دراسة كبيرة عن علم الإجرام تعريفه و فروعه و علاقته بالعلوم الأخرى

بحث و دراسة عن علم الإجرام

علم الإجرام

هذه الدراسة تشمل معلومات عن : –

1- تعريف علم الإجرام.
2- موضوع علم الإجرام:
أ‌- مدلول الجريمة فى الدراسات الإجرامية.
ب‌- مفهوم المجرم فى الدراسات الإجرامية.
وعقب ذلك نستكمل ما يتعلق بالمبادئ الأولية لعمل الإجرام والتى ينبغى على الطالب الإلمام بها وهى :
1- فروع علم الإجرام.
2- أهمية دراسات علم الإجرام.
3- علاقة علم الإجرام بالعلوم الجنائية الأخرى.

تاريخ علم الإجرام:

• عرفت البشرية الجريمة منذ أقدم عصورها وتحولت الجريمة إلى ظاهرة اجتماعية شاذة في حياة التجمعات البشرية منذ القدم، وأصبحت الجريمة تمثل مشكلة على مر الأزمنة وباختلاف المجتمعات الإنسانية. وظهرت العديد من الآراء في محاولة لتفسير هذه الظاهرة لبحث دوافعها ولمحاولة السيطرة عليها.

• واتخذت هذه الآراء في البداية طابعاً غير علمي في تفسير الظاهرة الإجرامية؛ حيث كان الفلاسفة يرجعون ارتكاب الجريمة إلى أن الأرواح الشريرة تتقمص جسد المجرم وتدفعه لإغضاب الآلهة وارتكاب جريمته، أو يرجعونها إلى لعنة الآلهة وغضبها التي تنزل بالمجرم فتؤدي به إلى ارتكاب الجريمة، ولذلك كانوا يرون أن الوسيلة الوحيدة لمعالجة المجرم هي في تعذيبه حتى يتم طرد هذه الأرواح الشريرة من جسده أو يتم إرضاء الآلهة.

• وفي تطور لاحق وتحت تأثير الأفكار المسيحية كان ينظر إلى الجريمة على أنها خطيئة دينية؛ فالمجرم قد خالف التعاليم الدينية واتبع الشيطان وتوافرت لديه إرادة متجهة إلى الشر.

• وهذه المحاولات أو الآراء التي قيل بها لتفسير ارتكاب الجريمة لا تتسم بالطابع العلمي وبالتالي لا يمكن القول بأن هذه المحاولات قد عرفت علم الإجرام بالمفهوم العلمي الحديث. وظهرت بعد ذلك وفي القرن الثامن عشر الإرهاصات الأولى لمحاولة إيجاد تفسير علمي للجريمة، وكانت هذه المحاولات تركز فقط على المجرم دون الظاهرة الإجرامية، وانصبت هذه الدراسات على الربط بين الجريمة وبين وجود عيوب خلقية ظاهرة في الجمجمة والوجه وكذلك بينها وبين وجود خلل عقلي أصاب المجرم فدفعه إلى ارتكابها.

• ويمكن القول بأن دراسة الأسباب المؤدية إلى ارتكاب الجريمة لم تأخذ الطابع العلمي إلا في بدايات القرن التاسع عشر بفضل جهود المدرسة الفرنسية – البلجيكية التي تزعمها العالمان الفرنسي “جيري” والبلجيكي “كيتيليه”؛ حيث اصدر جيري مؤلفين، الأول في عام 1833 حلل فيه إحصاءات الجرائم في فرنسا ومركزاً فيه على أهمية العوامل الفردية كالجنس والسن والعوامل الاجتماعية كالحالة الثقافية والاقتصادية والأحوال المناخية، والثاني أصدره في عام 1864 تعرض فيه للعلاقة بين الفقر والجهل من ناحية والإجرام من ناحية أخرى. أما العالم البلجيكي كيتيليه فقد أصدر مؤلفه في عام 1935 حول الطبيعة الاجتماعية وترجيح دور العوامل الاجتماعية في ارتكاب الجريمة وذلك من خلال دراسة الإحصاءات حول ظاهرة الإجرام في عدة مناطق.

• وقد كان لأفكار هذه المدرسة الفرنسية – البلجيكية الفضل في إلقاء الضوء على أهمية العوامل الاجتماعية في نطاق دراسة الظاهرة الإجرامية إلى جانب العوامل الفردية.

• وقد كان لظهور المدرسة الوضعية الإيطالية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أثراً بالغ الأهمية في تقدم الدراسات المتعلقة بعلم الإجرام وفي إعطاء هذه الدراسات بعداً منهجياً جديداً من خلال استخدام رائدها لومبروزو المنهج التجريبي في دراسة الشخصية الإجرامية، وقد ذهب بعض الفقه إلى القول بأن الأبحاث التي قام بها لومبروزو تمثل بداية الدراسة العلمية للظاهرة الإجرامية بالمعنى الدقيق. وقد تزعم هذه المدرسة ثلاثة من مشاهيرها وهم لومبروزو وجاروفالو وفيري.

• وكان من نتيجة الأبحاث التي قام بها لومبروزو أن نشر كتاب في عام 1876 بعنوان “الإنسان المجرم”، وذكر أن هذا الإنسان المجرم يتميز بخصائص تكوينية جسدية تختلف عن تلك التي تلاحظ لدى غير المجرمين، وأرجع ذلك إلى أن المجرم يرتد بالشبه إلى الإنسان البدائي الذي اتخذ منه نموذجاً أو نمطاً للإنسان المجرم. وقد خلص لومبروزو كذلك إلى أن الإنسان المجرم مصاب بخلل في سير أجهزة جسمه الداخلية وإلى أنه يعاني من اضطرابات نفسية وعقلية ترتد به إلى الإنسان البدائي.

• ونتيجة لما تعرضت له نظرية لومبروزو من انتقادات، خاصة فيما يتعلق بفكرة الإنسان المجرم وفيما يتعلق بإهمال دور العوامل الاجتماعية في ارتكاب الجريمة، فقد حاول كل من جاروفالو وفيري تطوير أفكار المدرسة الوضعية الإيطالية وذلك لإنقاذها من التطرف الذي اتسمت به هذه النظرية، وقد أدى ذلك إلى تطور الدراسات المتعلقة بعلم الإجرام. فذهب جاروفالو في مؤلفه الذي أصدره عام 1885 إلى أن الجريمة ترتكب نتيجة خلل عضوي ونفسي لدى المجرم، ولكنه أضاف إلى ذلك أن العوامل الخارجية المحيطة بالفرد تلعب دوراً في ذلك وإن اعتبر جاروفالو هذا الدور ضئيلاً وهامشياً.
أما فيري فقد اعتبر الجريمة نتاجاً لعدة عوامل وهي:

• عوامل داخلية مثل السن والجنس والتكوين العقلي والبدني للمجرم، وعوامل اجتماعية كالوسط العائلي والحرفة والظروف الاقتصادية من فقر وبطالة، وعوامل بيئية طبيعية مثل المناخ. وقد أعطى فيري للعوامل الاجتماعية أهمية كبيرة. وقد ضمن فيري أفكاره هذه مؤلفه الذي أصدره عام 1893 عن “علم الاجتماع الجنائي”.

• وفي المرحلة التالية لظهور المدرسة الوضعية، اهتمت الدراسات الإجرامية بعلم الاجتماع الجنائي اهتماماً كبيراً؛ حيث تركزت الدراسات حول دور البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد في دفعه لارتكاب الجريمة.

• ولا شك أن تقدم الأبحاث الخاصة بعلم الإجرام كان مرتبطاً بتقدم العديد من العلوم الأخر التي تمد الدراسات في علم الإجرام بالعديد من البحوث والمادة العلمية اللازمة لمعرفة شخصية المجرم وتكوينه وتأثره بالبيئة المحيطة به، ومن هذه العلوم علم الطب وعلم النفس وعلم الاجتماع، وكان نتيجة تقدم هذه العلوم أن تقدمت البحوث الإجرامية ونشأت علوم متفرعة عن علم الإجرام مثل علم البيولوجيا الجنائية، ثم علم النفس الجنائي وعلم الاجتماع الجنائي.

(1) تعريف علم الإجرام:

• أثار وضع تعريف دقيق لعلم الإجرام صعوبات كبيرة نظراً لحداثة هذا العلم، واتسمت التعريفات المتعددة التي حاول البعض وضعها لهذا العلم بالعمومية وعدم التحديد.

• فقيل بأن علم الإجرام هو علم الجريمة أو علم ظاهرة الإجرام أو هو علم العلم الذي يهتم بدراسة الظاهرة الإجرامية أو هو العلم الذي يدرس أسباب الجريمة، سواء تعلقت هذه الأسباب بشخص المجرم أم بالبيئة المحيطة به.

• وقد وسع البعض من مفهوم علم الإجرام، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث اعتبر العالم الأمريكي سذرلاند أن علم الإجرام لا يشمل فقط دراسة أسباب الجريمة وإنما أيضاً علم العقاب وعلم الاجتماع القانوني باعتبار أن الجريمة تشكل الجانب الاجتماعي لقانون العقوبات.

• ويلاحظ على هذه التعريفات كما سبق أن ذكرنا أنها تتسم بالعمومية وعدم التحديد أو أنها تنطوي على توسيع واضح لمضمون علم الإجرام وتخلط بينه وبين علوم أخرى. ولذلك فإن الفقه السائد استقر على تعريف علم الإجرام بأنه “هو ذلك الفرع من العلوم الجنائية الذي يدرس الجريمة كظاهرة فردية واجتماعية دراسة علمية لمعرفة العوامل المؤدية إليها بغية مكافحتها والحد من تأثيرها”.

• وهذا العلم يحتوي على علوم فرعية أخرى تتخصص في البحث عن أسباب الجريمة، كما يستعين ببعض العلوم الحديثة مثل علم الطب وعلم النفس وعلم الاجتماع كما سبق الإشارة لذلك.

(2) موضوع علم الإجرام:

• من التعريف الذي بيناه لعلم الإجرام يتبين أن هذا العلم يتناول بالدراسة كل من الجريمة والمجرم والعوامل الإجرامية. ونظراً لأننا سوف نخصص باباً مستقلاً لدراسة العوامل الإجرامية، فإننا سوف نقتصر في هذا المبحث على بيان مفهوم الجريمة والمجرم في أبحاث علم الإجرام.
أ- مدلول الجريمة في الدراسات الإجرامية

• يميز الفقه بين مدلولين للجريمة: الأول هو المدلول القانوني أو الشكلي للجريمة والثاني هو المدلول الاجتماعي لها.
– المدلول القانوني أو الشكلي للجريمة

• وفقاً لهذا المدلول تعرف الجريمة بأنها محل فعل أو امتناع يقع بالمخالفة لأحكام قانون العقوبات أو القوانين المكملة له. ومؤدى هذا التعريف أنه يخرج من مدلول الجريمة الأفعال ذات الخطورة الاجتماعية التي لا تتوافر بالنسبة لها الشروط الموضوعية والشكلية اللازمة لاعتبارها جرائم من وجهة نظر قانون العقوبات.

• ويؤخذ على المدلول الشكلي أو القانوني للجريمة أنه يتجاهل كون الجريمة واقعة مادية ذات آثار اجتماعية قبل أن تكون واقعة قانونية. ثم إن هذا المدلول القانوني يضيق من أبحاث على الإجرام وذلك باستبعاده الأفعال ذات الخطورة الاجتماعية غير المنصوص عليها في قانون العقوبات. ويضاف إلى ذلك أن هذا المدلول القانوني للجريمة يجعل منها فكرة نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان، ومؤدى ذلك إنكار وصف العلم عن علم الإجرام لأنه لن يقـدم نتائـج مؤكدة طالما أن موضـوعه لا يتميز بالثبات والتجانس.

– المدلول الاجتماعي للجريمة

• ونظراً لهذه الصعوبات التي ارتبطت بالتعريف القانوني للجريمة فقد ذهب جانب من الفقه إلى تعريف الجريمة من وجهة اجتماعية. فعرفوها بأنها كل سلوك مخالف للقيم والمبادئ الأخلاقية السائدة في المجتمع ولو لم يكن قد ورد ضمن نصوص قانون العقوبات. وانطلاقاً من هذا المدلول استبدل جاروفالو بفكرة الجريمة القانونية فكرة “الجريمة الطبيعية” وهي تعني كل انتهاك لمشاعر الشفقة والرحمة والأمانة السائدة في المجتمع ومن أمثلة الجرائم الطبيعية جرائم القتل والسرقة، وتتميز الجريمة الطبيعية بالعمومية والثبات حيث أن مضمونها لا يتغير باختلاف الزمان والمكان.

• والجريمة الطبيعية تقابل ما يطلق عليه “الجريمة المصطنعة أو الجريمة الاتفاقية” وهي التي تقع اعتداء على مشاعر ومصالح اجتماعية متغيرة باختلاف الزمان والمكان ويلجأ إليها المشرع من أجل حماية مصالح اجتماعية معينة ومن أمثلتها الجرائم الاقتصادية.

• ويؤخذ على هذا المدلول الاجتماعي للجريمة أنه يتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، ذلك المبدأ الذي يمثل ضمانة هامة لحماية الحريات الفردية. بالإضافة إلى ذلك فإن المشرع الجنائي لا يجرم سوكاً ما لأنه مخالف للأخلاق وإنما لأنه يمثل اعتداء على مصلحة جوهرية للمجتمع، وهذا لا يمنع من أن الصلة وثيقة بين القانون الجنائي والأخلاق وإن كان للأخيرة نطاق أوسع من الأول.

• ومن ناحية أخرى فإن فكرة الجريمة الطبيعية التي قال بها جاروفالو فكرة يعتبرها البعض غير واقعية، لأن طبيعة المجتمعات تختلف من مكان لآخر، ويختلف المجتمع الواحد من زمان لآخر، وبناء عليه فمن المتصور أن ما يعد جريمة في مجتمع ما أو في زمان ما لا يعد كذلك في مجتمع آخر أو في زمان آخر.

– ترجيح المدلول القانوني للجريمة:

• رغم الانتقادات التي سبق بيانها والتي وجهت للمدلول القانوني للجريمة، إلا أن الغالبية من الفقه تؤيد الأخذ بالمدلول القانوني للجريمة فيما يتعلق بالدراسات الإجرامية. ويتميز الأخذ بهذا المدلول في أنه يعطي لمفهوم الجريمة قدراً من الثبات والتحديد.

• علاوة على أنه لا يخشى على صفة العمومية من الأخذ بالمدلول القانوني للجريمة لأن معظم الأنظمة القانونية تتفق على أغلب المظاهر والسلوكيات التي تشكل اعتداء على مصالح جوهرية للمجتمع.

• وقد يؤدي هذا الثبات وهذه العمومية لمفهوم الجريمة إلى الحفاظ على صفة العمومية للدراسات الإجرامية، والثبات للنتائج المستخلصة منها فترة طويلة من الزمن.

• ويرى هذا الاتجاه أنه ليس هناك ما يمنع من أن تمتد أبحاث علم الإجرام إلى الأفعال التي تكشف عن خطورة اجتماعية رغم عدم خضوعها لنصوص التجريم طالما ردت هذه الأفعال أو المظاهر الاجتماعية عن تكوين شخص لدى مرتكبيها ينذر بارتكابهم فيما بعد جريمة بالمعنى القانوني. وفي هذا ما يؤدي إلى إثراء الأبحاث الإجرامية ويساعد في وضع أنسب الوسائل للوقاية من الجريمة ومكافحتها.

ب- مفهوم المجرم في الدراسات الإجرامية:

• تهتم أبحاث علم الإجرام بدراسة المجرم باعتباره موضوعاً لها وذلك حتى تتعرف على مختلف جوانب شخصيته وتكوينه البدني والنفسي وحالته النفسية والعقلية وما يحيط به من ظروف اجتماعية حتى يمكن في النهاية تحديد العوامل التي أدت به إلى ارتكاب الجريمة والوقوف على ما قد يكون ملائماً لمقاومتها ومكافحتها. إذا كان ذلك كذلك فإن تحديد مفهوم المجرم في نطاق الدراسات الإجرامية ليس بالأمر اليسير، فلم يحدد القانون متى تبدأ الحالة التي يوصف فيها الشخص بأنه مجرم كما أنه لا يحدد نهايتها، وفي نفس الوقت فإن اعتبار الشخص مجرماً من عدمه تحكمه اعتبارات ومعتقدات اجتماعـية راسخة وأفكار مسبقة، كل ذلك يعطي مدلولاً نسبياً لمفهوم المجرم.

– صعوبة تحديد مفهوم المجرم

• يبين مما سبق أن تحديد مفهوم المجرم يكتفه بعض الصعوبات وذلك على النحو التالي.

• فمن ناحية، يعرف الفقه التقليدي المجرم بأنه ذلك الشخص الذي يرتكب جريمة مما نص عليه في قانون العقوبات. وهذا يعني أن الشخص يجب أن يثبت ارتكابه للجريمة من خلال محاكمته قانوناً. ويتميز هذا التعريف بأنه يسهل من خلاله التعرف على المجرم.

• ومع ذلك فقد وجه لهذا التعريف عدة انتقادات. من ناحية، يعرف التشريع الحديث عدداً هائلاً من النصوص الجنائية التي لا يعرف بوجودها الكثيرون. ومن هذه النصوص ما يهدف إلى تنظيم إداري لبعض أوجه الحياة في المجتمع، ومخالفة هذه القواعد لا تسعف في إضفاء صفة المجرم على من يخالفها. ومن ذلك مخالفات المرور والبناء وغير ذلك. وفي مقابل ذلك يفلت البعض من الوقوع تحت قبضة القانون رغم مخالفتهم له وذلك لما يتمتعون به من مهارة شخصية، فليس من الملائم استبعاد هؤلاء من دائرة الدراسات الإجرامية نظراً لما يتمتعون به من عقلية إجرامية واضحة.

• وقد أدت هذه الانتقادات إلى نشأة اتجاه حديث يبحث عن تعريف جديد للمجرم يتلاءم مع طبيعة الدراسات الإجرامية. ويرى هذا الاتجاه أن هناك أنواع من السلوك تعتبر ذات طبيعة إجرامية في حقيقتها بصرف النظر عما إذا كان المشرع قد خلع عليها هذا الوصف الإجرامي أو لا.

