الطعن 2971 لسنة 60 ق جلسة 7 / 4 / 1994 مكتب فني 45 ج 1 ق 126 ص 663 جلسة 7 من إبريل سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه، شكري جمعه حسين، فتيحه قرة ومحمد الجابري – نواب رئيس المحكمة.
————-
(126)
الطعن رقم 2971 لسنة 60 القضائية

(1)التزام “تنفيذ الالتزام: التنفيذ العيني، التنفيذ بطريق التعويض”.
طلب التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان يتقاسمان تنفيذ الالتزام. جواز الجمع بينهما.
(2) إيجار “إيجار الأماكن”. بيع.
عقد الإيجار الصادر من البائع قبل البيع عن عين لم يتم بناؤها. غير نافذ قبل مشتري العقار. علة ذلك.

———–
1 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن طلب التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان يتقاسمان تنفيذ التزام المدين ويتكافآن فوراً بحيث يجوز الجمع بينهما إذ أن تنفيذ الالتزام إما أن يكون تنفيذاً عينياً فيقوم المدين بأداء عين ما التزم به أو تنفيذاً عن طريق التعويض في حالة استحالة التنفيذ العيني أو إذا كان ينطوي على إرهاق للمدين وهو ما نصت عليه المادة 203 من القانون المدني.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن عقد الإيجار الصادر من المالك المؤجر لا يسري في حق المشتري إلا بالنسبة لما كان قائماً من المباني فعلاً وقت البيع ومن ثم فإن عقد الإيجار الصادر من المالك السابق في شأن عين النزاع التي لم تكن وقت البيع قد قامت لا يسري في حق مشتري الأرض الذي أقام البناء.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا على الطاعن الدعوى رقم 7017 لسنة 1976 مدني جنوب القاهرة بطلب الحكم بصفة أصلية بتنفيذ تعهده بتسليم شقة لكل منهم بالعقار الجاري إقامته المبين بالصحيفة واحتياطياً دفع مبلغ 6000 جنيه كتعويض عن إخلاله بتعهده، وقالوا بياناً لذلك إن كلاً منهم كان يستأجر وحدة سكنية بالعقار المملوك للطاعن المبين بالصحيفة وبمناسبة هدم ذلك العقار تعهد المالك بمقتضى عقد مؤرخ 20/ 1/ 1975 بأن يسلم لكل منهم شقة بالعقار الجديد المنشأ مكان العقار القديم استناداً للفقرة الأخيرة من المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وقرار وزير الإسكان رقم 418 لسنة 1970 وأنه يلتزم إذا باع العقار أن يلزم المالك أو الملاك الجدد بتنفيذ ذلك الالتزام وأنه في حالة إخلاله بهذا التعهد يكون لهم الحق في مطالبته بالتعويض عملاً بالمادة 203/ 2 من القانون المدني وإذ أنذروه ومن آلت إليهم ملكية العقار بالتنفيذ العيني أجابوا بأن العقار الجديد معروض للتمليك دون الإيجار ومن ثم أقاموا الدعوى واختصموا ملاك العقار الجدد وهم المطعون ضدهم الرابع حتى الأخير وعدلوا طلباتهم إلى طلب الحكم عليهم جميعاً بصفة أصلية وعلى سبيل التضامن بتسليمهم الشقق الثلاث المبينة بالصحيفة على سبيل الإجارة واعتبار أي تعاقد عنها غير نافذ واحتياطياً إلزامهم بأن يؤدوا لهم متضامنين مبلغ تسعة آلاف من الجنيهات على سبيل التعويض، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتسليم المطعون ضدهم الثلاث الأول ثلاث شقق بالعقار المبين بالصحيفة على سبيل الإجارة استناداً لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والقرار الوزاري رقم 418 لسنة 1970، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 529 لسنة 79 ق القاهرة، كما استأنفه المطعون ضدهم الرابع والخامس والتاسع والعاشر بالاستئناف رقم 833 لسنة 79 ق القاهرة وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين قضت بتاريخ 27/ 11/ 1980 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى على سند من أن القانون رقم 49 سنة 1977 الذي لحق الدعوى هو الواجب التطبيق ولم يخول المستأجر الحصول على وحدة سكنية في المبنى الجديد بعد هدم العقار. طعن المطعون ضدهم الثلاثة الأول في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنهم برقم 189 سنة 51 ق بتاريخ 8/ 12/ 1986 قضت المحكمة بالنقض والإحالة على سند من أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول يستندون في دعواهم إلى التعهد المؤرخ 20/ 1/ 1975، عجل الأخيرون الدعوى أمام محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 24/ 5/ 1990 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ تسعة آلاف من الجنيهات على سبيل التعويض على سند من أن الملاك الجدد أقاموا البناء الجديد ولا يسري الاتفاق المؤرخ 20/ 1/ 1975 في حقهم ويصبح التنفيذ العيني مستحيلاً، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويقول بياناً لذلك إنه كان يتعين على محكمة الدرجة الثانية إذ هي ألغت الحكم الصادر من محكمة أول درجة في الطلب الأصلي الذي قضت به أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لتفصل في الطلب الاحتياطي التي لم تقل كلمتها فيها عملاً بالمادة 234 من قانون المرافعات حتى لا تخل بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من القواعد الأساسية لنظام التقاضي المتعلقة بالنظام العام وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألغى الحكم المستأنف الصادر في الطلب الأصلي وفصل في الطلب الاحتياطي فإنه يكون معيباً بالبطلان لمخالفة القانون، هذا إلى أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أصروا في طلباتهم الختامية أمام الاستئناف على الحكم لهم بالطلب الأصلي ولم يعرضوا لطلب التعويض وهو الطلب الاحتياطي ومن ثم فإن هذا الطلب الأخير لم يكن معروضاً على المحكمة الاستئنافية فإذا ما تعرضت له فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم مما يعيب حكمها أيضاً بالبطلان لمخالفة حكم المادة 232 من قانون المرافعات بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان يتقاسمان تنفيذ التزام المدين ويتكافآن فوراً بحيث يجوز الجمع بينهما إذ أن تنفيذ الالتزام إما أن يكون تنفيذاً عينياً فيقوم المدين بأداء عين ما التزم به أو تنفيذاً عن طريق التعويض في حالة استحالة التنفيذ العيني أو إذا كان ينطوي على إرهاق للمدين وهو ما نصت عليه المادة 203 من القانون المدني وكان من المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن عقد الإيجار الصادر من المالك المؤجر لا يسري في حق المشتري إلا بالنسبة لما كان قائماً من المباني فعلاً وقت البيع ومن ثم فإن عقد الإيجار الصادر من المالك السابق في شأن عين النزاع التي لم تكن وقت البيع قد قامت لا يسري في حق مشتري الأرض الذي أقام البناء لما كان ذلك وكان الثابت من الواقع المطروح في الدعوى أن الطاعن باع الأرض بعد هدم العقار إلى المطعون ضدهم من الرابع حتى الأخير الذين أقاموا المبنى الجديد ولم يكن ذلك محل خلاف بين الطرفين وكان عقد الاتفاق المؤرخ 20/ 1/ 1975 سند الدعوى لا يسري في حق الملاك الجدد إذ أنهم لم يكونوا طرفاً فيه ولا ينفذ الالتزام الوارد به في حقهم ومن ثم أصبح التنفيذ العيني مستحيلاً وعملاً بالمادة 203/ 2 من القانون المدني يعتبر التنفيذ بطريق التعويض مطروحاً وهو ما تمسك به المطعون ضدهم الثلاثة الأول في دعواهم وقد التزم الطاعن في عقد الاتفاق المؤرخ 20/ 1/ 1975 بالتعويض في حالة عدم تسليم الشقق إليهم وحيث إن الحكم المطعون فيه التزم في قضائه بهذا النظر فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ولا محل للتحدي بحكم المادة 234 من قانون المرافعات الخاصة بالطلبات الأصلية والطلبات الاحتياطية إذ أن تنفيذ الالتزام يندرج في عمومه التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض ولا يعتبر ذلك طلباً جديداً في الاستئناف، هذا إلى أن طلب المطعون ضدهم الثلاثة الأول تأييد الحكم المستأنف الذي أجابهم إلى طلب التنفيذ العيني لا يفيد تنازلهم عن طلب التعويض الذي يعتبر ما زال مطروحاً على محكمة الاستئناف ويكون الطعن برمته على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض في حكم قضائي لمحكمة النقض