جرائم الرأي والإعلام
منصور الزغيبي
في الوقت الراهن بحكم الثورة التقنية والإعلامية، وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبح في الساحة الإعلامية والإلكترونية حراك سلبي مستمر ومتزايد، بحكم الظروف والمتغيرات على جميع مستوياتها في العالم، وخصوصاً في المنطقة العربية.

يعتبر الإعلام حالياً السلطة الأولى، وكان قديماً يطلق عليه السلطة الرابعة، بحكم أنه يلعب دوراً ضخماً وأساسياً وخطراً، في تشكيل العقول، وتغيير الثقافات والقناعات، وكسر المفاهيم. ولذلك نجد أن الحرية الإعلامية أصبحت لا تحكمها قيود، والمسؤولية فيها انتقلت من المؤسسة إلى الفرد، وهذا التغير الذي طرأ يحتم على الجهات المعنية ووسائل الإعلام نشر الوعي القانوني، والمرتبط على وجه الخصوص بالشق الإعلامي.

من يشاهد الساحة يجد انتشار ظاهرة غريبة، وهي توظيف البعض من المتشنجين والمشوهين فكرياً «حق النقد المشروع والمباح»، بطريقة فيها الكثير من الإساءة والاستغلال، واستعمال هذا الحق بشكل متطرف ومؤذٍ.

ومن المعلوم أن حق النقد يقيده عدم الإسفاف، وأن يكون المنطلق الأساس للطرح هو النفس الموضوعي، ومراعاة الآداب العامة، والمصلحة العامة، بعيداً عن الهوى والأهداف الشخصية أو الذاتية.

إن قانون المطبوعات والنشر السعودي ولائحته التنفيذية، والأنظمة النافذة والأوامر والتعليمات، رسمت أبعاد حرية النشر، وحدود ذلك بشكل صحي يخدم المواطن والوطن، ومن أبرز المسائل التي يحظر نشرها في الصحف الورقية، والإلكترونية، ومواقع النشر الإلكتروني، وشبكات التواصل الاجتماعي، وأي وسيلة إعلامية أخرى: الإساءة إلى الدين الإسلامي، وما يخالف أحكام الشريعة، والمساس بمصالح الدولة العليا، وذلك يكون من خلال نشر ما من شأنه الإساءة أو الإخلال بثوابت وأسس الحكم، أو بالنظم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، أو ما من شأنه تعريض سلامة البلاد أو أمنها الداخلي أو الخارجي، أو حدودها للخطر، أو ما يهدف إلى خدمة مصالح أجنبية تتعارض مع المصلحة الوطنية، وكذلك ما يدعو إلى الإضرار بالعملة الوطنية، أو الوضع الاقتصادي، أو النقدي للدولة، أو بلبلة الأفكار عن سوق المال، بنشر معلومات مغلوطة عن السوق المالية. وأيضاً ما يدعو إلى الإضرار بالوضع الصحي في البلاد، وكذلك المعلومات العسكرية أو الأمنية، التي يهدد نشرها الأمن الوطني، إلا بعد حصول على إذن خاص بنشرها من الجهة المختصة ذات العلاقة، والوقائع الأمنية من دون الرجوع إلى المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية، أو الناطق الإعلامي لشرطة المنطقة، كذلك كل ما يدعو إلى تعريض سلامة وحدة البلاد ولحمتها، بإثارة البغضاء، والنعرات القبلية، أو المناطقية، أو المذهبية، أو الحزبية، أو الطائفية، وبث روح الفرقة والانشقاق بين فئات المجتمع وأفراده، أو ما يدعو إلى العنف، أو عرض الجريمة وارتكابها والتشجيع عليها، وإشاعة الفاحشة، أو الحث عليها أو أساليب التحايل بصورة تُغري بمحاكاتها، أو الإعجاب بها، أو التسامح في شأن مرتكبيها. أو نسبة قول، أو فعل إلى شخص مع العلم بعدم صدوره منه، ومن دون تقديم مستند يثبت صدوره منه.

التعرض إلى مفتي المملكة، أو أعضاء هيئة كبار العلماء، أو رجال الدولة، أو أي من موظفيها أو أي شخص من ذوي الصفة الطبيعية، أو المساس بسمعتهم، أو كرامتهم، أو تجريحهم والقدح في عدالتهم، أو الإساءة والإهانة الشخصية لهم، أو التطرق لحياتهم الخاصة بما قد يُسيء إليهم.

كذلك الإفشاء بوقائع التحقيقات، أو إجراءاتها، أو ما يحدث في جلسات التحقيق، أو الإفشاء بوقائع المحاكمات، ومداولاتها، من دون الحصول على إذن بذلك من الجهات المختصة المخولة نظاماً.

نشر الأخبار، أو التقارير، أو الرسائل، أو المقالات، أو الصور المنافية للأخلاق، أو الآداب العامة.

أيضاً النقد غير الموضوعي والبنّاء الهادف إلى المصلحة العامة، مثل التطرق إلى المواضيع التي تثير البلبلة بين المواطنين وتؤثر في اللحمة الوطنية ولا تخدم المصلحة العامة، أو نشر ما يخالف السياسة الإعلامية في المملكة.

كذلك نشر ما يخالف السياسة العامة للدولة القائمة على صيانة المصالح العليا للمواطنين خصوصاً، والعرب والمسلمين عموماً، وأي أمر يحظر في الأنظمة الأخرى.

خلاصة القول، إن الإنسان الموضوعي يحكمه المنطق والقيم، ومعرفة ما هي المواضيع التي تحتل الأولوية في الطرح، ويعرف يقيناً أنها تخدم الإنسان والوطن، وفق القوانين والتعليمات لتجنيب الذات المساءلة.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : قراءة في جرائم الرأي والإعلام في النظام السعودي