• وأهم ما يميز المجرم وفقاً لهذا المفهوم الحديث أنه يتمتع بعقلية لا اجتماعية أي عقلية غير قادرة على التكيف اجتماعياً. ويترتب على ذلك أن الإجرام من الناحـية القانونيـة لا يمثل إلا دليلاً يسـتدل من خلاله على وجود العقلية اللا اجتماعية. ومع ذلك فإن هذا المدلول الحديث للمجرم يصطدم مع مبدأ الشرعية والاحترام الواجب للحريات الفردية، لأنه من الصعب تدخل المشرع في الحالات التي تنذر بالإجرام نتيجة تمتع الشخص بعقلية لا اجتماعية تقربه من احتمال ارتكاب جريمة ما.

• والخلاصة أن الأخذ بالمفهوم التقليدي للمجرم يؤدي إلى التضييق من نطاق الأبحاث الإجرامية ويغلق الباب أمام فرص الوقاية من الجريمة قبل وقوعها نظراً لاستبعاد الشخص المتمتع بعقلية لا اجتماعية من مفهوم المجرم.

• كما أن الأخذ بالمفهوم الحديث يؤدي إلى التضحية بالحريات الفردية ويوسع بصورة كبيرة من نطاق أبحاث علم الإجرام. وللخروج من هذه الأزمة ينادي جانب من الفقه بضرورة اللجوء إلى حل توفيقي يجمع بين المفهومين معاً، على أن تكون الأولوية لدراسة المجرمين وفقاً للمفهوم التقليدي أو القانوني، مع إمكانية شمول الدراسة لأشخاص لم يعتبروا بعد مجرمين من الناحية القانونية، خاصة فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب في الخفاء أو التي لم يبلغ عنها، مع ملاحظة عدم التوسع في هذا الدراسات احتراماً للحرية الفردية للمواطنين.

• ولم تقتصر الصعوبات المتعلقة بتحديد مفهوم المجرم على مدى ملائمة الأخذ بالمفهوم القانوني أو المفهوم الاجتماعي للمجرم، وإنما تثور المشكلة أيضاً فيما يتعلق بنوعية المجرمين الذين يجب أن تشملهم الدراسات الإجرامية.

• وتثور هذه المشكلة بسبب ما جرى عليه الفقه من تقسيم للمجرمين إلى أنواع ثلاثة: المجرم العادي، المجرم المجنون والمجرم الشاذ. فالمجرم العادي هو الذي يتمتع بالإدراك والتمييز وحرية الاختيار – أي أنه يتمتع بالأهلية الجنائية ويكون مسئولاً عن أفعاله مسئولية كاملة. والمجرم المجنون هو شخص مصاب بأحد الأمراض العقلية على نحو يعدم لديه الإدراك والتمييز وبالتالي يعدم أهليته الجنائية، ويعتبر الشخص تبعاً لذلك غير مسئول جنائياً عن أفعاله التي يرتكبها تحت تأثير هذا الجنون. أما المجرم الشاذ فهو شخص مصاب بخلل نفسي أو عقلي لا يعدم لديه الإدراك والتمييز بصورة كاملة، ولذلك يتمتع هذا الشخص بأهلية جنائية ناقصة تؤدي إلى تعرضه لنوع من المسئولية الجنائية يتفق مع حالته من حيث درجة التمييز والإدراك وحرية الاختيار.

• وتثور المشكلة بصدد بحث ما إذا كان يتعين إخضاع جميع أنواع المجرمين للأبحاث الإجرامية أم الاقتصار علي دراسة نوعين من المجرمين العاديين أو الأسوياء فقط؟

• ذهب جانب من الفقه إلي أن أبحاث علم الإجرام ينبغي أن تركز بصفة أساسية علي المجرمين الأسوياء.

• فهذا النوع من المجرمين يكون مسئولاً عن أفعاله من الناحية الجنائية وبناء عليه فإن إخضاعه للدراسة سوف يفيد في تحديد العوامل الحقيقية الدافعة إلي الجريمة. أما المجرمين غير الأسوياء فإن إخضاعهم للدراسة لن يقدم شيئاً كبيراً، لأنه غالباً ما يفسر إجرامهم علي ضوء الخلل النفسي أو العقلي الذي أصابهم. ومع ذلك فلم ينكر أنصار هذا الاتجاه أهمية دراسة المجرمين غير الأسوياء في حالات معينة تتعلق باستظهار العلاقة بين نوع الخلل الذي يعانون منه ونوعية الإجرام الناجم عنه.

• ورغم وجاهة هذا الرأي، فإن الاتجاه الغالب في الفقه يري أن دراسات علم الإجرام يجب أن تشمل جميع أنواع المجرمين الأسوياء وغير الأسوياء.

• والعلة في شمول الدراسات الإجرامية للمجرمين غير الأسوياء تكمن في أن هذه الدراسة قد تفيد في تحديد الأسباب التي أدت بمريض ما إلي ارتكاب الجريمة رغم أن غيره من المصابين بنفس المرض لم يقدموا علي ارتكابها. وهذا قد يفيد في معرفة العوامل التي ساهمت مع المرض أو الخلل في الدفع إلي ارتكاب الجريمة. ومما لا شك فيه أن هذه المعرفة تفيد في الوقاية من الجريمة وحماية المجتمع من خطورة هؤلاء المجرمين، كما تفيد في منع هؤلاء من العودة إلي ارتكاب الجريمة بعد علاجهم من المرض العقلي أو الخلل النفسي الذي يعانون منه.

1- فروع علم الإجرام:

• يشمل علم الإجرام الحديث مجموعة من العلوم التي يمكن أن تمثل فروعاً لهذا العلم، وهي” علم طبائع المجرم، وعلم النفس الجنائي، وعلم الاجتماع الجنائي. وسوف نبين ماهية كل فرع من هذه الفروع فيما يلي:

أ- علم طبائع المجرم

• ويطلق عليه كذلك علم البيولوجيا الجنائية، ويرجع الفضل في نشأته إلى العالم الإيطالي لومبروزو مؤسس المدرسة الوضعية الإيطالية.

• ويهتم هذا العلم بدراسة الخصائص والصفات العضوية للمجرم وذلك من ناحية التكوين البدني الخارجي أو من حيث أجهزة الجسم الداخلية. وخلص لومبروزو في أبحاثه إلى أن هناك علاقة ثابتة بين التكوين العضوي للمجرم وبين الجريمة، وأن المجرم يعتبر صورة أو نمطاً للإنسان البدائي. وذهب لومبروزو إلى القول بوجود ما يسمى “المجرم بالميلاد” وهو من تتوافر لديه مجموعة من الخصائص العضوية تميزه عن غير المجرمين.

• ورغم ما تعرضت له أفكار لومبروزو من نقد خاصة فيما يتعلق بفكرة الإنسان المجرم والمجرم بالميلاد، إلا أن علم البيولوجيا الجنائية كشف عن حقيقة هامة وهي أن بعض العوامل الدافعة للجريمة ترجع إلى وجود خلل أو شذوذ في التكوين العضوي للمجرم. وحتى مع الاعتراف بأن هذه العوامل لا يمكن الاستناد إليها لإعطاء تفسير عام للظاهرة الإجرامية، إلا أن معرفة الخلل في الجانب العضوي للمجرم تفيد في اختيار أسلوب المعاملة العقابية الملائمة له وبالتالي في مكافحة الظاهرة الإجرامية.

ب- علم النفس الجنائي

• يهتم هذا العلم بدراسة الجوانب النفسية للمجرم والتي تدفعه لارتكاب الجريمة، وهي ما تسمى بعوامل التكوين النفسي للمجرم.

• ويقوم هذا العلم على دراسة القدرات الذهنية للمجرم ومدى استعداده أو ميله الذهني لارتكاب الجريمة. ويستعين الباحثون في علم النفس الجنائي بأساليب التحليل النفسي التي قال بها فرويد وغيره من علماء النفس والتي تلقي الضوء على عناصر هذا الاستعداد الذهني لارتكاب الجريمة.

• ويرى جانب من الفقه أن علم النفس الجنائي ما هو إلا جزء من علم البيولوجيا الجنائية أو علم طبائع المجرم، باعتبار هذا الأخير يتناول أيضاً بالدراسة التكوين النفسي للمجرم، وأنه من الصعب الفصل بين التكوين العضوي والتكوين النفسي للمجرم، كما أن الصفات الجسمانية للشخص تباشر تأثيراً ملحوظاً على نفسيته وميله إلى الإجرام.

جــ- علم الاجتماع الجنائي

• يدرس هذا العلم العوامل الإجرامية ذات الطابع الاجتماعي فهو يدرس الجـريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية ناتجة عن تأثير البيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد.

• وتنطلق الفكرة الأساسية لهذا العلم من أن أسباب الجريمة لا يمكن أن تنحصر في الخصائص العضوية والنفسية للمجرم، وأن العوامل الاجتماعية تباشر تأثيراً هاماً لتنشيط هذه العوامل الداخلية والتفاعل معها في إنتاج الجريمة.

2- أهمية دراسات علم الإجرام

• إن علم الإجرام بما يقوم به من دراسة للعوامل المؤدية إلى ارتكاب الجريمة بطريقة علمية يمثل أهمية كبيرة من نواح متعددة، فهو يفيد كل من المشرع والقاضي وسلطة التنفيذ العقابي على حد سواء.

أ- من الناحية التشريعية

• تفيد أبحاث علم الإجرام المشرع فيما يتعلق بالتدخل عن طريق التشريع للمساهمة في مكافحة الظاهرة الإجرامية، ويتم ذلك من خلال ما تقدمه أبحاث علم الإجرام من دراسات حول تصنيف المجرمين إلى طوائف متباينة من خلال دراسة متكاملة لشخصية المجرم تحدد العقوبة المناسبة له والأسلوب الملائم له من ناحية المعاملة العقابية.

• وفي ضوء هذه الأبحاث والدراسات يمكن للمشرع أن يتدخل باختيار العقوبات أو التدابير الاجتماعية والاحترازية المناسبة لكل طائفة من المجرمين. ولا شك أن دراسات علم الإجرام هي التي دفعت المشرع إلى أن يفرد للمجرمين الأحداث نظاماً عقابياً خاصاً يتناسب معهم ويختلف عن ذلك المقرر للمجرمين البالغين.

ب- من الناحية القضائية

• تفيد الدراسات التي تتم في نطاق علم الإجرام القاضي الجنائي في اختيار العقوبة أو التدبير الملائم لكل متهم وذلك في ضوء استعماله لسلطته التقديرية التي منحها له المشرع. وحتى يتم ذلك بطريقة سليمـة يتعين أن يقدم للقاضي ما يمكنه من التعرف على شخصية المتهم الإجرامية للوقوف على مدى خطورته الإجرامية على المجتمع. ولا شك أن ذلك يساعد في مكافحة الإجرام في المجتمع من خلال تطبيق الحد الأدنى أو الأقصى للعقوبة، أو توقيع تدبير احترازي بدلاً من العقوبة الجنائية أو اللجوء لنظام وقف التنفيذ إذا كانت ظروف المتهم تستوجب ذلك.

جــ- من ناحية التنفيذ العقابي

• تتيح الدراسات الحديثة في علم الإجرام للسلطات القائمة على تنفيذ العقوبة اختيار أنسب وسائل المعاملة العقابية للمحكوم عليه، ويتم ذلك من خلال تصنيف المجرمين من حيث السن والجنس والخطورة الإجرامية ومن حيث اختيار نوع العمل داخل المؤسسة العقابية الذي يحقق تأهيل المحكوم عليه حتى يخرج مواطناً قادراً على التكيف مع المجتمع مرة أخرى.

• واختيار أسلوب المعاملة العقابية يتم كذلك من خلال الفحص البدني والنفسي والعقلي والاجتماعي للمحكوم عليه، فهذا الفحص يساعد في معرفة العوامل التي أدت إلى ارتكاب الجريمة وبالتالي يفيد ذلك في معالجتها والقضاء عليها.

3- علاقة علم الإجرام بالعلوم الجنائية الأخرى

• هناك ارتباط واضح وعلاقة وثيقة بين فروع العلم الجنائي المختلفة، فهي جميعاً تدور حول فكرة الجريمة وتهتم بدراستها إما بمعرفة العوامل التي تؤدي إليها أو لوضع العقوبات المقررة لها أو الإجراءات التي تؤدي إلى تقرير سلطة الدولة في العقاب أو لتنفيذ ما يتم توقيعه على المجرم من عقوبات. وسوف نعرض فيما يلي لأوجه الصلة بين علم الإجرام وبين أهم فروع العلم الجنائي للوقوف على مدى التأثير المتبادل بين تلك العلوم من ناحية وبين علم الإجرام من ناحية أخرى باعتباره محل دراستنا.

• وعلى ذلك فسوف نبين علاقة علم الإجرام بكل من علم العقاب وقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية والسياسة الجنائية.

أ- علم الإجرام وعلم العقاب

• سبق أن أوضحنا أن علم الإجرام يهتم بدراسة الظاهرة الإجرامية لمعرفة العوامل المختلفة فردية كانت أو اجتماعية التي تؤدي إلى ارتكاب الجريمة، وذلك للوقوف على الوسائل الملائمة لمكافحتها والحد من تأثيرها.

• ويقصـد بعلم العقـاب ذلك العلم الذي يتناول مرحلة رد الفعـل الاجتمـاعي تجاه مرتكـبي الجـريمة أي مرحلـة التنفـيذ التي تحقـق هذه الأغراض.

• ورغم استقلال كل من العلمين فيما يتعلق بالموضوع الذي تنصب عليه أبحاث كل منهما، إلا أنهما يتفقان في سعيهما لتحقيق غاية واحدة وهي مكافحة الجريمة.

• ووسيلة علم الإجرام في ذلك هو دراسة الظاهرة الإجرامية للتوصل إلى القانون الذي يحكمها وبالتالي السيطرة عليها قبل وقوعها، أما علم العقاب فهو يهتم بالبحث في أفضل الوسائل لمعاملة المجرمين لتحقيق أغراض الجزاء الجنائي في الإصلاح والتأهيل.

• وتتجسد العلاقة بين علمي الإجرام والعقاب في أن كل منهما يكمل الآخر ويعتبر وسيلة من وسائله.

• فتحقيق فاعلية علم العقاب في اختيار الوسائل الملائمة لتنفيذ العقوبة لا تتم إلا بعد معرفة الأسباب التي رفعت المجرم إلى ارتكاب الجريمة وبعد معرفة سمات شخصية المجرم وهذا هو مجال علم الإجرام.

• ومن ناحية أخرى فإن علم العقاب يمد علم الإجرام بالكثير من النماذج البشـرية لإجـراء الأبحاث التي تفيد في التأكد من صحة افتراضاته.

ب- علم الإجرام وقانون العقوبات

• يشمل قانون العقوبات مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم وتلك التي تبين العقوبات والتدابير الأخرى التي توقع على مرتكبي الجرائم.

• ورغم الارتباط بين كل من علم الإجرام وقانون العقوبات القائم على وحدة الغاية والهدف الذي يتمثل في مكافحة الجريمة، إلا أن طبيعة كل منهما تختلف عن طبيعة الآخر. فعلم الإجرام علم وصفي بمعنى أنه يصف السلوك الإجرامي ويحاول تفسيره. بينما قانون العقوبات علم قاعدي أو معياري يدرس الجريمة كواقعة قانونية لتحديد نطاقها وأنواعها وتحديد المسئولية الجنائية لمرتكبيها.

• ومع ذلك فإن التأثير متبادل بين كل من علم الإجرام وقانون العقوبات. فقانون العقوبات يرسم الإطار الذي تتم فيه الدراسات الإجرامية وذلك فيما يتعلق بالجريمة والمجرم. ومن جهة أخرى يلجأ قانون العقوبات إلى أبحاث علم الإجرام وما توصلت إليه من نتائج للاستفادة منها في تقرير بعض الأنظمة والقواعد المتعلقة بتفريد العقوبة، ونظام وقف التنفيذ ونظرية الظروف المشددة والمخففة وتطبيق أنظمة التدابير الاحترازية.

جــ- علم الإجرام وقانون الإجراءات الجنائية

• يشمل قانون الإجراءات الجنائية مجموعة القواعد الإجرائية التي تسلكها الدولة منذ لحظة وقوع الجريمة وحتى لحظة صدور حكم بات، بما يتضمنه ذلك من إجراءات تحرى وتحقيق ومحاكمة وطرق طعن وما يحيط بكل هذه المراحل والإجراءات من ضمانات تكفل حماية الحقوق الشخصية والحريات الفردية للأشخاص محل الملاحقة الجنائية.

• وإن كان من الواضح أن مجال قانون الإجراءات الجنائية يختلف عن موضوع علم الإجرام، إلا أن الاتجاهات الحديثة في قانون الإجراءات الجنائية تهتم بمعرفة شخصية الجاني لتحديد ملامحها الإجرامية ومدي خطورتها من أجل مساعدة القاضي في اختيار العقوبة أو التدبير الملائم لشخصية الجاني، ولا شك أن السبيل إلي ذلك هو الاستعانة بالدراسات الإجرامية التي تبحث في الظروف الشخصية والاجتماعية للمجرم.

• وعلي سبيل المثال فقد ساهمت الدراسات الإجرامية في تبني بعض الأنظمة القانونية للعديد من النظم الإجرائية الهامة والتي تهدف إلى حسن تطبيق مبدأ التفريد العقابي، ومن ذلك تخصيص قضاء للأحداث والأخذ بنظام قاضي التنفيذ.

د- علم الإجرام والسياسة الجنائية

• يقصد بالسياسة الجنائية مجموعة الوسائل التي يستخدمها المشرع أو التي يجب عليه أن يستخدمها والتي من شأنها أن تؤدي إلي مكافحة الظاهرة الإجرامية في المجتمع.

• أي أن السياسة الجنائية تهتم بتحديد الأفعال التي تقضي المصلحة الاجتماعية بالعقاب عليها وتلك التي توصي بإخراجها من دائرة التجريم والعقـاب، وكذلك بتحديد صور الجزاء الجنائي التي تحقق أغراضه بطريقة فعالة.

• ورغم اختلاف علم السياسة الجنائية عن علم الإجرام في الموضوع الذي تهتم دراسات كل منهما بمعالجته، إلا أن أبحاث علم الإجرام تعين السياسة الجنائية علي رسم وضبط الإطار العام لسياسة التجريم والعقاب

شارك المقالة

5 تعليقات

  1. جزاكم الله خيرا

  2. الله يزيدكم

  3. شكراااااااا جزيلاااااااااا

  4. شكرا اكم

  5. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.

error: المحتوى محمي - نظام محاماة نت الدولي