة 1971 بعد فوات الميعاد المنصوص عليه في المادة 92 من القانون رقم 43 لسنة 1965، ولا عبرة بما يقوله الطالب من أن هذه القرارات معدومة الأثر، وأنها مجرد عقبة مادية لأن الفصل في ذلك يخرج عن اختصاص محكمة النقض، ولأن القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 والقرار الوزاري رقم 927 لسنة 1969 الصادرين تنفيذاً له توافرت لهما مقومات القرارات الإدارية، وتفترض فيهما المشروعية حتى يحكم بإلغائهما.
وحيث إنه بالرجوع إلى القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 يبين أنه صدر بناء على القانون رقم 15 لسنة 1967 الذى نص في مادته الأولى على أنه “يفوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة في جميع الموضوعات التي تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطني وبصفة عامة في كل ما يراه ضرورياً لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية” ومؤدى هذا النص أن التفويض يقتصر على الموضوعات المحددة به والضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية القائمة وقتئذ، والتي أعقبها عدوان يونيو سنة 1967، وصدر هذا التفويض بناء على ما هو مخول لمجلس الأمة بمقتضى المادة 120 من دستور 1964 الذى كان معمولاً به. وإذ كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969، فيما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات إعادة التعيين في وظائفهم أو النقل إلى وظائف أخرى محالين إلى المعاش بحكم القانون قد صدر في موضوع يخرج من النطاق المحدد بقانون التفويض، ويخالف مؤدى نصه ومقتضاه مما يجعله مجرداً من قوة القانون، وكان القرار فوق ذلك يمس حقوق القضاة وضماناتهم مما يتصل باستقلال القضاء وهو ما لا يجوز تنظيمه إلا بقانون صادر من السلطة التشريعية، ذلك أن النص في المادة 152 من الدستور المشار إليه على أن “القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون” وفى المادة 156 على أن “القضاة غير قابلين للعزل وذلك على الوجه المبين بالقانون” وفى المادة 157 على أن “يبين القانون شروط تعيين القضاة ونقلهم وتأديبهم” يدل على أن عزل القضاة من وظائفهم هو من الأمور التي لا يجوز تنظيمها بأداة تشريعية أدنى مرتبة من القانون – فإن القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 فيما تضمنه من اعتبار رجال القضاء الذين لا تشملهم قرارات التعيين أو النقل محالين إلى المعاش بحكم القانون، يكون غير قائم على أساس من الشرعية ومشوباً بعيب جسيم يجعله عديم الأثر، ولا وجه للتحدي في هذا الصدد بأن الدفع بعدم دستورية هذا القرار يستوجب وقف السير في الطلب حتى تفصل فيه المحكمة العليا، ذلك أنه علاوة على أن عيب عدم المشروعية الذى شاب القرار بالقانون المطعون فيه أساسه الخروج عن نطاق الموضوعات المعينة بقانون التفويض، وأن مخالفته أحكام الدستور إنما هي على سبيل التأكيد لا التأسيس، وأن الدفع بعدم الدستورية يعتبر دفعاً احتياطياً لا يوجب وقف الدعوى متى كان العيب الآخر يكفى لإلغائه فإنه وفقاً لنص المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 – المقابلة للمادة 83 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 – تختص دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في طلب إلغاء القرارات الجمهورية متى كان مبنى الطلب مخالفة القوانين، فتكون وحدها صاحبة الاختصاص بإلغاء القرار بقانون المطعون فيه إذا كان – في نفس الوقت – مخالفاً لقانون التفويض ولأحكام الدستور على السواء، ولا يوجد في القرار بالقانون رقم 81 لسنة 1969 الصادر بإنشاء المحكمة العليا ولا في القانون رقم 66 لسنة 1970 الخاص بالرسوم والإجراءات أمامها ما يفيد تعديل هذا الاختصاص صراحة أو ضمناً، وإنما ورد النص في المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا على اختصاصها بالفصل دون غيرها في دستورية القوانين، وورد النص في المادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم بنشر “منطوق الأحكام الصادرة منها بالفصل في دستورية القوانين” ولا يندرج تحت هذا النص أو ذاك الفصل في دستورية القرارات بقوانين، وهو نص ملزم في شأن الاختصاص لا تملك محكمة النقض أو تضيف إليه أو أن تعدل فيه، ولا يغير من ذلك ما ورد في المادة 175 من دستور جمهورية مصر العربية من أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، لأن الاختصاص بمراقبة دستورية اللوائح حكم مستحدث للمحكمة الدستورية العليا وحدها، إذ تنص المادة 192 الواردة في باب أحكام الدستور الانتقالية على أن تمارس المحكمة العليا اختصاصها المبين في القانون الصادر بإنشائها وذلك حتى يتم تشكيل المحكمة الدستورية العليا، وإذ كان القرار بقانون المطعون فيه عديم الأثر فإنه والقرارات الصادرة بموجبه لا تتحصن بفوات ميعاد الطعن فيها، ويتعين لذلك رفض الدفع بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد.
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه لما كان القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 منعدماً على ما سلف البيان، فإنه لا يصلح أداه لإلغاء أو تعديل أحكام قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 في شأن محاكمة القضاة وتأديبهم، كما لا يصلح أساساً لصدور القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 فيما تضمنه من عزل الطالب من ولاية القضاء. وإذ كان ذلك وكان قرار وزير العدل رقم 927 لسنة 1969 قد أنهى خدمته تنفيذاً للقرار المشار إليه، فإنه يتعين إلغاء هذه القرارات واعتبارها عديمة الأثر في هذا الخصوص.
وحيث إنه عن طلب الفرق بين المرتب والمعاش وطلب التعويض، فإن المحكمة ترى في الحكم للطالب بإلغاء قرار عزله التعويض المناسب لما لحق به من أضرار مادية وأدبية في الظروف التي أحاطت به، ويتعين رفض هذين الطلبين.

(1) نفس المبادئ تكررت في الحكمين الصادرين في طلبي رجال القضاء رقمي 21 لسنة 39 ق 23 لسنة 41 ق بذات الجلسة.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : حكم محكمة النقض في التفويض التشريعي