حماية المستهلك من الإعلان المضلل في القانون الإماراتي

حماية المستهلك من الإعلان المضلل (الخادع)

إعادة نشر بواسطة محاماة نت 

قد يتساءل البعض عن الوسائل القانونية التي يمكن اتخاذها لمواجهة اعلان سواء اكان مرئياً ام مسموعًا، وكان ينطوي على خداع او تضليل او تضخيم، حيث أصبح كل شخص فينا هدفا اعلانينا مباحا لشركات التسويق ومن خلفها المعلنين والمزودين، فان مثل هذه الحماية قررها المشرع الاماراتي وفقا لأحكام كلا من قانون حماية المستهلك والغش والتدليس بالمعاملات التجارية.
حيث نجد ان المادة رقم (6)، من قانون حماية المستهلك الإماراتي رقم (24) لسنة 2006 نصت على “لا يجوز للمزود عرض أو تقديم أو الترويج أو الإعلان عن أية سلع أو خدمات تكون مغشوشة أو فاسدة أو مضللة بحيث تلحق الضرر بمصلحة المستهلك أو صحته عند الاستعمال العادي”.

يتبين من أحكام المادة السابقة، بأن المشرع الإماراتي قرر وفقاً لأحكام هذا القانون حماية خاصة للمستهلك، حيث انه منع المزود من الإعلان أو الترويج لتلك السلع أو الخدمات التي قد تلحق ضررا بمجرد استخدامها، ومثل هذه الحماية أيضا هي مقررة وفقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1979 في شأن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية في المادة (1) والمادة (2).
وبما أن المشرع لم يورد تعريفاً للغش أو التضليل، تاركاً مثل هذه المهمة للقضاء وللفقه، فأننا سوف نتعرض للغش والتضليل وفقاً للمنهجية التالية:
1. تعريف الغش والتضليل لغة واصطلاحاً.
2. أحكام الغش والتضليل.
3. صور التضليل والغش.
4. الآثار القانونية الغش والتضليل.

أولا: تعريف الغش والتضليل لغة واصطلاحا.
يعرف التضليل لغة. خداع، احتيال، أَخْبَارٌ كَاذبَةٌ مُضَلِّلَةٌ[1]، أما اصطلاحاً فإن مفهوم التضليل يشمل كل ما شأنه خداع المتلقي سواء بتصريحات أو بيانات غير حقيقيه أو مزيفة، أو بذكر بيانات صحيحة بذاتها ولكنها تصاغ في عبارات أو تشكيلات من شأنه خداع المتلقي وسواء تعلق الأمر بتعريف المنتوج أو الخدمة أو بكميته أو وفرته أو خصائصه[2].

ويعرف الغش من الناحية اللغوية هو إظهار الشيء على غبر حقيقته وتزينها خلافاً للواقع. أما من الناحية القانونية، فالغش هو كل فعل عمدي ينصب على سلعة معينة بشكل مخالف للقواعد المقررة لها في القانون أو في أصول الصناعة، ومن شأنها أن ينال من خواصها أو فائدتها. ومن الناحية التجارية، يعتبر الغش بانه الادعاء عن معرفة بتوافر مواصفات غير متوافرة حقيقة في بضاعة معدة للبيع بقصد الربح، وعرفها فقهاء القانون بأنه كل فعل عمدي إيجابي ينصب على سلعة معينة أو خدمة، ويكون مخالفا للقواعد المقررة في التشريع أو في أصول البضاعة متى كان من شأنه أن ينال من خواصها أو فائدتها أو ثمنها بشرط عدم علم المتعامل الآخر[3].

يتبين مما سبق، أن الغش والتضليل يتحقق بإظهار الشيء على غير حقيقته، بهدف بيع تلك السلع والخدمات إلى المستهلك، بطريقة لو علم المستهلك بحقيقة السلعة أو الخدمة لما كان قد تعاقد للحصول عليها، أي أن مثل هذا الفعل أدى إلى تعييب الرضا عند المستهلك، وبالرجوع للقواعد العامة لأحكام قانون المعاملات المدنية رقم (59) لسنة 1985، الذي عرف التغرير بالمادة رقم (185) ” التغرير هو أن يخضع أحد المتعاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغيرها”، وأعطى لمن غرر به الحق في فسخ العقد اذا اقترن بغبن فاحش ، وبالتالي فإن توافر التغرير بذاته لا يجيز للمتعاقد الآخر المطالبة بفسخ العقد، إلا أن ما ذهب إليه المشرع الإماراتي في قانون حماية المستهلك وفي قانون الغش والتدليس التجاري نرى أن مثل هذا الأمر اذا وقع بحق المستهلك المتعاقد ، فإنه يحق له مثل هذا الفسخ، ومزيداً بحماية المستهلك فقد رتب القانون عقوبات جزائية للمتحايل أو للمتعاقد الذي اقدم على هذه الجريمة ، وهذا ما سوف نتعرض له في أحكام الغش والتضليل.

ثانيا: أحكام الغش والتضليل.
كما أسلفنا في هذه المدونة، إلى أن قانون حماية المستهلك وفر حماية خاصة للمستهلك، إلى جانب الحماية المقررة وفقاً للقواعد العامة سواء بقانون المعاملات المدنية أو غيره من القوانين، وبالتالي ووفقا لأحكام قانون حماية المستهلك فيجب أن تتوافر شروط لنكون أمام جريمة إعلان مضلل، وهي الركن المادي والركن المعنوي:

1. الركن المادي: وهو الركن الذي يخرج الجريمة إلى حيز الوجود، وهو البدء بتنفيذ الجريمة، وعليه فإن الركن المادي يتحقق بتوافر الشروط التالية:
أ‌. التقديم أو الترويج أو الإعلان، وكما عرفت الجمعية الأمريكية للتسويق: “الإعلان هو مختلف الأنشطة التي تؤدى إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور لغرض حثه على شراء سلع أو خدمات، أو من أجل التقبل الطيب لأفكار أشخاص أو منشآت معلن عنها “، أما الترويج: هو جميع النشاطات التي تمارسها الشركة من أجل الاتصال بالمستهلكين المستهدفين ومحاولة إقناعهم بشراء المنتَج، ويشمل الإعلان البيع الشخصي، أدوات تنشيط المبيعات و العلاقات العامة[4]، واستناداً إلى ذلك فإن المزود يجب أن يكون قد بدأ بعملية عرض أو تقديم أو إعلان أو ترويج عن سلع أو خدمات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى جمهور المستهلكين بقصد بيع تلك المنتجات.

ب‌. أن تكون هذه السلع أو المنتجات فاسدة أو مغشوشة أو مضللة، وذكرت المادة رقم (1) من القانون رقم (4) لسنة 1979 بشأن الغش والتدليس التجاري صور الغش وهي:

1. عدد البضاعة المباعة أو مقدارها أو مقاسها أو آيلها أو وزنها أو طاقاتها أو عيارها أو مواصفاتها.
2. ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها غير ما تم التعاقد عليه.
3. حقيقة البضاعة أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة وعلى وجه العموم العناصر الداخلة في تركيبها.
4. نوعها أو أصلها أو مصدرها في الأحوال التي يكون فيها لنوع البضاعة أو لأصلها أو لمصدرها اعتبار ملحوظ عند التعاقد عليها.
5. إجراء تخفيضات وهمية في أسعار السلع والبضائع المعروضة للبيع في التصفيات الموسمية أو غير الموسمية.
ت‌. أن تلحق الضرر بمصلحة أو صحة المتعاقد عند الاستعمال العادي، أي إن لم يكن هناك ضرر يلحق بمصلحة المستهلك أو صحته، فلا نكون أمام جريمة إعلان مضلل، والمستهلك يقع عليه عبء إثبات تحقق ذلك الضرر.

2. الركن المعنوي: وهو نية المزود وعلمه بتلك السلع أو الخدمات بأنها فاسدة أو مغشوشة واتجاه إرادته على الإعلان عنها وهو عالم بحقيقتها أنها مغشوشة أو فاسدة أو مضللة.

ثالثا: صور التضليل والغش.
أنه ووفقاً لأحكام قانون حماية المستهلك وقانون الغش والتدليس التجاري، فإن الغش والتضليل كلاهما يشتركان بإظهار الأمر على غير حقيقته، إلا أن النتيجة وان كانت تخالف حقيقة السلعة المباعة أو الخدمة فإنه يمكن أن نقسم صور الغش والتضليل إلى الأقسام التالية:

1. الإعلان الكاذب: وهو الإعلان والترويج عن سلع بمواصفات كاذبة غير موجودة أصلا بتلك السلع أو الخدمات، أي استخدام بيانات كاذبة أو مزيفة لوصف سلع أو خدمات لا تتوافر بها تلك الميزات.

2. الإعلان المضلل: وهو استخدام مواصفات حقيقة إلا أنها تصاغ بتشكيلات تفضي إلى تضليل، سواء تعلق بشكل المنتج أو وفرته أو خصائصه.

3. الإعلان المضخم: وهو التضخيم من قدرات العون الاقتصادي على النحو يوحي بقدرة المزود على تلبية احتياجات المستهلك من سلعة أو خدمة معينة بينما لا يكون قادرا على تلبية تلك الاحتياجات بأرض الواقع[5].

رابعا: الآثار القانونية الغش والتضليل.
إن إقدام المزود على انتهاك الحماية المقررة للمستهلك وفق قانون حماية المستهلك، فانه يعرض المزود سيء النية إلى العقوبة الجنائية والمسؤولية المدنية بالتعويض عن الأضرار التي قد تلحق بصحة أو مصلحة المستهلك.
فعقوبة المزود تبدأ بالغرامة وقد تنتهي بالحبس لمدة ثلاث سنوات عقاباً لارتكابه مثل هذه الجرائم.

[1] المعجم: الغني
[2] إبراهيمي هانية، الحماية المدنية للمستهلك في ظل القانون رقم 02\04 المتعلق بالممارسات التجارية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام فرع التنظيم الاقتصادي، لسنة 2012 -2013، صفحة 122
[3] كالم حبيبة، حماية المستهلك، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، فرع العقود والمسؤولية، جامعة الجزائر، كلية الحقوق والعلوم الادارية، د ت م، ص 103

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *