بحث قانوني و دراسة عن ما تم نقله من الشريعة الاسلامية الى القانون الانجليزي

مبادئ القانون الإنجليزي المنقولة من الشريعة الإسلامية

المستشار
حسن حسب الله
بسم الله الرحمن الرحيم

” سَنُريهم آياتِنَا في الآفَاقِ وفي أنفُسِهم حَتى يتبَينَ لَهمُ أنَهُ الحقُ. أوَلَم يكف بربك أنَّهُ عَلى كُلِّ شيءٍ شهِيد”.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

(فصلت 53)
للنظام القانوني السائد في هذا البلد أكبر الأثر في تقدم هذا البلد أو تخلفه ويكفي للحكم على أحوال الناس في أي عصر من العصور مراجعة القوانين السارية عليهم في ذلك العصر وطريقة إصدارها وكيفية تنفيذها.
ويؤيد وجهة النظر هذه ما قدمه لنا التاريخ من أحوال بعض الأمم فالباحث في تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام لا يرى فيها غير مجموعة من القبائل المتنافرة لا وزن لها ولا تأثير في المجتمع الدولي يسود حياتها الثأر والعدوان- بأبشع صورهما ويخضع فيها الضعيف للقوي خضوعاً كاملا وتشيع فيها المنكرات والفواحش بصورها المتعددة من خمر وميسر وربا وزنا وأن نظرة واحدة لنظام الزواج عندهم في ذلك الوقت لتعطي صورة واضحة عن النوعية الرديئة والانحطاط المزري الذي كان عليه المجتمع قبل الإسلام فقد روى البخاري وأبو داود أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها.ونكاح آخر كان الرجل كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة فيصيبونها فإذا حملت ووضعت ومرت ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت وهذا ابنك يا فلان فتسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع من الرجل. ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها وهن البغايا ينصب على أبوابهن الرايات وتكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت جمعوا لها ودعوا لها القافلة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق من نكاح الجاهلية إلا نكاح الناس اليوم.

هذه المجموعة المتخلفة نجد أن حالها تغير تماما بعد الإسلام فبعد اثنا عشر عاما من بدء الرسالة المحمدية تكونت أول دولة إسلامية- بهجرة رسول الله ص إلى المدينة سنة 622م- لها حكومة واحدة وعاصمة واحدة ويخضع جميع رعاياها لتشريع واحد يطبق على الجميع بدون تمييز ويكفل المساواة ويحقق الاستمرار الاقتصادي والاجتماعي وفي أقل من 25 عاما فقط منذ تكوين هذه الحكومة الإسلامية أصبح نفس هؤلاء القوم يحكمون مصر وسوريا والعراق وإيران وشمال الهند وفي أقل من مائة عام من ذلك التاريخ كانت جميع بلاد شمال إفريقيا واسبانيا ومنتصف فرنسا وجزر قبرص ورودس وسبر دينيا ضمن أقاليم الدول الإسلامية.
هذا التغير المذهل وهذا التقدم العظيم لم يتحقق إلا بفضل تطبيق التشريع الإسلامي وما قدمه هذا التشريع من إيمان صادق وأمان كامل تحقق في ظله قيام المجتمع النظيف الذي تسوده الألفة والمحبة والإحساس بالمساواة الحقة والعدالة المطلقة ذلك لأن أحكام التشريع الإسلامي لم يضعها فرد أو مجموعة من الأفراد لتحقق بها مصالحها وإنما وضع مبادئه رب العالمين ليرعى به مصالح كل خلقه في كل أرضه.

ومثل آخر يوضح هذه الحقيقة هو ما حققه الشعب الانجليزي لنفسه من تقدم ورخاء وما وصل إليه في وقت من الأوقات من تكوين الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس.
قبل سنة 1906م كان الشعب الانجليزي يتكون من مجموعات متناثرة يسودها النظام القبلي بكل ما يحمله من دماء وعنف وشراسة وكان السيف هو الحكم في كل نزاع وكانت وسائل الإثبات أمام محاكم المقاطعات غريبة وشاذة فهي إما بالقتال وإما بما يطلق عليه “الامتحان العسير” Ordeal ففي حالة الإثبات بالقتال يتصارع الخصمان والغالب منهما يعتبر هو صاحب الحق وهو الذي يصدر الحكم لصالحه أما الإثبات بطريقة الامتحان العسير فكان يؤخذ به للحكم على المتهم بجريمة معينة بالبراءة أو الإدانة بأن يتعرض المتهم لبعض الاختبارات القاسية من ذلك أنه كان يلقى به في وعاء كبير مملوء بالماء فإذا طفا فوق سطحه أعتبر مذنبا أما إذا غطس إلى القاع فهو برئ أو يحمل ما وزنه رطلاً من الحديد الساخن لدرجة الاحمرار لمسافة تسعة أقدام أو يغمس يده حتى الرسغ قي إناء به ماء في درجة الغليان ليستخرج من قطعة من الحجر وبعد ذلك تضمد يده لمدة ثلاثة أيام ثم تزال الضمادة فإذا كانت يده ما تزال بها قروح أعتبر مذنبا أما إذا كانت قد التأمت تماما فهو برئ.
ونظرة واحدة إلى وسائل الإثبات المتقدمة لا تدع مجالا لأي شك في مدى التخلف والجهل والهمجية التي كان يعيش في ظلها الشعب الانجليزي وأنهم فاقوا عرب الجاهلية في ذلك.

ولم يكن هناك قانون واحد يحكم الشعب الانجليزي فكانت كل مقاطعة تطبق قوانين وأعراف خاصة بها فكان لكل من اسكتلنده وويلز قوانينه الخاصة, كذلك كانت بعض المناطق الأخرى تطبق القانون الدنمركي وبعضها يطبق القانون النرويجي وهكذا.
وفي سنة 1066م استولى وليم الفاتح على عرش انجلترا وبدأ فيها نظام إقطاعي يختلف عن النظام الإقطاعي السائد في أوربا في ذلك الوقت حيث وزعت الإقطاعيات على الأمراء النورمانديين المصاحبين للملك وكانوا أعوانا له وليسو مستقلين عنه وبدأ الملك يباشر القضاء وأنشئت المحاكم الملكية إلى جانب المحاكم الإقطاعية التي زادت اختصاصها بالتدريج حتى أصبحت لها الولاية العامة وبدأت هذه المحاكم في وضع قواعد قانونية واحدة تطبق في جميع أنحاء المملكة المتحدة وهو ما يطلق عليه القانون المشترك “Common Law” والقانون المشترك لم تصدره هيئة تشريعية كالبرلمان أو الملك ولم يصاغ في مجموعة من مجموعات القوانين كالمتبع في القوانين الأوربية وإنما وضعه القضاة الإنجليز حكما وأصبح كل حكم قاعدة قانونية ملزمة للحالات المماثلة في المستقبل فالقاضي الإنجليزي لم يكن أمامه تشريع يطبقه على موضوع النزاع وكان عليه أن يضع الحل العادل والمعقول وكان له مطلق الحرية في ذلك فلا توجد أية قيود عليه في كيفية الوصول إلى هذا الحل وهو ملتزم بالأخذ بنفس الحكم في الحالات المماثلة المستقبلة فإذا عرضت عليه حالة تالية ووجد أن القاعدة التي وضعها سابقا ليست ملائمة ولا عادلة بالنسبة لها فأنه يستطيع أن يتخلص من الالتزام بتطبيقها عن طريق التمييز Distinction أي التقرير بأن عناصر الدعوى السابقة تختلف عن عناصر الدعوى المنظورة وإن كان الموضوع واحد وهو يستطيع الوصول إلى هذا التمييز بكل سهولة لأن الوقائع تختلف من حيث ظروف الأشخاص المرتكبين لها ووقت ارتكابها فإذا وضع قاعدة قانونية تحدد عقوبة معينة على جريمة السرقة فإنه يستطيع وضع قاعدة قانونية جديدة في نفس الموضوع استناداً إلى طريقة “التمييز” بأن تكون السرقة الأولى وقعت نهاراً بينما حدثت الثانية ليلاً أو أن هذه السرقة كانت من المنزل والسرقة المعروضة كانت من الحقل وهكذا فإنه بهذه الطريقة يقوم بصياغة القاعدة القانونية الملائمة والتي تحقق الحل العادل والمعقول وبهذا استطاع القانون الانجليزي أن يتطور بسرعة في الاتجاه الصحيح الملائم لجميع الأطراف ولكن مع مرور الوقت وإصرار المحاكم الملكية على الأخذ بنفس الحل السابق الوصول إليه طالما أن الوقائع متماثلة تماما وباختلاف فكرة العدالة من عصر لآخر أصبحت هناك قواعد قانونية غير متمشية مع العصر. ونظراً لأن القاعدة هي الوصول إلى الحل العادل وليس مجرد احترام النصوص التشريعية كما هو الأمر في القوانين الأوربية كان على الخصم الذي لا تتحقق له العدالة عن طريق المحاكم الملكية أن يلجأ مباشرة إلى الملك ليعالج هذا النقص باعتباره المسؤول عن تحقيق العدالة ولذلك كان الخصوم يتقدمون بطلباتهم إلى الملك فيحيلها إلى مستشاره Lord Chancellor الذي يفصل فيها في محكمة خاصة هي محكمة المستشار of ChanceryCourt بما يحقق الحل العادل الذي لم تستطع المحاكم الملكية الوصول إليه لالتزامها بالسوابق القضائية التي أصدرتها وبذلك نشأت محاكم العدالة Court of Equityإلى جانب المحاكم الملكية التي كانت تطبق سوابقها القضائية المكونة للقانون المشترك وقد نهجت محاكم العدالة نفس النهج التي سارت عليه المحاكم الملكية من ناحية الوصول إلى الحل العادل والمعقول والالتزام بما تصدره من سوابق قضائية وبذلك بدأت القواعد القانونية لقانون العدالة تأخذ طريقها إلى التجميد في بداية القرن التاسع عشر ولذلك صدرت تشريعات الإصلاح القضائي سنة 1875م واستقر الأمر على أن يكمل نقص في قواعد القانون المشترك وقواعد العدالة عن طريق التشريع الصادر من البرلمان وأنه إذا تعارضت قواعد العدالة مع قواعد القانون المشترك تطبق قواعد العدالة وبذلك أصبح بناء القانون الإنجليزي يتكون من القواعد القانونية التي وضعتها المحاكم الملكية قي السنوات من 1066م حتى 1485م والقواعد القانونية التي وضعتها محاكم العدالة في السنوات من 1485م إلى 1832م لتكملة وتصحيح القانون المشترك والقوانين التي أصدرها البرلمان بإضافة قواعد قانونية سابقة وهذه الأعمال البرلمانية لا تطبق إلا بالطريقة التي تفسرها بها المحاكم الإنجليزية ولو كانت تختلف تماما مع أهداف التشريع فالقاضي الإنجليزي عند تفسيره لأي تشريع لا يرجع إطلاقا إلى المناقشات البرلمانية أو المذكرات الإيضاحية ليستلهم منها قصد المشرع وإنما يستلهم تفسير النصوص من واقع ألفاظها ومدى اتفاقها مع العدل والعقل ولو احتاج في ذلك إلى الخروج عن القصد أو الهدف من التشريع ذاته وبذلك فإن التشريع لا يطبق إلا حسب المعنى الذي يفسره به القاضي ومتى طبقته المحاكم أصبحت هناك سوابق قضائية بالنسبة له يؤخذ بها ولا ينظر بعد ذلك إلى التشريع نفسه وبذلك ظل القانون الإنجليزي حتى الآن قانون من صنع القضاة يحقق دائما وفي كل المناسبات الحل العادل والمعقول وذلك بفضل التزام القاضي الإنجليزي بالعقل والعدل وليس الالتزام بحرفية النصوص أو أهداف التشريع حتى ولو كانت مخالفة للعدل أو العقل كما تقضى بذلك جميع المحاكم الأوربية ومن نقل عنها وهذا هو معنى الاصطلاح السائد من أن القانون الإنجليزي هو قانون من صنع القضاة وهو ما يميزه عن قوانين العالم أجمع لأن دور القاضي في البلاد الأوربية والبلاد التي نقلت عنها إنما يقتصر على تفسير القانون وتطبيقه وفق هوى المشرع ومهما كان فيه ظلم ومهما كان مخالفا للعقل أو المنطق.

