الفرق بين التشهير و إساءة السمعة وفقاً للأنظمة السعودية

التشهير و إساءة السمعة

تطرح دوًما استفسارات تتعلق بماهية التشهير وما الفرق بينه وبين إساءة السمعة ، وحتى نتمكن من الإجابة فلا بد بدأةً من إيضاح أن المشرع في النظام السعودي وفي مواضع عدة قد جعل من التشهير عقوبةً سواءً أصلية أو تبعية ، بل وقبل ذلك كله فإن لها أصلاً من الكتاب والسنة المطهرة ، وكذا صحيح الأثر ووفقًا لتبيانٍ سبق إيراده في موضع آخر من المدونة.

فالتشهير في أصله عقوبة ، يترتب عليه وينتج عنه في معظم الأحيان إساءة للسمعة ، إن صاحب ذلك التشهير -كعقوبة- ما يسيء لسمعة الشخص كان طبيعيًا أو معنويًا ، كالتشهير في جرائم الأخلاق أو بعض المخالفات المجرمة في بعض الأنظمة التجارية مثل الغش التجاري ونحوه والتي قد تُظهر التاجر في صورةٍ يرغب أن يكون ابعد ما يكون عنها.

وهنا يجدر بنا أن نتساءل هل إساءة السمعة في ذاتها هي عقوبة ؟ أم أنها ثمرة من ثمار العقوبة الأساس- التشهير- ؟

واعتقد أن الجواب هو لا، فهي ليست عقوبة ، فإن لم تكن إساءة السمعة ناتجة ومترتبة عن عقوبة التشهير ، فهي إذن جريمة وليست عقوبة كما يظن البعض ويلتبس عليه ، ليس معنى ذلك بأن التشهير لا يمكن أن يكون جريمة ، بل يمكن ذلك في بعض الأحيان، فالتشهير دون سند قانونِ يعتبر فعلاً مجرمًا .

فالمعيار الذي نستطيع أن نفرّق به بين جريمة التشهير دون سند قانونِ وبين جريمة إساءة السمعة ، معيار دقيق جدًا ، والفوارق بينهما تكاد لا تُميّز ، فمخالفة الشريعة الإسلامية بما يستوجب التعزير ، ومخالفة الأنظمة التي أوردت عقوبة التشهير من ضمن العقوبات التي قررتها بأي شكلٍ من الأشكالِ ، موجبة للتشهير -فيما لو نُص على ذلك- .

أمّا حين يتم نشر تلك المخالفة واسم المخالف دون سند قانونِ ، كان ذلك النشر جريمة تشهير، وأمّا أن كانت المخالفة للأعراف والتقاليد الاجتماعية المنبعثة من موروث ثقافي معين أو بعض الأنظمة التي لم تستخدم التشهير كعقوبة من العقوبات التي أقرتها ، فإذن نحن أمام جريمة إساءة السمعة إن تم النشر طبعًا في المقام الأول.

ويمكن أن نعطِ مثال للقياس عليه : لو قامت مثلًا جهةٌ إدارية بالتشهير بأحد الأشخاص -طبيعِ كان أو معنوِ- مشتبهٌ بقيامه بفعل مجرم موجب حال ثبوته لعقوبة التشهير، لاعتبر ما بدر عن تلك الجهة مخالفة موجبة للتعويض ، طالما كان دون سند قانونِ (حكم قضائي نهائي في هذه الحالة).

أمّا لو قامت مثلًا وزارة التجارة والصناعة بنشر اسم شخص -طبيعِ أو معنوِ- على أساس أنه لم يجدد سجله التجاري ، لاعتبر ما قامت به إساءة سمعة ، كون نظام السجل التجاري لم يأتِ بعقوبة النشر في حال المخالفة.

مع الأخذ بعين الاعتبار بأن جريمة إساءة السمعة ، من الصعب أن يتم تحديد معيار ضابط لها تتحقق من خلاله الجريمة ويتم به إساءة السمعة ، فأحيانًا وإن كان المقصود الإساءة فقد تعود بنتائج ايجابية ينتفِ معه القصد الجنائي (وهو إساءة السمعة) بل على النقيض قد تكون فرصة للدعاية والانتشار ، كما أنك لن تجد ما يسند هذا القول من النظام ، فالأنظمة لم تأتِ بمصطلح إساءة السمعة ، كما أن عدم وجود قانون جنائي مكتوب قد يكون أحد أهم الأسباب لهذا الخلاف.

تكلم هذا المقال عن : الفرق بين التشهير و إساءة السمعة وفقاً للأنظمة السعودية
شارك المقالة

3 تعليقات

  1. أنا في شخص اتهمني اتهام باطل لا حول ولا قوت الا بالله مع العل بأني نزيه من تهمته الباطله بتاتآ وقام بنشر هذا الخبر بين الناس ومعارفنا يسعى بتشويه سمعتي ومع كم هائل من الرسائل النصيه بالتهديد المباشر اجو إفادتي ما اسم هذي القضية ارغب بمحاكمته لي أسباب تهمته وتهديده لي بالرسائل ولكم جزيل الشكر

  2. قمت انا بأخذ مبلغ سلفه من صديق لي وقام هذا الشخص بالكلام علي أمام زملائي بأنه سلفني مبلغ هل هذا يعتبر اسائه لي أم لا.؟ أرجو الاجابه بشكل عاجل

  3. خالد علي الغامدي

    10 ديسمبر، 2019 at 12:18 ص

    السلام عليكم
    قام شخص في موقع حراج ببيعي قطعه ولم تكن وفق الاتفاق بيني وبينه وعندي اثبات بالواتسب بيني وبينه وبعد ان فقدت الامل منه في ارجاع القطعه وارجاع فلوسي رفض وتم حضري في موقعه وقمت بارسال رساله للموقع بالتحذير من التعامل مع الشخص نظرا لانه غشني .
    ورفع عليا دعوه تشهير …… هل يعتبر اني شهرت به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.