بعض المسائل القانونية لعقد الوكالة في القانون العماني

بعض المسائل القانونية لعقد الوكالة في القانون العماني

د. عبد القادر ورسمه غالب –
وفق أحكام القانون المدني فانه يجوز لأي شخص، بناء على أسباب خاصة ومعينة، تعيين طرف آخر ليكون وكيلا عنه في تنفيذ عمل ما يتم تحديده. وعليه، فان الوكالة عقد يفوض به الموكل الأصيل شخصا آخر بما يملك القيام به بنفسه من تصرفات قانونية. ويجب أن تتوفر الأهلية القانونية لطرفي عقد الوكالة طيلة سريانها.

إن الوكالة تلعب دورا كبيرا في الحياة الشخصية والمعاملات التجارية، ولو لا هذه العلاقة لما تم انجاز الكثير من الأعمال والمهام. ومن خصائص عقد الوكالة أن الوكالة في العادة «تبرعيه» ما لم يتفق الاتفاق على خلاف ذلك. ومن خصائص عقد الوكالة أيضا أنه من العقود غير اللازمة، حيث يمكن للموكل الأصيل أن ينهي الوكالة ولو وجد اتفاق يخالف ذلك، كما يجوز للوكيل أيضا أن يتركها أو يتنازل عنها في أي وقت لأسباب معينة، لأنه عندما يكون العقد غير لازم فإن هذا العقد يكون عرضة للفسخ والعزل.

قانونيا، تنتهي الوكالة بإتمام العمل الموكل فيه أو باستحالة تـنفيذه أو بانقضاء الأجل المعين للوكالة، كما تـنتهي أيضا بموت الموكل أو موت الوكيل أو بفقد أحدهما أهليته. وفي هذا إجابة واضحة للكثيرين ممن يسأل هل نقبل الوكالة بالرغم من أن تاريخها قديم ؟ وتم إصدارها قبل فترة طويلة؟. نقول، نعم يجوز قبولها لأن الوكالة لا عمر لها ولا تنتهي إلا في الحالات المذكورة في القانون كما هو مبين في بداية هذه الفقرة. ونقول أيضا أنه، يجوز من الناحية الإجرائية ولمزيد من الحرص، أن يطلب تجديد عقد الوكالة إذا تيسر ذلك الإجراء دون عناء. أي تقديم وكالة حديثة التاريخ وهذا الإجراء تقوم به العديد من الجهات.

يستطيع الموكل الأصيل، بصفة عامة، أن يعزل الوكيل في أي وقت أو يقلل من صلاحياته حتى قبل انتهاء أعمال الوكالة. ولا تنتهي الوكالة بمجرد الغائها بل يجب علم الوكيل بالعزل، وبناء على هذا، لا تنتهي الوكالة فقط بسبب انتهائها بالإلغاء بل يجب ان يعلم الوكيل بسبب الانتهاء وتنتهي الوكالة من وقت هذا العلم. وخلال الفترة ما بين العزل والعلم فإن ما يقوم به الوكيل من أعمال تعتبر صحيحة ويلزم بها الموكل، ومن هذا فان الموكل الأصيل يستحق كل ما ينشأ من هذه التصرفات من حقوق وأيضا يتحمل كل ما ترتبه من التزامات. ويكون إعلام الوكيل بالعزل بكل الوسائل سواء شفاهه أو بالكتابة، والقانون لم ينص على شكل معين للعزل، الا انه يشترط علم الوكيل وعليه يتوجب على الموكل القيام بالإخطار الفوري. ومن عدم الاخطار بالعزل تظهر مشكلة عملية، لأن العديد من الوكلاء وكذلك من يتعاملون معهم لا يعلمون بالعزل الا بعد فترة طويلة. من الناحية القانونية، فانه يمكن للموكل عزل الوكيل، ولكن هناك استثناءات هامة لهذه القاعدة منها مثلا اذا كانت الوكالة صادرة لمصلحة الوكيل أو لمصلحة الغير «طرف ثالث أجنبي» ففي هذا الحالة لا يجوز للموكل الأصيل عزل الوكيل أو الانقاص من صلاحياته دون رضا من صدرت الوكالة لمصلحته ولا يتم العزل وتبقى الوكالة سارية المفعول.

وكذلك لا يجوز للموكل الأصيل عزل الوكيل حسب هواه ورغبته الذاتية وبدون أخطاءر منه أو بغير مبرر معقول أو في وقت غير مناسب، ويجوز للوكيل أن يطالب الموكل بتعويضه عما لحقه من ضرر نتيجة التعسف في استعمال الحق في العزل خاصة اذا أصر الموكل على تنفيذ قراره بالعزل. واذا صدرت الوكالة لصالح الوكيل فانه لا يجوز عزله نظرا لأن له مصلحة في الوكالة. ونشير هنا لما ذكره العلامة السنهوري في «الوسيط»، أنه لا يجوز عزل الوكيل أو تقييد الوكالة دون رضا من صدرت الوكالة لصالحه. وعزل الوكيل لا يكون صحيحا ولا تنتهي الوكالة بل تبقي وكالة قائمة بالرغم من اعلان عزله وينصرف أثر تصرف الموكل في هذه الحالة دون أن يتأثر الوكيل»… وكذلك، فان الوكالة لا تنتهى بوفاة الموكل إذا كانت معقوده لمصلحة الوكيل أو مصلحة طرف أحبني ثالث لأنها عندئذ لا تتوقف على ارادة الموكل وحده ولا تخضع لمشيئته ولا تنتهي بانتهاء هذه المشيئة.

وفي واقع الأمر، فان الكثير من الوكالات التي تبرم تكون فيها مصلحة مباشرة للوكيل، وفي العديد من الحالات تتم ملاحظة أن الوكيل المذكور ليس مجرد «وكيل» بل هو صاحب حق أي صاحب مصلحة.. وفي مثل هذه الحالات تثور العديد من المسائل العملية لأن ما تم ليس «وكالة» بالمعنى المعروف وانما هي أكثر من ذلك ولكن ولأسباب معينة يتم اللجوء لعقد الوكالة كنوع من التغطية أو الشكليات القانونية، وهذا الوضع السائر قد يشكل بعض المشاكل العملية التي قد يعاني منها الأطراف وغيرهم.

هذه بعض المسائل العملية اليومية المرتبطة بعقد الوكالة، وبالرغم من الأهمية البالغة لهذه العقود، الا ان التطبيق والممارسة في بعض الحالات لا تخلو من المشاكل القانونية التي تحتاج لرؤية قانونية ثاقبة تتمتع بالخبرة والدراية الكافية. وعلينا دائما، أخذ الحذر عند التعامل مع عقود الوكالة وقراءة ما بين السطور لمحاولة فهم الظاهر منها وما بطن..

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *