الرئيسية / أبحاث قانونية / بحث قانوني حول طلاق الغضبان

بحث قانوني حول طلاق الغضبان

 

 

طلاق الغضبان

أستاذة / بسنت الحلو

مقدمة
إن الطلاق تصرف شرعي يقتضى توفر شروط معينة لوقوعه وهذه الشروط قد تكون متعلقة بمن يوقع الطلاق أو بمن يقع عليها الطلاق، ومن الشروط المتعلقة بمن يوقع الطلاق أن يكون مختار أي يفهم ما يقوله ويقصده لأنه إذا غلب عليه الاضطراب في أفعاله وأقواله فلا يقع طلاقه.

وفى هذا المقام نعرف معنى الغضب مردفين ذلك بأقسامه وحكم كل قسم

أولاً : تعريف الغضب

ثانياً : أقسام الغضب

أولاً: تعريف الغضب
لغةً:

غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَباً قال ابن فارس: الغين والضاد والباء أصل صحيح يدل على شدة وقوة. يقال: إن الغَضْبة: الصخرة، ومنه اشْتُقَّ الغضب لأنه اشتداد السُّخط.

شرعاً:

عرفه الجرجاني بأنه: تغير يحصل عند غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر»

وعرفه الغزالي: «غليان دم القلب بطلب الانتقام»

التعريف الاصطلاحي:

الغضبان هو من اعترته حالة انفعال أخرجته عن وعيه و طبيعته وليس الغضب درجة واحدة بل درجات متفاوتة . و مذهب الحنفية ، أن الغضبان الذي يخرجه الغضب عن وزن ما يقول بحيث يغلب عليه الخلل في الاضطراب في أقواله و أفعاله لا يقع طلاقه . ولا يشترط مع الغضب زوال العقل وإلا كان مجنونا ، والمناط فى هذا كله كما يقول ابن عابدين: غلبة الهذيان عليه خارجة عن إرادته، أي غلبة الخلل في أقواله و أفعاله الخارجة عن عادته وإن كان يعملها و يريدها ، لأن هذه المعروفة والإرادة غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك

ثانيا أقسام الغضب

قسم الإمام بن تيمية – رحمه الله عليه – الغضب إلى ثلاثة أقسام:

1- القسم الأول: وهو الذي يزول معه العقل (كالسكر) بحيث لا يعلم الغضبان ما يقول ولا يقصده ، فهذا لا يقع معه طلاق لأنه في هذه الحالة قد أغلق على المطلق عقله و انطبق عليه حديث رسول الله ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) و نص على ذلك الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه

2- القسم الثاني: أن تحصل مبادئ الغضب بحيث لا يتغير العقل و يعلم الغضبان ما يقول ويقصده فهذا القسمl يقع معه الطلاق

3-القسم الثالث: أن يشتد الغضب بصاحبه ولا يبلغ به زوال عقله بل يمنعه من التثبت ويخرجه عن حال الاعتدال ويغلب عليه الخلل والاضطراب في أقواله وأفعاله وهي الحالة الوسط بين الحالتين السابقتين

وهذا القسم هو محل الاجتهاد بين الفقهاء

فإذا ما غلب على الغضبان هذيانه واختلط جده وهزله فإن طلاقه لا يقع لأن المعول عليه في الحكم هو الإدراك والقصد فإذا فقد المطلق هذا الإدراك وغلب عليه الاضطراب في أفعاله وأقواله فلا يعتبر طلاقه لقول رسول الله ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) و المقصود بالغلق هنا كل من انغلق عليه طريق قصده وإدراكه قياسا على السكران والمجنون والمكره فحال هؤلاء حال إغلاق ، والطلاق إنما يكون عن وطر أي قصد من المطلق وتصور لما يقصده فان تخلف أحداهما لم يقع طلاقه و ذكر الإمام الشوكاني في معنى الإغلاق أن ( علماء الغريب فسروا الإغلاق بالإكراه وقيل الجنون وقيل الغضب )

وقال ابن قدامه في الغنى ( أن معنى الإغلاق هو الإكراه لأنه إذا أكره أنغلق العقل)

وفي ذلك تقول محكمة النقض ” المقرر في فقه الحنفية الواجب العمل به وفقا لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن طلاق الغضبان لا يقع إذا بلغ به الغضب مبلغا لا يدري معه ما يقول أو يفعل أو وصل به إلى حالة من الهذيان يغلب عليه فيها الاضطراب في أقواله وأفعاله وذلك لافتقاده الإرادة والإدراك الصحيحين، وكان تقدير توافر الأدلة على قيام حالة الغضب هذه هو مما يدخل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الدليل في الدعوى فلا تخضع بصدده لرقابة محكمة النقض طالما كان استخلاصها سائغا “

وأيضا ” لا يكفى لبطلان طلاق الغضبان أن يكون مبعثه الغضب بل يشترط أن تصاحب حالة الغضب المؤثرة إيقاع الطلاق حتى تنتج أثرها على إرادة المطلق “

رأى الباحث
إن بعض الرجال يتحايلون على إيقاعهم للطلاق البائن بينونة كبرى (الطلاق المكمل لثلاث) متعللين بأنهم كانوا في حالة غضب كي يستفيدوا برخصة طلاق الغضبان

وإن كنا نلاحظ أننا لا يمكن أن نأخذ طلاق الغضبان على علاته بل ينبغي أن يكون له شروط وضوابط محددة حتى تتحقق الحكمة الأهلية من تشريع الزواج

إن الله تعالى جعل الطلاق المحمل لثلاث لا تحل الزوجة ألا بعد أن تنكح زوجاً غيره لأن في فترة الجاهلية كان الرجل يطلق زوجته في أبسط الأمور ثم يراجعها قبل إنتهاء عدتها ولذلك الله تعالى جعل الطلاق مرتين والمرة الثالثة لا ترجع له قبل أن تنكح زوجا غيره معاقبة للرجل الذي يسهل عليه إنهاء حياته الزوجية

وتكمن العلة في الغاء طلاق الغضبان أنها حالة لحظية لا تستغرق وقتا طويلا فربما لا يقصد وقوع طلاقه فعليا ولكن في حالة ذاهب الرجل إلى المأذون لإيقاع الطلاق رسمياً فأنه هنا لا يمكن التعلل أنه في حالة غضب لأنه استغرق وقتا طويلا في التفكير والتأني وكان من الممكن أن يتراجع.

المراجع
احكام الاسرة في الاسلام. الطلاق وحقوق الاولاد ونفقات الاقارب. د/احمد فرج حسين. كلية الحقوق جامعة بيروت العربية

احكام الاسرة في الفقه الإسلامي والقانون المصري. الدكتور /عبد العزيز رمضان سمك. كلية الحقوق. جامعة القاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.