«المسؤولية الجنائية والتأديبية للطبيب»
منصور الزغيبي
بين فترة وأخرى تحدث كارثة جديدة ضحيتها مريض بسبب الأخطاء الطبية، التي أصبحت شبه ظاهرة، وهي لا شك تشخص واقع بعض الأطباء والممارسين الصحيين وأعمالهم الطبية من ناحية الإهمال والتهاون، وغياب الإخلاص، وعدم الالتزام بالواجبات العامة، وكذلك الواجبات نحو المرضى وزملاءهم، وتجاوز للقوانين والتعليمات، ولذلك القانون جعل على عاتق الطبيب، وكل ممارس صحي، سواء أكان يمارس المهنة برخصة أم بغير ذلك، مسؤولية مدنية وجزائية وتأديبية، والمقالة ستتناول «المسؤولية الجزائية والتأديبية» بحسب ما نص عليه نظام «مزاولة المهن الطبية» بالمرسوم الملكي رقم م/59 وتاريخ 11-4-1426هـ.

لقد عرَّف نظام مزاولة المهن الطبية في المادة الأولى «مصطلح» المُمَارس الصحي بقوله: «كل من يرخص له بمزاولة المهن الصحية». وهذا المصطلح يشمل جميع الفئات التالية: «الأطباء البشريين، وأطباء الأسنان، والصيادلة الاختصاصيين، والفنيين الصحيين، والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين واختصاصيي التغذية والصحة العامة، والصحة العامة والقابلة، والإسعاف، ومعالجة النطق والسمع، والتأهيل الحرفي، والعلاج الحرفي، والفيزياء الطبية» وغيرهم، بحسب ما يتم الاتفاق عليه بين وزيري الصحة والخدمة المدنية، والهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

تناول النظام بالمادة الـ28 «المسؤولية الجزائية»، وأشار إلى مقدار عقوبة السجن، وهي مدة لا تتجاوز ستة أشهر، وغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أنظمة أخرى. وذلك في الحالات التالية: من زاول المهن الصحية من دون ترخيص، أو قدّم بيانات غير مطابقة للحقيقة، أو استعمل طرقاً غير مشروعة كان من نتيجتها منحه ترخيصاً بمزاولة المهن الصحية. أو قام باستعمال وسيلة من وسائل الدعاية يكون من شأنها حمل الجمهور على الاعتقاد بأحقيته في مزاولة المهن الصحية خلافاً للحقيقة. وفي حال انتحل لنفسه لقباً من الألقاب التي تطلق عادة على مزاولي المهن الصحية. كذلك إذا وجدت لدية آلات أو معدات مما تستعمل عادة في مزاولة المهن الصحية من دون أن يكون مرخصاً له بمزاولة تلك المهن أو من دون أن يتوافر لديه سبباً مشروعاً لحيازتها. أو امتنع عن علاج مريض من دون سبب مقبول. أو تاجر بالأعضاء البشرية أو قام بزراعة عضو بشري مع علمه أنه تم الحصول عليه من طريق المتاجرة. أو خالف أحكام المواد التي تناولها النظام واللائحة كذلك بشكل موسع، والمقالة لا تستوعب ذلك بحكم ضخامة الموضوع وكثرة جزئياته.

إن الممارس الصحي يكون معرضاً للمساءلة التأديبية في حال أخل بأحد واجباته التي نص النظام عليها، أو ارتكب ما يعد خروجاً على المهنة أو آدابها، والنظام نص على العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها في حال المخالفات المهنية وهي: 1- الإنذار. 2- غرامة مادية لا تتجاوز 10 آلاف. 3- إلغاء التراخيص بمزاولة المهنة الصحية، وشطب الاسم من سجل المرخص لهم. بحسب ما نصت عليه المادتين الـ31 والـ32 من النظام.

إن الهيئة الشرعية والصحية هي المعنية بالمحاكمة والتحقيق، ويتكون أعضائها من قاضٍ ومستشار قانوني وعضو هيئة تدريس، من إحدى كليات الطب، وعضو تدريس من كليات الصيدلة، طبيبان وصيدلي يكونوا من ذوي الخبرة، وأمين سر، وتجوز الاستعانة بخبير وأكثر في موضوع القضية. ومقر هذه الهيئة في الرياض، ويجوز إنشاء هيئات أخرى في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير، والهيئة الشرعية تختص بنظر الأخطاء المهنية الصحية التي ترفع بها المطالبة بالحق الخاص «دية، تعويض، أرش». وكذلك نظر الأخطاء المهنية الصحية، التي ينتج منها وفاة أو تلف عضو من أعضاء الجسم أو فقد منفعته أو بعضها، حتى ولو لم يكن هناك دعوى بالحق الخاص. ويجوز التظلم من اللجنة أمام ديوان المظالم خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغ قرار الهيئة. بحسب ما نصت عليه المادتين الـ33 والـ34.

موجز القول، إنه من الضروري تسليط الضوء على موضوع المسؤولية الجزائية للطبيب من المتخصصين في الوقت الحالي، بحكم كثرت الأخطاء الطبية، وكذلك من باب نشر الوعي في ما يخص القانون الطبي، ومثل هذا الموضوع من المستحيل استيعابه في مقالة صغيرة، وما هي إلا محاولة في تقريب النظام للقراء وتوضيحه.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الطبيب ومدى مسؤوليته الجنائية والتأديبية في النظام السعودي