وإذا استعرضنا النظام القضائي الانجليزي فإننا نلاحظ مايلي:

لا يأخذ النظام القانوني الانجليزي بنظرية الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فهو يتوجه إلى الناحية العملية التي تحقق العدالة دون أي اهتمام بإتباع نظريات فلسفية قد يصعب تطبيقها والالتزام بها ولذلك نجد أن مجلس اللوردات House of Lords وهو يمثل السلطة التشريعية يمارس في نفس الوقت اختصاصا قضائيا وهو الفصل في الطعون المقدمة إليه في ؟أحكام المحاكم الاستئنافية ونجد أن قضاة المحاكم يضعون قواعد الإجراءات والمرافعات التي تتبع أمام محاكمهم Rules of Court وهم بذلك يمارسون اختصاصا تشريعيا فلا توجد في انكلترا مجموعة أو تقنيين للمرافعات المدنية و التجارية والإجراءات الجنائية صادرة عن البرلمان وتلتزم بها المحاكم والمتقاضين كما هو الشأن في باقي دول أوربا ومن حذا حذوها.

والمثل الواضح على الجمع بين السلطات الثلاث هو وظيفة اللورد المستشار حيث يعتبر الرئيس الأعلى للقضاة ويرأس مجلس اللوردات عند انعقاده على هيئة محكمة استئنافية عليا وهو في نفس الوقت أحد كبار أعضاء الحكومة حيث يحضر اجتماعات مجلس الوزراء ويشترك في إصدار القرارات والمسؤولية الوزارية وهو بذلك يمارس اختصاصا تنفيذيا إلى جانب ممارسته الاختصاص التشريعي الممنوح للقضاة عند وضع إجراءات وقواعد المرافعات.
ولا يوجد في انجلترا وزارة للعدل ولا نيابة عامة ولكن يرأس الهيئة القضائية اللورد المستشار Lord Chancellorويتم تعيينه بقرار من الملك بناء على ترشيح رئيس الوزراء وهو المسؤول عن إدارة القضاء ويعين باقي القضاة بقرار من الملك أيضا ولكن بناء على ترشيح اللورد المستشار.
وبمجرد تعيين القاضي فإنه لا يمكن عزله إلا بسبب سوء السلوك فقط وبقرار من الملك بناء على طلب مجلس البرلمان.
وجلسات المحاكم الإنجليزية علنية والمرافعات والإثبات لا بد أن يتم شفويا في الجلسة حيث يسمع الشهود بواسطة أسئلة متعاقبة للمحامين لكل من الطرفين ولا يوجد ملف للقضية بالمعنى الفرنسي لأن كل الخطوات يجب أن يتم شفويا في الجلسة ولا يمكن تأجيل أو قطع الجلسة إذ يجب إصدار الحكم مباشرة.
ولا يجرؤ أحد عل تجاهل الموعد الذي تحدده له المحكمة للحضور ل؟أنه لو فعل ذلك فإنه يعرض نفسه لعقوبة السجن لارتكاب جريمة “الازدراء بالمحكمة”.
كذلك لا يجرؤ أحد من الشهود أو الخبراء الذين تستعين بهم المحكمة على ذكر أمر مخالف للحقيقة وهو يعلم بذلك ويتعرض في هذه الحالة لعقوبة السجن سبع سنوات.
كذلك لا يجرؤ أحد على عدم تنفيذ أمر أصدرته المحكمة لأنه بذلك يتعرض لعقوبة السجن لارتكابه جريمة “عصيان المحكمة”.
وبفضل هذه المبادئ الثلاث تضمن المحاكم الإنجليزية سرعة المحاكم ومعرفة حقائق النزاع المطروح أمامها وتنفيذ الحكم الذي تصدره.
والحكم الذي تصدره المحكمة ليس أكثر من قرار أ؟و مجرد منطوق يعلن حل النزاع كما قرره القاضي بأن يأمر أن يدفع المدعى عليه مبلغا معينا إلى المدعي أو يفسخ العقد بين المدعي والمدعي عليه أو أن حق المدعى عليه على المال موضوع النزاع قد انتقل إلى المدعي وهكذا.
والقضاة الإنجليز لا يحتاجون إلى تسبيب أحكامهم ولا توجد قوة تستطيع أن تجبرهم على ذلك لأن ذلك قد يعتبر منافيا لكرامتهم فهم يأمرون ولا يحتاجون لتبرير أي أمر يصدرونه وإن كان من المعتاد أن يشير القاضي إلى الأسانيد التي بناء عليها قد أصدر حكمه ولكن ذلك لا يكون بقصد تبرير حكمه أمام الخصوم لكن لتعليم الطلبة دارسي القانون باعتبارهم محامو المستقبل الذين يتم اختيار القضاة من بينهم لأنهم كانوا يتلقون تعليمهم القانوني من خلال حضورهم في المحكمة فكان القاضي الإنجليزي يشرح قواعد ومبادئ القانون الإنجليزي التي يتضمنها الحكم الذي أصدره لأنه كان يجد نفسه في موضع أستاذ القانون في البلاد الأخرى.
وتبعا لفكرة “عدم جواز عصيان المحكمة” فإنه من غير المتصور أن يستهان بسلطة العدالة ويعتبر أمرا طبيعيا في انجلترا أن تصدر المحاكم أوامر إلى مختلف فروع الحكومة للوصول إلى احترام القانون فالمحاكم الإنجليزية لا تقتصر سلطتها على إلغاء الأعمال الإدارية غير المشروعة ولكنها تأمر أيضا باستخدام الخطوة الإدارية المطلوبة قانونا وإذا حدث أن اعتقلت الشرطة أحد الأفراد دون وجه حق فإن المحكمة بناء على طلبه أو طلب أي فرد تصدر أمرا يسمى بإحضار جسم المدين A writ of Habeas Corpus وتوجه هذا الأمر إلى السجن أو المكان المحتجز به ولا تستطيع الشرطة الامتناع عن إحضاره وإذا ظهر أنه احتجز بدون مبرر قانوني ف؟إن من احتجزه يعاقب عقابا شديدا. إن دقة وفاعلية الإجراءات في القانون الإنجليزي تستحق الإعجاب فلا يمكن لأي شخص مهما كان مركزه ولا يمكن لأية سلطة حكومية أن تتجاهل حكم المحكمة أو أن تتلكأ ففي تنفيذه. ولا يحتاج الأمر بعد صدور الحكم إلى اتخاذ عدة إجراءات أخرى لإتمام التنفيذ كما هو متبع في الدول الأوربية وغيرها من إعلان الحكم ونظر عدة إشكالات في التنفيذ وغير ذلك من وسائل إضاعة الحقوق المحكوم بها أو تعطيل الوصول إليها، فمن صدر ضده حكم مثلا بإلزامه بدفع مبلغ معين إلى خصمه فإن عليه أن يقوم بسداده فورا دون حاجة إلى إعلان بالحكم وطلب تحصيله وهو إذا امتنع عن ذلك فأنه يسجن وقد بقي في انجلترا, الحبس للدين في حال المدين سيئ النية الذي يرفض التنفيذ بطريقة تتضمن تحديا من جانبه لأمر المحكمة له بالدفع بعد أن ألغي ذلك في جميع الدول الأخرى فطبقا للقانون الإنجليزي من حكم لصالحه ليس في حاجة إلى اتخاذ سلسة جديدة من الإجراءات القضائية للحصول على تنفيذ الحكم النهائي.

ولا توجد منازعة تخرج عن اختصاص المحاكم الإنجليزية فلا توجد في القانون الإنجليزي أعمال سلطة أو أعمال سيادة تخرج عن رقابة القضاء خاصة في أوقات الحروب أو الاضطرابات كما تأخذ بذلك الأغلبية الساحقة من دول العالم بل أن الإنجليز خلال الحرب العالميتين قاموا بفرض النظام المعروف “بالأحكام العرفية” في جميع الدول التي كانت تحت سيطرتهم ولم يفرضوها في انجلترا وهي الطرف الأساسي في هاتين الحربين وللأسف فإن هذه الدول جميعها اعتنقت نظرية الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ وضمنتها قوانينها ودساتيرها بعد استقلالها واعتبرتها جزءا أساسيا من نظام الحكم فيها ولم تلتفت إلى هذه الحقيقة التاريخية وهي أن الأحكام العرفية إنما فرضها الإنجليز لحكم المستعمرات وليس لحكم الشعب الانجليزي ذاته.

والمحاكم الإنجليزية على كافة أنواعها على درجات ثلاث ابتدائية واستئنافية وعليا, والمحكمة العليا في انجلترا هي مجلس اللوردات وهي تختلف عن نظام المحكمة العليا وهي محكمة النقض في باقي الدول حيث أن محكمة النقض تقتصر على النظر في مسائل القانون دون الوقائع فإذا ما قبلت النقض أعادت القضية إلى محكمة الاستئناف لتنظرها من جديد دائرة أخرى غير التي أصدرت الحكم الأول, أما مجلس اللوردات كمحكمة عليا فهو لا يقتصر على نظر مسائل القانون فقط ولا يعيد الموضوع إلى المحكمة الاستئنافية وإنما ينظر في النزاع بأكمله سواء في ذلك المسائل المتصلة بالوقائع والمسائل المتصلة بتطبيق القانون ويصدر حكمه في النزاع كدرجة ثالثة من درجات التقاضي وبهذا يقتصر الوقت اختصارا كبيرا بالنسبة للمتقاضين.
كذلك يلاحظ في المسائل الجنائية أن من يرتكب إحدى الجرائم التي يجوز القبض فيها على مرتكبها واحتجازه لا يفرج عنه إلا بعد إتمام محاكمته وصدور الحكم عليه.
وإذا ما أمعنا النظر في النظام القضائي الإنجليزي فإننا نلاحظ أنه يكاد يتماثل تماما مع النظام القضائي الإسلامي في تحقيق أكبر قدر من احترام القانون وشدة الردع بالنسبة للخارجين عليه وسرعة استخلاص الحقوق لأصحابها فوظيفة القاضي الإنجليزي هي وظيفة القاضي المجتهد في الإسلام فالقاضي في النظام القضائي الإسلامي لا يجوز رده ولا عزله إلا بقرار من الحاكم متى تغيرت حاله بفسق أو زوال عقل أو مرض يمنعه من القيام بأعمال القضاء ولا وجود لنظام رد القضاة في الإسلام ولا يلزم القاضي المسلم بذكر أسباب الحكم أو سنده الفقهي الشرعي وما يتصل بذلك, أو يستلزمه من أبحاث وتأصيل على القواعد والمبادئ والأحكام تأسيسا على أن القاضي دائما موضع الثقة والتقدير وأن حكم القاضي في الإسلام هو أمر واجب النفاذ ولو كان هذا الأمر ضد السلطان.
وإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى دراسة أحكام القانون الإنجليزي الذي صنعه هؤلاء القضاة فإننا نلاحظ ما يلي:
§ لم يأخذ القانون الإنجليزي بالتقسيمات والأفكار السائدة في القانون الفرنسي والقوانين الوضعية الأخرى من التقسيم إلى قانون عام وقانون خاص وتقسيمها إلى دستوري وجنائي وإداري ودولي عام ومدني وتجاري وبحري ودولي خاص وغير ذلك من الفروع.
§ كذلك لا يأخذ القانون الإنجليزي بالأفكار والنظريات السائدة في باقي الدول الأوربية والدول التي نقلت عنها مثل نظريات الفصل بين السلطات وتغيير الظروف والشخص المعنوي والتدليس والسلطة الأبوية والقوة القاهرة وحق الانتفاع وسلطان الإدارة والالتزام الطبيعي والإثراء بلا سبب وغير ذلك من النظريات الفقهية, وإنما نجد أن القواعد القانونية في القانون الإنجليزي تحمل عناوين مثل العقد Contract ، الأخطاء Torts ، الملكية العقارية Real Estate, الحقوق الشخصية والأموال المنقولة Personal Estate ، الترست Trust ، الإفلاس Bankruptcy ، القذف المكتوب والقذف الشفوي،Defamation(Libel, Slander) ، الإثبات Evidence ، التركات Estates ، المالك والمستأجر Landlord and Tenant ، هكذا لا يهتم القانون الإنكليزي إلا بالاعتبارات العملية وحاجات الناس في تنظيم حياتهم ومعاملاتهم التنظيم العادل والمعقول والممكن تحقيقه دون الالتزام بما تفرضه النظريات الفقهية والمبادئ والشعارات السياسية كالحرية الاشتراكية وغير ذلك وما يؤديه اعتناقها من فرض حلول غير واقعية ووضع قواعد قد لا تأخذ طريقها للتنفيذ إطلاقاً أو لا تنفذ على الجميع بكيفية واحدة.
ونورد فيما يلي بعض القواعد القانونية التي تضمنتها أحكام القانون الإنجليزي:

أولاً- عدم سقوط الجرائم والعقوبات بالتقادم:

ت؟أخذ جميع الشرائع الوضعية بمبدأ التقادم كوسيلة لكسب الحقوق وفقدها بما فيها حق الملكية وكذلك عدم جواز محاكمة المجرم إذا لم ترفع الدعوى العمومية ضده خلال مدة معينة من ارتكابه الجريمة وعدم جواز تنفيذ العقوبة ضده إذا لم تنفذ في خلال مدة معينة من تاريخ الحكم بها وهذه الشرائع بعضها يأخذ بالتقادم على أنه جزاء إهمال الدائن في المطالبة بحقه وبعضها يأخذ به بحجة تحقيق الاستقرار في المعاملات وذلك بالنسبة للمسائل المدنية أما في المسائل الجنائية فهي تستند إلى أن مضي المدة من شأنه أن ينسي المجتمع الجريمة التي ارتكبت فلا داعي لعقاب مرتكبها بعد فوات هذه المدة.
وقد خرج القانون الإنجليزي في معظم أحكامه على مبدأ التقادم المسلم به في جميع الشرائع الوضعية فلا سقوط لأي حق ولا كسب لأي حق بمضي المدة مهما طالت في المسائل المدنية وكذلك في المسائل الجنائية مهما تقادم العهد على ارتكاب الجريمة أو هرب الجاني من تنفيذ العقوبة فلا سقوط إطلاقا للجرائم ولا للعقوبات بمضي المدة.
وهذا النظر يتفق تماما مع النظر السائد في الشريعة الإسلامية وأن التسليم بمبدأ التقادم كوسيلة لكسب الحقوق وفقدها ولإفلات المجرم من العقاب لا شك أنه ينافي العدالة والعقل ويشجع على الجريمة وعلى أكل أموال الناس بالباطل ولذلك لم تأخذ الشريعة الإسلامية به وينفرد القانون الإنجليزي دون جميع الشرائع الوضعية بالأخذ بوجهة النظر الإسلامية.

ثانياً- إن أهلية المرأة المتزوجة هي نفس أهلية الرجل:

تذهب التشريعات الأوربية إلى أن المرأة متى تزوجت أصبحت ناقصة الأهلية بالنسبة للتصرفات القانونية وعليها أن تحصل على إذن أو موافقة زوجها قبل إبرام أي تصرف قانوني استناداً إلى أن الزوج هو حاكم الأسرة وهو الذي يدير كل شيء ويراقب كل شيء بالنسبة لأموال شريكته ولا يصح لها أن تباشر أعمال الوصاية أو القوامة إلا بموافقة زوجها حتى ولو كانت وصية على أولادها كذلك لم يكن لأحد الزوجين أن يرفع دعوى التعويض عن أي خطأ ضد زوجه وقع قبل الزواج.
وقد خرج القانون الإنجليزي عن كل هذه القيود فالمرأة المتزوجة متى كانت كاملة الأهلية قبل الزواج تعامل معاملة الرجل تماما ولا يؤثر زواجها على أهليتها أيما تأثير.
وهذه القاعدة تماثل تماما ما هو معمول به في الشريعة الإسلامية من المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الأهلية.

ثالثاً- حماية الورثة في حالة الوصية بكل المال:

تأخذ جميع التشريعات الغربية بمبدأ حرية الموصي في الإيصاء بكل ماله سواء لوارث أو لغير وارث دون أي قيد عليه في ذلك فهو يستطيع الإيصاء بكل ماله للغير وترك ورثته دون مال على الإطلاق.
وتذهب الشريعة الإسلامية إلى أن الوصية فيما زاد على ثلث المال لا تنفذ إلا بموافقة الورثة حماية لهم، وقد استطاع القانون الإنجليزي أن يحقق نفس الهدف وذلك بالسماح لمن يتضرر من الورثة من تصرف الموصي بأن يتقدم بطلبه إلى المحكمة لتقتطع له من المال الموصى به، ما يعنيه أن الوصية في هذه الحالة لا تنفذ في كل المال وذلك بسبب اعتراض الورثة وهي نفس النتيجة بالنسبة للشريعة الإسلامية حيث لا تنفذ الوصية بكل المال إلا بموافقة الورثة.

رابعاً- في مجال الجرائم والعقوبات:

يبيح القانون الإنجليزي القتل دفاعا عن النفس والمال ولا يأخذ بالإكراه كعذر في ارتكاب الجريمة إلا إذا كان إكراها ماديا بمعنى الإكراه الملجئ في الشريعة الإسلامية ولا يعتبر الإكراه المادي عذرا في ارتكاب جريمة القتل مهما كانت درجته وكذلك جريمة الخيانة العظمى.
كذلك لا يرفع المسؤولية عن أحد الادعاء بأنه إنما كان ينفذ أمر رئيس تجب طاعته على عكس ما هو متبع في معظم التشريعات ويبرر القانون الإنجليزي ذلك بأن أوامر الرؤساء لا يمكن أن تحيل العمل غير المشروع إلى عمل مشروع Orders of superior cannot make an unlawful act lawful، وهو نفس المبدأ المعمول به في الشريعة الإسلامية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا يسأل عن الجريمة من هو دون سن الرابعة عشر وهذه السن قريبة جدا لسن البلوغ في التشريع الإسلامي، ولا تسقط الجرائم ولا العقوبات بمضي المدة مهما طالت وتلتزم الدولة بتعويض كل ضرر يتعرض له أي فرد في شخصه أو ممتلكاته في حالة القلاقل والاضطرابات دون انتظار للقبض على الجناة أو محاكمتهم حتى ولو لم يكن هناك أي تقصير من الدولة في حفظ الأمن.
وقد كان القانون الإنجليزي يأخذ بعقوبة القتل قصاصاً من القاتل حتى سنة 1965م حيث استبدلت بالسجن مدى الحياة كذلك كان القانون الإنجليزي يأخذ بعقوبة الجلد حتى سنة 1948م.
ومن الملاحظ أن العقوبات على الجرائم في انجلترا عقوبات رادعة تأخذ بنفس سياسة التعزيز في العقوبات الإسلامية فنجد في القانون الإنجليزي أن بعض الجرائم التي يعاقب على مثيلاتها في الدول الأخرى بالسجن لشهور أو سنوات قليلة كجرائم السرقة والإجهاض والقتل الخطأ والإهمال الذي يؤدي للوفاة كل هذه الجرائم يعاقب عليها في القانون الإنجليزي بالسجن مدى الحياة.
وجميع هذه المبادئ تتفق إلى حد كبير مع مبادئ التشريع الجنائي الإسلامي.

خامساً- في مجال نظام الملكية:

استحدث القانون الإنجليزي للملكية شبيها بنظام الوقف في التشريع الإسلامي يطلق عليه نظام الترست Trust وذلك بقصد حماية الأطفال وذوي العاهات العقلية من تبديد ما يتركه لهم ذويهم من ثروات وكذلك لتحقيق رغبات بعض الأشخاص في ضمان استمرار الصرف من أموالهم في الأغراض الخيرية بعد وفاتهم Trust for Charitable Purposes ، فلا يملك المنتفعين من الترست التصرف في الأعيان العقارية أو المنقولة الداخلة في ملكية الترست Trust Property ، ولكن تؤول إليهم كل إيراداتها وفق النظام الذي حدده منشئ الترست Trust Settlor ولا يستطيع من عهد أليه بإدارة الترست Trustee التصرف فيه بطريقة ضارة بالمنتفعين وإن كان له حرية تحويل ممتلكات الترست من نوع لآخر حسب ما تمليه مصلحة المنتفعين وهو ما يقابل في النظام الإسلامي استبدال الوقف وللمنتفع من الترست حق تتبع هذه الممتلكات في لأية صورة تحول إليها وتحت أية يد كانت.
وبتحليل هذا النظام نجد أنه يتضمن كل عناصر نظام الوقف الإسلامي ومزاياه في المحافظة على أموال الأطفال وذوي العاهات العقلية وضمان مورد مالي لهم يعيشون به وكذلك ضمان مورد مالي للأغراض الخيرية ففي هذا النظام نجد منشأ الترست Trust Settlorالذي يقدم الأموال التي يتكون منها الترست Trust Property يقابل الواقف في النظام الإسلامي ومن عهد إليه بالإدارة والتصرف في هذه الأموال Trusteeيقابل “ناظر الوقف” والمنتفع من الترست الذي تؤول إليه الإيرادات دون الملكية Beneficiaries or Cetuis gue Trustentيقابل المستحق في الوقف أو الموقوف عليه ويمكن أن يكون المنتفع من الترست هو نفس الشخص الذي قدم أموال الترست كما أن الأموال التي تقدمت للترست كان يشترط فيها أولاً أن تكون من العقارات ثم رؤى بعد ذلك عدم التقيد بهذا الشرط وذلك يتفق مع بداية نظام الوقف الإسلامي حيث كان لا يجوز وقف غير العقارات.
والترست قد يكون لصالح الأفراد Private Trusts وهو ما يقابل الوقف الأهلي وقد يكون للأغراض الخيرية Public or Charitable Trusts لخدمة الفقراء والأغراض الثقافية والدينية وأية أغراض أخرى مفيدة للمجتمع وهو ما يقابل الوقف الخيري وتتبع بالنسبة له نفس الإجراءات السائدة في الدول الإسلامية من تسجيل لدى إدارة خاصة تسمى Charity Commissioners ومراقبة وفحص لأعمال مديري الترست وإعفاء من الضرائب وهناك تنظيم قانوني كامل لطريقة تعيين مديري الترست وتحديد واجباتهم والحسابات والسجلات التي يلتزمون بالاحتفاظ بها وطريقة مراجعة أعمالهم والسلطات المختصة بذلك وكيفية عزلهم ولا يتسع المقام لذكره.
ولا يوجد نظير الترست في غير القانون الإنجليزي و الشريعة الإسلامية.

كيف وصل الإنجليز لوضع هذه القواعد:

لقد بدأت صياغة القانون الإنجليزي بعد الفتح النورماندي لانجلترا سنة 1066م، والنورمانديون الذين دخلوا انجلترا مع وليم الفاتح كانوا يقيمون قبل ذلك في مقاطعة نورمانديا بفرنسا وكان من المنطقي أن يأخذوا بالنظام الفرنسي في وضع القانون الإنجليزي ولكن لاحظنا أنهم نبذوا هذا النظام المشتق من القانون الروماني كلياً.
ولقد كانت أقرب دول أوربا إلى انجلترا هي فرنسا واسبانيا.فإذا لا حظنا كما سبق نبذهم للنظام الفرنسي فإنه لا يبقى أمامهم للأخذ عن جيرانهم سوى الأسبان. وإذا ما لاحظنا أن اسبانيا كانت ضمن أقاليم الدول الإسلامية منذ احتلال العرب لها في سنة 711م إلى خروجهم منها سنة 1492م وأن بدء وضع أحكام القانون الإنجليزي كان سنة 1066م لتبين لنا بوضوح المصدر الذي استلهم منه القضاة الإنجليز القواعد القانونية سالفة الذكر وإن عدم ذكرهم لهذه الحقيقة في أحكامهم لا يعتبر إنكارا لها لأن القضاة الإنجليز لم يشيروا إلى أن أي مصدر أجنبي استقوا منه قضاءهم في جميع أحكامهم وقد سبق أن ذكرنا أنهم لم يكونوا مطالبين بذكر الأسباب في أحكامهم ل؟أن ذلك يعتبر منافيا لكرامتهم ولذلك لم يكن هناك ما يدعوهم لأن يخصوا الشريعة الإسلامية بالإشارة في هذه الأحكام.
وسواء كان توصلهم لهذه القواعد القانونية نقلا عن الشريعة الإسلامية أو عملا عقليا بحتا هداهم الله فيه إلى هذه القواعد فإنما يدل ذلك على حقيقة واضحة هي أن الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق على المسلمين وغير المسلمين وحينما أخذ بها غير المسلمين سادوا غيرهم من الأمم وارتفعوا إلى مستوى الدول الإسلامية في مجدها القديم عندما كانت تتمسك بتطبيق أحكام التشريع الإسلامي فمتى يدرك المسلمون هذه الحقيقة ويعودون إلى تحكيم شريعتهم في كل أمورها ليحققوا الوحدة الحقيقية بينهم والاستقرار والأمن والرخاء في جميع ديارهم.
نسأل الله أن يوفق ولاة أمور المسلمين لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والعمل بها دون غيرها.. والله ولي التوفيق.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني و دراسة عن ما تم نقله من الشريعة الاسلامية الى القانون الانجليزي