تفاصيل قانونية هامة حول الميثاق العالمي لفرص العمل

الميثآق العآلمي لـ فرص العمل

من حقوق الإنسان التي لا خلاف عليها منذ الأزل في كافة الشرائع والمواثيق الدولية حقه في العمل بل إن بعض تلك الشرائع تتعامل معه كواجب على الفرد وليس حقا فقط، ولذا فإنه وفي العصر الحديث نجد الشرعية الدولية لحقوق الإنسان والمتمثلة في «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية «قد ركزت على ذلك والمثال على ذلك واضح في نص المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م «لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له الحق بالحماية من البطالة». ولم يكن ذلك بداية عهد بالجهود الدولية لتنظيم حق العمل فقد عقدت مؤتمرات دولية عدة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وذلك بغية توحيد قواعد قانون العمل في الدول المختلفة نجح بعضها في عقد اتفاقيات جزئية حول بعض الموضوعات وقد توجت تلك الجهود بالإعلان عن إنشاء منظمة العمل الدولية عام 1919م، وعلى نحو مماثل فقد أنشأت على الصعيد الإقليمي في وقت لاحق منظمة العمل العربية، وذلك في عام 1970م بوصفها وكالة متخصصة في نطاق جامعة الدول العربية وتهدف منظمة العمل العربية إلى تنسيق الجهود الدولية في مجال علاقات العمل والعمل على توحيد تشريعات العمل وظروفه، والقيام بالدراسات والأبحاث في الموضوعات العمالية المختلفة، فضلا عن القيام بتقديم المعونة الفنية، ووضع الخطط لنظام التأمينات الاجتماعية والتدريب المهني، أما منظمة العمل الدولية ومقرها جنيف فتهدف إلى وضع قواعد دولية للعمل وتقديم المساعدات الفنية للحكومات في الحقل الاجتماعي ونشر المعلومات المتعلقة بقضايا العمل وذلك بما لها من سلطة معترف بها في مجالات رئيسية تتمتع بالأهمية في الاستجابة للأزمات وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث تتسم قدرتها على البحث وتحليل البيانات الاقتصادية والاجتماعية بالأهمية في هذا السياق مما يستوجب وضع خبرتها في صميم الأنشطة التي تقوم بها مع الحكومات والشركاء الاجتماعيين والنظام متعدد الأطراف «الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال»، وتتشكل تلك المنظمة من ثلاثة أجهزة رئيسية هي :

أ‌- مكتب العمل الدولي: وهو الأمانة العامة الدائمة للمنظمة، ومقره جنيف، وله مكاتب إقليمية في مناطق عدة من العالم، ويعد الجهاز الإداري التنفيذي للمنظمة، ويعمل تحت إشراف المجلس الإداري وعليه تقع مهمة تسيير أعمال المنظمة.

ب‌- المجلس الإداري: وهو الجهاز التنفيذي للمنظمة، حيث يشرف على أعمال مكتب العمل الدولي، ويضع جدول أعمال دوراته، ويعين مديره العام، فضلا عن إعداد ميزانية المنظمة، والدعوة لعقد المؤتمر العام والمؤتمرات الإقليمية واللجان والاجتماعات الأخرى.

ج- مؤتمر العمل الدولي: وهو السلطة العليا في المنظمة، ويعقد مرة كل عام في جنيف.

وإزاء ما يتعرض له العالم بأسره من مشاكل تتعلق بعدم كفاية فرص العمل لاستيعاب الباحثين عنه وخاصة عقب الأزمة الاقتصادية الأخيرة فقد عقدت اللجنة الجامعة المعنية بالاستجابات للأزمة تحت مظلة مؤتمر العمل الدولي بمنظمة العمل الدولية وتحديدا في يونيه ٢٠٠٩م في الدورة الثامنة والتسعين، بجنيف مؤتمرا تحت عنوان «الانتعاش من الأزمة: ميثاق عالمي لفرص العمل» وشمل خمسة محاور رئيسية هي استجابة العمل اللائق لمواجهة الأزمة؛ والمبادئ الرامية إلى تعزيز الانتعاش والتنمية؛ واستجابات العمل اللائق؛ والمضي قدماً: رسم معالم عولمة عادلة ومستدامة؛ ونشاط منظمة العمل الدولية؛ وقد عالج المحور الأول والمتعلق باستجابة العمل اللائق لمواجهة الأزمة انعكاسات الأزمة المالية على سوق العمل موضحا الحاجة إلى خيارات سياسية عالمية منسقة لتعزيز الجهود المبذولة على المستويين الوطني والدولي والمتمحورة حول الوظائف والمنشآت المستدامة والخدمات العامة الجيدة وحماية الأشخاص، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوقهم وفي سبيل ذلك تتعهد الحكومات ومنظمات العمال ومنظمات أصحاب العمل بالعمل معاً للمساهمة في نجاح الميثاق العالمي لفرص العمل.

أما المحور الثاني فيتعرض للمبادئ الرامية إلى تعزيز الانتعاش والتنمية التي تمثل إطاراً ومصدرا للسياسات العملية للأطراف الثلاثة في مجال العمل «الحكومات والعمال وأصحاب العمل» ومن أهمها إنشاء أو تعزيز خدمات توظيف عامة فعالة، وحماية الاستخدام ونموه وتوفير حماية اجتماعية، والعمل على زيادة الدعم المقدم إلى كل الذين تضرروا بشدة من الأزمة، ودعم إمكانية دخول سوق العمل لمن لا يملكون وظيفة؛ وذلك في ظل الوضع في الاعتبار تجنب الحلول الحمائية والعواقب الوخيمة الناجمة عن دوامات الأجور الانكماشية وتدهور ظروف العمل؛ مع ضمان وجود أوجه تآزر بين الدولة والسوق وتنظيم اقتصادات السوق على نحو ناجع وفعال، بما في ذلك بيئة تنظيمية قانونية تمكّن من استحداث المنشآت وتحقيق المنشآت المستدامة وتعزز توليد الأيدي العاملة في كافة القطاعات.

وفي ذات السياق فإن هذا الإعلان يعالج – في محوره الثالث – فكرة استجابات العمل اللائق من خلال بعض الخيارات السياسية والتي تشمل تسريع وتيرة إيجاد الأيدي العاملة وانتعاش فرص العمل وضمان استدامة المنشآت ومساعدة الباحثين عن عمل عن طريق ما يلي :

1. تنفيذ سياسات نشطة لسوق العمل تكون فعالة وهادفة على نحو مناسب.

2. تعزيز الكفاءات وزيادة الموارد المتاحة أمام خدمات التوظيف العامة حتى يستفيد الباحثون عن عمل من الدعم المناسب، وضمان توفير خدمات جيدة لهم واحترام حقوقهم.

3. تنفيذ برامج للتدريب المهني والتدريب على مهارات تنظيم المشاريع لإيجاد عمل بأجر أو للعمل للحساب الخاص.

4. الاستثمار في تطوير مهارات العمال والارتقاء بمهاراتهم وتجديدها لتحسين القابلية للاستخدام لاسيما لصالح الذين فقدوا وظائفهم أو الذين يُحتمل أن يفقدوها.

5. الحد من خسارة الوظائف أو تجنبها ودعم المنشآت في استبقاء القوى العاملة لديها من خلال نظم مصممة تصميماً جيداً ومنفذة في إطار الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية.

6. دعم استحداث فرص العمل فيما بين قطاعات الاقتصاد، مع الإقرار بالأثر المضاعف للجهود المستهدفة.

7. الإقرار بمساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمنشآت بالغة الصغر في استحداث الوظائف وتشجيع تدابير منها الحصول على الائتمان معقول التكلفة، والتي من شأنها أن توفر بيئة مواتية لنمو تلك المنشآت.

8. استخدام نظم عامة تضمن الأيدي العاملة المؤقتة وبرامج الأشغال العامة الطارئة وغيرها من نظم إيجاد الوظائف المباشرة، بحيث تكون مستهدفة بشكل جيد وتشمل الاقتصاد غير المنظم.

9. توفير بيئة تنظيمية داعمة ومحفزة لإيجاد الوظائف من خلال إنشاء المنشآت المستدامة وتنميتها.

10. زيادة الاستثمار في البنى الأساسية والبحث والتطوير والخدمات العامة والإنتاج باعتبارها تشكل أدوات مهمة لاستحداث فرص العمل وحفز النشاط الاقتصادي المطرد.

كما تشمل تلك الخيارات أيضا بناء نظم الحماية الاجتماعية وحماية الناس للحيلولة دون زيادة الفقر والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني، وفي أوضاع الأزمات، وذلك في ظل التعامل وفق الحوار الاجتماعي؛ والمفاوضة الجماعية والحد الأدنى للأجور القانوني أو المتفاوض بشأنه، وتشمل أيضا تعزيز احترام معايير العمل الدولية التي تستوجب توخي المزيد من اليقظة للقضاء على العمل الجبري وعمل الأطفال والتمييز في العمل والحيلولة دون زيادة أشكالها؛ وكل ذلك وفق صكوك منظمة العمل الدولية بشأن سياسة الأيدي العاملة والأجور والضمان الاجتماعي وعلاقة الاستخدام وإنهاء الاستخدام وإدارة وتفتيش العمل والعمال المهاجرين وشروط العمل في العقود العامة والسلامة والصحة المهنيتين وساعات العمل وآليات الحوار الاجتماعي.

ولم يفت هذا الإعلان –في محوره الرابع- أن يرسم معالم عولمة عادلة ومستدامة في ظل الظروف المستجدة على كافة أقطار العالم بعد تلك الأزمة المالية العالمية بالتعاون مع الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية ذات الصلة وهو مما يساعد على إنشاء بيئة دولية مواتية للتخفيف من الأزمة ولمعالجة مشكلة الباحثين عن عمل وذلك من خلال بناء إطار إشرافي وتنظيمي للقطاع المالي يكون أكثر متانة واتساقاً على مستوى العالم، حتى يخدم الاقتصاد الحقيقي ويعزز المنشآت المستدامة والعمل اللائق ويحمي ادخارات ومعاشات الناس بشكل أفضل؛ وكذا تعزيز المبادلات التجارية والأسواق الفعالة والمنظمة تنظيماً جيداً، التي تعود بالفائدة على الجميع، وتجنب النزعة الحمائية لدى البلدان مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف مستويات التنمية في البلدان عند رفع الحواجز المطروحة أمام الأسواق المحلية والأجنبية؛ والتركيز علي الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون ومواتٍ للبيئة يساعد على تسريع وتيرة انتعاش فرص العمل ويقلل من الفجوات الاجتماعية ويدعم الأهداف الإنمائية محققاً بالتالي العمل اللائق.

وفي ختام الإعلان تم التنويه -في المحور الخامس منه- عن نشاط منظمة العمل الدولية التي منها توليد الأيدي العاملة؛ ونماذج تصميم وتمويل الحماية الاجتماعية؛ وبرامج سوق العمل النشطة؛ وآليات تحديد الحد الأدنى للأجور؛ ومؤسسات سوق العمل؛ وإدارة العمل وتفتيش العمل؛ وبرامج العمل اللائق؛ وإيجاد المنشآت وتنميتها؛ ومعايير العمل الدولية -تنفيذها ورصدها- والحوار الاجتماعي؛ وجمع البيانات؛ والمساواة بين الجنسين في سوق العمل؛ وبرامج في مكان العمل بشأن فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز؛ وهجرة الأيدي العاملة.

ولعل في هذا الإعلان وفي ظل الظروف التي تمر بها المنطقة إقليميا ما يمثل خارطة طريق تسير عليه معظم الدول في سبيل تحقيق التشغيل الأمثل لكافة الطاقات البشرية الباحثة عن عمل وفي حدود الموارد المتاحة ووفق الاستعداد من قبل هؤلاء الباحثين عن العمل للانخراط في مجال العمل المناسب لمؤهلاتهم وخبراتهم إن وجدت بما لا يسمح بوجود مشكلة تنعكس آثارها سلبا على الفرد والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *