مـن أجـل تحصـين الشـباب ضـد الارهـاب  

مجيد اللامي
اللافت ان الارهاب اللعين وجد ضالته في شبابنا العاطل حيث الفقر والتخلف والجهل والبطالة وكل انواع التهميش والاقصاء ومن ينظر الى المشهد من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية يرى ان الشباب الذين اصبحوا مفرقعات يذهبون بأرواحهم الى التهلكة .. كلهم جاءوا من احياء مهمشة ومحرومة من كل ما هو ضروري للحياة اليومية للإنسان لا مورد للعيش ولا تعليم ولا تثقيف وحتى الضرورات الاساسية من سكن وماء شرب وكهرباء ووسائل الترفيه كلها معدمة في تلك الاحياء . في هذه الامكنة وجد الارهاب الدولي الاداة التي يستعملها في العمليات الارهابية مع الاسف الشديد ..

ما يجب القيام به الآن بجانب الوقاية الامنية وما يجب ان تقوم به الاجهزة المعنية بالمحافظة على امن الوطن واستقراره وحماية المواطنين والممتلكات .. هناك ضرورة تحصين الجسد العراقي والاهتمام اكثر فاكثر بالشباب المهمش والمقصى وبالأحياء التي تفتقر الى ادنى وسائل العيش الكريم .

ان خطر الارهاب يحتم على المسؤولين النزول من ابراجهم العاجية ليروا حقيقة الوضع القائم فحكم التاريخ سيكون قاسياً ولن يرحم … فالمجتمع بالكامل يوجه انظاره الى المسؤولين ويتمنى على كل واحد منهم ان يفكر بمصلحة البلد وشبابه الذين يهجرونه بفعل الضغوط المعيشية وعدم الاستقرار لأن ثروة البلد هي موارده البشرية وكفاياته وادمغته واليوم يعاني من هجمة مخيفة حيث تقتل آمال الشباب واحلامهم عملاً بالمثل الانكليزي القائل ( عندما تموت احلام الشخص يموت ) .

لم يجد المسؤولون بعد حلولاً جذرية لتحصين الشباب من الارهاب فهم واجهة البلد وقلبه النابض ..

* ان الاحساس بالأمن والاستقرار والطمأنينة ثروة غالية لا تدانيها اية ثروة ويقاس الاحساس بالأمن بمعايير دقيقة وحسابات حرجة يصعب الاحتفاظ بتوازنها في كل زمان ومكان …
* كل جماعة من الناس صغيرة كانت ام كبيرة لها اهداف امنية مشتركة طالما كانت لها مصالح مشتركة في الحاضر او المستقبل وتكون الجماعة اكثر تمسكاً وعناية بالأهداف الامنية كلما صغرت الجماعة وتقارب افرادها فالأسرة كنواة للمجتمع نجد افرادها اكثر تضامناً واكثر حرصاً على اهداف الاسرة الامنية ضمن حرصهم على اهداف المجتمع الامنية او اهداف الدولة الامنية .
* ليكن شعار الشباب الحفاظ على امن المواطن في البلد وضمان سلامة شخصيته وحريته وحقوقه المختلفة .
* الحفاظ على الشباب وربطه بالتقاليد الاجتماعية والحفاظ على صلة الدم والرحم الذي يجمع بين غالبية ابناء الوطن ويلزمهم بالتعاون والتعاضد والتناصر ..
* تكثيف استخدام وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة في ايجاد وعي عام لدى الشباب ضد التيارات الفكرية المشبوهة والانحرافات السلوكية الوافدة وجميع صور الانحراف الاخرى وترسيخ القناعة بضرورة التمسك بالقيم الروحية والاخلاقية والتربوية المثلى .
* فرض رقابة دقيقة على الفضائيات والرقوق السينمائية واشرطة الفيديو والكتب والمجلات والجرائد والمطبوعات الاخرى للحيلولة دون استخدام هذه الوسائل لنشر ما يخل بأخلاق الشباب وتوقيع عقوبات رادعة على من تسول له نفسه القيام بأية محاولة من هذا القبيل ..
* ان يصدر العلماء والفقهاء والمرجعيات والقيادات الدينية فتاوى واضحة وصريحة تحرم انتماء الشباب السذج والمغفلين والجهلة والاميين وممارسة الارهاب الاعمى .
* دعوة الشباب للتعاون بكل صدق في كشف الخلايا الارهابية او صناعة ملاذات آمنة لهم .. والتعاون في كشف المعلومة التي تفضي الى الامساك بتلابيب الارهاب ونقلها وايصالها رغماً عن انف الارهاب والارهابيين فان شبابنا سيعلمونهم درساً قاسياً لن ينسوه كما سيعلمون الشعوب التي ترزح تحت نير الانظمة الاستبدادية الشمولية درساً في الصمود والصمود من اجل تحقيق الامل .

تكلم هذا المقال عن : الدولة و دورها في التوعية ضد الإرهاب