بحث ودراسة حول الحق القانوني لممارسة الإعلام البيئي لحماية البيئة – الجزائر

ممارسة الحق في الإعلام والإطلاع البيئي وأثره في حماية البيئة في الجزائر

 

الدكتور عباسة الطاهر أستاذ محاضر –أ- باحث في الدكتوراه بن قردي أمين – السنة الرابعة دكتوراه

الدكتورة حميدة نادية أستاذة محاضرة – أ- جامعة عبد الحميد بن باديس- مستغانم، الجزائر.

ملخص
يعد الإعلام البيئي تخصصا جديدا في مجال الإعلام بدأ ينمو في مطلع السبعينات، بحيث ظهر عقب الاهتمام العالمي بقضايا البيئية والتي نبه إليها العلماء والمفكرين بد أن بلغت المشكلات البيئية حدا خطيرا وباتت تهدد وجود الإنسان ككل فالمصطلح تعبير مركب من مفهومين هما الإعلام والبيئة، فهو يهدف إلى توعية الجماهير وإعدادهم بالمعرفة وهو أحد المقومات الأساسية في الحفاظ على البيئة، فالإعلام البيئي بات حاجة ملحة وهو حق للإنسان وهو واجب كل جهة تحمل هم البيئة والإنسان.

ورغم أن الإعلام البيئي قد شهد تطورات كثيرة منذ ظهوره، إلا أنه مغيب عن الساحة برغم إلى حاجتنا الماسة إليه بحيث لا يزال يعاني من بعض النقائص خصوصا في دولنا العربية التي يحتاج فيها الإعلام البيئي إلى تحديد للمفهوم والإطار والهدف حتى يتمكن من تأدية رسالته على أكمل وجه.

– الكلمات المفتاحية: الإعلام، الصحافة، الحق، الإعلام البيئي، الإطلاع البيئي.

Abstract:

The environmental media is a new specialty in the field of media; it began to grow in the early seventies. Following the global interest in environmental issues when scientists and thinkers alerted serious environmental problems threatening the human existence as a whole. The term expression is a composite of two concepts: the media and the environment, it aims to educate the masses and prepare them with the knowledge which is a basic ingredient in the preservation of the environment.

Although the environmental media has seen many developments since its inception, It is absent from the scene despite the urgent need for it. Where it still suffers from some shortcomings, especially in the Arab countries where environmental media needs to define the concept of the framework and objective so that it can perform itsaim to the fullest.

مقدمة
يكمن دور الفرد في المحافظة على البيئية وحمايتها وذلك بتجنب السلوكيات المضرة بالبيئة وتحسين معاملته اتجاهها إلا أن ذلك لا يتم إلا من خلال وعيه بأهميتها وبضرورة الحفاظ عليها نظيفة وخالية من التلوث، وعليه لا بد أن يتم نشر ما يسمى بالوعي البيئي بين كافة الناس على اختلاف مستوياتهم وعلى اختلاف الوظائف والمناصب التي يحتلونها، ومن هنا يظهر دور الإعلام بمختلف وسائله ( المكتوبة والمرئية والمسموعة )في نشر هذا الوعي البيئي، فالإعلام يعتبر أحد المقومات الأساسية في الحفاظ على البيئة، فهو الترجمة الموضوعية والصادقة للأخبار والحقائق وتزويد الناس بها بشكل يساعدهم على تكوين رأي صائب في مضمون الوقائع.

وتبرز أهمية موضوع الإعلام البيئي بالاهتمام المتزايد بقضايا البيئية والتلوث البيئي والتي أثارت بدورها اهتمام وسائل الإعلام فقد شهد العقدين الأخيرين اهتماما متزايدا بها في العديد من المجتمعات والدول نتيجة لتقدم التكنولوجي هذا من جهة ومن جهة أخرى ظهور ظواهر جديدة لم يعرفها الإنسان من قبل والتي تؤثر بشكل مباشر على حياته وعلى الأرض سواء، إذ تعتبر البيئة أحد الرهانات الدولية الحديثة ذات الارتباط الوثيق بالتنمية والنشاط الاقتصادي، وتثير معالجة موضوع الإعلام البيئي في البحث عن الدور الذي يلعبه في الحفاظ على البيئة وعلى الإنسان والبحث أيضا عن مدى تطبيق هذا الحق في ارض الواقع والمعوقات التي تواجهه.

المبحث الأول: مفهوم الإعلام البيئي

المطلب الأول: تعريف الإعلام البيئي

الإعلام البيئي هو إعلام يسلط الضوء على المشاكل البيئية من بدايتها وليس بعد وقوعها وينقل للجمهور المعرفة والاهتمام والقلق على بيئته ([1])فهو تناول الكاتب مواضيع تخص البيئة وما يتعلق بها من اعتبارات خاصة بالمقال من مواضيع مختصة جديدة تتطلب متابعة للمعلومات الصحيحة ومعرفة للمصادر والأحداث والتعبير والاطلاع على تركيب وعمل المنظمات والبرامج البيئية عالميا وإقليميا ومحليا والاطلاع على المعاهدات البيئية ومتابعة تطوراتها ومتابعة تقارير البيئة لتحليل التطورات ومقارنة أراء الناس والجمعيات الأهلية والمؤسسات الرسمية والهيئات الدولية([2])، فهو أداة تعمل على توضيح المفاهيم البيئية من خلال إحاطة الجمهور المتلقي والمستهدف للرسالة والمادة الإعلامية البيئية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية الصحيحة بما يسهم في تأصيل التنمية المستدامة.

و هو أيضا توظيف وسائل الإعلام من قبل أشخاص مؤهلين بيئيا وإعلاميا للتوعية بقضايا البيئة وخلق رأى عام متفاعل إيجابيا مع تلك القضايا ([3]) فهو عملية إنشاء ونشر الحقائق العلمية المتعلقة بالبيئة بوسائل الإعلام لإيجاد درجة من الوعي البيئي وصولا للتنمية.

المطلب الثاني: أهمية الإعلام البيئي

إن الإعلام البيئي له دور في التعريف بقضايا البيئة لكل مجتمع من المجتمعات العربية والعالمية خاصة ([4]) فهو عنصر أساسي في إيجاد الوعي البيئي ونشر مفهوم التنمية المستدامة ولقد ساعدت النقلة النوعية الكبيرة في سرعة تدفق وتناول المعلومات المتعلقة بالبيئة والتنمية على زيادة الوعي البيئي بمشكلات البيئة([5]) فهو من أدوات التغيير الواعي الموجه نحو خلق مجتمع متوازن قادر على التفاعل إيجابيا مع البيئة من خلال تنمية الشعور بالمسؤولية حيال البيئة([6]) فالمجتمعات الآن بحاجة إلى هذا النوع من الإعلام الذي يهتم بالبيئة وقضاياها، الذي يؤدي إلى إيقاظ الوعي البيئي لدى المواطنين من خلال نقل المعرفة والتخلي عن العادات والسلوكيات الضارة به.

المطلب الثالث: أهداف الإعلام البيئي

للإعلام البيئي والتوعية البيئية غايات وأهداف متعددة فهو يطرح القضايا البيئية وتقديمها بصورة مبسطة وشاملة للجمهور وتزويدهم بالمعلومات ذات الصلب بالبيئة وإعلامهم بكل جديد محليا وعالميا من خلال نقر أهم الأخبار والمواضيع المتعلقة بالبيئة وأيضا يسعى إلى تنمية القدرات البيئية وحمايتها يما يتحقق معه تكييف وظيفي سليم اجتماعيا وحيويا للمواطنين ينتج عنه ترشيد السلوك البيئي في تعامل الإنسان مع محيطه وتحضيره للمشاركة بمشروعات حماية البيئة والمحافظة على الموارد البيئية ([7])وبالتالي تمكين الفرد من تحديد مشكلات بيئته واقتراح الحلول المناسبة لها وتنمية الوعي الناقد لدى أفراد المجتمع لتمييز نوعية البيئة إضافة إلى ترسيخ القيم البيئية لدى فئات المجتمع كافة ([8])ويهدف الإعلام أيضا إلى تعزيز الاتجاهات البيئية الإيجابية والتي تدفع المستهدفين إلى المشاركة بفعالية في حل المشكلات البيئية علاوة على تغيير السلوكيات الضارة بالبيئة عبر تسليط الضوء على جوانب ومظاهر الإضرار بالبيئة وإبداء الملاحظات اتجاه كل الإجراءات والقرارات التي تؤثر سلبا على البيئة.

المبحث الثاني :الحق في الإعلام والإطلاع البيئي في الجزائر

المطلب الأول: تعرف الحق في الإعلام والإطلاع البيئي

يعرف الحق قانونا ” هو تلك الميزة التي يقررها القانون لشخص ما ويحميها بالطرق القانونية، وهذه الميزة تخول له التصرف متسلطا على مال معترف له بالاستئثار به بصفته مالكا أو مستحقا له”.

فالحق في الإطلاع على المعلومات البيئية هو حق من الحقوق الضرورية لممارسة الحق في البيئة أي يحق لكل مواطن الوصول إلى المعلومات البيئية التي تحزها السلطات العامة والاطلاع عليها والإفادة منها بما يمكنه من مباشرة حقه في البيئة وفي حمايتها وفي اللجوء إلى القضاء للدفاع عن هذا الحق وإذا كان المشرع الفرنسي لم يستخدم حرفيا الإطلاع وإنما استخدم تعبير « accès aux informations » والأصح هو الإطلاع على المعلومات البيئية والإفادة منها ايجابيا لمصلحة صاحب الحق سواء المشاركة في إعداد القرارات المؤثرة في البيئة أو اللجوء إلى الجهات المتخصصة ومنها الجهات القضائية لحماية الحق في البيئة([9]) .

المطلب الثاني: التجسيد الدولي والوطني لحق الإعلام والإطلاع البيئي

الفرع الأول: التجسيد الدولي لحق الإعلام والإطلاع البيئي

أولت الاتفاقيات الدولية البيئية مكانة خاصة للأفراد والمجتمع في المشاركة في حماية البيئة بحيث نصت ندوة الأمم المتحدة للبيئة لسنة 1972 بالمنعقدة بستوكهولم والتي تعد بمثابة وثيقة ميلاد بالنسبة للحق في الإعلام البيئي إذ نص المبدأ الرابع على انه ” يتحمل الإنسان مسؤولية خاصة عن المحافظة والتسيير العقلاني للثروة المؤلفة من النباتات والحيوانات البيرة ومساكنها” وينص المبدأ التاسع عشر من ندوة ستوكهولم على ضرورة ” تطوير التعليم البيئي للأجيال الشابة والكبار وتنوير الرأي العام وتحسيس الأفراد والمؤسسات والجماعات بمسؤوليتهم فيما يتعلق بحماية وترقية البيئية”([10])

وحث إعلان قمة الأرض المنعقدة في ريو ديجانيرو عام 1992 الدول على ضمان حق المشاركة والحق في الإعلام والإطلاع وتشجيعه وهذا ما جاء في نص المبدأ العاشر على أن أحسن طريقة لمعالجة المشاكل البيئية ” هو ضمان مشاركة المواطنين المعنيين وعلى المستوى المناسب وعلى المستوى الوطني ينبغي أن يكون لكل فرد حق الإطلاع على المعلومات التي تحوزها السلطات العامة المتعلقة بالبيئة بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالمواد والنشاطات الخطيرة كما ينبغي أن يكون لكل فرد حق المشاركة في المسارات المتعلقة باتخاذ القرارات البيئية كما ينبغي على الدولة تشجيع وتحسيس الجمهور من خلال وضع المعلومات تحت تصرفه ” وقد جاء المبدأ العاشر من ندوة قمة الأرض أكثر وضوحا بالمقارنة بالمبدأ التاسع عشر من ندوة ستوكهولم إذ أقر بالمشاركة الحقيقية للأفراد والجمعيات بالحق في الإطلاع على الوثائق والبيانات البيئية ([11]) وقد نص الميثاق العالمي للطبيعة في المبدأ 23 منه على أنه ” يمكن لكل شخص ومع مراعاة الأحكام التشريعية لدولته أن يشارك بصفة انفرادية أو مع أشخاص آخرين في صنع القرارات التي تهم مباشرة بالبيئة وفي حالة تعرض هذا الشخص لضرر يحق له استعمال طرق الطعن للحصول على التعويض” وقد نصت المادة 24 من نفس الميثاق إلى أنه ” ينبغي على كل فرد أن يلتزم بأحكام هذا الميثاق سواء تصرف هذا الفرد بصفة انفرادية أو في إطار جمعية أو في إطار مشاركته في الحياة السياسية أن يجتهد في تحقيق الهداف والأحكام المتعلقة بهذا الميثاق”([12]) وجاء في المادة 06 من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشان تغيير المناخ الموافق عليها من طرف الجمعية العامة في 09 ماي 1992 على انه ” يقوم الأطراف….بوضع وتنفيذ برامح للتعليم والتوعية العامة بشأن تغير المناخ وآثاره…. وإتاحة إمكانية حصول الجمهور على المعلومات المتعلقة بتغيير المناخ وآثاره([13])

وقد أثرت هذه المصادر الدولية المتعلقة بالحق في الإعلام في المواد البيئية بطريقة إيجابية في تحول المواقف السياسية على الأقل على المستوى الرسمي من خلال المشاركات المتتالية للجزائر في هذه الندوات والمؤتمرات الدولية أدت في الخير إلى الاقتناع بتكريس الحق في الإعلام ضمن النصوص الداخلية([14]).

الفرع الثاني: التجسيد الوطني أو الداخلي لحق الإعلام والإطلاع البيئي

اهتم المشرع الجزائري بحق الحصول على المعلومات البيئية وجاء ذلك عبر مراسيم كمرسوم 88 المنظم للعلاقة بين الإدارة والمواطن وعبر نصوص قانونية متفرقة كقانون البيئة ومنه سنستعرض ذلك فيما يلي:

1- المرسوم 88/131 المؤرخ في 04 جويلية 1988 المنظم للعلاقة بين الإدارة والمواطن :يعتبر هذا المرسوم الأساس القانوني في تجسيد حق الأفراد في الإطلاع والإعلام. فقد شكل اللبنة الأولى للقواعد المتعلقة بالحق في الإطلاع واعتبر الفقه أن هذا النص يؤسس لحق الإطلاع العام على كل الوثائق الإدارية إذ ألزم الإدارة بإطلاع المواطنين على التنظيمات والتدابير التي تسطرها وباستعمال وتطوير أي سند مناسب للنشر والإعلام وأن تنشر بانتظام التعليمات والمناشير والمذكرات والآراء التي تهم علاقتها بالمواطنين إلا أذا وردت أحكام مخالفة لذلك وإذ لم يتقرر النشر في الجريدة الرسمية فإنه ينجز في النشرة الرسمية للإدارة المعنية التي يتم إعدادها ونشرها وفقا لأحكام التنظيم الجاري به العمل ([15]) كما تضمن نص المادة 10 منه على حق الإطلاع على البيانات الموجودة في دائرة المحفوظات ونص أيضا في المادة 30 منه على إلزام جميع الموظفين باحترام حق الإطلاع تحت طائلة التأديب.

2- قانون البيئة رقم 03/10: لقد كرس قانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة والتنمية المستدامة الحق في الإعلام والإطلاع البيئي بحيث أكد على أهميته من خلال اعتماده كمبدأ من المبادئ البيئية الذي يكون بمقتضاه لكل شخص الحق في أن يكون على علم بحالة البيئية([16]) وقد أخص المشرع الجزائري في مسألة الإعلام والإطلاع البيئي في الباب الثاني من قانون 03/10 تحت عنوان أدوات تسيير البيئة وتتشكل من :

– هيئة للإعلام البيئي.

– تحديد المقاييس البيئية .

– تخطيط الأنشطة البيئية التي تقوم بها الدولة.

– نظام لتقييم الآثار البيئية لمشاريع التنمية.

– تحديد للأنظمة القانونية الخاصة والهيئات الرقابية ([17]) ومهنه المشرع الجزائري قد قام بتغطية كل ما يتعلق بالمعلومات البيئية بداية بقاعدة المعطيات البيئية ثم بمعالجة هذه المعلومات وتصنيفها ([18])و أيضا نجد المشرع الجزائري قد قسم الحق في الإعلام البيئي إلى حق عام وحق خاص، نظم حق العام في المادة 7التي نصت على انه يحق لكل شخص طبيعي أو معنوي بأن يطلب من الهيئات المعنية الحصول على معلومات متعلقة بحالة البيئة ويمكن أن تتعلق هذه المعلومات بكل المعطيات المتوفرة في أي شكل والتي تشمل في شكلها المكتوب أو المرئي والشفهي والآلي ومرتبط بحالة البيئة والتي تتناول حالة المياه والهواء والتربة والنبات والأراضي والمواقع الطبيعية والتلوث والتدابير والإجراءات والبرامج والمخططات الوجهة لضمان حماية البيئة([19]) ونظم الحق الخاص في الإعلام البيئي في المادة 8 التي نصت على ما يلي؛ إذ يتعين على شخص طبيعي أو معنوي بحوزته معلومات متعلقة بالعناصر البيئية التي يمكنها التأثير بصفة مباشرة أو غير مباشرة على الصحة العمومية، تبليغ هذه المعلومات إلى السلطات المحلية و/أو السلطات الكلفة بالبيئة، فلقد حرص المشرع على حق المواطنين في الحصول على المعلومات عن الأخطار التي يتعرضون لها في بعض مناطق الإقليم وكذا تدابير الحماية التي تخصهم ويطبق هذا الحق على الأخطار التكنولوجية والأخطار الطبيعية المتوقعة، تحدد شروط هذا الحق وكذا كيفيات تبليغ المواطنين بتدابير الحماية عن طريق التنظيم([20]) والملاحظ أنه ود تضييق للحق في الإعلام حول المخاطر الكبرى الطبيعية أو التكنولوجية على مستويين، يتمثل المستوى الأول في حصر هذا الحق على المواطنين فقط أي للأشخاص الذين يحملون الجنسية الجزائرية وهو عكس ما نص عليه مشروع هذا القانون في جميع الحالات الأخرى التي استخدم فيها مصطلح الأشخاص ويتمثل المستوى الثاني في تضييق هذا الحق وقصره على المواطنين الذين يقنطون المناطق التي تتواجد فيها مصادر المخاطر الكبرى سواء الطبيعية أو التكنولوجية وبذلك لا يجوز مثلا لمواطن لا يقيم بمنطقة معرضة لمخاطر كبرى لمنشأة ما أن يطالب بحقه في الإعلام عن هذه المخاطر([21])

لكن في بعض الحالات قد يصطدم ممارسة الحق في الإعلام والإطلاع البيئي بالسر المهني الذي يحد من إمكانية ممارسته، فيعتبر السر الإداري من أحد أهم المبادئ الواجب احترامها،فيجب على الموظفين عدم إفشاء السر المهني، ومنه أهم العقبات التي تواجه تطور الحق في الإعلام هو تذرع الإدارة بالسر الإداري في مواجهة طلبات الإطلاع التي يتقدم بها الأشخاص والمؤسسات والجمعيات، فالإدارة تمتنع عن تقديم أي تبريرات للمخاطبين بالقرارات التي تصدرها.ومنه طبقا للمادة 20 من قانون 03/10 يعتبر الحق في الإعلام والإطلاع البيئي على الوثائق الإدارية المتعلقة بحماية البيئية مبدءا وترد عليه استثناءات صريحة ذات طابع أمني محض وتتعلق بخضوع إجراءات المنشآت المصنفة التابعة لوزارة الدفاع الوطني إلى قواعد خاصة للترخيص والتحقيق والمراقبة يشرف عليها وزير الدفاع.كما يمنع الإطلاع على الوثائق المتعلقة بحالات التلوث الإشعاعي أو ما يعرف بالسر النووي والتي تبقى من الاختصاص الاستشاري للمحافظة السامية للبحث ولم يتناول قانون حماية البيئة 03-10 حالات إمتناع الإدارة عن تقديم المعطيات كما ورد في مسودته وفي غياب نصوص واضحة تبين مفهوم البيانات والمعلومات السرية في غير المجال الأمني تحتفظ الإدارة بهامش واسع من السلطة التقديرية في تحديد البيانات السرية.([22])

المطلب الثالث: معوقات الحق في الإعلام والإطلاع البيئي :

يكمن الخلل في ممارسة الحق في الإعلام والإطلاع البيئي في :

– بغياب نصوص تنظيمية إجرائية توضح بنوع من المرونة كيفيات ممارسة الحق في الإطلاع البيئي بحيث نجد أن القانون 03/10 المتعلق بحماية البيئة والتنمية المستدامة ضمن الحق في الإعلام البيئي وأحال تطبيقات هذا الحق على التنظيم بديل والذي نصت عليه المادة 7 فقرة 3 منه ” تحدد كيفيات إبلاغ هذه المعلومات عن طريق التنظيم” وكلك نص المادة 9 فقرة 3 منه بالنسبة للحق الخاص في الإعلام ” تحدد شروط هذا الحق وكذا كيفيات تبليغ المواطنين بتدابير الحماية عن طريق التنظيم” وعليه هذه النصوص التنظيمية المحال اليها لم تصدر بعد مما يجعل إعمال هذا الحق في شقه المادي مستحيلا المر الذي يؤثر على تطبيق النصوص المتعلقة بممارسة الحق في الإعلام.

– عزوف المطالبين بهذا الحق وذلك لعدم توفر المعلومات الكافية لدى عموم المواطنين حول طريقة عمل الإدارة نتيجة النقص الفادح للمجال الإعلامي المخصص للبيئة والمتعلق باحتياجات المواطن في مجابهة المضار والأخطار الإيكولوجية اليومية.

– جهل الإدارة لقواعد وتقنيات النشر وعدم اكتراثها بآراء المواطنين المتحصل عليها واعتقاد أغلب الأشخاص بأن الإدارة لا تلجأ إلى إعلامهم إلا بعد أن تحسم موقفها اتجاه القضية المعروضة للمشاورة.

الخاتمة

الإعلام هو الترجمة الموضوعية والصادقة للأخبار والحقائق وتزويد الناس بها، فمن خلال الإعلام البيئي يتم إيجاد الوعي البيئي واكتساب المعرفة ونقلها وعلى استعداد الجمهور نفسه للتفاعل معها في التوعية لنشر القيم الجديدة الخاصة بحماية البيئة أو الدعوة للتخلي عن سلوكيات ضارة بها. فهو عبارة عن الكتب والمجلات والمطبوعات والملصقات وكل ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من أساليب ووسائل لكي تحافظ على البيئة وتنميتها وتقيهم كل ما يلوثها، ومن خلال ما تقدم من خلال هذه الورقة البحثية وصلنا إلى النتائج والتوصيات التالية :

– النتائج:

يقوم الإعلام بنشر المفاهيم والقيم البيئية التي من شأنها ترويجها وترسيخ الأسس المصطلحية والأخلاقية للبيئة.
وضع المشرع إطارا عاما للتكفل بطلبات الحصول على المعلومات والتي حددها في المادة 7 من قانون 03-10.
كرس المشرع الجزائري حق الإعلام والإطلاع البيئي في مستويين هما المستوى الأول اعتباره حقا عاما وفي المستوى الثاني اعتبره حقا خاصا.
تساهم الإدارة في تفعيل حماية البيئة من خلال إعلام الجمهور بكل المشاكل البيئية من أجل خلق ثقافة بيئية.
اقتصار عمل المؤسسات الحكومية المختصة بالبيئة على عقد ندوات والمؤتمرات وإصدار بعض البيانات فقط.
عزوف الإعلاميين عن التخصص في الإعلام البيئي.
هناك عوائق تعتري الحق في الإعلام البيئي من جانبيين الأول توعوي والآخر إجرائي.
نص قانون 03-10 على انه من حق المواطنين الحصول على المعلومات المتعلقة بالأخطار التي يتعرضون لها وهذا نوع من التضييق على حق الإعلام باقتصاره على المواطنين دون غيرهم.
رغم صدور القانون الجديد المتعلق بحماية البيئية 03-10 إلا انه لا توجد ممارسة حقيقية لهذا الحق في أرض الواقع، أي عدم وضوح معلم ممارسة الحق في الإعلام والإطلاع البيئي.
التوصيات:

توعية أصحاب القرار في المؤسسات الإعلامية.
ضرورة إيجاد إعلام بيئي متخصص يستند إلى العلم والمعرفة والمعلومات.
تعاون الوزارات والمؤسسات والهيئات في معالجة المشكلات البيئية.
تنفيذ حلقات بحث لنشر التوعية في القضايا البيئية ليكون الفرد واعيا بالعلاقات البيئية وتفاعلاتها.
على الدولة القيان بنشاط ايجابي من خلال وضع وسائل عملية تجسد الحق في الإعلام البيئي.
قائمة المراجع

1- الكتب:

– علاء الدين عفيف،عيسى موسى أبو شيخة، الإعلام والبيئة،دار المعتز،2010.

– سناء محمد الجبور،الإعلام البيئي، دار أسامة، الأردن، 2010.

– جمال الدين السيد علي صالح، الإعلام البيئي بين النظرية والتطبيق، مركز الإسكندرية للكتاب، مصر، 2003.

2- الرسائل والمذكرات:

– أحمد عبد المنعم،رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام،كلية الحقوق بن عكنون جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر2009.

– بلحاج وفاء، التعويض عن الضرر البيئي في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر،2014.

– يوسفي نور الدين، جبر ضرر التلوث البيئي،أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خيضر بسكرة،الجزائر،2010.

– وناس يحي، الآليات القانونية لحماية البيئة في الجزائر،رسالة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر،2007..

3- القوانين:

– قانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، المؤرخ في 19 جويلية 2003، الجريدة الرسمية عدد 43 المؤرخة في 20يوليو 2003.

([1]) – جمال الدين السيد علي صالح، الإعلام البيئي بين النظرية والتطبيق، مركز الإسكندرية للكتاب، مصر، 2003، ص 93.

([2]) – سناء محمد الجبور،الإعلام البيئي، دار أسامة، الأردن، 2010، ص 12.

([3]) – سناء محمد الجبور،المرجع السابق، ص 12

([4]) – نفس المرجع،ص 14

([5]) – علاء الدين عفيف،عيسى موسى أبو شيخة، الإعلام والبيئة،دار المعتز،2010، ص 312

([6]) – سناء محمد الجبور، المرجع السابق،ص 21

([7]) – علاء الدين عفيف،عيسى موسى أبو شيخة،المرجع السابق، ص312

([8]) – سناء محمد الجبور، المرجع السابق، ص 21

([9]) – يوسفي نور الدين، جبر ضرر التلوث البيئي،أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خيضر بسكرة،الجزائر،2010،ص206

([10]) – نفس المرجع، ص211.

([11]) – وناس يحي، الآليات القانونية لحماية البيئة في الجزائر،رسالة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر،2007، ص 160.

([12]) – يوسفي نور الدين، المرجع السابق، 212.

([13]) – بن أحمد عبد المنعم،رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام،كلية الحقوق بن عكنون جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر2009، ص 68.

([14]) – وناس يحي، المرجع السابق، ص 160.

([15]) – نفس المرجع، ص 156.

([16]) – بلحاج وفاء، التعويض عن الضرر البيئي في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر،2014، ص 60.

([17]) – المادة 3 فقرة 8 – قانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، المؤرخ في 19 جويلية 2003، الجريدة الرسمية عدد 43 المؤرخة في 20يوليو 2003.

([18])- بلحاج وفاء، المرجع السابق، ص 61.

([19]) – المادة 7 نفس القانون.

([20]) – المادة 9، نفس القانون.

([21]) – وناس يحي، المرجع السابق، ص 162.

([22]) – المرجع نفسه، 168.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *