طلب وقف تنفيذ القرار الإداري .. طبيعته القانونية

طلب وقف تنفيذ القرار الإداري .. طبيعته القانونية

أولا: تعريفه وطبيعته القانونية

طلب وقف تنفيذ القرار الإداري هو طلب مستعجل، يتقدم به الطاعن بالقرار الإداري بالإلغاء سعيا به توقي أثار هذا القرار التي قد يتعذر تداركها في حال قبول دعوى الإلغاء، على أن القضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري سلطة تقديرية للمحكمة المختصة بنظر الدعوى في الإلغاء.

ولأصل ادن كما سبق القول أن القرار الإداري هو قرار واجب التنفيذ متى استكمل شرائط نفاذه من الناحية القانونية، وما دام لم يسحب من قبل الإدارة، أو يقضي بإلغائه بواسطة القضاء، فرفع دعوى الإلغاء في ذاته لا يتضمن وقف تنفيذ القرار وإنما قد تتوافر ظروف معينة تبرر الحكم بوقف تنفيذ بل تجعل وجوده ضرورة لا مفر منها.

وإذا كان لمبدأ الأثر غير الموقف للطعن بالإلغاء مبرراته الوجيهة التي يجعله مبدءا قائما بذاته تعترف به معظم التشريعات المقارنة، فان نظام وقف التنفيذ له نفس الأهمية التي تبرر وجوده في تلك التشريعات أيضا.

وتمت الإشارة إلى أن نظام وقف التنفيذ يبدو علاجا لا مفر منه، فإذا كان لمبدأ الأثر غير الموقف للطعن بالإلغاء مبرراته الوجيهة التي سبق عرضها، فان وقف التنفيذ له مبرراته التي تجعله نظاما يفرض نفسه، كما عبر عن ذلك عبد الغني بسيوني عبد الله حتى لا يحكم الواقع القانون وضرورة هذا النظام تتبع من ظاهرتين سلبيتين إحداهما من عمل الإدارة والأخرى من عمل القضاء الإداري .

تصدى المشرع الإداري من خلال القانون الجديد لموضوع وقف تنفيذ القرارات الإدارية أمام القضاء الإداري من خلال المواد 833 :”لا توقف الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الإدارية تنفيذ القرار الإدارية المتنازع فيه ما لم ينص القانون على خلاف ذلك غير انه يمكن للمحكمة الإدارية أن تأمر بناء على طلب الطرف المعنى بوقف تنفيذ القرار الإداري” .

ثانيا: الاختصاص بنظر طلب وقف تنفيذ القرار الإداري

بالتمعن في المواد الخاصة بوقف التنفيذ في الجزائر نجد هناك عدة اختلافات واضحة في تحديد الجهة القضائية المختصة بوقف التنفيذ، وفي فلسفة التشكيلة المختصة بالحكم أيضا.
تصدى المشرع من خلال القانون الجديد لموضوع وقف تنفيذ القرارات الإدارية أمام القضاء الإداري من خلال المواد 833 إلى 837 والمادة 910، ثم افرد قسما خاصا بوقف تنفيذ القرارات الإدارية والقضائية أمام مجلس الدولة من خلال المواد 911 إلى 914 فمجلس الدولة ينظر كدرجة أولى في الطلبات المتضمنة وقف تنفيذ القرارات الإدارية المركزية، وما يدخل في اختصاصه بموجب نصوص خاصة، وفي هذه الحالة تتم الإجراءات وفق نفس الأحكام المقررة أمام المحاكم الإدارية، بينما تختلف الإجراءات حينما يتصدى مجلس الدولة للطلبات المتضمنة وقف تنفيذ القرارات الإدارية بوصفه جهة استئناف.

كما يتميز وقف تنفيذ القرارات الإدارية عملا بالمواد من 833 إلى 837 ومن 910 إلى 914 اعل، عن وقف التنفيذ بموجب المادة 919 من القانون الجديد التي تخول قاضي الاستعجال الإداري إصدار أمر بوقف تنفيذ هذا القرار ووقف أثار معينة منه، وسنتطرق للموضوع في الباب الخاص بالاستعجال.

ونظرا لوجود أحكام مشتركة بين الجهتين القضائيتين الإداريتين، تتعلق بموضوع وقف تنفيذ القرارات الإدارية من حيث وحدة الغأية على اعتبار أن مواصلة تنفيذ القرار الإداري من شانه أن يحدث للطاعن ضررا يصعب تداركه، ومن حيث الإجراءات المشتركة بناء على الإحالة الصريحة الواردة في المادة 910، على الأحكام الواردة في المواد 833 إلى 837 فقد رأينا من الأفضل معالجة الموضوع ضمن مطلب أول بينما يستقل المطلب الثاني بوقف التنفيذ المقرر أمام مجلس الدولة كجهة استئناف عملا بالمواد من 911 إلى 914 .

ثالثا: محل طلب وقف التنفيذ

القرار الإداري هو وحده الذي يصلح محلا لطلب وقف التنفيذ، حيث يرتبط هذا الطلب بوجود القرار الإداري.

وقد ذهبت المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن إلى أن سلطة المحكمة في وقف تنفيذ القرار الإداري مشتقة من سلطة الإلغاء، وذلك فيشترط لقبول وقف التنفيذ أن يكون ثمة قرار إداري نهائي موجود وقائم ومنتج لأثاره عند إقامة الدعوى، وعدم وجود القرار قبل إقامة الدعوى يجعلها غير مقبولة، ونفس الحكم ينطبق إذا وجد القرار عند إقامة الدعوى إلا انه زال أثناء نظرها بان استجابت جهة الإدارة لطلب المدعى، ففي هذه الحالة يكون ركن المحل قد زال، وتصبح الدعوى غير ذات الموضوع الأمر الذي يستوجب الحكم بانتهاء الخصومة.

وليس وقف التنفيذ حكما عاما يسري على كافة القرارات الإدارية، حيث أن هناك طائفة من تلك القرارات تخرج عن إطار طلب وقف تنفيذها.

والقرار الإداري هو إفصاح من جهة الإدارة في التدخل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك يقصد إحداث اثر قانوني متى كان ذلك ممكنا، وجائزا قانونا بهدف تحقيق المصلحة العامة.

أو هو” عمل قانوني نهائي يصدر عن سلطة إدارية وطنية بإرادتها المنفردة، ويترتب عليه أثار قانونية معينة”.

ويكون هذا القرار الإداري مستوفيا لكامل أركانه المتمثلة في ركن الاختصاص، ركن الشكل، ركن المحل، مشروعية السبب ووجوده هناك أعمال تنفي عنها صفة القرار الإداري، فهي لا يمكن أن تكون محلا لطلب وقف التنفيذ منها الأعمال التحضيرية والإجراءات التنفيذية وأعمال الإدارة الداخلية.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *