كيف يتم الحجز على أموال المتهم وفقاً للتشريع العراقي

حجز أموال المتهم الهارب
المؤلف : عماد حامد احمد القدو
الكتاب أو المصدر : التحقيق الابتدائي

وهو وسيلة أخرى من الوسائل التي قررها المشرع العراقي لإجبار المتهم على الحضور أمام السلطة القضائية وهو إجراء تتخذه السلطة القضائية عند إستحالة تنفيذ أمر القبض على المتهم لتخفيه وهروبه عن أنظار العدالة حيث جاء في نص المادة (121) من قانون الأصول المحاكمات الجزائية إذا أصدر أمر القبض على متهم هارب بارتكابه جناية وتعذر تنفيذه لقاضي التحقيق والمحكمة الجزائية إصدار قرار بحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة لذا نجد المشرع لا يلجأ إلى هذا الإجراء إلا في حدود ضيقة يكون المتهم فيها قد أرتكب جناية ومن ثم فر وقد تكون الجريمة قد أنصبت على مال منقول أو غير منقول وقد تكون الجريمة قد وقعت على أموال الدولة والمشرع في أغلب إجراءات الحجز هذه يعتبر الحجز الواقع بمثابة الحجز الإحتياطي. وتفيد الفقرة أ من المادة (121) من الأصول الجزائية أن أمر الحجز على أموال المتهم الهارب لا يصدر إلا إذا كان الشخص متهماً بارتكاب جناية وهي التي تزيد فيها عقوبة السجن على خمس سنوات أو السجن المؤبد أو الإعدام ولخطورة هذه الجرائم(1).

أما في جرائم الجنح والمخالفات فالأصل أنه لا يجوز أمر الحجز على أموال الشخص المتهم بارتكابها حتى ولو كان هارباً أو متخفياً ولا يكفي أن تكون الجريمة موضوع التحقيق من نوع الجناية لكي يصدر أمر بحجز أموال مرتكبها وإنما يجب أن تكون لأي سبب من هذا ويجب أن تكون الأموال التي صدر قرار بحجزها تعود ملكيتها للمتهم على وجه الاستقلال والتي يجوز حجزها قانوناً.

وقد نظم الأحكام المتعلقة بكيفية وضع الحجز على أموال المتهم الهارب في المادة (121) من الأصول الجزائية وبين بعد أن ينفذ قرار الحجز بواسطة محكمة التحقيق ترسل الأوراق التحقيقية إلى محكمة الجنايات فوراً، فإذا ما أبدته بصدد قاضي التحقيق بياناً ينشر في الصحف المحلية والإذاعة والتلفزيون وغيرها من وسائل النشر. فإذا لم يسلم المتهم نفسه خلال المدة المذكورة بقرار قاضي التحقيق، إيداع لأموال المنقولة لدى حارس قضائي لحفظها وإرادتها تحت إشرافه تسلم الأموال غير المنقولة لتقديرها باعتبارها مالاً يعود للغائب وتبقى الأموال المحجوزة لهذه الوضعية حتى يثبت موت المتهم حقيقياً والعثور على جثته أو صدور شهادة أو حجة بوفاته(2).

يرى الباحث :
أما فيما يتعلق بحجز أموال المتهم التي صدر بحقه أمر إلقاء القبض ثم لم يسلم نفسه إلى القضاء ليبعد التهم عنه إن وضع اليد على أموال المتهم المنقولة وغير المنقولة أمر احترازي قد يجبر المتهم على تسليم نفسه للقضاء ويجب أن يتم رفع الحجز بعد أن يقوم المتهم الذي صدر بحقه أمر إلقاء قبض عن أمواله المنقولة وغير المنقولة وبالذات أموال المتهم منها حيث يضطر المتهم إلى استخدام جزء منها ليوكل محامي أو دفع ديون مترتبة عليه. بعد رفع الحجز عليه يمكن للقضاء أن يمارس عمليات التحقيق وما يراه مناسباً للقضية وفق الأسس الدستورية والقانونية.

رد المال المحجوز
أن حجز أموال الشخص الذي صدر أمر بإلقاء القبض عليه ما هو إلا إجراء تهديدي غرضه الضغط على المتهم الهارب لإجباره على تسليم نفسه وعليه فإنه إذا سلم المتهم الهارب نفسه أو قبض عليه ردت غليه اموله المحجوزة وغير أنه تعذر إلقاء القبض على المتهم الهارب فإن الحجز على الأموال تبقى مستمراً حتى يكتسب القرار الصادر بحقه الدرجة القطعية سواء بالبراءة أو عد المسؤولية أو الإفراج أو رفض الشكوى أو أن ثبت موته حقيقة أو حكماً أو يسقط عنه الحق العام بطريق العفو. فإذا توفر سبب من الأسباب يجب إرجاع الأموال المحجوزة إليه إذا كان على قيد الحياة أو إلى من يستحق مليكتها من بعده(3).

أو يثبت موته حكماً من محكمة مختصة باعتباره ميتاً أو يكتسب الحكم ببراءته وعدم مسؤوليته عن الجريمة أو صدور قرار بالإفراج عنه أو رفض الشكو أو إكتساب قرار درجة الثبات وعند ذلك ترد إليه من يستحقها من بعده.

اما إذا كان المال المحجوز مما يتسارع عليه الفساد وتلف وكان خضروات وفواكه أو مواد غذائية فلقاضي التحقيق أن يصدر قرار ببيع المال المحجوز بمذكرة يحررها إلى مديرية التنفيذ التي يقع المال المحجوز في منطقتها أما إذا سلم المتهم نفسه أو قبض عليه ردت إليه أمواله المحجوزة. والحكمة من إعطاء الصلاحية لقاضي التحقيق في حجز أموال المتهم الهارب لعدم إتاحة الفرصة أمام المتهم الهارب باستعمال أمواله أو التصرف فيها للتأثير على التحقيق وغيرهم من أطراف الدعوى. وقد حدد المشرع العراقي الجهات القضائية المخولة بذلك إصدار قرارات الحجز بأن حصرها من كل من قاضي التحقيق والمحكمة الجزائية وهي هنا محكمة الجنايات(4).
__________________
1. القاضي كريم محمد علي حسون ، المصدر السابق ، ص 83 – 84 .
2. القاضي كريم محمد علي حسون ، مصدر سابق ،ص 84 – 85.
3 . د. سامي النصراوي ، مصدر سابق ، صـ 380.
4 ـ القاضي كريم محمد علي حسون ، مصدر سابق ، صـ 85 – 86.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *