دراسة قانونية تتناول التنظيم القانونى للمياه و سيادة الدوله

بحث ودراسة قانونية تتناول التنظيم القانونى للمياه و سيادة الدوله

أ / احمد عبد الفتاح

الفصل الأول: سيادة الدولة على المياه الداخلية.

المبحث الاول الأنهار

تعريف الأنهار.

النهر عبارة عن مجرى مائى محدد الجوانب يتكون من تجمع عدد من المسيلات او الاودية المائية فى جزئة الاعلى ( المنبع ) حيث يتسم بحجمة الكبير، لذا تجدد المجرى مع مناسيب سطح الارض الادنى مستويا حتى يصب النهر عند مستوى قاعدتة التى اما ان تكون محيطا او بحرا او بحيرة مغلقة ( 1 ).
الانهار بجانب اهميتها كموارد رئيسية للمياه اهمية كبرى من ناحية التجارة الدولية باعتبارها من وسائل النقل الطبيعية السهلة وقد قيل فى وصفها انها طرق جارية، وهذا صحيح بالنسبة لاتجاهها نحو المصد، وهى كذلك من اهم الوسائل بالاتصال بالبحر وعلى الاخص بالنسبة للبلاد الداخلية التى ليس لها حدود بحرية.
وبديهى والامر كذلك ان تكون مسألة الملاحة فى الانهار ضمن المسائل التى يعتنى بها القتانون الدولى العام، وان توضع لها قواعد تكفل تيسير هذه الملاحة دون اخلال بحقوق الدولة صاحبة الاقليم الذى يجرى فيه النهر.
وقد بداء الاهتمام بالملاحة النهرية دوليا منذ اواخر القرن الثامن عشر لكنها لم تنتهى إلى وضع نظام عام ثابت لها الا بعد الحرب العالمية الاولى وضمنت هذا النظام اتفاقية جماعية اقرها مؤتمر برشلونة للمواصلات والنقل فى 20 ابريل 1921م.
وتنقسم الانهار من حيث مركزها القانونى الدولى إلى نوعين: انهار وطنية، انهار دولية. ولكل من هذين النوعين قواعد خاصة يخضع لها من حيث الملكية والانتفاع ومن حيث الملاحة الدولية.
وسوف نتناول الانهار الوطنية فى مطلب أول والانهار الدولية فى مطلب ثانى والمطلب الاخير سوف نفرده لنظام القانونى لبعض الانهار الدولية.

( 1 ) انظر د.على ابراهيم قانون الانهار والمجارى المائية الدولية دار النهضة العربية 1997م ص 41

المطلب الأول الأنهـــــــــــــــــار الوطنية

أولا: سيادة الدولة الكاملة على انهارها الوطنية:

الأنهار الوطنية هى التى تجرى فى اقليم دولة واحدة. وهذه الانهار تدخل فى ملكية الدولة صاحبة الاقليم وتخضع لسيادتها وحدها، وحكمها فى ذلك حكم اى جزء اخر من الاقليم.
ويتبع ذلك حق الدولة صاحبة النهر فى أن تنظيم استغلال موارده والقوى الطبيعية الموجودة فى مجراه كما يتراءى لها، وحقها فى ان تقصر الملاحة فيه على مراكبها وحدها او ان تبيحها اذا شاءت لمراكب الدول الاخرى أو بعضها.على ان التسليم للدولة صاحبة النهر بالحق المطلق فى تحريم الملاحة فيه على السفن الاجنبية لاقى اعتراضا من جانب بعض الفقهاء على اعتبار ان فى هذا التحريم اضرار بمصالح الدول الاخرى واخلال بفكرة التعاون الدولى وقد يكون لهذا الاعتراض نصيب من الوجاهه، غير ان الواقع ان احكام القاون الدولى العام وضعها الحالى ليس فيها ما يلزم الدول بفتح انهارها الوطنية للسفن الاجنبية، وان للدولة صاحبة النهر كامل الحرية فى لا تسمح بالملاحة فيه لغير سفنها او تبيحها كذلك لسفن الدول الاخرى وفقا لما تقضى به مصالحها الخاصة وبالشروط التى تراها.

ثانيا: الأنهار الوطنية ذات الأهمية الدولية:

من الأنهار الوطنية التى تقع بكاملها فى اقليم دولة واحدة ما يكون له أهمية دولية خاصة كما لو كان النهر ينبع عند حدود دولة مجاورة ويصب فى بحر عام لا اتصال بهذه الدولة به، فمثل هذا النهر إذا كان صالحا للملاحة بأكمله له أهمية دولية من هذه الناحية لأنه يمكن ان يسهل للدولة الأخرى اتصال سفنها بالبحر عن طريقة، كما يسهل للسفن الدول الأخرى الاتصال بإقليم هذه الدولة وبقية أجزاء اقليم الدولة صاحبة النهر لذا اتجهت الأفكار فى مؤتمر برشلونة سنة 1921م إلى اقرار مبداء حرية الملاحة فى هذه الانهار، فأشير إلى ذلك فى بروتوكول الحق بالاتفاقية الأصلية الخاصة بالانهار ذات الاهمية الدولية ودعيت الدول الموقعه على هذه الاتفاقية إلى فتح انهارها للملاحة الحرة على اساس التبادل.
وقد ترك للدول التى ترغب فى الانضمام إلى هذا البروتوكول كامل الحرية فى تحديد ما تسمح به الملاحة الحرة فيه من مجارى المياه الخاصة بها، وفى ان تقصر ذلك على بعض مجاريها دون البعض الاخر، كما ترك للدول التى لها مستعمرات او ممتلكات فى ما وراء البحار الحرية فى ان تحدد المناطق التى تفتحها للملاحة فى هذه الممتلكات والمستعمرات ان شاءت او العكس وتقرر اخيرا ان يكون للدول التى تنضم للبروتوكول الحق فى ان تعلن انسحابها منه بعد مضى عامين من تاريخ انضمامها إليه ( 1 ).
غير ان هذه المحاولة ولدت ميتة، نظرا لان البروتوكول السابق لم يتم التصديق عليه الا من جانب عدد ضئيل جدا من الدول وبالتالى لم تقنن هذه الخطوة ( 2 ).

المطلب الثانى الأنهــــــــــــــــــــــــار الدولية

أولا: تعريف النهر الدولى:

يعد النهر دوليا اذا كانت منابعه ومصبه ومجراه لا تقع فى اقليم دولة واحدة بل اكثر من دولة، واذا كان النهر يفصل بين اكثر من دولة واحدة كانت اهميتة الدولية لا تقف عند مجرد التنظيم القانونى للنهر من حيث الملاحة والاستغلال الصناعى فى المجالات الاقتصادية. بل تتعدى ذلك بالنسبة لحدود هاتين الدولتين. ( 3 ).

ثانيا: الملاحة النهرية فى الانهار الدولية.

اذا كان النهر صالحا للملاحة النهرية فان التساؤل يثور حول القواعد التى يجرى على مقتضاها ضبط وتنظيم الملاحة فى مياهه، ويفرق الفقة بين ثلاثة انواع من الملاحة البحرية.

 الملاحة المحلية:
وهى الملاحة النهرية بين مكان يقع فى اقليم الدولة إلى مكان اخر يقع فى ذات اقليمها اى تقع داخل النهر او الجزء من النهر الذى يقع فى الدولة.

( 1 ) انظر د. على صادق ابو هيف – القانون الدولى العام مطبعة اطلس ص 360 وما بعدها
( 2 ) انظر د. عبد العزيز محمد سرحان – القانون الدولى العام دار النهضة العربية 1980م ص 405
( 3 ) انظر د. عبد العزيز محمد سرحان – المرجع السابق ص 406

 الملاحة بين الدول النهرية:
أى الملاحة التى تستهدف نقل البضائع او الاشخاص من مكان فى دولة نهرية إلى مكان فى دولة نهرية اخرى، أى الملاحة التى تستخدم النهر الدولى فى الاجزاء المتصلة بين اقليمين من اقاليم الدول النهرية.
 الملاحة الدولية:
والقصود بها تلك الملاحة التى يمكن فيها السفن ان تتصل بأعالى البحار أى تلك الاحوال التى يمكن للسفن القادمة من أعالى البحار الدخول إلى النهر الدولى ومواصلة الملاحة فيه عبر اقليم دولة نهرية أو اكثر أى للسفن التى تباشر الملاحة فى النهر الدولى قاصده الخروج منه إلى اعالى البحار.
ومن الواضح ان القانون الداخلى للدولة النهرية هو الذى يتولى تنظيم الملاحة النهرية المحلية تماما، أما فى الحالتين الاخريين فان الامر مرجعه إلى الاتفاق بين الدول النهرية، حيث توضع اتفاقات دولية تنظم امور الملاحة النهرية كتحديد السفن التى يكون لها مباشرة الملاحة النهرية والرسوم التى يتعين على السفن دفعها لسلطان الدول النهرية والقواعد المتعلقة بالارشاد الملاحى، وتنظيم الكيفية التى يتم على مقتضاها تسوية ما عساه ان ينشاء من خلافات بشان الملاحة فى النهر الدولى.
أما فى الاحوال التى لا يوجد مثل هذا الاتفاق فقد توزع الرائ فى الفقة بين اراء مختلفة حيث ذهب فريق إلى القول بان الدول النهرية وغيرها من الدول غير النهرية الحق فى مباشرة الملاحة فى النهر الدولى وذلك استنادا إلى بعض السوابق التاريخية، وإلى ما سبق للفقية ( جروسيوس ) إلى القول فى القرن السابع عشر من وجود حق المرور البرئ فى الانهار الدولية بيد ان غالبية الفقة الدولى تذهب إلى القول بان القانون الدولى المعاصر لا ينطوى على قاعدة عرفية تقرر حقا للدول النهرية فى الملاحة النهرية فى النهر الدولى فيما بين اقاليمها، أو فى الملاحة الدولية عبر النهر الدولى ( 1 ).

ثالثا: الاستغلال الزراعى والصناعى لمياه الأنهار الدولية.

للأنهار الدولية بجانب اهميتها للتجارة الدولية المتمثله فى الملاحة الدولية اهميتها ايضا من حيث الافادة من مياهها فى الزراعة، واستغلالها فى تدعيم تقدمها الاقتصادى

( 1 ) انظر د. صلاح الدين عامر – مقدمة لدراسة القانون الدولى العام دار النهضة العربية 1995م ص 508 وما بعدها.
والغالب ان تلجأ الدول النهرية إلى الاتفاق على كيفية الافادة من النهر الدولى فى هذه الميادين، ويكون رائدها فى ابرام الاتفاقات الدولية، وضع التنظيم القانونى المشترك للنهر الدولى، ومن افتئات بعض الدول على حقوق البعض الاخر.
والاتفاقات التى ابرمت فى هذا الصدد عديدة. يكفى ان تشير منها إلى اتفاقية مياه نهر النيل، التى أبرمت بين مصر والسودان فى نوفمبر 1956م أ اتفاقية نهر الهندوس بين الهند وباكستان فى سبتمبر 1960م أ اتفاقية نهر كولومبيا بين كندا والولايات المتحدة فى يناير 1961م. وفى مثل هذه القروض لا يدع الاتفاق مجالا للشك، أو الخلاف حول القواعد القانونية الواجب اعمالها ولكن الامر يختلف عندما لا يكون هناك اتفاق دولى وذاد من ذلك صعوبة تحديد قواعد القانون الدولى التى تحكم القانون. بسبب الاختلاف الذى يسود فقة القانون الدولى الذى يمثل فى تعدد النظريات وعدم توافر الحلول التى اتبعتها الدول فى اتجاه معين مما يصعب معه القطع بتجديد النظرية الأولى بالاتباع. وسنكتفى بالاشارة العابرة إلى تلك النظريات دون أن تدخل فى التفاصيل الدقيقة لتلك النظريات، المناقشات الفقهية التى نشأت بكل منها.

1 – النظرية الأولى.

نظرية السيادة الاقليمية المطلقة التى تؤدى إلى الاعتراف للدولة بالسيادة المطلقة على جزء النهر.
وتسمح هذه النظرية للدولة التى يقع النهر فى اقليمها بالسيادة المطلقة بلا قيد ولا شرط وبحقها فى ان تقيم ما تشاء من المشروعات الخاصة والانتفاع بمياهه وبحقها فى احداث ما يتراءى لها من التغييرات فى مجرى النهر ذاته، بما فى ذلك التحويل الجزئى او الكلى للمجرى الطبيعى للنهر الدولى، دون ان يكون للدول الاخرى الاعتراض على ذلك.
وقد دافع عن هذه النظرية المدعى العام الامريكى ” هارمون ” فى الفتوى التى قدمها لحكومة الولايات المتحدة الامريكية، فى النزاع الذى نشب بينها وبين المكسيك عام 1895م. عندما حولت امريكا المجرى الطبيعى لمياه نهر ” ريو جرندا ” مما اثر بدرجة ملحوظة فى كمية المياه التى تحصل عليها المكسيك ومن الكتاب الذين دافعوا عنهذه النظرية الفقية ” بريجر “.
وهذه النظرية تخدم مصالح الدول التى يمر فى اقليمها المجرى الاعلى للنهر اى منابعه واجزاءة القريبة منها، تسهل الحوق المشروعة فى الدول التى تمر فى اقاليمها الاخرى من النهر الدولى، خصوصا الدول القريبة من مصبه.

2 – النظرية الثانية:

الوحدة الإقليمية المطلقة.

والتى تدعوا ان لكل دولة يجرى فى اقليمها النهر الدولى، الحق المطلق فى ان يظل جريان مياهه فى اقليمها على حالة ومن حيث الكمية والكيفية لا النهر من المنبع إلى المصب يعد حسب هذه النظرية. وحدة اقليمية لا تؤثر فيها الحدود السياسية ولا تسطيع اية دولة ان تمارس على جزء النهر الذى يمر فى اقليمها سيادة مطلقة. ويترتب على ذلك ان يكون لكل دولة الحق فى ان تستفيد من جزء النهر الذى يمر باقليمها بالكيفية، وعلى الوجه الاخر الذى تريدة بشرط الا يؤدى ذلك إلى الاضرار بحقوق الدولة الاخرى فى ان تفيد هى الاخرى من مياه النهر.
وقد دافع عن هذه النظرية الفقية الانجليزى ” أو بنهيم ” كذلك أخذ بها معهد القانون الدولى فى قراراتة التى اصدرها فى دورة سالزبورج فى سبتمبر 1961م كما انها تلقى تأييد غالبية الفقة ( 1 ).

رابعا: تحديد سيادة الدولة على النهر يقع بين دولتين

فاذا كان النهر يفصل دولتين وغير صالح للملاحة كان الخط الوجهى للحدود فى منتصف مجرى النهر، متبقيا جميع منحنيات شاطئ النهر.
اما اذا كان النهر صالحا للملاحة، فان الحدود تقع فى منتصف قناته وهو ما يعرف بخطر ثالوييج او فى منتصف قناته الرئيسية اذا كان النهر اكثر من قناة واحدة. وهذه القاعدة اعتمدتها معاهدات الصلح عام 1919م، فيما يخص الحالات الخاصة، مثل المادة 20 من معاهدة الصلح مع المانيا التى لم يأخذ بهذه القاعدة.
ولكن من الممكن ان تكون الحدود عند احد شاطئ النهر، بذلك يكون النهر اكملة تابعا لاحدى الدولتين التين تطلان على النهر وهذا الوضع يكون راجعا إلى وضع اشتثنائى مبنى على حيازة قديمة او معاهدة، ومعاهدة، ويلاحظ انه لما كان من الممكن ان يغير النهر مجراة، فان خط الحدود يتغير هو الاخر نتيجة لذلك ( 2 ).
( 1 ) انظر د. عبد العزيز محمد سرحان – المرجع السابق ص 411 وما بعدها
( 2 ) انظر د. عبد العزيز محمد سرحان – المرجع السابق ص 400

المطلب الثالث النظام القانونى لبعض الأنهـــــــــــــــــار الدولية.

أولا: النظام القانونى لنهر النيل.

يعتبر نهر النيل مقدمة عن نهر النيل، بعد نهر المكسيك الامريكى، اطول انهار العالم، اذ يمتد مجراة الطبيعى من اول منابعه فى ” نيجيريا “، روندا، بورندى حتى مصبه فى البحر الابيض المتوسط مسافة 6700 كيلو متر، ويقع هذا المجرى بمختلف منابعه وفروعه فى اقاليم ثمان دول حالية هى: روندا، بورندى، تنجا نيفا، كينيا، اوغندا، اثيوبيا، السودان، مصر، ويتلقى النيل سبعين من مياهه من منابعه الواقعة فى الدول الخميس الأول ( من نيجيريا وبحيرة فكتوريا وبحيرة البرت ) ويتلقى الخمسة اسباع الاخرى من المنابع الواقعة فى اثيوبيا عن طريق ثلاث من روافده الرئيسية هى النيل الأزرق ونهر عتبره ونهر السوباط.
وليس لنهر النيل أهمية خاصة من ناحية الملاحة الدولية لوجود شلالات وجنادل تعترض مجراه فى أكثر من موضع وتعوق بذلك الاتصال الملاحى المستمر بين مختلف أجزائه غير ان هذا لا ينفى صلاحيته للملاحة الداخلية فى بعض الدول التى يجرى فيها، وبالأخص فى جمهورية مصر العربية على مسافة تمتد حوالى 1109 كيلو متر من اسوان حتى رشيد ودمياط وتبداء أهمية نهر النيل فى المرتبة الأولى من ناحية استغلال مياهه فى الزراعة والمرافق الحيوية الاخرى.

فهو مصدر الحياة على طول الوادى الذى يجرى، وعلى الأخص بالنسبة لمصر وشعبها وقد ظلت كل البلاد التى يجرى فيها نهر النيل تحصل على حاجتها من مياهه الوفيره خلال الاف السنين دون ابرام اى اتفاقات بينهما حتى نهاية القرن الماضى، فيما بدت ضرورة ضبط استغلال هذه المياه لمواجهة الاحتياجات الجديدة التى ترتبت على زيادة عدد السكان فى كل من مصر والسودان وما تتبع ذلك من ضرورة زيادة رقعة الاراضى الزراعية والقيام بالمشروعات اللازمة لتوفير المياه لها فى كل من البلدين. فنهر النيل، وان كان يحمل بين جوانبه ثروة مائية هائلة فى وفرتها، إلى انه ياتى بمعظمها متزاحمة متدفقة فى اشهر قليلة من السنة فبذهب قدر كبير منها إلى البحر سدى، بينما يهبط بمستوى النهر فى بقية العام. كما ان ايراد النهر قد يختلف كثيرا من سنة إلى اخرى، وقد يكون احيانا من القلة بدرجة تهدد بالجدب وقد يكون احيانا من الفيض بدرجة تنذر بالغرق وهذه الصور المتقابلة توضح مدى خطورة النقص او الزيادة بالنسبة للاحتياجات اللازمة وضرورة التوفيق بين ايراد النهر المتغير ومطالب الدول التى يجرى فيها وبذلك بدأت مسألة ضبط النهر والتحكم فى مياهه من المسائل الحيوية التى يجب على هذه الدول ان تعنى بها، واصبح ضروريا ان يتم الاتفاق بين الدول المعنية على تنظيم استغلال مياه النهر على الوجة الذى يحقق مصالح ويفى بحاجتها، وعلى تحديد نصيب كل منها بالنسبة للزائد من مياهه عن القدر الذى اكتسبت الحق فيه بحكم الواقع ومضى الزمن.

ولما كانت بريطانيا فى ذلك الحين هى المسيطرة على معظم مجرى النيل نتيجة احتلالها لمصر والسودان من ناحية والخضوع ” تنزانيا ” واوغندا، كينيا لحكمها من ناحية اخرى فقد قامت ابتداء بابرام الاتفاقات اللازمة، لضمان انسياب مياه النيل فى مجراها، مع الدول الاخرى التى تقع بعض منابعه فى اقاليمها او تتصل بها. وابرمت مع ايطاليا فى سنة 1891م اتفاقا بشان تعيين الحدود بين السودان واريتريا تعهدت فيه الحكومة الايطالية بالامتناع عن اقامة اى اعمال على العطبره يكون من شانها التاثير بدرجة محسوسة على كمية مياه هذا النهر وابرمت مع اثيوبيا فى سنة 1902م اتفاقا تعهدت فيه هذه الدول بعدم اقامة اى اعمال على النيل الازرق او على بحير ة تانا على السوباط يكون من شانها التاثير على مياه النيل إلى بعد الاتفاق مع الحكومة البريطانية وحكومة السودان، وابرمت مع حكومة الكونغو فى سنة 1906م اتفاقا تعهدت فيه هذه الحكومة بالا تقيم او تسمح باقامة ايه اعمال على او بالقرب من نهر سمليكى يكون بشانها انقاص حجم المياه التى تدخل بحيرة البرت من غير موافقة الحكومة السودانية متبادلة فى سنة 1925م مع ايطاليا مذكرات تجديد اعتراف هذه الدولة بحقوق الاولوية بمصر والسودان على النيل الازرق وعلى النيل الابيض وعلى روافده، وكذا تعهد بالامتناع عن اى عمل يكون من شانه تعديل حجم المياه فى هذه الانهار بدرجة محسوسة.

الاتفاقات التى عقدت بشان تنظيم مياه النيل:

أ – الاتفاق المصرى البريطانى سنة 1929م.
وقد حدث فى 22/ نوفمبر سنة 1924م على اثر مقتل حاكم السودان العام وسردار الجيش المصرى ” السير ليستاك ” ان وجهة المندوب السامى البريطانى بالقاهرة إلى الحكومة المصرية انذار تضمن عدة مطالب منها ان تزاد الاطيان التى تزرع فى الجزيرة والسودان من ثلث مائة الف فدان إلى قدر غير محدود، ورأت الحكومة المصرية ان هذا المطلب يجب ان يكون محل اتفاق خاص بين الطرفين وجرت فى شانة محادثات واتصالات خلال اربع سنوات فى 7 مايو سنة 1929م بتبادل خطابين بين رئيس وزراء مصر والمندوب السامى البريطانى اتفقا فيهما على الاصول الخاصة باستقلال النيل فى نطاق المصالح المصرية السودانية. وقد سجل هذا الاتفاق احتراف الحكومة البريطانية بحق مصر الطبيعى والتاريخى فى مياه النيل واعتبار المحافظة عليه من جانب تلك الحكومة مبدأ اساسيا من مبادئ السياسة البريطانية كما اكد عزمها على تنفيذ هذا المبدأ وتفصيلات هذا الاتفاق فى كل وقت أي ان كانت الظروف التى قد تطرأ فيما بعد.
وتقرر انه لا يمكن اقامة او اجراء اى اعمال بخصوص الرى او توليد القوى على النيل او فروعه او على البحيرات التى ينبع منها، والتى قد تمس باية صورة بمصالح مصر، سواء بتقليل كمية المياه التى تصل اليها او بتعديل منسوبه او تاريخ وصوله، الا بالاتفاق مع الحكومة المصرية. كذلك تقرر ان يكون لهذه الحكومة الحق فى مراقبة مجرى النيل من منبعه إلى مصبه، وفى تنفيذ الاجراءات الضرورية لدراسة هذا المجرى، وفى القيام باية اعمال على النهر او فروعه فى السودان بقصد زيادة موارد المياه لصالح مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.

ب – الاتفاقات التالية لاتفاق سنة 1929م.
ابرمت مصر بعد اتفاق سنة 1929م عدة اتفاقات اخرى فى شان استقلال مياه النيل: فابرمت مع حكومة السودان اتفاق سنة 1932م بخصوص اقامة خزان جبل الاولياء الذى يتسع لثلاثة مليارات ومصر مليار متر مربع من المياه وتم الاتفاق بينهما وبين بريطانيا عن طريق تبادل المذكرات فى شهر يوليو سنة 1952م وشهر يناير سنة 1953م فى شان اقامة القناطر فى شلالات ” اوين ” لتوليد الطاقة لكى ينتفع بها جزء من سكان اوغندا، يتضمن هذا الاتفاق اجازة تعلية قناطر شلالات ” اوين ” لرفع مستوى المياه فى بحيرة فكتوريا لتتمكن مصر من الانتفاع بها فى وقت التحاريك مقابل ان تدفع مصر النفقات اللازمة لذلك وان تعود الاضرار التى قد تصيب سكان اوغندا نتيجة ارتفاع مستوى مياه البحر.
وفى 27 ديسمبر سنة 1958م عقدت مصر اتفاقا مع الاتحاد السوفيتى تعهد فيه بان يقدم لها المعونة المالية والفنية لانشاء السد العالى فى جنوب اسوان وان يمنحها لهذا الغرض قرضا فى حدود 400 مليون روبل.
وتلى هذه الاتفاقات عدة اتفاقات اخرى بين الدولتين فى شان المعاونة على تنفيذ المراحل المتعلقة بانشاء السد.

جـ – الاتفاقية المصرية السودانية سنة 1959م:
كانت مصر ترغب منذ اعلان استقلال السودان فى اول يناير سنة 1956م فى الاتفاق معهم على تنظيم استغلال مياه النيل وفقا لحاجات البلدين المستجدة، وبالاخص عندما استقر الرائ على مشروع السد العالى، وذلك للاتفاق على تعويض الاضرار التى سوف تترتب على اغراق بعض الاراضى فى السودان بمياه البحيرة الناعية التى تخزن فيها المياه جنوب السد من ناحية جنوبى السد، وعلى تنظيم الانتفاع بكمية المياه من ناحية اخرى. وقد اسفرت الاتصالات والمفاوضات التى جرت بين ممثلى البلدين فى هذا الصدد عن ابرام تفاقية بين مصر والسودان بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1959م تضمنت تنظيما كاملا للانتفاع بالنسبة لكلتا الدولتين. وتناول هذا التنظيم المسائل الاتية:

أولا: الحقوق المكتسبة: يكون حقا مكتسبا لكل من الدولتين فى مياه النيل وما تستخدمه فعلا كل منهما وقت توقيع هذه الاتفاقية قبل الحصول على الفوائد الناتجة عن مشروعات ضبط النهر وزيادة ايراده. ومقدار هذا الحق 48 مليار من الامتار المكعبة مقدره عند اسوان سنويا بجمهورية مصر العربية واربعة مليارات من الامتار المكعبة مقدرة كذلك عند اسوان سنويا للجمهورية السودانية.

ثانيا: مشروعات ضبط النهر وتوزيع فوائدها: لضبط مياه النهر ومنع انسيابه إلى البحر يوافق الطرفان على ان تنشئ جمهورية مصر العربية خزان السد العالى كحلقة أولى من مشروعات التخزين على النيل، وان تنشئ السودان خزان الروصيوص علىالنيل الازرق واى اعمال اخرى تراها لازمة، لاستغلال نصيبها.
ويوزع صافى فائدة السد العالى ( المقدر بـ 22 مليار متر مكعب ) بنسبة 14.5 للسودان و7.5 لجمهورية مصر العربية، وذلك اذا ظل متوسط الايراد فى المستقبل فى هذه الحدود، فاذا زاد على ذلك فتوزع صافى الزيادة مناصفة بين الدولتين.
وتدفع جمهورية مصر لحكومة السودان مبلغ 15 مليون من الجنيهات المصرية بصفة تعويض شامل عن الاضرار التى تلحق بالمتتلكات السودانية نتيجة التخزين فى السد العالى، وتتعهد حكومة السودان بان تتخذ من جانبها اجراءات ترحيل سكان حلفا وغيرهم من السودانيين الذين ستغمر اراضيهم بمياه التخزين.

ثالثا: مشروعات استغلال المياه الضائعة فى حوض النيل:
تتولى جمهورية السودان بالاتفاق مع جمهورية مصر العربية انشاء مشروعات زيادة ايراد النيل بمنع الضائع من المياه فى مستنقعات بحر الجبل وبحر الظلام وبحر الغزال ونهر السوباط وحوض النيل الابيض، ويوزع صافى فائدة هذه المشروعات مناصفة بين الجمهوريتين وتساهم كل منهما فى جملة التكاليف بهذه النسبة ايضا.

رابعا: التعاون الفنى بين الجمهوريتين:
لتحقيق التعاون الفنى بين مصر والسودان للسير فى البحوث اللازمة لمشروعات ضبط النهر وزيادة ايراده، وتنشأ هيئة فنية دائمة بعدد متساوى من كل منهما، ويكون اختصاصها رسم الخطوط الرئيسية للمشروعات المذكورة ثم وضعها فى صورة كاملة تتقدم بها إلى حكومتى الجمهوريتين لاقرارها ثم الاشراف على تنفيذ المشروعات التى تقرها الحكومتان.

خامسا:- احكام عامه فى شان دول المجرى الاخرى :
عندما تدعو الحاجه إلى اجراء اى بحث فى شئون مياه النيل مع بلد من البلاد الواقعه عليه غير الجمهوريتين على راى موحد بشانه بعد دراسته بمعرفه الهيئه الفنيه المشار إليها. كذلك تتفق الحكومتان على راى موحد بشان مطالبه هذه البلاد بنصيب فى مياه النيل وإذا اسفر البحث عن امكان قبوله ايه كميه من إيراد النهر تخصص لبلد منها او لاخر فان هذا القدر محسوبا عند اسوان يجصص مناصفه بينهما.

ثانيا- النظام القانونى الخاص بنهر الدانوب:
لنهر الدانوب نظام خاص بين الانهار الدوليه نظرا لكثره عدد الدول التى يجرى فى اقاليمها, ولاهميته الكبرى من ناحيه الملاحه والنقل من شرق اوربا إلى غربها. وقد ظلت الملاحه فى الدانوب وقتا طويلا خاضعه لارادة الدول التى يجرى فيها ولما كانت تفرضه منقيود عليها, إلى ان نشبت حرب القرم فاثارت معها اهتمام الدول الاوربيه جديا بامر هذا النهر, ووضعت له فى معاهده باريس 1856م نظاما خاصا يكفل فتحه للملاحه الدوليه الحره عموما.
وقد تقررفى هذه المعاهده إنشاء هيئه خاصه لتنظيم الملاحه فى النهر للقيام بالاعمال الهندسيه الازمه عند مصبه, وزودت هذه الهيئه, وهى القومسيون الاوربى للدانوب, بإختصاصات إداريه وتشريعيه وقضائيه تمكنها من القيام بمهمتها بعيدا عن الدول صاحبه النهر.

وقد اعيد تنظيم الملاحه فى الدانوب بعد الحرب العالمي الاولى فى معاهده فرساى ثم فى اتفاقيه خاصه ابرمت فى باريس بتاريخ 23يوليه سنه 1921, واصبح وضع الدانوب بمقتضى هذا التنظيم كالاتى:

اولا:تكون الملاحه فى الدانوب حره لجميع الدول فى جميع المنطقه القابله لها, اى من بلدة (اولم) حتى مصبه فى البحر الاسود.
ثانيا:تتولى اداره النهر والاشراف عليه فى شئون الملاحه هيئتان:

1- اللجنه الاوربيه ويدخل فى اختصاصها المنطقه الكائنه بين البحر الاسود (وبرايلا)
2- اللجنه الدوليه ويدخل فى اختصاصها المنطقه الواقعه بين (برايلا)و (اولم) ويطلق عليها الدانوب النهرى.وتعمل كل من هاتين الهيئتين مستقله عن الاخرى وعن الدول الممثله فيهما, وتتمتع كل منها بالاهليه القانونيه الدوليه ولها اختصاصات تشريعه وقضائيه واسعه فيما يتعلق بالملاحه فى النهر.(1)

المبحث الثانى القنوات البحريه

المطلب الاول تعريف القناه البحريه وحكمها

تعرف القناه البحريه بانها طريق مائى صناعى يصل بين بحرين, بقصد تيسير الملاحه فى الدوليه.والاصل ان الملاحه فى القناه تعد من الامور التى تدخل فى الاختصاص الداخلى للدوله التى تحفر القناه فى اقليمها, تنظمها عن, طريق تشريعات كما يتراءى لها
وعلى الدول الاخرى التى تريد ان تقيد الملاحه فى القناه بواسطه سفنها, ان تخضع لهذه الشروط.
ولكن الامر ام يجرى على اساس هذه القاعده العامه بالنسبه لبعض القنوات البحريه, خاصه قناه السويس التى, تصل البحر الابيض المتوسط بالبحر الاحمر, وتقع باكملها فى اقليم مصر, حيث ابرمت اتفاقيه القسطنطنيه فى 1888م التى نظمت الملاحه فيها للسفن التجاريه والعسكريه التابعه لجميع الدول, بدون تمييز بينها.

(1)انظر د. عبدالمعز عبد الغفار نجم-مبادىء القانون الدولى العام-2001م ص332ومابعدها
كما ان قناه بنما التى تصل المحيط الاطلسى, با لمحيط الهادى وتقع جميعها فى اقليم جمهوريه بنما, تخضع الملاحه فيها, وكذا حقوق بنما الى القواعد التى تتضمنها المعاهده
التى ابرمت بين الولايات المتحدة وبنما سنه1903م, والتى تعرف بمعاهده(هاى بونوفاريك)(1)

المطلب الثانى النظام القانونى لبعض القنوات الدوليه

اولا: قناه السويس

جرة التفكير منذ قديم الزمان لوصل البحر الابيض المتوسط بالبحر الاحمر عبر الاقايم المصرى.ويقال ان هذا الوصل قد تم فعلا ايام العصور القديمه بطريق غير مباشر عن طريق نهر النيل, وقد اعيد فى العصر الحديث التفكير فى وصل البحرين وصلا مباشرا بعد اثبات ان النسبه متساويه بين البحر الابيض والاحمر ولم يتم تنفيذ الفكره الابعد سنين
ابان والى مصر(محمد سعيد) وقد عهد إلى( فريناند دى ليسيبس) المهندس الفرنسى بهذه المهمه فى 30نوفمبر سنه 1854م (1)
وتقع قناه السويس باكملها فى الاقليم المصرى, وقد وضعت إتفاقيه القسطنطنيه تنظيما للملاحه فى قناه السويس والمبدء الاساسى الذى قام عليه هذا التنظيم هو كفاله حريه الملاحه فى قناه السويس مع الاعتراف بحق مصر بالدفاع عن نفسها وحقها فى إتخاذ جميع التدابير الازمه التى تحمل على تنفيذ احكام معاهده القسطنطنيه. وقد تضمنت الماده الاولى(تكون قناه السويس البحريه على الدوام حره مفتوحه, سواء فى وقت السلم او وقت الحرب لكل سفينه تجاريه اوحربيه دون تمييز لجنسيتها) وقد نصت الفقره من نقس الماده على ما يلى (وعليه وقد اتفقت الدول الساميه المتعاقده على الاتمس باى شكل حريه استخدام القناه سواء وقت السلم او وقت الحرب). كما نصت الفقره التاليه(ولا تخضع القناه ابدا لمباشره حق الحصر).ومنعا لكل لبس فى هذا الموضوع نصت الماده الرابعه من الاتفاقيه على اتفاق الدول المتعاقده على اى حق من حقوق الحرب او عمل عدائى او اى عمل يكون الغرض منه تعطيل الملاحه بالقناه, لايجوز مباشرته داخل القناه او فى ميناىء مدخليها او فى مسافه ثلاث اميال بحريه من هذين المدخلين,

(1)انظر د.حامد سلطان, د.عائشه راتب, د.صلاح الدين عامر-القانون الدولى العام- الطبعه الرابعه, دار النهضه للطباعه1987م ص432وما بعدها

كمانصت على انه لايجوز للسفن الحربيه التابعه للمحاربين ان تتزود او ان تتمون داخل القناه إلا للحد الضرورى جدا. ويتم عبور هذه السفن فى اقصر وقت ممكن تطبيقا للوائح السائده.ولايجوز ان تجاوز مرابطتها فى بورسعيد ومرفا السويس اربع وعشرين ساعه إلا فى حاله الضروره القاهره.ويجب ان تمر اربع وعشرين ساعه بين خروج سفينه محاربه من احد مانىء المدخلين وسفر سفينه تابعه للدوله المعاديه.وكذلك نصت الماده الخامسه من الاتفاقيه(على انه فى وقت الحرب لايجوز للدوله المتحاربه ان تنزل او تشحن داخل القناه وميناىء مدخليها قوات او ذخائر او مواد حربيه .ونصت الفقره الاولى من الماده السابعه على الايبقى الدول اى سفينه حربيه داخل مياه القناه بما فيها بحيره التمساح والبحيرات المره).وتطبقا لذلك ليس للسفن الحربيه ان ترابط داخل مياه القناه,سواء فى وقت السلم او فى وقت الحرب حتى لايكون فى هذه المرابطه نوع من الاحتلال الذى حرصت الاتفاقيه عاى ابعاده عن القناه ومنطقتها تاكيدا لسلامتها.

هذا وقد خولت الماده التاسعه من الاتفاقيه الحكومه المصريه بل وحملتها مسئوليه العمل على احترام احكام الاتفاقيه.
ويمكن ان نورد الملاحظات الاتيه على اتفاقيه القسطنطنيه:

1-وضعت الاتفاقيه نظاما قانوينيا جمع بين التحييد ونزع السلاح الجزئى.
2-اعترفت الاتفاقيه ان صاحب السلطه الاقليميه هو المسئول الاول عن امنها والمحافظه عليها وعن حمل جميع الدول على احترام وضعها الدولى.
3-اعطت الماده التاسعه والعاشره لمصر حق الدفاع عن نفسها وحق إتخاذ جميع التدابير الازمه التى تحمل على تنفيذ الاتفاقيه.ومن مقتضى هذه النصوص ان لمصر مثلا عندما تقتضى الضروره الدفاع عن اراضيها ان تحشد الجيوش على ضفاف القناه وان تتخذ من موانيها الداخليه قواعد ترابط فيها سفنها الحربيه لاى مدة كانت وباى عدد وبان تاخذ كافه التموينات والعتاد االحربى كما ان لها حق تفتيش السفن التى يشتبه فى انها تخدم العدو وضبط ما قد تحمله من مهربات.(1)

(1)انظر د.حامد سلطان, د.عائشه راتب, د.صلاح الدين عامر- المرجع السابق- ص415 وما بعدها

ثانيا: قناه بناما

قناه بنما هى القناة الثانيه فى العالم من حيث تاريخ التفكير فى إنشائها وهى تصل مابين المحيطين الاطلسى والهادى عبر اقليم جمهوريه بناما- احد جمهوريات امريكا الوسطى-
من مدينه بناما إلى مدينه( كولون)والتفكير فى انشائها كان معاصرا للتفكير فى انشاء قناة السويس.واتفقت بريطانيا والولايات المتحده الامريكيه على انشاء قناة تربط مابين المحيطين بشق برزخ بناما فى سنه 1850م وابرمت الدولتان معاهده فى السنه ذاتهاهى معاهده (كلينون بولوور) كانت تقضى بإنشاء قناه فى برزخ بناما تحت رعايه الدولتين معا
على ان تكون القناة تحت الرقابه المشتركه للدولتين,وان تكون حياد هذه القناه وسلامتها وامنها مكفولا ومضمونا من الدولتين معا, وان تمتنع كل من الدولتين من ان تحتل او تستعمر او تضم اى جزء من امريكا الوسطى. او ان تكتسب مييزات تنفرد بها وحدها.

ثم عمدت الولايات المتحده إلى التخلص من معاهده(كلينون بولوور)بالتفاوض مع بريطانيا على عقد معاهده جديده تحل محلها.
وقد نجحت الولايات المتحدة فى مسعاها وعقدت معاهده(هاى-بونسفون) فى 5من فبراير عام 1900م وقد تضمنت الاتفاقيه السابقه احكام تكاد تكون مماثله لاتفاقيه القسطنطنيه.غير ان هذه الاتفاقيه لم يتم التصديق لاعتراض الكونجرس الامريكى على بعض احكامها ولرفض بريطانيا الموافقه على التعديلات التى اقترحت امريكا ادخالها على النصوص الاصليه للمعاهده.وفى النهايه نجحت الدولتان فى عقد معاهده ثانيه يطلق عليها ايضا معاهده(هاى-بونسفون) فى18نوفمبرسنه 1901, ولما كانت القناه الجديده سوف تشق فى اقليم بناما-وهى اقليم غير تابع للدولتين االمتعاقدين –فقدعملت الولايات المتحده على فرض الاتفاقيه الاخيره على جمهوريه بناما التى كانت وقت ذاك فى مستهل حياتها المستقله فعقدت معها فى 18من نوفمبر سنه 1903 معاهده(هاى فاريلا)وبهذه المعاهدتين تحدد الوضع القانونى لقناه بنما التى فتحت بعد ذلك للملاحه فى سنه 1914م.
وبمقتضى اتفاقيه(هاى بونفسوت)تم الاتفاق بين بريطانيا، والولايات المتحده وحدها بانشاء قناه بنما وان تتحمل وحدها نفقات انشاء القناه ونفقات حمايتها كما ا تفق على ان تخضع القناه لقابه الولايات المتحده وحدها وان يكون للولايات المتحده وحدها حق إقامه التحصينات الازمه التى يتطلبها النهوض بهذه الرقابه, وذلك كله مع الاحتفاظ بالمدا العام الذى تضمنته اتفاقيه (كلينون بلوور) المنعقده سنه 1850م وهو مبدا تحييد القناه دائما.

وثمه ملاحظه هامه يجب تسجيلها فى هذا المقام وهى ان معاهده (هاى بونوسفوت)الحاليه التى انعقدت فى سنه 1901م قد اختلفت عن معاهده(هاى بونسفوت) المنعقده سنه1900م والتى لم يتم التصديق عليها من قبل الولايات المتحده فى انها اغفلت عدم ذكر حكمين لايخفى خطرهما واهميتهما.

الاول: ان معاهده(هاى-بونسفوت) المنعقده سنه1901-وهى المعاهده التى لاتزال قائمه حتى الان-قررت ان الملاحه فى قناه بنما حره ومفتوحه لكافه السفن التجاريه والحربيه والتابعه لجميع الامم واغفلت ذكر الجمله التى كانت مثبته فى المعاهده التى سبقتها، والتى ذكرتها صراحه اتفاقيه القسطنطنيه وهى الجمله التاليه(وقت السلم ووقت الحرب).

الثانى: ان معاهده (هاى -بونسفوت) اغفلت الجمله التى كانت مثبته فى المعاهده التى سبقتها, والتى كانت تمنع اقامه التحصينات الدائمه عاى القناه او القرب منها.واتفاقيه القسطنطنيه تقضى بهذا الحظر.
وعلى ذلك يمكن التاكيد بان الملاحه لافى قناه السويس موكول امرها فى وقت الحرب إلى مطلق تقدير الولايات المتحدة متى كانت هذه الدوله من المتحاربين.فلها ان تمنع الملاحه فى القناه منعا باتا بالنسبه للسفن التابعه لاعدائها. وهذا المبدا يتفق-على وجه العموم-تمام الاتفاق مع المبدا الذى قررته اتفاقيه القسطنطنيه عندما ذكرت ان لمصر الحق فى إتخاذ فى قناه السويس –استسناء من احكام المواد( 8, 7, 4, 5 ) –التدابير التى يضطر جلاله السلطان وسمو الخديوى لاتخاذها بقواتهما الخاصه لضمان الدفاع عن مصر وحفظ النظام العام.
هذا و قد تم التوقيع فى 7سبتمبر1977م على اتفاقيتين جديدتين لحكم المركز القانونى لقناه بنما بين جمهوريه بنما والولايات المتحده الامريكيه.(1)

(1)انظر د.حامد سلطان, د.عائشه راتب, د.صلاح الدين عامر- المرجع السابق- ص 453ومابعدها

المبحث الثالث البحيرات المغلقه

المطلب الاول ماهيه البحر المغلق وانواعه

اولا-ماهيه البحر المغلق وانواعه:-

يقصد بالبحر المغلق او البحيرات المغلقه هى التى تحيط بها اراض دوله اواكثر ولا يكون لها اتصال بالبحر العام, كالبحر الميت فى فلسطين وبحر قزوين بين ايران وروسيا او
يكون اتصالها بالبحر العام عن طريق مضيق او بوغاز كالبحر الاسود وبحر البلطيق(1)
وعندما تكون فتحه المضيق او البوغاز تدخل فى اقليم الدوله ولايتجاوز اتساعها ضعف عرض البحر الاقليمى وتقع فى دوله واحده اعتبرت جزا من اقليم الدوله, تبسط عليها الدوله السياده كسائر اجزاء اقليمها.
اما اذا كانت البحيره اوالبحر المغلق فى اقليم اكثر من دولة, فهناك خلاف بين الفقهاء, حيث يرى اكثرهم اعتبار البحيره او البحر خاضعا لسياده الدول التى تمتد إلى اقليمها البحيره او البحر, وتذهب القله إلى اعتبارها جزا من اعلى البحار, ولايمتد اختصاص الدوله إلى مابعد من مياها الاقليميه.
ولاتكون الملاحه حره فى البحيره او البحر الداخلى إلااذا كان كل منهما يقع فى اقليم اكثر من دوله.بشرط ان يكون البحر او البحيره متصلا بإعالى البحار, وقابلا للملاحه. ويعارض بعض الشراح فى فتح البحيره او البحر فى مثل هذا الغرض للملاحه الدوليه الحره.

ثانيا-النظام القانونى للبحر الاسود كمثلا للبحر المغلق.

يقع البحر الاسود باكمله فى اقليم تركيا, ويعد بالتالى جزا من اقليمها, ولذلك لم تكن تسمح بالملاحه فيه للسفن الاجنبيه إلابتصريح.وبعد ان اصبحت روسيا ورومانيا وبلغاريا من الدول الشاطئيه كان من الضرورى الاخذ بمبدا حريه الملاحه لجميع الدول.
وقدتم التوصل الى ذلك, بعد هزيمه روسيا فى حرب القرم وتوقيع معاهده صلح باريس عام1856م, والتى قضت نان الملاحه فى النحر الاسود حره للسفن التجاريه بالنسبه اسائر الدول.
(1)انظر د.عبد الواحدمحمد يوسف الفار, د.عصام محمد احمد زناتى –القانون الدولى العام- سنه2004 ص223

مع منع السفن الحربيه من المرور فيه بما فى ذلك السفن الروسيه والتركيه, مع استسناء السفن الحربيه المتخصصه فى خدمه السفارات والقنصليات والماكب الحربيه الخاصه بحمايه منشئات الدانوب, وعندما نشبت الحرب بين المانيا وفرنسا عام 1870, اعلنت روسيا تحللها من معاهده صلح باريس اسنه 1856الخاصه بحظر وجود سفن حربيه او اقامه تحصينات فى شواطىء البحر الاسود وموانئه, ثم قررت معاهده لندن عام 1871الغاء حياد البحر الاسود, وما ترتب عاى حياده من قيود خاصه بالسفن الحربيه والتحصينات, الا ان هذه المعاهه قررت حق تركيا فى غلق مضيقى البوسفور والدردنيل فى وجه السفن الحربيه الاجنبيه, وقضت بحريه الملاحه للسفن التجاريه, بما فى ذلك المرور فى المضيقين.
وفى معاهده( لوزان لسنه 1923).قد تقرر مبدا حريه الملاحه فى المضايق التركيه للسفن التجاريه والحربيه التابعه لجميع الدول.وذلك وقت السلم والحرب اذا كانت تركيا فى حاله حياد(1) ونظرا لتعلق هذا الامر بالمضايق والتى سنتناولهامستقبلا فنحيلها الى المبحث الخاص بالمضايق منعا للتكرار.

المبحث الرابع الخلجان

يعرف الخليج فى القنون الدولى:الخليج( bay-baie) فى مصطلح الجميه الملكيه الجغرافيه والتعدين الهولنديه –هو تجويف او مدخل فى الشاطىء بين راسين.وتعرف المجموعه نفسها كلمه gulf)) بانها خليج اكبر يضم قطعه اوسع من البحر.:كما راى الدكتور الغنيمى انه يمكن ان نستعمل لفظ (شرم )مقابل لفظ bay))ولفظ (خليج) كمقابل للفظ
(gulf).
وفى لغه الاداره المائيه للبحريه البريطانيه:ان الخليج هو تعرج تدريجى فى خط الشاطىء تكون فتحته المتجهه الى البحر اوسع عاده من امتداد تغلغله فى اليابسه.وتاخذ هذه اللغه بالتفرقه بين الخليج الصغير والخليج الكبير.
ومن هذه التعريفات وغيرها يبين ان الخليج جغرافيا هوتعرج فى البحر داخل اليابسه.

وقد وضعت اتفاقيه جنيف سنه 1958م بشان البحر الاقليمى تعريفا للخليج يستفاد منه ان التعرج الذى يسمى خليجا هو التعرج الذى يتوغل إلى نصف فتحه المدخل على الاقل, وهذا يستبعد التقوسات والانحنئات الشاطئيه التى لايتوفر لها هذا الشرط.

المطلب الاول حكم الخليج الواقع فى اكثر من دوله او دوله واحده

اولا-حكم الخليج الواقع فى اقليم دوله واحده :-

القاعده بالنسبه لهذا الخليج ان تكون للدوله عليه الحقوق ذاتها التى لها على مياهها الاقليميه, فهو يدخل فى مدلول البحار شبه المغلقه.وتبعا فيحق للدوله ان تحتفظ فيه لمواطنيها بحق الصيد وان تضع القواعد التى تنظم الدخول إلى الخليج او الاقامه فيه كما تفعل بالنسبه لمياهها الوطنيه.
ويتجه الراى إلى السماح بحق المرور البرىء للسفن التجاريه فى الخلجان التى توصل الى بحر عام, وهذا يستتبع المرور الحر بين الموانى المطله على ذلك الخليج وبين البحر المفتوح.
والسؤال الهام الذى يحتاج الى اجابه هنا هو:ما هو المعيار الذى نرسم على اساسه خط القاعده فى الخلجان حيث يجوز للدوله الساحليه ان تمارس حقوقها فى السياده ؟يمكن ان نختار من بين هذه المعايير ثلاثه معايير هما:

المعيار الاول:
نظريه لسان الارض الداخل فى البحر (head land theory)وهذا تحدده التعاريج الجغرافيه للشاطىء.فحيثما تكون هناك تعرجات تطبق قاعده خطوط الاساس المستقيمه ومن التطبيقات العمليه لهذه النظريه الادعاءات البريطانيا فينا يسمىkings chambers))
خلال القرن السابع عشر.ولحسن الحظ فان هذه النظريه –التى يمكن ان تثمر حدودا تحكميه –لم تعد تلقى اهتماما فى وقتنا الراهن.

المعيار الثانى:-
نظريه الدفاع, وهى نظريه راجت فى اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين.وتذهب الى ان الخلجان التى يمكن السيطره عليها بالمدافع القائمه على مشارف الخليج تدخل فى سياده الدوله الشاطئيه.وواضح ان النظريه تقيم علاقه غير مباشره بين طول الاساس وبين اتساع البحر الاقليمى من حيث ان مرمى المدفع ظل ردحا طويلا من الزمن هو معيار قياس امتداد البحر الاقليمى.

المعيار الثالث:-
نظريه تحيل مباشره إلى اتساع البحر الاقليمى فيجعل للدوله الشاطئيه الحق فى ان تمارس السياده على الخليج شريطه ان يكون اتساع فوهه الخليج لاتتجاوز ضعف مدى البحر الاقليمى.ان عيب هذه النظريه هو عدم اتفاق الدول على مدى امتداد البحر الاقليمى, ولذا ذهب بعض الفقهاء إلى ان طول الاساس للخليج يجب الا يتجاوز اثنى عشر ميلا.
وقد لعبت قاعده اخرى –تسمى بخليج العشره اميال –دورا هاما فى العمل الدولى –ذلك ان بريطانيا عقدت عده معاهدات مع دول مختلفه بخصوص المصايد ولاغراض اخرى،

اتفق فيها على اعتبار خلجان معينه من قبيل البحر الوطنى رغم ان إتساع فتحتها هو عشره اميال –وليس سته اميال كما تقضى القاعده التى تؤيدها بريطانيا –وكان قاعده عشره اميال قد حلت استثناء محل قاعده السته اميال فى تحديد المياه الوطنيه بالنسبه للشواطىء التى تعينها تلك المعاهدات.
ويقابل هذه الاراء راى ينادى –حرصا على حريه البحار –بالاتدخل الدول فى مياهها الوطنيه إلاالخلجان الصغيره.ولكن هذا الراى لم يحدد متى يكون الخليج صغيرا.
ولذلك قد رجح الدكتور طلعت الغنيمى الراى القائل بأنه لاتوجد بعد قاعده عامه فى القانون الدولى تحدد خط الأساس للخليج الوطنى.

ثانيا –حكم الخليج الذى تحتويه أقاليم أكثر من دوله واحدة:-

وهنا يحسن أن نفرق بين فرضين
الأول:- حاله ما إذا كان الخليج يطل على دولتين أو أكثر تسيطر كل واحده على جزا من مدخله.
الثانى:- حاله ما إذا كانت بعض الدول المطلة على الخليج لا تقع عند مدخله.وان هذه التفرقة لهل أهميتها لان المسالة ليست تحديد حدود المياه التى تدخل فى نطاق كل دوله وأما تدخل هذه المياه فى نطاق كل من الدول المطلة على الخليج أم لأتدخل.ولا توجد قاعدة عامه تحكم هذا النوع منم الخلجان –على حد رأى الدكتور طلعت الغنيمى –ومن ثم يجب الاعتراف للدولة ألشاطئيه المسيطرة على مداخل الخليج بالسيادة عليه .وذلك فى الحدود ذاتها التى للدولة الواحد ه التى يقع الخليج برمته فى إقليمها. (1)
(1)انظر د.محمد طلعت الغنيمى –الغنيمى فى قانون السلام –منشأه المعارف بالاسكندريه, ص870 وما بعدها.

* الخلجان التاريخية

وقد جرى العرف الدولى على الاعتراف بسيادة الدولة على بعض الخلجان التى تزيد فتحتها عن أربعه وعشرين ميلا, وقد اصطلح على تسميتها بالخلجان التاريخية أو الحيوية.وهى خلجان استمر وضع اليد عليها من قبل الدولة الساحلية مده طويلة دون اعتراض من الدول الأخرى ومن أمثله ذلك خليج( دولا وار) فى الولايات المتحدة الامريكيه, وخليج (كانكال) فى فرنسا, وخليج (بر يستول) فى انجلترا.(1)

المطلب الثانى النظام القانونى لبعض الخلجان

* خليج العقبه

يمتد هذا الخليج من شمال البحر الاحمر وينتهى عند راسة يقع ميناء العقبة بطول ثمانية وتسعين ميل ويتراوح عرض الخليج بين سبعة واربعة عشر ميل ويوشك الخليج ان يكون جزيرة مغلقة حيث تقع فى مدخلة الجنوبى سلسلة جزر مبعثرة واهمها جزيرة ثيران. وحكم هذا الخليج حكم البحر المغلق اذ تحيط به كل من مصر والسعودية والاردن، وقد زحفت اسرائيل بطريقة غير قانونية وغير مشروعة واستولت على منطقة منه طولها خمسة اميال فى الشمال وانشأت عليها ميناء ” ايلات ” . وكان استعمال هذا الخليج مقصورا على نقل الحجاج إلى مكة وعلى استعمالة كممر لميناء العقبة وهو المنفذ الوحيد للاردن إلى البحر.
وتطبيقا للقواعد القانونية العامة يخضع هذا الخليج للسيادة المشتركة لكل من مصر والسعودية اذ ان اراضى هذه الدول تحيط به من جميع الاتجاهات، وان مضيق ثيران الذى يوصلة بالبحر العام يقع فى اقليم مصر والسعودية. اما وجود اسرائيل الفعلى على جزء من شاطئ الخليج فهو وجود عسكرى بحت لا تعترف به الدول الثلاث ويشكل خرقا لاحكام اتفاقية الهدنة التى قررتها الامم المتحدة ولا يمكن من الناحية القانونية اعتباره حدودا او تخوما. ومن الممكن تشبيه الوضع القانونى فى خليج العقبة بالوضع فى خليج ” فونسكا ” الذى يقع على الشاطئ الغربى لامريكا الوسطى وتحيط به اقاليم ثلاث هى السلبادور، نيكارجوا، هندوراس. ولقد حكمت محكمة دول وسط امريكا سنة 1916م بان هذا الخليج لا يعتبر بحرا عام بل يعتبر تحت السيادة المشتركة للدول الثلاث الواقعة

( 1 ) انظر د / عمر حسن عدس – مبادئ القانون الدولى العام المعاصر – 1992م ص 180
عليها وأسست حكمها على الاعتبارات التاريخية وعلى ان للدول الثلاث مصالح اقتصادية وتجارية حيوية فى الخليج.
ولكن اسرائيل والدول البحرية الكبرى تعارض وجهة النظر العربية هذه وتقرر ان خليج العقبة يعتبر من اعالى البحار نظرا لوجود اكثر من دولة على شواطئه ولان حرية الملاحة فى صوب ميناء ايلات امر يهم الاقتصاد الاسرائيلى. ومما يدحض وجهة نظر اسرائيل ان مضيق ثيران يقع برمته فى اقليم مصر والسعودية وان المنطقة الصالحة للملاحة فيه مساحتها ثلاثة اميال باتجاه الشاطئ المصرى وانه لم يسبق ان استعمل مضيق ثيران او خليج العقبة فى الملاحة الدولية على مدار عصور التاريخ وبالتالى فهو مضيق وطنى كما ان حكم الفقرة الرابعة من المادة 16 من اتفاقية جنيف خاص بالمضيق الذى يصل ما بين اجزاء البحار العالية، او ما بين جزء من البحار العالية والبحر الاقليمى لدولة اجنبية.

ومضيق ثيران لا يربط بين جزئين من البحار العالية وهو كذلك لا يصل ما بين جزء من البحار العالية والبحر الاقليمى لدولة اجنبية وذلك انه – حتى لو فرضنا من قبيل الجدل – ان وجود اسرائيل على خليج العقبة وجود مشروع فان مضيق ثيران لا يصل ما بين البحر العالى من ناحية والبحر الاقليمى لاسرائيل من ناحية اخرى، اذا يفصل ما بين البحرين ما يقرب من 97 ميلا من المياه المغلقة التابعة للسيادة المشتركة لكل من جمهورية مصر العربية والاردن والمملكة العربية السعودية. ( 1 )

المبحث الخامس المضايق

المطلب الأول تعريف المضيق وانواعه

المضيق هو: ممر يفصل بين جزئين من اليابسة ويصل بين رقعتين من البحار. ويشترط لتوافر وصف المضيق فى المياه:

1 – ان تكون جزء من البحر.
2 – الا تكون قد تكونت بطريقة صناعية، اى ان المضيق يجب ان يكـون مجرى طبيعيا، مع ملاحظة ان تهيئة الممر ليكون صالحا للملاحة، لا تنفى وصف المضيق، طالما ان تلك التهيئة لم تنطوى على انشاء بداية للممر بحيث يعتبر قناة.
( 1 ) انظر د / ابراهيم محمد الدغمه – القانون الدولى الجديد للبحار المؤتمر الثالث واتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار – دار النهضة العربية القاهرة 1998م ص 339، 340
3 – ان تكون محدودة الاتساع ( 1 )
وفى تعريف اخر للمضيق الدولى من حيث الراجح فى الفقة والقضاء والسائد فى العمل وحتى ابرام اتفاقيات جنيف فى عام 1958م، ان اصطلاح ” المضيق الدولى ” ينصرف إلى كل مضيق يصل ما بين جزء واخر من البحار العالمية، ويستخدم فى الملاحة الدولية، وبصرف النظر عن وقوع كل من ضفتيه فى اقليم ذات الدولة او فصله بين دولتين او اكثر، وبصرف النظر ايضا عن اتساع المضيق وبصرف النظر كذلك عن الوضع القانونى لمياه المضيق المرتبط – ضرورة – باتساعه.
وقد وسعت اتفاقية جنيف الخاصة بالبحر الاقليمى والمنطقة المجاورة من مفهوم المضيق الدولى، بنصها – فى الفقرة الرابعة من مادتها السادسة عشر – على عدم جواز ايقاف المرور البرئ فى المضايق المستخدمة للملاحة الدولية، متى ربطت ما بين جزئين من البحار العالية او بين جزء من البحر العالى او البحر الاقليمى لدولة غير الدولة او الدول صاحبة السيادة على ضفتى المضيق.
اما اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار، فالواضح – من مادتها السابعة والثلاثين والفقرة الاولى من مادتها الخامسة والاربعين – ان المضيق الدولى لا بد وان يكون مستخدما للملاحة الدولية، ومن المتصور ان يربط مثل هذا المضيق الدولى ” بين جزء من عالى البحار او منطقة اقتصادية خالصة، وجزء اخر من اعالى البحار ومنطقة اقتصادية خالصة ” ، كما انه من المتصور ايضا ان يصل ما بين ” جزء من اعالى البحار او منطقة اقتصادية خالصة ، وبين البحر الاقليمى لدولة اجنبية ” ( 2 )

المطلب الثانى النظام القانونى للمضايق

تسـع الاحكـام التى تضمنتها اتفاقية الامم المتحـدة للبحـار فى الجـزء الثالث ( المواد 34: 45 ) إلى وضع نظام كامل للمضايق المستخدمة للملاحة الدولية. بينت ( المواد 34، 35، 36 ) من الاتفاقية بان نظام المرور فى المضايق لا يمس النظام القانونى للمياه التى تتشكل منها هذه المضايق ولا ممارسة الدولة المشاطئة للمضـايق لسيادتها او
( 1 ) انظر د / ابراهيم محمد الدغمه – القانون الدولى للبحار – المرجع السابق ص 176.
( 2 ) انظر د / محمد سامى عبد الحميد – اصول القانون الدولى العام الجزء الثالث الحياة الدولية، المجلد الاول القانون الدبلوماسى والقانون القنصلى والقانون للبحار – الطبعة الثانية، دار المطبوعات الجامعية 1998م ص 387 وما بعدها.

ولايتها على هذه المياه وحيزها الجوى وقاعها وباطن ارض او مساحات المياه الداخلية الموجودة داخل المضيق او النظام القانونى للمياه الواقعة خارج البحار الاقليمية للدول المشاطئة للمضايق بوصف تلك المياه مناطق اقتصادية خالصة او من اعالى البحار او اتفاقات دولية قائمة ونافذة منذ زمن طويل.

اولا: المرور العابر TRANSIT BASSAGE

يمكن القول بان اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار استحدثت نظام المرور العابر يطبق على المضايق المستخدمة فى الملاحة البحرية والتى حددتها المادة ( 37 ) من الاتفاقية بانها المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من اعالى البحار او منطقة اقتصادية خالصة.
عرفت الاتفاقية فى المادة ( 38 / 2 ) المرور العابر ونصت على ان المرور العابر ” هو ان تمارس وفقا لهذا الجزء حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع فى المضيق بين جزء من اعالى البحار او منطقة اقتصادية خالصة وجزء اخر من اعالى البحار ومنطقة اقتصادية خالصة. غير ان تطلب تواصل العبور بسرعة لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول إلى دولة مشاطئة للمضيق او مغادرتها او العودة منه، مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدولة ”
وعرفت المادة ( 38 /1 ) حق المرور العابر ووضعت ضوابط لاستعمالها وقضت بانه تتمتع جميع السفن والطائرات فى المضايق المشار اليها فى المادة ( 37 ) بحق المرور العابر الذى لا يجوز ان يعاق. الا ان المرور العابر لا ينطبق اذا كان المضيق مشكلا بجزيرة للدولة المشاطئة للمضيق وبين هذه الدولة ووجد فى اتجاة البحر من الجزيرة طريق فى اعالى البحار او طريق فى منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائما بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية والهيدرواغرافية. وفى هذه الحالة يخضع المرور فى ذلك لقواعد المرور البرئ وفقا للقواعد العامة.

وتضمنت المادة ( 39 ) من الاتفاقية واجبات السفن والطائرات اثناء المرور العابر ومن اهم واجبات هذه السفن والطائرات ان تمضى دون ابطاء خلال المضيق او فوقة وان تمتنع عن اى تهديد بالقوة او اى استعمال لها ضد سيادة الدولة الشاطئية للمضيق او سلامتها الاقليمية او استقلالها السياسى وان تمتثل للانظمة والاجراءات والممارسات الدولية المقبولة والمتصلة بالسلامة فى البحر وغير ذلك من الواجبات المنصوص عليها فى المادة ( 39 ) من الاتفاقية.

ثانيا: حقوق وواجبات الدولة المطلة على المضيق.

ان الاتفاقية منحت السفن والطائرات حق المرور العابر فى المضايق المستخدمة فى الملاحة الدولية والزمت الدولة المشاطئة للمضيق بعدم اعاقة هذا المرور. وفى مقابل هذا الالتزام والحق قد سلمت الاتفاقية للدولة المشاطئة للمضيق بسلطات واختصاصات تتعلق بالممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور فى المضايق واصدار قوانين ووضع انظمة بشان المرور العابر. وجائت المادة ( 41 ) من الاتفاقية لتقرر حق الدولة المشاطئة للمضايق فى ان تعين للملاحة فى المضائق ممرات ملاحية، وان تقرر من النظم ما يكفل تقسيم حركة المرور حيثما يكون ذلك لازما لتعزيز سلامة المرور عبر المضيق ووضعت الضوابط والحدود لممارسة هذه السلطة من جانب الدولة الساحلية على الوجهة الوارد فى هذه المادة.
كما ان المادة ( 42 ) من الاتفاقية اعطت للدولة المشاطئة للمضيق الحق فى ان تصدر من القوانين وتعتمد من الانظمة التى تتعلق بالمرور العابر ما يضمن سلامة الملاحة والمحافظة على البيئة البحرية وما يكفل حماية المصالح الجمركية او الضرائبية اوالمتعلقة بشئون الهجرة والصحة.

وقد اوردت المادة ( 44 ) اهم واجبات الدولة المشاطئة للمضيق والزمتها بعدم اعاقة المرور العابر وحرمانها من الحق فى وقف ذلك المرور لاى سبب من الاسباب.
كما ان المادة ( 43 ) الزمت الدول المستخدمة للمضيق والدول المشاطئة ان تتعاون على تسهيل الملاحة ومنع التلوث وذلك باقامة وصيانة ما يلزم فى المضيق من وسائل تيسير الملاحة وضمان السلامة او غير ذلك من التحسينات الرامية إلى تسهيل الملاحة الدولية.

ثالثا: المضائق التى يطبق عليها نظام المرور البرئ.

حددت المادة ( 45 ) من الاتفاقية المضائق التى ينطبق عليها نظام المرور البرئ وهى:
1 – المثتسناه من تطبيق نظام المرور العابر بموجب الفقرة ( 1 ) من المادة ( 38 ) اى اذا كان المضيق مشكلا بجزيرة للدولة المشاطئة للمضيق وببر هذه الدولة ووجد فى اتجاة البحر من الجزيرة طريق فى اعالى البحار او طريق فى منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائما بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية والهيدروغرافية.
2 – او الموجود من جزء من اعالى البحار او منطقة اقتصادية خالصة وبين البحر الاقليمى لدولة اجنبية ” مثال مضيق ثيران “.
وفى الحالتين لا يجوز وقف المرور البرئ فى المضيق وباتثناء هذا الطريق يسرى على هذه المضائق نظام المرور البرئ فى حدوده واوضاعة التى وردت فى الفرع الثالث من الجزء الثانى من الاتفاقية.

رابعا: الفرق بين المرور العابر والمرور البرئ:

– المرور العابر كما سبق وان ذكرنا هو اعطاء الحرية لجميع السفن والطائرات عبر المضيق المستخدم للملاحة الدولية والتحليق فوقة دون اى قيد كالاذن او الاخطار السابق، حتى لو كانت الغواصات مبحرة تحت سطح الماء.
– اما المرور البرئ فهو بخلاف المرور العابر على المرور فى المضيق او البحر الاقليمى يفرض قيودا تنظيمية بالنسبة للسفن التجارية وكذا السفن الحربية والطائرات الاجنبية وذلك حفاظاعلى امن وسلامة الدول الساحلية ومصالحها، كما انه يضع القواعد التى تكفل مراقبة الغواصات اثناء تحركها فى البحر الاقليمى ويستوجب الحصول على اذن مسبق بمرورها وان يكون هذا المرور وهى طافيه على سطح الماء.
– وفيما يلى اهم الفروق بين المرور العابر والمرور البرئ:
1 – ان المرور العابر يتجاوز المرور البرئ فى اثبات حق التحليق للطائرات صراحة وبوضوح قاطع وحق غواصات وغيرها من المركبات الغاطسة فى عبور المضيق غير مقيدة بشرط ان تكون طافية ورافعة العلم كما هو الحال بالنسبة للمرور البرئ.
وهو امر حرصت الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، على التشديد عليه خلال المفاوضات.
2 – نظام المرور العابر لا يسمح للسفينة او الغواصة بالتوقف او الرسوب لاى سبب من الاسباب على خلاف الحال بالنسبة للمرور البرئ.
3 – انه لا يجوز للدولة المشاطئة للمضيق اعاقة المرور العابر فى صورة المختلفة تحت مياه المضيق ” الغواصات ” وفوقها ” السفن ” وفى هوائها ” الطائرات ” ومخالفة اى من تلك المركبات للالتزامات التى تفرضها الاتفاقية على من يباشر حق المرور العابر، لا تخول للدولة حقا فى ايقاف المرور العابر، كما هو الشان بالنسبة للمرور البرئ ولكنها ترتب المسئولية عن هذه المخالفة.
4 – اذا كان المضيق جزء من البحر الاقليمى لا يحول دون امكان الاخد بنظام المرور البرئ لان من يملك الاكثر يملك الاقل. ومن المتصور فى حالات معينة ان تعلن السفينة او الغواصة انها تباشر المرور وفقا لنظام المرور البرئ اذا تعرضت لظروف تفرض عليها التوقف او الرسوب. وفى هذه الحالات يتعين على الغواصة ان تطفوا وان ترفع اعلامها انصياعا لقواعد المرور البرئ. وذلك فى غير حالات القوة القاهرة او حالة الشدة التى اشارت اليها المادة ( 39/ج ) من الاتفاقية. ( 1 )

خامسا: المضايق الدولية ذات النظم الخاصة:

القواعد العامة المبينة لوضع المضايق الدولية، المنصوص عليها فى اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحر، ليس من شانها ان تمس، ولا ينبغى لها ان تمس الاتفاقات الدولية التى تواتر العمل باحكامها فى شان البعض من المضايق الدولية.
ومن اهم المضايق ذات النظم الخاصة، فضلا عن مضيقى ” البوسفور، الدردنيل “

1 – مضيق جبل طارق:
يصل هذا الطريق بين المحيط الاطلسى والبحر المتوسط، ويبلغ طولة ثلاثة وثلاثين من الاميال. وقد نص على حرية المرور فى المضيق المذكور فى التصريح البريطانى الفرنسى المشترك الصادر فى الثامن من ابريل عام 1904م وفى اتفاقية ابرمتها فرنسا مع اسبانيا فى السابع والعشرين من نوفمبر عام 1912م.

2 – مضيق ماجلان:
يصل هذا الطريق بين المحيط الهادى والمحيط الاطلسى ويبلغ طوله ثلاثة مائة وعشرة من الاميال. وقد ابرمت شيلى والارجنتين، وهما الدولتان المطلتان على المضيق، معاهدة فى شانه وقعتها عليها فى مدينة ” بيونس ايرس ” فى الثالث والعشرين من يوليو عام 1881م وقد نصت هذه المعاهدة على حرية مرور كافة السفن فى المضيق وعلى عدم جواز اقامة اية تحصينات عسكرية على جانبية وعلى حيادة زمن الحرب.

( 1 ) انظر د / ابراهيم محمد الدغمه – القانون الدولى للبحار – المرجع السابق ص 186 وما بعدها

3 – المضايق الدانمراكية:
تصل هذه المضايق وهى ثلاثة، ما بين بحر الشمال وبحر البلطيق. وقد ابرمت فى شانها تكفل حرية مرور السفن – حربية كانت او تجارية فى زمن السلم – مع اعطاء الدنمارك الحق فى اغلاقها فى وجهة السفن الحربية فى زمن الحرب. والمعاهدة المذكورة هى معاهدة ” كوبن هاجن ” المبرمة فى الرابع عشر من مارس عام 1857م.

4 – الدردنيل والبوسفور:
تقع ضفتا مضيق الدردنيل، وضفتا مضيق البوسفور، فى الاقليم التركى ومن المعروف ان الدردنيل يصل بين بحر مرمره وبحر ايجه ومن بعده البحر المتوسط وان البوسفور يصل بحر مرمره بالبحر الاسود.
ونظرا لاهميتهما بالنسبة للدول البحرية جميعها وبخاصة تلك الدول المطلة على البحر الابيض المتوسط ومنها مصر ايضا لارتباط الوضع القانونى للمضيقين المذكورين – فى تطوراته المتعاقبة – بتاريخ الدولة العثمانية وقد كانت مصر طيلة اربعة قرون، ولاية عثمانية والتى حملت، زهاء قرون ستة لواء الدفاع عن الاسلام ضد اعدائه وابلاغ دعوته إلى شعوب لم تكن هذه الدعوة قد وصلتها بعد ولكل هذه الاعتبارات سنتناول المضيقان بشئ من التفصيل ومن المعروف ان الدولة العثمانية سيطرت على مضيقين الدردنيل والبوسفور بدخول السلطان محمد الثانى القسطنطينية عام 1453م، وان البحر الاسود قد اصبح بذلك بحرا اسلاميا داخليا نتيجة خضوع كافة البلدان المطلة عليه لسيادة العثمانية. وقد ترتب على ذلك اعتبار الدولة العثمانية مياه البحر الاسود وبحر مرمره والبوسفور والدردنيل مياهها خاضعة لكامل سيادتها، وقد ترتب على ذلك ثبوت حقها المطلق فى السماح – او عدم السماح – للسفن الاجنبية، تجارية كانت او حربية، بعبور البوسفور او الدردنيل.
وقد استمر هذا الوضع حتى عام 1774م عندما اضطرت الدولة العثمانية إلى عقد معاهدة مع روسيا سمحت فيها، لها وحدها، بمرور سفنها التجارية فى حسب فى المضيقين. وقد اعقبت هذه المعاهدة، معاهدات اخرى ثنائية سمحت الدولة العثمانية بمقتضاها بمرور السفن التجارية للبعض من الدول الاوربية. وقد مهدت هذه المعاهدات الثنائية لابرام معاهدة ” ادريان نوبل ” فى عام 1829م وقد سمحت الدولة العثمانية بمرور السفن التجارية لكافة الدول فى المضيقين سالف البيان.

وقد تاكد مبداء السماح بمرور كافة السفن التجارية وحظر مرور السفن الحربية فى معاهدة لندن عام 1841م، وفى معاهدة باريس المبرمة عام 1856م، ومعاهدة لندن المبرمه عام 1871, ومعاهده برلين عام 1878م.
وقد استمر الوضع السالف الذكر, المتمثل فى السماح بمرور كافه السفن التجاريه وحظر مرور كافه السفن الحربيه, حتى ابرام اتفاقيه “لوزان الخاصه “بنظام المضايق فى الرابع والعشرين من يوليو عام 1923م، اثر هزيمة الخلافة العثمانية فى الحرب العالمية الاولى، وقد نصت الاتفاقية المذكورة على حرية مرور كافة السفن الحربية والتجارية، فى زمن السلم وزمن الحرب على مضيقى الدردنيل والبوسفور وعلى انشاء لجنة دولية للاشراف على المضيقين سالف الذكر وعلى حظر وضع تركيا لاية قوات مسلحة على جانبى كل من المضيقين المذكورين.
وقد نجحت تركيا، بعد ثلاثة عشر عاما من اجبارها على التوقيع على اتفاقية لوزان سالفة الذكر فى ان تستبدل بها اتفاقية أخرى هى اتفاقية ” مون ترييه ” المبرمة فى العشرين من يوليو عام 1936م والمعمول بها حتى يومنا هذا.
وقد نصت اتفاقيه( مونترييه)على إنهاء وجود لجنه المضايق, وعلى حق تركيا فى الاحتفاظ بحصينات وقوات مسلحه على جانبى البوسفور, وال دردنيل كما نصت ألاتفاقيه ذاتها على حرية مرور السفن التجارية فى زمن السلام وفى زمن الحرب على حد سواء, وعلى حرية مرور السفن الحربية فى زمن السلم وفقا لضوابط معينه تختلف باختلاف ما اذا كانت ألدوله التى تتبعها السفينة مطلة أو غير مطلة على البحر الأسود.كما تضمنت الاتفاقيه, كذلك تنظيما لمرور السفن فى زمن الحرب يختلف ما إذا كانت تركيا من الدول المحاربة أو التى على الحياد.(1)

( 1 ) انظر د / محمد سامى عبد الحميد – اصول القانون الدولى العام – المرجع السابق ص 390 وما بعدها

المبحث السادس المواني البحرية

قد يكون الميناء منفذا طبيعيا مثل ميناء الاسكندريه, ومارسيليا او منشاه صناعيه تقيمها الدوله مثل ميناء بور سعيد.اما المرفا فهو خليج بحرى تحتمى فيه السفن.وقد يكون المرفا طبيعيا او صناعيا او مزيج من الاثنين.اما المرسى, فهو منطقه بحريه تبعد عن الساحل لرسو السفن التى تبعد عن الساحل.او هو ملجا تحتمى فيه السفن من امواج البحر لوجود حواجز من الجزر او الشعاب المرجانيه او السواحل الرمليه.
ولاتثير مشكله الموانى بوصفها مياه داخليه اى اشكلات, ولكن قد يثور التساؤل حول الوضع القانونى للمنشئات الاخرى التى تقيمها الدوله على الساحل لحمايه الميناء او لغير ذلك من الاهداف اشارت فى ذلك الماده(11)من الاتفاقيه الجديده لقلنون البحار الى استعمال المنشاه التى تقام بعيدا عن على الساحل وكذا الجزر الصناعيه من وصف اعمال الميناء الثابته فهى لاتدخل فى كحم الميناء قانونا.

المطلب الأول المركز القانوني للميناء أو المرسى

تخضع المياه الداخليه للنظام القانونى الذى يسرى على الاقليم من ثم لايجوز للسفن الاجنبيه ممارسه حق المرور البرىء فيها, ولا يجوز للسفن الاجنبيه ممارسه الملاحه إلاباذن الدوله الساحليه.هذا ويتعين على الدول ان تفتح موانيها للملاحه البحريه الدوليه, إلا كان لديها سبب قوى لغلق الميناء.وينصرف ذلك على السفن التجاريه.وان كان بعض الفقهاء يرى ان تسرى هذه الميزه ايضا تسرى على السفن العامه المملوكه للدول والتى تقوم بنشاط تجارى.
اما السفن الحربيه, فان الدخول الى الموانى الاجنبيه, مرهون بموافقتها, حيث تتعلق هذه المساله بامن الدوله الساحليه.ومن ثم يجوز لهذه الدوله ان تقيد دخول السفن الحربيه لاراضيها, بل وترفض السماح لسفينه حربيه معينه لدخول موانيها.
هذا وتلتزم هذه الدول بالسماح لتلك السفن بان ترسو فى موانيها فى حاله القوه القاهره او الاضرار التى تصيبها.

واذا كان الميناء يخضع للسياده الكامله للدوله الساحليه وكذا المرسى الذى يقع ضمن المياه الداخليه للدوله, إلا ان المرسى الذى يقع كليه او جزئيا فى المياه الاقليميه للدوله, فتعتبر مياه إقليميه.ولذلك فان سلطات الدوله عليها تتماثل مع سلطاتها على مياها.الاقليميه.
وفى جميع الاحوال فان المرسى سواء كان يقع فى المياه الداخليه او المياه الاقليميه فانه يخضع لسلطات الدوله التنظيميه للدوله الساحليه, وبالتالى فان هذه الدوله تضع الوائح التى يجب على السفن احترامها.

وقد نصت الماده (8/2) من الاتفاقيه الجديده على انه فى الحالات التىيؤدى فيها رسم خط الاساس الى حصر مساحات مائيه وجعلها مياه داخليه, بعد ان لم تكن تعتبر كذلك من قبل, فينطبق على تلك المياه حق المرور البرىء كما هو منصوص عليه فى هذه الاتفاقيه.
ومن المتفق عليه ان الميناء يعتبر جزءا من المياه الداخليه, إلا ان الامر يختلف بالنسبه للمراسى.فقد يبتعد المرسى عن الساحل مسافه معينه فهل مياه المرسى مياه داخليه او يكون لها وصف اخر؟

*الراى الاول :
تذهب اليه بعض الدول, إلى اعتبار تلك المياه مياه داخليه لان القول بغير ذلك ينتقص من سلطاتها فى الاشراف على ما يقع فى تلك المنطقه, ولكن هذا الراى يغالى فى حمايه الدوله إلى حد تقرير سيادتها على تلك المنطقه.
*الراى الثانى:
وهو موقف الاتفاقيه الجديده, فقد نصت الماده (12), على ان تدخل فى حدود البحر الاقليمى المراسى التى تستخدم لتحميل السفن وتفريغها.ولا تخرج المراسى عن فروض اربعه:
1-ان تقع داخل المياه الداخليه, وبالتالى فانها تعد جزا من منشئات النيناء الداخلى ويكون حكمها حكم الميناء بمعنى انه يخضع مع المياه المحيطه نه لسياده الدوله الكامله.
2-ان يقع كليه داخل المياه الاقليميه للدوله, وفى هذه الحله يخضع لسياده الدوله, وفقا للحدود التى قررها القانون الدولى على المياه الاقليميه.
3-ان يقع كليه خارج المياه الاقلميه, وفى هذه الحله اعتبرته الماده (12)من الاتفاقيه الجديده وعلى سبيل الاستثناء داخلا فى حدود المياه الاقليميه, حتى توفر للدوله السلطات على مايجرى فى المرسى من نشاط مع السماح بحق المرور البرىء.
4-إن يقع جزا من المرسى فى البحر الاقليمى وجزا أخر في أعلى البحار, وفى هذه ألحاله يأخذ الجزا حكم الكل ويعتبر المرسى مياه إقليميه.

-المركز القانوني للسفينة في الميناء أو المرسى:

يتضمن القانون البحري النص على انه الاختصاص على السفن في المناطق ألبحريه يخضع لاختصاص دوله العلم.وبالنسبة للإحداث المدنية والجنائية التي تقع على ظهر السفينة فيترك تحديدها للقانون الوطني لدوله العلم فالقانون الدولي يترك لدوله العلم سلطه مطلقه في هذا الشأن.
ويثور فى هذا المجال, مدى حق ألدوله فى ممارسه اختصاتها على سفينه اجنبيه.ويمكن القول هنا هل يجوز للدولة ان تمارس اختصاصها على إحداث جرت على ظهر السفينة الاجنبيه التى ترسو في موانيها او تمر فى مياهها الاقليميه.والثانية هل يجوز لسفينة أحدى الدول ان تتدخل فى حريه مرور سفينة دوله أخرى فى البحر العالي ؟
وتجدر الاشاره إلى ان الأحكام التي تنطبق على السفينة فى الميناء هى بذاتها التى تنطبق على السفينه فى الخليج باعتبار مياهها داخليه كذلك وللاجابه على التساولات السابقه, فان المر يقتضى ان نفرق بين السفن الحربيه والسفن العامه والسفن الخاصه على حده:

1-السفن الحربيه والسفن العامه:

عندما توجد السفينه الحربيه او السفينه العامه فى ميناء دوله اجنبيه, فانها وان وجدت فى مكان يخضع للقوانين المحليه لدوله الميناء, إلا ان دوله السفينه لها مصلحه فى الاتفقد السيطره على السفينه التى تحمل علمها, وتلتزم الفينه باحترام سياده الدوله المحليه وقوانينها وخاصه ما يتعلق منها بشئون الامن والملاحه والصحه, وعدم بقائها فى الميناء لاكثر من المده التى يحددها القانون المحلى للدوله المحليه.واذا كانت السفينه الحربيه تخضع للقلنون الوطنى للدوله الساحليه إلاانها لاتخضع للاختصاص المحلى لهذه الدوله, وتبعا لذلك, ليس لهذه الدوله ان تباشر اى عمل من اعمال القبض او الاكراه او التفتيش قبل السفينه الحربيه او من يوجد على ظهرها من الاشخاص, ولكن لها ان تطلب إلى السفن الحربيه التى ترتكب مخالفه لقوانينها, ان تغادر الميناء فورا, واجبارها على ذلك.

كما يمتد الاعفاء من الاختصاص المحلى إلى السفن العامه, ولاعتبار السفينه عامه يكفى تصريح الوله التابعه لها بذلك, دون التحقق من سلامه ها القرار حتى لايعتبر تدخلا فى سياده الدوله الغير.
اما الاحداث التر تتم على ظهر السفينه الحربيه.فلا تختص بها سلطات الدوله الساحليه, واما يعقد الاختصاص لقائد السفينه وحده فاذا تنازل عن الحصانه المقرره للسفينه امكن تطبيق القانون المحلى على ما يحدث بها من وقائع.
واذا وجد على ظهر السفينه اشخاص من رعايا دوله الميناء واركب احدهما جريمه فى مواجهه الاخر على ظهر السفينه, فينبغى على قلئد السفينه تسليم المتهم للسلطات المحليه لمحاكمته, وان كان يندر حدوث ذلك من الناحيه العمليه.اما اذا ارتكب شخص جريمه على سفينه حربيه ثم فر الى الارض فلايجوز لقائد السفينه ان يقبض عليه على الارض, بل عليه ان تقدم طلب بالقبض الى السلطات المحليه.واذا ادى مايحدث على ظهر السفينه تهديد للامن فى الميناء فيمكن للسلطات المحليه ان تصدر امر للسفينه بمغادره الميناء.

2-المركز القانونى للسفينه الخاصه

القاعده العامه فى تحديد المركز القانونى للسفينه الخاصه هو اولويه تطبيق قضاء السلطات المحليه على قضاء دوله العلم ما لم يوجد نص صريح او اتفاق مخالف او عرف يقضى بغير ذلك, او اذا رات السلطات المحليه التنازل عن اختصاصها اصالح دوله العلم, إلا اذا كان دخولها الميناء سببته الضروره الملجئه.
ولما كانت السفينه الخاصه ملزمه باحترام سياده الدوله الساحليه فانها تخضع لجميع اللوائح المتعلقه بالملاحه والصحه والجمارك, لان هذا يتصل بامن الدوله وسلامتها.ولاينصرف حق الدوله الساحليه فى وضع اللوائح المتعلقه بالاستخدام المباشر للميناء او المياه الداخليه, بل قد ينصرف الى الاستخدام غير المباشر.مثال ذلك منع السفن التى تدخل موانى الولايات المتحده فى الثلاثينيات من حمل الخمور حتى لو كانت فى اماكن محكومه.
ونتناول فيما يلي الاختصاص على ظهر السفينة الخاصة:

ا-الاختصاص بنظر المسائل المدنيه:
يفرق الفقهاء فى هذه الحاله بين السائل الداخليه والسائل التى لها علاقه بساحل الدوله وبذلك بالرجوع الى قواعد القانون الدولى الخاص فى كل بلد, وبالتالى لايمكن وضع قاعده عامه فى هذا الصدد وانما يتوقف حل المساله على فحص كل حاله على حده.
وان كان يترتب على ذلك فى بعض الحالات اذدواج القوانين التى تطبق, فمثلا قد يولد طفلا على ظهر سفينه فى ميناء اجنبى فتكون اه جنسيه دوله الميناء وجنسيه دوله العلم.

ب-الاختصاص بنظر المسائل الجنائيه:
ونجد فى هذا الامر اتجاهات:الاتجاه الاول ويمثله المدرسه الفرنسيه والتى ترى اختصاص القضاء المحلى فى المسائل الاتيه
1-الجرائم التى يرتكبها اشخاص على ظهر السفينه من غير افراد الطاقم.
2-الجرائم التى يرتكبها افراد الطاقم على البر ,او الجرائم التى من شائها تعكير الصفو العام فى الميناء .
3-الجرائم التى ترتكب على ظهر السفينه اذا طلبت المعونه من السلطات المحليه.ولايدخل فى اختصاصه الجرائم التى ترتكب بين افراد الطاقم او الوقائع التى تمس النظام العام على السفينه.كما لايختص القضاء الفرنسى بنظر الجرائم التى ترتكب على ظهر سفينه فرنسيه فى ميناء اجنبى اذا كانت السلطاتن المحليه قد وقعت الجزاء على مستحقه.

الاتجاه الثانى:
يرى الفقه الانجليزى ان الاصل خضوع السفن الاجنبيه الموجوده فى الموانى الانجليزيه خضوعا مطلقا للاختصاص الانجليزى.
هذا وقد نصت الاتفاقيه الجديده لقانون البحار على انه “لاينبغى للدوله الساحليه ان تمارس الولايه الجنائيه على ظهر سفينه اجنبيه ماره خلال البحر الاقليمى من اجل توقيف اى شخص او اجراء اى تحقيق بصدد اى جريمه اركبت على ظهر السفينه اثناء مرورها إلا فى الحالات الاتيه:

1-اذا امتدت نتائج الجريمه الى الدوله الساحليه.
2-اذا كانت الجريمه مما يخل بسلم البلد او حسن النظام فى البحر الاقليمى.
3-اذا طلب ربان السفينه او ممثل دبلوماسى لدوله العلم مساعده السلطات المحليه.
اذا كانت هذه التدابير لازمه لمكافحه الاتجار غير المشروع بالمخدرات او المواد التى تؤثر على العقل.وقد نصت الماده (27)من الاتفاقيه ايضا على:

لاتمس الاحكام المذكوره اعلاه حق الدوله الساحليه فى اتخاذ اى خطوات تاذن بها قوانينها لاجراء توقيف اوتحقيق على ظهر سفينه اجنبيه ماره خلال البحر الاقليمى. (1)
(1)انظر د/عبد المعز عبد الغفار نجم –المرجع السابق –ص 371وما بعدها

الفصل الثانى سياده الدوله الساحليه على البحار

المبحث الاول البحر الاقليمى

البحر الاقليمى هو منطقه بحريه تاليه للاقليم البرى والمياه الداخليه للدوله الساحليه (1).

المطلب الاول الطبيعه القانونيه للبحر الاقليمى

اثير النقاش فى الفقه حول الطبيه القانونيه للبحر الاقليمى, وكان لتحديد هذه الطبيعه اثار بالغه الاهميه فى بيان حقوق الدوله الساحليه وبيان واجباتها على البحر الاقليمى.وقد تركز الاجلاف حول مبداين متعارضين, يذهب احدهما لاعتبار البحر الاقليمى جزا من اعالى البحار, بينما يؤكد الثانى ان البحر الاقليمى ليس فى حقيقته إلاجزا من اقليم الدوله الداخليه تغطيه المياه ولاشك فى ان الاخذ باى من المبداين يشكل اثار قانونيه هامه, فالقول بان البحر الاقليمى جزا من اعلى البحار يغلب عند الشك المبدا العام, وهو مبدا حريه اعالى البحار, فى حين ان القول بان البحر الاقليمى جزا من اقليم الدوله يؤدى الى جعل الافضليه لصالح الدوله الساحليه فى تلك الحاله.

الراى الاول:
البحر الاقليمى جزا من اعلى البحار :
انحاز بعض الفقهاء الى الراى الفائل بان البحر القليمى جزا من اعلى البحار, ومن ابرز هؤلاء الفقهاء الاستاذ “لبراديل, فوشى “وعلى الرغم على اتفاقهما من حيث المبدء العام, إلا انهما اختلفا اختلافا كاملا من حيث التاصيل والتسبيب واعتمد كل واحد منهما على نظريه مستقله تبرز وجه نظره

1-نظريه الارتفاقات الساحليه THEORIE DES SERVITUDES COTRIS
ذهب الستاذ لابراديل الى القول ان البحار مملوكه ملكيه مشتركه وان السياده على البحار

(1)-انظر د/احمد ابو الوفا –القانون الدولى العام –دار النهضه العربيه 1995م ص276

والمحيطات فى مجموعها هى لاسره الدول, اما الدوله الساحليه فان كل مالها على البحر الاقليمى هو بعض حقوق الارتفاق التى تكفل للدوله مصالحها بوصفها دوله ساحليه واكد لابراديل ان المبدا العام هو اعتبار البحر والمحيطات بمثابه الملكيه المشتركه, وقد ادى به ذلك الى ترتيب النتائج التاليه:
1-ان من يولد على السفن فى نطاق البحر الاقليمى لايجوزفرض جنسيه الدوله الشاطئيه على اساس حق الاقليم.
2-لايجوز للدوله الساحليه ان تدعى حق ممارسه الاختصاص التشريعى او الاختصاص القضائى المدنى او الجنائى فى نطاق البحر الاقليمى.
3-لايجوز للدوله الساحليه ان تمنع مرور السفن الخاصه او العامه التى تحمل العلم الاجنبى فى نطاق البحر الاقليمى فى وقت السلم او وقت الحرب على حد سواء.

وحق الوله الساحليه على البحر الاقليمى هو حق ارتفاق, وهو يرتب للدوله الحقوق التاليه

1-الحق فى حظر الحرب البحريه على الدوله الاخرى فى نطاقه.
2-الحق فى فرض الاجراءت الجمركيه فى نطاقه على كافه السفن لمنع التهريب.
3-الحق فى فرض الرقابه الصحيه فى نطاقه لمنع اقتراب السفن التى تحمل امراض من شواطى الدوله.

2-نظريه الحق فى البقاء: “THEORIE DU DROIT DE CONCERVATION
وقد تصدى فوشى لنقد اراء لابراديل, فقد ذهب إلى القول ان البحر ليس “ملكيه مشتركه”بل ان جميع اعضاء لسره الدول لها حق استعمالها, كما ان نظريه الارتفاقات الدوليه قد نبذها الثقات من فقهاء القانون الدولى, وخاصه فيما يتعلق بالرتفاق الدوفلى الطبيعى, وحتى على فرض التسليم بصلاحيه نظريه الارتفاق, فانها تفترض وجود دولتين احدهما خادمه والثانيه مخدومه –وهى هنا الدوله الساحليه –فاين هى الدوله الخادمه ؟ثم اين هو الاتفاق الدولى الذى ينشا مثل هذا الارتفاق ؟
وقد انتقل فوشى بعد ابداء هذا النقد إلى عرض نظريه الخاصه, وهو يعتبر ان البحى الاقليمى جزا من اعالى البحار تمارس عليه الدوله الشاطئيه بعض الحقوق والاختصاصات المتفرعه عن الحق الاساسى الثابت لكل دوله, وهو الحق المحافظه عللى بقائها والمحافظه على حياتها.

كما ذهب الى القول ان البحر العالى ليس”ملكا”لاحد ويجوز لكل دوله ان تنتفع به, وان تقوم باستخدامه يشرط الايؤدى ذلك الى تهديد بقاء اى دوله اخرى.ولكل دوله ساحليه الحق فى ان تمنع هذا الانتفاع او هذا الاستعمال إذا كان ينطوى على تهديد لحياه الدوله الساحليه, كما ان لكل دوله ساحليه ان تقيد الانتفاع بهذا الحق –فى نطاق المساحه البحريه الملاصقه لشؤطئها –بتلك القيود التى تكفل خلوه من التهديد لبقائها وحياتها.وهذ هو الاصل الذى يجب لن يتفرع عليه اساس الحقوق التى تثنت للدوله الساحليه على البحر الاقليمى ,وتحديد نطاقها ,وهى الحوق التى حددها فوشى على النحو التالى :

1 -الحق فى منع السفن المتحاربه من شواطىء الدوله المحايده.
2 -الحق فى ممارسه الاختصاصات الجمركيه فى نطاق البحر الاقليمى.
3 -الحق فى ممارسه بعض السلطات فى البحر الاقليمى.
4 -الحق بالاحتفاظ بالحق فى الصيد لرعايا الدوله الشاطئيه فى البحر الاقليمى.
5 -الحق فى الاحتفاظ بالملاحه الساحليه لرعايا الدوله الشاطئيه.
6 -حق ممارسه السلطات البوليسيه فى نطاق البحر الاقليمى.
7-الحق فى حظر المرور “غير البرىء”فى نطاق البحر الاقليمى بالنسبه للسفن الاجنبيه.
8-الحق فى ممارسه الاختصاص القضائى “المدنى, الجنائى”فى مواجهة الاعمال التى تقع من السفن فى نطاق البحر الاقليمى والتى من شانها تهديد النظام العام فى اقليم الدوله الساحليه.
وقد تعرض راى فوشى للنقد من جانب الفقه على ان اساس نقطه البدايه عنده هى وجود التعارض الجوهرى بين فكره حريه البحر العالى من جهه وفكره ممارسه الدوله لبعض الحقوق فى البحر الاقليمى على سبيل الانفراد من جهه اخرى.
ولذلك فقد بذل الجهد لإيجاد نظريه تزيل هذا التعارض او تلائم بين الفكرتين, فى حين ان التعارض الجوهرى بين الفكرتين مفقود, ذلك انهما متكاملتان وليس متعارضتان.
ولذلك بدا راى “فوشى”متسما بالصناعه والتحكم والبعد عن المنطق القانونى, وهو ما ادى فى الحقيقه الى اغفال هذه النظريه تماما فى الاحكام الوضعيه للقانون الدولى.

الراى الثانى:

البحر الاقليمى جزءا من اقليم الدوله الساحليه:
لقى هذا الراى القبول والاجماع فى الفقه والعمل الدوليين وهو الامر الذى اكدته محكمه التحكيم الدائمه “بلاهاى “فى حكمها فى قضيه بين السويد والنرويج (فى 23اكتوبر1909)
عندما قررت ان البحر الاقليمى جزء من الاقليم وليس ملحقا به وما عبر عنه الفقيه”جيدل”
بالقول بان البحر الاقليمى هو الجزء من الاقليم الذى تغمره مياه البحر.

والبحر الاقليمى وفقا لهذا الراى الغالب هو قسم من اقليم الدوله الساحليه تغمره المياه, وهو لايختلف من حيث جوهره القانونى عن اى قسم من اقسام الدوله, غير ان مظاهر سلطان الدوله عليه, تصطنع بطبيعه خاصه وذلك لسببين:
*الطبيعه * السبب الجغرافى والسياسى, معا فالطبيعه جعلت استخدام هذا القسم من اقليم الدوله والانتفاع به مقصورا فقط على وسائل ماديه مختلفه تتطور بتطور العلم وتقدمه ونموه مع مرور الزمن والعامل الجغرافى والسياسى,يطبع البحر الاقليمى بطابع خاص ,فهو حدود الدوله الساحليه وتخومها .

ولذلك لايمكن ادراك البحر الاقليمى مستقل عن اقليم الدوله.ولايمكن ان يوجد بحر اقليمى بغير وجود الاقليم.
ولما كانت الدوله تمارس باجماع الفقه والقضاء واحكام القانون الدولى الوضعيه السياده علىاقليمها البرى, فانه يكون من المتعين ايضا القول بان نطاق سياده الدوله الساحليه على بحرها الاقليمى يشمل السياده على قاع هذا البحر إلى مالانهايه فى العمق, يشمل ايضا السياده على طبقات الجو التى تعلو سطحه فى ذات الحدود التى تحكم سياده الدوله على الهواء والفضاء الذى يعلو اقليمها البرى, وقد قرر مؤتمر التقنيين الذى عقد فى “لاهاى “سنه 1930هذا المبدا, كما اخذت به اتفاقيه جنيف لعام 1958بشان البحر الاقليمى
والمنطقه المتاخمه, والتى جاءت بمادتها الاولى “ان سيادة الدوله تمتد خارج اقليمها البرى ومياهها الداخليه إلى حزام من البحر ملاصق لشاطئها بانه البحر الاقليمى “كما جاء من الماده الثانيه من نفس الاتفاقيه “ان سياده الدوله الساحليه تمتد إلى النطاق الهوائى فوق بحرها الاقليمى كما تمتد إلى ما تحت القاع”

-موقف الاتفاقيه الجديده

لم تنطو الاتفاقيه الجديده للبحار اى مساس بالوضع القانونى للبحر الاقليمى, فقد نظرت اليه بوصفه خاضعا للسياده الداخليه للدوله الساحليه, وذلك فى حدود احكام الاتفاقيه,
ومبادىء القانون الدولى بوجه عام حيث نصت الماده الثانيه من اتفاقيه الامم التحده لقانون البحار على ان “تمتد سياده الدولة خارج اقليمها البرى ومياهها الداخليه او مياهها الارخبيليه إذا كانت دوله ارخبيليه, إلى حزام بحرى ملاصق يعرف بالبحر الاقليمى.
-تمتد السيلده الى الحيز الجوى فوق البحر الاقليمى وكذلك الى قاعه وباطن ارضه.
-تمارس السياده على البحر الاقليمى رهنا بمراعاه احكام هذه الاتفاقيه وغيرها من قواعد القانون الدولى “(1)

المطلب الثانى حق المرور البرىء فى البحر الاقليمى LA BASSAGE INOFFENSIF “INNOCENT”

ان القيد الذى فرضه القانون الدولى العرفى قبل النص عليه فى الاتفاقات الدوليه –على سياده الدوله الساحليه على بحرها الاقليمى هو حق المرور البرىء للسفن الاجنبيهوهذا المرور –كما هو واضح من نصه هو حق للسفن الاجنبيه وليس رخصه او منحه من الدوله الشاطئيه.ويترتب على ذلك ان هذه الاخيره لاتستطيع ان تمنع السفن الاجنبيه من هذا الحق .ويتضح من هذا الوصف كذلك ان المرور يجب ان يكون بريئا.
وقد نصت على هذا الحق العديد من الوثائق الدوليه.الا ان احكامه قد نظمت باتفقيى جنيف لسنه 1958, والامم المتحده لسنه 1982.فقد نصت هاتين الاتفاقيتين على المبادىء الدوليه المستقره.واضافت المعاهده الثانيه احكام تفاصيل واحكام مستحدثه.
-صور المرور البرىء فى البحر الاقليمى
ياخذ المرور فى البحر الاقليمى ثلاث صور, دخول السفينه الى المياه الوطنيه قادمه من البحر العالى, او خروجها منه قاصده البحر العالى او عبورها البحر الاقليمى دون الدوخول او الخروج من المياه الوطنيه.ويشمل المرور ليضا التوقف والرسو فى عده حالات:-

(1)انظر د/صلاح الدين عامر-القانون الدولى للبحار, دراسه لاهم احكام إتفاقيه الامم المتحده لقانون البحار-الطبعه الثانيه, دار النهضه العربيه, 1982, ص106وما بعدها

الحاله الاولى:اذا كان مترتبين على الملاحه العاديه كما اذا ارادت السفن التزود بالوقود.
الحاله الثانيه:اذا اقتضهما قوة قاهره كحاله العواصف او العطل, او الحريق.
الحاله الثالثه:اذا كان لازمين لمساعده سفينه او اشخاص فى حاله شده او انقاذ طائره.
واذا كان المرور لايشمل التوقف إلا فى هذه الحالات, إلا امه قد تسير السفينه لغرض ما ببطء شديد يقترب من التوقف.ولذا نصت اتفاقيه 1982على ام المرور يجب ان يكون سريعا ومتواصلا,وهو ما يعنى ان تستمر السفينه بالسرعه والشكل المالوفين لمثلها من السفن .

شروط المرور البرىء

المرور البرىء حق للسفن الاجنبيه وليس رخصه من الدوله الساحليه.ولما كان المرور لابد وان يكون بريئا.فامه يتعين ان يبحث معنى البراءه وشروطها حتى نصل الى تحديد لهذا الحق يجب لكى يكون المرور بريئا الايخل بالسلم والامن والنظام فى الدوله الساحليه.
وللدوله السلطه التقديريه فى القول بالاخلال بالامور الثلاثه وقد تضمنت اتفاقيه سنه 1958 حكما خاصا بسفن الصيد والغواصات حيث نصت الماده 14/5 على نفى البراءه عن سفن الصيد اذا اخلت “باحكام القوانين واللوائح والتى تصدرها الدوله الساحليه وتنشرها بغرض تجريم الصيد فى بحرها الاقليمى, واوجبت الفقره السادسه على الغواصات ان تعبر البحر الاقليمى طافيه رافعه علمها”ويمكن القول بان الاتفاق اراد ان يؤكد بعض الحالات التى تنتفى فيها البراءه فنص على هاتين الحالتين.ولكنه لم يصرح فى الثانيه بان مرور الغواصات تحت الماء ينفى براءه المرور.وقد حذت نفس الحذوا الاتفاقيه الجديده للبحار 1982.

وقد اضافت الماده (19) من الاتفاقيه الجديده انشطه اخرى كثيره اعتبرتها نظرا لخطورتها منافيه للبراءه.وهذه الانشطه كان يمكن اعتبارها كذلك نظرا لخطورتها –منافيه للبرءاه وهذه الانشطه كان يمكن اعتبارها كذلك نظرا لخطورتها دون النص علييها فى الاتفاقيه الجديده.ومثال ذلك الماوره الاتى تجريها الدوله باسلحه من اى نوع, اى عمل يهدف الى جوع معلومات تضر بدفاع الدوله الساحليه او امنها.

ولكن هل هذه الحالت فقط هى التى تخلع صفه البراءه عن المرور ؟لاشك ان الاجابه سوف تكون بالنفى وذلك ان النص على هذه الامور لايلغى القاعده العامه –وهى عدم الاضرار بالسلم والامن وحسن النظام –وإلانكون اهملنا النص الذى يضع القواعد العامه.وهذا مخالف لقواعد التفسير ومن ناحيه اخرى فان التطور العلمى لايتوقف.ويمكن ان يكشف عن انشطه اخرى تكون اكثر خطوره من تلك التى نصت عليها الاتفاقيه وهنا نلجا الى القواعد العامه.

وقد نص عجز الفقره (1)من الماده (19)من الاتفاقيه الجديده للبحار على ضروره مطابقه المرور لاحكام الاتفاقيه واحكام القانون الدولى الاخرى.
فهل تنتفى البراءه عند مخالفه احكام الاتفاقيه او قواعد القانون الدولى ؟

وعلى سبيل المثال تنص الماده (22/1) من الاتفاقيه الجديده على ان للدوله الساحليه ان تفرض على السفن الماره فى بحرها الاقليمى المرور فى ممرات معينه واتباع نظام المرور الذى تعينه اذا كان ذلكط لازما لسلامه الملاحه, فهل اذا خالفت سفينه معينه تعليمات الدوله فى هذا الاتجاه يمكن اعتبارها فى حاله مرور غير برىء ؟لقد وضعت الفقره الاولى من هذه الماده القاعده العامه والتى تمثلت فى شروط المرور البرىء فيها فى ثلاثه.وهى عدم الاضرار بالسلم, والامن وحسن النظام فى الدوله الساحليه.بمعنى انها ارادت فى قصر المرور البرىء فى ثلاثه فقط واو انها ارادت شرطا رابعا لنصت عليه. وعلى يمكن حمل عجز الفقره الاولى علىانه يتكلم عن طريقه المرور البرىء.

وخصوصا ان لفظه يسمح بذلك “ويتم هذا المرور……..”لى هذا المرور اذا توافرت فيه الشروط السابقه.
غير ان تقدير الاضرار بالسلم او الامن اوحسن النظام امر متروكا للدوله الساحليه, وان نصت الاتفاقيه على كثير من حالاته.
-حقوق وواجبات الدوله ازاء استخدام بحرها الاقليمى:-
تستطيع الدوله الساحليه ان توقف فى اجزاء من بحرها الاقليمى –المرور البرىء –اذا كان ذلك لازما للمحافظه على امنها, وبشرط عدم التمييز فى ذلك نين السفن الاجنبيه وبعضها البعض ويجب ان تعلن عن ذلك الوقف, ولها عند مخالفه شروط المرور البرىء ان توقف السفينه المخالفه لمملرسه حقها فى محاكمتها فاذا قامت احدى السفن –مثلا-بعمل يسبب تلوثا فيمكن ايقافها وتوقيع عقوبه عليها كما نصت على ذلك القوانين الداخليه لبعض الدول.غير ان هذا الاجراء لايمكن ممارسته قبل السفن الحربيه, بل ان حق الدوله الساحليه يقتصر فى ذلك على طلب مغادرتها المياه الاقليميه.
كما للدوله ان تضع من القوانين واللوائح ما يكفل تنظيم المرور فى بحرها الاقليمى.وهذه القاعده قد الماده (17)من اتفاقيه جنيف لسنه 1958.وقد اخذت بهذا الحكم الماده (21)من الاتفاقيه الجديده حكما ولكنها تناولته بشكل اكثر دقه وتفصيلا من الاتفاقيه الاولى.

وقد اوردت الاتفاقيه الجديده حكما لم يكن قائما طبقا لاتفاقيه جنيف فقد قررت الماده
(22) حق الدوله فى ان تقرض على السفن ممرات بحريه معينه واتباع نظام تقسيم المرور فى بحرها الاقليمى كلما اقضت ذلك سلامه الملاحه البحريه.وهذا الحكم عام ينطبق على جميع السفن –إلا ان الفقره الثانيه-ابرازا لخطوره بعض السفن –قررت حق الدوله فى ان تقصر مرورها على بعض الممرات فقط.وهذه السفن هى السفن التى تعمل بالطاقه النوويه او تحمل مواد نوويه او خطره.بل ام الماده (23) قد الزمتها بان “تحمل الوثائق وان تراعى لتدابير الوقائيه الخاصه ما قررته الاتفاقيه الدوليه فيما يتعلق بتلك السفن “وتراعى الدوله فى تعيينها لتلك الممرات ما تتخذه المنظمات الدوليه والمختصه من توصيات, ووجودقنوات مستخدمه عادة فى الملاحه الدوليه, وما تتتميز به سفن او قنوات معينه من مميزات خاصه, وكثافه حركه المرور فى هذه الممرات.
ويقع على الدوله التزام عام فى هذا الموضوع هو عدم اعاقه المرور البرىء امام السفن الاجنبيه باى شكل او طريقه.وتتمتنع بصفه خاصه من فرض شروط يكون من شانها ان تمنع –عملا-او تخل بهذا الحق او تمارس تمميزا قانونيا او فعليا ضد السفن التى تحمل بضائع منها او اليها.

وتجدر الاشاره إلى ان حقوق الدوله هى نفسها التزمات على السفن, وحقوق السفن هى بذاتها التزمات على الدول.فكل من الامور السابقه حق وواجب فى ذات الوقت.

-حق المرور البرىء للسفن الحربيه

لقد كان حق المرور البرىء بالنسبه للسفن محل خلاف لم تحسمه اتفاقيه “جنيف”, بطريقه صريحه.غير انه يفهم منه ثبوت هذا الحق بالنسبه للسفن الحربيه.فقد نصت كما ذكرنا على مرور الغواصات طافيه رافعه علمها.
وقد اتت الاتفاقيه الجديده ولم تحسم المشكله بشكل صريح.غير ان الطريقه التى تناولت بها دور السفن الحربيه تقطع لها بالعتراف بهذا الحق.فقد نصت على وجوب الغواصلت طافيه رافعه علمها ,وعلى مسئوليه الدوله على ماتحدثه سفنها من اضرار اثناء مرورها البحر الاقليمى .وعلى حق الدوله فى طلب مغادره السفينه الحربيه اذا لم تمتثل لقوانين وقواعد الدوله الساحليه بشان المرور.ويرى بعض الفقه ان هذا الحق يجب التضييق فى تفسيره على اساس انه مستفاد ضمنا من الاتفاقيه ولذا يجب الاعتراف به فقط عندما تكون المياه الاقليميه فى وضع يجعل الملاحه فيها ضروريه ع الاعتراف للدوله الساحليه فى حقها فى ان تطلب الاذن او الاخطار المسبق لمملرسه هذا الحق وتتفق قوانين بعض الدول مع هذا الراى حيث تشترط الاذن والاخطار المسبق.

-مركز السفن الاجنبيه

تنقسم السفن الى سفن عامه وسفن خاصه, الاولى هى التى تمتلكها الدوله وتقوم باغراض الخدمه العامه مثل السفن الحربيه وسفن الانقاذ والبريد والثانيه هى تلك التى تستخدم فى اغراض تجاريه حتى لو كانت تمتلكها الدوله.فاذا خالفت احدى السفن الاجنبيه قوانين الدوله الساحليه او ارتكبت جريمه على ظهرها, فهل للدوله ان تتدخل لممارسة اختصاصها الجنائى ؟وهل لها ان تمارس اختصاصا مدنيا على تلك السفن ؟
يجب ان نفرق بين السفن العامه والسفن الخاصه, فالنوع الاول وخصوصا السفن الحربيه فليس لها التواجد –كقاعده عامه –فى موانىء الدوله او مياهها الداخليه إلا باذن منها.وذلك على العكس بالنسبه للبحر الاقليمى فان لها حق المرور البرىء فيه, وان كانت بعض الدول تشترط الاخطار المسبق فى وقت السلم, وتمنع المرور فى وقت الحرب.وليس للدوله ان تمارس عليها اى اختصاص قضائى سواء كانت فى المياه الداخليه او البحر الاقليمى.وكل مالها ان تطلب من السفينه مغادره مياهها.

اما السفن الخاصه فنفرق بينها بين الاختصاص بين الاختصاص الجنائى, والمدنى فمن الناحيه الجنائيه فليس للدوله الساحليه ان تمارس اى اختصاص جنائى على السفن الاجنبيه, سواء كانت فى المياه الداخليه او فى المياه الاقليميه طالما ان الجريمه قد وقعت على ظهر السفينه من بين افراد الطاقم. ومع ذلك فيمكنها التدخل وممارسه اختصاصها الجنائى فى حالات معينه وهى الحالات التى ذكرناها فى المبحث السابق عند تناول المرور فى الموانى.
اما الاختصاص المدنى على هذه السفن فتحكمه ثلاثه قواعد:-
1-لايجوز وقف سفينه اجنبيه ماره بالبحر الاقليمى لفرض ممارسه الولايه المدنيه على شخص موجود على طهرها.
2- ولايجوز اتخاذ اجراءت التنفيذ ضد سفينه اجنبيه إلافيما يتعلق بالتزمات السفينه اثناء الرحله او بسببها .
3 – على ان هذه القواعد لاتخل بحق الدوله فى اتخاذ الاجراءت التى تجيزها قوانينها ضد السفن الراسيه فى البحر الاقليمى او الماره فيه او المغادره الى المياه الاقليميه.ويؤخذ من ذلك ان القاعده الاولى والتى لاتجيز وقف السفينه لممارسه الولايه المدنيه على شخص موجود عليها –قاعده عامه لااستثناء فيها- اما الثانيه فيمكن طبقا للقاعده الثالثه (وهى فقره ثلاثه من الماده 28من الاتفاقيه الجديده ) والخروج عليها عندما قوانين الدوله ذلك على انه يجب ان يكون ذلك فى حدود معقوله.(1)

المطلب الثالث تحديد البحر الاقليمى

يفترض الحيث عن البحر الاقليمى, بداهة, معرفه متى يبدا اعتبار المياه اقليميه (مشكله خطوط الاساس)وإلى اى مدى تمتد هذه المياه (عرض البحر الاقليمى)

اولا-خطوط الاساس المستخدمه فى البحر الاقليمى:
يقصد بخط الاساس الخط الذى يبدا منه قياس عرض المياه الى تدخل فى نطاق البحر الاقليمى.ولاشك ان اهم عامل يجب مراعاته فى هذا المجال, هو عدم الابتعاد بطريقه ملحوظه عن الاتجاه العام للشاطىء.واهم طرق رسم خطوط الاساس هى:-

-الطريقه العاديه:
طريقه خط الاساس العادى (خط جزر المياه ).يتمثل خط الاساس العادى لقياس البحر الاقليمى فحد ادنى الجزر على امتداد ساحل الدوله الشاطئيه (م5 من الاتفاقيه)

(1)انظر د/محمد رضا الديب-نظريه الدوله فى القانون الدولى العام-دار الثقافه الجامعيه 1987, ص100وما بعدها.

– طريقه خطوط الاساس المستقيمه:-
تتمثل هذه الطريقه فى الوصل بين عدة نقط مناسبه لبدا قياس البحر الاقليمى. ولما كان من المحتمل ان يترتب على هذه الطريقه اقتطاع مسافات من المياه فيما وراء هذه الخطوط, وبالتالى تعتبر مياه داخليه, فقد نصت الاتفاقيه ( م7/3 )على انه يجب لاعتبارها كذلك ان تكون مرتبطه ارتباطا وثيقا وكافيا بالاقليم البرى ( وهو ماكانت تنص عليه الماده 4/2 ) من اتفاقيه جنيف ) وتطبيق طريقه الخطوط المستقيمه يشـترط بعض الشروط:-
– ان يكون بالساحل انبعاج عميق او انقطاع او تغيرات شديده او اى ظروف جغرافيه او هيكليه اخرى كوجود ( سلسه من الجزر قرب وعلى امتداد الساحل ).
– الا ينحرف رسم خطوط الاساس المستقيمة انحرافا كبيرا عن الاتجاة العام للساحل.
– مراعاة ما يكون فى المنطقة من مصالح اقتصادية تثبت حقيقتها واهميتها بطريقة واضحة عن طريق الاستعمال طويل المدى.
– الا يؤدى تطبيق طريق خطوط الاساس المستقيمة إلى ان يصبح البحر الاقليمى لدولة اخرى مفصولا عن البحر العالى او المنطقة الاقتصادية الخالصة.

ثانيا: عرض البحر الاقليمى.

اثار تحديد عرض البحر الاقليمى منذ القدم، العديد من الصعوبات والمشاكل. يرجع ذلك اساسا إلى الاعتقاد التقليدى بان الاختصاص أو سلطان الدولة يجب ان يمتد إلى المساحات البحرية التى تسيطر عليها فعلا. وفى القرنين السابع والثامن عشر تم تحديد عرض البحر الاقليمى – كقاعدة عامة – اما بمدى قذيفة المدفع من الشاطئ او بفرسخ بحرى مداه ثلاثة اميال بحرية. وقد استمر ذلك خلال قرن التاسع عشر لكن مع تاكد اهمية الموارد الحية فى البحار خصوصا مصائد الاسماك، وازدياد التطور العلمى، ثار الخلاف بين الدول حول الابقاء على الوضع السابق او تعديلة عن طريق زيادة عرض البحر الاقليمى.
وقد انقسمت الدول إلى طائفتين اساسيتين: الاولى هى تلك التى تدعو إلى المحافظة على الوضع القائم وعدم زيادة عرض البحر الاقليمى، وتشتمل هذه الطائفة الدول البحرية

القوية تقليديا والتى تهدف من وراء ذلك الاحتفاظ بمناطق الصيد لها ولراعاياها وكذلك حرية الحركة لسفنها واساطيلها.

والثانية: تضم خصوصا الدول حديثة الاستقلال والتى تطالب بزيادة عرض البحر الاقليمى لاعتبارات الامن ولقصر استغلال الموارد الحية على رعاياها وايذا هذا الخلاف لم يعد عرض البحر الاقليمى موحدا. فقد اختلفت الدول اختلافا كثيرا فى هذا المجال. فمن الدول من اخذ بقاعدة الثلاث اميال ( فرنسا مثلا حتى عام 1971م ) ومنها من اخذ باثنى عشر ميلا ( مصر ) او خمسين ميلا ( مدغشقر ) او مائة وثلاثين ميلا ( غينيا ) او مائة وخمسين ميلا ( غينيا بيساو ) او مائتى ميلا ( الارجنتين والبرازيل ونيكاراجوا والسلفادور و بناما ).

وقد فشل المؤتمر الذى دعت اليه عصبة الامم عام 1930م فى تحديد عرض البحر الاقليمى، كذلك جاءت اتفاقية جنيف خلو من اى نص يحدد عرض البحر الاقليمى بسبب الخلافات الشديدة التى ثارت فى المؤتمر وان كانت الاتفاقية قد نصت على انه لا يجوز ان تمتد المنطقة الملاصقة إلى اكثر من اثنى عشر ميلا من خطوط الاساس التى يقاس منها البحر الاقليمى ( م 34 ) وقد انعقد مؤتمر الامم المتحدة الثانى حول قانون البحار اساسا من اجل تحديد عرض البحر الاقليمى ومصائد الاسماك، لكنه فشلا ايضا فى التوصل إلى حل لهذه المشكلة.
واخيرا نجحت اتفاقية الامم المتحدة لعام 1982م التى تبناها مؤتمر الامم المتحدة الثالث حول قانون البحار، فى التوصل إلى حل قبلته معظم الدول ( م 3، 4 ) تقضى بان يكون لكل دولة الحق فى تحديد عرض بحرها الاقليمى بمسافة لا تتجاوز اثنى عشر ميلا بحريا مقيسة من خطوط الاساس السابق الاشارة اليه وان يكون الحد الخارجى للبحر الاقليمى هو الخط الذى يكون بعد كل نقطة عليه عن اقرب نقطة على خط الاساس مساويا لعرض البحر الاقليمى ( 1 )

( 1 ) انظر د / أحمد ابو الوفا – القانون الدولى العام المرجع السابق، ص 276.

المبحث الثانى المنطقة المجاورة ” CONTIGUOUS ZONE ”

المنطقة المجاورة ( المتاخمة ) هى جزء من البحر العالى يمتد بعد البحر الاقليمى نحو اعالى البحار لمسافة معينة تمارس فية الدولة اختصاصات معينة محدودة ذات طبيعة وقائية، وقد اثير التساؤل منذ بداية المؤتمر الثالث لقانون البحار حول جدوى بقاء نظام المنطقة المجاورة مع جعل امتداد البحر الاقليمى اثنى عشر ميلا بحريا، والاخذ من ناحية اخرى بنظام المنطقة الاقتصادية الخاصة الذى يمكن ان يكون بديلا عن نظام المنطقة المجاورة. بيدا ان المؤتمر الثالث اخذ بفكرة المنطقة المتاخمة كنظام قانونى قائم بذاته لا يختلط بفكرة المنطقة الاقتصادية، ذلك ان فكرة المنطقة الاقتصادية تتوخى فى حقيقة الامر تحويل الدولة الساحلية فى منطقة من المياه البحرية تلى الحدود الخارجية للبحر الاقليمى والتى لا يجوز ان يزيد اتساعها عن مائتى ميلا بحريا تقاس من خطوط القاعدة التى يقاس منها البحر الاقليمى – حقوق سيادة من طبيعة مانعة بهدف استكشاف واستغلال مصادر الثروة الموجودة فى المنطقة الاقتصادية سواء تمثلت هذه المصادر فى الموارد الحية او غير الحية – الموجودة منها على قاع البحر فى المنطقة الاقتصادية او تحت هذا القاع او على امتداد عمود المياه.

اما المنطقة المجاورة فان حقوق الدولة الساحلية فيها لا تزيد عن مجرد حقوق رقابة هدفها تخويل الدولة الساحلية حق مباشرة الرقابة الضرورية من اجل منع الاخلال بنظامها الجمركية والصحية والمالية ولوائح الهجرة فى اقليمها او بحرها الاقليمى، وكذلك فرض العقوبات فى حالة الاخلال باللوائح المذكورة داخل اقليم الدولة او بحرها،، وبالتالى تكون حقوق الرقابة فى المنطقة المجاورة ذات طبيعة وقائية هدفها توخى المخالفات للنظم الجمركية والصحية والمالية ، فاذا لم تحقق التدابير الوقائية الاغراض المقصودة منها ما كان للدولة الساحلية ان تتدخل لرد المخالفات التى تقع ضمن الانظمة المذكورة داخل اقليمها او بحرها الاقليمى ، وذلك بانزال العقاب على المخالفين لاحكامها وبذلك تكون المنطقة المتاخمة كنظام قانونى لا يختلط وظائفة بالاغراض التى تقوم عليها المنطقة الاقتصادية .

وبهذا المفهوم تكون سلطات الدولة الساحلية على المنطقة المتاخمة هى دون السلطات التى للدولة على مياهها الاقليمية وتنحصر فى الاغراض التى من اجلها اخذ بهذه الفكرة ونظرا لان المنطقة المجاورة تعتبر استثناء على قاعدة حرية البحار العامة فيجب عدم التوسع فى هذا الاستثناء وان تنحصر سلطات الدولة فى اضيق نطاق، وهذا هو الفارق الاساسى بين المنطقة المجاورة والبحر الاقليمى.

المطلب الأول موقف الاتفاقية الجديدة للبحار من المنطقة المجاورة

وقد اخذت اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار بالقواعد السابقة المتعلقة بالمنطقة المجاورة ( م 33 ) وبموجب احكام هذه المادة للدولة الساحلية ان تمارس فى المنطقة المجاورة السيطرة من اجل منح خرق قوانينها وانظمتها الجمركية او الضريبية او المتعلقة بالبحر او الصحة داخل اقليمها او بحرها الاقليمى والمعاقبة على اى خرق للقوانين والانظمة المذكورة حدث داخل اقليمها او بحرها الاقليمى. كم ان الاتفاقية حددت الحد الخارجى للمنطقة المتاخمة اذ نصت على انه لا يجوز ان تمتد المنطقة المتاخمة إلى ابعد من اربعة وعشرين ميلا بحريا من خطوط الاساس التى يقاس منها عرض البحر الاقليمى.
ويلاحظ ان اللجنة الثانية خلال دورات المؤتمر الثالث لم تناقش كثيرا موضوع المنطقة المجاورة لعدم وجود اختلاف جوهرى بين الدول. كما ان المادة 33 من الاتفاقية لا تختلف عن المادة 33 التى وردت فى النصوص السابقة الصادرة عن المؤتمر الثالث سواء فى النص الوحيد غير الرسمى للتفاوض او النص المنقح او النص المركب.

بالرغم من ان اتفاقية 1958م بشان البحر الاقليمى والمنطقة المتاخمة قد تضمنت احكاما تتعلق بمنطقة متاخمة تمتد إلى مسافة 12 ميلا من خط الاساس الذى يقاس منه عرض البحر الاقليمى، فلم يقم سوى عدد قليل نسبيا من الدول بسن تشريعات تحدد هذه المنطقة التى يمكن فيها ممارسة الرقابة الضرورية لمنع خرق القوانين والانظمة الجمركية او الضريبية او المتعلقة بالهجرة او الصحة. وتنص المادة 33 من اتفاقية 1982م على منطقة مجاورة تمتد إلى حد اقصى يبلغ 24 ميلا من خط الاساس. وبناء على هذا الحكم انشأت نحو 38 دولة حتى يونية 1992م مناطق متاخمة او مجاورة ويمكن ان نرجع زيادة شيوع المنطقة المتاخمة إلى سببين رئيسييا على الاقل:

اولا: ان مشكلة الاتجار فى المخدرات موجودة على الدوام، وهذا ادى بعدة دول ساحلية إلى ممارسة سلطات اضافية لكى يتسنى لها منع تهريب المخدرات.
ثانيا: يمكن العثور على هذا التفسير فى المادة 303 / 2 بشأن الاشياء الاثرية والتاريخية الموجودة بين حدى الاثنى عشر، الاربع والعشرين ميلا فى هذا الحكم يعطى للدولة الساحلية هامشا اضافيا من الاختصاص على هذه الاشياء إلى حد يبلغ اقصاه اربع وعشرين ميلا. وفى ضوء نواحى التقدم التى حدثت مؤخرا فى تقنيات استعادت الاشياء من تحت الما ء، ادركت دول ساحلية عديدة الحاجة إلى ممارسة الرقابة على اعمال الغواصين فى البحر الاقليمى وما وراءة على حد سواء، وتحركت لاقرار ولايتها فى هذا الخصوص.
والتشريعات الوطنية بشأن المنطقة المتاخمة تتمشى بصفة عامة مع احكام اتفاقية عام 1982م. ومع ذلك اعلنت عدة دول عن منطقة مجاورة او منطقة مماثلة بغرض حماية امنها، بالرغم من ان الاتفاقية لا تذكر الا القوانين ” الجمركية والضريبية او المتعلقة بالهجرة أو بالصحة ” المستخدمة لاغراض المراقبة ( المادة 33 / أ ) وقدمت الولايات المتحدة احتجاجات رسمية ضد تسعة من هذه الاعلانات ( بنجلادش، سوريا، سريلانكا، فنزويلا، فيتنام، منيمار، هايتى، اليمن ) ( 1 ).

المبحث الثالث المنطقة الاقتصادية الخالصة ” EXCLUSIVE ECONOMIC ZONE ”

تمهيد: –

تعتبر المنطقة الاقتصادية الخالصة مفهوما جديدا، ومن اهم اوجة التطوير فى القانون الدولى للبحار، وهى احد الانجازات الرئيسية لمؤتمر الامم المتحدة الثالث لقانون البحار، وقد جاءت اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م تجسيدا لمطالب الدول الساحلية فى مد ولايتها الاقليمية إلى مسافات تخــرج عن نطاق ما قررته اتفاقية جنيف

( 1 ) انظر د / ابراهيم محمد الدغمة – القانون الدولى للبحار – المرجع السابق ص 172 وما بعدها
لقانون البحار عام 1958م زيوعا من التوفيق بين الادعاءات المتزايدة بتوسيع المساحات البحرية الخاضعة للولاية الاقليمية وبين طموحات الدول النامية فى تحقيق مصدرا اقتصاديا جديدا من الثروات الطبيعية فى المناطق البحرية المجاورة بما يسهم فى تنميتها الاقتصادية. ( 1 )

وقد عرفت اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار عام 1982م المنطقة الاقتصادية الخاصة بانها المنطقة الواقعة وراء البحر الاقليمى وملاصقة لها ويحكمها النظام القانونى المميز المقرر فى الاتفاقية، وبموجبه تخضع حقوق الدولة الساحلية وولايتها وحقوق الدول الاخرى وحريتها لاحكام ذات الصلة من هذه الاتفاقية. ( 2 )

المطلب الأول النظام القانونى للمنطقة الاقتصادية

اولا: حقوق الدولة الساحلية على المنطقة الاقتصادية:

يحتل هذا الموضوع جانبا كبيرا من مناقشات المؤتمر الثالث لقانون البحار ولوحظ اثناء المناقشات اتفاق مختلف الاتجاهات على عدم خضوع هذه المنطقة لسيادة الدولة الساحلية، وكل ما لهذه الاخيرة هى حقوق خاصة لاغراض اقتصادية وللتدليل على هذه الحقوق ومداها لم تتفق معظم المقــترحات والاتجاهات على تعبير موحد، فقد استخدم بععضها ( تعبير السيادة ) واستخدم البعض الاخر تعبير ( حقوق السيادة ) واستخدمت مقترحات اخرى تعبيرات مغايرة مثل ( حقوق مطلقة، حقوق خالصة، رقابة او اختصاص ) وهكذا، مع ذلك لوحظ تفضيل الاغلبية الاخذ بتعبير ( حقوق السيادة ) سيرا وراء ما اخذت به اتفاقية جنيف الخاصة بالامتداد القارى عام 1958م من تعبير الدليل على حقوق الدولة الساحلية وحرصت وثيقة الاتجاهات الرئيسية التى وضعتها لجنة الاستخدامات السلمية لقلع البحر فى 15 اغسطس 1974م على الاشارة باستخدام مختلف التعبيرات من
( 1 ) انظر د / محمد حمدى السعيد – البحث العلمى فى القانون الدولى للبحار – رسالة دكتوراة القاهرة، 2003م ص 357، 358.
( 2 ) انظر د / محمد حمدى السعيد – المرجع السابق ص 360.

جانب الاتجاهات المتنوعة فى خمس صيغ اوردتها للنص الخاص ببيان حقوق وولاية الدولة الساحلية. ويتضح منها ان التعبير الغالب هو ” حقوق السيادة ” خاصة فيما يتصل بالحق فى استكشاف واستغلال الثروات بالمنطقة. وبالرجوع إلى نصوص الاتفاقية العامة لقانون البحار نجد ان حقوق الدولة الساحلية قد اوضحتها م 56 على اساس ان يكون للدولة الساحلية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة الاتى: –

أ‌- حقوق سيادية لغرض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية، الحية منها والغير حية، للمياه التى تعلو قاع البحر وباطن الارض، وحفظ هذه الموارد وادارتها، وكذلك فيما يتعلق بالانشطة الاخرى للاستكشاف والاستغلال الاقتصادييان للمنطقة، كانتاج الطاقة من المياه والتيارات والرياح.
ب‌- ولاية فيما يتعلق باقامة واستعمال الجزر الاصطناعية والمنشأت والتركيبات والبحث العلمى البحرى، وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها وغير ذلك مما تنص عليه الاتفاقية من حقوق وواجبات.
وعلى الدولة الساحلية فى ممارستها لحقوقها وادائها لواجباتها السابقة ان تراعى حقوق وواجبات الدول الاخرى وان تتصرف على النحو المتفق مع احكام الاتفاقية، وان تمارس حقوقها فيمايتصل بقاع المنطقة وما تحته ونفسه منطقة الامتداد القارى او جزء منه. ومن حقوق وواجبات الدول الاخرى التى يتعين على دول الساحل احترامها ما ورد بالمادة 58 من ان جميع الدول، ساحلية كانت او غير ساحلية، تتمتع فى المنطقة الاقتصادية بحريات الملاحة والتحليق وارساء الكابلات وخطوط الانابيب المغمورة وغير ذلك من الاستخدامات المشروعة دوليا والمتعلقة بالملاحة والاتصالات .

يلاحظ اذا ان الاتفاقية قد سايرت الاتجاة الغالب ففى المقترحات والمشروعات التى قدمت امام المؤتمر, حيث اخذت بتعبير” الحقوق السياديه”فيما يتصل بالانشطه المتصله باشتكشاف المنطقه واستغلال مابها من الثروات, هذا التعبير الذى سبق ان كانت له الغلبه ايضا فى مناقشات لجنه القانون الدولى, ومؤتمر الامم المتحده الاول لقانون البحار الذى عقد فى جنيف ععام 1958 فى شان الامتداد القارى وينظر البعض الى ذلكعلى انه تطبيق للمبدا العام الذى يقرر ان للدوله سياده على مواردها الطبيعيه, هذا المبدا الذى صاغته الجمعيه العامه للامم المتحدة فى 14ديسمبر 1962م والذى شمل الموارد البحريه فالقرار الصادر عن نفس الجمعيه والمقرر لحق الدول فى السياده الدائمه على كافه الموارد الطبيعيه سواء على اقليمها البرى داخل حدود اختصاصها الاقليمى وفى المياه المجاورة. وقد استندت الى هذا المبدا منظمه الوحدة الافريقيه فى قرارتها التى اصدرتها فى عامى 1973/1974م حيث اعلنت ان الدول الساحليه تمارس فى المنطقه الاقتصاديه سياده دائمة على كافة الموارد الاحيائيه والمنجميه (الحيه وغير الحيه).

ورغم هذا, يرى الدكتور ابراهيم العنانى – ان القول بسيادة الدولة على الموارد الطبيعية فى المنطقة الاقتصادية الخالصة فى وضع مماثل لسيادتها على الموارد الموجودة فى اقليمها البرى او بحرها الاقليمى، قول غير سليم، لان اسغلال الدولة الساحلية للموارد الموجودة فى المنطقة الاقتصادية، مقيد بضرورة احترام واجبات الدول الاخرى واحترام حرية الملاحة والتحلية وارساء الكابلات وخطوط الانابيب المغمورة وكافة الاستخدامات المشروعة دوليا للبحر وصيانة البيئة البحرية والعمل على الاستخدام الامثل للموارد الحية فى المنطقة وغير ذلك من القيود، التى توضح ان ولاية الدولة الساحلية على هذه الموارد من نوع مختلف، ولا يؤيد د / العنانى فكرة تسميتها ( بسيادة من نوع خاص ) منعا لاى لبس او غموض ولو كانت الاتفاقية قد تجنبت استخدام تعبير ” حقوق سيادة ” واكتفت بكلمة ” حقوق ” لما ثارت مثل تلك التفسيرات.

ثانيا: وضع الدول غير الساحلية والمتضررة جغرافيا: –

ما سبق من حقوق، انما يتكرر كمبداء عام لدولة الساحل لا تشاركها فيها دولة اخرى الا على رضاء سابق من تلك الدولة. واستثناء من هذا اقرت الاتفاقية للدوا الغير ساحلية والمتضررة جغرافيا بحق المشاركة على اساس منصف فى استغلال جزء مناسب من فائض الموارد الحية للمناطق الاقتصادية للدول الساحلية الواقعة فى نفس المنطقة دون الاقليمية او الاقليمية مع مراعاة ما يتصل بذلك من ظروف اقتصادية وجغرافية لجميع الدول المعنية وفق احكام الاتفاقية ولا بحق للدول الغير ساحلية او المتضررة جغرافيا المتقدمة النمو المشاركة فى استغلال الموارد الحية وفق لما سبق الا فى المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الساحلية متقدمة النمو والواقعة فى نفس المنطقة الاقليمية او دون الاقليمية. ولا ينطبق الاستثناء المشار اليه فى حالة الدولة الساحلية التى يعتمد اقتصادها اعتمادا شبه كلى على استغلال الموارد الحية لمنطقتها الاقتصادية الخالصة.

المطلب الثانى حدود المنطقة الاقتصادية

قررت الاتفاققية فى المادة 74 ( الاتفاقية الجديدة للبحار ) الاحكام المتعلقة بتعيين الحدود الخارجية للمناطق الاقتصادية الخالصة فيما بين الدول المتقابلة او المتجاورة ولان مسألة التقابل والتجاور فى المناطق الاقتصادية تثور بشكل ملموس فى حالة البحار المغلقة والشبة مغلقة فقد حددت الاتفاقية العامة على التعاون فيما بين الدول المشاطئة لهذه البحار فقد قررت المادة 123 انه ينبغى ان تتعاون هذه الدول فيما بينها فى ممارسة ما لها من حقوق واداء ما عليها من واجبات من اجل تنسيق ادارة الموارد الحية وحفظها واستكشافها واستغلالها، وفيما يتعلق بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها والبحث العلمى المشترك. وان كانت الدعوة إلى التعاون لم تشر إلى الثروات غير الحية فان هذا لايعنى رفض التعاون فى شأن اكتشافها واستغلالها. فالمسالة اساسها اولا واخيرا هو الاتفاق بين ذو الشأن. وهذا الحكم جاء – كما يبدو من مناقشات المؤتمر الثالث لقانون البحار – كبديل لاقتراح كانت قد تقدمت به بعض الدول لانشاء مناطق اقتصادية اقليمية تنبع كلا منها منطقة اقليمية معينة، تتعاون كافة الدول الموجودة فيها، ساحلية وغير ساحلية، عن طريق الاتفاق، فى استغلال ما بالمنطقة من ثروات، وهواقتراح رفضته الكثير من الدول لما قد تحيط من صعوبات عند التطبيق. ( 1 )

وققد رفضت المادة 57 من الاتفاقية القاعدة العامة بشأن حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بنصها على ان ” لا تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة اكثر من 200 ميل بحرى من خطوط الاساس التى يقاس منها عرض البحر الاقليمى ” ( 2 )

– المنطقة الاقتصادية فى جمهورية مصر العربية.

تمارس جمهورية مصر العربية اليوم حقوقها المكررة وفقا لاحكام الجزئين الخامس والسادس من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار فى المنطقة الاقتصادية الخالصة التى تقع وراء بحرها الاقليمى وتتاخمة على شواطئ البحر الاحمر والمتوسط ( 3 )
( 1 ) انظر د / ابراهيم محمد العنانى – اقانون الدولى العام – المطبعة التجارية الحديثة القاهرة، 1990م ص 295 وما بعدها.
( 2 ) انظر د / حامد سلطان، د / عائشة راتب، د / صلاح الدين عامر – القانون الدولى العام، المرجع السابق ص 560
( 3 ) انظر د / ابراهيم محمد العنانى – المرجع السابق ص 299

المبحث الرابع  الامتداد القارى ” CONTINENTAL SHELF ”

حددت المادة الاولى من اتفاقية جنيف الامتداد القارى بانه ( قاع البحر وتحته فى المناطق البحرية المجاورة للشاطئ الكائنة خارج منطقة البحر إلى حيث يصل عمق المياه إلى مائتى متر او إلى ما يجاوز هذا العمق إلى الخط الذى يمكن فى حدوده استغلال الموارد الطبيعية الموجـودة فى القاع ويحدد الامتداد القارى من جزر بنفس الطريق الســــابقة ) ( 1 )

المطلب الأول موقف الاتفاقية الجديدة للبحار من الامتداد القارى

اخذت الاتفاقية الجديدة للبحار لعام 1982م باحكام اتفاقية جنيف للجرف القارى لسنة 1958م بصفة عامة، الا انها عدلت عن استخدام معيارين لتحديد الجرف القارى وهو الموضوع الذى اثار منازعات كثيرة بين الدول واخذت بمعيار واحد جيولوجى مع وضع حد اقصى للامتداد بمائتى ميل. ( 2 )
على انه يجب ذكر الملاحظات الاتية: –

الاولى: ان الدولة التى يمتد جرفها القارى إلى ابعد من مائتى ميل بحرى تلتزم بدفع مساهمات نقدية او عينية عن استغلال مواردة غير الحية تتدرج من 1: 7 % من قيمة او حجم الانتاج ( م 82 ) وتقدم هذه المساهمات إلى السلطة التى تتولى توزيعها على الدول الاطراف فى الاتفاقية مع الاخذ فى الاعتبار مصالح الدول النامية والدول غير الساحلية.
الثانية: ان تحديد الامتداد القارى بين الدول المتقابلة او المتجاورة يجب ان يتم عن طريق الاتفاق وفقا للقانون الدولى كما تشير اليه المادة ( 38 من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية )
(1 ) انظر د / عمر حسن عدس – مبادئ القانون الدولى المعاصر المرجع السابق ص 241.
( 2 ) انظ د / عمر حسن عدس – المرجع السابق ص 243.

من أجل الوصول إلى حل عادل. واذا لم يتم توصل اطراف النزاع إلى حل له، وقد نصت الاتفاقية تطبيق وسائل تسوية المنازعات التى قررتها ( الجزء الخامس ).
ولا شك ان السماح بالانتداد القارى فيما وراء المائتى ميل يشكل بعض الاقتطاع من المنطقة الخاضعة للتراث المشترك للانسانية، وان كانت الاتفاقية فقد قررت، كنوع من الحل التوفيقى التزام الدول الشاطئية التى يتسع امتدادها القارى إلى أبعد من الحد المذكور ان تدفع مساهمات نقدية او عينية بخصوص الموارد غير الحية فيما وراء المائتى ميل. وقد نصت الاتفاقية م 76 على انشاء لجنة لتعيين حدود الامتداد القارى فيما وراء المائتى ميل بحرى.
وقد اكدت محكمة العدل الدولية ان هناك العديد من المبادئ التى ساعدت على تطوير النظام القانونى للامتداد القارى.

المطلب الثانى النظام القانونى للامتداد القارى

حقوق الدولة الشاطئية على الامتداد القارى:

أ – خصائص حقوق الدولة على الانتداد القارى:

تتميز الحقوق التى تمارسها الدولة على امتداها القارى بثلاث خصائص اساسية هى:
1 – حقوق الدولة على الامتداد القارى هى حقوق ذات سيادة:
تمارس الدولة حقوق ذات سيادة على الامتداد القارى. ويلاحظ ان الاتفاقية استخدمت تعبير حقوق ذات سيادة ( م 77 / 1 ) وتستخدم عبارة ان للدولة ” سيادة ” على الامتداد القارى. ويبدو ان استبعاد هذا التعبير الاخير يرجع إلى ان الدولة لها حقوق معينة على الامتداد القارى يتزامن مع حقوق اخرى تمارسها الدول الاخرى تتنافى وسيادة الدولة، وان كان التعبير المستخدم فى الاتفاقية تعبير غامض، ومن شانة ان يثير جدلا كبيرا حول مضمونة ومداه.
2 – حقوق الدولة على الامتداد هى حقوق مانعة:
ومعنى ذلك انه اذا لم تقم الدولة الساحلية باستكشاف الجرف القارى او استغلال موارده الطبيعية فلا يجوز لاحد ان يقوم بهذه الانشطة بدون موافقة صريحة منها.
3 – حقوق الدولة على الامتداد تثبت لها دون حاجة إلى اى اجراء اخر: وعلى ذلك لا تتوقف حقوق الدولة الساحلية على الجرف القارى على احتلال فعليا او حكميا ولا على أى اعلان صريح.

ب-القواعد القانونيه التى يخضع لها استخدام موارد الامتداد القارى.

يخضع استغلال موارد واستخدام الامتداد القارى للعديد من القواعد اهمها:-
1-الموارد الطبيعيه
تمارس الدوله الشاطئيه على الامتداد القارى حقوق ذات سيادة وحقوق مانعه على الموارد الطبيعيه للامتداد القارى.وتشمل هذه الموارد الطبيعيه, المواد المعدنيه وغيرها وغيرها من الموارد غير الحيه لقاع البحار وباطن ارضها بالاضافه إلى الكائنات الحيه التى تنتمى الى الانواع الابده, اى الكائنات التى تكون, فى المرحله التى يمكن صيدها فيها.
2-نظام المياه والمجال الجوى المتواجدان فوق الامتداد القارى:
نظرا لان الامتداد القارى –فى مفهومه الاساسى –يتمثل فى قاع البحر وما تحته باعتباره امتدادا طبيعيا.للاقليم البرى تحت الماء, لذلك كان من الطبيعيى الا يتاثر ماهو فوق هذا الامتداد من ماء او مجال جوى بممارسه الدوله الساحليه لحقوقها عليه.م(78)من الاتفاقيه الجديده للبحار.
3-الكابلات وخطوط الانابيب تحت الماء:
يحكم وضع الكابلات وخطوط الانابيب فوق الامتداد القلرى من جانب الدول الاخرى الشروط الاتيه:
*لكل الدول الحق فى وضع الكابلات والانابيب, سواء كانت الدوله ساحليه او غير ساحليه او غير مميزة جغرافيا.
*لايجوز للدوله الساحليه ان تعوق وضع وصيانة هذه الكابلات والانابيب فوق امتدادها القارى إلا بالقدر الازم لاستغلال واستكشاف الموارد الطبيعيه ومنع او تخفيض التلوث المترتب على خطوط الانابيب او السيطرة عليه.
*يجب ان توافق الدوله الساحليه على مسار خطوط الانابيب فوق امتدادها القارى.
*على الدول عند وضعها الكابلات او خطوط الانابيب تحت الماء ان تاخذ فى اعتبارها ما هو موجود منها سلفا.
*لايمس ما تقدم بحق الدوله الساحليه فى وضع شروط للكابلات وخطوط الانابيب التى تدخل فى اقليمها البرى او بحرها الاقليمى, او يمس ولايتها على الكابلات وخطوط
الانابيب والتى يتم وضعها او استخدامها بصدد استكشاف جرفها القارى او استغلال موارده, او تشغيل ما يقع تحت ولايتها من الجزر الاصطناعيه والمنشئات والتركبيات.

4-اقامة الجزر الصناعيه والنشئات والتركبيات:
يجوز اقامه الجزر الصناعيه والمنشئات والتركبيات الازمه فى منطقه الامتداد القارى (م80)وينطبق عليها ذات القواعد التى تنطبق على المطقه الاقتصاديه الخالصه (م60)والسابق الاشاره اليها.

5-الحفر فوق الجرف القارى:
تتمتع الدوله الساحليه بحق مانع وخالص اها وحدها بخصوص الاذن بالحفر فوق الامتداد القارى, وكذلك تنظيمه, واياكان الغرض من ذلك (م81).كذلك لادخل ما قررته الاتفاقيه بخصوص الامتداد القارى بحق الدوله الشاطئيه فى حفر الانفاق ايا كان ارتفاع الماء فوق باطن الارض (م85).(1)

(1)انظرد/احمد ابو الوفا محمد –القانون الدولى للبحار على ضوء احكام المحاكم الدوليه والوطنيه, وسلوك الدول واتفاقيه 1982, الطبعه الاولى, دار النهضه العربيه القاهره 1988, ص260وما بعدها

المبحث الخامس اعالى البحار

انصرف مفهوم اعالى البحار طبقا لاتفاقيه 1958م إلى كل اجزاء البحار التى ىتعتبر بحارا اقليميه او مياهها داخليه فى حين انصرف هذا المفهوم, بالنسبه لاتفاقيه 1982 الى كل اجزاء البحار والتىلا تعتبر منطقه اقتصاديه خالصه او بحرا اقليميا او مياهها داخليه لدوله ما او لاتشملها المياه الارخبيليه لدوله ارخبيليه, اما قاع وباطن تربه البحار العاليه فهى امتداد قارى يخضع لولايه الدوله الساحليه او ما يلى ذلك (1)

المطلب الاول مبدا حريه اعالى البحار والنتائج المترتبه عليه

القاعده العامه فى اعالى البحار انه مفتوحه لكل الدول, ساحليه كانت او غير ساحليه, فى وضع بحرى مميز جغرافيا او غير مميز جغرافيا.ومعنى احقيه كل الدول فى حريه الملاحه فى اعالى البحارتتمثل اساسا فى الاتى.
اولا – عدم احقيه اية دوله فى ان تدعى سيادتها على اعالى البحار.ولذلك لايجوز لاية دوله ان تقوم بضم اجزاء من اعالى البحار الى الامتدات البحريه الخاضعه لها, او ان تمنع دولا معينه من استخدام اجزاء معينه من البحر العالى, او ان تقصر ذلك على رعايها فقط.

ثانيا- ونتيجه لذلك لايجوز لاية دوله مثلا ان تقيم قواعد عسكريه فى اعالى البحار, او تستخدمها فى اجراء مناورات عسكريه او القيام بتفجيرات ذريه او نوويه ويرجع ان اعالى البحار يجب ان تخصص اساسا للاغراض السلميه.

(1)انظر د/عبد العظيم الجنزورى –مبادىء العلاقات الدوليه الاسلاميه والعلاقات الدوليه المعاصره, الكتاب الاول مبادىء القانون الدولى الاسلامى والقانون الدولى العام –الطبعه الاولى, مكتبه الالات الحديثه اسيوط ص325.

ثالثا-ان لكل دوله –ساحليه او غير ساحليه –حق تسيير سفن ترفع علمها فى اعالى البحار (1)

*النتائج المترتبه على مبدا الحريه فى اعالى البحار:

1-حريه الملاحه:تتمتع جميع الدول بحريه الملاحه فى البحر العالى ويتمثل ذلك اساسافى تسيير سفن تحمل علمها, وتحدد كل دوله شروط منح جنسيتها وشروط تسجيلها فوق اقليمها وكذلك شروط رفع علمها, ومن المعلوم ان السفينه تحمل, عادة, جنسيه الدوله التى ترفع علمها.ويجب لكى تمنح دوله جنسيتها الى سفينه معينه ان تتوافر –كما هو الحال بالنسبه للاشخاص الطبيعيين – علاقه جوهريه بينهما (م19).

وعلى كل سفينه ان تبحر وهى رافعه علم دوله واحده, ولايجوز تغيير العلم اثناء الرحله او اثناء التوقف الا فى حاله نقل الملكيه او تغيير بلد التسجيل.لذلك اذا ابحرت السفينه وهى تحمل علم دولتين او اكثر فقد استقر الراى على عدم جواز تمسكها باى من جنسيه الدوله التى تحمل علمها, امام دوله اخرى, بل ويجوز اعتبارها عديمه الجنسيه (م92)

2-حريه التحليق:تتمتع كذلك جميع الدول بحريه الطيران والتحلق فوق اعالى البحارالعاليه, وذلك مع مراعاة القواعد الدوليه الواجبه, وخصوصا تلك التى الطيران المدنى الدوليه تقررها منظمه.

3-حريه وضع الكابلات وخطوط الانابيب تحت الماء على قاع اعالى البحار:
يمثل وضع الكابلات والانابيب فى بعض الاحيان ضروره للدول, وفوق ما سمحت به الاتفاقيه حتى فى اعالى البحار (م12)

وكذلك قررت الافاقيه (م113)ضرورة وضع كل دوله للقوانين واللوائح والتى تكفل معاقبه كل قطع او تدهور لكابل ذو ضغط عالى او خط انابيب تحت الماء او كابل تليفونى

(1)انظر د/ احمد ابو الوفا محمد –القانون الدولى للبحار –المرجع السابق ص385,386

او تلغرافى ينتج عن اهمال لا يغتفر من جانب سفينه تحمل علمها او شخص خاضع لاختصاصها, إلا اذا كان ذلك قد تم لانقاذ السفينه من الغرق او انقاذ حياه الاشخاص الموجودين على ظهرها.

4-حريه الصيد فى اعالى البحار:
تختزن اعالى البحار ثروات حيه هائله, لذلك كان من الطبيعى ان تنظم الاتفاقيه الصيد فى هذه المنطقه, ومن الثابت ان لكل دوله الحق فى ان تقوم هى او رعايها بالصيد فى اعالى البحار مع مراعاة الالتزامات ومصالح الدول الساحليه (م116)ورغبةفى المحفظه على الثروات الحيه لاعالى البحار قرت الاتفاقيه امرين:
اولا:التزام الدول بان تتخذ –تجاه رعايها- الاجراءات الازمه للمحافظه على الثروات الحيه الموجوده فى البحر العالى (م117).
ثانيا –تتعاون الدول فى المحافظه على الثروات الحيه لاعالى البحار وادارتها بما فى ذلك الثدييات البحريه (م118:120)

5-حريه البحث العلمى فى اعالى البحار وحريه اقامة الجزر الصناعيه وغيرها من المنشئات: يكون لكل دولة ممارسه البحث العلمى وكذلك اقامة الجزر وغيرهامن المنشئات فى البحر العالى مع مراعاة القواعد التى يفرضها القانون الدولى فى هذا الصدد وكذلك الاتفاقات الدوليه الساريه(م118/ا, د, و).(1)

(1)انظر د/احمد ابو الوفا محمد-القانون الدولى للبحار- المرجع السابق, ص387وما بعدها.

المطلب الثانى مهمة البوليس والقضاء فى اعالى البحار

ان عدم خضوع اعالى البحار لسياده دوله ما يستتبعه انه ليس لدوله ان تتولى فيها اعمال البوليس والقضاء دون غيرها.وتتساوى الدول فى هذا المجال, بمعنى ان تختص كل منها بالقضاء بالنسبه للسفن التى ترفع علمها دون السفن الاخرى التابعه لغيرها.
ومن ثم فان التصرفات والاعمال التى تحدث على اى سفينه اثناء وجودها فى اعالى البحار تخضع لقوانين الدوله التابعه لها السفينه.وانه ليس لدوله حق البوليس او القضاء بالنسبه للسفن الاجنبيه الموجودة فى هذه البحار احتراما لسيادة الدوله التى ترفع السفينه علمها.وتسرى هذه القاعده بالنسبه للسفن الحربيه او التى تقوم باعمال السلطه العامه مثل سفن المطارده والبوليس.

وتوجد حالات استثنائيه تجيز للدوله توقيف السفن الاخرى واخضاعها لاجرائتها البوليسيه او لقضائها.(1)

اولا-المطارده الحاره

– تعريف المطارده الحاره فى القانون الدولى:

يمكن تعريف حق المطارده بوجه عام بانه حق الدوله فى مواصله مطارده مرتكب المخالفه خارج 1-مياهها الاقليمبيه 2-فضائها الجوى الذى يعلو اقليمها ومياهها الاقليميه 3-حدود ارضها, او خارج المناطق التى تمارس عليها اختصاصها سواء فى البحار العاليه او فى الفضاء الجوى الذى يعلو البحار العاليه, او فى نطقه مشاعه او غير آهله (مثل المنطقه القطبيه الجنوبيه والشماليه )او فى اقليم دوله اخرى اذا كان يوجد اتفاق بين الدولتين فى هذا الصدد, ويشترط فى جميع الاحوال ان تكون المطارده قد بدات فورا بعد انتهاك هذه المناطق, وان تستمر بدون انقطاع إلى ما بعد المجالات سالفه الذكر.(2)
(1)انظر د/عبد المعز عبد الغفار نجم-مبادىء القانون الدولى العام –المرجع السابق, ص427
(2)انظر د/ سميرجرجس بطرس –حق المطارده الحاره فى القانون الدولى –رساله دكتوراه, 1977, ص11.

وتتم المطارده الحاره فى البحار اذا كان لدى السلطه المختصه للدوله الساحليه سبب معقول بان السفينه خرقت قوانين وانظمه هذه الدوله.
ويجب ان تبدا المطارده الحاره عندما تكون السفينه الاجنبيه فى المياه الداخليه او فى الحر الاقليمى او فى المنطقه المجاوره للدوله المطارده.ولايجوزالاستمرار فى المطارده إلى خارج البحر الاقليمى إلا اذا كانت المطارده مستمره.
واذا كانت السفينه المطارده موجوده فى المنطقه المجاوره فتجوز المطارده فقط فى حاله الاعتداءعلى امصالح التى انشئت المنطقه المجاوره لحمايتها.

ولاتبدا المطارده إلا اذا اقتنعت الدوله بالوسائل التى لديها بان السفينه المطارده او احد الزوارق الملحقه بها واقعه فعلا فى بحرها الاقليمى او فى المنطقه المجاوره (1)
ومن المقرر ان للدوله الساحليه حق ضبط السفينه ومعاقبتها ولكن قد يحدث إلا تتمكن الدوله من ضبط السفينه فى اقليمها او ملحقاتها وهنا يقرر الفقه الدولى ان للدوله حق يتبعها فى البحر العالى.
ويشترط لجواز ذلك ما يلى:-
1-ان يقع التتبع فور وقوع المخالفه وفى جزا من البحر الخاضع لسلطة الدوله.
2-ان تستمر فى البحر العالى.
3- ويشترط كذلك ان تقوم بالمطارده السفن الحكوميه.وتنتهى المطارده اذا دخلت السفينه اقليم دولتها او اى دوله اخرى.(2)

ثانيا – القرصنه

يقصد بالقرصنه اعتداء مسلح تقوم به سفينه فى اعالى البحار, بدون ان يكون مصرح لها بذلك من جانب دوله من الدول ويكون الغرض منه الحصول على مكسب باغتصاب السفن او البضائع او الاشخاص. (3)
(1)انظر د/محمد حافظ غانم – مذكرات فى القانون الدولى العام –دار النهضه العربيه, ص1973
(2)انظر د/جعفر عبد السلام –الوسيط فى القانون الدولى العام –الجزء الاول, دار الكتاب الجامعى القاهره, ص158
(3)انظر د/محمد حافظ غانم –المرجع السابق –ص325.

وقد اعرض نص الاتفاقيه الجديده للبحار اعمال القرصنه وهى:
1- اى عمل غير قانونى من اعمال العنف او الاحتجاز والتجريد يرتكب لاغراض خاصه من قبل طاقم او ركاب سفينه خاصه او طائره خاصه ويكون موجها الى
*فى البحار العاليه ضد سفينه او طائره اخرى
*ضد سفينه و طائره او اشخاص او ممتلكات فى مكان خارج ولايه اى دوله.
*اىعمل من اعمال الاشتراك الطوعى فى اداره سفينه او طائره مع العلم بوقائع كسب هذه السفينه صفه القرصنه.
*اى عمل ينطوى على التحريض على ارتكاب احد الاعمال الموجوده فى الفقرات السابقه.

2-فى البحار العاليه او فى اى مكان آخر خارج ولايه الدوله, يجوز لكل دوله ان تضبط اى سفينه خطفت عن طريق القرصنه وهى واقعه تحت سيطره القراصنه.

-اما فى مجال الاذاعه غير المرخص بها فقد ورد الاتى
” تتعاون جميع الدول من اجل قمع البث الاذاعى غير المصرح به من البحار العاليه “(1)

ثالثا – مكافحه الرق

كان مظهر استعباد الانسان لاخيه الانسان من المظاهر السيئه التى ولت, والتى يجب الا يكون لها وجود فى المجتمع الدولى المعاصر.فقد كرم الله الانسان وفضله على كثير ممن خلق. ولذلك استقرت قاعده من قواعد القانون الدولى –العرفى والمكتوب –عاى حظر تجاره الرقيق – وقد نصت الاتفاقيه الجديده لقانون البحار (م99)على ضرورة اتخاذ كل دوله التدابير الفعاله لمنع ومعاقبه افعال نقل الرقيق فوق السفن التى تحمل جنسيتها, كما ان اى عبد يلجا على ظهر سفينه يصبح حرا بحكم الواقع.

(1)انظر د/ابراهيم محمد الدغمه –القانون الدولى للبحار, المرجع السابق ص308, 309

رابعا- قمع الاتجار غير المشروع بالمواد المخدره او المواد التى تؤثرعلى العقل

لاجدال ان اهم وسائل تدمير الانسان فى العصر الحالى استخدام وترويج المخدرات او المواد التى تذهب العقل او تؤثر عليه.
ولذلك تنص الاتفاقيه (م108)من الاتفاقيه الجديده للبحار:-
“1- تتعاون الدول جميعها فى قمع الاتجار غير المشروع بالمواد المخدره او المواد التى تؤثر على العقل بواسطة السفن فى اعالى البحار بما لا يخالف الاتفاقيه الدوليه.
2-لاى دوله لديها اسباب معقوله للاعتقاد بان سفينه ترفع علمها تقوم بالاتجار غير المشروع بالمخدرات او المواد التى تؤثر على العقل ان تطلب تعاون دوله اخرى لقمع الاتجار. (1)

انتهى بعون الله
أعداد / احمد عبد الفتاح
بحث قدمته لإدارة الدراسات العليا بجامعة أسيوط

(1)انظر د/ ابراهيم محمد الدغمه –القانون الدولى للبحار, المرجع السابق بعدها, ص312 وما بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *