أبحاث قانونية حول مشروعية التسجيل الصوتي كدليل في الإثبات الجنائي-الإمارات

مدى مشروعية التسجيل الصوتي بالهواتف النقالة كدليل في الاثبات الجنائي

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

مقدمة
اولا: موضوع البحث:

كان من نتائج التطور الاليكتروني الذي اصاب العالم خلال القرن الماضي وظهور ثورة الاتصالات الهائلة فيه أن اضحت الاحاديث الشخصية عامة والهاتفية خاصة عرضة للالتقاط والتسجيل والافشاء، ولعل ظهور اجهزة الاتصال الهاتفي النقالة التي تعتمد النظام اللاسلكي في الاتصال والتي لا يكاد شخص الآن يفتقر اليها وما رافقها من تقدم تقني في تسجيل المكالمات الصادرة منه والواردة اليه… أن اصبحت تلك المكالمات الهاتفية بواسطة تلك الاجهزة الصغيرة والدقيقة عرضة للتسجيل وبطرق مختلفة وبالتالي عرضة للافشاء.

عليه فقد اصبح من اليسير ان نجد العديد من المكالمات الشخصية التي نجريها اوتلك التي قد اجريناها بتلك الاجهزة النقالة قد تم تسجيلها وحفظ تفاصيلها الصوتية الدقيقة وبالتالي قد تقدم كدليل في الاتهام.

ومن المفيد ان نذكر ان تلك الهواتف قد تستخدم في كثير من الاحيان كأجهزة تسجيل بحيث يكون عملها كعمل اللاقطات السرية وأجهزة التسجيل ناهيك توفر تقنية وامكانية تسجيل المكالمات الصادرة والواردة بواسطة برامج تسجيل خاصة في بعض الاجهزة النقالة فضلا عن امكان التسجيل من قبل الشركة صاحبة الخدمة، وهو الفرض التقليدي الذي تشترك فيه تلك الاجهزة مع اجهزة الهاتف التقليدية التي لا يمكن – في الغالب – تسجيل مكالماتها الا عن طريق دائرة الاتصالات وبشكل رسمي اصولي.

ثانيا: اهمية الموضوع:
تتأتى اهمية البحث في هذا الموضوع من اهمية وشيوع الوسيلة محل التسجيل وهي الهاتف النقال، فهذه الهواتف النقالة اجهزة شخصية يكاد معظم الافراد في العالم يمتلكونها ويشتركون في خدماتها المتنوعة واهمها تأمين الاتصال الهاتفي اللاسلكي مما جعل من تلك الهواتف سلاحا ذو حدين فمن جهة اختصرت عنصري الزمان والمكان في تحقيق الاتصال الهاتفي ومن جهة اخرى فقد اضحت اداة للتطفل وانتهاك الحريات الشخصية والحياة الخاصة لا سيما بيد العابثين والمتمرسين على هذه المسائل.. وما أكثرهم اليوم.

لهذا اخترنا موضوع التسجيل الصوتي بالهواتف النقالة كدليل في الاثبات الجنائي لان قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي قد أغفل تنظيم مسائل التسجيل الصوتي في الاثبات مما جعل من هذا الموضوع ( الذي تشهد سوح القضاء العراقي يوميا العشرات من القضايا التي تعرض فيها تلك التسجيلات كدليل في الاثبات ) موضوعا ساخنا ومحلا للجدل الفقهي والقضائي.. لا سيما وان العديد من الجرائم ترتكب اليوم في العراق بأستخدام تلك الاجهزة وبواسطتها ومنها جرائم الخطف والتهديد والتهريب والتجسس وغيرها…. مما جعل من بسط الافكار الفقهية والتشريعات المختلفة والاحكام القضائية المنظمة لهذا الموضوع امرا ضروريا وصولا الى صياغة نظرية قانونية لتنظيم هذا الموضوع في التشريع العراقي.

ثالثا: نطاق البحث:
لغرض الدراسة المقارنة للموضوع فقد اختارت الدراسة بحث اهم التشريعات المتقدمة التي تناولت هذا الموضوع بالتنظيم ومنها التشريع الامريكي والفرنسي والانجليزي والمصري واللبناني وبعض الدول الأخرى، مع بيان الموقف الفقهي القضائي في تلك الدول وبعض الدول الاخرى من احكام هذا الموضوع الذي بات يشكا احد المشاكل الأجرائية الهامة. مع التطرق الى موقف التشريعات الدولية من الموضوع

رابعا: خطة البحث:
توزعت خطة بحث هذا الموضوع على خمسة مطالب سبقتها مقدمة واعقبتها خاتمة، خصص المطلب الاول للتعريف بالتسجيل الصوتي وطبيعته القانونية كمدخل هام لبحث احكام هذا الموضوع اما الثاني فخصصناه لبيان الموقف الفقهي من الدليل الصوتي المستمد من الهاتف النقال في الاثبات الجنائي، اما الثالث فلبحث لبحث الموقف التشريعي مع التطرق الى موقف الدساتير من حرمة الحياة الخاصة ومن اهم مفرداتها حرمة الاحاديث الشخصية والهاتفية والرابع لبيان موقف القضاء العراقي والمقارن والخامس للتعرف على موقف التشريعات الدولية والمواثيق الخاصة بحقوق الانسان ومنها حرمة مراسلاته واحاديثة الهاتفية.

المطلب الاول: في مفهوم التسجيل الصوتي وأساليبه وطبيعته القانونية
قبل الدخول في الموقف الفقهي والتشريعي والقضائي من موضوع البحث أفردنا هذا المطلب للتعريف بألتسجيل الصوتي لغة واصطلاحا وبيان اهم السبل التي يتم بها عن طريق تلك الهواتف النقالة ومن ثم التعرف على الطبيعة القانونية لهذا التسجيل..، وكالآتي:

الفرع الاول: التعريف بالتسجيل الصوتي:
اولا: التسجيل لغة: مفردة التسجيل جذرها اللغوي (سجل)، وسجل الشيئ ارسله متصلا وسجل الماء اي صبه صبا متصلا وسجل الصورة او القصيدة اي قراها قراة متصلة ([1]) السجل (بفتح السين وسكون الجيم) الدلو اذا كان فيه ماء قل او كثر ولا يقال لها وهي فارغة سجل ([2]) واذا كانت بكسر الجيم وضم اللام فهي تعني العهدة وجمعها سجلات ([3]) والسجل الصك وقد سجل الحاكم تسجيلا ([4]) وتساجلا اي تباريا وتسابقا([5]) والمساجلة المغالبة ايهما يغلب الآخر ([6]) والمسجل المباح لكل احد، يقال فعلناه والدهر مسجل اي حين لا يخاف احد احدا ([7]).

ثانيا: التسجيل اصطلاحا: على الرغم من ان تعريف مفردة (التسجيل) تعريف فني اكثر من كونه تعريف قانوني، الا انه مع ذلك فقد تعرض فقهاء القانون الجنائي الى تعريف هذه المفردة بمناسبة الحديث عن جريمة تسجيل المكالمات الهاتفية والأحاديث الخاصة كأحد ألجرائم الواقعة على حرمة الحياة الخاصة.

ومن تعريفات تسجيل الاحاديث ما ذهب اليه البعض بأنه ” الاحتفاظ بالحديث على اشرطة يمكن استرجاعها مرة ثانية “([8]). وان كان يلاحظ على هذا التعريف ان التسجيل بالهواتف النقالة – في الاصل – لايتم على اشرطة بل يتم بواسطة برامج اليكترونية. وعرفه البعض الآخر بأنه ” نوع من استراق السمع يسلط على الاحاديث الخاصة والمحادثات التليفونية خلسة دون علم صاحبها بواسطة اجهزة اليكترونية اسفر عنها النشاط العلمي حديثا ([9]). في حين عرفه البعض بأنه ” حفظ الاحاديث الخاصة على المادة المخصصة لاعادة الاستماع اليه ” ([10]). ويبدو ان التعريف الأخير هو الاقرب لموضوع البحث.

جدير بألذكر انه يقصد بألهواتف النقالة: هي نوع من الهواتف التي ظهر في مطلع الالفية الثالثة كجزء من ثورة الاتصالات التي شهدها ويشهدها العالم، وتتمثل في تلك الاجهزة الهاتفية الصغيرة التي تؤمن الاتصال اللاسلكي بين المشتركين في الخدمة داخل القطر وخارجه، وقد دخل هذا النوع من الهواتف الى العراق منتصف عام 2003. ومع الاختلاف في تسمية تلك الهواتف بين من يسميها بالهواتف (النقالة) او (الشخصية) او (المحمولة) او (الخليوية) او (المحمولة) او (الموبايل). ولعل هذه التسمية الاخيرة هي الاكثر استخداما في العراق. والتسمية الرسمية لها في التعامل هي (الهواتف النقالة).

الفرع الثاني: اهم سبل التسجيل الصوتي بألهواتف النقالة:
يمكن القول ان سبل التسجيل بهذه الهواتف تتجلى بأحدى صور ثلاث:

الاولى: ان بعض تلك الهواتف ذات التقنية العالية مزود ببرنامج يسمى ” spay call” يتمكن المشترك من خلاله تسجيل كل التفاصيل الصوتية للمكالمات الصادرة منه والواردة اليه ([11]). ولعل هذا الفرض هو الأكثر شيوعا في الفرضية موضوع البحث نظرا لسهولة اجراءه وعدم تطلب القيام به لاي اجراء قضائي او فني معقد قبل التسجيل. ولعل هذا الفرض هو الفرض الاخطر اذ ان مثل هذه التقنية المتقدمة تجعل معظم المكالمات عرضة الى التسجيل سيما وان هذا البرنامج يقوم بتخزين رقم الطرف الآخر في الحديث الهاتفي وهو ما لا يقبل الخطأ. اذ يصبح مثل هذا الفرض وسيلة بيد العابثين والمتطفلين في حفظ الاحاديث الشخصية.

الثانية: قد يتم التسجيل عن طريق الشركة صاحبة الخدمة، وفي هذا الفرض “التقليدي” فأن التسجيل – من المفترض – ان يخضع لذات الاجراءات التي يخضع لها التسجيل الصوتي بواسطة الهواتف الاعتيادية (او ما تسمى بالهواتف الارضية). ومن الطبيعي ان مثل هذا الفرض يندر بالنسبة للهواتف النقالة نظرا لطول اجراءات الحصول على موافقة التسجيل فضلا عن الروتين الاداري الذي يتطلبه مثل هكذا اجراء.

الثالثة: ان العديد من هذه الاجهزة مزود بتقنية التسجيل. اي يمكن استخدامه بذات الطريقة التي يمكن استخدام جهاز (المسجل recorder) او اللاقطات السرية وفي هذا الفرض فان الحكم القانوني للتسجيل سيكون ذات الحكم فيما لو وقع التسجيل بهكذا وسيلة وهي في الغالب التجريم لانها كثيرا ما تقع خلسة وبطريقة سرية ومباغتة. اما الثالثة هو ذلك الذي يتم فيه التسجيل عن طريق الشركة صاحبة الخدمة.

الفرع الثالث: الطبيعة القانونية لتسجيل الاحاديث:
لم يكن للفقه والقضاء رأي واحد بشأن الطبيعة القانونية للدليل الصوتي ومنها ألاحاديث الهاتفية فقد ذهب رأي في الفقه الى اعتباره مجرد وسيلة تعين في الوصول الى الدليل القولي او المحافظة عليه وليس دليلا ماديا ([12]) في حين اعتبرها بعض الفقه الايطالي بأنها ” نوعا من المحررات ” من حيث كونها وسيلة حديثة لتحديد الكلمة المنطوقة ([13]) وهو ما قررته محكمة النقض الايطالية ايضا ([14])، وقد عارض هذا التكييف اتجاه آخر في الفقه الايطالي بالقول: ان تلك التسجيلات لا يمكن اعتبارها محررا بدعوى ان المشرع يعني بالمحررات تلك التي تتم بألكتابة دون ان يندرج تحتها اية وسيلة اخرى تصويرية او صوتية ([15]). واعتبرها بعض الفقه في امريكا الى انها مجرد اداة للتحري وليس وسيلة لجمع الادلة ([16]) اما المحكمة الفيدرالية العليا في امريكا فقد ذهبت في قرار لها عام 1991 الى اعتبار التسجيل نوعا من الضبط بينما اعتبرت التنصت من قبيل التفتيش ([17]) اما بعض احكام القضاء اللبناني فقد ذهبت الى ” ان التسجيلات تعد قرينة – وان كانت ضعيفة – يضيفها القاضي الى سائر ادلة الاثبات ([18]).

ومع ذلك فقد ذهب الراجح ([19]) في الفقه الى اعتبار التسجيل الصوتي اجراءا من اجراءات ” التفتيش ” بدعوى ان التفتيش هو الاطلاع على محل منحه القانون حرمة خاصة بأعتباره مستودع لسر صاحبه لضبط ما عسى ان يفيد في كشف الحقيقة في جريمة معينة.. ويذهب الدكتور المرصفاوي الى الدفاع عن هذ التكييف بالقول “.. واذا تمعنا قليلا في التسجيل الصوتي لوجدناه لصيق الشبه بالتفتيش، هذا ما لم يعد نوعا من التفتيش فعلا ذلك ان الغاية منه هي البحث عن دليل على الحقيقة وهي نفس الغاية من التفتيش ثم ان محل مباشرته هو ذات المحل الذي ينصب عليه التفتيش ” ([20]) والى هذا الرأي ذهب القضاء الامريكي ([21]) والقضاء المصري ([22]) وفي سبيل ذلك اعتبر القضاء المصري ان ” المكالمات الهاتفية بمثابة الرسائل فهي لا تعدو ان تكون رسائل شفوية ([23]) مما يجعلها خاضعة لاحكام التفتيش وضبط الرسائل وضماناته، وقد ايد الغالب في الفقه في مصر ([24]) هذا التوجه القضائي.

ومع هذا التكييف فقد ذهب البعض ([25]) الى ان اعتبار تسجيل المكالمات على انها تفتيشا يجعله نوعا من التفتيش الاليكتروني وليس تفتيشا بالمعنى التقليدي وهو ما يجعل ذلك التفتيش الاليكتروني متميزا بعدد من الميزات اهمها:

ان التفتيش الاليكتروني يتطلب السرية لضمان الحصول على الدليل.
التفتيش الاليكتروني كما يتضح من تسميته يتم بالوسائل الاليكترونية الحديثة التي تستطيع اختراق الجدران والتسلل الى داخل الحياة الخاصة. لذا عبر البعض ([26]) عن هذا النوع من التفتيش بألقول ان “القائم بهذا التفتيش لا يطرق الباب مستأذنا….” بخلاف التفتيش التقليدي.
ان الدليل في التفتيش الاليكتروني يقدم دليلا غير مادي وغير ملموس.
جدير بأذكر انه يترتب على اعتبار التسجيل الصوتي نوعا من التفتيش ضرورة توافر اجراءات القيام بالتفتيش وضماناته ومنها عدم القيام به الا بعد الحصول على الموافقات القضائية اللازمة

المطلب الثاني: الموقف الفقهي من تسجيل المكالمات الهاتفية
مع ان الفقه لم يتطرق في آراءه الى تسجيل المكالمات التي تتم بواسطة الهواتف النقالة صراحة الا ان حكمها يمكن ان يلتمس من خلال القواعد العامة في حرمة المحادثات الهاتفية التي تتم بالهواتف التقليدية ” او ما تسمى بالهواتف الارضية ” او تسجل الاحاديث الشخصية عموما، ومن هنا يمكن سحب حكم تلك الآراء على تلك الهواتف النقالة لان الموضوع والحكم واحد، والاختلاف هنا لا يقع الا بالوسيلة وبعض الاجراءات الفنية.

ومع ذلك لم يكن للفقه رأي واحد بشأن مدى قبول التسجيل الصوتي الهاتفي حيث انقسم الفقه الى اتجاهات ثلاثة، الاول انكر مشروعية ذلك الدليل في الاثبات والثاني أيدها والثالث قبلها مع التحفظ، وكالآتي:

الفرع الاول: الاتجاه المنكر: لعل اهم انصار وحجج هذا الاتجاه هي:
ذهب اتجاه في الفقه الفرنسي الى انه: لا يصح التعويل على الدليل الصوتي المستمد من هذا التسجيل كدليل مستقل من ادلة الاثبات لان هذا الاخير يعد وسيلة تتسم بالخداع والغش ([27]).

ذهب اتجاه فقهي واضح في الولايات المتحدة الامريكية ومنهم الاستاذ (tomas.j) الى ان استخدام التسجيلات الصوتية ومنها الهاتفية أمر ينطوي على اعتداء على خصوصيات الانسان ([28]) كما انه يتعارض مع التعديل الرابع للدستور الامريكي الذي يحظر مثل هذه الاجراءات ([29]).

كما رفض هذا الاسلوب في الولايات المتحدة الامريكية مجموعة من المدافعين عن الحقوق المدنية والحريات الفردية كونها تمثل اعتداءا على الحرية الشخصية للفرد ([30])، وهي بعد ذلك وسيلة تتسم بالرجعية وعدم الفعالية كما انها تلطخ جبين العدالة الجنائية ناهيك عن كونها تقف عائقا في سبيل التطور الخلقي والعلمي كما انها تنطوي على اعتداء على حرية الحديث التي كفلها الدستور ([31]). كما ذهب الاستاذ (yali kamaisar) الى ان افلات متهم من العقاب افضل من استخدام هذه الوسائل غير المشروعة ([32]) كما وصف الاستاذ (Harvard) تسجيل المكالمات بانه: ” عمل سوقي وغير كفء كما انه غزو للحرية الفردية “([33]) ووصف البعض ([34]) هذه الوسيلة بانها ” تجعل البوليس متفوقا وهذا من وسائل الطغيان ” كما ذهب الاستاذ (vance) الى ان ” التسجيل بالتنصت اسوأ كثيرا من التفتيش كيفما اتفق في ادراج ومكاتب الافراد..” ([35]).

يكاد الفقه الايطالي يجمع على عدم جواز قبول أي تسجيل صوتي يجري بصورة غير قانونية بصرف النظر عن المبررات التي تقف وراء ذلك التسجيل وان كان ذلك التسجيل قد تم تحقيقا للمصلحة العامة وتبرير ذلك في ان حظر هذه الوسيلة غير المشروعة هو ضمانة للافراد في مواجهة السلطات ([36]).
ذهب بعض الفقه المغربي الى رفض هذه الوسيلة بالقول ان ” احترام مبدأ المشروعية مرجح على هدف الوصول الى الحقيقة ” ([37]).
رفض الاتجاه الغالب في الفقه الانجليزي مثل هذه التسجيلات بحجة انها تنطوي على مساس كبير بالحصانات المقررة للافراد وهي فضلا عن ذلك اسلوب ينطوي على انتهاك خطير لحقوق الانسان اكثر مما يمثله سلوك رجل البوليس المتخفي عند بحثه وتحريه، كما انها تصرف لا يعتبر لائقا اجتماعيا، فضلا عن ذلك فهي تنطوي على مخالفة لقواعد القضاة “judes rules” ([38]).
ذهب اتجاه في الفقه السويسري الى رفض قبول مثل تلك التسجيلات بدعوى انه لا يجوز اجبار المتهم على الكلام ([39]).
يتضح من الاتجاه الغالب في الفقه النرويجي اعتباره التسجيل الصوتي عموما اجراءا غير مشروع كونه يشكل خرقا للقانون وانتهاكا لحقوق الانسان ([40]).

ذهب بعض الفقهاء في مصر الى ان مثل هذا الاجراء باطل بطلانا مطلقا متى كان من شأنه ان يؤدي الى انتهاك حق الفرد في خصوصية، وان الدليل المتحصل منه لا يجوز التعويل عليه حتى ولو كان التسجيل مأذونا به من قبل قاضي التحقيق ([41])، لان تسجيل المحادثات الهاتفية يشكل اعتداءا على حق لا يقبل أي استثناء من جهة ومن جهة اخرى فأنه يشكل اعتداءا على حق الانسان في الخلوة ” right of privacy” أي حقه في ان لا يقتحم عليه احد اطار الخصوصية الذي ضربه حول نفسه وهو من الصق الحقوق بشخص الانسان وهو حق لا يجوز المساس به مطلقا ([42])، فضلا عن انه يخالف الشعور الانساني الذي يقضي بان يتمتع الفرد بالحرية الكاملة ([43]) وهو صورة من صور التلصص على الغير ([44]) والاعتداء على حرياته ([45]).

كما انه في مثل هذه حالات التسجيل هذه لاتوجد عين ترى او اذن تسمع ([46])، لذا قد يكون هذا التسجيل ذريعة للسلطات العامة لاستخدامها في غير غرضها الاصيل والتوصل من خلالها الى الى بسط الرقابة على الشخصيات العامة والسياسية والتنكيل بالمشتبه فيهم ([47]).

في العراق: ذهب اتجاه فقهي في العراق الى رفض اعتماد التسجيل الصوتي كدليل في الاثبات الجنائي باعتبارها رسائل شفوية وبالتالي فان كشفها غير مسموح به لتعارضه مع الضمانات الدستورية للافراد مما يجعل من كشفها لغير ضرورات العدالة والامن مخالفة قانونية.. ([48]). كما انه بالامكان حذف مقطع او كلمة او حرف او اعادة تركيب الجمل بما يغير من المعنى الاصلي ([49]).

الفرع الثاني: الاتجاه المؤيد:
لعل اهم انصار وحجج هذا الاتجاه هي:

في الفقه الفرنسي يرى البعض انه يمكن الاستناد الى هذه التسجيلات استنادا الى حرية القاضي القاضي في الاثبات وحريته في استلهام عقيدته من اي وسيلة يطمئن اليها ([50]) كما ان مصلحة سرية المراسلات والاتصالات اذا تعرضت مع مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة تعين ترجيح المصلحة الاخيرة ([51]).

ذهب جانب من الفقه في سويسرا وعلى رأسهم الاستاذ (j. graven ) الى قبول الدليل المستمد من هذه التسجيلات الهاتفية بحجج متعددة منها ان هذا التسجيل يعد اجراءا مشروعا ولا يتنافى مع الاخلاق او القواعد العامة للاجراءات الجنائية مادامت تلك الادلة تخضع للتقدير المطلق للقاضي شأنها في ذلك شأن الادلة الاخرى متى تم التوصل اليها بغير طريق الغش والخداع ([52]). كسائر الادلة الاخرى ([53])
رد جانب من الفقه في انجلترا على اهم الحجج التي قيلت في الاعتراض على مشروعية التسجيل الصوتي بالعديد من الحجج،منها: ان القول بان “هذا الاسلوب فيه انتهاكا لقواعد القضاة” هو قول ينطوي على كثير من المبالغة لان القواعد المذكورة لاتعد قواعدا قانونية وبالتالي فمن الممكن قبول هذه المكالمات المسجلة. اما الحجة القائلة بان “هذا الاسلوب ينطوي على الغش والخديعة لانه ليست هناك اذن تسمع او عين ترى عند التسجيل” فهو مردود عندهم ولا يمكن التسليم به لانه في حالة التصوير التلقائي لا يوجد شاهد عيان او شاهد سماع ومع ذلك فالدليل المستمد منه مقبول ويجري الاعتداد به([54]).

ايد بعض الفقه في الولايات المتحدة الامريكية التسجيل الصوتي الهاتفي بدعوى ان ذلك التسجيل يعد من السبل القوية والفعالة في مكافحة الجرائم، فاذا كان العتاة والمحترفين من المجرمين يستخدمون احدث ما وصلت اليه التطورات الحديثة في ارتكاب جرائمهم، فليس ثمة ما يحول دون استخدام هذه الوسائل في الكشف عن الجرائم ومحاربتها، لذا فمن غير المنطقي والمعقول ان يتم اغفال التطور العلمي – الذي بات يسيطر على كافة مناحي الحياة – في ميدان الاجراءات الجنائية والاثبات، وان هذا الاغفال سيقود الى نتيجة سلبية مفادها ان القانون سيوصم بالتخلف ([55])، كما ذهب الاستاذ (silver) الى انه: اذا كان صحيحا ان الاستعانة بمثل هذه التسجيلات يوصف بانه امرا قذرا الا انه يعد اقل قذارة من الجريمة ذاتها ([56]) وهو وسيلة فعالة في كشف الجرائم القذرة كجرائم تجارة المخدرات وابتزاز الاموال([57]).

ذهب بعض الفقه في ايطاليا ومنهم الاستاذ (كارنيلوتي) الى ان حماية السر الهاتفي ليست مطلقة فاذا تعارضت العدالة ومصلحة المجموع مع مصلحة الفرد فان الذي يغلب هنا هو مصلحة المجتمع والعدالة..([58]).

يبدو ان الاتجاه الغالب في الفقه اللبناني يميل الى تأييد هذه الوسيلة في الاثبات الجنائي ([59]) وبصدد تأييد هذه الوسيلة عبر البعض ([60]) عن ذلك القبول بالقول “ان مسألة حماية المحادثات الجارية بواسطة الهاتف تعد من حقوق الانسان… ولكن من المسلم به في القوانين التي ترعى الحريات العامة واعلان حقوق الانسان ان المصلحة الفردية تنحني امام مصلحة المجتمع ولكن فقط ضمن الحدود التي تمليها هذه الاخيرة”. اما البعض الآخر ([61]) فقد ذهب الى القول صراحة بجواز تسجيل المحادثات الخاصة التي تدور بين شخصين واكثر ايا كانت الوسيلة التي اجريت بها ومنها الهواتف النقالة للضرورات الاستثنائية التي ينبغي ان تقدر بقدرها.

ذهب جانب من الفقه في مصر الى تأييد قبول التسجيل الصوتي بوجه عام وان تم ذلك خفية بدعوى انه ليس محرما على العدالة الاستفادة من ثمرات التقدم العلمي والتقني ومنها التسجيل الصوتي الذي يساهم في كشف المجرمين وفضحهم وبالتالي ادانتهم ([62])، كما ان تجريد هذا الاجراء من المشروعية سوف يؤدي الى عجز السلطات عن ملاحقة الجناة سيما وان العديد من الجرائم يتعذر كشفها او اثباتها دون الاستعانة بهذه الوسائل ومنها الجاسوسية وتهريب النقد والمخدرات ([63])، كما ان القول بانطواء هذا التسجيل على انتهاك واضح لحقوق الافراد مردود عليه بان مثل هذا الانتهاك لا يزيد عما هو متحقق في القبض والتفتيش ([64])، كما ايد البعض الآخر هذا الدليل بالقول انه يعد من الحيل المشروعة التي يجوز الالتجاء اليها في مرحلة جمع الاستدلالات شأنه شأن التنكر الذي يستعان به لضبط الجناة اوالحصول على اعترافاتهم ([65]) وانه لا محل للقول ببطلان هذا الاجراء طالما ان امره متروك لقاضي الموضوع فله ان يهدره او يأخذ به ([66]) وهي بعد ذلك تعد عونا ثمينا للتوصل الى الحقيقة بطريقة سريعة وفاعلة ([67]) ولكن تحقيقا لضمان سرية تلك المحادثات يرى البعض ان للمحقق وحده ان يطلع على تلك التسجيلات ([68])

ذهب بعض الشراح ([69]) في ظل القانون الاردني الى جواز استخدام التسجيل الصوتي بمختلف الاجهزة السلكية واللاسلكية ” وبالتالي منها الهواتف النقالة ” كونها ادلة تفيد في كشف حقيقة الجرم الواقع اواثبات او نفي التهمة في مواجهة المتهم.
ولدينا في العراق ايد البعض ([70]) هذا الاجراء من اجراءات الحصول على الادلة لا سيما عند انكار المتهم امام القاضي المختص.واستدل البعض الآخر ([71]) بنص المادة (74) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي التي منحت قاضي التحقيق الحق في ان يأمر كتابة بتقديم الاشياء او الاوراق الموجودة لدى شخص والتي تفيد التحقيق…

كما رد البعض الآخر في العراق على القول برفض هذه الوسيلة بدعوى عدم وجود النص القانوني الذي يبيح استخدام التسجيل كدليل في الاثبات..، بالقول ” ان هذا القول مردود لان القانون الشكلي لا يتطرق الى وسائل جمع الادلة وانواعها “([72]) وردوا على القول بامكانية التلاعب بالتسجيل عن طريق حذف بعض العبارات بالقول: انه ” يمكن التغلب على هذا النقد ببعض الاجراءات الاحتياطية كتغليف الشريط بعد التسجيل مباشرة وختم غلافه وتنظيم محضر التحريز ثم يجري فض الغلاف المختوم من قبل قاضي الموضوع ([73]).

الفرع الثالث: الاتجاه المتحفظ:
بين من ينكر مشروعية هذا التسجيل وبين من يؤيده برز اتجاه ثالث يميل الى تأييد تسجيل تلك المكالمات وقبولها كدليل في الاثبات وهو اتجاه في حقيقته منبثق عن الاتجاه الثاني (المؤيد)، مع تقييد قبول هذه التسجيلات كدليل في الاثبات بعدة قيود قانونية وفنية اهمها:

1-القيود القانونية:
لعل اهم هذه القيود:

ان يتم الحصول عليها بمحض ارادة المتحدث ودون اكراه او تأثير من القائم به، ودون استخدام اي وسيلة من وسائل الخداع ([74]) والحيل غير المشروعة، وهو ما ذهب اليه الاستاذ (graven)([75]).

ان يكون استعمال جهاز التسجيل بمعرفة الجهات القضائية اوتحت اشرافها ([76]). مع تسبيب امر التسجيل ويتضمن ذلك التسبيب بيان الدلائل التي قامت ضد المتهم ومدى كفايتها وبيان الفائدة المتوخاة من الاجراء ([77]).
ان يتم ذلك التسجيل وفق ضوابط المشروعية ودون الخروج عليها ([78]).
اقتصار استخدام هذه الوسيلة في الجرائم الخطيرة.
لايمكن قبول نتائج هذا الدليل اذا كان لا يمكن الحصول عليه الا بطريق غير مشروع ([79]) كما لو كان ذلك قد تم عن طريق ارتكاب جريمة ضد شخص او الاضرار بحقوقه كما في حالة انتهاك حرمة مسكن او غير ذلك..
لا مانع من قبول هذه الوسيلة في الاثبات متى تم احاطتها بالضمانات القانونية الكافية التي تكفل عدم اساءة استخدامها او التعسف في استخدامها ([80]).

2-القيود الفنيه:
ذهب البعض الى ضرورة مراعاة جملة من القيود الفنية الخاصة بقبول مثل هذا النوع من التسجيلات، لعل اهمها:

التأكد من الصوت المسجل يعود الى المتحدث ذاته.
ان يكون التسجيل قد رسم صورة كاملة للمكالمة من بدايتها الى نهايتها ([81]).
ويمكن القول ان الاتجاه الغالب لدى الفقه في العراق يميل الى هذا الاتجاه حيث يرى ان الحماية القانونية والدستورية لحرمة الاتصالات والمراسلات غير مطلقة ([82]) اذ يمكن كشفها وتسجيلها مع ضرورة قصر هذه الوسيلة في اضيق الحدود لاسيما في تلك الجرائم الماسة بالامن والعدالة ([83]) وفي تلك الجرائم الخطيرة ([84]) كالجرائم الماسة بامن الدولة الداخلي والخارجي وجرائم الجنايات الخطيرة([85]) ومتى كان ذلك الاجراء يعين في كشف الحقيقة ([86]) اي ضمن الحدود القانونية لان اطلاق استخدام هذه الوسيلة يؤدي الى مضايقة الناس في حياتهم ([87]) وهو بعد ذلك يعد اجراءا استدلاليا لا يرقى الى مرتبة الدليل ([88]). وان كان البعض([89]) قد اضاف ضرورة ان يكون ذلك التسجيل قد تم برضا المتحدث

كما اضاف البعض ([90]) ان العصر الذي نعيش فيه يشهد تطورا تكنولوجيا وعلميا هائلا لذا بات من الضروري الاستعانة بثمرات هذا التطور في مجال مكافحة الجريمة وكشفها للتوصل الى الحقيقة مع ضرورة الحصول على ان قضائي مسبب عند التسجيل وتوفير كافة الضمانات التي تحول دون استخدام هذه الوسيلة في الاثبات

ومع كل ماتقدم من الاراء فان هنالك شبه اجماع فقهي ([91]) على القول بعدم جواز كشف او تسجيل الاحاديث التي تجري بين المتهم ومحاميه او بينه وبين الطبيب او تلك الواقعة بين الزوجين لان الطبيب والمحامي ملزمان بحفظ اسرار المهنة حتى انتهاء القضية او انتهاء المعالجة وبالنسبة للزواج فان اسرار الزوجية تبقى حتى لو وقع الطلاق ([92]) فضلا عن ذلك فأن قاعدة حق الدفاع وحرية الاتصال بين المتهم ومحاميه او خبيره الاستشاري ([93]) يقضي المحادثة معهم على انفراد وبالتالي لا يمكن ضبط مثل هذه التسجيلات اينما وجدت ([94]). وهذا المنع اكدته صراحة المادة (96) من قانون الاجراءات الجنائية المصري.

وبهذا الصدد اثار الفقه تساؤلا مفاده: هل لرضاء المتحدث بالتسجيل أثر في قبول التسجيل الصوتي من عدمه؟ ذهب جانب من الفقه الى ان التمييز بين الرضاء السابق على التسجيل والرضاء اللاحق على ذلك التسجيل. فاعتبروا الاول جائزا ومشروعا متى وجد ذلك الرضاء ومتى تم بصورة بغير خلسة وخفية. اما اذا جرى التسجيل خلسة فقد ذهب الراجح في الفقه الى انه لاقيمة لرضاء المتهم السابق متى جرى التسجيل خلسة وبالتالي يعد الاستدلال بهذه التسجيلات باطلا لان الامر لا يتعلق برعاية متهم معين انما يتعلق الامر بالمصلحة العامة للافراد وهو اجراء يتعلق بالنظام العام….([95]). وان كان الذي يراه الباحث ان مثل هذا النوع من الرضاء يعد صورة من صور الخيال ففي فرض القبول اللاحق من الطبيعي ان لا يرضى صاحب الشأن بتقديم دليل ادانة ضده. وفي فرض القبول السابق من غير المعقول ان يعلم صاحب الشأن ان مكالماته قيد التسجيل فيتكلم بما يدينه.

مع كل ماتقدم من خلاف فقهي نجد ان كل الآراء المتقدمة تبدو في ظاهرها مقبولة ومقنعة ومجانبة للصواب، وان كان الذي يراه الباحث بهذا الصدد ان الرأي الثالث (المتحفظ) هو الادنى الى الصواب، وان قبول هذا النوع من التسجيلات كدليل في الاثبات امر مقبول ولكن ذلك مقيد بقيود متعددة اهمها:

أ.صدور اذن من القاضي قبل التسجيل، مسببا وبوضوح يبين فيه اسباب صدور هذا الامر بالتسجيل او “قبول التسجيل” ([96]).

ب.ان تكون هناك جريمة قد وقعت قبل صدور الاذن اما اذا كانت الجريمة لم تقع بعد فلا نرى ضرورة لقبول مثل ذلك الامر بالتسجيل لانه ينطوي على اعتداء واضح وصريح على حق الفرد في الخصوصية الذي كفله الدستور والقانون.

ج. ان يتم حصر تلك التسجيلات في الجرائم الخطيرة او تلك التي لا يمكن اثباتها الا بهذه الوسيلة كجرائم التجسس والارهاب والتهريب والخطف وغيرها من الجرائم التي تهدد امن المجتمع، دون الجرائم العائلية كالزنا واللواط وافشاء اسرار الزوجية التي يؤدي قبول التسجيل فيها الى اشاعة الاسرار العائلية والشخصية.

د. ضرورة مراعاة الجوانب الفنية والتقنية لقبول التسجيل ومنها التأكد من ان صوت المتحدث يعود الى المتهم وان المقطع الصوتي لم يتعرض الى القطع او الحذف او التغيير بما يغير من معنى الحديث الهاتفي بأتجاه ادانة المتهم. ولعل هذا الامر يحتاج الى خبير لمعرفة الاصوات وتمييزها والتأكد من عدم وجود القطع في الحديث، سيما اذا عرفنا ان الهاتف النقال ممكن ان يكون قد وقع بين يدي احدهم فقلد صوت المتهم وأدار حديثا مفاده ادانة المتهم كما لو قال ( نعم سأذهب اليوم لقتل فلان ) او قال ( يجب ان تجلب المبلغ الى المكان الفلاني )، اي مبلغ الرشوة.. وهكذا….وان هذا الحديث اذا تم تسجيله بالهاتف النقال للمتهم عن طريق البرنامج الاليكتروني الهاتفي المذكور فانه سيشكل دليل اتهام او ادانة لصاحب لمالك الخط الهاتفي. او انه يكون هو من تكلم ولكن النص تعرض الى القطع والحذف والتحوير بما يدين المتحدث. ولعل هذه الصورة هي الشائعة اذ كثيرا ما يتم اتصال بين شخص وآخر فيقوم جهاز المتصل مزودا ببرنامج التسجيل ويقع الحديث بالصورة المتقدمة التي تؤدي الى ادانة المتحدث.

المطلب الثالث: موقف التشريعات
لم يكن للتشريعات حكم واحد بشأن مسألة مشروعية التسجيل الصوتي ومنها الاتصالات الهاتفية، فبعض التشريعات تناول هذا الامر صراحة في التشريعات الاجرائية كالقانون المصري والبعض الآخر نظمها بتشريعات خاصة كالقانون اللبناني والفرنسي وهذا الاتجاه يمكن ان يوصف بأنه اتجاه صريح يقابله اتجاه آخر لم يتناول هذه الوسيلة في قوانينه الاجرائية او بتشريعات خاصة اخرى كالقانون العراقي والاردني والليبي والسويسري. والمهم في كل ذلك ان معظم الدساتير قد اكدت على حرمة الاحاديث الهاتفية وعدم جواز الاعتداء عليها بالتسجيل او التنصت او اي صورة من صور الاعتداء كونها تمثل صورة من صور الحياة الخاصة.([97])

الفرع الاول: الاتجاه الصريح:
لعل اهم التشريعات التي تمثل هذا الاتجاه:

1.القانون الفرنسي:
لم يكن امر تسجيل الاحاديث الشخصية واضحا في التشريع الفرنسي لغاية صدور قانون (17/ يوليو/ 1970) واصبح تسجيل الاحاديث بالهواتف وغيرها امرا غير مشروع وغير معتمد في الاثبات وجرم افعال التسجيل والتنصت مطلقا الا في حالة واحدة وهي رضاء صاحب الشأن([98]). فضلا عن ذلك فقد جرم المشرع الفرنسي ” في قانون العقوبات القديم” في المادتين (368) اي اعتداء على الحياة الخاصة بمختلف الصور ومنها التسجيل الصوتي بأية جهاز من الاجهزة متى جرى ذلك خلسة وفي مكان خاص. غير ان المشرع الفرنسي في قانون العقوبات الجديد الصادر عام 1992 قضى في المادة (226/1) بأنه ” يعاقب بالحبس وغرامة ثلاثة آلاف فرنك كل من اعتدى عمدا باية وسيلة على الفة الحياة الخاصة بالآخرين: 1- بالتنصت او التسجيل او النقل بدون موافقة صاحب الشأن كلام صادر له صفة الخصوصية او السرية.2-….”. ومع ذلك فقد سمحت المادتان (81)(151) من قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي لقاضي التحقيق باتخاذ كافة الاجراءات التي يراها مفيدة في اظهار الحقيقة.

يتضح مما تقدم ان المشرع الفرنسي لم يمنع من استخدام التسجيل الصوتي بالهواتف النقالة متى تم ذلك بموافقة صاحب الشأن، كما يلاحظ ان المشرع في القانون الجديد قد اعتمد معيار ” طبيعة الحديث ” اي ان السرية تتحدد في ضوء الحديث المسجل (ومنه الحديث الهاتفي ) وليس ” بطبيعة المكان ” الذي كان معروفا في ظل القانون القديم.

ومع ذلك فقد اصدر المشرع الفرنسي القانون رقم (91-646) في 10 /يوليو/1991 بشأن تنظيم مراقبة وتسجيل الاتصالات ([99]) بوسائل الاتصال المختلفة، وقد نصت الفقرة الاولى من المادة الاولى من هذا القانون على “سرية المراسلات التي يتم نقلها عن طريق الهاتف او وسائل الاتصال، يضمن القانون حمايتها “. ومع ذلك فقد نصت الفقرة الثانية من نفس المادة على استثناء على المبدأ المتقدم بالقول ” ولا يجوز الاعتداء على هذا السر الا عن طريق السلطة العامة وفي حالات الضرورة التي تبررها المصلحة العامة المنصوص عليها في القانون وفي نطاق الحدود المبينة فيه “([100]). من هذا النص المتقدم يتضح ان المشرع الفرنسي قد عمد الى التوازن بين الحرية الفردية وحق المجتمع في توفير الامن لابناءه ومقاومة الجريمة، حيث منع التسجيل لا بالهواتف فحسب انما بجميع الاجهزة التي تؤدي ذات الغرض، ومع ذلك اجاز ذلك التسجيل وقبوله كدليل في الاثبات متى تم ذلك تحقيقا للمصلحة العامة وفي الحدود التي بينها القانون.

2.القانون الامريكي:
مع ان التعديل الرابع للدستور الامريكي كفل حماية المواطن الامريكي من التدخل التعسفي الواقع من قبل السلطة العامة في التفتيش وحرمة التفتيش الا ان الصياغة الحرفية ([101]) له لم تتطرق الى حماية الاحاديث الشخصية والشفهية صراحة ومنع تسجيلها بشكل غير قانوني، الا ان معظم الفقه قد استند الى هذا النص مقررا حرمة تلك الاحاديث بدعوى ان هذا التعديل الذي صدر قبل اكثر من مائة عام قد صيغ في وقت لم تكن تلك الاجهزة الخاصة بالمراقبة والتسجيل قد عرفت بعد ([102]) ومع ذلك فقد صدرت العديد من القوانين في الولايات المتحدة الامريكية بشأن تنظيم حرمة الاتصالات والاحاديث الشفوية ([103]) كان آخرها القانون الفيدرالي رقم (18 لسنة 1970) بشأن الاتصالات الذي حظر اية تدخل غير مشروع سواء بالرقابة او التسجيل او التنصت على تلك الاتصالات بدون أمر مسبب من السلطة القضائية ([104])، وعلى خلاف القانونين الانجليزي والفرنسي، فان هذا القانون قد اعتمد المعيار الشخصي للتمييز بين الاحاديث الخاصة والعامة انطلاقا من ان الحماية التي يقررها القانون ترتبط بطبيعة الحديث ذاته لا بطبيعة المكان الذي دار فيه الحديث ([105]). والذي يراه الباحث ان هذا المعيار هو الانسب فيما يتعلق بالهواتف النقالة، بل وفي التسجيل الهاتفي عموما لسهولة اثبات خصوصية الحديث من عموميته.

3.القانون الانجليزي:
كان الاتجاه السائد في القانون الانجليزي الى وقت قريب هو امكان الاستناد الى الدليل المؤثر الذي له وزن في موضوع الدعوى بصرف النظر عن الوسيلة التي اتبعت في الحصول عليه تأسيسا على مبدأ ان الغاية تبرر الوسيلة ويستوي في ذلك ان تكون الاخيرة مشروعة او غير مشروعة بدعوى انه لا يمكن اهدار دليل لمجرد خطأ بسيط ارتكبه رجل الشرطة، فالدليل لا يتأثر بالوسيلة الموصلة اليه،بل ينظر الى ذاته ومدى فاعليته، لهذا فلا يستبعد سوى الدليل المستمد من الحيلة والخداع ([106]). وفي عام 1985 صدر قانون ” قانون احتجاز المحادثات الهاتفية ” الذي خول وزير الداخلية بالتنصت على المحادثات الهاتفية لفترة محددة ولضرورات الامن القومي والاقتصاد الوطني ([107]) ومن الطبيعي ان ذلك التنصت يستوعب مفهوم ” تسجيل المحادثات الهاتفية ” سيما وان التنصت لفترة معينة لا يتم اثباته الا بذلك التسجيل.

وقد ازدادت في الآونة الأخيرة موجة استخدام اجهزة التنصت والتسجيل في انجلترا ولاسيما العاصمة لندن على النحو الذي اضحى يقلق البريطانيين ويقض مضاجعهم، خاصة وان القانون لا يحظر بيع وشراء هذه الاجهزة الدقيقة او يمنع استخدامها ([108]).وان كان امر التسجيل بالهواتف النقالة يخرج عن الحظر المتقدم لان مثل هذه الاجهزة اصبحت جزءا من الحياة الاعتيادية اليومية سواء في بريطانيا وغيرها.

جدير بالذكر انه: جرى التمييز في ظل القانونين الانجليزي و الفرنسي بين التسجيل الذي يتم في المكان الخاص وذلك الذي يتم في المكان العام ([109])، وان كنا نرى ان مثل هذا التمييز يصدق في الغالب على التسجيل الصوتي بواسطة (ميكرفونات صغيرة) او أية اجهزة اخرى تؤدي ذات الغرض ولا يمكن ان تصدق على التسجيل الهاتفي ولا سيما ” النقالة” منها، لانها هواتف شخصية ومحمولة وبالتالي فمن العسير في كثير من الاحيان التمييز بين التسجيل الذي جرى في مكان عام او مكان خاص. وان كان ذلك لا يمنع من وجود ذلك التمييز في بعض الحالات كظهور اصوات اخرى بجانب صوت المتهم عند تسجيل الحديث الهاتفي مع نبرات صوته العالية التي توحي بانه غير مبال بما يقول وغير ذلك…

4.القانون الالماني:
بموجب الفصل الثاني من القانون رقم (g10) تم الترخيص للسلطات العامة بمراقبة وتسجيل المحادثات الهاتفية في المانيا وذلك عندما يكون هنالك اتهام جنائي او تحريات جارية وعند توفر الضرورة الداعية الى ذلك وبموجب هذا القانون الذي اضاف فقرتين للمادة (100) من قانون الاجراءات الجنائية الالماني هما الفقرتين (أ،ب). والاذن في هذه الاحوال يصدر من وزير الدفاع او الداخلية – بحسب الاحوال – عندما تطرأ امورا من شأنها تعريض الامن القومي للخطر.([110])

5.القانون اللبناني:
لم يتضمن قانون اصول الاجراءات الجنائية اللبناني حماية او تنظيم تلك الاتصالات الهاتفية، اذ آثر المشرع اللبناني ان يتناول هذه المسألة في قانون خاص بالرقم (140) والصادر في 27/10/1999، حيث نصت المادة الاولى منه على ” الحق في التخابر.. مصون وفي حمى القانون ولا يخضع لاي نوع من انواع التنصت او المراقبة او الاعتراض او الافشاء الا في الحالات التي ينص عليها القانون وبواسطة الوسائل التي يحددها ويحدد اصولها “.

واستنادا الى احكام هذا القانون فأن اهم الشروط التي يجب ان تتوافر في صحة اجراء التسجيل الصوتي هي ([111]):

من حيث الجريمة التي تبرر التسجيل او التنصت: ان تكون هذه الجريمة جناية او جنحة يعاقب عليها لمدة لا تقل عن سنة ايا كان الشخص مرتكب الجريمة.
من حيث الجهة مصدرة قرار التسجيل: تنحصر سلطة اصدار قرار التسجيل في قاضي التحقيق الاول في كل محافظة، وبالتالي يقع باطلا مثل هذا القرار اذا كان صادرا عن ضابط عدلي ايا كانت درجته او عن النيابة العامة ولو كان النائب العام التمييزي.
من حيث مضمون وشكل القرار يجب من حيث المضمون ان يشمل القرار على الجريمة محل الملاحقة او التحقيق ووسيلة التصال التي ينصب عليها التسجيل والمدة التي يتم خلالها التسجيل او حتى التنصت ولا تتجاوز هذه المدة الشهرين الا اذا تم تمديدها لمدة او لمدد اخرى وفقا لما ينص عليه القانون، اما من حيث شكل القرار فانه يجب ان يكون خطيا.

ويترتب على مخالفة احد الشروط المتقدمة في اجراء التسجيل بطلان الاجراء. جدير بالذكر ان هذا القانون لم يستثن من امكان المراقبة والتسجيل اي شخص وان كان ذلك الشخص رئيس الحكومة او رئيس مجلس النواب حيث الغى المجلس الدستوري ما كان منصوصا عليه في القانون السابق من حظر مراقبة وتسجيل الاتصالات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء.

6.القانون الاماراتي:
لم يمنع المشرع الاماراتي مراقبة وتسجيل الاحاديث الهاتفية مع مراعاة احاطة ذلك بضمانات خاصة كموافقة النائب العام مع تبليغ المتهم بتلك التسجيلات واعطاءه نسخة منها في اقرب وقت والا كان في ذلك اضرار بسير التحقيق، وهذا المضمون اشار اليه المشرع الاماراتي – بصدد التفتيش – في المادة (79/1) من قانون الاجراءات الجنائية في الامارات العربية المتحدة التي احاطت سرية المكاتبات والرسائل والبرقيات والمحادثات السلكية واللاسلكية بضمانة خاصة وهي موافقة النائب العام مع تبليغ المتهم بمضمون تلك المكاتبات والرسائل والاتصالات.

7.القانون الايطالي:
افرد قانون الاجراءات الجنائية الايطالي لمسألة مراقبة وتسجيل الاحاديث الهاتفية اربعة عشر مادة (المواد: 226-339). حيث اجازت التنصت على المكالمات الهاتفية وتسجيلها وفقا لضوابط وضمانات محددة.([112]) ومنها مباشرة هذا الاجراء يجب ان تتم ان بناءا على تفويض من احد مأموري الضبط القضائي وان الاذن يجب ان يكون مسببا شريطة ان لا تتعدى مدة الاذن 15 يوما يجوز تجديدها لفترات اخرى لاحقة اقصاها 45 يوما، وقضى القانون المذكور بعدم جواز استخدام الاحاديث الجاري مراقبتها وتسجيلها الا بما له صلة وعلاقة بالموضوع حتى وان كانت تلك الاحاديث مفيدة في كشف جرائم اخرى ([113]).

8.القانون المصري:
لم يتضمن القانون المصري ما يفيد اباحة او تجريم التسجيل الصوتي في الاثبات الجنائي حتى صدور القانون رقم (37) لعام 1972 بشأن حماية الحريات الفردية، حيث تضمن تعديلا لبعض احكام قانون الاجراءات الجنائية، واصبحت المادة (95) تقرأ بالشكل الآتي: ” لقاضي التحقيق ان يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل….. وان يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية او اجراء تسجيلا لاحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك اثر في ظهور الحقيقة في جناية او جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وفي جميع الاحوال يجب ان يكون امر الضبط او الاطلاع او المراقبة او التسجيل بناءا على امر مسبب ولمدة ثلاثين يوما قابلة للتجديد لمدة او مدد اخرى مماثلة ” وكذلك ما قضت به المادة (206) المعدلة من ذات القانون التي اجازت للنيابة العامة ان تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وان تقوم بتسجيلات جرت في مكان خاص متى كان في ذلك فائدة في ظهور الحقيقة….

وعلى الرغم من هذا القانون لم يتطرق الى التسجيل الهاتفي عموما او الهواتف النقالة خصوصا الا انه يتضح من هذا النصين ونص المادة 309 ان التسجيل الصوتي – بالهواتف النقالة وغيرها – يعد امرا مشروعا في ظل القانون المصري بشرط مراعاة القيود الاتية:

صور اذن قضائي مسبب.
ان يكون لذلك التسجيل أثر في ظهور الحقيقة.
تحديد مدة المراقبة والتسجيل.
ان يتم الحصول على رضا المجنى عليه.
وفي سبيل ذلك جرمت المادة (309) من قانون العقوبات المصري اذاعة واستعمال التسجيل الصوتي الذي جرى الحصول عليه بغير رضاء صاحب الشأن.

الفرع الثاني: الاتجاه الضمني:
نظرا لان تشريعات هذا الاتجاه لم تتناول مسألة التسجيل الصوتي صراحة، فان الاتجاهات الفقهية والقضائية تضاربت في ظل هذه التشريعات بين مؤيد ورافض، وان كان الاقرب الى تسمية تشريعات هذا الاتجاه ب( الاتجاه الضمني ) ولعل اهم هذه التشريعات:

1-القانون السويسري:
لم يتضمن قانون الاجراءات الجنائية السويسري تحديدا واضحا لوسائل الاثبات في المادة (96) منه الخاصة بوسائل الاثبات ([114]) وان كان القضاء السويسري قد اعتبر ان هذه الوسيلة مشروعة في الاثبات الجنائي – كما سنرى -.

2-القانون الاردني:
ذهب قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني الى اباحة ضبط أية وسيلة يراها المدعي العام ضرورية لكشف الحقيقة – ومن الطبيعي ان يكون من بينها تسجيلات المكالمات بالهواتف ([115]) ومنها النقالة. حيث نصت المادة (87) منه على ” يصطحب المدعي العام كاتبه ويضبط جميع الاشياء التي يراها ضرورية لاظهار الحقيقة وينظم بها محضرا ويعنى بحفضها وفقا لاحكام المادة (35) “.

3-القانون المغربي:
لم يتعرض المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية (وهو قانون الاجراءات الجنائية) الى مسألة التسجيل الصوتي بنصوص صريحة وان كان الفصلان (المادتان) (86)(89) من هذا القانون قد اعطت لقاضي التحقيق امكانية اتخاذ أي اجراء يراه مفيدا في كشف الحقيقة.سواء بنفسه ام بتكليف ضباط الشرطة القضائية بذلك بناءا على انابة قضائية وفق الضوابط المنصوص عليها في الفصلين (166)(167). كما نص الفصل (90) من هذا القانون على ” يمكن لوكيل الملك سواء في التماسه الاصلي باجراء التحقيق او في التماس اضافي في اية مرحلة من مراحل التحقيق ان يطلب من قاضي التحقيق القيام بكل اجراء يراه مفيد لاظهار الحقيقة “.

وان كان قبول هذا الاجراء مقيد باحترام ضوابط المشروعية وعدم المساس بحقوق الافراد.([116])

4-القانون العراقي:
يبدو القانون العراقي في اتجاه القوانين الرافضة لمشروعية هذا الاجراء اكثر من كونه من القوانين التي تقبل به ضمنا، سيما اذا عرفنا ان المادة (213/أ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي عددت الادلة المشروعة في الاثبات الجنائي صراحة فضلا عن الادلة التي يقرها القانون بألقول ” تحكم المحكمة في الدعوى بناءا على اقتناعها الذي تكون لديها من الادلة المقدمة في اي دور من ادوار التحقيق او المحاكمة وهي الاقرار وشهادة الشهود ومحاضر التحقيق والمحاضر والكشوف الرسمية الاخرى وتقارير الخبراء والفنيين والقرائن والادلة الاخرى المقررة قانونا “. ومن الطبيعي انه لا ينسجم مع التشريع القول بان القانون العراقي قد اعتبر التسجيل الصوتي الهاتفي او مطلق التسجيل الصوتي من قبيل الادلة الاخرى المقررة قانونا، ومما يؤكد وجهة النظر هذه ان قانون السلامة الوطنية العراقي قد اجاز في المادة الثانية عشر منه مراقبة وسائل الاتصال السلكية اللاسلكية في اضيق الحدود. وهو ما يدل على ان الاصل في التشريع العراقي هو رفض مختلف وسائل التسجيل او التنصت او المراقبة في الاثبات الجنائي.

ومع ذلك فأن نص المادة (74) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي قد نصت على “اذا تراءى لقاضي التحقيق وجود اشياء او اوراق تفيد التحقيق لدى شخص فله ان يأمره كتابة بتقديمها في ميعاد معين واذا اعتقد انه لن يمتثل لهذا الامراو انه يخشى تهريبها فله ان يقرر اجراء التفتيش..” وظاهر نص هذه المادة على نحو من الاطلاق بحيث يوحي باستيعاب مختلف الاشياء التي تعين في اظهار الحقيقة في التحقيق ومنها التسجيل الصوتي، الا ان الواضح ان المشرع العراقي في هذا القانون كان على استحياء من ذكر هذه الوسيلة التي تعد اليوم واحدة من اهم وسائل الاثبات، بل واحدة من اكثر ادلة الاثبات اثارة للمشكلات الاجرائية.. مما جعل من قانونا متسما بسمة رفض هذا الدليل من الادلة اقرب من كونه مستوعب له.

سيما اذا علمنا ان تلك الوسيلة غير مقبولة بموجب الدستور والمواثيق الدولية التي تؤكد على حقوق الانسان. وبالاستعانة بالدستور العراقي النافذ (المادة / 40 ) نجد ان الاصل هو منع التعدي على تلك الاتصالات بأي شكل من الاشكال ومنها التسجيل الا في اضيق الحدود وذلك بألقول ” حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والاليكترونية وغيرها مكفولة، ولا يجوز مراقبتها او التنصت عليها او الكشف عنها الا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي “.

المطلب الرابع : موقف القضاء
نظرا لكون التسجيل الصوتي بالهواتف النقالة من المواضيع التي افرزتها التقنية الحديثة جدا ولصعوبة الحصول على قرارات قضائية عراقية او مقارنة تتعلق بهذا الامر بشكل مباشر فقد تم بحث موقف القضاء من خلال عرض موقف القضاء الجنائي من التسجيل الصوتي بوجه عام والهاتفي بوجه خاص مما يجعل معه سهولة تلمس الموقف القضائي تجاه موضوع البحث سيما وان الامر واحد وما الاختلاف الا بالوسيلة. وعلى العموم فان موقف القضاء قد تأرجح بين رأيين الاول رافض والآخر مؤيد وكالآتي:

الفرع الاول: الاتجاه الرافض:
ذهبت العديد من الاحكام القضائية الى رفض الاخذ بالدليل الصوتي في الاثبات الجنائي ايا كان مصدره ومن اهم الاحكام بهذا الاتجاه:

1-بعض احكام القضاء الفرنسي:
يمكن القول ان موقف القضاء الفرنسي كان متذبذبا ازاء قبول التسجيل الصوتي بوجه عام والتسجيل الهاتفي بوجه خاص الا القضاء الفرنسي قد ذهب في العديد من احكامه الى بطلان التسجيلات التي تجريها السلطات العامة وعدم جواز الاستناد اليها في الاثبات الجنائي ومنها ما قضت به محكمة (آراس) في قضية قتل صراف كون تلك التسجيلات تمت عن طريق الغش والخداع ([117]) وبعد مواجهة المتهم اقر بنسبة التسجيل اليه ولكنه قال بأنه لم يكن صادقا في اقواله غير ان المحكمة طرحت اعترافه هذا جانبا ولم تستند اليه معللة ذلك بان: ” استخدام التسجيل ينطوي على نوع من الحيل غير المشروعة بقصد التوصل الى الدليل وهو ما يشكل خرقا لحقوق الدفاع ” ([118]).

وكذلك الحكم الذي اصدرته محكمة باريس في 7/ نوفمبر/1975 حيث رفضت هذه المحكمة مثل هذا التسجيل بدعوى انه يمثل اعتداءا على حرمة الحياة الخاصة كون المكالمة انطوت على مسائل عائلية تمس ألمتحادثين ([119]) كما قضت محكمة (AIX- EN-PROVENCE) في 2/فبراير/1983 بأن ” تسجيل المكالمات الهاتفية يعد من قبيل افشاء السر المهني “([120]) كما رفضت محكمة النقض الفرنسية في 8/ ديسمبر من ذات العام قبول تسجيل المحادثات كون المحادثات التي قامت المتهمة بتسجيلها كانت من طبيعة خاصة وكانت هي تعلم بذلك وهو ما يمثل اعتداءا على حرمة الحياة الخاصة ([121]) كما قضت بان التسجيل الخفي يعد خطأ جسيما ([122]) كما ذهبت الى ان ايهام المتهم من قبل قاضي التحقيق بتقليده صوت احد المشتبه فيهم والاتصال بالمتهم والاستمرار معه في الحديث حتى حصل منه على اعتراف يعد وسيلة مرفوضة كونها بعيدة عن الشرف ووقار الوظيفة في الحصول على الادلة ([123]) وفي عام 1989 نقضت محكمة النقض الفرنسية قرار غرفة الاتهام في محكمة باريس معتبرة التسجيل الصوتي وسيلة غير مشروعة ومن ثم بطلان محاضر الاستدلالات التي دونت فيها تلك المحادثات التليفونية ([124]).

2-بعض الاحكام في الولايات المتحدة الامريكية:
على الرغم من الاتجاه الواضح في الولايات المتحدة هو قبول هذه التسجيلات كدليل في الاثبات الا ان قضاء المحكمة العليا – في بداية الأمر- قد عدل عن هذا الاتجاه في قضية (berger) ([125]) معتبرا التجسس على المكالمات الهاتفية يعد انتهاكا خطيرا للحريات حيث رفض القضاء الأخذ بقانون ولاية نيويورك الذي يسمح بالتنصت على المكالمات الهاتفية وتسجيلها دون وقوع جريمة ودون بيان نوعية الحديث الذي تم تسجيله ([126]) وذكرت المحكمة في اسباب حكمها ” ان الكونجرس قد قرر بصورة واضحة حظر التنصت على الاتصالات فهو لا يسمح على هذا النحو للمشرع في الولايات ان يصدر تشريعات تتعارض مع نص المادة (605) من قانون الاتصالات الفيدرالي “، وترتب على هذا الحكم من ناحية اخرى رفض القضاة لمعظم طلبات الشرطة الخاصة بمراقبة الاتصالات الهاتفية وتسجيلها وعدم الاعتداد بأية معلومات يتم الحصول عليها عن هذا الطريق ([127]).

وكذلك رفض التسجيل في قضية (silverman) معتبرة مثل هذا التسجيل وسيلة غير مشروعة وتنطوي على تعد على حق الفرد في حرمة حياته الخاصة ([128]).وكذلك الامر في قضية (kats v.united state) حيث عمد القضاء الامريكي الى مد حماية التعديل الرابع للدستور الامريكي لتشمل التنصت والتسجيل الهاتفي ([129]) معتبرا استعمال اجهزة التسجيل الصوتي من قبيل التدخل في خصوصيات الافراد التي تتنافى مع التعديل الدستوري المذكور وهو ما يستلزم استبعاد الدليل المتحصل منه ([130]).

3-بعض احكام القضاء المصري:
ذهب القضاء المصري في بعض احكامه الى رفض التسجيل الصوتي ومنها قضية لمحكمة امن الدولة حيث دفع محاموا المتهمين ببطلان تلك التسجيلات كونها تتعارض مع المواد (206، 331، 333، 335، 336 ) من قانون الاجراءات الجنائية المصري وبأعتبار ان تسجيل الاحاديث التليفونية يعد من قبيل استراق السمع للمكالمة الشخصية وهو ما يستلزم معه بطلان تلك التسجيلات.

ومع ان المحكمة رفضت قبول هذا الدليل الصوتي الا ان السبب الحقيقي وراء هذا الرفض هو ليس دفع المحامين ([131]) انما لان تلك التسجيلات قد جرت بدون اذن القاضي الجزائي وان القواعد التي نظمها القانون والتي كفلت سرية المكالمات هي قواعد عامة تسري على قضايا امن الدولة مثلما تسري على القضايا العادية ([132]) كما قضت بانه ” لا يعتد بالدليل المستمد من تسجيل المكالمة الهاتفية عن طريق الغش والخداع وان استعمال جهاز التسجيل يتنافى والخلق القويم وانه لا يعدو ان يكون تلصصا.. وهو ما يتنافى ومبدأ الحرية المكفولة للاماكن والاشخاص ” ([133]) كما ذهبت محكمة امن الدولة العليا في مصر الى اهدار الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية التي اجرتها ” مباحث امن الدولة “للمتهمين في القضية التي عرفت بقضية ( التنظيم الشيوعي المسلح ) ([134]).كما قضي ببطلان الدليل المستمد من التسجيل اذا جرى خلاقا للضوابط والضمانات التي نص عليها القانون ([135]) كما قضت محكمة النقض المصرية عام 1989 بأن ” بطلان التسجيلات لا يمنع من الأخذ بعناصر الاثبات الاخرى المستقلة والمؤدية الى النتيجة التي اسفر عنها التسجيل ([136]).

4-بعض احكام القضاء اللبناني:
ذهبت بعض احكام القضاء اللبناني الى رفض الدليل الصوتي في الاثبات الجنائي ومن ذلك القرار الذي اصدره القاضي الجزائي المنفرد بكسروان بالقول ” حيث انه فيما يتعلق بالشريط المسجل فلا يسع لهذه المحكمة الا التنويه من حيث المبدأ بان استعمال الاشرطة المسجلة بوجه عام كوسيلة اثبات يصطدم بعدة عوائق منها ان الحديث غالبا ما يكون قد سجل في غفلة عن صاحبه مع ما ينجم عن ذلك من مسار ومنها ايضا مدى القوة الثبوتية للشريط المسجل ولو بمعرفة صاحبه… ومن جهة اخرى يجب التأكد من ان الشريط الذي تم تسجيله لم يتم التلاعب فيه عن طريق قصه واعادة وصله خاصة اذا ما اخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي الكبير في اطار الآلة ومشتقاتها مما يعني ان ادخال الآلة بوجه عام في ميدان الاثبات المبني على القناعة الشخصية للقاضي وهو انسان يجب التعامل معها بحذر…..” وعلى العموم انتهت المحكمة الى عدم الاخذ بما ورد في التسجيل من احاديث ([137]).كما ذهب في قرار آخر عام 1998 الى رفض هذه الوسيلة في الاثبات بالقول: ” وحيث يقتضي بخلاصة ما تقدم عدم الأخذ بما آل اليه التسجيل المغناطيسي كاثبات ورد الاثبات بهذه الوسيلة ” ([138]).

5-بعض احكام القضاء العراقي:
ذهبت بعض الاحكام القضائية في العراق الى عدم الاعتماد على التسجيل الصوتي كدليل في الاثبات وعدم اعتباره من ادلة الاثبات القانونية.([139])

الفرع الثاني: الاتجاه المؤيد:
على الرغم من الاحكام المتقدمة قد افضت الى عدم الاعتراف بالتسجيل الصوتي كدليل في الاثبات سواء جرى بالهواتف او بواسطة الميكرفونات الصغيرة او غير ذلك من الوسائل الا ان هنالك اتجاه آخر برز يؤيد استخدام الدليل الصوتي شريطة ان لا يتعارض هذا الاستخدام مع الضمانات التشريعية المقررة. ولعل اهم الاحكام التي تمثل هذا الاتجاه:

1-بعض احكام القضاء الفرنسي:
على الرغم من ان موقف القضاء الفرنسي كان متذبذبا ازاء قبول التسجيل الصوتي الا معظم احكامه تشير الى عدم استبعاد اجراء التسجيل الصوتي في الاثبات الجنائي مع ان القضاء الفرنسي لا يضفي على الاقوال التي يتم تسجيلها ذات القوة القانونية للاعتراف انما لا تعدو كونها قرينة او دلائل تضاف الى غيرها من عناصر الاثبات الاخرى التي تسهم في تكوةين قناعة المحكمة شريطة مراعاة حقوق الدفاع ([140]). ومنها: ومنها ان القضاء الفرنسي في احدى المحاكم العسكرية ذهب الى ان اقرارات المتهم المسجلة يعد من القرائن التي تضاف الى ادلة الاثبات وليس فيه انتهاكا لحقوق الدفاع ([141]) ومنها ايضا ما قضت به محكمة استئناف تولوز ” بانه ” اذا كان الدليل المستمد من التسجيل الصوتي الصوتي هو الدليل الوحيد فيجب ان يمثل لدى القاضي وسيلة اقناع مطلقة ([142]) وبنفس الاتجاه ذهب القضاء الفرنسي الى قبول التسجيل الصوتي الذي قام به احد الاشخاص لآخر يطارده تليفونيا ([143]) كما قضت محكمة (degon) ان تسجيل المحادثات يتساوى مع الاقرارات الشفهية خلال الاستجواب ولان هذه الوسيلة قد تتعرض الى التزييف فلا يمكن استعمالها الا في اضيق الحدود ([144]) كما قضت محكمة جنح (pontarlier) حكما قضت فيه ببراءة متهم من جريمة المادة 368 لعدم وجود اعتداء على حرمة الحياة الخاصة عندما قام هذا المتهم بتسجيل مكالمة تليفونية بين سيدة وزوجها بناءا على طلبها كونها منفصلة عنه حديثا وتريد اثبات امتناعه عن المساهمة معها بتكاليف معيشة أولادها، وقد بنت المحكمة قضاءها على اساس ان موضوع النقود ليس فيه اتداء على سرية الحياة الخاصة ([145]) وفي حكم حديث لها قضت محكمة النقض الفرنسية ببراءة شخص قام بتسجيل المكالمات التي يجريها مخدومه بدعوى ان الحديث الذي تم تسجيله يدخل في النشاط المهني لرب العمل وهو ما لا يتحقق معه الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة ([146]).

2-بعض الاحكام في الولايات المتحدة الامريكية:
اعلن المدعي العام الامريكي عام 1941 بأن ” التسجيل الصوتي لا يعد جريمة ” وقبل هذا التاريخ نوقشت مسألة التسجيل الصوتي امام المحكمة العليا (olmsteed) عام 1928 حيث رفضت المحكمة اعتبار هذا التسجيل مخالفة للتوصية الرابعة من الدستور الامريكي باعتبار ان هذه الاخيرة حرمت التفتيش والقبض غير المشروعين والتسجيل الذي تم الحصول عليه قد تم دون الدخول لمسكن معين وعليه لا يمكن التوسع في تفسير نص هذه التوصية ([147]) وقد انتهت محاكم الولايات المتحدة الى قبول التسجيل بحجة انه لا يتضمن اية اكراه يؤدي بالمتهم الى الادلاء باقواله ([148]) وقد استقرت احكام القضاء الامريكي في بعض الولايات على ضوابط معينة لتنظيم هذه المسألة كضرورة تقديم طلب من المدعي العام او نائبه او الشرطة وان يصدر الاذن من المحكمة العليا للولاية او من محكمة المقاطعة على ان يتضمن طلب الاذن اسبابا جدية تدعوا لهذا الاجراء ([149]) ومنها الحكم في قضية (on lee v. united state) حيث قضت المحكمة الاتحادية بقبول الدليل المستمد من التسجيل الصوتي ([150]) مبررة ذلك بأن هذا الاجراء لا يتعارض مع التعديل الدستوري الرابع في الولايات المتحدة الامريكية ([151]) كما ذهبت الى قبول التسجيل الاليكتروني من قبل رجال الضبط الفيدراليين عام 1995 بناءا على اذن خاص من المحكمة ([152]).

3-في سويسرا:
يبدو ان الاتجاه الغالب في القضاء السويسري هو قبول التسجيل الصوتي بواسطة الهواتف حيث يتضح ذلك من حكم لمحكمة (تيسين) حيث رفضت المحكمة طلب المتهم استبعاد هذا الدليل على اساس انه لم ينص عليه في قانون المقاطعة، حيث ذهبت المحكمة الى ان المرجع في قبول الادلة هو الاقتناع القضائي وبالتالي يجوز الالتجاء لاي دليل لم ينص القانون على تحريمه ([153]).

4-القضاء الانجليزي:
مع ان الاتجاه القضائي في انجلترا متردد بين قبول الدليل الصوتي ورفضه الان الغالب في احكامه هو القبول فمنذ عام 1940 درجت المحاكم على قبول الدليل الصوتي في الاثبات الجنائي ([154]) كما قبل القضاء الانجليزي الدليل الصوتي في القضية التي عرفت بأسم (stwart) ([155]) وكذلك عول القضاء الانجليزي على تسجيل صوتي اجري من قبل المخبرين لحفلة من الحفلات ([156]) لهذا يبدو ان القضاء في انجلترا لا يرفض الاخذ بالدليل الصوتي شريطة ان يكون هذا التسجيل واضحا يمكن من خلاله تمييز الاصوات وان يقدم الدليل كتوبا الى المحلفين لمسادتهم على الوقوف على ما جاء فيه وان مثل هذا الدليل يجب ان يؤخذ بحذر وان يحدد على ضوء ظروف كل قضية ([157]).

5-بعض احكام القضاء المصري:
على الرغم من الاتجاه السائد في القضاء المصري هو الحذر من استعمال تلك التسجيلات ([158]) الا انه مع ذلك ذهب هذا القضاء الى قبول تلك التسجيلات واعتبارها دليلا في الاثبات الجنائي حيث قضت محكمة النقض المصرية بأن “.. ويجوز للمحكمة ان تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات… وان تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية ولن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت في مكان خحاص متى كان في ذلك ظهورا للحقيقة في جناية او جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة اشهر ويشترط لاتخاذ تلك الاجراءات الحصول مقدما على اذن قضائي مسبق من القاضي الجزائي بعد اطلاعه على الاوراق وفي جميع الاحوال يجب ان يكون الامر بالضبط او الاطلاع او المراقبة لمدة لاتزيد عن ثلاثين يوما ويجوز للقاضي الجزائي ان يجدد هذه المدة مدة او مدد اخرى مماثلة ” ([159]).

كما قضت بأنه ” لما كانت المادة السابعة من قانون رقم 105 لسنة 1980 الخاص بأنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت في فقرتها الثانية على ان يكون للنيابة العامة بالاضافة الاختصاصات المقررة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات التي تختص بها محكمة امن الدولة العليا ولما كانت المادة 95 من قانون الاجراءات الجنائية المصري قد اناطت بقاضي التحقيق ان يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية او اجراء التسجيلات لاحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية، واذا كانت التسجيلات قد تمت بأذن من نيابة امن الدولة العليا قد وافقت هذا النظر فان الدفع ببطلانها على ماتقدم ايراده يكون غير قائم على سند صحيح من القانون ” ([160]). وهذه القرارات ما هي الا ترديد للقواعد العامة التي اوردتها التشريعات المصرية بشأن التسجيل الصوتي وهو ما يدل على ان هذا التسجيل يكون مقبولا متى تم فيه مراعاة الضمانات التي اوردها القانون كألحصول على الاذن القضائي المسبب وان يكون لهذا الاجراء فائدة في ظهور الحقيقة وان يكون ذلك لفترة محددة.

6-بعض احكام القضاء اللبناني:
ذهب القضاء البناني في بعض قراراته الى قبول التسجيل الصوتي في الاثبات الجنائي وان كان قد اعتبرها بينة ضعيفة في الاثبات متى اقتنع القاضي الجزائي بمصدرها ومنها القضية المعروضة عليه عام 1993 بالقول ” وحيث لا يرتكز القضاء اللبناني على التسجيلات وحدها ليبني قناعته بل يمكنه ان يأخذ من التسجيلات التي يقتنع بمصدرها ويستبعد الخطأ او الريبة عند الحصول عليها فيعتبرها قرينة ولو ضعيفة يضيفها الى سائر ما توفر لديه من قرائن ووسائل اثبات تساهم في تكوين قناعته ” ([161])

7-بعض احكام القضاء العراقي:
ذهبت العديد من الاحكام في القضاء العراقي الى اعتماد الدليل الصوتي للهاتف النقال كدليل في الاثبات الجنائي في ظل غياب النص القانوني او النصوص المنظمة لهكذا دليل لا سيما في جرائم الزنا والخطف والقتل ([162]) ومنه قول محكمة التمييز ” يجب الاستعانة بخبير الاصوات لمعرفة مطابقة صوت المتهمة مع صوتها المسجل من قبل مراقب الهاتف “([163]) وذلك يدل على ان القضاء العراقي في الغالب من احكامه لا يرفض هذا النوع من التسجيل معتبرا هذا التسجيل قرينة على نفي الجريمة او نسبتها الى المتهم.

المطلب الخامس: موقف المواثيق الدولية والاقليمية والحلقات الدراسية الدولية
اكدت العديد من المواثيق الدولية والاقليمية والمحلية على اهمية احترام الحياة الخاصة بمختلف مفرداتها وتفاصيلها ازاء اي اعتداء يقع عليها من قبل الآخرين اومن قبل السلطة العامة، ولعل من اهم صور هذه الحياة الخاصة ” حرمة الاحاديث الشخصية ” و ” المراسلات ” ([164]) وقد تقدم ان تفسير (المراسلات) بمعناها العام يتضمن المكالمات الهاتفية. فضلا عن ذلك فأن العديد من هذه الاتفاقيات أبرمت في وقت لم تكن فيه مشكلة الاعتداء على الاتصالات الهاتفية ولا سيما النقالة قد برزت بعد قياسا بالمراسلات. ولم يقتصر امر هذه الحماية على المواثيق والاعلانات الدولية والاقليمية بل ذهبت العديد من الحلقات العلمية والمؤتمرات الوطنية والاقليمية الى تحريم الاعتداء على حرمة الاحاديث الخاصة والمكالمات الهاتفية الا في اضيق الحدود ووفقا لضوابط قانونية دقيقة. لهذا تتوزع دراسة هذا الموضوع على ثلاثة فروع الاول لبحث موقف المواثيق الدولية والثاني للمؤتمرات الاقليمية والثالث لبحث موقف الحلقات والمؤتمرات الدراسية الدولية. وكالآتي:

الفرع الاول: المواثيق الدولية:
أكدت المواثيق الدولية على حرمة حياة الانسان الخاصة بما تشمله هذه الحياة من مفردات واهمها حرمة المراسلات والاحاديث الشخصية، ومن اهم هذه المواثيق:

الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948: اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة هذا الاعلان في قرارها بالرقم (712) في دوري الانعقاد الثالث في 10/12/1948، حيث صدر هذا الاعلان على شكل توصية عامة للجمعية العامة، ومع ان العديد من ممثلي الدول طرحوا مسألة الاعتراف بالقيمة القانونية لهذا الاعلان الا ان اغلب الدول اتجهت الى ان توصيات الجمعية العامة ذات قيمة ادبية فقط وغير ملزمة للدول من الناحية القانونية ([165])، والمهم ان المادة الثانية عشرة منه نصت على انه ” لا يعرض احد لتدخل لتعسفي في حياته الخاصة أو اسرته او مسكنه او مراسلاته….ولكل شخص الحق في الحماية القانونية ازاء مثل هذه التدخلات “. ومن الطبيعي ان حرمة الاتصالات الشخصية هي احد صور الحياة الخاصة التي كفلها ذلك الاعلان فضلا ان تلك الاتصالات تشمل في مفهومها ” المراسلات ” التي أكد عليها ذلك الاعلان، كما تقدم.

الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966: نظرا لافتقاد الاعلان العالمي لحقوق الانسان صفة الالزام فقد حاولت الامم المتحدة اضفاء ذلك العنصر فتم اعداد ميثاقين، الاول للحقوق المدنية والسياسية والثاني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وقد صدرت الاتفاقية الاولى في ديسمبر 1966 وتضمنت فرض التزامات قانونية على الدول الموقعة عليها لضمان احترامها للحقوق الواردة فيها، لذلك تعهدت الدول – آنذاك – بحماية الشعوب ضد التجاوزات غير الانسانية….([166]).وقد أكدت الفقرة الاولى من المادة السابعة عشرة اوضحت اهمية احترام الخاصة بمختلف صورها ومنع كل صور التدخل في الحياة الخاصة للانسان واسرته وحرمة مسكنه وسرية مراسلاته، منع التدخل فيها بشكل تعسفي او غير قانوني.

ومن الطبيعي ان تسجيل تلك المكالمات ينظوي تحت صور الحياة الخاصة التي منعت تلك التفاقيات الدولية الاعتداء عليها.

الفرع الثاني: الاتفاقيات الاقليمية:
وجدت بعض الدول ضرورة اصدار اتفاقيات تتعلق بحقوق الانسان تلتزم فيها الدول الموقعة عليها باحترام القواعد الاساسية الورادة فيها وذلك لتلافي ” نسبية الالزام” او ” الالتزام الادبي” للقرارات الصادرة عن هيئة الامم المتحدة. ومن هذه الاتفاقيات: الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان والاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان.

الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان: تم ابرام هذه الاتفاقية في العاصمة الايطالية روما في 4/ نوفمبر/ 1950 على ان يتم نفاذها في 3/ سبتمبر/1953([167]). وقد اهتمت هذه الاتفاقية بالحفاظ على الحقوق والحريات العامة الشخصية، وقد ورد في المادة الثامنة من هذه الاتفاقية: ” لكل شخص الحق في احترام حياته الخاصة والعائلية وحرمة مراسلاته ومسكنه ولا يجوز للسلطة العامة التدخل في مباشرة هذا الحق الا اذا كان هذا التدخل ينص عليه القانون..”.

الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان: تم التوقيع على هذه الاتفاقية في مدينة سان جوزيه بدولة كوستريكا في نوفمبر 1969 وقد اقرت هذه الاتفاقية الحقوق الاساسية للشخص. وقد ورد في المادة الحادية عشرة من هذه الاتفاقية انه ” لا يجوز ان يتعرض احد لتدخل اعتباطي او تعسفي في حياته الخاصة او شؤون اسرته او منزله او مراسلاته..” ([168])

الفرع الثالث: الحلقات الدراسية والمؤتمرات الدولية:
اتجهت العديد من الدول الى عقد حلقات دراسية ومؤتمرات علمية دولية لبحث الاطار القانوني لاحترام الحياة الخاصة بمختلف صورها ومنها تنظيم حرمة المكالمات الهاتفية والاحاديث الشخصية – صراحة اوضمنا – وعدم جواز الاعتداء عليها وانتهاكها الا للضرورات، ولعل اهم هذه الحلقات والمؤتمرات:

المؤتمر الدولي السادس لقانون العقوبات المنعقد في روما 1953: حيث قدم فيه بحثان اتفقا على ان الدليل المستمد من تسجيل للمتهم بغير رضاه وبغير علمه يعتبر دليلا غير مشروع ويبطل الاستدلال به، كونه وسيلة من شأنها ان تقلل من الحرية الشخصية في الاجراءات الجنائية وتسمح بان تقدم اقرارات ضد المتهم بغير ارادته ([169]).

المؤتمر الخامس للقانون المقارن المنعقد في بروكسل 1958:حيث صدرت توصية عن المؤتمر مفادها ان الوسائل الخاصة بضبط المحادثات خلسة من المتحدثين لا يجوزاستخدامها الا بقرار من السلطة القضائية وبعد وجود ادلة واضحة على جرائم خطيرة كون هذه الاجراءس الحرية الفردية ([170]).
الحلقة الدراسية المعقودة في الفلبين عام 1958: من المسائل التي طرحت في هذه الحلقة الدراسية موضوع تسجيل المكالمات الهاتفية والاحاديث الشخصية والتنصت عليهما وأثر ذلك في الدعوى الجنائية وقد ذهب بعض المشاركين في هذه الحلقة الى رفض استخدام هذه الوسائل معتبرين اياها نوعا من التدخل في الحياة الخاصة للافراد، مما يتعين معه حظر استخدامها ([171]).

الحلقة الدراسية الخاصة بحماية حقوق الانسان في الاجراءات الجنائية التي عقدت في فينا 1960: تناولت هذه الحلقة من بين المواضيع التي تناولها موضوع تسجيل المكالمات الهاتفية، حيث اثار الاعضاء المشتركين في الحلقة اعتراضات شديدة واعتبروا ان هذا الاجراء يذكرهم بالشخص الذي يسترق السمع ومن ثمة فان عوطفهم تكرهه، كما ان ذلك التسجيل سيؤدي الى ضعف او فقدان ثقة الناس بالخدمة الهاتفية ([172]).

الحلقة الدراسية المنعقدة في نيوزلندا عام 1961: اثيرت في في هذه الحلقة مشكلة مراقبة وتسجيل الاحاديث الهاتفية وذهب المشاركون في الحلقة الى نتيجة مفادها ان اللجوء الى هذه التسجيل الاليكتروني في الاجراءات الجنائية ينطوي على مساس بالحقوق الشخصية للانسان واهم صورها حق الفرد في حماية حياته الخاصة التي كفلتها المادة الثانية عشرة من اعلان حقوق الانسان العالمي وان استعمال هذا الاجراء يجب ان يكون مقيدا بقيود جدية ([173])، ومع ذلك فقد وجد بعض المشاركين في الحلقة ان هنالك بعض الحالات التي يستوجب فيها استخدام مثل هذه الاجهزة لا سيما في الجرائم الخطيرة ([174]).

الحلقة الدراسية المنعقدة بكامييرا في استراليا عام 1963: ذهب الؤتمرون في هذه الحلقة الى عدم مشروعية مثل هذه الاجراءات كونها تمثل عدوانا عدوانا خطيرا على حقوق الانسان لاسيما حقه في الحياة الخاصة، ومع ذلك اقر الاعضاء بوجود احوال يستعان فيها بهذه الوسيلة لمصلحة المجتمع وان حرمان الشرطة من هذه الوسائل يسفر عنه الحرمان من فائدتها ([175]).

الجمعية الاستشارية للمجلس الاوربي لعام 1967:من خلال المراجعة التي قامت بها هذه الجمعية لدراسة وفحص تشريعات الدول الاعضاء ومدى انسجامها مع المادة الثامنة من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان المنعقدة في روما عام 1950 وفيما اذا كانت هذه التشريعات توفر الضمانات الكافية لحماية الانسان من الانتهاكات التي ترتكب عن طريق الاساليب العلمية الحديثة من عدمه، تبين من خلال تلك المراجعة ان معظم تلك التشريعات تفتقر الى الضمانات الكافية لمواجهة مخاطر الانتهاكات الاليكترونية والتقنية لا سيما فيما يتعلق بالتجسس الاليكتروني، لذا فقد اكدت هذه الجمعية في توصيتها المرقمة (509) في 13/ يناير/ 1967 على ان التقدم العلمي والتطور التقني يمثل تهديدا حقيقيا للافراد ولا سيما فيما يتعلق بالحق في الحياة الخاصة، وعلى هذا الاساس ادرجت لجنة الوزراء التابعة للمجلس الاوربي في ابريل 1968 ضمن جدول اعمالها بندا خاصا بشأن الحق في الحرية الشخصية وأثر التقنيات الحديثة على هذا الحق ([176]).

مؤتمر دول الشمال المنعقد في استوكهولم بالسويد للفترة (22-23 / مايو/ 1967) لمناقشة حق الانسان في حماية حياته الخاصة ضد تدخل السلطة او الافراد العاديين ([177])، ومن التوصيات التي خرج بها هذا المؤتمر:” حظر استخدام الاجهزة الاليكترونية والوسائل العلمية الحديثة للتنصت او تسجيل الاحاديث الهاتفية وكذلك ” انعدام القيم القانونية للمعلومات والصور والتسجيلات التي تم الحصول عليه بطريق غير مشروع ” ([178]).

المؤتمر الدولي لحقوق الانسان المنعقد في طهران 1968: عقد هذا المؤتمر في في الفترة 22/ابريل/1968 لغاية 13/ مايو/1968، ضمن البرنامج العام لحقوق الانسان وتناول هذا المؤتمر العديد من العقبات المتعلقة بأعمال هيئة الامم المتحدة الهادفة الى اقرار احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية،([179]) وقد وجد المؤتمر ان ما تم التوصل اليه من مكتشفات تكنولوجية ينعكس في كثير من الاحيان بشكل سلبي على حقوق الافراد وعلى حقوق الجماعة ومن القرارات التي صدرت عن المؤتمر احترام الحياة الخاصة للانسان وحمايتها ومنها: احترام السرية بالنسبة لاساليب التسجيل وحماية الشخصية الانسانية وضرورة احترام الحياة الخاصة بالانسان في ضوء الانجازات المتحققة في مجال تقنيات التسجيل وضرورة تحديد القيود التي يجب ان تفرض على الاستخدامات المتعلقة بالاليكترونيات والتي قد تمس حقوق الشخص ومنها التسجيل “([180]).

مؤتمر مونتريال ([181]): المنعقد عام 1968: انعقد المؤتمر الدولي لحقوق الانسان في مدينة مونتريال بكندا وفيه تم بحث الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة والوسائل العلمية الحديثة على الحياة الخاصة للأشخاص ودعا المؤتمر الى تفعيل دور المؤسسات الاهلية والحكومية في رفض ادلة الاثبات الناتجة عن تلك الوسائل.
مؤتمر بروكسل الدولي ([182]): عقد هذا المؤتمر برعاية المجلس الاوربي في الفترة (30/9-3/10/1970) وقد عني المؤتمر بدراسة أثر الاتفاقية الاوربية على حقوق الانسان وقد انصبت جميع الابحاث المقدمة في المؤتمر على احترام مختلف صور واوجه الحياة الخاصة ومنها حرمة الاحديث الشخصية من التطفل غير المشروع.

الحلقة الدراسية التي عقدت في ساحل العاج 1972: حيث اجمع غالبة المشاركون على القول بان هذه الوسيلة من شأنها المساس بحقوق الانسان ومع ذلك فقد اقروا بأمكانية استعمال هذه الوسيلة في لمصلحة المجتمع اذ كثيرا ما يسهل تسجيل او مراقبة الاتصال الهاتقي، كشف الجريمة ([183]).

لمؤتمر الدولي لحماية حقوق الانسان في الاجراءات الجنائية 1979([184]): انعقد هذا المؤتمر في مدينة هامبورغ بألمانيا حول الصعوبات والمشكلات الخاصة بحقوق الانسان في الدعوى الجنائية ومن التوصيات التي صدرت عن هذا المؤتمر ” بطلان الادلة التحصل عليها بطريق غير مشروع ” و” عدم قبول ادلة الاثبات – رغم صحتها – متى تم جمعها بطريق غير مشروع.

المؤتمر الدولي السابع للمركز الدولي للدراسات والبحوث الاجتماعية والجنائية والاصلاحية في مدريد 1984: ومن التوصيات التي خرج بها: ” يجب ان يكون استخدام الاساليب الحديثة في مراقبة الافراد بالوسائل السمعية والبصرية بالقدر الضروري وبالطرق المشروعة لما يترتب عليه من انتهاك لحرمة الحياة الخاصة “([185]).

من كل ما تقدم يتضح ان هذه التشريعات قد اكدت على احترام كرامة الانسان وحياته الخاصة وعدم جواز التدخل غير المشروع فيهما وداو التطفل عليها بالبتسجيل وغيره…..

الخاتمة
بعد البحث في مفهوم التسجيل الصوتي بألهواتف النقالة وموقف الفقه والتشريع والقضاء وموقف المواثيق الدولية والمحلية والاعلانات الخاصة بحقوق الانسان منها. افردنا هذه ألخاتمة لبيان اهم النتائج والمقترحات، وكالآتي:

اولا / النتائج:
لعل اهم هذه النتائج هي:

على الرغم من ان تعريف مصطلح (تسجيل الاحاديث) تعريف فني اكثر من كونه تعريف قانوني، الا انه مع ذلك فقد تعرض فقهاء القانون الجنائي الى تعريف هذا الاصطلاح بمناسبة الحديث عن جريمة تسجيل المكالمات الهاتفية والأحاديث الخاصة كأحد ألجرائم الواقعة على حرمة الحياة الخاصة. ولعل ارجحها هو التعريف الذاهب الى ان التسجيل هو “حفظ الاحاديث الخاصة على المادة المخصصة لاعادة الاستماع اليه “. لان هذا التعريف يستوعب ما يقع من حفظ للاحاديث ” تسجيل” متى وقع بأية وسيلة سلكية او لا سلكية، والوسيلة محل البحث هي من قبيل الوسائل الأخيرة.

ان سبل التسجيل بهذه الهواتف التي سميت بتسميات مختلفة منها (الموبايل) او (الخليوية) او (المحمولة).. ومنها (النقالة) تتجلى بأحد صور ثلاث، الاولى: ان العديد من هذه الاجهزة مزود بتقنية التسجيل. اي يمكن استخدامه بذات الطريقة التي يمكن استخدام جهاز (المسجل recorder) والثانية ان بعض تلك الهواتف ذات التقنية العالية مزود ببرنامج يسمى ” spay call” يتمكن المشترك من خلاله تسجيل كل التفاصيل الصوتية للمكالمات الصادرة منه والواردة اليه. ولعل هذا الفرض هو الأكثر شيوعا في الفرضية موضوع البحث نظرا لسهولة اجراءه وعدم تطلب القيام به لاي اجراء قضائي او فني معقد قبل التسجيل اما الثانية وفي هذا الفرض فان الحكم القانوني للتسجيل سيكون ذات الحكم فيما لو وقع التسجيل بهكذا وسيلة وهي في الغالب التجريم لانها كثيرا ما تقع خلسة وبطريقة سرية ومباغتة. اما الثالثة هو ذلك الذي يتم فيه التسجيل عن طريق الشركة صاحبة الخدمة. وقد تقدم تفصيل ذلك.

على الرغم من الخلاف الفقهي والقضائي حول الطبيعة القانونية للتسجيل الصوتي عموما والتسجيل الهاتفي خصوصا بين من يعتبره من قبيل المحررات وبين من يعتبره قرينة قضائية تضاف الى سائر القرائن الأخرى ذهب الرأي الراجح في الفقه والقضاء الى اعتباره من قبيل ” التفتيش”، بدعوى ان التفتيش هو الاطلاع على محل منحه القانون حرمة خاصة بأعتباره مستودع لسر صاحبه لضبط ما عسى ان يفيد في كشف الحقيقة في جريمة معينة..

كما ان الغاية من التسجيل هي البحث عن دليل يوصل الى الحقيقة وهي ذات الغاية من التفتيش ثم ان محل مباشرته هو ذات المحل الذي ينصب عليه التفتيش “. ومع ذلك فأن اعتبار التكييف القانوني لتسجيل المكالمات على انها تفتيشا يجعله نوعا من التفتيش الاليكتروني وليس تفتيشا بالمعنى التقليدي وهو ما يجعل ذلك التفتيش الاليكتروني متميزا بعدد من الميزات.

تعتبر حرمة الاحاديث الشخصية عموما والهاتفية خصوصا من قبيل الحياة الخاصة للانسان التي عمدت العديد من التشريعات الى حمايتها ضد اي تدخل غير مشروع ومنها التطفل عليها بألتسجيل وهو أمر شاع في هذه الايام بكثرة، سيما وان تلك الاجهزة الهاتفية المحمولة في متناول معظم الايدي وان العديد من العابثين قد عمدوا الى تحويل فائدة هذه الاجهزة المفيدة الى وسيلة تطفل واعتداء على الآخرين.

اكدت معظم الدساتير قد اكدت على حرمة الاحاديث الهاتفية وعدم جواز الاعتداء عليها بالتسجيل او التنصت او اي صورة من صور الاعتداء كونها تمثل صورة من صور الحياة الخاصة. ومنها الدستور العراقي في المادة (38) منه.

على الرغم من ان الفقه القانوني اوالقضاء المقارن لم يتطرقا في آراءهما واحكامهما الى تسجيل المكالمات التي تتم بواسطة الهواتف النقالة صراحة بيد ان حكمها يمكن ان يلتمس من خلال القواعد العامة في حرمة المحادثات الهاتفية التي تتم بالهواتف التقليدية ” او ما تسمى بالهواتف الارضية ” او تسجل الاحاديث الشخصية عموما، ومن هنا يمكن سحب حكم تلك الآراء على تلك الهواتف النقالة لان الموضوع والحكم واحد، والاختلاف هنا لا يقع الا بالوسيلة وبعض الاجراءات الفنية.

ذهب اتجاه واضح في الفقه الى رفض التسجيل عموما وأستخدامه كدليل في الاثبات خصوصا، ولعل اهم حجج هذا الاتجاه الرافض هي: ان التسجيل وسيلة تتسم بالخداع والغش وان استخدامها ينطوي على اعتداء على خصوصيات الانسان.

ومع ان حجج الاتجاه الرافض تبدو من الرجاحة بمكان الا انها لم تسلم من من الرد ولعل اهم الحجج التي قيلت في الدفاع عن هذه الوسيلة من وسائل الاثبات هي: انه يمكن الاستناد الى هذه التسجيلات استنادا الى حرية القاضي القاضي في الاثبات وحريته في استلهام عقيدته من اي وسيلة يطمئن اليها، كما ان مصلحة سرية المراسلات والاتصالات ليس بمطلقة فاذا ما تعارضت مع مصلحة المجتمع في كشف الحقيقة تعين ترجيح المصلحة الاخيرة،كما انه من غير المنطقي والمعقول ان يتم اغفال التطور العلمي – الذي بات يسيطر على كافة مناحي الحياة – في ميدان الاجراءات الجنائية والاثبات، وان هذا الاغفال سيقود الى نتيجة سلبية مفادها ان القانون سيوصم بالتخلف… و بين من ينكر مشروعية هذا التسجيل وبين من يؤيده برز اتجاه ثالث (متحفظ) يميل الى تأييد تسجيل تلك المكالمات وقبولها كدليل في الاثبات وهو اتجاه في حقيقته منبثق عن الاتجاه الثاني (المؤيد)، مع تقييد قبول هذه التسجيلات كدليل في الاثبات بعدة قيود قانونية وفنية سبق ذكرها عند البحث.

مع كل ماتقدم من الاراء فان هنالك شبه اجماع فقهي على القول بعدم جواز كشف او تسجيل الاحاديث التي تجري بين المتهم ومحاميه او بينه وبين الطبيب او تلك الواقعة بين الزوجين لان الطبيب والمحامي ملزمان بحفظ اسرار المهنة حتى انتهاء القضية او انتهاء المعالجة وبالنسبة للزواج فان اسرار الزوجية تبقى حتى لو وقع الطلاق.

اما عن الرأي الفقهي في العراق فقد ايد الراجح منه هذا الاجراء من اجراءات الحصول على الادلة لا سيما عند انكار المتهم امام القاضي المختص. واستدل البعض الآخر بنص المادة (74) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي التي منحت قاضي التحقيق الحق في ان يأمر كتابة بتقديم الاشياء او الاوراق الموجودة لدى شخص والتي تفيد التحقيق.. كما استدلوا بالنص الدستوري الذي يبيح استخدام هذه الوسيلة لضرورات امنية وقانونية..

لم يكن للتشريعات حكم واحد بشأن مسألة مشروعية التسجيل الصوتي ومنها الاتصالات الهاتفية، فبعض التشريعات تناول هذا الامر صراحة في التشريعات الاجرائية كالقانون المصري (المعدل بالقانون رقم (37) لعام 1972 حول تنظيم التسجيل الصوتي ). والبعض الآخر نظمها بتشريعات خاصة كالقانون اللبناني (قانون رقم 140 الصادر في 27/10/1999) والقانون الامريكي (القانون الفيدرالي رقم 18 لسنة 1970) والقانون الفرنسي (قانون 17/ يوليو/ 1970) و (قانون رقم 91-646) في 10 /يوليو/1991. وهذا الاتجاه يمكن ان يوصف بانه اتجاه صريح يقابله اتجاه آخر لم يتناول هذه الوسيلة في قوانينه الاجرائية او بتشريعات خاصة اخرى كالقانون العراقي والقانون السويسري والاردني والليبي والمغربي.

ذهبت بعض التشريعات الى الاعتداد بالمكان الذي جرى فيه الحديث المسجل وذلك بتجريم تسجيل الحديث الذي جرى في مكان خاص والعكس بدعوى ان مثل هكذا مكان خاص يعكس من جهة اخرى خصوصية الحديث ومنها هذه التشريعات القانون المصري والقانون الفرنسي والقانون الانجليزي. وعلى خلاف هذه التشريعات اعتمد المشرع الامريكي المعيار الشخصي للتمييز بين الاحاديث الخاصة والعامة انطلاقا من ان الحماية التي يقررها القانون ترتبط بطبيعة الحديث ذاته لا بطبيعة المكان الذي دار فيه الحديث.

ثار خلاف فقهي وتشريعي حول اثر رضاء صاحب الشأن في مشروعية اجؤاء التسجيل. ومع ذلك نجد ان مثالحصول على مثل هذا الرضاء هو فرض من الصعب تحققه وان تحقق فأنه سوف لا يقود الى الجدليل المطلوب في غالب الاحيان.

يبدو القانون العراقي في اتجاه القوانين الرافضة لمشروعية هذا الاجراء اكثر من كونه من القوانين التي تقبل به ضمنا، سيما اذا عرفنا ان المادة (213/أ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي حينما عددت الادلة المشروعة في الاثبات الجنائي صراحة فضلا عن الادلة التي يقرها القانون لم تكن من بين تلك الادلة ” التسجيل الصوتي “.

ومع ان ظاهر نص المادة (74) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على نحو من الاطلاق بحيث يوحي باستيعاب مختلف الادلة التي تعين في اظهار الحقيقة في التحقيق ومنها التسجيل الصوتي، الا ان الواضح ان المشرع العراقي في هذا القانون كان على استحياء من ذكر هذه الوسيلة التي تعد اليوم واحدة من اهم وسائل الاثبات، بل واحدة من اكثر ادلة الاثبات اثارة للمشكلات الاجرائية.. مما جعل من قانونا متسما بسمة رفض هذا الدليل من الادلة اقرب من كونه مستوعب له. سيما اذا علمنا ان تلك الوسيلة غير مقبولة على اطلاقها طبقا للدساتير والمواثيق الدولية التي تؤكد على حقوق الانسان.

نظرا لحداثة موضوع التسجيل الصوتي بالهواتف النقالة ولصعوبة الحصول على قرارات قضائية عراقية ومقارنة تتعلق بالموضوع فقد تم عرض الموقف القضائي من التسجيل الصوتي بوجه عام ومن تسجيل المكالمات الهاتفية بوجه خاص بما يفيد في تلمس الموقف القضائي من هذا الموضوع.

بين سكوت المشرع العراقي عن تنظيم احكام التسجيل الصوتي ايا كانت وسائله وبين الخلاف الفقهي حول هذا المشكلة القانونية.. لم يكن للقضاء العراقي رأي واحد بهذا الخصوص. مع ان الراجح في احكامه هو قبول الدليل الصوتي ايا كانت وسائله في الاثبات الجنائي معتبرا اياه قرينة تفيد في الوصول الى الحقيقة.

اكدت العديد من المواثيق الدولية و الاقليمية والمحلية على اهمية احترام الحياة الخاصة بمختلف مفرداتها وتفاصيلها ازاء اي اعتداء يقع عليها من قبل الآخرين او من قبل السلطة العامة، ولعل من اهم صور هذه الحياة الخاصة ” حرمة الاحاديث الشخصية ” و ” المراسلات ” وقد تقدم ان تفسير (المراسلات) بمعناها العام يتضمن المكالمات الهاتفية. فضلا عن ذلك فأن العديد من هذه الاتفاقيات أبرمت في وقت لم تكن فيه مشكلة الاعتداء على الاتصالات الهاتفية ولا سيما النقالة قد برزت بعد قياسا بالمراسلات.

ثانيا: المقترحات:
بين من ينكر قبول التسجيل الصوتي كدليل في الاثبات وبين من يؤيده، يرى الباحث انه من غير المعقول انكار التطور التقني الذي اصاب مختلف مناحي الحياة ومنها الثورة الاليكترونية الهائلة التي يشهدها العالم ومن صورها ثورة الاتصالات الواضحة.. ولما لهذه الثورة وهذا التطور من اهمية في مختلف مفاصل الحياة ومنها ميدان الاثبات الجنائي…..

لهذا بات على المشرع العراقي ان يضع ملامح قانونية واضحة للتدخل في تنظيم هذا الموضوع الذي يعد واحدا من اهم المشكلات الاجرائية التي تشهدها سوح القضاء بشكل يومي ومستمر، سيما وان الدستور العراقي الصادر عام 2005 قد ارسى في المادة (38) منه الاطار العام لهذا الموضوع من خلال السماح بكشف سرية تلك الاتصالات وجواز اللجوء الى استخدامها متى كان في ذلك ضرورة قضائية وأمر قضائي مسبب بالقول: ” حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والاليكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها او التنصت عليها او الكشف عنها الا لضرورة قانونية او امنية وبقرار قضائي “.

وهو ما يجعل من ترجمة هذا النص الدستوري امرا واجبا في ظل التغيير القانون الذي يشهده البلد. وسواء تم ذلك التدخل التشريعي بأضافة نصوص الى قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (21) لسنة 1971 كما حصل في مصر او يتم ذلك بتشريعات مستقلة بهذا الخصوص كما في لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية.

ذلك ان الحماية الدستورية لحرمة الاتصالات ليست بمطلقة، كما ان المصلحة الخاصة لا بد ان تنحني امام المصلحة العامة في هكذا مسائل ومشاكل قانونية معقدة… ولا سيما في العديد من الجرائم التي بات القطر يشهدها ولا يمكن كشفها الا بواسطة مثل هكذا تسجيلات ومنها جرائم الخطف والتجسس وغسيل الاموال والتهديد وغيرها….

ومع ذلك فأن قبول هذا الدليل الصوتي يجب ان لا يكون مطلقا بل لابد من تقييده بعدة قيود فنية وقانونية تضمن سلامة الوصول الى الدليل وعدم انتهاك الحريات الشخصيية وحرمة المحادثات الهاتفية والشخصية بمبرر وغير مبرر.. كل ذلك بما ينسجم مع احكام الدستور العراقي النافذ.

ولعل اهم هذه القيود التي يجب على المشرع العراقي ان يراعيها في التشريع المقترح، هي:

ضرورة التأكد من الصوت المسجل يعود الى المتهم (مطابقة الاصوات) وان ذلك لا يتم الا بالأستعانة بخبير الاصوات لمعرفة صوت المتحدث. سيما وان العلم الحديث بات يميز من خلال علم الاصوات بين اصوات المتحدثين، حيث اثبت مثلا ان المصابين بأمراض الربو او الجهاز التنفسي او الشيخوخة يكون تنفسهم قصيرا مما يجعل من حديثهم متقطعا غير مسيطر عليه غالبا. كما ان لعرض “الشفة” صوت مميز، كما ان فقدان بعض الاسنان الامامية وعيوب النطق يجعل من الصوت مميزا.. وهذه امور يمكن تلمسها من قبل خبير الاصوات بوضوح في الحديث المسجل وامكان نسبة التسجيل الى المتهم من عدمه.

التأكد من الحديث المسجل لم يتعرض الى التقطيع او التحوير او غير ذلك لان حذف بعض المقاطع الصوتية من الحديث المسجل – وهو امر بات يسيرا – من شأنه ان يغير من معنى الحديث بشكل مختلف تماما.

ضرورة النص على وجوب الحصول على الاذن القضائي المسبب من القاضي المختص قبل القيام بالتسجيل، وهو ماأكده الدستور العراقي النافذ. وهو ما يقتضي رفض التسجيلات التي تمت بدون الحصول على مثل هذا الاذن القضائي.. وما اكثرها اليوم.

نقترح ان يأتي النص المنظم لهذا الموضوع بصيغة العموم بحيث يستوعب مختلف وسائل الاتصال الاليكترونية، نظرا للتقدم الذي يشهذه هذا المجال يوما بعد يوم وظهور وسائل جديدة يصعب حصرها. حيث لا حظنا ان عدد من الدساتير بسطت حمايتها على الاتصال الهاتفي السلكي فقط وهو ما شكا مأخذا على تلك الدساتير كالدستور السوري.

نفترح حصر اللجوء الى هذا الاجراء في أضيق الحدود لاسيما في جرائم الخطف والتجسس والتهريب وغسيل الاموال والتهديد وجرائم الارهاب وغيرها من الجرائم التي لا يمكن ان تكتشف الا بذلك التسجيل.
ان يتم مباشرة ذلك الاجراء تحت رقابة واشراف الجهات القضائية المختصة.

بطلان التسجيلات التي تمت عن طريق استخدام وسائل الحيلة والخداع واستدراج المتحدث الى الحديث في مسائل لم يكن ليدلي بها لولا هذه الوسائل كما لو تم ايهامه بان المتحدث معه ضابط شرطة او صديقه الذي يسر اليه بالأسرار وغير ذلك.

ذهبت بعض التشريعات الى الاعتداد بمعيار المكان الذي جرى فيه تسجيل الحديث ورفض ذلك الذي تم في مكان خاص وقبول ذلك الذيس تم في مكان عام كالقانون الفرنسي والمصري والانجليزي. في حين ذهب القانون الامريكي الى الاعتداد بطبيعة الحديث ذاته ومفرداته وليس المكان… وهوالمعيار الذي نقترح على المشرع العراقي الأخذ به لا سيما في اطار التسجيلا التي تتم بواسطة الهواتف النقالة لانها هواتف شخصية محمولة وبالتالي من الصعب تمييز المكان الذي جرت فيه تلك الأحاديث بل وعدم جدوى المكان اذا ما قورن بمعيار طبيعة الحديث الذي جرى تسجيلة….

نرى ضرورة عدم الاخذ بتلك التسجيلات التي تضمنت معلومات عائلية وشخصية تمس شخص المتحدث او على الاقل اهمال هذا الجانب من الحديث الهاتفي المسجل حفاظا على خصوصيات الافراد اذا كانت هنالك ضرورة قانونية للأخذ بتلك التسجيلات. كما نرى ضرورة اطلاع قاضي التحقيق و قاضي الموضوع على التسجيلات التي تتضمن امورا تمس الآخرين او تمس الجوانب الشخصية او الجوانب الحساسة للمتهم او غيره ممن ذكروا في الحديث المسجل. ويسري ذلك على المكالمات التي تتم بين المتهم ومحاميه وطبيبه.

حفاظا على خصوصيات الأفراد وحرمة احاديثهم من جهة وضمانا لعدم خضوع الأحاديث المسجلة الى التاعب او التلف او التغيير او الضياع نرى ضرورة تفريغ تلك التسجيلات على اقراص مدمجة (c.d) او اية وسيلة اخرى مع ضرورة تغليف هذه الوسيلة والحفاظ عليها من التلف او التغيير.

واخيرلا نرى ان القواعد العامة لا تمنع من امكانية المطالبة بالتعويض عند حدوث ضرر مادي او ادبي جراء التسجيل غير المشروع في حالة افشاء او نقل الاحاديث المسجلة….

المصادر
بعد القرآن الكريم

اولا: كتب اللغة والمعاني:
كتاب العين لابي عبد الرحمن الخليل بن احمد الفراهيدي، دار احياء التراث العربي، بيروت، 2005.
مختار الصحاح لابي بكر الرازي، دار الرسالة، الكويت، 1982.
المعجم الوسيط لاحمد الزيات وابراهيم مصطفى،الطبعة السادسة، مؤسسة الصادق7 للطباعة والنشر،طهران، 2004.
المنجد في اللغة للويس معلوف،الطبعة الرابعة، منشورات ذوي القربى، ايران، 1999.

ثانيا: الكتب القانونية:
د. ابراهيم عبد نايل، الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة في القانون الفرنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
د. احمد الخلميشي،شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني،الطبعة الثالثة، دار نشر المعرفة، الرباط، 1990.
د. احمد ضياء الدين محمد خليل، مشروعية الدليل في المواد الجنائية، بدون مكان طبع، القاهرة، 1983.
د. احمد عوض بلال، قاعدة استبعاد الادلة المتحصلة بطرق غير مشروعة في الاجراءات الجنائية، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.
. احمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة،1970.
د. احمد فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري، الطبعة الثالثة، دار الشروق، القاهرة، 2004.
د. احمد فتحي سرور، مراقبة المكالمات التليفونية، المجلة الجنائية القومية، العدد الاول، مارس 1963.
د. احمد محمد حسان، نحو نظرية عامة لحماية الحياة الخاصة في العلاقة بين الدولة والافراد ” دراسة مقارنة ” دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
د. احمد محمد خليفة، مشروعية تسجيل الصوت في التحقيق الجنائي، مجلة الامن العام، القاهرة،العدد الاول، ابريل، 1958.
د. ادوارد غالي الذهبي، التعدي على سرية المراسلات، بدون مطبعة، عمان، الاردن، 1998.
الياس ابو عيد، نظرية الاثبات في اصول المحاكمات المدنية والجزائية، الجزء الثالث، منشورات زين الحقوقية، بيروت،2005.
جمال محمد مصطفى، شرح قانون اصول المحكمات الجزائية، مطبعة الزمان، بغداد، 2005.
حامد راشد، الحماية الجنائية للحق في حرمة المسكن، دراسة مقارنة، بدون مكان طبع، بدون سنة طبع.
د.حسن صادق المرصفاوي،المرصفاوي في المحقق الجنائي الطبعة الثانية،منشأة المعارف، الاسكندرية،1990.
حقوق الانسان، مجموعة صكوك دولية، نيويورك، منشورات الامم المتحدة.
حول اميركا ” دستور الولايات المتحدة مع ملاحظات دستورية ” صادر عن وزارة الخارجية الامريكية،مكتب برامج الاعلام الخارجي، 2005.
رابح لطفي جمعة، مشروعية الدليل الذي تحصل عليه الشرطة، بحث منشور في مجلة الامن العام، القاهرة، العدد الحادي والاربعون، السنة الحادية عشرة، ابريل، 1968.
د.رءوف عبيد، مبادئ الاجراءات الجنائية في التشريع المصري،الطبعة التاسعة،دار نهضة مصر، القاهرة،1972.
د. رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية تحليلا وتأصيلا، منشأة المعارف، الاسكندرية، الجزء الثاني، 1978.
د. زين العابدين سليم ومحمد ابراهيم زيد، الاساليب العلمية الحديثة في مكافحة الجريمة، من منشورات المكتب العربي لمكافحة الجريمة، بغداد، 1968.
د. سامي النصراوي، دراسة في قانون اصول المحاكمات الجزائية، الجزء الاول،مطبعة دار السلام، بغداد، 1976.
د. سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، الطبعة الثانية، بدون مطبعة، القاهرة، 1986.
د. سعد حماد القبائلي، ضمانات حق المتهم في الدفاع امام القضاء الجنائي “دراسة مقارنة ” دار النهضة العربية،القاهرة،1998.
د. سعيد حسب الله عبدالله، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية، دار الحكمة للطباعة والنشر،الموصل، 1990.
د. سليمان عبد المنعم، اصول الاجراءات الجنائية ” دراسة مقارنة”، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005.
د صالح عبد الزهرة الحسون، احكام التفتيش وآثاره في القانون العراقي،” دراسة مقارنة”،الطبعة الاولى، منشورات جامعة بغداد، 1979.
المرحوم عبد الامير العكيلي، اصول الاجراءات الجنائية في اصول المحاكمات الجزائية،الجزء الاول،الطبعة الاولى، مطبعة المعارف، بغداد 1975.
المرحوم عبد الاميرالعكيلي ود.سليم حربة، اصول المحاكمات الجزائية، المكتبة القانونية، بغداد، 1998.
د. عبد الحكيم ذنون الغزال، الحماية الجنائية للحريات الفردية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2007.
د. عبد المهيمن بكر، اجراءات الادلة الجنائية،الطبعة الاولى، القاهرة، 1996-1997.
د. عصام زكريا عبد العزيز، حقوق الانسان في الضبط القضائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001.
د. عمر السعيد رمضان، مبادئ قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة،1967.
فايز الايعالي، قواعد الاجراءات الجنائية (اصول المحاكمات الجزائية) على ضوء القانون والاجتهاد، المؤسسة الحديثة للكتاب، بيروت، 1994.
د. مبدر سليمان الويس، اثر التطور التكنولوجي على الحريات العامة في النظم السياسية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1982.
د. محمد ابراهيم زيد، الجوانب التأريخية والعلمية لاستخدام للوسائل الفنية الحديثة، المجلة الجنائية القومية، العدد الثالث، المجلد العاشر، نوفمبر 1967.
د. محمد ابراهيم زيد، مشروعية استخدام الاساليب الفنية الحديثة، مجلة الامن العام، القاهرة، العدد (54) يوليو 1971.
د. محمد الشهاوي، الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005.
محمد عزيز، الاستجواب في مرحلة التحقيق الابتدائي ومدى مشروعيته، قواعده العملية ووسائله العلمية،مطبعة بغداد، بغداد،1986.
د. محمد فالح حسن، مشروعية استخدام الوسائل العلمية الحديثة في الاثبات الجنائي ” دراسة مقارنة “، مطبعة الشرطة، بغداد، 1987.
د. محمود شريف بسيوني ود. محمد الدقاق ود. عبد العظيم وزير، حقوق الانسان، الوثائق العالمية والاقليمية، دار العلم للملايين، بيروت، سنة الطبع لم تذكر.
د. محمود محمود مصطفى، شرح قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، 1988.
د. محمود نجيب حسني، الدستور والقانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992.
مراد رشدي، نظرة في حرمة الحياة الخاصة للانسان، بحث مقدم الى مؤتمر ( حرمة الحياة الخاصة ) المنعقد بكلية الحقوق في جامعة الاسكندرية (4-6 / يونيو/1987).
د. موسى مسعود ارحومة، قبول الدليل العلمي امام القضاء الجنائي “دراسة مقارنة”، الطبعة الاولى، منشورات جامعة قار يونس، بنغازي،ليبيا، 1999.
د. مصطفى العوجي،، حقوق الانسان في الدعوى الجزائية، مؤسسة نوفل، بيروت، 1989. ص 521.
د. ممدوح خليل البحر، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983.
د. ممدوح خليل البحر، مبادئ قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان،1998.
نوار الزبيدي وعبد الكاظم فارس، اصول التحقيق الاجرامي، وزارة التعليم العالي، بغداد، 1993.
يوسف الشيخ يوسف، حماية الحق في حرمة الاحاديث الخاصة ” دراسة مقارنة “، اكاديمية الشرطة، القاهرة، 1993.

ثالثا:المجموعات القضائية
سمير فرنان بالي، الاثبات التقني والعلمي،” اجتهادات قضائية “، الطبعة الاولى، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009.
مجموعة احكام النقض.
مجموعة الاحكام العدلية.

رابعا:القرارات القضائية غير المنشورة:
القرار الصادر عن المحكمة الجنائية المركزية الثامنة في النجف الاشرف بالرقم: (71/ج م/ 2006) في 1/3/2007.
القرار الصادر عن محكمة جنايات النجف الاشرف بالرقم (80/ج/2008) في 20/4/2008.
القرار الصادر عن محكمة جنايات النجف الاشرف بالرقم (120/ت/2009) في 8/3/2009.

خامسا: التشريعات
الدستور الاردني الصادر سنة 1952.
الدستور الكويتي الصادر سنة 1962.
الدستور الليبي الصادر سنة 1969.
الدستور الصومالي الصادرسنة 1969.
الدستور العراقي المؤقت الصادر سنة 1970 (الملغى)
الدستور المصري الصادر سنة 1971.
الدستور الاماراتي الصادر سنة 1971.
الدستور السوري الصادر سنة 1973.
الدستور اليماني الصادر سنة 1994.
الدستور الجزائري الصادر سنة 1996.
الدستور العماني الصادر سنة 1996.
الدستور السوداني الصادر سنة 1998.
الدستور القطري الصادر سنة 2003.
الدستور العراقي الصادر سنة 2005.
قانون الاجراءات الجنائية المصري الصادر سنة 1950.
قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي الصادر سنة 1971.
قانون اصول المحاكمات الجزائية الاردني الصادر سنة 1961.
قانون اصول الاجراءات الجنائية اللبناني الصادر سنة 2001.
قانون العقوبات العراقي الصادر سنة 1969.
قانون العقوبات المصري الصادر 37.
قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1992.
(وباقي القوانين الاجنبية الاخرى مشار اليها في المصادر )

خامسا: المراجع باللغة الفرنسية:
Traite de droit penal. Dalloz.paris.1990 1- Bouzat et pinatel ;

2- Garraud (Rene): traite theorique et Pratique et procdure penal , paris ,1973 , tome ,3 ,.

3-Rassat.(m.l) procedure penal.p.u.f, paris, 1990.

([1])-ينظر: المعجم الوسيط لاحمد حسن الزيات وآخرون،الطبعة السادسة، مؤسسة الصادق7 للطباعة والنشر، 2004، ص 417.

([2])-ينظر: مختار الصحاح لابي بكر بن عبد القادر الرازي الرازي، مؤسسة دار الرسالة، الكويت،1982،ص 287.

([3])-ينظر: كتاب العين لابي عبد الرحمن الخليل بن احمد الفراهيدي، دار احياء التراث العربي، بيروت، 2005،ص411 .

([4])-ينظر: مختار الصحاح، المصدر السابق،، نفس الصفحة.

([5])-ينظر:المنجد في اللغة، للويس معلوف،الطبعة الحادية والعشرون، منشورات ذي القربى، ايران،1387 ه، ص322.

([6])-ينظر: كتاب العين، المصدر السابق، نفس الصفحة.

([7])-ينظر: المنجد، المصدر السابق، نفس الصفحة.

([8]) ينظر: د. محمد الشهاوي، الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص308.

([9]) ينظر: د. احمد محمد حسان، نحو نظرية عامة لحماية الحياة الخاصة في العلاقة بين الدولة والافراد ” دراسة مقارنة ” دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 273-274.

([10]) ينظر: د. عبد الحكيم ذنون الغزال، الحماية الجنائية للحريات الفردية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2007، ص 272. د. ممدوح خليل البحر، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983، ص382.

([11]) ويتصل بهذا الفرض فرض آخر وهو ” نقل المكالمة ” من جهاز هاتفي نقال الى آخر مما يجعل من العديد من المكالمات عرضة لاطلاع الغير بل وربما ” نسخ ” المكالمة الى العشرات او المئات من الاجهزة الهاتفية الاخرى في دقائق يسيرة وذلك من خلال برناج (bluetooth).

([12])-وهو رأي د. سامي الحسيني. أشار اليه: د. محمد فالح حسن، مشروعية استخدام الوسائل العلمية الحديثة في الاثبات الجنائي ” دراسة مقارنة “، مطبعة الشرطة، بغداد، 1987، ص 141.

([13])-ينظر: د. احمد ضياء الدين محمد خليل، مشروعية الدليل في المواد الجنائية، بدون مكان طبع، القاهرة، 1983، هامش ص 833.

([14])-ينظر: د. مسعود موسى ارحومة، قبول الدليل العلمي امام القضاء الجنائي “دراسة مقارنة”، الطبعة الاولى، منشورات جامعة قار يونس، بنغازي،ليبيا، 1999، ص 430.

([15])-ينظر: المصدر السابق، نفس الصفحة.

([16])-اشار اليه: المصدر السابق، ص 444.

([17])-اشار اليه: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 456.

([18])-ينظر: قرارها الصادر في (19/11/1998). مشار اليه في: سمير فرنان بالي، الاثبات التقني والعلمي،” اجتهادات قضائية “، الطبعة الاولى، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009، ص 265.

([19])-ينظر مثلا:. حسن صادق المرصفاوي،المرصفاوي في المحقق الجنائي، الطبعة الثانية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1990، ص 78-79. د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص140-141. ومع ذلك فقد ذهب القضاء الفرنسي في قرار حديث له الى ان ” التسجيل الهاتفي لا يعد من قبيل التفتيش “. اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، ص 52 -53.

([20])-ينظر: د. حسن صادق المرصفاوي، مصدر سابق، ص 78.

([21])-اشار اليه: د. احمد عوض بلال، قاعدة استبعاد الادلة المتحصلة بطرق غير مشروعة في الاجراءات الجنائية، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، هامش ص 351.

([22])-حيث قضت محكمة النقض المصرية عام 2002 بأن ” مراقبة المحادثات التلفيونية وتسجيلها هو اجراء من اجراءات التفتيش ” الطعن رقم (8792) في في 25/9/2002. مشار اليه في: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، هامش ص 182-183.

([23])-ينظر: نقض مصري في: 14/ فبراير/ 1967. مجموعة احكام النقض، السنة الثامنة عشر، القرار 42، ص 219.

([24])-ينظر مثلا: د. محود نجيب حسني، الدستور والقانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، هامش، ص116. د. عصام عبد العزيز زكريا، حقوق الانسان في الضبط القضائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 278. د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 274. د. رؤف عبيد، مبادئ الاجراءات الجنائية في القانون المصري، الطبعة التاسعة، مطبعة نهضة مصر، القاهرة،القاهرة،1972، ص 382.

([25])-ينظر: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 275 – 276.

([26])-ينظر: د. مبدر سليمان الويس، اثر التطور التكنولوجي على الحريات العامة في النظم السياسية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1982، ص170.

(27) Bouzat et pinatel ; trate de droit penal et de criminology.paris dalloz.1990. t 2. p.1132

([28])-اشار اليه:د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 416.

([29])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 153.

([30])-لهذا ذهب بعض الفقه في امريكا الى القول ” ان جوهر الاعتداء على حرمة المسكن ليس هو اقتحام ابواب مسكن وتفتيش ادراجه، ولكن لب المشكلة يتبلور في انتهاك حق الانسان في الامن الشخصي الذي لا يقبل التفاوض فيه “. اشار اليه: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 286.

([31])-اشار اليه: د. موسى مسعود ارحومة، مصدر سابق، ص 444.

([32])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، 153.

([33])-اشار اليه: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 284.

([34])-ينظر: د. مبدر سليمان الويس، مصدر سابق، ص 30.

([35])-اشار اليه: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، هامش ص 288.

([36])-اشار اليه: د. احمد ضياء الدين خليل، مصدر سابق، هامش ص 833.

وبهذا الاتجاه قدم الاستاذ (g. vissali) مقترحا الى مجلس الشيوخ الايطالي باقتراحات في عام 1968 لتعديل القانون الايطالي بحيث يقضي بمعاقبة كل انواع التسجيل لاحاديث الغير.. وقد قوبل اقتراحه هذا بالرفض.أشار اليه: د. موسى ارحومة، مصدر سابق، ص430.

([37])-ينظر: د. احمد الخلميشي،شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني،الطبعة الثالثة، دار نشر المعرفة، الرباط، 1990، ص281.

([38])-اشار اليه: د. موسى مسعود ارحومة، مصدر سابق، ص 436.

([39])-اي الادلاء بشهادة ضد نفسه عن طريق تلك الاحاديث المسجلة. وهو رأي الاستاذ (noll) اشار اليه: المصدر السابق، ص 432.

([40])-اشار اليه: د. مبدر سليمان الويس، مصدر سابق، ص 34.

([41])-ينظر: رابح لطفي جمعة، مشروعية الدليل الذي تحصل عليه الشرطة، بحث منشور في مجلة الامن العام، القاهرة، العدد الحادي والاربعون، السنة الحادية عشرة، ابريل، 1968، ص 45.

([42])-اشار اليه: د.احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص490 . د. احمد محمد خليفة، مشروعية تسجيل الصوت في التحقيق الجنائي، مجلة الامن العام، القاهرة،العدد الاول، ابريل، 1958 ص28.

([43])-ينظر: د. حسن صادق المرصفاوي، المحقق الجنائي، مصدر سابق، ص 82.

([44])-ينظر: د. سعد حماد القبائلي، ضمانات حق المتهم في الدفاع امام القضاء الجنائي ” دراسة مقارنة ” دار النهضة العربية، القاهرة،1998، ص 319. د. احمد محمد خليفة، مصدر سابق، ص26.

([45])-ينظر: د. ادوارد غالي الذهبي، التعدي على سرية المراسلات، بدون مطبعة، عمان، الاردن، 1998، ص 30.

([46])-اشار اليه: د. محمد ابراهيم زيد، الجوانب التأريخية والعلمية لاستخدام للوسائل الفنية الحديثة، المجلة الجنائية القومية، العدد الثالث، المجلد العاشر، نوفمبر 1967، ص116. وهو نفس القول الذي قال به بعض الفقه في انجلترا.

([47])-اشار اليه: د. عصام زكريا عبد العزيز، مصدر سابق، ص 276.

([48])-ينظر: المرحوم د. عبد الامير العكيلي، اصول الاجراءات الجنائية في اصول المحاكمات الجزائية،الجزء الاول،الطبعة الاولى،مطبعة المعارف، بغداد، 1975، ص 350. د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 160.

([49])-اشار اليه دون تأييده: محمد عزيز، الاستجواب في مرحلة التحقيق الابتدائي “قواعده العملية واصوله العلمية،مطبعة بغداد، بغداد،1986، ص 63.

([50])-اشار اليه: د. سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، الطبعة الثانية، بدون مطبعة، القاهرة، 1986، ص 123. د صالح عبد الزهرة الحسون، احكام التفتيش وآثاره في القانون العراقي،” دراسة مقارنة”،الطبعة الاولى، منشورات جامعة بغداد، 1979،ص 126.

(51) Garraud (Rene): traite theorique et Pratique et procdure penal , paris ,1973 , tome ,3 ,no: 919. p. 223.

([52])-اشار اليه: موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 431.

([53])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 154 -155.

([54])-اشار الى هذا المعنى: صالح عبد الزهرة الحسون، مصدر سابق، ص 128.د. محمد ابراهيم زيد، مصدر سابق، ص116.

([55])-وهو رأي الاستاذ (Richardson.j) اشار اليه: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 415.

([56])-اشار اليه: المصدر السابق، ص 415. وقد وصف المحامي العام بنيويورك هذا النوع من التسجيل بانه من افضل الوسائل التي تساعد على استئصال جرائم معينة. اشار اليه: د. موسى ارحومة، مصدر سابق، هامش ص 443.

([57])-اشار اليه: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، هامش ص 285.

([58])-ينظر بهذا المعنى: د. محمد ابراهيم زيد، مشروعية استخدام الاساليب الفنية الحديثة، مجلة الامن العام، القاهرة، العدد (54) يوليو 1971.ص 74.

([59])-ينظر: فايز الايعالي، قواعد الاجراءات الجنائية ” اصول المحاكمات الجزائية ” على ضوء القانون والفقه والاجتهاد، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 1994، ص 183. الياس ابو عيد، نظرية الاثبات في اصول المحاكمات المدنية والجزائية،الجزء الثالث، منشورات زين الحقوقية، بيروت، الجزء الثالث،2005 ص378 وما بعدها.

([60])-ينظر: د. مصطفى العوجي،، حقوق الانسان في الدعوى الجزائية، مؤسسة نوفل، بيروت، 1989. ص 521.

([61])-ينظر: د. عبد المنعم سليمان، اصول الاجراءات الجنائية،الطبعة الاولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،2005،الجزء الثاني، ص 876. حيث اطلق لفظ “الهاتف الخليوي ” تعبيرا عن الهاتف النقال.

([62])-ينظر: د. احمد محمد خليفة، مصدرسابق، ص 25 ومابعدها. د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص492 . د. سعد حماد القبائلي، مصدر سابق، ص 317.

([63])-ينظر: د. احمد فتحي سرور، مراقبة المكالمات التليفونية، المجلة الجنائية القومية، العدد الاول، مارس 1963، ص 148. مراد رشدي، نظرة في حرمة الحياة الخاصة للانسان، بحث مقدم الى مؤتمر ( حرمة الحياة الخاصة ) المنعقد بكلية الحقوق في جامعة الاسكندرية (4-6 / يونيو/1987)، ص22.

([64])-ينظر: صالح عبد الزهرة الحسون، مصدر سابق، 132.

([65])-ينظر: رابح لطفي جمعة، مصدر سابق ص 44 وما بعدها.د. عبد المهيمن بكر سالم، اجراءات الادلة الجنائية، الطبعة الاولى، 1997، ص333.سامي صادق الملا، اعتراف المتهم، مصدر سابق، ص 123.

([66])-ينظر: سعد حماد القبائلي، مصدر سابق، ص 318.

([67])-اشار اليه: د. عصام عبد العزيز زكريا، مصدر سابق، ص 276.

([68])-ينظر: د. رءوف عبيد، مصدر سابق، ص 283.

([69])-ينظر: د. ممدوح خليل البحر،مبادئ اصول المحاكمات الجزائية الاردني، الطبعة الاولى، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان1998، 236-237.

([70])-ينظر: د. نوار الزبيدي وفارس عبد الكاظم، اصول التحقيق الاجرامي،وزارة التعليم العالي، بغداد، 1993 ص 88.

([71])-ينظر: د.عبد الامير العكيلي ود. سليم حربة، اصول المحاكمات الجزائية، المكتبة القانونية، بغداد،2008، ص135. جمال محمد مصطفى، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية،الطبعة الاولى، مطبعة الزمان، بغداد،2005، ص 68.

([72])-ينظر: محمد عزيز، مصدر سابق، ص 65.

([73])-ينظر: محمد عزيز، المصدر السابق، نفس الصفحة. د. نوار الزبيدي وعبد الكاظم فارس، مصدر سابق، ص 89.

([74])-اشار اليه: صالح عبد الزهرة الحسون، مصدر سابق، 126.

وقد ذهب بعض الفقه البلجيكي الى انه يشترط لقبول هذا الدليل جملة من الشروط منها ” ان يكون متفقا مع المبادئ العامة في القانون ومحترما للشخصية الانسانية وحقوق الدفاع…” اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 154.

([75])-اشار اليه: د.موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 432.

(76 ) ينظر: د. احمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970، ص 610.

([77])-ينظر: د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص117.

([78])-ينظر: د.موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 429.

([79])-ينظر بهذا المعنى: د. عبد المهيمن بكر، مصدر سابق، ص 400-401. د. سعد حماد القبائلي، مصدر سابق، ص318.

([80])-اشار اليه: د. موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 435.

([81])-ينظر: د. حسن صادق المرصفاوي، المحقق الجنائي، مصدر سابق، ص 76-77. (مع ان الاستاذ المرصفاوي في خلاصة آراءه بهذا الصدد لا يؤيد هذا النوع من التسجيلات الصوتية، الا ان الضوابط التي اوردها يمكن الاستفادة منها في تقييد قبول هذا النوع من الادلة في الاثبات الجنائي).

([82])-ينظر: وعبد الامير العكيلي و د. سليم حربة، مصدر سابق، ص 135.

([83])-ينظر: جمال محمد مصطفى،مصدر سابق، ص68. د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 160.

([84])-ينظر: د. سعيد حسب الله عبد الله، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية، مطبعة دار الحكمة،الموصل، 1990،ص 197. جمال محمد مصطفى، مصدر سابق، ص 68. وهما في ذلك يستندان الى المادة (74) من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي والمادة (32) من الدستور العراقي لسنة 1970 الملغي كونه كان نافذا في حينها.

([85])-ينظر: محمد عزيز، مصدر سابق، ص 64.

([86])-ينظر: د. سليم حربة وعبد الامير العكيلي، مصدر سابق، ص 135.

([87])-ينظر: د. سعيد حسب الله عبد الله، مصدر سابق، نفس الصفحة.

([88])-ينظر: د. نوار الزبيدي وعبد الكاظم فارس، مصدر سابق، ص 88. محمد عزيز، مصدر سابق، ص 65.

([89])-ينظر: محمد عزيز: مصدر سابق، ص 64.

([90])-ينظر: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 161.

([91])-ينظر مثلا: د. رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية تحليلا وتأصيلا، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1978، الجزء الثاني، ص 241. د. محمود محمود مصطفى، مصدر سابق، ص 248. د. سامي النصراوي، دراسة في قانون اصول المحاكمات الجزائية،مطبعة دار السلام، بغداد، 1976، الجزء الاول، ص 439. د. ادوارد غالي الذهبي، مصدر سابق، ص 35. د. عمر السعيد رمضان، مبادئ قانون الاجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1967، ص 301-302. وعبد الامير العكيلي و د. سليم حربة، مصدر سابق، ص 135.د. سعد حماد القبائلي، مصدر سابق، ص 312.

([92])-ينظر: عبد الامير العكيلي و د. سليم حربة، مصدر سابق، ص 135-136.

([93])-ينظر: د. عمر السعيد رمضان، مصدر سابق، ص 301. د. سامي النصراوي، مصدر سابق، نفس الصفحة.

([94])-ينظر: د. عمر السعيد رمضان، مصدر سابق، ص 302.

([95])-ينظر في هذا الخلاف الفقهي: مراد رشدي، مصدر سابق، 24. د. احمد محمد خليفة، مصدر سابق، ص 26. د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 143-144. وان كان قانون العقوبات المصري قد اعتمد هذا المعيار -كما سنرى عند بحث موقف التشريعات في المطلب اللاحق –

([96])-استخدمنا تعبير ” قبول التسجيل ” في هذا المجال لأن الامر في الهواتف النقالة يختلف، اذ لا يحتاج التسجيل فيها كما ذكرنا الى موافقه مسبقة او تقنية عالية او مراجعة لدوائر البرق والهاتف، اذ قد يتم تقديم الدليل الصوتي هذا الى القاضي جاهزا حتى قبل صدور الاذن وهذا هو الفرض الذي نراه مرفوضا ويشكل خطورة على حريات الافراد وحقوقهم الشخصية.

([97])-حيث نصت معظم الدساتير على حرمة المكالمات الهاتفية وسريتها وعدم جواز انتهاكها الا للضرورات وبموجب قانون او في الاحوال المبينة في القانون، ينظر مثلا: المادة (18) من الدستور الاردني والمادة (31) من دستور دولة الامارات العربية المتحدة والمادة (39) من الدستور الجزائري والمادة (30) من الدستور العماني والمادة (37) من الدستور القطري والمادة (39) من الدستور الكويتي والمادة (45) من الدستور المصري المادة (53) من الدستور اليماني. اما المادة (38) من الدستور العراقي فقد نصت على ” حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والاليكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها او التنصت عليها او الكشف عنها الا لضرورة قانونية او امنية وبقرار قضائي “.

ومع ذلك فان بعض الدساتير قصرت حرمة الاتصالات على وسائل الاتصال السلكية وهو مفهوم تقليدي لا يمكن ان يستوعب الهواتف النقالة او وسائل الاتصال الاليكترونية الاخرى التي لاتعتمد النظام السلكي وهو مأخذ واضح على تلك الدساتير (انظر المادة /32 من الدستور السوري) في حين ذكرت بعض الدساتير حرمة الحياة الخاصة دون ذكر الاتصالات الهاتفية كالدستور السوداني (المادة /37) وذكر الآخر عبارة ” كافة وسائل الاتصال” ( المادة 22/1 من الدستور الصومالي ) والبعض الآخر ذكر حرمة “المراسلات ” دون ان يذكر الاتصالات الهاتفية صراحة (المادة/ 15 من الدستور الليبي ).

وان كانت تلك الدساتير عموما لم تذكر مفردة (التسجيل) ضمن صور المنع والحرمة الواردة على تلك المكالمات، ومع ذلك فأن معظم تلك النصوص قد ذكرت عدم جواز: المراقبة وافشاء السر الهاتفي والاطلاع والاستماع، صراحة وهي تعبيرات عامة تستوعب مفهوم حرمة التسجيل.

([98])-ينظر: د. ابراهيم عبد نايل، الحماية الجنائية لحرمة الحياة الخاصة في القانون الفرنسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 133.

(99) Rassat.(m.l) procedure penal.p.u.f, paris, 1990.p.295.

جدير بالذكر ان المشرع الفرنسي قد اصدر هذا القانون بناءا على حكم المحكمة الاوربية لحقوق الانسان في قضيتي (kruslin)و(huring) في 24/ابريل/1990 بأدانة مراقبة المحادثات التليفونية في فرنسا لمخالفتها نص المادة الثامنة من الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان ونظرا لان النصوص التي قدمت لمشروعية المراقبة والتسجيل في تلك القضايا لم تكن صحيحة فضلا عن الضمانات القضائية المستمدة من قضاء محكمة النقض الفرنسية غير كافية في نظر محكمة العدل الاوربية لمنع التعسف في هذا المجال، لذا طالبت المحكمة بوجود قانون ينظم مراقبة وتسجيل المحادثات الهاتفية. ينظر: د. ابراهيم عبد نايل، مصدر سابق،ص 137. وبنفس المعنى ينظر: د. احمد فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري، الطبعة الثالثة، دار الشروق، 2004، 488.

([100])-اشار اليه: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 461.

([101])-نصت هذه التوصية على ” لا يجوز المساس بحق الناس في ان يكونوا آمنين في اشخاصهم ومنازلهم ومستنداتهم ومقتنياتهم من أي تفتيش او احتجاز غير معقول، ولا يجوز اصدار مذكرة بهذا الخصوص الا في حال وجود سبب معقول معزز باليمين او التوكيد وتبين بالتحديد المكان المراد تفتيشه والاشخاص او الاشياء المراد احتجازها ” ينظر كراس: حول اميركا ” دستور الولايات المتحدة مع ملاحظات دستورية ” صادر عن وزارة الخارجية الامريكية،مكتب برامج الاعلام الخارجي، 2005. ص 73.

([102])-ينظر: موسى مسعود ارحومة، مصدر سابق، ص341.

([103])-صدر اول قانون في الولايات المتحدة الامريكية بشأن تنظيم الاتصالات الهاتفية عام 1934 والمسمى ب(قانون الاتصالات الفيدرالي)، واشارت المادة (605) منه الى تجريم التقاط وتسجيل وافشاء ألاحاديث الهاتفية دون اذن المرسل. ينظر: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 291. ونظرا للانتقادات الفقهية التي وجهت الى هذه القانون والخلاف حول تفسير المادة المذكورة والتضارب بين القانون الفيدرالي وقوانين الولايات وللخلاف بين احكام المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات… صدر القانون الفيدرالي رقم (90-351) في 19/ يونيو/1968 وهو القانون المسمى بقانون (مراقبة جرائم السيارات العامة وأمن الطرق) والغى الحظر المفوض على مراقبة وتسجيل الاحاديث السلكية واللاسلكية، كما الغى القانون صفة المشروعية عن افعال التسجيل الحاصلة برضاء المتحدث، كما الغى الشرط الخاص بموافقة المرسل الذي كان معمولا به في القانون القديم. ينظر: المصدر السابق ولكن مع ذلك لم هذا القانون في الباب الثالث منه (title 3) مقررا رفع الحظر عن المكالمات السلكية واللاسلكية بناءا على امر من السلطة القضائية متى كانت هنالك جريمة ارتكبت او على وشك الارتكاب، ص 294 -305 .

([104])-ينظر: د. ممدوح خليل بحر، الحماية الجنائية، مصدر سابق، ص 559.

([105])-اشار اليه: د. موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 442.

([106])-اشار اليه: المصدر السابق، ص 436. وان كان وزير الداخلية البريطاني قد اصدر في ايلول 1951 كتابا دوريا اوضح فيه ان مراقبة الرسائل والمحادثات الهاتفية اجراء استثنائيا وغير مقبول لتعارضه مع حقوق الانسان، لذلك يجب اتخاذ الحيطة والحذر عند اللجوء اليه مع فرض بعض الشروط. ينظر: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 145-146.

([107])-ينظر: د. احمد عوض بلال، مصدر سابق، ص 348.

([108])-ينظر: د. موسى ارحومة، 439-440.

([109])-جرى التمييز بين المكان الخاص والمكان العام حيث اعتبر القانون الفرنسي التسجيل الذي يتم في مكان عام يعد مشروعا بحجة ان من يتحدث في مكان عام يكون متنازلا عن خصوصيته وبالتالي لم يتحفظ ازاء الغير في الوقوف على اسراره. وخلاف ذلك حول التسجيل الذي جرى في مكان خاص حيث يعد امرا غير مشروع. ينظر: د. احمد ضياء الدين خليل، مصدر سابق، 823. والى مثل هذا التمييز ذهب القانون الانجليزي. ينظر: د. موسى مسعود ارحومة، مصدر سابق، ص 439. وكذلك القانون ألمصري. ينظر: د. سامي الملا، اعتراف المتهم، مصدر سابق، ص 117. د. احمد محمد خليفة، مصدر سابق، ص 26 وما بعدها. صالح الحسون، مصدر سابق، ص 134. عبد المهيمن بكر، مصدر سابق، ص 355.

([110])-أشار الى هذا المعنى: يوسف الشيخ يوسف، حماية الحق في حرمة الاحاديث الخاصة ” دراسة مقارنة “، اكاديمية الشرطة، القاهرة، 1993، ص 375.

([111])-اشار اليها: د. سليمان عبد المنعم، مصدر سابق، ص 876.وان كان القانون اللبناني المذكور قد اطلق على تلك الافعال الماسة بسرية الاتصالات ب” جريمة الاعتراض الهاتفي “.

([112])-أشار اليه: حسن ربيع، مصدر سابق، ص 388.

([113])-أشار اليه: المصدر السابق، ص 385.

([114])-اشار اليه: د. موسى ارحومة، مصدر سابق، 435.

([115])-وهو ماكده الفقه صراحة بالقول (ضبط ومراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية واجراء تسجيل الاحاديث ). ينظر: د. ممدوح خليل البحر، مبادئ قانون اصول المحاكمات الجزائية، مصدر سابق، ص 237.

([116])-ينظر: د. احمد الخمليشي، مصدر سابق، 281.

([117])-اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، ص 12-13 .

([118])-اشار اليه: د. ممدوح خليل البحر، حماية الحياة الخاصة، مصدر سابق، ص 547.

([119])-ينظر: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 329.

([120])-اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، 59.

([121])-ينظر: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 330.

([122])-اشار اليه د. موسى ارحومة، مصدر سابق، هامش ص 424.

([123])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 162.

([124])-اشار اليه: د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 455.

([125])-اشار اليه: حسن ربيع، مصدر سابق، ص 409.

([126])-اشار اليه: د. سامي صادق الملا، مصدر سابق، ص 121 .

([127])-ينظر: د. قدري عبد الفتاح الشهاوي، مصدر سابق، ص 455.

([128])-اشار اليه: د. ممدوح خليل البحر، مصدر سابق، ص 560.

([129])-اشار اليه: د. احمد ضياء الدين خليل، مصدر سابق، ص 831. احمد عوض بلال، مصدر سابق، ص 350 -351 .

([130])-اشار اليه: د. احمد عوض بلال، المصدر السابق، هامش ص 351. حسن ربيع، مصدر سابق، ص403.

([131])-جدير بالذكر ان المحكمة قد ردت على دفوع المحامين هذه بالقول: ان المادة الثامنة من القانون رقم( 54 لسنة 1964 ) تجيز اجراء التحريات السرية بالوسائل الفنية المختلفة متى رأت ضرورة لذلك وومنها التسجيل الصوتي غير ان رفض الدليل الصوتي في هذه القضية مرده الى عدم توفر الاذن القضائي. اشار اليه، د. سامي الملا، مصدر سابق، ص 118.

([132])-اشار الى هذا المعنى: د. سامي الملا، المصدر السابق، نفس الصفحة. د. مبدر الويس، مصدر سابق، ص 37-38.

ولعل اول قضية عرضت في مصر بشأن التسجيلات الصوتية هي التي عرفت بقضية (حمصي) عام 1953 وفيها رفض القضاء المصري الأخذ بالتسجيل الصوتي كدليل في الاثبات. وتتلخص وقائعها في ان مدير بنك حمصي وشخص آخر اتهما بتهريب بعض الاموال خارج مصر الأمر الذي جعل الشرطة تقوم بارسال مخبر الى المتهم الاول لتسجيل ما دار بينهما من حديث وقد تمكن فعلا من ذلك بطريق كسب ثقته واستدراجه في الحديث ثم قدم هذا التسجيل الى المحكمة ضمن الادلة التي بنت عليها النيابة العامة اتهامها له باقتراف الجريمة ومع ان النيابة العامة قد دافعت عن الدليل امام المحكمة الا ان الاخيرة رفضت قبوله بدعوى عدم مشروعية التسجيل الذي تم وعدم جواز التعويل عليه على الدليل المستمد منه كونه يجافي قواعد الخلق القويم وتأباه مبادئ الحرية التي كفلتها الدساتير وانه لا يعدو كونه تلصصا حدث من شخص آخر دخل خفية. اشار اليها: د. ممدوح خليل البحر، مصدر سابق، ص 572.

([133])-اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، ص 12.

([134])-القضية رقم ( 4929 لعام 1983 ) وحكمها الصادر في ( 10 يناير 1985 ) ينظر: حامد راشد، الحماية الجنائية للحق في حرمة المسكن، دراسة مقارنة، بدون مكان طبع، بدون سنة طبع، ص 328. د. سامي الملا، مصدر سابق، مصدر سابق، ص 119.

([135])-ينظر: الطعن رقم 8792، جلسة 25/9/2002 مشار اليه في: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، هامش ص 183.

([136])-ينظر: الجناية رقم 3192 لسنة 1989 جنايات الجيزة في 9/11/1989. اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدرسابق، ص 186.

([137])-القرار رقم 96/93 في 10/3/1993، اشار اليه: الياس ابو عيد، مصدر سابق، ص 378-379. وينظر في النقد الشديد الذي وجه الى هذ القرار: المصدر السابق نفسه، ص 388 وما بعدها.

([138])-ينظر القرار رقم: (1113/98) في 1998. أشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، ص 265.

([139])-ينظر قرار محكمة تمييز العراق في (29/8/2004) مشار اليه في: المصدر السابق، ص 65-68.

([140])-ينظر: موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 422.

([141])-ينظر: المصدر السابق، ص 422-423

([142])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 162.

, op.cit p. 294 Rassat (143)

([144])-اشار اليه: موسى ارحومة، مصدر سابق، ص 424.

([145])-اشار اليه د. احمد محمد حسان، مصدر سابق، ص 330.

([146])-. Cass crim14 janv.1995… اشار اليه: المصدر السابق، ص 330-331.

([147])-اشار اليه: المصدر السابق، ص 297.

([148])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 164.

([149])-اشار اليه: د. المصدر السابق، نفس الصفحة.

([150])-اشار اليه: د. احمد عوض بلال، مصدر سابق، ص 378-379.

([151])-اشار اليه: د. موسى مسعود ارحومة، مصدر سابق، ص 446.

([152])-اشار اليه: د. احمد عوض بلال، مصدر سابق، هامش ص 350.

([153])-اشار اليه: د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 165.

([154])-حيث عرضت اول قضية على القضاء الانجليزي عام 1940 وهي القضية التي عرفت بأسم قضية ( h.parkerv.meson) حيث استندت المحكمة الى الدليل الصوتي المستمد من تسجيل المحادثة التي دارت بين طرفي الدعوى. أشار اليه: د. زين العابدين سليم ومحمد ابراهيم زيد، الاساليب العلمية الحديثة في مكافحة الجرائم، من منشورات المكتب العربي لمكافحة الجريمة، بغداد،1968، مصدر سابق، ص 62.

([155])-اشار اليه: حسن ربيع، مصدر سابق، ص 397.

([156])-اشار اليه: مبدر الويس، مصدر سابق، ص 34-44.

([157])-اشار اليه د. محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 163.

([158])-فقد قضت محكمة النقض المصرية بعدم الاذن بمراقبة وتسجيل المحادثلا السلكية واللاسلكية والاحاديث الشخصية بناءا على مجرد البلاغ او الظنون والشكوك او البحث عن الادلة، وانما عند توافر ادلة جادة تقتضي تدعيمهابنتائج هذا الاجراء. ( القضية رقم 6852 في 14/ يناير /1996) اشار اليه: د. احمد فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري، مصدر سابق، هامش ص 487.

([159])-ينظر : الطعن رقم) 10247 (لسنة 1/11/1995. اشار اليه: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، هامش ص 182. وينظر نقض مصري في 9/10/1985. اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، ص 72-73. وكذلك قرارها في 1/1/1986. اشار اليه: المصدر السابق، ص 74 وقرارها في 15/11/1992، المصدر السابق، ص 201-203.

([160])-الطعن رقم (5011) جلسة 22/3/1995 مشار اليه في: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 414 -415.

جدير بألذكر ان استعمال التسجيل الصوتي بالهواتف النقالة الآن يستخدم في مصر في واحدة من اهم القضايا التي طرحت على القضاء المصري وهي قضية مقتل الفنانة ” سوزان تميم” وهذه القضية لازالت مطروحة على القضاء ومن اهم الادلة المستخدمة في هذه القضية هو المكالمات الهاتفية بينها وبين المتهم.

([161])-ينظر: القرار رقم (223/98 في 31/8/1993) اشار اليه: سمير فرنان بالي، مصدر سابق، ص 262.

([162])-ينظر مثلا: القرار الصادر عن المحكمة الجنائية المركزية الثامنة في النجف الاشرف بالرقم: (71/ج م/ 2006) في 1/3/2007 (غير منشور) والقرار الصادر عن محكمة جنايات النجف بالرقم (80/ج/2008) في 20/4/2008 (غير منشور) وقرارها بالرقم (120/ت/2009) في 8/3/2009 (غير منشور).

([163])-ينظر القرار رقم 346/تمييزية/ 1976. مجموعة الاحكام العدلية، العدد الرابع، السنة السابعة، ص379.

([164])-حيث تقدم ان الراجح في الفقه ذهب الى ان المكالمات الهاتفية هي صورة من صور المراسلات الشفوية التي تكون مشمولة بالحماية القانونية.

([165])-ينظر: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 27-28.

([166])-ينظر: المصدر السابق، ص 29.

([167])-ينظر: د. وحيد رأفت، القانون الدولي وحقوق الانسان، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1977، ص55.

([168])-ينظر: د. محمود شريف بسيوني ود. محمد الدقاق ود. عبد العظيم وزير، حقوق الانسان، الوثائق العالمية والاقليمية، دار العلم للملايين، بيروت، سنة الطبع لم تذكر، ص 343.

([169])-اشار اليه: محمد فالح حسن، مصدر سابق، ص 169.

([170])-اشار اليه: المصدر السابق، نفس الصفحة.

([171])-اشار اليه: حسن ربيع، مصدر سابق، ص 428. ومع ذلك فقد ذهب بعض المؤتمرين الى الى قبول استخدام هذه الوسيلة اذا تعلق الامر بأكتشاف الجرائم الكبرى كالجرائم الماسة بامن الدولة وجرائم التجسس بدعوى ان مثل هذه الجرائم يتعين اكتشافها بغير هذه الوسائل. اشار اليه: المصدر السابق، نفس الموضع.

([172])-اشار اليه: د. حسن صادق المرصفاوي، المحقق الجنائي، مصدر سابق، ص 88.

([173])-اشار اليه: المصدر السابق، نفس الصفحة.

([174])-ينظر: د. مبدر سليمان الويس، مصدر سابق، ص 51.

([175])-اشار اليه: د. حسن صادق المرصفاوي، مصدر سابق، ص 89.

([176])-اشار اليه: د. مبدر سليمان الويس، مصدر سابق، 51.

([177])-اشار اليه: حسن ربيع، مصدر سابق، ص 432.

([178])-اشار اليه: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 54.

([179])-اشار اليه: حسن ربيع، مصدر سابق، 431.

([180])-ينظر: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق،ص 45-46. وللاستزادة ينظر: حقوق الانسان، مجموعة صكوك دولية، نيويورك، منشورات الامم المتحدة،ص 29 وما بعدها.

([181])-ينظر: د. ممدوح خليل البحر، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي، مصدر سابق، ص 89.

([182])-ينظر: د. محمد الشهاوي،مصدر سابق، ص 41.

([183])-اشار اليه: د. عصام عبد العزيز زكريا، مصدر سابق، ص 277.

([184])-ينظر، ممدوح خليل البحر، مصدر سابق، ص 88.

([185])-ينظر: د. محمد الشهاوي، مصدر سابق، ص 58.

تكلم هذا المقال عن : أبحاث قانونية حول مشروعية التسجيل الصوتي كدليل في الإثبات الجنائي-الإمارات

شارك المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.