الطبيعة القانونية للمسؤولية السابقة على التعاقد

المقدمــــــة:

إذا قام أحد أطراف التفاوض بسلوك معين ، وأخل بمبدأ حسن النية أو أخل بأحد الالتزامات المتفرعة عن هذا المبدأ فأنه يكون بسلوكه هذا مخطئ ومسؤولاً عما سببه من ضرر للطرف الأخر , واذا كان لابد من أن يعاقب المتفاوض مدنياً عن خطأه ، فأن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما طبيعة المسؤولية التي تقع على عاتق المتفاوض ؟ هل هي مسؤولية عقدية أم مسؤولية تقصيرية أم مسؤولية متميزة ؟ للإجابة على هذا التساؤل سوف نبحث في هذا الصدد هذه الفكرة في مبحثين ، نبحث في المبحث الأول الأتجاهات الفقهية في طبيعة المسؤولية السابقة على التعاقد وفي المبحث الثاني نبحث في النظرية المختارة لطبيعة هذه المسؤولية .

المبحث الأول الأتجاهات الفقهية في طبيعة المسؤولية السابقة على التعاقد

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

في حقيقة الأمر عندما ظهرت المسؤولية المدنية السابقة على التعاقد ولاسيما في مرحلة التفاوض أختلف الفقه بشأن تحديد طبيعتها(). فمن الفقه من قال ان هذه المسؤولية هي عقدية دائماً ، ومنهم من قال بأنها لاتتعدى كونها مسؤولية عن فعل ضار على أساس أن مرحلة التفاوض ماهي الا مرحلة عادية وما يصدر خلالها لايعد الا من قبيل الأعمال المادية المحضة ، وهناك أتجاه يذهب الى المناداة بجعلها مسؤولية متميزة أي مسؤولية خاصة تتلاءم مع طبيعة المرحلة السابقة على التعاقد وعلى هذا الأساس سنقوم بدورنا في هذا المجال ببحث هذه الاتجاهات والتعرف على مضمونها في مطلب مستقل لكل منها وعلى النحو الاَتي :

المطلب الأول نظرية المسؤولية العقدية عن الخطأ قبل التعاقدي

يمكن القول إِنَّ هناك اتجاهين أثنين متفقين من وجه ومختلفين من وجه أخر ، فوجه الاتفاق يتحدد في أن مضمونها واحد وهو أن المسؤولية السابقة على التعاقد هي مسؤولية عقدية ، أما وجه الاختلاف فيتمثل في اختلافها من حيث الأساس ، فالاتجاه الأول يرى أن أساس المسؤولية السابقة على التعاقد هو وجود العقد الضمني المفترض بين أطراف التفاوض فالإخلال الحاصل في هذه المرحلة يكون خطأ عقديا وبالتالي يجب معالجة الضرر الناتج عنه وفق أحكام المسؤولية العقدية .
أما الأتجاه الثاني فيرى أن أساس المسؤولية السابقة على التعاقد هو وجود عقود أولية ممهدة لإبرام العقد الأصلي ، وتكون هذه العقود مستقلة عنه وغايتها التمهيد له والتحضير للعقد المنشود ، فأي خرق للالتزامات تحصل في هذه المرحلة تعد مخالفة عقدية وبالتالي تجبر الأضرار وفق أحكام المسؤولية العقدية .وعليه سوف نبحث هذين الاتجاهين وعلى النحو التالي:-

الأتجاه الأول

يعد الفقيه (أهرنج) من أهم أنصار هذا الاتجاه وذلك بفكرته عن “الخطأ عند تكوين العقد “() ، إِذ يرى أن الخطأ في الفترة السابقة على التعاقد وسواء ترتب عليه عدم أنعقاد العقد أم أدى الى بطلان هذا العقد هو خطأ عقدي يثير المسؤولية العقدية على عاتق مرتكبه بتعويض الضرر الذي لحق الطرف الأخر ويستخلص أهرنج في ضوء ذلك أن العقد بالرغم من بطلانه ينشىء التزاما بالتعويض كعقد لا كواقعة مادية وبذلك فأن دعوى التعويض تستند الى دعوى العقد ذاتها(). وينحصر الخطأ العقدي في نظر أهرنج في أقدام المتعاقد الذي أتى سبب البطلان من جهته على التعاقد وكان واجباً عليه أن يعلم بذلك ، وحتى لوفرض أنه كان لا يعلم بسبب البطلان ، فمن العدل أن يتحمل الضرر الذي أصاب المتعاقد الأخر حسن النية،بمعنى أن الخطأ عند أهرنج هو وجود سبب البطلان في جانب أحد المتعاقدين مما يتعين معه تعويض المتعاقد الأخر(). وأما عن تكييف أهرنج لهذا الخطأ بأنه عقدي على الرغم من عدم أبرام العقد أو بطلانه فأنه يستند الى افتراض وجود عقد ضمني مقترن بكل تعاقد ، بمقتضاه يتعهد كل شخص مقدم على التعاقد للطرف الأخر بصحة التصرف وبان لا يقوم من جانبه سبب يوجب بطلان العقد وبذلك يكون رضاء المتعاقد الأخر في الوقت نفسه أيضاً قبولاً ضمنياً لهذا التعهد فيتم عقد الضمان بأيجاب وقبول ضمنيين().

وقد قال أهرنج إِنَّ التصرف القانوني (العقد) الذي يضفي الطبيعة العقدية على المفاوضات هو عبارة عن عقد ضمني بين المتفاوضين يلتزم بمقتضاه كل واحد من المتفاوضين تجاه الأخر بأن يجعله في وضع يسمح له بأبرام العقد محل التفاوض ،كما يلتزم في الوقت ذاته بالأمتناع عن أي عمل من شأنه أعاقة عملية أبرام العقد فإذا قطع المفاوضات دون عذر مشروع يكون قد أخل بالألتزام الذي يفرضه عليه العقد الضمني وبالتالي يسأل مسؤولية عقدية عن تعويض الضرر الذي لحق الطرف الأخر(). وأما الكيفية التي نشأ بها العقد الضمني حسب رأي أهرنج فهي: أن الأيجاب الصادر من أحد المتفاوضين يتحلل الى أيجابين الأول موضوعه العقد الذي يجري التفاوض بشأنه ،أما الأيجاب الثاني فموضوعه عدم أعاقة أبرام هذا العقد .ولما كان هذا الأيجاب الأخير يتمخض لمصلحة الموجب له فأن مجرد سكوته يعد قبولاً يقوم به العقد الضمني(). الا أن هذا الرأي منتقد ،فهو يقوم على مجرد الأفتراض ، وذلك لأن أي عقد لكي ينشأ لابد أن تنصرف إِليه الأرادة بشكل صريح وبات هذا من جهة ومن جهة أخرى فأن المتعاقد عندما يعلن عن أرادته فهو يستهدف أبرام العقد الذي يجري التفاوض بشأنه ولا يخطر في باله أبرام عقد أخر (العقد الضمني الذي يفرض عليه التزام بعدم أعاقة ابرام العقد) ثم أن العقد الضمني يرتب الألتزام بعدم أعاقة ابرام العقد منذ لحظة الأيجاب ومن باب مفهوم المخالفة فأن المتفاوض حر في قطع المفاوضات قبل توجيه الأيجاب().

وقد ظهر الى جانب رأي أهرنج رأي أخر في تفسير نشوء التصرف القانوني الذي يضفي الطبيعة العقدية على المفاوضات .وحسب هذا الرأي فأن المفاوضات تتشابك ابتداءً بناءً على دعوة يتم قبولها .وهذا الأتفاق الأول هو المصدر المباشر للضمان المتبادل في مرحلة المفاوضات ،ذلك أنه ينطوي على شرط ضمني بمقتضاه يتعهد كل متفاوض قبل الأخر بأن يستمر في المفاوضات وأن لا يقوم بقطعها تعسفاً حتى يتحقق الغرض النهائي منها والا التزم بتعويض المتفاوض الأخر عن فوات هذا الغرض(). وهذا الرأي منتقد أيضاً لأنه يغفل حقيقة العقد وهي ان هذا الأخير لا يبرم الا بتلاقي أرادة الأطراف بشكل بات لا لبس فيه فلا يجوز أفتراض العقد أو فرضه ، كما ان قبول الدعوة الى التفاوض لا ينشأ أتفاقاً يكون مصدراً للألتزام بالضمان لأن الأرادة لم تنصرف الى أحداث مثل هذا الأثر القانوني (الألتزام بالضمان )(). ومن الجدير بالأشارة الى أن هناك نظريات اخرى طرحها الفقه في بيان أساس المسؤولية العقدية الناتجة عن الخطأ قبل التعاقدي ومن أهمها نظرية الوكالة التي نادى بها الفقيه (شورل) الذي ذهب الى أن كل عقد يقترن بمجرد الدعوة إلى ابرامه بتوكيل ضمني للطرف الأخر باتخاذ الإجراءات اللازمة لإبرام هذا العقد ومن ثم يلتزم الموجب اذا لم يتم العقد بتعويض الطرف الأخر عن المصروفات التي أنفقها على أساس أحكام الوكالة ومن ثم فأن مسؤوليته في هذا الصدد مسؤولية عقدية . وكذلك تقترب من هذه النظرية أيضاً نظرية الفضالة التي قال بها الفقيه (تون) الذي نادى بتأسيس المسؤولية قبل التعاقدية على فكرة الفضالة لتكون المسؤولية عقدية ، على أساس أن من يوجه الدعوة الى التعاقد دون أن يكون مالكاً للشيء أو صاحب الحق ، موضوع العقد ولا واثقاً من الحصول عليه دون أن يخطر بذلك الطرف الأخر يعد فضولياً ومن ثم يجب تعويض المتضرر على أساس أسترداد ما أنفق بدعوى الفضالة(). في الحقيقة وأن كانت النظرية التي اسسها (أهرنج) ماهي الا نتيجة الظروف السائدة أنذاك(). الا أنه يمكن الأعتراف وبكل صراحة أنه قد نجح في سد ثغرة من ثغرات القانون الروماني الذي كان سارياً في ألمانيا آنذاك ،إلا أنه لا يوجد مبرر للأخذ بها في الوقت الحاضر.

الأتجاه الثاني

يعد الفقيه (سالي) من أبرز أنصار هذا الأتجاه ،اذ نادى بفكرة العقد التمهيدي يرى أنه يوجد بجانب العقد الأصلي عقد تمهيدي عبارة عن وعد بالتعاقد يتضمن تعهداً جدياً من جانب الواعد ويثير مسؤوليته العقدية اذا صادف قبولاً من الطرف الأخر، وبالتالي تتحقق المسؤولية العقدية وأن لم يبرم العقد الأصلي().
ولكن ماهو العقد التمهيدي ؟ وماهو أساس الفصل بين العقد الممهد والأتفاق الممهد في المرحلة السابقة على التعاقد ؟ للأجابة على هذه الأسئلة نحاول التطرق لتعريف العقد التمهيدي في الفقرة الأولى وفي الفقرة الثانية نتكلم عن اساس الفصل بين العقد الممهد والأتفاق الممهد في المرحلة السابقة على التعاقد وعلى النحو الأتي:-

أولاً:- تعريف العقد التمهيدي

يلجأ اطراف العلاقة التعاقدية في بعض الحالات الى أبرام عقود من شأنها أن تمهد للعقد النهائي المقصود ومثال ذلك عقد القرض الذي يمهد لشراء العقار أذ أن أبرام العقد النهائي هذا (شراء العقار) غير ممكن عملياً ومادياً من دون أن يتوافر المبلغ اللازم لدفع الثمن ومن خلال عقد القرض الذي يساهم بذلك في تحقيق أهم الوسائل اللازمة للتعاقد ومن ثم فأن الخلط بين العقد التمهيدي وغيره من العقود التي تسهل التعاقد أمر وارد .فمن الضروري أن يتم تمييز هذه الصورة من التعاقد مثلاً عن العقد المعلق على شرط ،فالأخير هو العقد النهائي، وهو مقصود لذاته فلا يمهد لعقد أخر وكل مافي الأمر أن وجوده أو أستمراره معلقان على تحقق شرط معين .وعليه فأنه يمكن تعريف العقد التمهيدي بأنه(ذلك العقد الذي يسبق أبرام العقد النهائي المنشود والذي يكون بدوره ممهداً للعقد النهائي ويترتب على مخالفته المسؤولية العقدية وأن لم يبرم العقد النهائي).

ثانياً:-أساس الفصل بين العقد الممهد والأتفاق الممهد

إِنَّ التطور الحديث للعقود وتقسيم بعضها الى مراحل تسبق إبرامها يفتح الباب أمام أمكانية بحث هذا التقسيم على أساس ومبررات تشريعية وعملية ،فمن الناحية التشريعية فأن المشرع في بعض الدول نظم العقود التمهيدية وترك المجال مفتوحا أمام الفقه والقضاء لتأكيد وجود اتفاقيات ممهدة للعقود ،كما نظم أنواعاً من هذه الاتفاقيات بنصوص خاصة،كاتفاقيات العمل الجماعية() ويعود هذا التقسيم الى أمرين:-

1- نية الأطراف :
إذ تتجه في حين الى أبرام عقد تمهيدي ، وفي حين أخر الى مجرد الاتفاق وبشكل مبدئي على التفاوض تمهيداً للتعاقد ،من دون أن يكون لدى أي من هذه الأطراف نية التعاقد حالياً،فتصر الأطراف في مثل تلك الحالات مع التأكيد كتابةً على عدم قيام أي عقد في مرحلة التفاوض بل أن كل مايتم الأتفاق في شأنه في هذه المرحلة لايعدو أن يكون اتفاقا ممهداً()

2-المسؤولية :
هذا الأمر يرتبط بالمسؤولية المترتبة على عدم الالتزام بما تم التوصل إليه ،فأن كنا أمام عقد تمهيدي فأن المسؤولية تكون عقدية بكل ماتعنيه هذه الصفة وما ترتبه من أثار في أثبات الخطأ والضرر وفي مدى التعويض، في حين أن خرق الاتفاق التمهيدي لايثير المسؤولية العقدية، وأنما التقصيرية للطرف غير الملتزم وبكل مايرتبه ذلك من أثار في أثبات وجود الألتزام والخطأ والضرر والرابطة بينهما وفي مدى التعويض().

ومن الناحية العملية ،فأن تقسيم التصرفات القانونية السابقة على العقد الى عقود وأتفاقيات يتناسب مع متطلبات الكثير من العقود الحديثة فكم من عقد في العمل يحتاج الى عقد أو عقود أخرى تمهد له ومن ذلك مثلاً شراء العقار الذي يمهد له بعقد قرض يتم من خلاله توفير المبلغ أو جزء من المبلغ اللازم للوفاء بثمن العقار،وكم من عقد يمهد له بأتفاق لا بعقد أخر ويكون مؤدى هذا الأتفاق تأكيد ألتزام الأطراف بالتفاوض للوصول الى العقد النهائي(كعقود بيع المؤسسات والشركات الكبرى) أو يكون هدفه تدوين أو تأكيد ماتم التوصل إليه في بعض مراحل التفاوض ليكون ذلك أساساً ينطلق منه الى مراحل أخرى في سبيل الوصول في نهاية الأمر الى العقد المقصود وهذا هو حال عقد دراسات الكومبيوتر والتزويد بالأنظمة الألكترونية ،فلا تتوافر عناصر العقد المقصود الا من خلال هذه الأتفاقيات ،فقد لا يبرم أي عقد في هذه المرحلة لأن الأطراف ذاتها ترغب في الحفاظ على حريتها خالية من كل ألتزام عقدي().

رأينا في الموضوع

نحن بدورنا نتفق مع هذا الأتجاه الذي يجعل المسؤولية السابقة على التعاقد مسؤولية عقدية إذا وجدت عقود أولية ممهدة للعقد الأصلي المنشود فأي أخلال أو خرق يقع في هذه المرحلة تحتضنه قواعد المسؤولية العقدية وأن لم يبرم العقد الأصلي.

المطلب الثاني: نظرية المسؤولية التقصيرية عن الخطأ قبل التعاقدي

ذهب الكثير من الفقهاء الى أن فكرة المسؤولية التقصيرية هي التي تحكم مرحلة التفاوض وتعد هي أسهل الوسائل وأيسرها تطبيقا على هذه المرحلة لحجة مفادها أن أحكام هذه المسؤولية هي وحدها التي تطبق عند عدم وجود عقد(). وحاول أنصار هذا الأتجاه تأسيس هذه النظرية على أساس فكرة التعسف(). ولكن يبدو أن التمسك بالتعسف اساساً لهذه المسؤولية يستوجب وجود حق يتعسف المتفاوض في استعماله وليس ثمة مثل هذا الحق(). هذا وأن هذه النظرية ظهرت عندما لم يكتب لنظرية (الخطأ عند تكوين العقد) النجاح في الفقه المعاصر وكان تكييفها للخطأ السابق على التعاقد بأنه خطأ عقدي يثير المسؤولية العقدية لمرتكبه محل أعتراضات فمن ناحية أولى فأن هذه النظرية تجعل قيام سبب البطلان في جانب المتعاقد خطأ حتماً رغم أن هذا المتعاقد قد يكون جاهلاً كل الجهل قيام سبب البطلان في جانبه فالخطأ هنا أقرب الى فكرة تحمل التبعة(). الا يجب أثباته طبقا لقواعد الخطأ التقصيري وفي الحالتين لن يكون خطأ عقدياً، ومن ناحية ثانية أن هذه النظرية تجعل الألتزام بالتعويض موضوع تعهد ثانوي يقترن بالتصرف الباطل ويبقى رغم بطلان هذا التصرف ليكون اساسا اراديا لتعويض الغير عن الضرر الناشىء عن البطلان وهي تفترض بذلك قيام تعهد بالصحة في جميع العقود دون أن يقوم دليل على ذلك(). ومن ناحية ثالثة حتى لو سلمنا بأفتراض وجود هذا التعهد الثانوي بضمان صحة التصرف الأصلي، فلا شك أن بطلان التصرف الأصلي سيؤدي الى بطلان هذا التعهد الثانوي أيضا فينعدم بذلك سند تكييف المسؤولية بأنها عقدية والا فأن تجزئة البطلان في هذا الصدد والقول بأنه ينصرف الى التعهد الأصلي فقط دون الثانوي هي تجزئة تحكمية غير مقبولة(). وأخيراً فأنه حتى في الحالات التي يتضمن فيها القانون نصاً خاصاً يقرر المسؤولية القانونية بالتعويض عن بطلان العقد فان المسؤولية ستكون قائمة بحكم القانون لا على اساس التصرف الباطل(). وفي ضوء هذه الأنتقادات نخلص الى أن المسؤولية قبل التعاقدية الناشئة عن الخطأ قبل التعاقدي هي مسؤولية تقصيرية تستوجب التعويض ومن ثم يجب أن تستكمل دعوى التعويض هنا أثبات عناصرالمسؤولية التقصيرية كافة من خطأ وضرر وعلاقة سببية ، وعلى هذا أستقر الرأي السائد في الفقه الحديث لدى الشراح المصريين(). وعلى هذا الأساس فأن المسؤولية التقصيرية للعقد في كل مرة يثبت فيها أقتران العدول عن التعاقد أو مصاحبة بطلان العقد لخطأ أرتكبه أحد الأطراف المتفاوضة وألحق ضررا بالأخر ، وعليه فأن الأعمال التحضيرية للعقد أو(مشروع العقد) التي تشمل مرحلة المفاوضة ومرحلة أبرامه لاتعدوأن تكون عملاً مادياً ليس له أي أثر قانوني . أذن أن هذه النظرية قد عدت مرحلة المفاوضات مجرد أعمال مادية ليست لها أي أثر قانوني أي لا ترتب أي التزام على طرفي التفاوض ،فهي لا تلزمهم بضرورة التوصل الى أبرام العقد محل التفاوض ، الا اذا قام أحد الأطراف بأرتكاب خطأ ونتج عنه ضرر لحق بالطرف الأخر فأنه هنا تقوم المسؤولية التقصيرية عليه .
وهذه النظرية منتقدة أيضا لانها تجاهلت بأن ثمة ألتزامات يمكن أن تنشأ في هذه المرحلة ناتجة عن مبدأحسن النية الذي يسيطر على هذه المرحلة(). او ناتجة عن العديد من العقود التي قد تبرم بين أطراف التفاوض ويكون الغرض منها تنظيم عملية التفاوض وأسباغ الصفة العقدية على مجرياتها وأبعد من ذلك قديتم توقيع عقد الأتفاق على التفاوض بحيث تصبح عملية التفاوض ذات صفة عقدية بحتة(). وبناءً على الأنتقادات التي وجهت لنظرية المسؤولية العقدية وكذلك نظرية المسؤولية التقصيرية اندفع بعض الفقه للقول بوجود مسؤولية خاصة تلائم طبيعة المرحلة السابقة على التعاقد ، وعليه سوف نتكلم عن هذا الأتجاه في المطلب الثالث .

المطلب الثالث: نظرية المسؤولية الخاصة عن الخطأ قبل التعاقدي, /

جاءت هذه النظرية لمعالجة الأخلال الذي يقع في مرحلة مفاوضات العقد،وقال أنصار هذا الأتجاه أنه لايمكن معالجة الأخلال بموجب أحكام المسؤولية العقدية بصورة عامة ولا بموجب أحكام المسؤولية التقصيرية أيضا دون أن تؤخذ بنظر الأعتبار الخصوصية التي تتمتع بها مرحلة المفاوضات وتنبع هذه الخصوصية من كونها تقوم قبل أبرام العقد وقبل الدخول في نطاقه ،وعليه فقد ظهرت هذه المسؤولية لمعالجة الأخطاء التي تحصل قبل التعاقد بما لها من خصوصية ()وذهب أنصار هذا الأتجاه الى أيجاد هذا النوع من المسؤولية الذي يقف جنباً الى جنب مع كل من المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية. وعلى الرغم من الأنتقاد الموجه لهذه النظرية وهو قيام هذه النظرية على أساس الخطأ وأن أثبات هذا الأخير ليس بالأمر اليسير(). الا أن لها صدى مهم وذلك لأنها جعلت المسؤولية الناشئة عن الأخطاء التي تقع خلال هذه المرحلة المتميزة هي الأخرى متميزة ومتلائمة مع طبيعة المرحلة التي تعالجها .

وعليه وحسب رأينا أنه اذا لم يمكن التعرف بسهولة على الخطأ هل هو خطأ عقدي أم هو خطأ تقصيري فلا داعي لبذل الجهد والوقت الضروريين في كل مكان وزمان أي بعبارة أخرى إِذا لم يكن بالأمكان معرفة هل أن الخطأ ناتج عن الإخلال بألتزام عقدي أم أنه كان نتيجة تقصير من جانب الطرف الخاطىء ؟ ففي هذه الحالة يتم اللجوء للمسؤولية المتميزة والخاصة بهذه المرحلة ومن ثم تحل الأشكالية بسهولة , وعليه يمكن القول بأنه لا يمكن في جميع الأحوال أن تطبق قواعد المسؤولية التقصيرية على أساس أنه إِذا لم يكن الأخلال داخلاً ضمن النطاق العقدي فتطبق قواعد المسؤولية التقصيرية وذلك لأنها في بعض الأحيان يؤدي تطبيقها الى نتائج شاذة وعكسية ، فمثلاً من يرغب ببناء مجمع تجاري ويتضح له أنه لابد أن يشتري العرصة المجاورة للأرض المخصصة لمشروعه لسد النقص في المساحة ويتفاوض مع صاحب هذه العرصة هذا بعد أن ينفق نفقات لدراسة المشروع ويتحمل تكاليفاً ويبذل جهداً ويخسر وقتاً ، وبعد أن تمر المفاوضات بينهما وتصل لمرحلة معينة حتى يقال إِنَّ ملامح العقد قد بدت تظهر للوجود وفجأة يقطع المتفاوض (صاحب العرصة) هذه المفاوضات ويمتنع عن البيع لسبب غير مبرر ولحكمة غير مشروعة ،أو يتضح فيما بعد أنه قاصرُ فلا يمكن تصور هذه الحالة ؟- فالمسؤولية التقصيرية لايمكن تطبيقها في الحالة الأولى وذلك لأنه لا يمكن أهدار الجانب الأرادي للمتفاوض، صحيح أنه لم يبرم العقد الا أن أرادتهما أتجهت لأبرامه وبغته يفاجىء من لا ذنب له بقطع هذه المفاوضات ويخسر ماكان يروم الوصول أليه فتطبيق أحكام المسؤولية التقصيرية يعني عدم أعطاء الخصوصية التي تتمتع بها مرحلة المفاوضات فهذا يؤدي الى أحجام الأفراد على الدخول في مثل هذه العلاقات لأن من يريد أن يتفاوض يجب أن يضع نصب عينيه فكرة جوهرية وهي أما أن يبرم عقداً رغماً عن أرادته وأما أن يقطع المفاوضات ويتحمل التعويض المترتب عليه وفقاً لأحكام المسؤولية التقصيرية وهذا لا نجد له فكرة قانونية واضحة تجسده او تقول به طائفة من الفقهاء وفي التصور الثاني – إِذا أتضح أنه كان قاصراً – أفلا نجد النتيجة العكسية أمام أعيننا إِذا ما طبقت أحكام المسؤولية التقصيرية ؟ يعني أن المفاوضات اذا ما نجحت وكان أحد أطرافها قاصرا فله خيار الأجازة والنقض خلال المدة المحددة له قانونا وهذا يعد حقاً طبيعياً يمارسه اذ ينعقد العقد موقوفاً لمصلحته فإذا ما نقض العقد فأنه لا يسأل عن التعويض ، بينما اذا فشلت المفاوضات فأن القاصر يسأل عن التعويض في حين لا يسأل عن التعويض لو أبرم العقد ونقضه لقصره(). فهذه نتيجة غريبة تترتب على القول بتطبيق أحكام المسؤولية التقصيرية أما بالنسبة لعدم أمكانية تطبيق قواعد المسؤولية العقدية عموماً فهو أيضأ قول لا يستقيم مع طبيعة المفاوضات لأن المسؤولية العقدية تعالج الأضرار الناشئة عن العقد فاذا حكمنا بها نكون قد جعلنا العقد يمد ظله للمرحلة السابقة على أبرامه ، ومن ثم يصبح المتفاوض ملزماً بالعقد منذ دخوله في المفاوضات لا من لحظة أبرامه ومن ثم يفوت الغرض المنشود من المفاوضات وهو التروي والتبصير والتأمل والتفكير بمنافع العقد المراد أبرامه قبل التحمل بالألتزامات الناشئة عنه .
وعليه وأنسجاماً مع الطبيعة المتميزة للمفاوضات العقدية نؤيد الأتجاه الفقهي الذي يذهب الى أن المسؤولية السابقة على التعاقد هي مسؤولية ذات طبيعة خاصة ، على أساس أن المسؤولية تحمل طبيعة وأوصاف الحق نفسه الذي تحميه وهذه المسؤولية هي مسؤولية ماقبل التعاقد (la resposabilite precontractuel) .
وعليه لا بد من أيجاد معيار نطبق بموجبه أحكام أحدى المسؤوليتين اذا كانتا على وجه من الوضوح (العقدية والتقصيرية) فسوف نبحث في المبحث الثاني النظرية المختارة لطبيعة هذه المسؤولية وكما يأتي .

المبحث الثاني: النظرية المختارة لطبيعة المسؤولية السابقة على التعاقد

أن نوع المسؤولية المدنية للمتفاوضين يتم تحديدها حسب طبيعة العلاقة بين الأطراف المتفاوضة , هل هي عقدية أم تقصيرية أم مختلطة تجمع بين الطبيعتين ، أي يجب وضع المشكلة ومنذ البداية في أطارها الصحيح ومن ثم يمكن تحديد طبيعة المسؤولية(). فقد تكون العلاقة بين الأطراف المتفاوضة علاقة مادية مجردة تارة ، وقد تكون عقدية تارة اخرى ويمكن أن نتصور أن تكون العلاقة مختلطة تجمع بين الطبيعتين كأن يقوم أطراف التفاوض بالأجتماع للتشاور بناء على دعوة مجردة وخلال تفاوضهم يقوموا بأبرام أتفاقات ممهدة للعقد النهائي كالأتفاق على ضمان السرية أو عدم التعاقد مع الغير لمدة معينة …….ألخ مما يعني وجود الدليل على توافر علاقة عقدية بين الأطراف المتفاوضة(). وعليه فأن المسؤولية تختلف وحسب الأحوال ،أي قد تنعقد المسؤولية العقدية مرة وقد تنعقد تقصيرية مرة أخرى وهذا ما يدفعنا الى دراسة هذه النقاط الجوهرية في ثلاثة مطالب، ندرس في المطلب الأول المنهجية التي تنعقد بها المسؤولية العقدية ، ونبحث في المطلب الثاني منهجية قيام المسؤولية التقصيرية ومن ثم نختتم هذا المبحث بمطلب ثالث نتناول فيه الخيرة بين المسؤوليتين .

المطلب الأول: أنعقاد المسؤولية العقدية

كلما أمكن التثبت من وجود عقد كان محصلة لتطابق الأيجاب مع القبول خلال مرحلة المفاوضات ، أنعقدت المسؤولية العقدية. ولا داعي للجدال والنقاش في هذه الحالة حول أنعقادها على أساس العقد المبرم بينهما والذي يحميه القانون بقواعد المسؤولية العقدية إِذا ماتم خرقه(). فقد يبرم أطراف التفاوض عقد الألتزام بعدم التفاوض مع الغير أو عقداً يتعلق بتنظيم عملية التفاوض أو عقد ضمان السرية فأنه في مثل هذه الحالات يجب على القاضي المعروض أمامه النزاع أن لا يتأخر في تطبيق أحكام المسؤولية العقدية كلما تحقق من توافر أركان المسؤولية العقدية().

فمتى توافرت أركان المسؤولية العقدية(). وهي الخطـأ العقدي ،الضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر قامت المسؤولية العقدية على مرتكب الخطأ ،فعدم تنفيذ المتفاوض لأحد الألتزامات الناشئة عن العقد يشكل خطأ عقدي ويستوي في ذلك أن يكون عدم قيام المدين بتنفيذ الألتزام ناشئاً عن عمده أو عن أهماله , والخطأ العقدي أما يتمثل بعدم تحقيق النتيجة –إذا كان الالتزام بتحقيق نتيجة – كالألتزام بعدم التفاوض مع الغير أو الألتزام بضمان السلامة أو يتمثل بعدم بذل العناية اللازمة والمطلوبة –اذا كان الألتزام ببذل عناية – كالألتزام بالأعلام(). ولا يكفي وجود خطأ عقدي لقيام المسؤولية العقدية في المرحلة السابقة على التعاقد فلابد من وجود ضرر ، والدائن هو المكلف بأثبات الضرر،لأنه هو الذي يدعيه،والضرر لا يفترض بمجرد ثبوت الخطأ فقد لا ينفذ المتفاوض (المدين) لأحد التزاماته ومع ذلك لا يصيب الطرف الأخر أي ضرر من ذلك ، وعليه يجب على الطرف المدعي أن يثبت الضرر الذي أصابه الى جانب أثباته للخطأ(). ويجب أن تكون هناك علاقة سببية بين الخطأ والضرر، ولا يكلف الدائن بإثبات هذه العلاقة ، بل أن المدين هو الذي يكلف بنفي هذه العلاقة اذا أدعى أنها غير موجودة ، فعبء الأثبات يقع على المدين لا على الدائن(). وأبعد من ذلك قد يجد القاضي عقداً معلقاً على شرط واقف او عقداً منجزاً او وعداً او مجرد عقد بالبدء في التفاوض او بالأستمرار فيه(). فكلما ثبت في يقين القاضي توافر عقد من العقود أو حتى مجرد وعد به ، فأنه يطبق قواعد المسؤولية العقدية وأن لم يبرم العقد النهائي().

وعليه نستنتج مما سبق أنه في حالة الأخلال بأي التزام عقدي في مرحلة المفاوضات او الأخلال بالعقود الممهدة لأبرام العقد الأصلي فأن المسؤولية تكون عقدية على عاتق الطرف المخل بشرط توافر اركانها ، وفي الحالة التي ينتفي فيها وجود أي أتفاق خلال هذه المرحلة فأن المسؤولية الناشئة عن المخالفة تكون مسؤولية تقصيرية وهذا ما سنتولى بحثه في المطلب الثاني .

المطلب الثاني: قيام المسؤولية التقصيرية

إِذا أجتمع أطراف التفاوض حول مائدة التفاوض نتيجة لتوجيه دعوى مجردة لبدأ التفاوض ولم يقوموا بأبرام أي أتفاقات تنظيمية لعملية التفاوض فأنه في هذه الحالة تكون القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية هي الضابط لهذه المرحلة ففي حالة قيام أحد أطراف التفاوض بالعدول عن المفاوضة وكان فعل عدوله مقترناً بخرق الألتزامات المنبثقة عن مبدأ حسن النية ، فيكون بعدوله هذا قد أرتكب خطأ، وعلى المتفاوض الأخر أن يثبت بأن فعل العدول لم يكن مشروعاً وقد أخل بواجب الألتزام بحسن نية ، وكذلك عليه أن يثبت انه قد الحق به ضرراً من جراء فعل العدول وبالطبع فأن العلاقة السببية مفترضة بين الخطأ والضرر(). وفي الحقيقة ليس فعل العدول فقط هو الذي قد يلحق الضرر بالمتفاوض الدائن، بل قد يلحق به الضرر اي فعل أخر يقوم به الطرف الأخر ويجعل هذا الأخير مسؤولاً عن التعويض ، مثل قيام أحد المتفاوضين بتقديم مقترحات غير جدية وبعيدة كل البعد عن الواقع ، فيكون بذلك قد أخل بضرورة التعاون مع الطرف الأخر وذلك دون قيامه بالعدول عن التفاوض .

صحيح أن حرية العدول مصونة لكل طرف من أطراف التفاوض ويستطيع ممارستها في أي وقت يشاء الا أنه يجب أن يكون عدوله هذا منطقياً ومبرراً ولا يخل بمبدأ حسن النية ومن ذلك ان تطرأ ظروف أقتصادية جديدة تؤثر على القدرة المالية للمتفاوض بحيث تجعل هذا المتفاوض غير قادر على تنفيذ ألتزاماته المستقبلية فيما لو أبرم العقد . وعموماً يمكن القول : أن المفاوضات كلما قطعت شوطاً طويلاً نحو ابرام العقد كلما تقلصت حرية اطراف التفاوض بالعدول عنها(). ويترتب على ذلك أن هذه المسؤولية تستوجب التعويض كأثر ناتج عن العقد الباطل ولكن بوصفه واقعة مادية وليس بوصفه عقداً،وذلك اذا كان البطلان يعزى لخطأ أرتكبه أحد المتفاوضين ومن ثم يجب أثبات جميع عناصر المسؤولية التقصيرية ويمكن القول أن الرأي الغالب في الفقه والقضاء قد تشيع لهذا الأتجاه(). وبقي أن نشير لنقطة جديرة بالذكر وهي مسألة الأعفاء من المسؤولية، ففيما يتعلق بمسألة الأعفاء من المسؤولية العقدية نجد أن من الفقه من يحرم جواز الأتفاق على الأعفاء من المسؤولية العقدية()، بينما ذهب رأي أخر من الفقه الى جواز الأتفاق المعفي من المسؤولية العقدية ولكن يدرجون في الوقت ذاته بعض الحالات التي لا يجوز فيها الأتفاق على الأعفاء من المسؤولية العقدية واهم هذه الحالات هي حالتي الغش والخطأ الجسيم().

أما موقف المشرع العراقي من مسألة الأعفاء من المسؤولية العقدية فقد نجده أتخذ منحى متميزاً وصائباً في الوقت ذاته وذلك بأنه جعل الأصل هو الجواز على الأتفاق حول أعفاء المدين من المسؤولية العقدية ، وجعل حالتي الغش والخطأ الجسيم من الحالات التي لايجوز فيها الأعفاء من المسؤولية العقدية ومع ذلك فأنه يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته في حالتي الغش والخطأ الجسيم اذا وقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه.

أي هناك أصل وأستثناء على الأستثناء ،فالأصل هو كما ذكرنا هو جواز الأتفاق على الأعفاء من المسؤولية العقدية ،والأستثناء هو يجوز أعفاءه اذا صدر من المدين غش أو خطأ جسيم ،والأستثناء على الأستثناء هو أنه لايجوز أشتراط الأعفاء من المسؤولية في هاتين الحالتين اذا كان يقع من أشخاص يستخدمهم المدين في تنفيذ التزامه(). وبما أن المبدأ في العقود هو حسن النية في تكوينها وتنفيذها ، فاذا أرتكب المدين غشاً او خطأً جسيماً يكون قد خالف مبدأ حسن النية الواجب في العقد ،أي يكون قد أرتكب أخلالاً غير متوقع أثناء التعاقد ترتب عليه ضرر غير متوقع للدائن فثبت سوء نيته ،لهذا السبب قررت التشريعات المدنية أعتبار حالتي الغش والخطأ الجسيم من قبل الأخطاء غير العقدية أي من الأخطاء الناشئة عن الفعل الضار وبالتالي لا يجوز أشتراط الأعفاء منها لأنها متعلقة بالنظام العام(). أما فيما يتعلق بشرط الأعفاء من المسؤولية التقصيرية ،فأن أي شرط يتعلق بالأعفاء من المسؤولية عن الفعل الضار يعد باطلاً لأن هذه المسؤولية تعد من النظام العام وورود مثل هذا يعد مخالفة صريحة للنظام العام(). أما فيما يتعلق بشرط الأعفاء من المسؤولية ذات الطبيعة الخاصة فأنه حسب تقديرنا لايمكن القول بجوازه فيها وذلك لأن منشأ هذه المسؤولية هو الطبيعة الخاصة للمرحلة التي تمر بها المفاوضات بين الأطراف ، ومع العلم أن كل متفاوض لا يجهل شخصية المتفاوض الأخر الذي يقابله ،فاذا ما أجيز للمتفاوض ان يشترط على المتفاوض الأخر أعفاءه من المسؤولية عن الأخطاء التي يرتكبها في مرحلة التفاوض والتي حالت دون أبرام العقد أو كانت سبباً في بطلانه والتي قد تلحق الضرر بالطرف الأخر ، فأن ذلك يعني الترخيص له بألحاق الضرر بالطرف الأخر وهذا مالم يقل به أحد علاوة على أن هذا يعد مخالفة صريحة لمبدأ حسن النية الذي يهيمن على هذه المرحلة.

المطلب الثالث: الخيرة بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية

تجد المسؤولية العقدية شأن المسؤولية التقصيرية أساسها في الخطأ ، وقد يشكل هذا الخطأ – بوصفه واقعة ضارة – خطأ عقدياً وخطأ تقصيرياً في آن واحد , وهنا يثور التساؤل عن مدى أحقية الدائن في الخيرة بين أقامة دعواه أستناداً الى توافر خطأ عقدي أو خطأ تقصيري ؟ وكذلك حقه في الجمع بين المسؤوليتين ؟(). للأجابة على هذا التساؤل يمكن القول أنه لا خلاف بين الفقهاء على عدم جواز مسألة الجمع بين المسؤوليتين، فلو أخل أحد أطراف التفاوض بالألتزام الناشىء عن عقد ضمان السرية مثلاً في مرحلة المفاوضات فأنه لايجوز للدائن أن يطالب بتعويضين ، تعويض على أساس المسؤولية العقدية أستناداً الى أن أي أخلال بألتزام عقدي يقيم المسؤولية العقدية ويطالب بتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية أستناداً الى أن هذا الألتزام الذي تم خرقه يكون التزاماً عاماً يتفرع عن مبدأ حسن النية فيكون محمياً وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية، لانه وحسب الرأي الراجح ينبغي أن لا يجاوز التعويض مقدار الضرر(). وفي الوقت ذاته لا يجوز للدائن و أن طالب بتعويض واحد أن يجمع في دعواه المدنية بين خصائص المسؤولية العقدية وخصائص المسؤولية التقصيرية ووفقاً لما يفيده من كل منهما والا ظهرت دعوى غير معروفة لا هي بالعقدية ولا هي بالتقصيرية ، وكذلك لا يجوز له اذا رفع أحدى الدعويين فخسرها أن يلجأ الى الدعوى الأخرى لأن قوة الشيء المقضي فيه تحول دون ذلك فعليه هو أن يتحمل غرم ذلك(). أما مسألة الخيرة بين المسؤوليتين ، فأن القضاء في فرنسا(). ومصر(). قد أنتهى الى عدم جواز الخيرة الا اذا كان الاخلال بالألتزام العقدي يكون جريمة او خطأ جسيماً وعلى هذا الأساس ليس أمام ضحية الخطأ العقدي الا دعوى المسؤولية العقدية من حيث المبدأ ، فاذا كان الخطأ العقدي يشكل جريمة او خطأ جسيماً كان له الخيرة بين دعوى المسؤولية العقدية ودعوى المسؤولية التقصيرية. وتطبيقاً لذلك ليس أمام المتفاوض ضحية الأخلال بالألتزامات التفاوضية الا دعوى المسؤولية العقدية او دعوى المسؤولية التقصيرية حسب الأحوال، وأن كان له الخيرة بينهما اذا شكل الخطأ جريمة أو غشاً او خطأً جسيماً فيكون للدائن في أي من هذه الحالات أن يرفع دعواه أستناداً الى قواعد المسؤولية التقصيرية او قواعد المسؤولية العقدية وحسب احوالها()، فقد يرى من مصلحته على سبيل المثال دعوى المسؤولية التقصيرية اذا كان صالحه في تضامن المدينين او في التزاماتهم بالتعويض عن الضرر المتوقع وغير المتوقع او في أبطال ما أدرجوه من بنود للأعفاء من المسؤولية().

ونستخلص من هذا كله ،أنه اذا وجد هناك شرط يقضي باللجوء الى قواعد المسؤولية العقدية وحدها ، فلا يجوز لأي منهما الألتجاء الى قواعد المسؤولية التقصيرية ،لأن الطرفين قد أفصحا بأدراج هذا الشرط عن أرادة صريحة وواضحة .ونرى أن هذا الأمر يسري حتى في حالة كون الخطأ جسيماً فلا يجوز الألتجاء لقواعد المسؤولية التقصيرية ،لأن هذ الخطأ لا يخرج المتعاقد عن دائرة المسؤولية العقدية وهذا ما أخذ به المشرع العراقي اذ قضى بأن جزاء الخطأ الجسيم أو العمد هو تعويض المتعاقد عما لحقه من ضرر مباشر كان متوقعاً أو غير متوقع(). ونحن في هذا المقام نذهب لما ذهب إليه الأستاذ الكتور حسن علي الذنون من أنه اذا كان أخلال المتعاقد بتنفيذ ألتزامه التعاقدي يشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات ،كما يعد في الوقت ذاته جريمة مدنية فحينئذ يجوز الألتجاء لأحدى المسؤوليتين ،أي يجوز للمتعاقد الذي أصابه الضرر الرجوع على المتعاقد الأخر أما بدعوى العقد او بدعوى الفعل الضار ، لكن يبقى الأصل هو أنه اذا أختار أحد هذين الطريقين أستنفذ حقه ولم يعد له بعد أن يلجأ الى الطريق الأخر الا اذا كان عدوله عن الطريق الذي أختاره قد تم قبل صدور الحكم النهائي في دعواه().

الخاتمــــــة

بعد أن تطرقنا في هذا البحث للطبيعة القانونية للمسؤولية السابقة على التعاقد وتعرضنا للأتجاهات الفقهية المطروحة في هذا الصدد ووجدنا الحالات التي تنعقد فيها المسؤولية العقدية والأخرى تنعقد فيها المسؤولية التقصيرية وقبل ختام البحث تطرقنا لمسألة الخيرة بين المسؤوليتين توصلنا لما يأتي :
لا ضير من أبتداع نوع ثالث من المسؤولية وتحدد شرائطه وفقاً لأحتياجات العدالة اذ تحكم قواعد هذه المسؤولية مرحلة المفاوضة لأنها مرحلة سابقة على أبرام العقد وفيها خصوصية وهي أن ماتم طرحه فيها يعد ناتجاً عن أرادة الأطراف المتفاوضة ولا يجوز تجاهل هذه الأرادة .
وعليه نؤيد الأتجاه الفقهي الذي ينادي بجعل المسؤولية في مرحلة التفاوض مسؤولية خاصة وسابقة على التعاقد وتعالج خطأ يتمتع بخصوصية وهو يتمثل بالأخلال بالثقة المشروعة المتولدة في هذه المرحلة ،و تعالج ضرراً ناتجاً بمناسبة محاولة أبرام العقد وعليه اذا كان الأصل هو وكما رأينا بعد الأطلاع على العديد من المصادر نعتقد أن المسؤولية الناشئة في المرحلة السابقة على التعاقد هي مسؤولية تقصيرية الا أن هناك حالات يدق فيها التمييز وتكون المسؤولية عقدية فيها ،ومثلها الحالات التي يقطع فيها الطرفان مراحل جادة في طريقها الى التعاقد اذ يتوصلوا الى أبرام اتفاقات أولية سابقة على أبرام العقد الأصلي ، ولذلك فأن عدم تنفيذ أي ألتزام ورد في هذه الأتفاقات التمهيدية يرتب مسؤولية عقدية فمثلاً لوكان الأتفاق التمهيدي ينص على أن يكون هناك شخص ثالث يحدده احد الأطراف يقوم بتعيين ثمن الشيء المراد بيعه ،فأن عدم قيام ذلك الطرف بأختيار هذا الشخص قصداً منه الى عدم أبرام العقد الأصلي ، يجعله مسؤول مسؤولية عقدية ناتجة عن مخالفة الأتفاق التمهيدي.

حوالة الحق .. اجراءاتها واّثارها

يمكن ان يتحول الالتزام من مدين إلى دائن اخر باعتباره حقا شخصيا .. ويسمى ذلك التحويل بحوالة الحق . اما ان تحول الالتزام من مدين إلى مدين اخر باعتباره دينا سمى ذلك التحويل بحوالة الدين . وسوف نتحدث في هذا البحث عن حوالة الحق .

تعريف الحوالة واركان انعقادها

حوالة الحق اتفاق بين الدائن وشخص اخر يقصد به نقل حق الدائن قبل المدين إلى هذا الشخص ويسمى الدائن المحيل ويسمى الشخص الاخر المحال اليه . / اطراف الحوالة : للحوالة طرفين هما الدائن المحيل .. والغير المحال اليه .
اما المدين فليس طرفا في الحواله ولذلك فرضاءه ليس شرطا لانعقادها وذلك لان عبء الالتزام لا يتغير بتغير شخص الدائن .
ب / الاغراض المختلفة لحوالة الحق : الحوالة وان كانت صورتها واحده الا ان اغراضها تختلف فقد تكون الحوالة :

1 / الحوالة مقابل عوض : فقد تتم الحوالة مقابل عوض يفى به المحال اليه للدائن وعند ذلك يتقاضى الدائن ثمنا لهذا الحق من المحال له
2 / الحوالة مجانا ودون مقابل : فقد يهب الدائن الحق للمحال اليه وهنا يجب ان تتوافر فيها اركان الهبه الموضوعيه والشكليه وبصفه خاصه يجب ان تفرغ في محرر رسمى .
3 / الحوالة رهنا : يقصد الدائن ان يرهن الحق عند المحال اليه اركان انعقاد حوالة الحق

يجب ان تتوافر للحواله الاركان التى تتطلبها القواعد العامة لانعقاد العقود وهى التراضى والمحل والسبب محل الحوالة
محل الحوالة : هو الحق الذى يراد نقله إلى المحال اليه . والاصل ان الحق الشخصى قابل للحوالة ايا كان محله والغالب ان يكون محل الحق مبلغا من النقود . ولكن يجوز ان يكون محله اشياء مثلية غير النقود .

شروط نفاذ الحوالة

تنعقد الحوالة بتراضى كل من الدائن المحيل والمحال إليه . والحوالة تكون نافذة فيما بين طرفيها بمجرد انعقادها أما بالنسبة للغير فقد استلزم القانون إجراءات أخرى .
#/ شروط انعقاد الحوالة بالنسبة للمدين يعتبر المدين من الغير لأنه لم يكن طرفا في الحوالة وبهذا لا تنفذ بالنسبة له الا في حالتين :

1/ قبول المدين للحوالة ولا يشترط شكل خاص في قبول المدين فيجوز ان يكون مكتوبا على ذات المحرر او في محرر مستقل
2 / إعلان المدين بالحوالة : ويكون في شكل ورقة من أوراق المحضرين تسلم إلى المدين بناء على طلب المحيل او المحال اليه

#/شروط نفاذ الحوالة بالنسبة لغير المدين

وهم كل من تعلق له حق بالحق المحال . كمحال له أخر بهذا الحق .

اثار حوالة الحق
الاثر الجوهرى للحوالة هو انتقال حق الدائن إلى المحال اليه كما انها تنشأ التزامات على عاتق المحال له وتختلف هذه الالتزامات في طبيعتها اذا كانت الحواله تمت بعوض او تمت مجانا وتبعا ما اذا كان العوض نقديا او مجانا
انتقال الحق :
ويترتب على الحوالة انتقال الحق الذى كان ثابتا للدائن إلى المحال له وينتقل هذا الحق ذاته بصفاته وضماناته التى كانت له قبل الحواله وبما يرد عليها من دفوع . فالحواله لا تنشأ حقا جديدا
وايضا ان كان الحق منتجا لفائده كان المحال له منتجا لفائده
وايضا ان كان مضمونا بتأمينات عينيه كرهن او امتياز او بتأمين شخصى ككفاله فانه ينتقل للمحال له مضمونا بهذه الضمانات
وحق الدائن ينتقل إلى المحال له محملا بذات الدفوع التى كان يمكن توجيهها ضد الدائن .
ويتم انتقال الحق في العلاقه بين المحيل والمحال اليه لمجرد انعقاد الحوالة . او بمجرد تراضى الطرفين عليها اذا كانت بعوض او عند استيفاء الشكل الرسمي إن كانت مجانيه .
أما بالنسبه لغير طرفى الحوالة لا يعتبر الحق منتقلا الا منذ نفاذ الحوالة في مواجهتهم اى منذ قبول المدين للحوالة او قبوله بها
ويترتب على عدم استيفاء الحوالة لشروط نفاذها ما يلى :

1/ بالنسبه للمدين يكون له ان يعتبر الحق لا يزال مستحقا لدائنه الاصلى ويكون له رفض الوفاء للمحال اليه وان وفى لدائنه الاصلى كان هذا الوفاء للمحال اليه وان وفى لدائنه الاصلى كان هذا الوفاء مبرأ لذمته
2 / بالنسبه للغير الذى تعلق له حق بالحق المحال … له ان يعتبر هذا الحق لا يزال مستحقا للدائن الاصلى
3 / اذا حجز الدائن على حقه تحت يد مدينه قبل نفاذ الحوالة كان حجزه صحيحا وذلك لان حقه لا ينتقل الا بنفاذ الحوالة في مواجة المدين فاذا تم نفاذ الحوالة بعد ذلك كانت الحوالة بمثابة حجز ثانى بالنسبة للمدين ويقسم بينهما الحق المحجوز عليه قسمة غرماء

استقرت النظرية التقليدية على أن التدليس الذي يؤدي الى ابطال العقد ينبغي أن يوقع المتعاقد في غلط ،ولذلك رأى الكثير من الفقهاء أن الغلط يغني عن التدليس بل أن هناك تشريعات وضعية اكتفت بالغلط ولم تنص على التدليس،مثل التقنين البرتغالي (م657 وم663) والتقنين النمساوي(م55)
ولكن عيب التدليس الذي ورد في قوانيننا العربية وفي القانون الفرنسي والقوانين التي حذت حذوه ،لم يكن ايراده عبثا،وأن هناك مميزات تميزه عن الغلط ، بل ان هناك نظرية حديثة ترى ان ليس من اللازم ان يؤدي التدليس الى الغلط . وفيمايلي نذكر بعض الميزات التي تميزه عن الغلط:

1-الغالط يقع في غلطه من تلقاء نفسه بدون تاثير خارجي بينما المدلس عليه يقع في الغلط مستثار (provoqueé) تحت تاثير الوسائل التي استعملها المدلس ضده.
2-من السهل اثبات التدليس باثبات الوسائل الاحتيالية التي كثيرا ما تكون وقائع خارجية ويجوز اثباتها بكل طرق الاثبات حتى بشهادة الشهود بينما الغلط البسيط ،وهو حالة نفسية كثيرا ما يكون اثباته عسيرا.
3-قد يكون مجرد الغلط غير كاف لابطال العقد ،كالغلط في الحساب، او في القيمة اذا لم يبلغ الغلط فيهما حدا من الجسامة يدفع الى التعاقد ولكن اذا استعملت وسائل احتيالية لايقاع المتعاقد في غلط في الحساب او في القيمة كان هناك تدليس يؤدي الى الإبطال.
4-مجرد الغلط في القانون لا يؤدي الى قابلية عقد الصلح للابطال،ولكن اذا استعملت وسائل احتيالية لايقاع المتصالح في غلط في القانون كان الصلح قابلا للإبطال.
5-استقر القضاء الفرنسي على ان للمدلس عليه الى جانب الحق في طلب إبطال العقد الحق في طلب التعويض عما أصابه من ضرر بسبب الوسائل الاحتيالية لو ابرم العقد على اثر التدليس وسقط حقه في طلب الابطال بالتقادم،ويظل حقه في التعويض مستمرا لمدة30سنة طبقا لاحكام المسؤولية التقصيرية.

وقد طرحت نظرية حديثة ترى ان ليس من اللازم ان يؤدي التدليس الى الغلط ،وقد ظهرت هذه النظرية في القضاء الفرنسي بصدد قضية قامت فيها سيدة تبلغ من العمر75سنة بمنح هبات الى ابنتها وزوج ابنتها تحت تاثير تسليط والحاح منها اديا الى ضيق ذرع السيدة المسنة ومللها،فابرمت لهما هذه الهبات.ثم قامت برفع دعوى طالبة ابطالها لعيب التدليس فقضت لها بذلك المحكمة الابتدائية،فاستانفت الابنة وزوجها الحكم.فايدته محكمة الاستئناف وقالت في حكمها أن النظرية التقليدية التي تشترط ان يؤدي التدليس الى الغلط لا أساس لها،ولم يرد الغلط في نص المادة 1116،ولقد قامت الواهبة بابرام التصرف تحت تاثير الملل وهي عالمة بما تفعل ولم تقع في اي غلط ،ويكفي أن تستعمل حيل تحمل المتعاقد على ابرام التصرف ليكون له الحق في طلب الابطال ولو لم يقع في غلط.

أولا : تعريف عقد البيع عبر الانترنت :-[/COLOR]

للوقوف على حقيقة مفهوم عقد البيع عبر الانترنت ، نرى ضرورة تفردي مركباته على النحو التالي :-
{ العقد }:-
– وهو التزام المتعاقدين وتعهدهما أمرا ، وهو عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول .
– أو هو اتفاق بمقتضاه يلتزم شخص أو أشخاص في مواجهة شخص أو أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل .
– أو هو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو أكثر .
{ البيع } :–
وهو عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي .
– أو تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض .
– وهو عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يسلم شيئا على أن يلتزم الآخر بدفع الثمن .
– وهو نقل ملكية شيء مقابل ثمن .
{ الانترنت } :-
– شبكة الاتصال أو الشبكة الشجرانية أو الشبكة العنكبوتية .
– وهي شبكة اتصالات عالمية تربط بين عدد لا متناهي من الحاسبات إما عن طريق خطوط الهاتف أو عن طريق الأقمار الصناعية في جميع أنحاء العالم.
– أو هي وسيلة الاتصال المسموعة والمرئية في آن واحد والتي تمتاز بعنصري الحرية واللاحدودية .
– أو هي شبكة الشبكات التي يمكن عن طريقها الولوج الكترونيا إلى عالم العلم والمعرفة والتجارة وسائر الفنون مع إلغاء الحدود الجغرافية .

فالعقد عبر الانترنت : –

اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد وذلك بوسيلة مسموعة ومرئية ، بفضل التفاعل بين الموجب والقابل .
– أو هو التفاوض الذي انتهى بالاتفاق التام بين إرادتين صحيحتين باستخدام وسيلة الاتصال الحديثة ( الانترنت ) .
– وفي تعريف فقهي آخر : هو عقد يلتزم فيه البائع أن ينقل للمشتري عن بعد ملكية شيء أو حقا ماليا آخر مقابل ثمن نقدي عن طريق الانترنت .
– وهو قد يكون بيعا أو مقاولة أو إيجار أو غيره من العقود الممكن تصورها بتلاقي إرادتين حرتين وهذه العقود منها ما يبرم داخل الانترنت وينفذ داخلها ومنها ما يبرم خارجها ،ويشمل كما ذكرت كافة العقود المتصورة من عقود الدخول للشبكة وعقود تقديم الخدمات أو عقود البرامج وانتهاء إلى عقود البيع سواء للسلع أو الخدمات طالما أنها ليست خارجة عن التعامل .
ومما تقدم نستطيع أن نعرف عقد البيع عبر الانترنت بأنه : ” التوافق التام بين إرادتين صحيحتين بارتباط إيجاب بقبول على تمليك شيء أو حق مقابل ثمن ، يلتزم به البائع بتسليم الشيء المبيع أو تمكين المشتري من حيازته داخل الشبكة أو خارجها ويلتزم به المشتري بدفع الثمن المتفق عليه من خلال وسيلة الاتصال المسموعة والمرئية ( الانترنت ) ” .
وعقد البيع عبر الانترنت عقد حر لا حدود له من حيث الزمان والمكان قد يرد على معلومات أو خدمات كأشياء غير مادية على أن تكون ذات قيمة اقتصادية وقد يرد على أشياء مادية كسلع استهلاكية .

ثانيا : خصائص عقد البيع عبر الانترنت :-

ومما سبق يتبين لنا بأن عقد البيع عبر الانترنت يمتاز بما يلي :-
( أ ) – عقد البيع عبر الانترنت عقد إلكتروني :
فلا خلاف في أن التعاقد عبر الانترنت هو من قبيل المعاملات الالكترونية ، وذلك بالنظر إلى الوسيلة والبيئة التي يتم عبرها .
فكل ما يدور عبر شبكة الانترنت وما نراه من كلمات وصور وما نسمعه من أصوات هي بيانات تحتاج إلى دعم هندسي وفني لتحليلها وإظهارها على شاشات الأجهزة بالشكل الذي نتعامل معه ، ومن هنا فإن عقد البيع الذي يبرم عبر شبكة الانترنت هو عقد إلكتروني بالمعنى الفني والقانوني .
( ب ) – عقد البيع عبر الانترنت من العقود المبرمة عن بعد :
ففي حين يتسم العقد الالكتروني ببعد الطرفين المتعاقدين وانفصالهما عن بعضهما البعض ، فإن التعاقد عبر الانترنت هو من قبيل التعامل بين غائبين ، إذ بفعل هذه الشبكة الموصولة بملقمات منتشرة حول العالم وبفضل سهولة ويسر الدخول إليها فإنه يتصور أن تجمع بين بعيدين يمكن أن يكون أحدهما في نقطة جغرافية على الكرة الأرضية والأخر في نقطة جغرافية أخرى يحتاج الوصول إليها ساعات أو أيام .
ولهذا فقد عرف عقد البيع عن بعد بأنه ” عقد يتعلق بتقديم منتج أو خدمة ينعقد بمبادرة من المورد ، دون حضور مادي متعاصر للمورد والمستهلك وباستخدام تقنية للاتصال عن بعد من أجل نقل عرض المورد أمر الشراء من المستهلك ” ، أو بأنه ” كل تقنية تسمح للمستهلك – خارج نطاق الأماكن المعتادة لتلقي الزبائن – أن يوصي على بضاعة أو أن يطلب تحقيق خدمة ” .
( ج )– العقد المبرم عبر الانترنت ليس من العقود الدولية دائما
بالنظر إلى عالمية الشبكة واختراقها لحدود المكان الجغرافية ، يثور التساؤل حول مدى اعتبار التعامل عبرها من قبيل التعاقد الدولي وهل فيما إذا كان يصدق على العقود المبرمة عبرها وصف العقود الدولية أم هل تبقى عقودا وطنية ؟
لا شك إن فكرة العقد الدولي الذي تناولته الاتفاقيات الدولية ، تقوم على مبدأ تخطي الحدود الجغرافية للدول وحكم العلاقات التي تنشأ في إقليم أكثر من دولة ، غير أن تحديد مدى خضوع العقد عبر الانترنت لمبادئ دولية العقود ، وبالتالي احتكامها لقواعد العقود الدولية المقررة بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تحتاج إلى إمعان النظر في مسألتين ؛ الأولى حول مدى استجابة العقد المبرم عبر الانترنت لمعايير دولية العقود ، والثانية حول مدى إمكانية تطبيق قواعد الاتفاقيات الدولية للعقد الدولي عليها .
أما بالنسبة للمسألة الأولى فنلاحظ أن تحديد دولية العقد تستند إلى أحد معيارين ، المعيار الشخصي والمعيار الموضوعي ، ولإعمال المعيار الشخصي ينظر إلى شخصية أي من المتعاقدين إما باختلاف جنسيتهم أو باختلاف مركز أعمال أي منهم .
وبالتطبيق على حالة البيع عبر الانترنت نجد ما يلي :
1- بالنسبة للمعيار الشخصي ، ومع التسليم بعالمية شبكة الانترنت واختراقها لحدود الجغرافيا ، إلا إنه لا يتصور دائما أن يقع العقد بين طرفين مختلفين بالجنسية أو مختلفين بمراكز أعمالهم ، فقد يتعاقد طرفان عبر الانترنت على شراء أي من السلع المعروضة عبر الشاشة من ذات الدولة التي يحملون جنسيتها ، كما يتصور أن تكون مراكز أعمالهم في ذات البلد أيضا .
وعليه فليس مطلقا ولا دائما من هذه الناحية أن التعاقد عبر الانترنت يمكن وصفه بالعقد الدولي .
2- بالنسبة للمعيار الموضوعي ، فليس دائما يمكن تصور اختلاف أماكن صدور الإيجاب والقبول ، وليس دائما تكون السلع بحاجة إلى النقل عبر الحدود ، كما ليس مطلقا أن التسليم قد يكون في الدولة غير التي صدر فيها الإيجاب والقبول ، وعليه أيضا فلا يمكن استنادا لهذا المعيار اعتبار البيع عبر الانترنت عقدا دوليا دائما .
3- بالنسبة لمعيار نموذجية العقد ، نرى مع جانب من الفقه أنه إذا كان الشكل النموذجي للعقد من خصائص العقد الدولي إلا أنه ليس من مستلزماته ، ولا نرى أن مجرد ورود العقد بشكل نموذجي ينقله إلى مصاف العقود الدولية ، فهناك في كل الدول وحسب تشريعاتها الداخلية ما يعرف بفكرة الإذعان في العقود ، وهذه النظرية التي تطورت لتشمل العقود النموذجية والتي يقتصر فيها دور أحد أطرافها على التسليم بما هو وارد فيها من شروط ودون الخوض في بنودها أو تفاصيلها . وعليه ، وإن كان يشيع في العقود المبرمة عبر الانترنت أخذها للأشكال النموذجية إلا أن هذا ليس مدعاة لتدويلها أبدا ، فهناك ما يمكن الاستناد إليه في القواعد العامة للتشريعات الداخلية لمواجهة هذه المسائل .
وبالنسبة للمسألة الثانية وحول مدى إمكانية تطبيق قواعد الاتفاقيات الدولية للعقد الدولي على عقد البيع عبر الانترنت ، فمن ناحية أولى وبالرجوع إلى فكرة العقد الدولي ، وهذا العقد الذي ولد من رحم رحم الاتفاقيات الدولية ، كاتفاقيات ( روما ، لوجانو ، بروكسل ، فيينا ، لاهاي )، لا نجد ينسجم مع فكرة العقد المبرم عبر الانترنت الذي جاء نتيجة تزاوج المعلوماتية مع الاتصالات .
كما لا يمكن التسليم بالقول أن قيام لجنة ( اليونسترال ) التابعة للأمم المتحدة ، بتنظيم أحكام المعاملات الالكترونية يعني وضع هذا النوع من العقود – المبرمة عبر الانترنت – في مصاف العقود الدولية ، فهي لا تعدو أن تكون قواعد إرشادية نموذجية على خلاف قواعد الاتفاقيات الدولية التي تصبح بعد التصديق عليها قوانين وطنية يجب الانسجام معها والاحتكام بها .
ومن ناحية أخرى فأن هذه الاتفاقيات الدولية قد استبعدت صراحة تطبيق أحكامها على أنواع عدة من البيوع ، كالسلع التي يتم شراؤها للاستعمال الشخصي والعائلي أو المنزلي ، وبيوع القيم المنقولة والأوراق التجارية والنقود ، كما استبعدت تطبيق أحكامها في الدول التي لم تصادق عليها ، وهو ما لا نراه يتماشى مع عقد البيع عبر الانترنت ، والذي لا يتطلب إلى أي من الدول الدخول في اتفاقيات دولية بشأنه .
( د )- عقد البيع عبر الانترنت تستجمع فيه خصائص عقد البيع عموما
ومن ذلك مثلا فهو من عقود المعاوضات التي يأخذ فيها المتعاقد مقابلا لما يعطيه ، وهو من العقود التي لا اعتبار فيها لشخصية المتعاقدين ، وهو عقد محدد ]علم فيه كل متعاقد أن الفائدة ستتحقق منه وقت إبرامه ، وبغض النظر عن مدة هذه الفائدة وإن كانت مؤقتة ، أما احتمال وروده على بعض المظاهر الجديدة كالبرامج مثلا وأن كان الانتفاع منها مؤقتا بفترة زمنية محددة لا يخرجه عن وصفه كعقد بيع ولا تجعله عقدا غير محدد فهو ليس عقد احتماليا كالرهان والمقامرة والتأمين مثلا .
ثالثا : مدى خروج عقد البيع المبرم عبر الانترنت عن أحكام عقد البيع عموما :-
لا شك أن البيئة التي يجري فيها التعامل عبر الانترنت تثير تساؤلا كبيرا فيما إذا كان العقد المبرم عبرها يمكن أن تحكمه قواعد العقد التقليدية أم أنه يحتاج إلى قواعد خاصة ؟
فما أحدثته شبكة الانترنت من ثورة في عالم الاتصالات وتبادل المعلومات قد أدى بالفعل إلى انقلاب على بعض المفاهيم التقليدية في عالم القانون ، وفرضت نفسها على كثير من التشريعات الوطنية المختلفة لتستجيب في تغيير مفاهيمها نحو العديد من المسائل العقدية .
ولعل أبرز هذه المسائل القول بأنه إذا كان عقد البيع في القانون المدني من العقود المسماة التي تستجيب إلى عملية قانونية معروفة ، لها اسم معروف كالبيع والإيجار والتي أهتم المشرع نتيجة لذلك بوضع تنظيم خاص لها في نصوص التقنين ، فما هو الحال بالنسبة لحكم التعاقد عبر الانترنت ، لاسيما أنها جاءت كشكل جديد من أشكال العقود وتناولت في ورودها على محال جديدة في الظهور ، وللوقوف على حقيقة ذلك نفرد التساؤلات التالية :-
( 1 ) – ما مدى اعتبار العقد المبرم عبر الانترنت من العقود المسماة ؟ وللإجابة على ذلك :

أ – بالنظر إلى طبيعة ونوع العملية التعاقدية نجد أن عقد البيع عبر الانترنت هو عقد بيع بالمعنى المعروف في النظرية العامة لعقد البيع المسمى ، لا سيما إذا ما اتجهت إرادة الأطراف المتعاقدة إلى الإفصاح عن قصدها صراحة أو ضمنا بأن العقد المراد إبرامه هو عقد بيع .
ب – وبالنظر إلى محله واحتمالات وروده على إحدى الظواهر الحديثة في التعامل ( كبرامج الحاسب الآلي ) نرى وطالما أنها تمثل قيمة اقتصادية لطرفي التعاقد ، وكان ذلك مما يمكن تصور انتقال الملكية فيه ، فليس هذا أيضا مدعاة للبحث في تسمية العقد أو عدم تسميته .
ج – وبالنظر إلى محل التعاقد أيضا فإن قائمة العقود المسماة تختلف من دولة إلى أخرى ومن وقت إلى آخر في النظام القانوني الواحد ، ويعتمد ذلك على أهمية تلك العقود في التعامل وعلى عدم وجود القواعد الكافية لحكمها ، وبالتطبيق على حال عبر الانترنت ، فإن الكثير بل ومعظم القواعد العامة لعقد البيع في القانون المدني يمكن الاحتكام إليها وتطبيقها عليه .
( 2 ) – مدى اعتبار عقد البيع عبر الانترنت من العقود الرضائية ؟
إذا كانت العقود تنقسم إلى عقود رضائية وأخرى شكلية ، وكان الأصل أن العقد يتم كتابة أو مشافهة أو بالإشارة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على المقصود ، وحيث أن التعبير عن الإرادة عبر الانترنت يأتي ضمن رسائل بيانات ، فإن ذلك ليس مدعاة للخروج بالعقد عن قواعده وذلك لما يلي :
أ‌- أن مفهوم رضائية العقود لا يتأتى من أسلوب إفراغ الإرادات ، فقد يأتي كتابة أو مشافهة أو إشارة أو بأي موقف آخر كما سلف ذكره ، وبالتالي فليس مجرد استخدام رسائل البيانات الالكترونية مدعاة لان ينجرف بنا إلى إخراج العقد المبرم عبر الانترنت عن أصله العام .
ب‌- أن رسائل البيانات كوسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة أضحت من الوسائل المقبولة قانونا لإبداء الايحاب والقبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي ، فلا يجوز إغفال الأثر القانوني لكل ما تحمله لمجرد أنها أجريت بوسائل الكترونية .
ت‌- أن غالبية الإثبات في اشتراط توثيق رسائل البيانات أو التصديق عليها من طرف محايد ليس من قبيل اشتراط الشكل ولا يدخل العقود المبرمة عبر الانترنت ضمن طائفة العقود الشكلية .
ث‌- أن صراحة التشريعات الخاصة بالمعاملات الالكترونية ، بعدم انطباق أحكامها على كل ما يتطلب إفراغه بشكل خاص كالبيوع العقارية ، والوقف ، والوصية ، ومعاملات الأحوال الشخصية ، مدعاة للتأكيد بأن العقود المبرمة عبر الانترنت هي من العقود الرضائية .
[/3 ) –مدى اعتبار عقد البيع عبر الانترنت من العقود التجارية
يبدو أن طغيان مصطلح التجارة الالكترونية على المعاملات الالكترونية قد يثير اللبس في كثير من الأذهان ، مما يجعل الاعتقاد بأن كل العقود الجارية عبر الانترنت كوسيلة الكترونية هي من العقود التجارية ، ومما قد يزيد في الاعتقاد كذلك قيام لجنة التجارة الدولية ( اليونسترال ) التابعة للأمم المتحدة ، بتنظيم أحكام هذا النوع من المعاملات ووضعها للقانون النموذجي الصادر في عام 1996م .

غير أن هذا ما نراه تجانبه الحقيقة والواقع من أوجه عدة :
أ‌- أن مفهوم التجارة الالكترونية ترتبط بفكرة المشروع التجاري القائمة على استغلال المشروع التجاري للمعلومات ، وذلك من خلال استخدام الوسائل الالكترونية في الأنشطة التجارية للمشروع ، وهو ما نراه يفيد بأن العقد التجاري الالكتروني يختلف عن غيره من العقود والمعاملات التي لا ترتبط بفكرة مشروع تجاري .
ب‌- إذا كانت شبكة الانترنت قد تحولت من شبكة ذات استخدام علمي وعسكري إلى استخدام جماهيري واسع ، فإن هذا الاستخدام الجماهيري الواسع يضم المعاملات التجارية وغير التجارية .
ت‌- إن ما أشار إليه الدليل المرافق للقانون النموذجي ( اليونسترال ) بوجوب توسيع نطاق تطبيقه ليشمل استعمال وسائل الاتصال الالكترونية خارج المجال التجاري ، يفيد صراحة بأن المعاملات الالكترونية لا تقتصر أبدا على فكرة النشاط التجاري .
ث‌- إن نظرية الأعمال التجارية ، تثير الكثير من التعقيدات العملية ، فضلا عن إنها من النظريات التي لا تأخذ بها كل النظم القانونية . وعلى ذلك فقد سارت التوجيهات الدولية الحديثة إلى عدم الاعتداد بتجارية أطراف البيع أو موضوعه ، حتى أصبحنا نشهد تفريقات جديدة قائمة على اعتبارات أخرى كالمهنيين والمستهلكين .
ج‌- كثير من التشريعات الحديثة لم تقتصر على فكرة التجارة الالكترونية بقدر ما استوعبتها ضمن المعاملات الالكترونية ، كما فعل المشرع العماني بإصدار قانون المعاملات الالكترونية ، ومن ذلك كله نخلص إلى عدم اعتبار كل عقد يبرم عبر الانترنت هو عقد تجاري ، وإن كان لأحد طرفيه صبغة تجارية أو يخدم في أحد طرفيه نشاطه التجاري
.
( 4 ) – مدى اعتبار عقد البيع عبر الانترنت من عقود الإذعان :

أن أسلوب تبادل البيانات عبر الانترنت يمكن تصوره غالبا عبر طريقتين :
الأولى : من خلال تبادل الرسائل عبر البريد الالكتروني ، حيث يرسل الموجب إيجابه على عنوان البريد الالكتروني إلى الموجب له ليراجع كل عناصره ، وإذا ما أراد التعاقد فيمكن له أن يصدر قبوله بذات الطريقة من خلال رسالة يحررها متضمنة القبول المتطابق ويبعث بها على عنوان الموجب الالكتروني ، وبإمعان النظر في هذا الأسلوب نجد أن كلا الطرفين يتفاوضان على بنود العقد وشروطه بحرية تامة فليس شرطا على الموجب له أن يصدر قبوله على ما تلقاه من الموجب ، فيجوز له أن يتفاوض على بعض أو كل ما ورد في رسالة الإيجاب مما لا يجعل لفكرة الإذعان محلا متصورا .
أما الطريقة الثانية : والتي يمكن تصورها مباشرة عبر الشبكة وذلك بتبادل رسائل البيانات من على صفحات الويب ، حيث يكون البائع أو المورد قد صدر إيجابه بالعرض بشكل عقد نموذجي ، والذي يأتي متضمنا لشروط نمطية عامة معدة سلفا وموجهة إلى الجمهور ، وما على المتلقي إلا أن يقبل بكافة الشروط المقررة بالنقر على أيقونة مخصصة للقبول ( I Accept ) ، أو يرفضها جملة بالخروج من هذه الصفحة أو بالنقر على أيقونة التجاهل ( Ignore ) ، مما يجعل من فكرة الإذعان محلا متصورا في مثل هذا الأسلوب من التعاقد عبر الانترنت ، لاسيما وأن الاتجاه الحديث يعرف عقد الإذعان بأنه ” العقد الذي يتحدد مضمونه العقدي ، كليا أو جزئيا ، بصورة مجردة وعامة قبل الفترة العقدية ” .
وبعيدا على الخوض فيما كان قد استقر عليه الاجتهاد الفقهي أو القضائي في تحديد صور الإذعان في العقود ، نجد أيضا يساير النصوص القانونية ، وذلك باعتبار الطرف المذعن هو الذي يقبل بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها ، وهو أيضا يساير الاتجاه الحديث بالدعوة إلى ضرورة حماية المستهلك في مواجهة شبكات توزيع السلع والخدمات التي أصبحت لا تتعامل من خلال عقود نموذجية وفي غياب أي مفاوضة أو مناقشة عند إعداد العقد .وهذا ما نراه أيضا السر الكامن وراء الحماية التي تفرضها قوانين الاستهلاك الحديثة للعقود المبرمة عن بعد ، ولاسيما عبر شبكات الاتصال السريعة ومنها شبكة الانترنت ، غير أن فكرة الإذعان وإن كانت تتطلب النظر إليها بعين الخصوصية ، إلا أنها لا تخرج العقد برمته عن قواعده العامة ، فهي وإن كانت تجد التعاقد عبر الانترنت مرتعا خصبا لها إلا أنه يمكن أيضا تصوره خارجها في كثير من العقود

——————–
ما أجمل أن يكون الإنسان شمسا ً بين الناس
يلتمسون منه دفئهم
ويشتاقون له كل ما غاب
ما أجمل أن يكون الشخص زهرة
يسارعون الناس إليه كي تحضنه أياديهم
وما أجمل أن يكون الشخص كتاب
يتمنى كل قارئ يجلس بجانبه
كي يقرأ من كلامه قليلا ً
وان يعتبر من حروفة كثيرا

الذمة المالية

مقدمة

إن لكل شخص حقوق يتمتع بها ، يقررها القانون و يحميها ، لكن بالمقابل عليه التزامات ، وجب القيام بها ، ونجد أن فكرة الذمة المالية جمعت بين حقوق و التزامات الشخص ، فهي تعتبر ميزة من الميزات الأساسية للشخصية بما أنها تمثل الجانب المالي للشخصية ، ومنه نطرح الإشكال التالي :
مالمقصود بالذمة المالية ؟ وما هي صلتها بالشخصية القانونية ؟
وللإجابة عن الأشكال نتناول مفهوم الذمة المالية في المبحث الأول ، الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها .

المبحث الأول مفهوم الذمة المالية

المطلب الأول : تعريف الذمة المالية وعناصرها

الذمة المالية هي مجموع ما يكون للشخص من الحقوق وما عليه من الالتزامات المالية الحاضرة و المستقبلة
فهي أشبه بوعاء قصد به ان يحتوي على الحقوق و الالتزامات التي ترتب للشخص في الحال والاستقبال
وفكرة الذمة المالية ، هي فكرة قانونية يقصد بها ضمان الوفاء بديون الشخص
ومن خلال التعريف يتبين لنا أن ذمة الشخص المالية تقتصر على الحقوق والالتزامات دون غيرها ، ومنه يوجد للذمة المالية عنصران :

العنصر الإيجابي : ويسمى الأصول ،وهي الحقوق والأموال الموجودة فعلا في الحال ، وكذا الحقوق المالية التي ستعلق به في المستقبل
العنصر السلبي : ويسمى الخصوم ،وهي الالتزامات أو الديون
والعلاقة بين هذين العنصرين وطيدة فالعنصر الأول أي الأموال ،يضمن الوفاء بالعنصر الثاني أي الديون

المطلب الثاني : أهمية الذمة المالية و خصائصها

تتمثل أهمية الذمة المالية في عنصرين أساسيين هما : حق الضمان العام ، ومبدأ لا تركة إلا بعد سداد الديون

أولا : حق الضمان العام

ومفاده إن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ، وهذا منصت عليه المادة (188 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية)
” أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه ، وفي حالة عدم وجود أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان ”
ويشمل حق الضمان العام أموال المدين الحاضرة و الأموال الموجودة في ذمته وقت حلول ميعاد الوفاء ، وإذا كانت هذه الأموال لا تكفي لسداد ديونه فتقسم قسمة غرماء بين الدائنين العاديين ، بينما إذا كان دائنون لهم حق الأفضلية أو بمقتضى رهن ، آو حق تخصيص ، او حق امتياز فإنهم يستوفون حقهم قبل الدائنين العاديين ، وبهذا يكون للدائنين حق خاص إضافتا إلى حقهم في الضمان العام
إلا أن حق الضمان العام لا يمنع المدين من التصرف في أمواله في الفترة مابين نشوء الدين وحلول أجل الوفاء به ، حيث يستطيع الدائنين اللجوء إلى أحدى الدعاوى لحماية حقه
-الدعوى الغير المباشرة : في حالة ما إذا قصر المدين في المطالبة بحقوقه المالية الغير متعلقة بشخصه ، يستطيع الدائن أن يحل محله باعتباره نائبا عنه ، ويستعمل هذه الحقوق للمحافظة عليها ، ونصت عليه المادتان 188-189 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية
– الدعوة البولصية: وتسمى دعوى عدم نفاذ التصرف ، ويطلب فيها الدائن أن لا يسري عليه التصرف الذي قام به المدين غشا أو إضرارا بمصلحته ، ويترتب على ان يكون الحق المتصرف فيه إلى ذمة المدين ليكون في جملة الأموال التي يتكون منها الضمان العام للدائنين

ثانيا: لاتركة إلا بعد سداد الدين مفاده ان ه لايمكن أن تخلص ملكية الورثة على العناصر الإيجابية من التركة إلا بعد خصم الديون (اي سداد ديون) حتى ولو انتقلت إليهم التركة مباشرة بعد وفاة مورثهم فهي لاتخلص لهم إلا بعد سدلد الديون

خصائص الذمة المالية :*

-الذمة المالية ملازمة للشخصية مهما كانت معنوية أو طبيعية . – لاتدخل فيها إلا الحقوق والالتزامات المالية مثل الحقوق العينية ، الحقوق الشخصية ، الحقوق الذهنية ، وتخرج عن نطاقها حقوق الشخصية وحقوق الأسرة. -لكل شخص ذمة مالية وللجنين ذمة مالية ، ولو كان لم يتحمل بعد بأي إلتزام ولم يكتسب الحقوق .- لايمكن التنازل عن هذا الحق او التصرف فيه .- ينظر إلى الذمة المالية كمجموعة قانونية واحدة مستقلة عن العناصر المكونة لها .
تشمل الحقوق والالتزامات المتعلقة بالشخص في الحال و الاستقبال.

المبحث الثاني الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها

المطلب الأول : الطبيعة القانونية للذمة المالية

ترتبط الذمة المالية بالشخصية ارتباطا وثيقة ،وتعتبر خاصية من خصائصها وهي ثمتل الجانب المالي للشخصية ، غير أن هذا الترابط هو موضوع اختلاف بين المذاهب القانونية ،فمنهم من يسندها للشخصية ويجعلها ملازمة لها وهي النظرية الشخصية (التقليدية ) ، ومنهم من يفصلها عن الشخصية وهي نظرية التخصيص (الحديثة)

أولا:النظرية الشخصية (التقليدية ):نظرية الذمة المالية ملازمة للشخصية:

تنسب هذه النظرية إلى الفقيهين أوبري ورو ، يربط أصحاب هذه النظرية بين الشخصية القانونية والذمة المالية ارتباطا وثيقا يفصم ،لأنها تمثل الجانب المالي للشخصية القانونية . ترتب عن هذه النظرية ، النتائج التالية :

1-تثبت الذمة المالية لكل شخص بمجرد ميلاده حيا ، لأنها مرتبطة بالشخصية القانونية وتبدأ مع بداية الشخصية القانونية ، فتكون للجنين ذمة مالية رغم انه لم يكتسب الحقوق بعد وطبقا لهذه النظرية ،فإن للشخص الاعتباري ذمة مالية (المادة 50 من القانون المدني ، فقرة 5)
2-عدم قابلية الذمة المالية للتجزئة ، فالذمة المالية واحدة لا تتجزأ مثلها مثل الشخصية القانونية ،لأن الإنسان يملك شخصية قانونية واحدة وبالتالي ذمة مالية واحدة
3-عدم قابلية الذمة المالية للانتقال من شخص إلى أخر :لما كانت الشخصية بطبيعتها لا تنتقل فإن ملازمة الذمة المالية للشخص يقضي عدم قابلية الانتقال من شخص لأخر
4-عدم قابلية الذمة للتصرف فيها أو النزول عنها :أي لا يجوز لشخص أن يتصرف في ذمته وان كان له التصرف في عناصرها

ثانيا : نظرية التخصيص (الحديثة)

تنسب هذه النظرية إلى الفقهاء الألمان ، الذين يفصلون بين الذمة المالية و الشخصية القانونية ، ويرون أن الذمة المالية هي تخصيص أموال معينة للوفاء بالتزامات معينة أي تخصصها لغرض معين . وترتب عن الأحد بهذه النظرية عدة نتائج :
1-لا ترتبط وجود الذمة المالية بوجود الشخصية :أي انه يمكن أن توجد ذمة مالية بدون شخص كما قد يوجد أشخاص بدون ذمة مالية ، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى فكرة الشخصية المعنوية ، فأصحاب هذه النظرية يرونها مجرد حيلة قانونية باصطناع شخص افتراضي لتنسب إليه هذه الذمة
2-قابلية الذمة المالية للتجزئة : فقد تتعدد الذمة المالية للشخص الواحد فتكون كل ذمة مالية مستقلة عن الأخرى ،بتخصيص كل واحد من عناصرها لغرض معين ، كعنصر للاستغلال التجاري وأخرى للنشاط الصناعي .
3- قابلية الذمة المالية للتصرف فيها والنزول عنها

المطلب الثاني : انقضاء الذمة المالية :

تنقضي الذمة المالية مبدئيا بوفاة صاحبها التي تؤدي إلى انقضاء شخصيته القانونية ، وبالوفاة تحدد نهائيا أموال الشخص وديونه فتخصص هذه الأموال لوفاء ديون المتوفى أولا ثم تنتقل إلى الورثة أو الموصى لهم ، ويؤول لهم في شكل تركة (المادة 774 من القانون المدني)(المادتان 126-183 قانون الأسرة ) وإذا لم تكفي أموال المدين لتسديد الدين فالورثة لا يتحملون المسؤولية ،على عكس في القانون الفرنسي ذمة الشخص المالية تنتقل بالوفاة إلى الوارث بعنصريها الإيجابي والسلبي .
أما الشخصية الاعتبارية تنقضي بعدة أسباب منها :-فشل في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ، او حلها بسبب مخالفة القوانين
وتعود ذمة الشخص المعنوي إلى شخص معنوي أخر إن لم يكن هناك وريث فمثلا شركة تندمج في شركة أخرى او تقسيم شركة على شركتين ،وفي حالة وجود وريث فيجب التفريق بين الشخص المعنوي الذي يستهدف الربح والشخص المعنوي الذي لا يستهدف الربح ، فالأشخاص المعنوية التي تستهدف الربح تعود الذمة المالية للشخص المعنوي إلى الأعضاء المساهمين في الشركة حسب مساهمة كل عضو ، أما الأشخاص المعنوية التي لاستهدف الربح كالجمعية مثلا : فالذمة المالية تعود هنا حسب قرار الجمعية او إلى شخص معنوي أخر .

خاتمة:

مما سبق نخلص أن فكرة الذمة المالية هي مجرد اصطلاح افتراضي وقانوني ، يهدف إلى ضم جميع الحقوق و التزامات المالية للشخص التي تتشكل ثروته من ماله وما عليه ، وهذا الافتراض القانوني قابل للتطور و التغيير

النظام العام و الآداب العامة –

كثيراً ما يرد اصطلاح النظام العام والآداب العامة في معرض دراستنا للمواد القانونية, ولا بد من معرفة ما هو المقصود بهما.
النظام العام هو مجموعة القواعد القانونية الملزمة للجميع والتي لا يجوز مخالفتها, فهي تتعلق بنظام المجتمع وكل ما يخالفها هو باطل.
أما الآداب العامة, فهي مجموعة القواعد والأحكام المتعلقة بالأخلاق والحشمة والمحاسن والمساوئ.
و ما عرف اليوم في الاصطلاح القانوني «بالنظام العام» عرف في الإسلام بحماية «المصالح العامة», و كان المسؤول عن ذلك مؤسسة سميت مؤسسة «الحسبة»، حيث تقوم مهمتها على مراقبة الموظفين, ونشاط الأفراد في مجالات الأخلاق والدين والاقتصاد. فكان الهدف الرئيسي منها الحرص على تطبيق المبادئ العامة في الشرع الإسلامي و الأعراف المألوفة في كل بيئة وزمن, و باختصار, كانت وظيفتها تنفيذية لتأييد واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لا شك في أن كل القواعد القانونية ملزمة, إلا أن هناك بعض القواعد يمكن أن يتفق المتعاقدان على تعديلها, فهي تكون ملزمة ما لم يتم الاتفاق على مخالفتها أو تعديلها.

أما بالنسبة إلى قواعد النظام العام, فهي قواعد ملزمة يخضع لها الجميع, وكل اتفاق على مخالفتها يكون باطلاً. كالنصوص القرآنية, فهي تعتبر من النظام العام, فقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز «كتاب عزيز لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد»

إنَّ تطبيقات النظام العام تتغيَّر وتتبدل مع تطور الحياة، فيصير مصلحة فردية ما كان قبلا من النظام العام، ويصبح من النظام العام ما لم يكن منه، أي ما كان قبلا مخالفاً للنظام العام يعتبر الآن مشروعاً، كالتأمين على الحياة.
تعتبر الحريات من أهم تطبيقات النظام العام، كالحرية الفردية. فكل شخص حر في شخصيته، ولا يجوز لأحد أن يسترقه أو أن يستخدمه طيلة حياته.

أيضا تعتبر الأهلية وقواعدها من النظام العام، فلا يستطيع أحد أن يزيد في أهليته أو ينقص منها بالاتفاق.
كذلك الحقوق والواجبات التي تنشأ عن الأبوة تعتبر من النظام العام.
قضايا النفقة كذلك تعتبر من النظام العام، فلا عبرة للاتفاقات المخالفة لقواعدها المقررة شرعاً.
وإنَّ معظم حقوق العمال تعتبر من متعلقات النظام العام، فقد جاء في اجتهاد لمحكمة النقض: «إنَّ الحدّ الأدنى للأجور هو من النظام العام، ومفروض بقوة القانون، ولا يجوز الاتفاق على ما دونه تحت طائلة البطلان، سواء أكان صاحب العمل من القطاع العام أم من القطاع الخاص».

أما الاتفاقات التي تخالف الآداب العامة، فنورد منها على سبيل الحصر:
– الاتفاقات القائمة على العلاقات الجنسية غير المشروعة.
– الاتفاقات المتعلقة ببيوت الدعارة، وحكم تأجيرها وشراء مفروشاتها ولوازمها.
– الاتفاقات الخاصة بمقرات المقامرة والرهان وديون القمار.
فكل هذه الاتفاقات، التي تتنافى مع الآداب والحشمة، تعدّ اتفاقات باطلة لمخالفتها الآداب العامة

أولا : تعريف عقد البيع عبر الانترنت :-[/COLOR]

للوقوف على حقيقة مفهوم عقد البيع عبر الانترنت ، نرى ضرورة تفريد مركباته على النحو التالي :-

{ العقد }:-
– وهو التزام المتعاقدين وتعهدهما أمرا ، وهو عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول .
– أو هو اتفاق بمقتضاه يلتزم شخص أو أشخاص في مواجهة شخص أو أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل .
– أو هو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو أكثر .

{ البيع } :–
وهو عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي .
– أو تمليك مال أو حق مالي لقاء عوض .
– وهو عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يسلم شيئا على أن يلتزم الآخر بدفع الثمن .
– وهو نقل ملكية شيء مقابل ثمن .

{ الانترنت } :-
– شبكة الاتصال أو الشبكة الشجرانية أو الشبكة العنكبوتية .
– وهي شبكة اتصالات عالمية تربط بين عدد لا متناهي من الحاسبات إما عن طريق خطوط الهاتف أو عن طريق الأقمار الصناعية في جميع أنحاء العالم.
– أو هي وسيلة الاتصال المسموعة والمرئية في آن واحد والتي تمتاز بعنصري الحرية واللاحدودية .
– أو هي شبكة الشبكات التي يمكن عن طريقها الولوج الكترونيا إلى عالم العلم والمعرفة والتجارة وسائر الفنون مع إلغاء الحدود الجغرافية .

فالعقد عبر الانترنت : –

اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد وذلك بوسيلة مسموعة ومرئية ، بفضل التفاعل بين الموجب والقابل .
– أو هو التفاوض الذي انتهى بالاتفاق التام بين إرادتين صحيحتين باستخدام وسيلة الاتصال الحديثة ( الانترنت ) .
– وفي تعريف فقهي آخر : هو عقد يلتزم فيه البائع أن ينقل للمشتري عن بعد ملكية شيء أو حقا ماليا آخر مقابل ثمن نقدي عن طريق الانترنت .
– وهو قد يكون بيعا أو مقاولة أو إيجار أو غيره من العقود الممكن تصورها بتلاقي إرادتين حرتين وهذه العقود منها ما يبرم داخل الانترنت وينفذ داخلها ومنها ما يبرم خارجها ،ويشمل كما ذكرت كافة العقود المتصورة من عقود الدخول للشبكة وعقود تقديم الخدمات أو عقود البرامج وانتهاء إلى عقود البيع سواء للسلع أو الخدمات طالما أنها ليست خارجة عن التعامل .
ومما تقدم نستطيع أن نعرف عقد البيع عبر الانترنت بأنه : ” التوافق التام بين إرادتين صحيحتين بارتباط إيجاب بقبول على تمليك شيء أو حق مقابل ثمن ، يلتزم به البائع بتسليم الشيء المبيع أو تمكين المشتري من حيازته داخل الشبكة أو خارجها ويلتزم به المشتري بدفع الثمن المتفق عليه من خلال وسيلة الاتصال المسموعة والمرئية ( الانترنت ) ” .
وعقد البيع عبر الانترنت عقد حر لا حدود له من حيث الزمان والمكان قد يرد على معلومات أو خدمات كأشياء غير مادية على أن تكون ذات قيمة اقتصادية وقد يرد على أشياء مادية كسلع استهلاكية .

ثانيا : خصائص عقد البيع عبر الانترنت :-

ومما سبق يتبين لنا بأن عقد البيع عبر الانترنت يمتاز بما يلي :-

( أ ) – عقد البيع عبر الانترنت عقد إلكتروني :

فلا خلاف في أن التعاقد عبر الانترنت هو من قبيل المعاملات الالكترونية ، وذلك بالنظر إلى الوسيلة والبيئة التي يتم عبرها .
فكل ما يدور عبر شبكة الانترنت وما نراه من كلمات وصور وما نسمعه من أصوات هي بيانات تحتاج إلى دعم هندسي وفني لتحليلها وإظهارها على شاشات الأجهزة بالشكل الذي نتعامل معه ، ومن هنا فإن عقد البيع الذي يبرم عبر شبكة الانترنت هو عقد إلكتروني بالمعنى الفني والقانوني .

( ب ) – عقد البيع عبر الانترنت من العقود المبرمة عن بعد :

ففي حين يتسم العقد الالكتروني ببعد الطرفين المتعاقدين وانفصالهما عن بعضهما البعض ، فإن التعاقد عبر الانترنت هو من قبيل التعامل بين غائبين ، إذ بفعل هذه الشبكة الموصولة بملقمات منتشرة حول العالم وبفضل سهولة ويسر الدخول إليها فإنه يتصور أن تجمع بين بعيدين يمكن أن يكون أحدهما في نقطة جغرافية على الكرة الأرضية والأخر في نقطة جغرافية أخرى يحتاج الوصول إليها ساعات أو أيام .
ولهذا فقد عرف عقد البيع عن بعد بأنه ” عقد يتعلق بتقديم منتج أو خدمة ينعقد بمبادرة من المورد ، دون حضور مادي متعاصر للمورد والمستهلك وباستخدام تقنية للاتصال عن بعد من أجل نقل عرض المورد أمر الشراء من المستهلك ” ، أو بأنه ” كل تقنية تسمح للمستهلك – خارج نطاق الأماكن المعتادة لتلقي الزبائن – أن يوصي على بضاعة أو أن يطلب تحقيق خدمة ” .

( ج )– العقد المبرم عبر الانترنت ليس من العقود الدولية دائما

بالنظر إلى عالمية الشبكة واختراقها لحدود المكان الجغرافية ، يثور التساؤل حول مدى اعتبار التعامل عبرها من قبيل التعاقد الدولي وهل فيما إذا كان يصدق على العقود المبرمة عبرها وصف العقود الدولية أم هل تبقى عقودا وطنية ؟
لا شك إن فكرة العقد الدولي الذي تناولته الاتفاقيات الدولية ، تقوم على مبدأ تخطي الحدود الجغرافية للدول وحكم العلاقات التي تنشأ في إقليم أكثر من دولة ، غير أن تحديد مدى خضوع العقد عبر الانترنت لمبادئ دولية العقود ، وبالتالي احتكامها لقواعد العقود الدولية المقررة بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تحتاج إلى إمعان النظر في مسألتين ؛ الأولى حول مدى استجابة العقد المبرم عبر الانترنت لمعايير دولية العقود ، والثانية حول مدى إمكانية تطبيق قواعد الاتفاقيات الدولية للعقد الدولي عليها .
أما بالنسبة للمسألة الأولى فنلاحظ أن تحديد دولية العقد تستند إلى أحد معيارين ، المعيار الشخصي والمعيار الموضوعي ، ولإعمال المعيار الشخصي ينظر إلى شخصية أي من المتعاقدين إما باختلاف جنسيتهم أو باختلاف مركز أعمال أي منهم .
وبالتطبيق على حالة البيع عبر الانترنت نجد ما يلي :

  • 1- بالنسبة للمعيار الشخصي ، ومع التسليم بعالمية شبكة الانترنت واختراقها لحدود الجغرافيا ، إلا إنه لا يتصور دائما أن يقع العقد بين طرفين مختلفين بالجنسية أو مختلفين بمراكز أعمالهم ، فقد يتعاقد طرفان عبر الانترنت على شراء أي من السلع المعروضة عبر الشاشة من ذات الدولة التي يحملون جنسيتها ، كما يتصور أن تكون مراكز أعمالهم في ذات البلد أيضا .
    وعليه فليس مطلقا ولا دائما من هذه الناحية أن التعاقد عبر الانترنت يمكن وصفه بالعقد الدولي .
  • 2- بالنسبة للمعيار الموضوعي ، فليس دائما يمكن تصور اختلاف أماكن صدور الإيجاب والقبول ، وليس دائما تكون السلع بحاجة إلى النقل عبر الحدود ، كما ليس مطلقا أن التسليم قد يكون في الدولة غير التي صدر فيها الإيجاب والقبول ، وعليه أيضا فلا يمكن استنادا لهذا المعيار اعتبار البيع عبر الانترنت عقدا دوليا دائما .
  • 3- بالنسبة لمعيار نموذجية العقد ، نرى مع جانب من الفقه أنه إذا كان الشكل النموذجي للعقد من خصائص العقد الدولي إلا أنه ليس من مستلزماته ، ولا نرى أن مجرد ورود العقد بشكل نموذجي ينقله إلى مصاف العقود الدولية ، فهناك في كل الدول وحسب تشريعاتها الداخلية ما يعرف بفكرة الإذعان في العقود ، وهذه النظرية التي تطورت لتشمل العقود النموذجية والتي يقتصر فيها دور أحد أطرافها على التسليم بما هو وارد فيها من شروط ودون الخوض في بنودها أو تفاصيلها . وعليه ، وإن كان يشيع في العقود المبرمة عبر الانترنت أخذها للأشكال النموذجية إلا أن هذا ليس مدعاة لتدويلها أبدا ، فهناك ما يمكن الاستناد إليه في القواعد العامة للتشريعات الداخلية لمواجهة هذه المسائل .
    وبالنسبة للمسألة الثانية وحول مدى إمكانية تطبيق قواعد الاتفاقيات الدولية للعقد الدولي على عقد البيع عبر الانترنت ، فمن ناحية أولى وبالرجوع إلى فكرة العقد الدولي ، وهذا العقد الذي ولد من رحم رحم الاتفاقيات الدولية ، كاتفاقيات ( روما ، لوجانو ، بروكسل ، فيينا ، لاهاي )، لا نجد ينسجم مع فكرة العقد المبرم عبر الانترنت الذي جاء نتيجة تزاوج المعلوماتية مع الاتصالات .

كما لا يمكن التسليم بالقول أن قيام لجنة ( اليونسترال ) التابعة للأمم المتحدة ، بتنظيم أحكام المعاملات الالكترونية يعني وضع هذا النوع من العقود – المبرمة عبر الانترنت – في مصاف العقود الدولية ، فهي لا تعدو أن تكون قواعد إرشادية نموذجية على خلاف قواعد الاتفاقيات الدولية التي تصبح بعد التصديق عليها قوانين وطنية يجب الانسجام معها والاحتكام بها .
ومن ناحية أخرى فأن هذه الاتفاقيات الدولية قد استبعدت صراحة تطبيق أحكامها على أنواع عدة من البيوع ، كالسلع التي يتم شراؤها للاستعمال الشخصي والعائلي أو المنزلي ، وبيوع القيم المنقولة والأوراق التجارية والنقود ، كما استبعدت تطبيق أحكامها في الدول التي لم تصادق عليها ، وهو ما لا نراه يتماشى مع عقد البيع عبر الانترنت ، والذي لا يتطلب إلى أي من الدول الدخول في اتفاقيات دولية بشأنه .

( د )- عقد البيع عبر الانترنت تستجمع فيه خصائص عقد البيع عموما

ومن ذلك مثلا فهو من عقود المعاوضات التي يأخذ فيها المتعاقد مقابلا لما يعطيه ، وهو من العقود التي لا اعتبار فيها لشخصية المتعاقدين ، وهو عقد محدد ]علم فيه كل متعاقد أن الفائدة ستتحقق منه وقت إبرامه ، وبغض النظر عن مدة هذه الفائدة وإن كانت مؤقتة ، أما احتمال وروده على بعض المظاهر الجديدة كالبرامج مثلا وأن كان الانتفاع منها مؤقتا بفترة زمنية محددة لا يخرجه عن وصفه كعقد بيع ولا تجعله عقدا غير محدد فهو ليس عقد احتماليا كالرهان والمقامرة والتأمين مثلا .

ثالثا : مدى خروج عقد البيع المبرم عبر الانترنت عن أحكام عقد البيع عموما :-

لا شك أن البيئة التي يجري فيها التعامل عبر الانترنت تثير تساؤلا كبيرا فيما إذا كان العقد المبرم عبرها يمكن أن تحكمه قواعد العقد التقليدية أم أنه يحتاج إلى قواعد خاصة ؟
فما أحدثته شبكة الانترنت من ثورة في عالم الاتصالات وتبادل المعلومات قد أدى بالفعل إلى انقلاب على بعض المفاهيم التقليدية في عالم القانون ، وفرضت نفسها على كثير من التشريعات الوطنية المختلفة لتستجيب في تغيير مفاهيمها نحو العديد من المسائل العقدية .
ولعل أبرز هذه المسائل القول بأنه إذا كان عقد البيع في القانون المدني من العقود المسماة التي تستجيب إلى عملية قانونية معروفة ، لها اسم معروف كالبيع والإيجار والتي أهتم المشرع نتيجة لذلك بوضع تنظيم خاص لها في نصوص التقنين ، فما هو الحال بالنسبة لحكم التعاقد عبر الانترنت ، لاسيما أنها جاءت كشكل جديد من أشكال العقود وتناولت في ورودها على محال جديدة في الظهور ، وللوقوف على حقيقة ذلك نفرد التساؤلات التالية :-

( 1 ) – ما مدى اعتبار العقد المبرم عبر الانترنت من العقود المسماة ؟ وللإجابة على ذلك :

أ – بالنظر إلى طبيعة ونوع العملية التعاقدية نجد أن عقد البيع عبر الانترنت هو عقد بيع بالمعنى المعروف في النظرية العامة لعقد البيع المسمى ، لا سيما إذا ما اتجهت إرادة الأطراف المتعاقدة إلى الإفصاح عن قصدها صراحة أو ضمنا بأن العقد المراد إبرامه هو عقد بيع .

ب – وبالنظر إلى محله واحتمالات وروده على إحدى الظواهر الحديثة في التعامل ( كبرامج الحاسب الآلي ) نرى وطالما أنها تمثل قيمة اقتصادية لطرفي التعاقد ، وكان ذلك مما يمكن تصور انتقال الملكية فيه ، فليس هذا أيضا مدعاة للبحث في تسمية العقد أو عدم تسميته .

ج – وبالنظر إلى محل التعاقد أيضا فإن قائمة العقود المسماة تختلف من دولة إلى أخرى ومن وقت إلى آخر في النظام القانوني الواحد ، ويعتمد ذلك على أهمية تلك العقود في التعامل وعلى عدم وجود القواعد الكافية لحكمها ، وبالتطبيق على حال عبر الانترنت ، فإن الكثير بل ومعظم القواعد العامة لعقد البيع في القانون المدني يمكن الاحتكام إليها وتطبيقها عليه .

( 2 ) – مدى اعتبار عقد البيع عبر الانترنت من العقود الرضائية ؟

إذا كانت العقود تنقسم إلى عقود رضائية وأخرى شكلية ، وكان الأصل أن العقد يتم كتابة أو مشافهة أو بالإشارة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على المقصود ، وحيث أن التعبير عن الإرادة عبر الانترنت يأتي ضمن رسائل بيانات ، فإن ذلك ليس مدعاة للخروج بالعقد عن قواعده وذلك لما يلي :
أ‌- أن مفهوم رضائية العقود لا يتأتى من أسلوب إفراغ الإرادات ، فقد يأتي كتابة أو مشافهة أو إشارة أو بأي موقف آخر كما سلف ذكره ، وبالتالي فليس مجرد استخدام رسائل البيانات الالكترونية مدعاة لان ينجرف بنا إلى إخراج العقد المبرم عبر الانترنت عن أصله العام .
ب‌- أن رسائل البيانات كوسيلة من وسائل التعبير عن الإرادة أضحت من الوسائل المقبولة قانونا لإبداء الايحاب والقبول بقصد إنشاء التزام تعاقدي ، فلا يجوز إغفال الأثر القانوني لكل ما تحمله لمجرد أنها أجريت بوسائل الكترونية .
ت‌- أن غالبية الإثبات في اشتراط توثيق رسائل البيانات أو التصديق عليها من طرف محايد ليس من قبيل اشتراط الشكل ولا يدخل العقود المبرمة عبر الانترنت ضمن طائفة العقود الشكلية .
ث‌- أن صراحة التشريعات الخاصة بالمعاملات الالكترونية ، بعدم انطباق أحكامها على كل ما يتطلب إفراغه بشكل خاص كالبيوع العقارية ، والوقف ، والوصية ، ومعاملات الأحوال الشخصية ، مدعاة للتأكيد بأن العقود المبرمة عبر الانترنت هي من العقود الرضائية .
[/
3 ) –مدى اعتبار عقد البيع عبر الانترنت من العقود التجارية

يبدو أن طغيان مصطلح التجارة الالكترونية على المعاملات الالكترونية قد يثير اللبس في كثير من الاذهان ، مما يجعل الاعتقاد بأن كل العقود الجارية عبر الانترنت كوسيلة الكترونية هي من العقود التجارية ، ومما قد يزيد في الاعتقاد كذلك قيام لجنة التجارة الدولية ( اليونسترال ) التابعة للأمم المتحدة ، بتنظيم أحكام هذا النوع من المعاملات ووضعها للقانون النموذجي الصادر في عام 1996م .
غير أن هذا ما نراه تجانبه الحقيقة والواقع من أوجه عدة :
أ‌- أن مفهوم التجارة الالكترونية ترتبط بفكرة المشروع التجاري القائمة على استغلال المشروع التجاري للمعلومات ، وذلك من خلال استخدام الوسائل الالكترونية في الأنشطة التجارية للمشروع ، وهو ما نراه يفيد بأن العقد التجاري الالكتروني يختلف عن غيره من العقود والمعاملات التي لا ترتبط بفكرة مشروع تجاري .
ب‌- إذا كانت شبكة الانترنت قد تحولت من شبكة ذات استخدام علمي وعسكري إلى استخدام جماهيري واسع ، فإن هذا الاستخدام الجماهيري الواسع يضم المعاملات التجارية وغير التجارية .
ت‌- إن ما أشار إليه الدليل المرافق للقانون النموذجي ( اليونسترال ) بوجوب توسيع نطاق تطبيقه ليشمل استعمال وسائل الاتصال الالكترونية خارج المجال التجاري ، يفيد صراحة بأن المعاملات الالكترونية لا تقتصر أبدا على فكرة النشاط التجاري .
ث‌- إن نظرية الأعمال التجارية ، تثير الكثير من التعقيدات العملية ، فضلا عن إنها من النظريات التي لا تأخذ بها كل النظم القانونية . وعلى ذلك فقد سارت التوجيهات الدولية الحديثة إلى عدم الاعتداد بتجارية أطراف البيع أو موضوعه ، حتى أصبحنا نشهد تفريقات جديدة قائمة على اعتبارات أخرى كالمهنيين والمستهلكين .
ج‌- كثير من التشريعات الحديثة لم تقتصر على فكرة التجارة الالكترونية بقدر ما استوعبتها ضمن المعاملات الالكترونية ، كما فعل المشرع العماني بإصدار قانون المعاملات الالكترونية ، ومن ذلك كله نخلص إلى عدم اعتبار كل عقد يبرم عبر الانترنت هو عقد تجاري ، وإن كان لأحد طرفيه صبغة تجارية أو يخدم في أحد طرفيه نشاطه التجاري
.
( 4 ) – مدى اعتبار عقد البيع عبر الانترنت من عقود الإذعان :

أن أسلوب تبادل البيانات عبر الانترنت يمكن تصوره غالبا عبر طريقتين :
الأولى : من خلال تبادل الرسائل عبر البريد الالكتروني ، حيث يرسل الموجب إيجابه على عنوان البريد الالكتروني إلى الموجب له ليراجع كل عناصره ، وإذا ما أراد التعاقد فيمكن له أن يصدر قبوله بذات الطريقة من خلال رسالة يحررها متضمنة القبول المتطابق ويبعث بها على عنوان الموجب الالكتروني ، وبإمعان النظر في هذا الأسلوب نجد أن كلا الطرفين يتفاوضان على بنود العقد وشروطه بحرية تامة فليس شرطا على الموجب له أن يصدر قبوله على ما تلقاه من الموجب ، فيجوز له أن يتفاوض على بعض أو كل ما ورد في رسالة الإيجاب مما لا يجعل لفكرة الإذعان محلا متصورا .
أما الطريقة الثانية : والتي يمكن تصورها مباشرة عبر الشبكة وذلك بتبادل رسائل البيانات من على صفحات الويب ، حيث يكون البائع أو المورد قد صدر إيجابه بالعرض بشكل عقد نموذجي ، والذي يأتي متضمنا لشروط نمطية عامة معدة سلفا وموجهة إلى الجمهور ، وما على المتلقي إلا أن يقبل بكافة الشروط المقررة بالنقر على أيقونة مخصصة للقبول ( I Accept ) ، أو يرفضها جملة بالخروج من هذه الصفحة أو بالنقر على أيقونة التجاهل ( Ignore ) ، مما يجعل من فكرة الإذعان محلا متصورا في مثل هذا الأسلوب من التعاقد عبر الانترنت ، لاسيما وأن الاتجاه الحديث يعرف عقد الإذعان بأنه ” العقد الذي يتحدد مضمونه العقدي ، كليا أو جزئيا ، بصورة مجردة وعامة قبل الفترة العقدية ” .
وبعيدا على الخوض فيما كان قد استقر عليه الاجتهاد الفقهي أو القضائي في تحديد صور الإذعان في العقود ، نجد أيضا يساير النصوص القانونية ، وذلك باعتبار الطرف المذعن هو الذي يقبل بشروط مقررة يضعها الموجب ولا يقبل مناقشة فيها ، وهو أيضا يساير الاتجاه الحديث بالدعوة إلى ضرورة حماية المستهلك في مواجهة شبكات توزيع السلع والخدمات التي أصبحت لا تتعامل من خلال عقود نموذجية وفي غياب أي مفاوضة أو مناقشة عند إعداد العقد .
وهذا ما نراه أيضا السر الكامن وراء الحماية التي تفرضها قوانين الاستهلاك الحديثة للعقود المبرمة عن بعد ، ولاسيما عبر شبكات الاتصال السريعة ومنها شبكة الانترنت ، غير أن فكرة الإذعان وإن كانت تتطلب النظر إليها بعين الخصوصية ، إلا أنها لا تخرج العقد برمته عن قواعده العامة ، فهي وإن كانت تجد التعاقد عبر الانترنت مرتعا خصبا لها إلا أنه يمكن أيضا تصوره خارجها في كثير من العقود

السلام عليكم
كيف الحال
اليكم احد اسئلة الماجستير في القانون المدني 2010/2011
هل يعتبر حق الدائن المرتهن والدائن المتتاز جزء من الملكية كحق الانتفاع والارتفاق ام انه حق عيني اخر وجد لضمان دين محدد.
حلل وناقش.

الاجابة ستكون بعد 15 يوما.
صاحب الاجابة الصحيحة يستحق فعلا منصب لدراسة الماجستير.

شروط الدفاع الشرعي في القانون الجزائري

الفرع الأول :
الأحكام العامة للدفاع الشرعي:

تنص المادة 39 ف2 وبناء على هده المادة يكون الفاعل في حالة الدفاع الشرعي إتيان ارتكاب الفعل الإجرامي إدا توفرت في سلوك المعتدي شروط الاعتداء (العدوان)وفي سلوك المعتدي عليه شروط الدفاع (الرد)

شروط الاعتداء:
ليبرز الدفاع الشرعي رد الاعتداء يجب فيه أن يكون فيه الاعتداء من حيث زمنه حالا ومن حيث مجاله أن يهدد بارتكاب جريمة صد النفس أو المال ومن حيث وصفه أن يشكل خطر غير مشروع.

1-الاعتداء أو الخطر به حالا:
المادة 39 ف 2 ق .ع.ج تنص صراحة على أن يكون الاعتداء (الخطر به) حالا لأن المشرع لا يبرر الفعل الإجرامي للمدافع إلا آدا كان الاعتداء غير متسع من الزمن ليمكنه اللجوء للسلطات العامة لتوفيق الاعتداء أورده.
*ويكون الخطر بالاعتداء حالا آدا كان وشيك الوقوع وبدأ ولم ينتهي ومن ثم آدا لم يبدأ الخطر يصبح الخطر احتمالي وأدا انتهى يصبح انتقام.

*من جهة أخرى يجب أن يكون الخطر بالاعتداء حقيقي لأن ضرورة الحالة المنصوص عليها في المادة 39 ف2 تستلزم أن لا يكون الخطر وهمي أو تصوري (صوري) إن توهم الجاني الخطر فانه لا يشكل شروط الدفاع الشرعي بل يمكنه أن يؤثر على
الركن المعنوي بتخفيف العقوبة داخل المقدار المقرر قانونا .

2-الاعتداء على النفس أو المال:
تبين المادة 39 ق.ع ج ف2 الدفاع الشرعي ضد فعل يهدد بالاعتداء أو الخطر به على النفس أو نفس الغير (الضرب ،الجرح) أو على مال المدافع أو على مال غيره مثل السرقة حتى ولم تربط المدافع بالمعتدي عليه أية صلة .
المواقف الفقهية:

في نطاق الجرائم التي تمثل اعتداء على النفس يرى الفقه أن الخطر بالاعتداء الجسماني يبرر فعل المدافع لأنه يتعلق بسلامة الجسم وسلامة الحياة مثل القتل أو الصرر بينما الخطر بالاعتداء المعنوي مثل السب والشتم والقذف…
لا يمنع اللجوء للقانون والسلطات العامة وبتالي ينفي وجه الدفاع الشرعي.

إلا بعض الفقهاء الآخرون يتصور الدفاع الشرعي بوضع اليد على فم المعتدي لمنعه من مواصلة اعتبارات السب والشتم أو المكتوب المحتوي على القذف بشرط أن يكون بالقدر اللازم والمناسب لرد الاعتداء وبهذا المفهوم جعلوا الفقهاء صدا فعل الاعتداء يتوفر بشروط رد الاعتداء وهي اللزوم والتناسب الجرائم التي تشكل الاعتداء أو الخطر به على المال
-في رأي بعض الفقهاء هدا الجرائم لا تبرر فعل القتل أو الجروح الجسيمة مثل العاهة المستديمة لأنه في إمكان المعتدي عليه اللجوء للمحاكم للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن الاعتداء في التشريع الجزائري الدفاع الشرعي مقرر المدفع لرد الاعتداء الدي تقع عليه أو على غيره ضد نفسه أو غيره أيضا ماله ومال غيره انه لا تتجاوز هده
الوضعية ضرورة الإباحة.

3-الاعتداء غير المشروع :
آدا توفر الاعتداء أو خطر عليه المقررة بنص المادة39 ق.م ج لا ينشىء حق الدفاع الشرعي آدا كان الاعتداء غير مشروع أي أن يهدد حقوق يحميها القانون ومن ثم يجب أن يكون الاعتداء قطعي بالمساس محمية قانونية.
-أن لا يكون المعتدي في حالة الإباحة أداء الواجب استعمال حق (الشرطي في أداء واجبه)
-أن يدخل في نطاق الإباحة الاعتداء الصادر من الشخص المنعدم مسؤولية (المجنون الذي ترفع عنه العقوبة بعذر قانوني لأن وصف الاعتداء غير مشروع لا شرط توافر العناصر اللازمة لقيام المسؤولية الجزائية على المعتدي أو قيام العقوبة ضده غير أن بعض الفقهاء يفترضون أن تلك العناصر ضرورية لوصف الاعتداء الغير مشروع وبانعدامهما لا يتصورون مواجهة الاعتداء باستعمال الدفاع المشروع

المشرع الجزائري يتجنب في مادة 39 وصف الاعتداء بأنه يشكل جريمة بل اكتفاء بوصفه اعتداء يهدد النفس أو المال للمدافع أو الغير موقف واسع.
-أن يكون الاعتداء ناتج عن سلوك أنساني ومن تما في حالة هجوم حيوان يجوز استعمال الدفاع الشرعي ضد الشخص الذي حرضت الحيوان أما آدا كان الهجوم بدون تحريض فان هده الواقعة تخضع لحالة الضرورة وليس لدفاع الشرعي عمل بالمادة 433 ق.ع

شروط الدفاع الشرعي:
حتى يبيح الدفاع الشرعي فعلل الدفاع لا يجب أن يكون المدافع على علم بالاعتداء وأن تكون إرادته موجهة لرد الاعتداء رد الاعتداء يشكل بفعل إيجابي أو بفعل سلبي ويشترط في فعل المدافع لأن يكون لازمًا متناسب مع جسامة الاعتداء

1)- لزم فعل الدفاع :
فعل الدفاع هو الفعل اللازم للمواجهة مصدر بالاعتداء ومن شأنه رد الاعتداء أو منه يكون فعل الدفاع لازمًا إذا لم يكون في إمكان المدافع استعمال وسائل آخري مشروعة لتفادي الخطر بالاعتداء وحماية حقه (مثل اللجوء إلى السلطات
القضائية)
– لا يمكن تجنب الخطر بالاعتداء عن طريق الهروب لأن الهروب لا يتماشى مع كرامة الإنسان

2)- تناسب فعل الدفاع مع جسامة الاعتداء :
إذا كان فعل الاعتداء لازمًا يجب أن يكون متناسب مع الاعتداء أو الخطر به في جسامته ويعني ذلك : أن يكون بالقدر الضروري لرد الاعتداء وأن لا يتجاوز مقدار دفع الاعتداء ( ولقاضي الموضوع السلطة التقديرية في تحديد التناسب بالرجوع إلى معيار الرجل العادي في نفس الظروف) .

الفرع الثاني:

الحالات الخاصة للدفاع الشرعي :
نصت المادة 40 ق.ع على الحالات التي تعدمن قبيل ضرورة الحالة بالدفاع الشرعي بمجرد قيام عناصرها دون إثبات لزوم الدفاع مع الاعتداء وهذا ما يجعل الفقه يطلق عليها بحالات الدفاع الشرعي الممتاز وتتمثل في حالتين :

الحالة الأولى : نصت عليها المادة 40 فقرة الأولى ق.ع ما يلي :
وتتضمن هذه شروط قيام الدفاع الشرعي المتمثل قيما يلي:

أ – من حيث الاعتداء :
– أن يكون الخطر مهدد بالاعتداء على حياة المدافع نفسه أو سلامة جسمه
– أن يشمل الاعتداء تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل للأماكن أو منازل مكونة أو تابعة لها أو كسر شيئ منها
( وتعرف المنازل وتوابعها في المادة 355 ق.ع – والكسر معرف في المادة 386 قع – التسلق 357 )
– أن يتم الاعتداء ليلاوبظرفالليل بترتيب اضطراب على الحالة النفسية للمدافع وعليه جعلها المُشرع صورة للدفاع الشرعي الممتاز.

ب – من حيث رد الاعتداء :
إذا توفرت شروط الاعتداء السالفة الذكر يجوز للمدافع رد الاعتداء لفعل القتل أو الضرب أو الجرح دون البحث عن توفير الشروط للزوم أو التناسب رد الاعتداء مع الاعتداء أو إثباتهما

الحالة الثانية:
الدفاع الشرعي الممتاز للحالة الثانية مقرر قي الفقرة الثانية للمادة 40 ق.ع ويجب لقيامها الشروط التالية:
• من حيث الاعتداء:
– المهدد الخطر بالاعتداء على نفس المدافع أو على غيره
– أن يقع التهديد من مرتكب جرائم السرقة والنهب
– أن يتم التهديد بالقوة أي بالعنف

• من حيث رد الاعتداء:
لم يحدد المشرع في هذه الحالة نوعية رد الاعتداء وتركها للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع من حيث تحديد التناسب

المطلب الثاني : اثبات الدفاع الشرعي :

أ‌- الدفاع الشرعي العادي :::

القاعدة العامة في أن عبئ الإثبات في الدفاع الشرعي مبني على عاتق المدافع لأنه من واجبه أن يقدم للقاضي ضمن دفوعه ما يثبت توافر شروط فعل الاعتداء وشروط فعل الدفاع والتي تشكل العناصر القانونية للدفاع الشرعي وتمكن المدافع من الاستفادة من وصفة فعالة مباحة غير أن الفقه يرى أنه على النيابة أيضا عبئ الإثبات جميع عناصر قيام الجريمة واثبات عدم
توافر صور الإباحة أي إنها منعدمة حتي لا يُخرج المجرم من نطاق الإباحة، ويرى الفقه أنه على القاضي استخلاص حالة الإباحة من الظروف الموضوعية المطروحة للمناقشة أمامه وإذا تطلب الأمر يلجأ للتحقيق التكميلي للضبط اقتناعه بالنسبة للوقائع.

2- حالات الدفاع الشرعي الممتاز :

في حالة الدفاع الشرعي الممتاز المنصوص عليها قي الفقرة الأولى المادة 40 قرر لها المشرع إقامة قرينة قانونية قاطعة لا تقبل العكس، ويتبين على قاضي الموضوع أن يقضي بقيامها إذا توفرت كل عناصرها من حيث الاعتداء أما في حالة الدفاع الشرعي المقرر في الفقرة الثانية في نفس المادة فإنها تحتوي على قرينة قطعية من حيث الاعتداء أما بالنسبة لرد الاعتداء فهي ترجع
لقاضي الموضوع تحديد التناسب ومن ثم يشترط تناسب رد الاعتداء مع الاعتداء إثبات مثل ما هو معمول به في الدفاع الشرعي العادي.

أسأل الله أن تعم الفائدة

منقول
الشرعية الجزائية
خطة
المقدمة
المبحث الأول: مفهوم و تاريخ مبدأ الشرعية الجزائية
المطلب الأول: تعريف مبدأ الشرعية الجزائية
المطلب الثاني: نشأة مبدأ الشرعية
المبحث الثاني: أهمية مبدأ الشرعية الجزائية و نتائجه
المطلب الأول: أهمية مبدأ الشرعية الجزائية
المطلب الثاني: نتائج مبدأ الشرعية الجزائية
المبحث الثالث: تقييم مبدأ الشرعية و موقف المشرع الجزائري
المطلب الأول: تقييم مبدأ الشرعية
المطلب الثاني: موقف المشرع الجزائري
الخاتمة

المقدمة

يحدد النص في قانون العقوبات و القوانين المكملة له الأفعال المحظورة، التي بعد اقترافها بشروط معينة جريمة من الجرائم و تتعدد هذه النصوص بتعدد الأفعال التي يحظرها القانون، و تسمى نصوص التجريم، فالفعل لا يمكن اعتباره جريمة إلا إذا انطبق عليه أحد هذه النصوص.

و معنى ذلك، أن النصوص المذكورة هي التي تحدد كل الجرائم و تحتكرها فلا يجوز لغيرها من النصوص القانونية أن تشاركها في هذا العمل و بذلك ينحصر التجريم و العقاب في نصوص قانون العقوبات – و القوانين المكملة له- الذي عليه أن يحدد ماهية الجرائم بدقة و يبين عقوباﺗﻬا، و ﺑﻬذا الحصر ينشأ مبدأ أساسي يسمى بمبدأ قانونية الجرائم و العقوبات أو مبدأ شرعية الجرائم و العقوبات و مقتضى هذا المبدأ أن الجريمة لا ينشئها إلا نص قانوني و أن العقوبة لا يقررها إلا نص قانوني و على هذا الأساس يتبادر إلى ذهننا عدة تساؤلات و لعل أهمها:

ما المقصود من هذا المبدأ و ما مدى أهميته في المجتمع؟ و ما موقف المشرع الجزائري من هذا المبدأ فهل تراه يدعمه أم يرفضه؟
و هو ما سنحاول دراسته في بحثنا هذا الذي ارتأينا تقسيمه إلى ثلاثة مباحث و هي كالآتي :

في المبحث الأول سوف نتعرف إلى مفهوم مبدأ المشروعية الجزائية و نشأته أما في المبحث التالي سوف نتحدث عن أهميته و نتائجه كما خصصنا مبحثا ثالثا لتقييم المبدأ و موقف المشرع الجزائري منه.

المبحث الأول : مفهوم و تاريخ مبدأ الشرعية الجزائية.

تتحقق الجريمة بالفعل الصادر عن الإنسان فيتخذ صورة مادية معينة، و تختلف الأفعال المادية باختلاف نشاطات الإنسان، و هذا ما يجعل المشرع يتدخل لتحديد الأفعال الضارة أو الخطرة على سلامة اﻟﻤﺠتمع فنهى بموجب نص قانوني جزائي يجرم هذه الأفعال و يحدد عقوبة من يأتي على ارتكاﺑﻬا و للتفصيل أكثر قررنا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين.

في المطلب الأول سنحاول أن نوضح مفهوم مبدأ الشرعية الجزائية، و بعد ذلك سنمر إلى المطلب الثاني الذي خصصناه للتعرف على نشأة هذا المبدأ.

المطلب الأول : مفهوم مبدأ الشرعية الجزائية.

يعني هذا المبدأ أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني .أي مصدر الصفة غير المشروعة للفعل هو نص القانون ويقال لهذا النص “نص التجريم”وهو في نظر القانون الجزائي يشمل قانون العقوبات والقوانين المكملة له والقوانين الجزائية الخاصة .

وبالتالي يحدد في كل نص الشروط التي يتطلبها في الفعل كي يخضع لهذا النص ويستمد منه الصفة غير المشروعة ويحدد العقوبة المقررة لهذا الفعل وبالتالي فإن القاضي لا يستطيع أن يعتبر فع ً لا معنيًا جريمة إلا إذا وجد نصًا يجرم هذا الفعل فإذا لم يجد مثل هذا النص فلا سبيل إلى اعتبار الفعل جريمة ولو اقتنع بأنه مناقض للعدالة أو الأخلاق أو الدين.

و أساس هذا المبدأ هو حماية الفرد و ضمان حقوقه و حريته و ذلك بمنع السلطات العامة من اتخاذ أي إجراء بحقه ما لم يكن قد ارتكب فعلا ينص القانون عليه و فرض على مرتكبيه عقوبة جزائية.
******************************

المطلب الثاني : نشأة مبدأ الشرعية

سادت البشرية فترة طويلة من الزمن كانت أهواء الحاكم و إرادته هي القانون في ظل حكم مطلق و حكام مستبدين يزعمون أن إرادﺗﻬم من إرادة الله، و في ظل هذه الأنظمة الإستبدادية لم يكن من الممكن صيانة حقوق الأفراد أو وضع حد للسلطة،و بالتالي فلا وجود لمبدأ يعبر عن سيادة القانون . و بانحصار الطغيان و الاستبداد و ظهور الدولة القانونية، أخذ المبدأ في الظهور تكريسا, و تدعيما لديمقراطية الحكم، و تعبيرا عن مبدأ
الفصل بين السلطات بعد أن اﻧﻬارت الأنظمة القديمة التي كانت تخلط بين إرادة الحاكم و القانون.

و يربط المؤرخون هذه الفترة بنهضة أوروبا في القرن الثامن عشر، و ما كان لآراء فلاسفة هذا القرن من تأثير عظيم هز أوروبا، و ساعد على هدم الآراء القديمة، و انتشار الأفكار النيرة الداعية إلى احترام حقوق الإنسان و التي توجت بانتصار الثورة الفرنسية نقطة التحول الكبرى في التاريخ الأوروبي بمجمله.

على أن ذلك لا يعني أن المبدأ لم يعرف الظهور قبل الثورة الفرنسية، فمن الشراح من يرى أن المبدأ يمتد بجذوره إلى القانون الروماني، و إلى القوانين الإنجليزية، و ما أدت إليه من انتشار في أمريكا الشمالية و في بعض الدول الأوروبية، و قد عرف مع الثورة الفرنسية قفزة نوعية بعد أن تبناه رجال الثورة و أعطوه صياغة واضحة، و محددة في إعلان حقوق الإنسان و المواطن الصادر في 26 أغسطس 1789 ، وقد دأبت القوانين بعد ذلك على الأخذ بالمبدأ فنص عليه دستور الجمهورية الفرنسية بعد سقوط الملكية بتاريخ 24 يوليو سنة 1793 (م 14 ) و أعيد النص في قانون نابوليون، و انتشر المبدأ بعد ذلك فنصت عليه الدول في دساتيرها، و قوانينها العقابية و أيدته المؤتمرات الدولية و تبنته الأمم المتحدة في اعلان حقوق الإنسان الصادر سنة1948 (م 11 ف 2

مبدأ الشرعية الجزائية في الشريعة الاسلامية

إذا كان هذا المبدأ لم يتعمم الأخذ به في التشريعات الوضعية إلا في أعقاب القرن الثامن عشر، فلقد عرفته الشريعة الإسلامية مند أربعة عشر قرنا، و الأدلة على تقرير المبدأ فيها كثيرة، سواءا في نصوصها الأصلية أو قواعدها العامة، و من هذه النصوص قوله تعالى ” و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) *سورة الاسراء،آية 5
******************************

المبحث الثاني :أهمية مبدأ الشرعية الجزائية و نتائجه

لمبدأ الشرعية الجزائية دور عظيم في حماية و تنظيم الفرد و اﻟﻤﺠتمع، و كذا فرض التوازن بينهما و ذلك بحفظ الحق لكل طرف فلا تطغى الحكومة و تستبد على الشعب كما كان في العصور القديمة، و لا يتسلط الشعب على مرؤوسيه فيخرب النظام و يتعدى القانون، و يفعل في الأرض ما يشاء، و كما لمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات أهمية، له أيضا نتائج تترتب عنه و نظرا لأهمية هذا الجزء من دراستنا فقد خصصنا له مبحثا كاملا قسمناه إلى مطلبين بالأول نتحدث عن أهمية هذا المبدأ، ثم يليه المطلب الثاني الذي سنرى من خلاله النتائج
المترتبة عن مبدأ الشرعية الجزائية .

المطلب الأول : أهمية مبدأ الشرعية الجزائية

لهذا المبدأ أهمية كبيرة سواء على الصعيد الدولي أو الدستوري أو الإقليمي أوالعملي.

أولا : الأهمية الدولية: نرى أن هناك كثير من الإتفاقيات و البروتوكولات أكدت على أهمية هذا المبدأ ،كما جاء في المادة الثانية الفقرة الثالثة في البروتوكول رقم 4 لإتفاقية حقوق الإنسان: الصادر في 16 تشرين الثاني عام 1963 لا يجوز وضع قيود على ممارسة هذه الحقوق غير تلك التي تطابق القانون و تقضيها
الضرورة في مجتمع ديمقراطي لمصلحة الأمن القومي أو الأمن العام , للمحافظة على النظام العام أو منع الجريمة أو حماية الصحة و الأخلاق أو حماية حقوق و حريات الآخرين.“

كما جاء في إعلان حقوق الإنسان و المواطن الصادر عام 1789 الذي أصدرته الجمعية التأسيسية : “ لا يجوز اتهام أحد أو توقيفه إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون و بحسب المراسيم المحددة فيه.

ثانيا : الأهمية العملية : لهذا المبدأ أهمية كبيرة من الناحية العملية للأسباب التالية:
1- يعد من أسس الحرية الفردية أي صمام الأمان للحريات الفردية ويضمن حقوق الأفراد بحيث يحدد الجرائم ويحدد العقوبات المقررة لها بشكل واضح حتى لا يترك ثغرات في القانون ويكون وسيلة تسلط بيد القضاة وبالتالي القاضي لا يستطيع الحكم بالإدانة إلا إذا وجد في القانون سندًا على الجريمة والعقوبة فهو لا يملك أن ينشئ جريمة من أمر لم يرد نص قانوني بتجريمه مهما رأى فيه من الخطورة على حقوق الأفراد أو مصالح الجماعة فهو يرسم حدًا فاصلا بين المشروع وغير المشروع بحيث يكون الأفراد أحرارًا في إتيان الأفعال المشروعة وإن كانت ضارة وبالتالي السلطات العامة لا تستطيع ملاحقة
هذا الشخص لأنه غير مسؤول جزائيًا.
2- يعطي العقوبة أساس قانوني بحيث يجعلها مقبولة من قبل الرأي العام كونه توضع في سبيل المصلحة العامة بحيث يطبق على جميع الأشخاص الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليه في هذا النص دون التميز بينهم.
******************************
3- الدور الوقائي للقانون وهذا الدور يتمثل بأن يكون الفرد على علم بالأفعال التي تعد جريمة والأفعال الغير مجرمة بحيث يمكن أن نعتبر القانون بمثابة إنذار مسبق للأفراد بعدم اقتراف الأفعال المنصوص عليه وهذا يجعل الأفراد أقرب إلى الامتثال من العصيان
4- يحمي جميع الأفراد في المجتمع من المجرمين وغير المجرمين بحيث يحمي المجرم من نفسه بأن لا يقترف جريمة عقوبتها أشد من الجريمة المرتكبة وتحمي غير اﻟﻤﺠرمين من الأفعال التي قد يرتكبها المجرم.

ثالثا : الأهمية الدستورية
و فوق ذلك فان المبدأ يرتبط بمبدأين أساسيين من مبادئ الدولة الحديثة و هما مبدأ سيادة القانون و مبدأ الفصل بين السلطات، فالدولة الحديثة على اختلاف أشكالها تعتبر نفسها دولة قانونية، أي تعترف بسيادة القانون كأحد أهم الدعائم الدستورية الكبرى في نظام الدولة الديمقراطية، و معناه التزام الحاكم و المحكوم بقاعدة القانون فاذا كان القانون يطبق على أفراد اﻟﻤﺠتمع فهو يطبق أيضا على جميع أجهزة الدولة و هو الحكم بين
تصرفات الدولة و تصرفات الأفراد العاديين، فأساس العقاب (المسؤولية) و هو الخروج عن مبدأ الشرعية، كما يستند حق الدولة في العقاب إلى القانون بعيدا عن التعسف و الطغيان، و يدعم هذا المبدأ مبدأ الفصل بين السلطات حيث يظهر في المجال العقابي أن المبدأ يقيم حاجزا بين سلطات الدولة الثلاث، فلا يسمح بافتراء إحداها على الأخرى.

ثالثا : الأهمية الإقليمية: نرى أن هناك كثير من الاتفاقيات و البروتوكولات أكدت على أهمية هذا المبدأ، فقد جاء في المادة الثانية في الفقرة الأولى من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان : “ حق كل إنسان في الحياة يحميه القانون ولا يجوز إعدام أي إنسان عمدا إلا تنفيذا حكم قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة.“

و قد جاء في المادة السابعة الفقرة الأولى منه : “ لا يجوز إدانة أي شخص بسبب ارتكابه فعلا أو الامتناع عن فعل لم يكن يعتبر وقت وقوع الفعل أو الامتناع جريمة في القانون الوطني أو القانون الدولي ولا يجوز توقيع عقوبات أشد من تلك المقررة وقت ارتكاب الجريمة ”

و قد جاء في الفقرة الثانية “ لا تخل هذه المادة بمحاكمة أو عقوبة أي شخص بسبب ارتكابه فعلا أو امتناعه عن فعل يعتبر وقت فعله أو الامتناع عن فعله جريمة وفقا للمبادئ العامة لقانون في الأمم المتحضرة. “
******************************
المطلب الثاني : نتائج مبدأ الشرعية الجزائية

تعتمد النتائج التي تترتب على الأخذ ﺑﻬذا المبدأ و يمكننا أن نوجزها فيما يلي:
-1 حصر مصادر التجريم و العقاب في النصوص التشريعية :
نتيجة لمبدأ قانونية الجرائم و العقوبات فإن القاعدة الجنائية تتميز عن غيرها من قواعد القوانين
الأخرى بأن مصدرها الوحيد هو القانون المكتوب. و عليه فإن المصادر الأخرى مستبعدة في نطاق القوانين الجنائية فلا مجال لتطبيق المصادر المعروفة في القوانين الأخرى كالشريعة الإسلامية أو العرف أو مبادئ العدالة و القانون الطبيعي.
2 – التزام التفسير الكاشف للنصوص : إن الخطة المتبعة بشان تفسير النصوص الجنائية قوامها البحث عن إرادة المشرع، و عليه فإن التفسير الكاشف المسموح به للقاضي يجب أن يبقى في الحدود التي لا تصل إلى حد خلق الجرائم و العقوبات.
3 – حظر القياس : تنحصر مهمة القاضي في تطبيق القانون لا خلق الجرائم، فلا يجوز للقاضي أن يحرم فعلا لم يرد نص بتجريمه قياسا على فعل ورد نص بتجريبه بحجة تشابه الفعلين، أو بكون العقاب في الحالتين يحقق نفس المصلحة الإجتماعية مما يقتضي تقرير عقوبة الثاني على الأول ، لإن في ذلك إعتداء صريح على مبدأ الشرعية في الجرائم لا يقررها إلا المشرع و القاضي لا يملك ذلك قانونا فإذا فعل يكن قد نصب من نفسه مشرعا و هو ما لا يسمح به القانون.

على أن القياس المحظور هو القياس الخاص بالتجريم، و يعني ذلك أن القياس غير محظور في نطاق الأعمال التي تقرر للإباحة أو مانعا من موانع المسؤولية أو العقاب ، طالما أن الأمر لا يحمل معنى الاعتداء على الحريات الفردية و بالتالي لا يتعارض مع مبدأ الشرعية
******************************
المبحث الثالث : تقييم مبدأ الشرعية و موقف المشرع الجزائري

و قد خصصنا مطلبين لدراسة هذا المبحث المطلب الأول تقييم مبدأ الشرعية الجزائية و المطلب الثاني لمعرفة موقف المشرع الجزائري منه.

المطلب الأول : تقييم مبدأ الشرعية

عرف مبدأ الشرعية انتقادات منذ أواخر القرن التاسع عشر ، ومن أهم هذه الانتقادات إن مبدأ الشرعية قاعدة رجعية إزاء النظم الحديثة في العقاب كونها تحدد العقوبة على أساس الجريمة دون النظر إلى شخص الجاني.

و قد نادى أصحاب هذا الرأي المنتقد ، و هم ينتمون إلى المدرسة الوضعية ، بتقسيم اﻟﻤﺠرمين بدلا من تقسيم الجرائم ، فليس الأهم في نظرهم هو الفعل اﻟﻤﺠرم وإنما المتهم الذي يجب أن يكون محور الدعوى الجزائية.

ولا يتسنى للمشرع تقدير العلاج المناسب للمتهم مسبقا وإنما هذا من صميم العمل القضائي، و من ثم وجب أن تكون للقاضي سلطة تقديرية واسعة.

و إن كانت هذه الإنتقادات لا تخلو من الصواب فإﻧﻬا لا تتعارض مع مبدأ الشرعية و إنما هي مكملة له، كما أﻧﻬا ساعدت من جهة أخرى على التلطيف من جمود مبدأ الشرعية بجعل العقوبة مناسبة لظروف الجاني تحقيقا للعدالة.

وهكذا و بفضل انتقادات المدرسة الوضعية رجعت معظم التشريعات عن نظام العقوبات المحددة إلى نظام تفريد العقوبة حيث أصبحت العقوبة تتراوح بين حدين أقصى و أدنى،كما رخص القاضي بالأخذ بالظروف المخففة و بوقف تنفيذ العقوبة و غير ذلك منالنظم المستحدثة.

وأما الانتقاد الثاني الموجه لمبدأ الشرعية فيتمثل في كون هذه القاعدة تجافى في كثير من الأحوال المبادئ الأخلاقية بحيث تجعل القاضي عاجزا عن مجازاة العابثين بالأمن و النظام بحجة عدم وجود نص يتناول سلوكهم، فكثيرا ما تقع أفعال منافية للأخلاق لا يجرمها القانون، و من هذا القبيل العلاقات الجنسية الرضائية بين بالغين لا تربطهما علاقة زواج، الأكل أو الشرب في شهر رمضان بدون مبرر شرعي، و تحويل مال الغير إذا سلم بناء على عقد من العقود غير الواردة قي نص المادة 376 من قانون العقوبات كما هو حال من استلم شيئا على سبيل التبادل أو البيع أو القرض من أجل الإستهلاك … الخ.
و نحن لا نرى في هذه الحجة ما يبرر الخروج من على مبدأ الشرعية، ففضلا عن اختلاف وجهات النظر بخصوص ما يعد خطرا اجتماعيا فما على المشرع إذا تبين له أن فعلا يشكل خطورة على اﻟﻤﺠتمع ألا يجرمه بنص.

وخلاصة القول أن الانتقادات التي وجهت إلى مبدأ الشرعية لم تنل منه وظل صامدا لا يزعزعه شيء كيف و هو في مصاف المبادئ الدستورية المعترف بها في دساتير كل الدول.
******************************

المطلب الثاني : موقف المشرع الجزائري

يؤكد المشرع الجزائري على احترام المبدأ و العمل بمقتضاه من خلال النصوص الدستورية و نصوص قانون العقوبات أيضا .

في الدستور:

أكد الدستور الجزائري لعام 1989 في عدة نصوص منه على احترام الشرعية و هو بذلك يرتفع بالمبدأ من مبدأ قانوني إلى مبدأ دستوري، و ﺑﻬذا يستفيد المبدأ من كافة لاالضمانات التي يمنحها الدستور لمبادئه فقد جاء في الدستور:المادة 28 : “ كل المواطنين سواسية أمام القانون“
المادة 42 “ كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته، مع كافةالضمانات التي يتطلبها القانون “

المادة43 “ لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل اﻟﻤﺠرم“

المادة “44 لا يتابع أحد أو يوقف أو يحجز إلا في الحالات المحددة بالقانون، و طبقا للأشكال التي نص عليها“

المادة 131 أساس القضاء مبادئ الشرعية و المساواة الكل سواسية أمام القضاء، و هو في متناول الجميع و يجسده احترام القانون“

المادة 133:” تخضع العقوبات الجزائية إلى مبادئ الشرعية و الشخصية “

و من جهة أخرى، فقد جعل الدستور حق التشريع من اختصاص اﻟﻤﺠلس الشعبي الوطني بوصفه السلطة التشريعية الذي له السيادة في إعداد القانون و التصويت عليه مادة 92 من الدستور )، وقد حددت المادة 155 اﻟﻤﺠالات التشريعية التي تدخل ضمن اختصاص اﻟﻤﺠلس الشعبي الوطني و من ضمنها القواعد العامة للقانون الجزائي و الإجراءات الجزائية، لاسيما تحديد الجنايات و الجنح، و العقوبات المختلفة لها، و العفو الشامل، و
تسليم اﻟﻤﺠرمين“

في قانون العقوبات :

أما في قانون العقوبات فقد نصت المادة الأولى على مضمون مبدأ الشرعية بنصها : ”لا جريمة و لا عقوبة أو تدابير أمن بغير قانون ” و تأكيدا لمبدأ الشرعية، فقد جاءت النصوص اللاحقة لتدعم مضمون المادة الأولى، فنصت المادة الثانية على مبدأ عدم رجعية

وهو من أهم المبادئ الداعمة لمبدأ الشرعية على ما سنرى- كالآتي: ”لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة”، و نصت المادة الثالثة على تحديد نطاق قانون العقوبات على النحو التالي : “يطبق قانون العقوبات على كافة الجرائم التي ترتكب في أراضي الجمهورية“

كما يطبق على الجرائم التي ترتكب في الخارج اذا كانت تدخل في اختصاص المحاكم الجزائية طبقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية.
******************************

خاتمة

على الرغم من الانتقادات الموجهة لمبدأ الشرعية إلا أنه مازال صامدًا إلى وقتنا الحالي ويجد تطبيقًا له في كثير من الدول بل اعتبره بعض الدول من المبادئ الدستورية ونص عليه في دساتيرها.

نظرًا للأهمية العملية لهذا المبدأ سواء بالنسبة للأفراد أو للقضاء فأما بالنسبة للأفراد تمثل هذا المبدأ إنذار مسبق للعلم بالأفعال اﻟﻤﺠرمة والعقوبة المقررة لها وبالتالي ترك الحريةللأفراد بإتيان الأفعال الغير منصوصة عليه، أما بالنسبة للقضاء فإﻧﻬم يجدون في مبدأ الشرعية الأساس القانوني لتجريم الأفعال وتحديد العقوبات، فضلا على أنه أفضل حل لمنع تسلط القضاة في الأحكام.

نظريــــــة الــــــحــق

الحـــقـــوق المدنيـــة الخاصـــة

1 – الحقوق العائلية
2 – تعريف الحقوق العائلية
3 – خصائص الحقوق العائلية

الحـــقــــوق المــــاليــــــة

1 – الحقوق الشخصية
2 – تعريف الحقوق الشخصية
3 – خصائص الحقوق الشخصية

الحـــقــــوق العــــينيـــــة
1 – تعريف الحق العيني
2 – أقسام الحق العيني
أ – حقوق عينية أصلية
ب – حقوق عينية تبعية

الحـــقــــــوق المعنـــويـــة
1 – تعريف الحقوق المعنوية
2 – طبيعة حق المؤلف و مضمونه
– الحق الأدبي
– الحق المالي

المقدمة :

لم يتفق الفقهاء على تعريف الحق فعرفه البعض بأنه قدرة أو سلطة إرادية مخولة للشخص ( نظرية الإرادة أو النظرية الشحصية ) و عرفه البعض بأنه مصلحة يحميها القانون و يؤخذ على النظرية الأولى قصرها للحق إلى من تتوافر لديهم الإرادة بينما نجد واقعيا الحق ثبت أيضا لعديم الإرادة كالمجنون أو ناقصـها.و يؤخذ على نظرية المصلحة بأنه تعرف الحق إنطلاقا من غايته متجاهلا جوهر الحق . ثم جاءت النظرية المختلطة فجعلت الحق سلطة إرادية تثبت للشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون . إذ عرف لبفقيه البلجيكي” DABIN ” بأنه استئتار الشخص بقيمة معينة أو شيئ معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو الشيئ ، و إذا كان هذا التعريف أقرب إلى الصواب إلا أنه يتجاهل عنصر الحماية القانونية . و لهذا فإن التعريف المناسب هو : سلطة يمنحها الشخص على شخص آخر أو على شيئ معين مع توفير الحماية القانونية لهذه السلطة .
و تنقسم الحقوق بصفة عامة إلى حقوق سياسية و حقوق مدنية ، أما الحقوق التي يتمتع بها المواطن دون الأجانب و الجنسية هي معيار ثبوت تلك الحقوق و من الحقوق السياسية ، حق الإنتخاب مع توفر شرط السن القانوني ، و حق الترشح ، و يقابل هذه الحقوق واجبات كواجب الخدمة الوطنية و الدفاع عن الوطن
و الولاء له .

أما الحقوق المدنية ، وهي حقوق يتمتع بها الفرد كإنسان ، و يستوي في ذلك أن يكون وطنيا أو أجنبيا . تنقسم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة و حقوق خاصة ، فالحقوق العامة ثبت لكل النلس بغض النضر عن إنتمائهم إلى وطن أو دولة و مثاله حق الحياة و غيرها من الحقوق .

أمّا الحقوق الخاصة فإنها لا تثبت لكافة النلس بالمساومة و إنما يوجد تفاوت في بعض الحقوق بين الأفراد بحسب الحالة الشخصية و المدنية و تنقسم الحقوق الخاصة إلى عائلية و حقوق مالية . و تنقسم إلى عينية ، شخصية معنوية .

تعريف الحقوق الخاصة:

الحقوق الخاصة هي حقوق تتعلق بعلاقات يحكمها القانون الخاص و منها ما بنيت للشخص باعتباره عضوا في الأسرة فتسمى حقوق الأسرة كما قد نثبت له حقوق باعتباره مالكا لشيئ مادي و تسمى حقوق عينية المتفرعة عن حق الملكية .
كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقرها القانون و يسمى هذا الحق شخصيا ، كما قد يكون حق الشخص واردا على شيئ غير مادي و هذا الحق هو حق دهني و فيما يلي نتناول جميع هذه الحقوق
و الحقوق الخاصة تنقسم إلى حقوق الأسرة و الحقوق المالية .

تعريف حقوق الأسرة:
و يقصد بحقوق الأسرة تلك التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في أسرة معينة سواء كان ذلك بسبب الزواج أم النسب و من أمثلتها حق الزوج في طاعة زوجتة و حق الأب في تأديب ولده و حق الإرث و حق النفقة و تعتبر حقوق الأسرة من مسائل الأحوال الشخصية و قد رأينا الشرائع الدينية و القانين الخاصة التي صدرت في هذا الشأن هي التي تقوم بالتكفل بهذا .

خصائص حقوق الأسرة:
الكثرة الغالبة من حقوق الأسرة حقوق غير مالية منها و القليل هو حقوق مالية كالحق في النفقة الحق و في الإرث و سواء بالنسبة إلى هذه الطائفة أو تلك فإن الحقوق الأسرية جميعها يتميز بأن لها من طابع أدبي يرجع إلى رابطة القرابة التي تجمع بين أعضاء الأسرة فحتى الحقوق المالية في هذا النطاق تستند إلى أساس أدبي يقوم على هذه القرابة و تتميز كذلك بانها تنطوي في الوقت ذاته على الواجبات نحو أعضاء الاسرة الآخرين فسلطة الأب على ولده تعطيه حق تأديبه و تربيته و توجيهه على أن يقوم بواجب التأديب .
إن هذا الحق توجد من ورائه مصلحة لأصحابها غير أن وجود مصلحة من ورائها كذلك لأعضاء الأسرة الآخرين يجعل لهم الحق في غقتضاء مضمونها .

الحقـــــوق المــاليــــة

تعريف الحق المالي :
يقصد بإصلاح الذمة المالية في الفقه السائد التعبير عن مجموع ما للشخص و ما عليه من حقوق
و إلتزامات مالية و بذلك تتكون الذمة من جانب إيجابي ( L’ACTIF ) مجموع حقوق الشخص المالية
و جانب سلبي (LE PASSIF ) هو مجموع إلتزامات الشخص المالية و يقدر ما تزيد إلتزاماته المالية على حقوق تعتبر ذمته مدينة .
و الذمة المالية لا تتكون في جانبيها الإيجابي ة السلبي إلا من حقوق الشخص و إلتزاماته المالية وحدها فلا يدخل في الجانب الإيجابي للذمة المالية أي حق غير مال للشخص و لا في الجانب السلبي لها أي واجب غير مالي عليه .
و الحقوق الملية هي التي يمكن أن تقوم محل الحق فيها بالنقود فهي تكون جانب الإيجابي في ذمة الشخص المالية، و ترمي هذه الحقوق إلى حصول صاحبها على فائدة مادية . فالناحية الإقتصادية فيها محل الإعتبار الأول . و هي لذلك تختلف عن جميع الحقوق الأخرى في أنها بحسب الأصل يجوز التصرف فيها و يرد التقادم عليها و تنتقل ورثة صاحبها بعد وفاته .
و هذه الحقوق هي أنواع ثلاثة : حقوق شخصية ، و حقوق عينية ، و حقوق معنوية و يقوم هذا التسليم على أساس طبيعة محل الحق الشخصي بمحل عمل كما في حق المقترض قبل المفترض و الحق العيني محل شيئ مادي كما في الملكية و الحق المعنوي محله شيئ معنوي أو غير مادي كما في المؤلف .

الحقوق المالية

الحق الشخضي:

تعريف الحق الشخصي:
الحقوق الشخصية ( DROITS PERSONNELS ) هو القدرة أو إمكانية مقررة لشخص على شخص آخر يكون ملتزما بالقيام يعمل أو الإمتناع عن إعطاء شيئ كما عرفناه . و هو يعبر عن صاحب الحق أحيانا بالدائن أو الملتزم إن جمهوز الفقهاء المحدثين إلى الإعتراف بكيان مستقل لطائفة معينة الحقوق يطلقون عليها إسم حقوق شخصية . و يقصدون بها الدلالة على تلك الحقوق التي تنصب على مقومات و عناصر الشصية في مظاهرها المختلفة بحيث تعبر بها للشخص و حمايتها أساسا من إعتداء الأفراد أو الأشخاص الآخرين .

أولا : حق الشخصية في إحترام كيانه:

نجد في طليعة هذه الحقوق في الحياة ( Droit à la vie ) و الحق في السلامة البدنية أو الجسمية
( Droit à l’integrité physique ) فلكل شخص حق برد على جسمه يحول حماية هذا الجسم بأعضائه المختلفة . من أي إعتداء يقع عليه و مقتضى هذا الحق إمتناع كل شخص عن المساس أو الإعتداء على جسم غيره بضرب أو جرح لذلك . فالأصل أن الجراح يمتنع عليه إجراء جراحة للمريض إلا بعد الحصول على موافقته . و أن الشخص لا يمكن إجباره على الخضوع لتجارب أو تحاليل طبية أو علمية لا يأذن بها و قد ترغم القوانين و اللوائح الأشخاص في أحوال معينة على الخضوع لفحوص أو تحاليل معينة أو على تحمل تطعيم أو علاج وقائي معين ضد الأمراض أو الأوبئة و قد يتولى القضاء نفسه إخضاع أحد الخصوم لفحص طبي أو تحليل علمي معين و لكن يكون بهذا الخصم أن يرفض الخضوع لذلك . فيتحمل حينئذ عواقب هذا الرفض إذ قد سيتخلص القاضي من رفضه قرينة قضائية تعزز دعوى خصمه ، و إذا كان حق الشخص على جسمه يحميه من إعتداء الغير عليه أو يجنبه تدخل الغير الماس بأعضائه دون رضاه فليس معنى ذلك أي للشخص و سلطة مطلقة على جسمه يتصرف فيه كيفما شاء لذلك نجد أن بعض الفقهاء إلى الحد من هذه السلطة المطلقة بتجريم تصرف الشخص في جسمه أو في جزء منه إلا إذا كان هذا لا يظهر خطرا على حياته. أو على إستمرار سلامة و إكتمال كيانه المادي و يعتبر تصرف الشخص صحيحا في بعض ذمة بالهبة أو البيع.
و يضل هذا الحق ثابتا و قائما طول حياة الشخص حيث ينقضي بوفاته و لكن يبقى جسم الإنسان إزاء القوانين و اللوائح أو القواعد المتعلقة بالنظام العام و الآداب .

الحقــوق الواردة على المقومات المعنوية للشخصية :

إذا كانت الشخصية تنطوي على مقومات مادية هي الكيان أو الجسم المادي للفرد فهي تنطوي أيضا على مقومات معنوية كالشرف و الاعتبار و الكرامة و السمعة و المعتقدات و الافكار و المشاعر لهذه المقومات عناصر اساسية لشخصية لا تقوم بدونها و لذلك فحماية الشخضية واجبة حيث يرى جمهور الفقهاء وجوب الإعتراف للأفراد على هذه المقومات بحقوق معينة تؤمنهم و تكون سندهم في دفع ما يقع عليها من إعتداء
و في التعويض عن أضراره و تتنوع هذه الحقوق الواردة عن المقومات المعنوية منها :
أولا : للفرد حق في الشرف ( Droit à l’honneur ) :
يكلف الإحترام الواجب للشخصية و كرامتها و سمعتها بحيث يمتنع على الآخرين المساس بشخصيته من نواحي هذا الإعتبار المعنوي و إلا كان للمعتدي على شرفه الحق في المطالبة برفع الإعتداء و بالتعويض عما لحقه من أضرار بل أن معظم القوانين ترى في الإعتداء على الشرف الشخصي إعتداء على الجماعة فسخا ولذلك لا تكتفي بالجزاءات المدنية بل تأخذ المعتدي كذلك بالجزاءات جنائية .

ثانيا : للفرد حق في الإسم ( Droit au nom ) :

يكفل له تمييز شخصيته و منع إختلاط بغيره من الأفراد فيتنع على غيره إنتحال إسمه أو المنازعة فيه. و سوف بغرض لهذا الحق بالتفصيل من بعد .

ثالثا : للفرد كذلك الحق في السرية ( Droit au secret ):

لتظل أسرار حياته الخاصة محجوبة عن العلانية مصونة عن التدخل و الإستطلاع فيمتنع على الغير إفشاء أسرار شخص دون إدانته أو موافقته و خاصة إذا كان إطلاعه على هذه الأسرار بحكم وظيفته أو مهنته كطبيب أو محام أو بحكم صلته كزوج إلا في الأحوال التي يوجب أو يرخص القانون فيها بذلك بل و يكفل حماية السرية بالعقاب جنائيا على إفشاء أصحاب المهن لما إنتموا عليه من أسرار . و يتفرغ عن الحق في السرية بوجه عام حق الشخص في سرية مراسلاته و إتصالاته التليفونية بوجه خاص .
رابعا : و من حقوق الشخصية الواردة على المقومات المعنوية كذلك حق الشخص على ما يبتكره من أفكار و هو ما يعرف بإسم الحق المعنوي الذهني أو الحق المعنوي للمؤلف Le droit morale de l’auteur .ذ

الحرية المتعلقة بحرية نشاط الشخصية

لابد للشخصية حتى تنشط و تؤدي دورها في الحياة من حرية القيام بأعمال معينة أو الإمتناع عن القيام بها و لذلك يجب حماية الشخصية فيما يتعلق بهذا النشاط عن طريق كفالة الحريات العديدة اللازمة لذلك مثل حرية التنقل و الذهاب و المجيئ و حرية الزواج و ما إلى ذلك … و للأفراد حق في هذه الحر يات العديدة و أمثالها نظرا للزومها للشخصية من حيث تامين مظيفتها و نشاطها و إعتداء الغير على هذا بالتدخل في هذه الحريات يخول للمعتدي عليه المطالبة برفعه و وقفه و التعويض عن أضراره .

خصائص حقوق الشخصية :

1 – إن حقوق الشخصية حقوق ملازمة و لصيقة بالشخص و هو ما يستطيع و ما يستطيع إثباتها لصالح معين لا لغيره ، بحيث تنقضي بموته إنقضاء شخصيته فلا تنتقل من بعد موته إلى ورثته بالميراث فهذه الحقوق تميز خارج عن دائرة التعامل فيكون حقوقا غير قابلة للتصرف أو الحجز عليها و تكون غير قابلة للسقوط أو الإكتساب بالتقادم و على ذلك فالإسم إن كان القانون يثبته في حياة الأب لأولاده فهو لا ينتقل إلى الورثة بوفاته فهو كذلك لا يقبل التصرف أو التنازل .
2 – و حقوق الشخصية إن كانت حقوق غير مالية إلا أنها تنتج آثار مالية إذ أن الإعتداء عليها يولد لأصحابها
حقا ماليا في التعويض و لذلك يكون لكل من إنتحل الغير إسمه دون حق نازعه في غستعماله بل مبرر أن يطلب وقف هذا الإعتداء مع التعويض عما قد لحقه من صرر فيكون للمؤلف أن يطالب بوقف تدخل الغير أو إععتدائه.
3 – إن حقوق الشخصية غير قابلة للتعامل أو التصرف إلا أنها على ذلك و يمكن تجويز و تصحيح بعض الإتفاقات في شأن هذه الحقوق مادامت مبنية على إعتبارات جديدة و محققة لأغراض نافعة دون مخالفة للقانون أو النظام العام و الآداب الهامة و من قبيل ما يعتبر صحيحا من هذه الإتفاقيات ترخيص الشخص في استعمال الغير لإسمه بإسم مستعار أدبي أو إذن الشخص لكاتب أو روائي في إطلاق إسمه على بعض الأشخاص في روايته أو مسرحيته .
4 – و إذا كانت حقوق الشخصية لا تنتقل بالوفاة إلى الورثة فإستثناءا من ذلك يخلق ورثة المؤلف ورثتهم في بعض سلطات حقه المعنوي كفالة لذكراه و حماية لآثاره .

الحــــقـــــوق العينيــــــــة

الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيئ مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيئ فيكون لصاحبه الحق إستعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من إستعمال حقه فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيئ موضوع الحق و تطلق على هذه الحقوق تسمية ” العينية ” لأنها متعلقة بالعين أو الشيئ المادي فهنالك المنزل مثلا : يستطيع أن يستعمله لنفسه وأن يؤجره لغيره وأن يتصرف فيه بكافة التصرفات دون توقف على تدخل شخص آخر يمكنه من ذلك .
و تنقسم الحقوق العينية إلى قسمين : حقوق عينية أصلية و حقوق عينية تبعية .

* الحقوق العينية الأصلية :

و هي حقوق تخول صاحبها سلطة مباشرة على الشيئ تمكنه إستعماله و إستغلاله و التصرف فيه و قد يكون لصاحب الحق كل هذه السلطات أو بعضها بحسب إختلاف مضمون هذه الحق .
و تسمى الحقوق العينية بالأصلية لأن لها وجودا مستقلا فهي تقصد لذاتها و لا تقوم ضمانا لحق آخر و تشمل هذه الحقوق حق الملكية و الحقوق المتفرعة عنه .

* الحقوق العينية التنعية :

فهي أيضا حقوق تخول للشخص سلطة مباشرة على شيئ معين بالذات و لكنها لا تقوم مستقلة بذاتها بل أنها تستند إلى حق شخصي و تقوم ضمانا للوفاء به ثم إنها من جهة أخرى لا تخول صاحبها سلطة إستعمال الشيئ او إستغلاله أو التصرف فيه كما هو الشأن بالنسبة للحقوق العينية الأصلية و لكنها توجد ضمانا لحق شخصي.
و تخول صاحبها إستيفاء حقه من ثمن الشيئ الذي يرتب عليه الحق العيني متقدما في ذلك على غيره من الدائنين كما أنها تخول لصاحبها حق تتبع الشيئ إذا ما إنتقل ملكية المدين إلى ملكية غيره .

الحقوق العينية الاصلية

تنقسم الحقوق العينية الأصلية إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية .
أولا : حق الملكية
يعتبر حق الملكية أوسع الحقوق من حيث السلطات التي يمنحها للمالك إذ أنه يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيئ و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم و لا يسقط بعدم الإستعمال .
أ – حق جامع : إذ يخول لصاحبه جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيئ و للمالك أن يستعمل الشيئ و يستغله أو يتصرف فيه على النحو الذي يريده .
و السلطات التي يخولها حق الملكية هي حق الإستعمال ، الإستغلال ، و التصرف .

  • 1 – الإستعمال : و يكون بالإفادة من الشيئ مباشرة و الحصول على ما يمكن أن يؤديه من خدمات فيما عدا الثمار . و دون أن يمس هذا بجوهره و بهذا يفرق الإستعمال عن الإستغلال و عن التصرف . فإذا كان الشيئ
    منزلا كان إستعماله سكنا وإذا كان أرضا فإن إستعمالها يتحقق بزراعتها .
  • 2 – الإسغلال : يكون بالإفادة من الشيئ بطريق غير مباشرة و ذلك بالحصول على ثماره و الثمار هي ما يتولد عن الشيئ دروبا من فوائدها و منافع في مواعيد دورية دون المساس بجوهره ، هذه الثمار قد تتولد بفعل الطبيعة مثل نتاج الحيوان و قد تتولد بفعل الإنسان مثل المزروعات . و النوع الأول يسمى ثمار طبيعة والنوع الثاني يسمى ثمار مستحدثة أو صناعية نظرا لتدخل الإنسان في إستخدامها و إستخراجها . م إلى جانب ذلك هناك ثمار مدنية أو قانونية و هي عبارة ريع الشيئ و ما بلغه من دخل نقدي في مقابل الإنتفاع به و ذلك كالأجرة التي يحصل عليها المالك من تأجيره لملكه و فوائد السندات و أرباح الأسهم و إستخدام دار للسكن هو إستعمال لها أما تأجيرها فهو إستغلال لها .
  • 3 – التصرف : و معناه إستخدام الشيئ إستخداما يستنفده كلا أو بعضا و هو إما تصرف مادي و يكون ذلك بالقضاء على مادة الشيئ عن طريق إستهلاكه أو إتلافه أو تغيير شكله و تحويله تحويلا نهائيا لا رجوع فيه وإما تصرف قانوني و يكون ذلك بنقل سلطات المالك كلها أو بعضها إلى الغير سواء أكان بمقابل كالبيع
    و الرهن و الهبة .

هذه العناصر الثلاثة التي يخولها حق الملكية للمالك و إذا ما إجتمعت هذه العناصر في يد شخص واحد قيل أن له الملكية التامة .
و لكن قد لا تجتمع في شخص واحد فتتجزأ الملكية إلا أنه ينبغي أن يراعي أن العنصر الثالث و هو التصرف هو العنصر الذي يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية و لهذا فإنه يظل دائما في يد الملك . أما الإستعمال و الإستغلال فيجوز ثبوتهما لغير المالك و في هذه الحالة تتجزأ الملكية .

قد يتنازل المالك عن حق الإستعمال و حق الإستغلال لشخص آخر و يبقى لنفسه حق التصرف و يعتبر الشخص الذي تنازل إليه المالك في هذه الحالة صاحب حق إنتفاع أما من بقي له حق التصرف فيقال له مالك الرقبة .

ب – حق مانع : حق الملكية ح قمقصور على صاحبه و يمكنه من الإستئثار في مزايا ملكه و يكون مقيدا في ذلك بما يكون للغير من حق في التمتع ببعض المزايا بموجب الإتفاق أو القانون فقد يخول المالك شخصا آخر حق الإنتفاع بالشيئ و يترتب له عليه حق الإرتفاق كما أن هناك حالات يجيز فيها القانون للغير إستعمال الشيئ و منها مثل الملاك المجاورين حق إستعمال المصرف فيما تحتاجه أراضيهم لريها و كذلك إذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام أ, لا يصلها به ممر كاف فلصاحبها حق المرور على الأرض المجاورة بالقدر اللازم لإستغلال أرضه و إستعمالها على الوجه المألوف .
و يجب على المالك الإمتناع عن التدخل في ملكه متى كان ذلك مضرا بالغير و إلا اعتبر متعسفا في إستعمال حقه كالمالك الذي يقوم ببناء حائط يحجب به النور على الجار .

ج – حق دائم :حق الملكية يدوم الشيئ أي يبقى دائما بدوام في ملك صاحبه بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام .
فحق الملكية لا ينقضي و لكنه ينتقل بالميراث أو بالوصية و قد يحتم القانون التوقيت لبعض الحقوق فحق الإنتفاع ينتهي حتما بموت المنتفع أو ينقضي بإنقضاء أجله قبل الوفاة و حق الإرتفاق قد يحدد بمدة معينة كما ينقضي أيضا بأسباب معينة كعدم الإستعمال مثلا . و حق الإستعمال و السكن يسري عليه حكم حق الإنتفاع أيضا و الواقع هو أن توقيت هذه الحقوق أمر لا مفر منه إذ لو كانت دائمة لأصبحت قيودا أبدية على الملكية مما يؤدي إلى إهدار هذا الحق .

د – حق الملكية لا يسقط بعدم الإستعمال : إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الإستعمال فإن حق الإرتفاق و حق الإنتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الإستعمال .
و لكن إذا إقترن عدم إستعمال حق الملكية بحيازة الشيئ من طرف الغير و توافرت لهذا الغير شروط التقادم المكسب فإنه يكتسب هذا الشيئ بالتقادم إذ حق الملكية لا يسقط بالتقادم و لكن يكسب به .

ثانيا : القيود الواردة على حق الملكية :

ليست الملكية حقا مطلق كما كانت عليه سابقا إذ ترد عليها اليوم قيود و الملكية تؤدي وضيفة إجتماعية.
و القيود الواردة على حق الملكية نوعان : قيود قانونية و أخرى إتفاقية .
أ – القيود القانونية :

فقد يفرض القانون قيودا على حق الملكية بقصد تحقيق المصلحة الغامة كما يقرر للمصلحة الخاصة و تنص المادة 690 ق . م على ما يلي ” يجب على المالك أن يراعي في إستعمال حقه ما تقضي به التشريعات الجاري بها العمل المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة “.

1 – القيود القانونية المقررة للمصلحة العامة :

القيود التي تفوضها المصلحة العامة متعددة و لا داعي لمحاولة حصرها في هذا المقام فمثلا لا يمكن لصاحب الأرض منع العمل الذي يجري للمصلحة العامة كمرور الأسلاك المعدة للمواصلات أو الإضاءة … كما تفرض المصلحة العامة إرتفاقات لابد أن يتحملها مالكو العقارات كتقرير عدم البناء على نمط معين و في هذا الصدد نصت المادة 6 القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير على ما يلي :”لا يمكن أن يتجاوز علو البيانات في الجزاء المعمرة من البلدية متوسط علو البيانات المجاورة و ذلك في إطار إحترام الأحكام المنصوص عليها في التشريع المعمول به و خاصة ما يتعلق بحماية المعالم التاريخية .يجب أن يكون علو البيانات خارج الأجزاء المعمرة منسجما مع المحيط …”
كما لا يمكن للمالك هدم الأبنية في حالات معينة إلا بعد حصوله على رخصة إدارية بالهدم . و هذا ما نصت عليه المادة 90 من قانون التهيئة و التعمير المشار إليه أعلاه .
و كذلك يطبق على الملكيات المجاورة للسكك الحديدية إرتفاقات بالإبتعاد و منع البناء في مساحات الملكيات الواقفة على جانبي السكك الحديدية .
و تفرض بعض التشريعات الخاصة قيودا على أصحاب الملكيات كالقيود التي تفرض على أصحاب المحلات التجارية أو الصناعية مثلا.
و قد تصل المصلحة العامة إلى حدة التعارض مع المصلحة الخاصة أي مع حق المالك ، فتنازع ملكية للمنفعة العامة ، و قد نصت على ذلك المادة 677 ق م ” لا يجوز حرمان أي أحد من ملكية إلا في الأحوال
و الشروط المنصوص عليها في القانون غير أن للإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها أو نزع الحقوق العينية العقارية للمنفعة العامة مقابل تعويض منصف و عادل … ”

2 – القيود القانونية المقررة للمصلحة الخاصة

هذه القيود تقرر المصلحة الخاصة للأشخاص كالقيود المتعلقة بالري و القيود التي تقرر لمصلحة الحيوان
و يمكن تقسيم هذه القيود إلى أربعة طوائف .

الطائفة الأولى : تشمل القيود التي تتعلق بإستعمال حق الملكية و هي تلك القيود التي تقتضيها إلتزامات الجوار التي تقتضي بألا يؤدي إستعمال الجار لحقه إلى الإضرار بجاره و ألا يعلو في إستعمال حقه بما يضر ملك جاره . و في هذا الصدد تنص المادة 691/1 ق.م على ما يلي :” يجب على المالك ألا يتعسف في إستعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار ”

الطائفة الثانية : و تشمل القيود التي تتعلق بالمياه و يدخل في نطاق هذه الطائفة :
1 – حق الشرب : و هو حق الشخص في أن يروي أرضه من مسقاة خاصة مملوكة لشخص آخر .
2 – حق المجرى : و هو حق مالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في أن تمر بأرض غيره المياه الضرورية لري الأرض .
3 – حق الصرف أو المسيل : و هو حق مالك الأرض البعيدة في تصرف المياه الزائدة عن حاجة أرضه .

الطائفة الثالثة : و هي حق المرور في حالة الإنحباس فلمالك الأرض المحبوسة عن طريق العام الحق في أن يحصل على مرر فوق الأرض المجاورة للوصول إلى الطريق . و قد نصت المادة 693 ق.م على ما يلي : ” يجوز لمالك الأرض المحصورة التي لها مرر يصلها بالطريق العام أو كان لها ممر و لكن غير كاف للمرور . أن يطلب حق المرور على الأملاك المجاورة مقابل تعويض يتناسب مع الأضرار التي يمكن أن تحدث من جراء ذلك ”

الطائفة الرابعة : القيود التي ترجع إلى التلاصق في الجوار .
يثير التلاصق في الجوار مشاكل عديدة بين الجيران لهذا فرض المشرع قيودا على الملكية تختلف بإختلاف التلاصق بين الملكيات المتجاورة فهي إما قيد تتعلق بوضع الحدود الفاصلة بين الملكيات المتجاورة

و إمّا قيود تتعلق بالحيطان الفاصلة بينهما و في هذا الصدد تنص المادة 703 ق.م على ما يلي :” لكل مالك أن يجير جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة و تكون نفقات التحديد مشتركة بينهما ” كما قد تتعلق هذه القيود بالمسافات التي يجب أن تراعي فيما الأملاك كعدم فتح مطلات إلا بمسافات معينة حتى لا يستطيع الجار الإطلال على العقار المجاور و هذا ما نصت عليه المادة 709/1 ق.م التي تقضي بأنّه :” لا يجوز للجار أن يكون على جاره مطل مواجه على مسافة نقل إن مترين و تقلس المسافة من الحائط الذي يوجد به الحافة الخارجية للشرفة أو من النتوء “.

ب – القيود الإدارية :

هذه القيود تقرر بإرادة الأشخاص و بمشيئتهم كشرط المنح من التصرف في الملك و يجب أن يكون هذه الشرط محددا بمدة معينة و أن يكون مشروعا . و قد يتقرر لمصلحة المالك أو المشترط كما يمكن أن يتقرر لمصلحة الغير و أمثلة ذلك ، أن يشترط الموصي له عدم التصرف في المال الموصي بأحق بلوغ سن معينة .
و كذلك إشتراط البائع على المشتري عدم التصرف في المبيع حتى يتم الوفاء بالثمن كاملا .
الحقوق المتجزئة عن حق الملكية
تخول هذه الحقوق صاحبها سلطة محدودة على شيئ مملوك للغير . فحق الملكية يخول المالك سلطة كاملة على الشيئ . أما غيره من الحقوق العينية الأصلية فلا يخول صاحبه إلا بعض هذه السلطة . و لذلك فإن الحقوق العينية الأصلية فيما عدا حق الملكية تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية و تختلف هذخ الحقوق المتفرعة عن الملكية بإختلاف القوانين .

أولا : حق الإنتفاع :

تنص الادة 844 ق.م على ما يلي ” يكتسب حق الإنتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون
يجوز أن يوصي بحق الإنتفاع الأشخاص المتعاقدين إذا كانو موجودين على قيد الحياة و قت الوصية كما يجوز أن يوصي به للحمل المستكين .
و حق الإنتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممالرسة سلطة على العين دون و سلطة أي شخص و يشمل حق الإنتفاع الإستعمال و الإستغلال و ينتهي بموت أو إنقضاء الأجل المعين له كما ينتهي بهلاك الشيئ أو ينتهيكذلك بعدم إستعماله لمدة خمس عشرة سنة و يرد حق الإنتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي … كما يرد على الأموال غير المادية كحق المؤلف و حق المخترع .
و حق الإنتفاع يخول للمنتفع حق إستعمال الشيئ لإستمناعه الذاتي أو لصاحبه الشخصي و يكون المنتفع ملزم بالمحافظة على الشيئ و رده لصاحبه عند نهاية الإنتفاع كما أن للمنتفع حق إستغلال العقار . فتكون له ثماره المدنية و الطبيعية بينما منتجات الشيئ تكون لمالك العقار و ليس للمنتفع لأن إستخراج المنتجات ينقص من أصل الشيئ .
فمثلا في الإنتفاع بقطيع من المواشي تكون للمنتفع الألبان و الصوف و ناتج المواشي ، هذا بعدما يعوض ما نقص من الأصل بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة .
و يشمل إستغلال المتجر حق المنتفع في بيع البضائع و شراء غيرها لبيعها . و هو ملزم بالمحافظة على المتجر . و بصفة عامة يلتزم المنتفع بالإنتفاع بالشيئ بحسبما أعد له و إدارته إدارة حسنة . كما يلتزم المنتفع بصيانة الشيئ و تحمل المصاريف الواجب إنفاقها بصفة عادية على الشيئ .
و فوق ذلك يكون المنتفع ملزما بالمحافظة على الشيئ المنتفع به و يرده إلى مالكه عند إنتهاء مدة الإنتفاع . و إذا كان االشيئ محل الإنتفاع من الأشياء القابلة للإستهلاك و تم إستهلاك فعلا من طرف المنتفع وجب عليه أن يرد بدلها فقط للمالك عند إنتهاء الإنتفاع و هذا ما يسمى بشبه حق الإنتفاع .

و لا يجوز للمالك أن يقوم بفل ما من شأنه تعطيل حق الإنتفاع أو الإنقاص منه .
و لما كان حق الإنتفاع حقا متجزءا عن الملكية فإنه يسمح لصاحبه بإستعمال و إستغلال الشيئ فقط دون حقالتصرف إذ يظل المالك الشيئ ” و هو ما يسمى بمالك الرقبة :” حق التصرف في الشيئ بإعتباره ملكا له
و يجوز للمنتفع التصرف في حقه الإنتفاع ” و ليس في ملكية الشيئ محل الإنتفاع ، إلا أن تصرفه هذا محدود بمدة الإنتفاع . و هذا التحديد ضروري بالنسبة لحق الإنتفاع حتى لا يكون الإنتفاع قيد أبديا على الملكية .

ثانيا : حق الإستعمال و حق السكن :

تنص اماادة 855 ق.م على ما يلي : ” نطاق حق الإستعمال و حق السكن يتعدد بقدر ما يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته الخاصة أنفسهم و تلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها السند المنشئ للحق ، فحق الإستعمال يخول صاحبه إستعمال الشيئ لنفسه و لأسرته ، لذلك سمي حق الإستعمال الشخصي ، فهو حق إنتفاع في نطاق محدودة إذ ليس لصاحبه الإستعمال و الإستغلال كما هو الشأن في الإنتفاع ، و إنما لصاحبه الحق في إستعمال الشيئ في حدود ما ينتجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم . فإذا كان إستعمال الشيئ يؤدي إلى الحصول على ثماره ، كما هو الشأن في إستعمال أرض زراعية مثلا ، فإن صاحب الحق يستحق من هذه الثمار مقدار ما يسد حاجته هو و أسرته فقط .
أما حق السكن هو عبارة عن حق الإستعمال الوارد على العقارات المبنية فإذا كان لشخص حق إستعمال منزل مملوك للغير فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجيره للغير أو في التصرف فيه .

و هناك من ينكر الصفة العينية لحق الإستعمال و حق السكن نظرا لطابعها الشخصي إذ لا يجوز التنازل عنهما و لا التصرف فيهما و لا يجب تصنيفهما ضمن الحقوق العينية قابلة للتعامل فيها و يمكن الرد على هذا الرأي بأنه إذا كانت قابلية التعامل خاصية من خصائص الحقوق العينية إلا أنها ليست الميزة الأساسية للحق العيني إذ الميزة الأساسية هي العلاقة المباشرة للشخص بالعين دون حاجة إلى تدخل شحص آخر و هذه الميزة متوفرة في حق الإستعمال و في حق السكن و لذا فإن كل من حق الإستعمال و حق السكن حق عيني فعلا .

أ -مفهومه : تعرف المادة 867 ق.م الإرتفاق بأنّه:” حق يجعل حد المنفعة عقار لفائدة عقار شخص آخر … ”
و يكتسب حق الإرتفاق بمقتضى القانون كما يكتسب بالعقد و بالوصية و بالميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم إلا الإرتفاقات الظاهرة و المستمرة .
و قد يكون حق الرتفاق عملا إيجابيا يقوم به مالك العقار المرتفق في العقار المرتفق به كما في الإرتفاق بالمرور أو بالمطل أو بالمجرى .
و قد يكون عملا سلبيا أي يتحتم على مالك العقار المرتفق به الإمتناع عن القيام بأعمال عن القيام بأعمال معينة كان يحق له في الأصل القيام بها كما في حالة الإرتفاق بعدم تعلية البناء إلى ما يجاوز حدا معينا و في كلتا الحالتين سواء كان الإرتفاق عملا إيجابيا أو عملا سلبيا فإنه يعتبر تكليفا يحد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر و يؤدي الإرتفاق إلى الإنقاص من المزايا التي يخولها حق الملكية للمالك و لا يجوز التصرف في حق الإرتفاق مستقلا عن العقار المرتفق و يجوز لمالك العقارات إنشاء ما يشاؤون من حقوق الإرتفاق بشرط عدم مخالفتها للنظام العام مراعين في ذلك الشروط الواجب توافرها في حق الإرتفاق .

ب – شروط حق الإرتفاق :
1 – يجب أن تكون العلاقة بين عقارين ، عقار مرتفق و عقار مرتفق به إذ أن مفهوم الإرتفاق ذاته هو العلاقة بين عقارين فحق الإرتفاق لا ينشأإلا على العقارات .
2 – يجب أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
3 – يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته فلا يجوز أن يكون حق الإرتفاق إلزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به فالإلتزام مالك العقار المرتفق به يحرث أرض جاره لا يعد حق إرتفاق لأن حق الإرتفاق حق متفرع عن حق الملكية فهو حق عيني يتمثل في السلطة المباشرة التي يمارسها صاحب العقار المرتفق على العقار المرتفق به دون حاجة إلى توسط مالك العقار المرتفق به .
و إذا كان صاحب العقار المرتفق به ملزم بالقيام ببعض أعمال تقتضيها المحافظة على حق الإرتفاق ذاته فإنّ هذه الإلتزامات تعتبر إلتزامات ثانوية و هي إلتزامات عينية و تعتبر من ملحقات حق الإرتفاق .
4 – يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص فحق الصيد مثلا حق إستعمال و ليس حق إرتفاق لأنه يحقق مصلحة شخصية للصيد و كذلك إلزام شخص بحرث أرض جاره ليس حق إرتفاق فما هو إلا حق شخصي و محدود بوقت معين .

ج – إنتهاء حق الإرتفاق : ينتهي حق الإرتفاق بالأسباب التالية :
1 – بإنقضاء الأجل المحدد له : فإذا تقرر حق إرتفاق على عقالر لمدة خمس سنوات فإنه بإنتهاء هذه المدة يتحلل العقار المرتفق به من حق الإرتفاق ى لا يصح لصاحب العقار المرتفق حق الإرتفاق .
2 – بهلاك العقار المرتفق كليا : فإدا هلك العقار المرتفق به ينقضي حق الإرتفاق نهائيا بسبب زوال العقار الذي كان واردا عليه .
3 – بإجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد فإذا إجتمع العقاران في يد مالك واحد ينقضي حق الإرتفاق إذ من بين شروط الإرتفاق أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
4 – ينقضي حق الإرتفاق كذلك بعدم إستعمال مدة عشر سنوات أي أن حق الإرتفاق يسقط بالتقادم بعدم إستعماله لمدة 10 سنوات .
5 – و كذلك ينقضي حق الإرتفاق إذا فقد حق الإرتفاق كل منفعة للعقار المرتفق أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به .

الحقوق العينية التبعية

تقرر هذه الدقوق ضمانا للوفاء بالإلتزاملت لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات .
الأصل أنه يجب على المدين تنفيدا عينيا أي أنه : “يجب عليه أن يقوم بتعيين ما إلتزم به و في هذا الصدد تنص المادة 164 على أن ” المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به ”
فإذا لم يقيم المدين بتنفيذ إلزامه إستطاع الدائن إجباره على ذلك أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الإلتزام و ذلك برفع دعوى لإجبار المدين على تنفيذه و في هذا الصدد تنص المادة 164 قانون مدني على أنه ” يجبر المدين بعد إعذاره … على تنفيذ إللتزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا ”
و التنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة و هي أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بدونه و أن الدائنين متساوون في الضمان و هذا ما يعرف بالضمان العام و هو ما نصت عيه المادة 188 قانون مدني بقولها:
” أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه ”
و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان
” و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء بإلتزامه مسؤولية شخصية غير محددة بمال معين بذاته بحيث يكون من حق الدائن التنفيذ على أي مال من أمواله المملوكة لمدينه وقت التنفيذ أو عليها جميعا “.
و القول أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني أنه لا أفضلية لأحدهم عل غيره أيا كان تاريخ نشوء حقه فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء.
فإذا لم تكن أموال المدين كافيةللوفاء بكل حقوق الدائنين فقد يسمونها قسمة غرماء أي كل واحد منهم يستوفي حقه بنسبة قيمة دينه .
و لا يكتفي الدائن الحريص بالضمان العام و إلا عرض نفسه لخطر مزدوج فمن ناحية فقد يعمل المدين إلى التصرف في أمواله فإذا جاء وقت التنفيذ لا يجد الدائن في ذمة مدينه ما ينفذ عليه أو قد يسعى المدين إلى الزيادة في إلتزاماته من ناحية أخرى . فإذا جاء وقت التنفيذ ظهر الدائنون آخرون إلى جانب الدائن يزاحمونه و يتقاسمون ما في ذمة المدين قسمة غرماء له ليس أي منهم أولوية على الأخر.
فالدائن الحريص على حقه يطلب من مدينه ضمانا خاصا و يتحقق ذلك بتخصيص مال مملوك للمدين أو لغيره ضمانا للوفاء بدين الدائن .
فإذا تقرر للدائن تأمين عيني على مال معين فإنه إذا جاء وقت التنفيذ و لم ينفذ المدين إلزامه فإنّ للدائن التنفيذ على هذا المال بالأولوية على غيره من الدائنين و له كذلك أن يتبع المال المخصص له في أي يد كان و التنفيذ

و التأمينات العينبة تجمعها فكرة تخصيص مال ضمانا للوفاء بدين .
و ينشأ بعضها بمقتضى عقد رسمي أو عقد رضائي كما ينشأ بناءا على حكم قضائي أ, ينص في القانون و يترتب على بعضها نقل حيازة الشيء المرهون إلى المرتهن و في البعض منها لا تنتقل الحيازة من الراهن إلى المرتهن كما أنه يجب أن يتم شهر هذه الحقوق إذا كانت واردة على عقار .

.العلاقة بين الكفيل والمدين

المــــقــــــدمـــــــــة.
المبحث الأول:
مط01: الدعوى الشخصية.
مط02: دعوى الحلول .
مط03: المقارنة بين الدعوتين .
المبحث الثاني:رجوع الكفيل على المدينين عند تعددهم.
مط01: حالة تعدد المدينين بلا تضامنهم .
مط02: حالة تعدد المدينين المتضامنين .
مط03: إنقضاء عقد الكفالة .
الخـــــاتمـــــــة

بعد أن يفي الكفيل للدائن حقه له بعد ذلك الرجوع على المدين بما وفى وذلك بطرق معينة محددة قانونا إلا أنه قبل التطرق إلى هذه الطرق تجدر الإشارة إلى أن الكفيل له أن يرجع على الدائن إذا كان قد دفع بطريق الخطأ وذلك بموجب قواعد رد ما دفع بغير حـــــــــــــق
الم143/2ق.م وبالرجوع إلى موضوعنا نجد أنه ومن أجل أن يرجع الكفيل على المدين فيجب أن يكون قد وفى فعلا بالدين ومن هنا بالرجوع نجد أن عقد الكفالة ينقضي إلا أن هذه الأسباب ليس السبب الوحيد لإنقضائها لذا ونظرا لاهميتة لابد أيضا من التطرق إلى ذلك باعتباره أهم آثار الوفاء ومن هنا نطرح الإشكالية:

كيف يرجع الكفيل لإستعادة حقه وما هي أسباب إنقضاء عقد الكفالة ؟؟؟

ط02:دعوى الحلول .

تنص المادة 671 ق.م.ج “إذا وفى الكفيل الدين كان له أن يحل محل الدائن في جميع ماله من حقوق إتجاه المدين ولكن إذا لم يوفي إلا بعض الدين فلا يرجع إلا بعد أن يستوفي الدائن كل حقه من المدين ”
فيكفي لرجوع الكفيل بدعوى الحلول أن يكون قد وفى الدين ويستوي أن تكون الكفالة قد عقدت بعلم المدين أو بدون علمه أورغم إرادته وسواء كانت لمصلحة المدين أو لمصلحة الدائن .

ويشترط للرجوع بدعوى الحلول:
– أن يكون الوفاء قد تم عند حلول الأجل.
– أن يكون الدائن قد إستوفى كل حقه الم 271/2 ق.م.ج .

والغرض من ذلك هو حماية مصلحة الدائن إلا أن ذلك ليس من القواعد العامة إذ يمكن الإتفاق على خلاف ذلك وذلك ما ذكرته الم 265/1 ق.م.ج .

وهنا يمكن الإشارة إلى أنه لا يشترط أن يستفي الدائن ما بقي له من الكفيل نفسه فقد يستوفيه من المدين أو من شخص آخر المهم بالنسبة للمدين هو أن يستوفي كل حقه :

– فإذا قام المدين بوفاء الجزء الباقي فللكفيل الرجوع بدعوى الحلول ويستطيع الإستفادة من كل التأمينات التي تضمن الدين .
– إذا إستوفى الدائن حقه من شخص له حق الحلول فإن هذا الشخص والكفيل يكونان على قدم المساواة فيقتسمان الناتج من دعوى الحلول قسمة غرماء الم 265/2 ق.م.ج.
موضوع دعوى الحلول أو ما يترتب على حلول الكفيل محل المدين :
الم 264″من حل محل الدائن قانونا أو إتفاقا كان له حقه بما يرد على هذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكلفه من تأمينات وما يرد على عليه من دفوع ويكون هذا الحلول بالقدر الذي أداه من ماله من حل محل الدائن ”
وبالتالي يترتب على حلول الكفيل محل الدائن ما يلي:

1- يحل الكفيل محل الدائن في حقه على المدين بهذا الحق: فيجب أن يكون حق الدائن لازال قائما وقت الوفاء ليستطيع الكفيل الموفي أن يرجع به فإذا كان حق الدائن قد إنقضى بأي سبب أو تقرر بطلانه قبل الوفاء فإن الكفيل لا يستطيع أن يرجع بدعوى الحلول وليس أمام الكفيل في هذه الحالة إلا الرجوع بالدعوى الشخصية.
2- يرجع الكفيل بحق الدائن بما له من خصائص:بمعنى لأن الكفيل يمكن أن يرجع على المدين إلا عند حلول الأجل الذي يستطيع الدائن الرجوع فيه:فإذا منح القاضي أو الدائن أجلا جديدا فلا يستطيع الكفيل الرجوع قبل الأجل الجديد .أما إذا كان حق الدائن يسقط بالتقادم القصير كانت له هذه الصفة عند رجوع الكفيل به فيسقط بهذه المدة القصيرة : مثلا

• إذا كان الإلتزام أجرة مباني مدة التقادم 5 سنوات الم 309 ق.م.ج.
• إذا كان الدائن طبيب أو محامي أو مهندس أو خبير فإن حقه المكفول يسقط بتقادم سنتين الم 310 ق.م.ج.

3- يرجع الكفيل بحق الدائن بما يلحق هذا الحق من توابع فلو كان حق الدائن منتجا لفوائد بسعر معين إنتقل إلى الكفيل منتجا للفوائد بهذا السعر.

4- كذلك يحل الكفيل محل الدائن في حقه بما يكلفه من تأمينات سواء كانت تأمينات شخصية أو عينية وسواء قدمت من المدين أو من شخص آخر ويستوي أن تكون هذه التأمينات قدمت قبل الكفالة أو معها أو بعدها والحلول في التأمينات يقع بحكم القانون لا يحتاج إلى إتفاق بين الكفيل والدائن ولا يجوز للدائن أن يتنازل عن الرهن إضرارا بالكفيل الذي حل محله في الرهن.

5- أخيرا يحل الكفيل محل الدائن في مواجهة الكفيل بما يرد على هذا الحق من دفوع فيتمسك المدين في مواجهة الكفيل بما كان يستطيع التمسك به في مواجهة الدائن كالدفع ببطلان الإلتزام المكفول .

مط03:المقارنة بين الدعوتين.

1/ فيما يتعلق بالكفلاءالذين لهم حق الرجوع:
فيما يخص الدعوى الشخصية هناك إستثناءات عليها فمعارضة المدين وأن تكون الكفالة لغير مصلحته تلغي هذا الحق أما دعوى الحلول فللكفيل الحق في هذه الدعوى سواء كانت الكفالة قد عقدت لمصلحة المدين أو لمصلحة الدائن وسواء تمت بعلم المدين أو دون علمه وحتى رغم معارضته كما يجب أن يكون الكفيل متضامنا عينيا أو شخصيا .

2/ فيما يتعلق بالشروط:

قيتفقان في حلول الأجل أما أوجه الإختلاف فتظهر في كون الدعوى الشخصية لا تشترط أن يستوفي المدين الدين كاملا فإذا وفى جزءا من الدين له الحق في الرجوع به على المدين عكس دعوى الحلول التي تفرض أن يكون الدائن قد إستوفى كل حقه الم671 ق.م.ج .

3/ بالنسبة للموضوع:

في دعوى الحلول الكفيل يحل محل الدائن فيما له من حقوق قبل المدين بغض النظر ما إذا كان هذا الدين يسقط بالتقادم المانع أو الطويل أما الدعوى الشخصية فله أن يرجع بأصل الدين والمصاريف والفوائد والتعويض ومدة التقادم15 سنة تبدأ من اليوم الذي يستطيع فيه الرجوع على المدين .

مط01:الدعوى الشخصية .

الكفلاء الذين لهم الحق في الرجوع بالدعوى الشخصية

طبقا لنص الم 800/1 ق.م مصري الكفيل الذي يستطيع أن يرجع على المدين بما وفاه هو الكفيل الذي تقدم ليضمن المدين سواء كانت الكفالة بعلمه أو بغير علمه وعلى ذلك فإن الكفيل الذي تقدم للكفالة بعلم المدين له الحق في الرجوع بالدعوى الشخصية وسواء كانت الكفالة بناء على طلب المدين أو أن المدين لم يطلب منه أن يتقدم للكفالة ولكن علم بحصوله الكفالة ولم يعارض فيها ويكون أيضا للكفيل الذي تقدم بغير علم المدين الحق في الرجوع على هذا الأخير بالدعوى الشخصية ويستوي في ذلك الكفيل العادي والكفيل المتضامن .
قد يتبادر إلى الذهن أن الكفالة التي تتم رغم معارضة المدين تدخل في نطاق هذا النص حيث أن المعارضة تفترض العلم وقد أجمع الفقه على أن هذه الحالة لا تدخل في نطاق هذا النص وذلك لأن النص عندما يتكلم عن علم المدين بالكفالة إفترض أنها عقدت برضائه ولو قصد المشرع منح هذه الدعوى للكفيل الذي يتقدم للضمان رغم إرادة المدين وبذلك يكون النص قد أغفل هذه الفرصة ولم يبقى للكفيل في هذه الحالة إلا الرجوع بدعوى الحلول أو الرجوع للموفي بالإلتزام رغم إرادة المدين الم 324 ق.م .(1)

الأساس القانوني لهذه الدعوى :

يذهب الفقه في فرنسا إلى تأسيس هذه الدعوى إما على دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة ففي حالة ما إذا كانت الكفالة قد عقدت برضا المدين الصريح أو الضمني فإن الدعوى الشخصية تكون على أساس وجود هذه الوكالة في الوفاء بالدين وفي الحالات التي تكون فيها الكفالة قد عقدت بغير علم المدين وقام الكفيل بوفاء الدين عن المدين فإنه عند رجوعه على المدين تكون دعواه في الرجوع أساسها الفضالة وقد أيد جانب من الفقه المصري هذا الرأي أما غالبية الفقهاء المصريين فيذهبون إلى أن الدعوى الشخصية التي يرجع بها الكفيل على المدين طبقا للم 800 لسبب دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة هي دعوى أخرى مستقلة ومتميزة عن كل من هاتين الدعوتين وهي تسمى دعوى الكفالة.
ونحن نرى أنه من الأفضل إعتبار الدعوى الشخصية المنصوص عليها في الم 100 من الق.الم.الجزائري و التي يرجع بها الكفيل على المدين دعوى مستقلة من حيث أحكامها ونطاق تطبيقها وتسمى بدعوى الكفالة مثلها في ذلك مثل دعوى الوكالة أو دعوى الفضالة وأن التشابه بين هذه الدعوى لا يؤدي بالضرورة إلى الخلط بينهما.

شروط رجوع الكفيل بدعوى الكفالة:

تنص الم 670 ق.م.ج على “يجب على الكفيل أن يخبر المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين وإلا سقط حقه في الرجوع على المدين إذا كان هذا قد وفى الدين أو كانت عنده وقت الإستحقاق أسباب تقضي ببطلان الدين أو إنقضائه” فإن المشرع يعارض المدين في الوفاء بقي للكفيل الحق في الرجوع عليه ولو كان المدين قد وفى الدين أو كانت لديه أسباب تقضي ببطلانه أو إنقضائه . وتنص أيضا الم 672 ق.م.ج (يكون للكفيل الذي وفى الدين أن يرجع على المدين سواء كانت الكفالة قد عقدت بعلمه أو بغير علمه ويرجع بأصل الدين والمصروفات غير أنه فيما يخص المصروفات لا يرجع الكفيل إلا بالذي دفعه من وقت إخبار المدين الأصلي بالإجراءات التي إتخذت ضده) طبقا لهذين النص يشترط لرجوع الكفيل على المدين بالدعوى الشخصية المستندة إلى الكفالة الشروط الأتية:

  • 1/أن تكون الكفالة قد عقدت لمصلحة المدين ودون إعتراض منه:إن هذا الشرط لا يتضح من النصوص لكن الفقه مجمع عليه والمفروض أن الكفالة عادة تعقد لمصلحة المدين وإن كانت أحيانا تعقد لمصلحة الدائن وحده كما إذا إنعقدت بعد نشوء الإلتزام الأصلي ولم يحصل الكفيل للمدين أية فائدة فإذا تمت على هذه الصورة النادرة فإن الكفيل لا يستطيع بعد وفاء الدين الرجوع على المدين بالدعوى الشخصية وإن كانت له الرجوع على المدين طبقا للم 259 ق.م.ج(دعوى الإثراء بلا سبب) كما يجب أن تكون الكفالة قد تمت دون معارضة المدين وسبق أن رأينا كيف أن الكفالة قد تتم دون علم المدين أو رغم معارضته.
  • 2/أن يكون الكفيل قد وفى الدين: وهذا الشرط نصت عليه الم672 ق.م صراحة ويشمل الوفاء أيضا كل ما يقوم مقامه كالمقاصة التي تقع بين الكفيل والدائن والجديد الذي يترتب عليه أن يصبح الكفيل مدينا أصليا بدلا من المدين بدعوى شخصية.
  • 3/أن يكون أجل الدين قد حل:إذا وفي الكفيل الدين قبل حلول الأجل فإنه لا يستطيع الرجوع على المدين بمجرد الوفاء إذ أن الأجل من حق المدين والكفيل لا يستطيع إجباره على الوفاء قبل حلول الأجل والعبرة بأجل الدين الأصلي فإذا منح الدائن أجلا جديدا أو مدد الأجل بحكم القضاء فإن ذلك لا يمنع الكفيل الذي وفى أن يرجع عند حلول الأجل الأصلي . /أن لا يقع من الكفيل تقصيرا يسبب ضررا للمدين:تقضي الم 670 ق.م بأنه يجب على الكفيل إخطار المدين قبل أن يقوم بوفاء الدين وإلا سقط حقه في الرجوع على المدين إذ قد يكون لدى المدين أسباب تمنع من الوفاء وهناك فرصتين أما أن يخطر الكفيل المدين قبل الوفاء وإما ألا يخطر(2)

– إخطار الكفيل المدين: إذا أخطر الكفيل المدين فيجب على الأخير أن يبادر بالإعتراض إذا كان قد وفى الدين أما إذا كانت لديه أسباب تقضي ببطلانه أو إنقضائه وأن يكون هذا الإعتراض في الوقت المناسب في هذه الحالة يجب على الكفيل الإمتناع عن الوفاء ويترك الدائن يسير في إجراءات الدعوى. في حالة عدم إعتراض المدين في الوقت المناسب: فإنه لا يمكن أن ينسب إلى الكفيل خطأ أو تقصير فإذا وفى الدين فله الرجوع على المدين ولا يحق لهذا الأخير الإحتجاج بأسباب لديه تؤدي إلى بطلان الدين أو إنقضائه.

حالة عدم الإخطار: إذا لم يخطر المدين الكفيل قبل الوفاء فإما أن يكون للمدين أسباب تؤدي إلى بطلان الدين أو إنقضائه وإما أن لا تكون لديه تلك الأسباب فإذا كانت لديه الأسباب يترتب عليه إنقضاء الدين أو بطلانه كما لو كان قد وفى الدين كله أو بعضه أما إذا لم تكن لديه أسباب الإعتراض على الوفاء فعندئذ يستطيع الكفيل الرجوع على المدين ولا يسقط حقه بالرغم من خطئه في عدم الإخطار قبل الوفاء إذ أن ذلك لم يسبب ضررا للغير .

مدى ما يرجع به الكفيل على المدين: حسب نص الم 672 فإن الكفيل الذي وفى الدين يرجع بأصل الدين والمصروفات طبقا للتفصيل الآتي:

  • 1/أصل الدين: كل ما قام الكفيل بدفعه إلى الدائن لإبراء ذمة المدين ويشمل ذلك مقدار الدين الأصلي وكذلك فوائد هذا الدين لو كان الدين ينتج فوائد إتفاقية أو قانونية ما دامت هذه الفوائد تدخل ضمن الدين المكفول كما يشمل المصروفات التي أنفقها الدائن في مواجهة المدين إذ أن هذا كله يلتزم به المدين فيعتبر بالنسبة له أصل الدين إذا دفعها الكفيل.
  • 2/المصروفات: كذلك يرجع الكفيل بالمصروفات وهي تشمل كل ما أنفقه الدائن في الإجراءات التي إتخذها ضد الكفيل التي إضطر الأخير لدفعها كمصروفات كما تشمل أيضا ما أنفقه الكفيل في الوفاء بالتزامه كمصروفات العرض الحقيقي والإيداع فيما إذا إضطر الكفيل إلى ذلك.(3)

مطالبة الكفيل المدين بالتعويض:

يثور التساؤل كما إذا كان يجوز للكفيل مطالبة المدين بالتعويض إذا لحقه ضرر؟؟؟
لم تذكر الم 672 ق.م شيئا عن التعويض وهي مطابقة للم 800 ق.م.مصري وكان المشروع التمهيدي لتلك المادة يتضمن فقرة تقضي بأن للكفيل أن يرجع بالتعويض ولكنها حذفت في لجنة المراجعة وإكتفي بتطبيق القواعد العامة والم 283/210 تنص صراحة على رجوع الكفيل على المدين ولا يشترط الق الفرنسي في تعويض الكفيل سوء النية وقد أجمع الفقه المصري على جواز رجوع الكفيل بتعويض على المدين وأن كان بعض الفقهاء يشترطون سوء نية المدين مثال: أن يضطر الكفيل إلى بيع ماله بثمن بخس أي يفي نجو الدائن أو توقيع الدائن الحجز على مال الكفيل ويبيعه بثمن بخس.

(1):الأستاذ:نبيل إبراهيم سعد التأمينات الشخصية ط2000 ص:115.
(2): الأستاذ نبيل إبراهيم سعد المرجع السابق ص116/117
(3): الأستاذ نبيل سعد التأمينات الشخصية المرجع السابق ص: 118.

المبحث الثاني: العلاقة بين الكفيل والمدين عند تعددهم .

إذا تعدد المدينون بالدين المكفول فإما أن يكون متضامنين فيما بينهم واما أن يكونوا غير متضامنين وفي كلتا الحالتين إما أن يكون الكفيل قد كلفهم جميعا وإما أن يكون قد كفل بعضهم دون البعض الآخر وفيما يلي نعالج كل حالة على حدة :

مط01:حالة تعدد المدينين بلا تضامن.

إذا تعدد المدينون بدين واحد دون تضامن بينهم فيجب أن نفرق بين إذا كان الكفيل قد كفل جميع المدينين فإنه إذا وفى الدين يستطيع الرجوع على كل مهنم بقدر نصيبه في الدين ويكون هذا الرجوع إما باستخدام دعوى الكفالة أو دعوى الحلول وينقسم الدين في هذه الحالة بين المدينين,أما بالنسبة للمدينين الذين لم يكلفهم فانه لا يستطيع الرجوع عليهم لا بدعوى الكفالة لأنها لا ترفع إلا على دين المكفول ولا بدعوى الحلول لأن الكفيل ليس ملزم بالدين معهم أو ملزم بوفائه عنهم ولكن إذا كان الكفيل قد وفى حصتهم من الدين فله الرجوع عليهم بدعوى الإثراء بلا سبب طبقا للقواعد العامة.(4)

مط02:حالة المدينين المتضامنين .

إذا تعدد المدينون وكانوا متضامنين فهنا نجد أحد الفرضين إما أن يكون الكفيل قد كلفهم جميعا وإما أن يكون قد كفل بعضهم دون البعض الآخر فإذا كان الكفيل قد ضمن جميع المدينين المتضامنين فيستطيع أن يطالب أي منهم بكل الدين باستخدامه دعوى الكفالة أو دعوى الحلول لأنه حل محل الدائن لأن الدائن كان يستطيع مطالبة أي منهم بكل الدين وقد نصت على الحكم المادة 673 ق.م.ج “إذا تعدد المدينون في دين واحد وكانوا متضامنين فللكفيل الذي ضمنهم جميعا أن يرجع على منهم بجميع ما وفاه من الدين”

وإذا كان الكفيل قد ضمن بعض المدينين المتضامنين دون البعض الآخر فإنه يستطيع الرجوع بكل الدين على أي مدين ممن كلفهم بأحد الدعويين السابقتين لنفس الأسباب التي أوضحناها عند رجوع الكفيل على أحد المدينين المتضامنين في حالة كفالتهم جميعا.

أما بالنسبة للمدينين الذين لم تكلفهم فيستطيع الرجوع على كل منهم بالدعوى الشخصية المستندة إلى القواعد العامة أي دعوى الإثراء بلا سبب وفي هذه الحالة يكون رجوعه على كل مدين بقدر حصته في الدين ونصيبه من أعسر منهم لأن هذا هو المقدار الذي أثرى به كل مدين بسبب وفاء الكفيل كما يستطيع الرجوع بالدعوى غير المباشرة باسم المدين الذي كلفه وفقا للأحكام الخاصة بالرجوع بين المدينين المتضامنين ولكنه لا يستطيع الرجوع بدعوى الكفالة لأنها خاصة برجوع الكفيل على من كلفه من المدينين .

وقد ذهب بعض الفقهاء الذين يرون أن حلول الكفيل محل الدائن حتى بالنسبة للمدينين غير المكفولين إلى أن الكفيل لا يرجع على كل مدين ممن لم يكلفهم إلا بقدر حصته فقط مستندين في ذلك إلى مفهوم المخالفة الذي تدل عليه الم 801 م.مصري والتي تطابق الم 673 م.ج ذلك أن هذه المادة تجيز للكفيل الذي يضمن جميع المدينين المتضامنين أن يرجع على أي منهم بكل الدين وهذا يفيد بمفهوم المخالفة أنه لا يرجع على من لم يكلفهم إلا بقدر نصيب كل منهم هذا إلا أنه لو أجزنا للكفيل أن يرجع على من لم يكلفه بكل الدين. لكان معنى ذلك أن مركز هذا الدين يسوء لأن مدينا آخر قدم كفيلا ولأن الدين المكفول نفسه لو رجع على شركائه في الدين فليس له أن يرجع على كل منهم إلا بقدر حصته.

وعلاوة على كل ما ذكر فإن للدائن الحق في الإتفاق مع أي شخص يقوم بوفائه الدين أي يحل محله فلا يعقل أن يكون مركز الكفيل أسوأ من مركز هذا الأجنبي الذي يوفي الدين ويحل محل الدائن ويخلص من كل ما تقدم أن الكفيل يرجع بدعوى الحلول على أي من المدينين المتضامنين بكل الدين سواء ضمنهم كلهم أو ضمن بعضهم فقط أما إذا ضمن كل المدينين المتضامنين فإنه يرجع على أي منهم بكل الدين أما إذا كان قد ضمن بعضهم فقط فإنه يرجع على المدين الذي ضمنه بكل الدين وعلى المدين الذي لم يضمنه بقدر حصته فقط.

مط03:إنقضاء عقد الكفالة.

ينقضي عقد الكفالة بطريق أصلي إذا إنقضت هي ذاتها بسبب من أسباب إنقضاء الدين ويفرض إنقضاء الكفالة بصورة أصلية ومن ثمة بصورة تبعية فلأصلية تكون بأخذ الأسباب التي نذكرها لاحقا والتبعية هي نتيجة لإنقضاء الإلتزام بأخذ الأسباب المذكورة وهذه الأسباب هي:

  • 1/الوفاء: إذا قام المدين الأصلي بوفاء كل الدين للدائن فإن الدين المكفول ينقضي وتنقضي الكفالة:-

الوفاء الجزئي:إنقضاء جزئي.
-الوفاء بمقابل:الم 655 ق.م”إذا قبل الدائن شيئا آخر في مقابل الدين يرتب بذلك ذمة
الكفيل”

  • 2/التجديد: تنص الم 291 ق.م”يترتب على التجديد إنقضاء الإلتزام الأصلي بتوابعه وإنشاء إلتزام جديد” والشرط هو رضا الكفيل الم 393 ق.م
  • 3/المقاصة: المواد 297 و303 ق.م تنص على أنه وسيلة أو سبب ينقضي به الدين المكفول .
  • 4/إتحاد الذمة: وهنا نجدها في حالة الميراث والوصية وهنا تتحد الذمة فيهما ومن ثمة يزول الإلتزام الأصلي .
  • 5/الإجراء: إذا إنقضى الدين المكفول بإجراء الدائن للمدين من الدين نكون أمام إنقضاء الدين المكفول =إنقضاء الكفالة.
  • 6/إستحالة التنفيذ: إذا إنقضى الدين المكفول باستحالة التنفيذ بسب لا يد للمدين فيه إنقضت الكفالة بانقضائه أما إذا كان هناك سبب مسؤولا عنه المدين =التعويض.
  • 7/التقادم: إذا إنقضى الدين المكفول بالتقادم فإن إلتزام الكفيل ينقضي تبعا لذلك.(5)من طرف algerianlawyer

بحث حول الكفالة في القانون المدني الجزائري

يحتوي الموضوع على اركان عقد البيع وخصائصه الثمن و نقل الملكية حيث تطرقت فيه الى التمييز بين عقد البيع وعقود اخرى على اساس خصيصتي ” الثمن ” الذي يمكن ان نفرق على اساسه بين البيع والهبة والمقايضة والوصية
وخاصية ” نقل الملكية ” بين عقد البيع والايجار والبيع الايجاري والمقاولة والوديعة
مرورا بالاركان على النحو التالي

1- التراضي
– صور خاصة من التراضي
– اوصاف البيع
2- المحل
3- السبب
بسم الله الرحمان الرحيم
امابعد

* مخطط لعقد البيع
* مخطط لعقد الايجار
* مخطط التامينات
ابحث في: القانون المدني
موضوع: تحميل القانون المدني
ردود: 0
شوهد: 47.المالية العامة و الميزانية العامة

المالية العامة و الميزانية العامة ( الموازنة )

تعرف علم المالية هو العلم الذي يبحث عن نشاط الدولة عندما تستخدم الوسائل المالية ( ضرائب ودخول ….) لتحقيق أهدافها السياسية ،الاقتصادية ،الاجتماعية
الميزانية وقانون المالية :تتضمن الميزانية موارد و نفقات الدولة و قانون المالية وهو الذي يحدد طبيعة هذه المبالغ الموجودة في الميزانية و إعداد كيفية الإنفاق و التحصيل

الميزانية العامة للدولة : تعريف : هو تقدير وإجازة النفقات العامة و الإرادات العامة في مدة غالبا ما تكون سنة
التقدير : معناه الحصول الإرادات من مصادر مختلفة و توقع النفقات خلال السنة المقبلة الإجازة : تشير إلى اختصاص البرلمان في الموافقة على هذه التقديرات مع مراقيبها و بعد منح الإجازة تتكفل الحكومة بتنفيذها .

المبادئ التقنية بإعداد الميزانية العامة :
– مبدا وحدة الميزانية : أي إدراج جميع النفقات و الإرادات العامة المقررة خلال السنة المقبلة في وثيقة واحدة أي عدم تعدد الميزانية
–مبدأ عمومية الميزانية : يتركز هذا المبدأ على إدراج كافة الإيرادات و النفقات العامة في ميزانية واحدة و تقوم على : عدم جواز خصم نفقات أي مصلحة من إيراداتها عدم تخصيص الموارد أي أن الدولة الميزانية الإجمالية التي تذكر فيها النفقات و الإيرادات .
–مبدأ تسوية الميزانية : أي انه يتم إعدادها لفترة مقبلة تقدر بسنة ( 01 سنة ) و هي فترة مألوفة .
–مبدأ توازن الميزانية : بقصديه تساوي النفقات و هذا المبدأ أصبح غير معمول به في الفكر المالي الحديث

1) الايرادات ( مصادر تمويل المالية( :

– مصادر عادية : و هي ايرادات ينص عليها القانون المالية سنويا و بانتظام :
– عائدات ممتلكات الدولة :
– ايرادات الدومين العام : هي عبارة عن مجموعة الأموال منقولة و عقارية تملكها الدولة ملكية عامة
– ايرادات الدومين الخاص : هي عبارة عن مجموعة أموال عقارية ومنقولة تملكها الدولة ملكية خاصة
–ايرادات الدومين المالي : ما تملكه الدولة من سندات مالية و فوائد القروض و يعتبر انواع الدومين أهم مصدر خزينة الدولة
– الضرائب و الرسوم : هي ايرادات التي تحصل عليها الدولة من ضرائب مفروضة على الخواص إلى جانب الرسوم الجمركية المفروضة على ما يصدر و ما يستهلك
– الجباية البترولية : هي المفروضة على ما يصدر من البترول من سونا طراك نحو الخارج
– مصادر غير عادية : هي مبالغ مالية تظهر في ميزانية الدولة بشكل غير منتظم وهي :
– -القروض العامة : تحصل عليها الدولة باللجوء إلى الأفراد أو البنوك و قد يكون داخلي او خارجي
– -الإعانات : هي مساعدات تقدمها الدول الأجنبية للدول الفقيرة نتيجة تعرضها لكوارث طبيعية
– -الغرامات الجزائية : وهي تضعها السلطة العامة على الجنات و أصحاب المخالفات و تحصل نقدا
– -الإصدار النقدي : التمويل بالتضخم و تلجأ في حالة استثنائية عندما تصبح الكتلة النقدية اقل من السلع و الخدمات

2)النفقات العامة للدولة : ( نفقات التسيير و نفقات التجهيـــز )

-تعريف : هي كل مبلغ مالي نقدي تعتمد بالميزانية العامة للدولة لتغطية الخدمات التي تقوم بها الدولة و تصرف لتأطر في المجال الاجتماعي و الاقتصادي وتكون نفقة عمومية إذا أنفقت من طرف هيئة عمومية و تكون خاصة اذا أنفقت من قبل شخص طبيعي او معنوي خاص
– ظاهرة ازدياد النفقة العامة : -ازدياد مهام الدولة -التقدم العلمي -ما تقده الدولة من مساعدات للدول الاجنبية -اشتراك الدولة في المنظمات الدولية ونفقاتها على التمثيل الديبلوماسي القنصلي و حركات التحرير-ما تنفقه الدولة على تشجيع النسل وتقدم الخدمات الطبيعية و التعليم ……… -للاسباب ادارية اقتناء الوسائل التي تمكن المرفق العام لاداء مهامه

– تقسيم النفقات العامة :

  • – التقسييم النظري : النفقات تتكرر كل سنة في الميزانية ورواتب الموظفين ونفقات لا تتكرر كل سنة تعبيد الطرق
  • -التقسييم من حيث الدوري الانتاجية -نفقات منتجة : التي تأثر في الإنتاج كبناء مشروع صناعي -نفقات غير منتجة : هي التي لا تأثر على الانتاج
  • – التقسييم الاداري للنفقات العامة : هي نفقات لازمة لتسيير الادارات العامة ( اتشاء ادارة – رواتب …………)
  • – التقسيم الوظيفي للنفقات العامة : تحدد الدولة كل تكلفة لكل مهمة من المهام كنفقات الادارة العامة والعدالة
  • – التقسيم السياسي للنفقات العامة : و هي تقنيات جامدة لا تأثر في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي كالدولة الحارسة اما النفقات الفعالة كإعانات الاحزاب الصحف
  • – التقسيم حسب الشكل :
  • – -نفقات بمقابل : راتب الموظفين مقابل خدمة
  • – -نفقات بلا مقابل : ما يقدم للبطالين
  • – التقسيم حسب الانتهاء : رواتب الدولة لموظفيها لا تعود فهي نهائية اما التي تنفق كقروض فهي ليست نهائية
  • – الاثار الاقتصادية و الاجتماعية للنفقات العامة : -زيادة النفقات العامة يؤدي الى زيادة الايرادات العامة
  • -تأثر النفقات العامة في المقدرات المالية الوطنية (تؤدي النفقات العامة الى خلق سلع و خدمات بطريق مباشر او غير مباشر مما يرفع الانتاج الوطني وبالتالي زيادة الايرادات العامة وينتج عنه الناتج الوطني ومن ثم زيادة المقدرات المالية للدولة )

-للنفقة العامة اثار على الحياة الاجتماعية عن طريق توفير الراحة و السكينة للعامل الذي يلعب دور اساسي في الانتاج

– اثرها في الاستهلاك :

  • -شراء الدولة للسلع و الخدمات الاجتماعية و يترب على ذلك تحويل الاستهلاك معناه حلول الدولة كل الافراد في شراء السلع ( تمويل فئات المجتمع كشراء ملابس ، اغذية لافراد الجيش ، الامن …….) مما يحرم الافراد من حرية الاختيار -يلاحظ ان النفقات التي تدفع في شكل مرتبات الموظفين و العمال يخصص جزءا منها لاستهلاك وبالتالي زيادة الانتاج.

– خصائص النفقة العامة :

  • -كم قابل للتقويم النقدي
  • -ان يكون الامر بالنفقة صادرا عن شخص من اشخاص القانون العام
  • -ان يحدث النفقات اثارا اقتصادية واجتماعية

-مراحل اعداد الميزانية :

مرحلة الاعداد و التحضير:
يتم تقدير النفقات والايرادات الممكنة لتغطيتها من طرف الحكومة بمشاركة مختلف الوزارات التي تمثل كل القطاعات اقتصادية واجتماعية

– مرحلة المصادقة على الميزانية :

فيها تعرض الحكومة مشروع الميزانية على م ش وطني لمنقاشتها في اطار قانون المالية ثمالمصادقة عليها مرحلة تنفيذ الميزانية : بعد المصادقة على الميزانية وكذا قانون المالية و بعد توقيع رئيس الجمهورية عليه تصبح واجبة التنفيذ من قبل السلطة التنفيذية

– مراقبة لتنفيذ الميزانية :

تهدف الرقابة على تنفيذ الميزانية الى الى ضمان سلامة تنفيذها طبقا لما قررته السلطة التشريعية و تتم هذه الرقابة بعدة طرق وهي : الرقابة الادارية : هي رقابة تقوم بها الادارة التابعة لنفس جهة التنفيذ عن طريق موظفين و حكوميين

ـ الرقابة السياسية :

و تقوم بها السلطة التشريعية و يمكن ان تكون رقابة عند التنفيذ او رقابة لاحقة أي في نهاية السنة الرقابة المستقلة : وهي رقابة خارجية يتم اللجوء اليها بعدم كفاية الرقابة الادارية و السياسية و يقوم بها مجلس المحاسبة تعريف الميزانية : هو التقابل الذي ينشأ بين الايرادات من جهة و النفقات من جهة اخرى .من

التوازن في عقد الإيجار

إن عقد الإيجار من العقود المهمة والتي نتداولها في حياتنا اليومية كثيراً ونتبادل فيها الأدوار فتارة نكون مستأجرين وأخرى مؤجرين وبصور شتى، ومن هذه العقود عقد إيجار العقار، فهذه العقود أولتها التشريعات أهمية خاصة لأنها تتعلق إما بمحل عمل المستأجر أو محل سكناه وكلاهما من الأمور التي لا يستغني عنها أي فرد، ولم يقتصر الأمر على المنظومة القانونية العراقية فحسب، بل اهتمت به الكثير من الدول والتي سبقت العراق بذلك المضمار، أما في العراق فان عقود الإيجار كانت تخضع للأحكام الشرعية وعلى وفق الشريعة الإسلامية التي كانت في زمن الدولة العثمانية تنشر بواسطة مجلة الأحكام العدلية، التي تمثل موسوعة الأحكام المنظمة للمعاملات ومنها عقود الإيجار وكانت هذه المجلة تجمع فيها الأحكام الشرعية الصادرة على وفق المذهب الحنفي الذي كان مذهب الدولة العثمانية الرسمي آنذاك، ثم بعد ذلك قننت أحكام إيجار العقار بموجب القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل وحدد الالتزامات المتقابلة بين طرفي العلاقة العقدية لعقد الإيجار وكان الأصل فيه الالتزام بالمدد المحدد في صلب العقد ومقدار الأجرة المثبت فيه وسرى ذلك لغاية صدور قانون إيجار العقار رقم 67 لسنة 1973 الذي اخرج العقارات المستأجرة من القانون المدني ونظم أحكامها بشكل منفرد تحت وازع وتبرير طرح في حينه واستمر الحال لحد الآن على الرغم من صدور أكثر من تشريع أما ناسخ أو معدل لما سبقه وكلها كانت تدور في فلك حماية المستأجر من المالك وفرضت التزام على المالك لا يد له فيه بتمديد العقد إلى ما لا نهاية بمعنى التأبيد وبذات الأجرة المقدرة ابتداء، وان كان التعديل الأخير حدد تلك الحماية بثمانية سنوات وأعطى للمالك حق طلب زيادة الأجرة بعد مرور مدة خمسة سنوات على ابتداء العقد، ولغرض معرفة التزامات كل طرف بموجب هذه القوانين وحتى نتمكن من الوصول إلى إيجاد حل لخلق توازن بين حق المستأجر في السكن وحق المالك في الانتفاع، لذلك سأعرض الأمر في مبحثين مختصرين نسبياً الأول يتعلق بمفهوم الشريعة الإسلامية للإجارة والغاية من ذلك تتجلى في معرفة الأساس الذي أنشئ بموجبه حكم الالتزام بين المالك والمستأجر، والمبحث الثاني العرض القانوني لأحكام عقد الإيجار، ومن ثم خلاصة أبين فيها الرأي والمقترح لمعالجة هذا الاختلال في التوازن بين حق المالك في الانتفاع بملكه وحق المستأجر في السكن .

المبحث الأول مفهوم عقد الإيجار في الشريعة الإسلامية

إن الشريعة الإسلامية في أحكامها تنقسم إلى نوعين عبادية ومعاملات، و العبادية التي تنظم أحكام العبادة من صلاة وزكاة وسواها من الأمور التي تتعلق بتوثيق صلة العبد بخالقه، أما المعاملات فهي الأحكام التي تنظم العلاقات بين الأفراد، ومنها عقود الإيجار لذلك فان عقد الإيجار في الشريعة الإسلامية لا يختلف كثيراً عما قررته القوانين النافذة، والسبب في ذلك إن الشريعة الإسلامية كانت المصدر الأساس لمجمل الأحكام القانونية التي تضمنتها القوانين النافذة، وسأتناول الموضوع على وفق ما يلي :ـ

تعريف عقد الإيجار

إن تعريف عقد الإيجار يتطلب معرفة اصل مفردة الإجارة في اللغة وإنها تماثل التعريف الاصطلاحي للعقد ، فالإجارة مشتقة من الأجر وهو العوض ، ومنه سمي الثواب أجرا . وفي الشرع : عقد على المنافع بعوض ، فلا يصح استئجار الشجر من أجل الانتفاع بالثمر ، لان الشجر ليس منفعة ، ولا استئجار النقدين ، ولا الطعام للأكل ، ولا المكيل والموزون لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك أعيانها . وكذلك لا يصح استئجار بقرة أو شاة أو ناقة لحلب لبنها لان الإجارة تملك المنافع ، وفي هذه الحال تملك اللبن وهو عين . والعقد يرد على المنفعة لا على العين والمنفعة قد تكون منفعة عين ، كسكنى الدار ، أو ركوب السيارة ، كما إن الإجارة (هي بيع منفعة معلومة بأجر معلوم بمعنى إن الإجارة شرعا تمليك منفعة بعوض فخرج البيع والهبة والعارية والنكاح فإنه استباحة المنافع بعوض لا تمليكها ) ، وقيل الأجر الجزاء على العمل كالإجارة ولما كان أصل هذه المادة الثواب على الأعمال وهي منافع، لذا خصصت الإجارة ببيع المنافع على قاعدة العرف في تخصيص كل نوع تحت جنس باسم ليحصل التعارف عند الخطاب ويرى بعض الفقهاء إن (الإجارة هي المعاوضة على منافع الأعيان ، سواء كانت المنفعة عملا – كالإجارة على الخياطة – أم غير ذلك ، كإجارة المساكن والملابس والدواب والمعامل وغيرها) .

أركان عقد الإيجار

أركان عقد الإيجار في فقه الشريعة الإسلامية كما يلي :ـ

الركن الأول :

العاقدان ويعتبر فيهما العقل والبلوغ كسائر التصرفات .

الركن الثاني :

الصيغة ، وهي أن يقول : أكريتك هذه الدار ، أو أجرتها مدة كذا بكذا ، فيقول : على الاتصال ( قبلت ، أو ) استأجرت ، أو اكتريت . ولو أضاف إلى المنفعة فقال : أجرتك أو أكريتك منافع هذه الدار

الركن الثالث :

الأجرة . فالإجارة قسمان . واردة على العين كمن استأجر دابة بعينها ليركبها أو يحمل عليها ، أو شخصا بعينه لخياطة ثوب . أو بناء الحائط وواردة على الذمة ، كمن أستأجر دابة موصوفة للركوب أو الحمل ، أو قال : ألزمت ذمتك خياطة هذا الثوب ، أو بناء الحائط ، فقبل . وفي قوله : استأجرتك لكذا ، أو لتفعل كذا ، وجهان . أصحهما : أن الحاصل به إجارة عين ، للاضافة إلى المخاطب ، كما لو قال : استأجرت هذه الدابة . والثاني : إجارة ذمة ، وعلى هذا إنما تكون إجارة عين إذا زاد فقال : استأجرت عينك أو نفسك لكذا ، أو لتعمل بنفسك كذا . وإجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين ، لانه لا يثبت في الذمة ، ولهذا لا يجوز السلم في أرض ولا دار . وفيها تفصيلات متعددة كما يلي :ـ

  • 1. إذا وردت الاجارة على العين ، لم يجب تسليم الاجرة في المجلس ، كما لا يشترط تسليم الثمن في البيع . ثم إن كانت في الذمة ، فهي كالثمن في الذمة في جواز الاستبدال ، وفي أنه إذا شرط فيها التأجيل أو التنجيم ، كانت مؤجلة أو منجمة . وإن شرط التعجيل ، كانت معجلة ، وإن أطلق ، فمعجلة ، وملكها المكري بنفس العقد ، استحق استيفاءها إذا سلم العين إلى المستأجر . واستدل الاصحاب بأن المنافع موجودة أو ملحقة بالموجود ، ولهذا صح العقد عليها ، وجاز أن تكون الاجرة دينا ، وإلا ، لكان بيع دين بدين .
  • 2. يشترط العلم بقدر الاجرة ووصفها إذا كانت في الذمة كالثمن في الذمة ، فلو قال : اعمل كذا لارضيك أو أعطيك شيئا ، وما أشبهه ، فسد العقد ، وإذا عمل ، استحق أجرة المثل . ولو استأجره بنفقته أو كسوته ، فسد . ولو استأجره بقدر من الحنطة أو الشعير ، وضبطه ضبط السلم ، جاز . ولو استأجره بأرطال خبز ، بني على جواز السلم في الخبز . ولو آجر الدار بعمارتها ، أو الدابة بعلفها ، أو الارض بخراجها ومؤنتها أو بدراهم معلومة على أن يعمرها ، ولا يحسب ما أنفق من الاجرة ، لم يصح . ولو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة ، لم يصح ، لان الاجرة ، الدراهم مع الصرف إلى العمارة ، وذلك عمل مجهول .

ثم إذا صرفها في العمارة ، رجع بها . ولو أطلق العقد ، ثم أذن له في الصرف إلى العمارة ، وتبرع به المستأجر ، جاز . فإن اختلفا في قدر ما أنفق ، فقولان في أن القول قول من ؟ ولو أعطاه ثوبا وقال : إن خطته اليوم فلك درهم ، أو غدا فنصف ، فسد العقد ووجبت أجرة المثل متى خاطه . ولو قال : إن خطته روميا فلك درهم ، أو فارسيا فنصف ، فسد ، والرومي بغرزتين ، والفارسي بغرزة .

  • 3. إذا أجلا الاجرة فحلت وقد تغير النقد ، اعتبر نقد يوم العقد . وفي الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ على الاصح ، وقيل : بوقت تمام العمل ، لان الاستحقاق يثبت بتمام العمل .
  • 4. إذا كانت الاجرة في الذمة . فلو كانت معينة ، ملكت في الحال كالمبيع ، واعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في المبيع ، حتى لو جعل الاجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ ، لم يجز ، لانه لا يعرف صفته في الرقة والثخانة وغيرهما . وهل تغني رؤية الاجرة ، عن معرفة قدرها ؟ فيه طريقان . أحدهما : على قولي رأس مال السلم . والثاني : القطع بالجواز ، وهو المذهب .
  • 5. أما الاجارة الواردة على الذمة ، فلا يجوز فيها تأجيل الاجرة ، ولا الاستبدال عنها ، ولا الحوالة بها ولا عليها ، ولا الابراء ، بل يجب التسليم في المجلس كرأس مال السلم ، لانه سلم في المنافع ، فإن كانت الاججرة مشاهدة غير معلومة القدر ، فعلى القولين في رأس مال السلم . هذا إذا تعاقدا بلفظ السلم ، بأن قال : أسلمت إليك هذا الدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا ، فإن عقدا بلفظ الاجارة ، بأن قال : استأجرت منك دابة صفتها كذالتحملني إلى موضع كذا ، فوجهان بنوهما على أن الاعتبار باللفظ ، أم بالمعنى ؟ أصحهما عند العراقيين ، وأبي علي ، والبغوي : أنه كما لو عقدا بلفظ السلم ، ورجح بعضهم الآخر . 6. يجوز أن تكون الاجرة منفعة ، سواء اتفق الجنس ، كما إذا أجر دارا بمنفعة دار ، أو اختلف ، بأن أجرها بمنفعة عبد . ولا ربا في المنافع أصلا ، حتى لو أجر دارا بمنفعة دارين ، أو أجر حلي ذهب بذهب ، جاز ، ولا يشترط القبض في المجلس . فصل لا يجوز أن يجعل الاجرة شيئا يحصل بعمل الاجنبي ، كما لو استأجر السلاخ ينسج الشاة بجلدها ، أو الطحان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها ، أو بصاع منه ، أو بالنخالة ، أو المرضعة بجزء من الرقيق المرتضع بعد الفطام ، أو قاطف الثمار بجزء منها بعد القطاف ، أو لينسخ الثوب بنصفه ، فكل هذا فاسد ، وللاجير أجرة مثله . ولو استأجر المرضع بجزء من الرقيق في الحال ، أو قاطف الثمار بجزء منها على رؤوس الشجر ، أو كان الرقيق لرجل وامرأة ، فاستأجرها لترضعه بجزء منه ، أو بغيره ، جاز على الصحيح ، كما لو ساقى شريكه وشرط له زيادة من الثمر ، يجوز وإن كان يقع عمله في مشترك . وقيل : لا يجوز ، ونقله الامام والغزالي عن الاصحاب ، لان عمل الاجير ينبغي أن يقع في خاص ملك المستأجر ، وهو ضعيف . قال البغوي : لو استأجر شريكه في الحنطة ليطحنها أو الدابة ليتعهدها بدراهم ، جاز . ولو قال : استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها لتطحن الباقي ، قال المتولي والبغوي : يجوز ، ثم يتقاسمان قبل الطحن ، فيأخذ الاجرة ، ويطحن الباقي . قال المتولي : وإن شاء طحن الكل والدقيق مشترك بينهما . ومثال هذه المسائل ، ما إذا استأجره لحمل الشاة المذكاة إلى موضع كذا بجلدها ، ففاسد أيضا . أما لو استأجره لحمل الميتة بجلدها ، فباطل ، لانه نجس .

الركن الرابع :

المنفعة  ولها خمسة شروط . الشرط الأول : أن تكون متقومة وفيه مسائل .

  • أحدها : استئجار تفاحة للشم باطل ، لأنها لا تقصد له ، فلم يصح كشراء حبة حنطة . فإن كثر التفاح ، فالوجه : الصحة ، لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم ، ومن التفاح ما هو أطيب من كثير من الرياحين .
  • الثانية : استئجار الدراهم والدنانير ، إن أطلقه ، فباطل الشرط الثاني : أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا ، ومقصودة أن الإجارة عقد تراد به المنافع دون الأعيان ، هذا هو الأصل ، إلا أنه قد تستحق بها الأعيان تابعه لضرورة أو حاجة ماسة ، فتلحق تلك الأعيان حينئذ بالمنافع ،
  • الشرط الثالث : أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها ، فاستئجار الآبق ، والمغصوب ، والأخرس للتعليم ، والأعمى لحفظ المتاع ، إجارة عين ، ومن لا يحسن القرآن لتعليمه ،
  • الشرط الرابع : حصول المنفعة للمستأجر الشرط الخامس : كون المنفعة معلومة العين والقدر والصفة ، فلا يجوز أن يقول : أجرتك أحدهم . ثم إن لم يكن للعين المعينة إلا منفعة ، فالإجارة محمولة عليها ، وإن كان لها منافع ، وجب البيان . ومما تقدم نرى أن الشريعة الإسلامية لم تشترط أي تأبيد أو التزام للمالك تجاه المستأجر بتمديد العقد لمدة تزيد على ما ذكر في العقد وما اتفق عليه عملا بالقاعدة الفقهية العقد شريعة المتعاقدين والناس ملزمين بما الزموا به أنفسهم .

المبحث الثاني مفهوم عقد الإيجار في القانون

بعد أن أوضحنا في المبحث الأول حكم الشريعة الإسلامية تجاه عقد الإيجار لابد لنا من أن نطلع على الأحكام القانونية النافذة التي تعالج عقد الإيجار وكما يلي :ـ

تعريف عقد الإيجار

إن تعريف عقد الإيجار في القانون ولدى فقهاء وشراح القانون لا يختلف كثيراً عن تعريف الفقه الإسلامي للعقد المذكور إذ عرف القانون العراقي عقد الإيجار في نص المادة 722 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل بان( الإيجار تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم لمدة معلومة وبه يلتزم المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور) ، كما إن التشريعات العربية والأجنبية لا تبتعد كثيراً عن ذلك إذ عرفته المواد 362 و 440 من القانون المدني المصري بأنه (عقد يلتزم به المؤجر انتفاع المستأجر بمنافع الشيء المؤجر ومرافقه مدة معينة باجرة معينة ) . وهو مشابه من حيث الحكم عما جاء بالقانون العراقي من حيث أن يتوفر العقد على جملة أركان وشروط تتعلق بالعاقد والمحل والسبب والمدة والأجرة، كما عرفته المادة 179 من القانون المدني الفرنسي بأنه (عقد يلتزم به احد المتعاقدين ان يجعل الأخر ينتفع بشيء في مدة معينة باجرة معينة يلتزم هذا الأخير بدفعها) .

ومن خلال هذه التعاريف نجد هناك جدل فقهي يتمثل بكون طبيعة الالتزام الذي يقوم به المؤجر هل هو سلبي أم ايجابي، إذ يرى الدكتور عبد الرزاق السنهوري إن القانون المصري جعل التزام المؤجر هو التزام سلبي حيث رتب عليه ترك المستأجر من أن ينتفع بالعين المؤجرة بينما القانون العراقي جعله عمل ايجابي إذ يقوم المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع أي انه يقوم بعمل نشاط معين لتمكين المستأجر وليس عمل سلبي يتمثل بالترك، وارى إن القانون العراقي قد سار مع المذهب الذي يجعل التزام المؤجر التزام ايجابي بالقيام بعمل وليس الترك وهذا الفرق يرتب اثر مهم يتمثل بإلزام المالك وهو (المؤجر) بان يهيئ العين المؤجرة بما يمكن المستأجر من الانتفاع بها ويقع عليه عبء صيانتها وترميمها قبل أن ينتفع بها المستأجر وهو ما أشير إليه بصراحة في نص المادة (742) من القانون المدني الذي الزم المؤجر بتسليم المأجور إلى المستأجر بالحالة التي كانت عليها وقت التعاقد وان لا يحجب أي جزء من المنفعة للدار عن المستأجر على وفق أحكام المادة 744 من القانون المدني وما ورد في المواد (750-759) المتعلقة بصيانة المأجور ، بمقابل جملة من الالتزامات التي رتبها القانون على المستأجر من أهمها دفع الأجرة والحفاظ على المأجور ورده إلى المستأجر حال انتهاء مدة الإيجار المتفق عليها بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد، وعلى وفق أحكام المادة (771) من القانون المدني التي نصت على ما يلي (( إذا انقضى عقد الإيجار ، وجب على المستأجر أن يخلي المأجور للمؤجر في المكان الذي تسلمه فيه ، إذا لم يحدد الاتفاق أو العرف مكاناً أخر )) لكن هذا الإطلاق الوارد في تعريف عقد الإيجار قيدته أحكام قانونية صدرت لاحقة لصدور القانون المدني حيث قلبت الموازين تجاه المالك لمصلحة المستأجر وتدخلت بشكل واضح من خلال قانون إيجار العقار منذ صدور أول قانون ينظم إيجار العقارات إذ صدر قانون تنظيم إيجار العقار رقم 67 لسنة 1973 وتعديلاته بالقانون رقم 55 لسنة 1975 والقانون رقم 181 لسنة 1978 وكذلك قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 وتعديلاته بالقرارات الصادرة من مجلس قيادة الثورة المنحل والقوانين المعدلة ومنها القانون رقم 25 لسنة 1996 قانون تعديل قانون إيجار العقار . وما لحقها من أمر سلطة الائتلاف المنحل وقرار مجلس الحكم وأمر مجلس الوزراء . فهذه كلها وردت استثناء على القاعدة القانونية العقد شريعة المتعاقدين وقيدت حق المالك تجاه المستأجر تحت تبريرات ذكرت في الأسباب الموجبة لإصدار تلك القوانين فقد ذكر في المذكرة الإيضاحية لقانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 (قد وجد إن الضرورة تقضي بإعادة النظر في القواعد التي بنيت عليها القوانين السابقة ) وان الحكمة من ذلك (تحديد حقوق المستأجر والمؤجر وتحديد التزاماتهما تحديداً واضحاً ) كما برر المشرع حينما عدل الأحكام التي كان قد وضعها على إن الغاية من إصدار القانون رقم 25 لسنة 1996 قانون تعديل قانون إيجار العقار وعلى وفق ما ذكر في الأسباب الموجبة لصدوره إن الغاية من ذلك هو (تحقيق التوازن بين طرفي عقد الإيجار بنظرة عادلة تقوم على أساس المساواة ومراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الروابط العائلية ) . ومن كل ما تقدم فان تعريف عقد الإيجار لم يختلف عليه بين الفقهاء إلا ببعض الأفكار الغير جوهرية والتي لا تشكل تقاطعاً يرتب اختلافا في الأحكام المنظمة لعقد الإيجار .

أركان عقد الإيجار

إن عقد الإيجار حتى يكون عقداً نافذاً له قوة إلزام يجب أن يتوفر على جملة من الأركان والتي تعتبر من أهم خصائص عقد الإيجار وهذه الأركان كما يلي :-

أ- أهلية المتعاقدين

ويستوجب القانون المدني العراقي أن يتوفر المتعاقدان على أهلية الأداء والبلوغ والعقل والرضا وان لا يشوب هذه الأهلية أي عارض من عوارض الأهلية كالجنون والعته والسفه وعدم البلوغ وسواها . ورتب القانون أثراً مهماً في حالة عدم توفر الأهلية الكاملة في احد العاقدين يتمثل بعدم سريان العقد بحقه وعلى وفق تفصيلات أوردها المشرع في القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل وفي المواد (77-125) وتفصيلات خاصة بعقد الإيجار في المواد (723-730) مدني .

ب- العين المؤجرة

أو الشيء المستأجر الذي ينتفع به المستأجر بين القانون العراقي محل عقد الإيجار بأنه العين المؤجرة والمنظم بموجب القواعد العامة المشار إليها في القانون المدني العراقي بالإضافة إلى ما تم تخصيصه في المواد (731-735) مدني والتي بينت إن من أهم الأركان هو المأجور أو العين المؤجرة والتي اشترطت فيها أن تكون ملكاً للمؤجر، كما عالجت في تلك المواد حالة تصرف الفضولي أو غير مالك العقار وان تكون هذه العين أو العقار مما يجوز التعاقد عليه، بالإضافة إلى أن قانون إيجار العقار قد حدد وخصص العقارات التي تخضع لإحكامه وقصرها على العقارات المبنية المؤجرة لأغراض السكن للعراقيين ضمن حدود أمانة بغداد والبلديات وعلى وفق أحكام الفقرة (أ) من البند (1) من المادة الأولى من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل .

‌ج- الأجرة في العقد

لتحديد مفهوم الأجرة لابد من عرض الأمر على وفق ما يلي :ـ

  • 1. تعتبر الأجرة من أهم أركان عقد الإيجار وهي التي تضفي عليه صفة عقد الإيجار و بدونها لا يعتبر العقد عقد إيجار، وإنما يتصف بأوصاف أخرى، لذلك فان الأجرة تعرف بأنها (المال الذي يلتزم به المستأجر بدفعه للمؤجر في مقابل الانتفاع بالشيء المؤجر) ولابد إن تكون من الأموال القابلة للتدوال والجائز التعامل بها بموجب القوانين النافذة، وان كان الأغلب فيها النقود لكن يصح أن تكون من غير النقود حيث أن المال كان قد عرفته المادة 65 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل بأنه (كل حق له قيمة مادية ) سواء كان الحق عيني أو شخصي، لذا يصح أن تكون الأجرة أموال غير نقدية بالإضافة إلى الإطلاق الذي وصفته المادة 736 من القانون المدني التي جعلت الأجرة أما أن تكون نقودا أو أي مال آخر ومن صور ذلك كالانتفاع بشيء آخر مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة، بالإضافة إلى جواز أن تكون الأجرة بناء يقيمه المستأجر في العين المؤجرة ويصبح ملكا للمؤجر عند نهاية عقد الإيجار وهنا لابد من الإشارة والتنبيه إلى أن تلك الصورة تختلف عن إحكام عقد المساطحة التي تنظمها أحكام خاصة تختلف كثيرا عن عقد الإيجار لا مجال لذكرها في هذا المبحث، بالإضافة لما تقدم فان الأجرة يجب أن تكون حقيقية وليست شكلية فإذا ما اتصفت بما تقدم اختلف وصف العقد وأصبح عقد آخر .
  • 2. أما عن تحديد الأجرة فإنها في الأصل تخضع لإرادة الطرفين عملا بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وان كل طرف حر بالتصرف بما يملك من حق له على أمواله سواء كان المالك أو المستأجر إلا انه لا يوجد ما يمنع من ترك تحديد الأجرة للعرف السائد، أما إذا لا يوجد مثل هذا العرف ولم يحددها المتعاقدان يتم اللجوء إلى تقدير اجر المثل ولابد من الانتباه إلى أن عدم ذكر الأجرة لا يعني انصراف نية الطرفين إلى عدم تحديد الأجرة أو إهمالها بمعنى عدم استيفائها، لان ذلك سيغبر من وصف العقد وعلى وفق ما أشرت إليه أنفا، لكن قانون إيجار العقار النافذ قد تدخل في تحديد الأجرة على خلاف القاعدة العامة ورسم المشرع طريق معين لاحتساب أجرة إيجار العقارات التي أصبحت مختصرة على العقارات المعدة للأغراض السكنية حصرا بعد التعديل الذي حصل في عام 1996حيث ذكرت المادة الرابعة من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل على ما يلي :ـ

((1-لا تزيد الأجرة السنوية للعقارات المشمولة بأحكام القانون على النسبتين الآتيتين:ـ

أ-( 5%) خمس من المئة من القيمة الكلية في العقارات أو الشقق المعدة للسكن المؤجرة لهذا الغرض

ب-( 7%) سبع من المئة من القيمة الكلية في العقارات او الشقق المؤجرة على شكل غرف للسكن)) وفي نص المادة المذكورة تفصيلات أخرى، وهذا التدخل من المشرع قد حدد من سلطان الإرادة لطرفي العقد إذ يرى البعض من فقهاء القانون انه تطور في صياغة عقد الإيجار ومنهم الدكتور عصمت عبد المجيد بكر الذي يرى إن هذا التطور قد أدى إلى أن يتطور عقد الإيجار من عقد قائم على الرضا والاختيار إلى عقد قائم على الجبر والإلزام بينما يراه آخرون تقييد لحرية طرفي العقد وانه قد جاء لمصلحة طرف دون آخر وان كانوا يبرروه لدواعي اقتصادية واجتماعية ، كما إن هذا المبدأ في تقييد حرية الطرفين في تحديد الأجرة لم يقتصر على المنظومة القانونية العراقية بل سبقتها في ذلك الكثير من التشريعات ولكنها كانت تمثل استثناء يزول بزوال المسبب له، ومنها بعض القوانين التي صدرت في فرنسا حيث دعت الظروف الاستثنائية إلى تدخل المشرع لوضع ضوابط معينة في تقدير الأجرة وذلك لغرض وضع حد أقصى لا يجوز تعديه أو مجاوزته وهذا ما يحدث فقط في ألازمات الاقتصادية التي تفاجئ المستأجرين اثر ارتفاع أثمان مواد البناء وارتفاع الأجر وانخفاض أسعار المحصولات وغيرها والتي كانت من نتاج الحروب حيث صدر قانون 9مارس سنة 1918 وقانون 31 ديسمبر سنة 1918 وقانون 24 ابريل سنة 1919 وغيرها من القوانين التي أحصاها العلامة الدكتور السنهوري في كتابة الموسوم عقد الإيجار .

والمشرع المصري قد تدخل أيضا في تحديد سلطة وإرادة طرفي عقد الإيجار بالنسبة للعقارات المعدة للسكن ومنها القانون رقم 11 لسنة 1930 حول تقييد أجور المساكن وقرن سبب ذلك التشريع بحالة الحرب التي اندلعت وظهور الصعوبات في تشييد العقارات ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 4 لسنة 1931 وغيرها من التشريعات . أما في المنظومة القانونية السورية لم يكن الأمر يختلف عن التشريعات المذكورة في أعلاه، حيث ابتدأت في أواخر الحرب العالمية الثانية تبرز في سورية أزمة للسكن.

وبدت الحاجة ماسة إلى ضرورة تنظيم العلاقات الإيجارية، فصدر أول تشريع خاص يتناول موضوع الإيجارات بالقانون رقم /26/ تاريخ 29/12/1943. و بتاريخ 15/2/1949 صدر القانون رقم (464) الذي جاء في (19) مادة احتوت على تنظيم العلاقات الإيجاريه.

وقد تضمن القانون تمديداً بقوة القانون للعقود الايجارية لمصلحة المستأجرين. كما تضمن انتقال العلاقة الايجارية بالخلافة من المستأجر إلى ورثته. وفي تاريخ 31/12/1950 صدر قانون جديد للإيجار بالرقم (63) وقد نظم لأول مرة جواز طلب تقدير بدل الإيجار قضائياً (التخمين).

وبعدها صدر قانون الإيجار (المعمر) بالمرسوم التشريعي رقم (111) بتاريخ 11/2/1952. لذا ترى إن سلطان وإرادة المالك قد تعرضت إلى التقييد على خلاف الأصل في إن الناس مسلطون على أموالهم وتحت ذرائع وتبريرات شتى منها إن أزمة السكن وعدم توفر مساكن كافية اعتبرت من أهم أسباب توفير الحماية للمستأجر عل حساب المالك وتقييد حريته، وارى إن هذا التبرير غير منطقي حيث إن مسؤولية الدولة تجاه المواطن والشعب يجب أن تتحملها الحكومة التي تملك الموارد العامة للبلد لا أن تلقي تبعات ذلك على كاهل المالك الذي هو احد المواطنين من أبناء هذا الشعب، لذلك فان الأجرة ركن أساسي ومهم في عقد الإيجار.

د- المدة في العقد

المدة ركن من أهم أركان العقد وخصوصاً الذي يتعلق بإيجار العقارات كالدور والشقق السكنية والمحلات والمصانع وما شابه ذلك وهذا الركن هو المدة ووجوده مفترض في العقد حتى لو لم يتم الاتفاق عليه حيث ينظمه حين ذاك القانون أو العرف، فالمدة هي الفترة الزمنية التي يستغرقها العقد وتترتب عليها آثار مهمة عند التنفيذ منها الالتزام بدفع الأجرة وإعادة المأجور وما يماثل ذلك من التزامات وكما تبين أعلاه من سعة النشاط الذي يغطيه هذا النوع من العقود فأن تحديد بداية وانتهاء المدة ورد بأكثر من صورة ففي بعض العقود يتأخر نفاذ العقد أي ( بداية المدة) على الرغم من إتمام التعاقد وأحيانا يكون النفاذ فوري وفي صورة أخرى تنهي المدة ويبقى العقد قائم ومرة ينتهي العقد قبل انتهاء المدة المحددة ومن ذلك ولغرض البيان والوضوح أورد شرحاً مبسطاً لمثل هذه الصورة على وفق أحكام القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة (1951) المعدل وكما يلي:ـ

  • 1. نصت المادة (739) من القانون المدني على إن العقد يبدأ من التاريخ المسمى مما يعني ان بعض العقود يتم الاتفاق على كل أركانها وشروطها إلا إنها تبدأ بعدة مدة محددة تسمى في العقد والمثال على ذلك إذا وقع العقد في 1/1/2000 إلا أن المدة تبدأ اعتباراً من 1/2/2000 فتكون بداية المدة المتفق عليها نافذة اعتباراً من ذلك التاريخ لا من تاريخ توقيع العقد، أو قد يكون تاريخ نفاذ العقد متعلق بشرط معين متى ما تحقق هذا الشرط تبدأ المدة المحددة ومثلنا على ذلك اتفاق المالك والمستأجر على كل مستلزمات العقد على إن تاريخ نفاذه يكون اعتبارا من نقل المستأجر من محافظة إلى المكان الذي يقع فيه العقار وهذا يسمى العقد المعلق على شرط واقف ونظمته أحكام المادة (288) من القانون المدني على أن يكون هذا الشرط غير مخالف للنظام العام والآداب وان ممكن الحدوث أي غير مستحيل وغير نتحقق أي أن لا يكون موجود في الحال لان هذا سيجعل من المدة نافذة على الفور ووفقاً لما بينته أحكام المواد (286-287) مدني، ومن الممكن أيضا أن تبدأ مدة العقد فور التعاقد وهو التنفيذ الفوري الذي لا تفصله أي فاصلة زمنية عن تاريخ التوقيع، وقد لا تتوفر أي حالة من الحالات المذكورة أنفا ولم ترد أي إشارة إلى تاريخ بداية احتساب المدة في العقد فان القانون اعتبرها نافذة اعتباراً من تاريخ التوقيع وفقا لما جاء في المادة (739) مدني.
  • 2. أما فيما يتعلق بانتهاء المدة فأنها ترد على أكثر من وجه وكما يلي:-

أ- انتهاء العقد حين انتهاء المدة المحددة فيه فإذا العقدة نافذ لمدة سنة واحدة فانه ينتهي بانتهائها وتنتهي كل آثاره وفقاً لما جاء في حكم البند (1) من المادة (779) مدني، وفي ما يتعلق بالدور والشقق السكنية ومكاتب المحامين والمهندسين الاستشاريين وعيادات الأطباء فان المدة فيها غير محدد حتى وان اتفق على مدة محدد بل يمتد العقد بحكم القانون أي عند انتهاء تلك المدة المتفق عليها لا يلزم المستأجر بإخلاء العقار ولا يعيد تسليمه أو رده إلى المالك تأسيسا على ما جاء في نص المادة (الثالثة) من قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة 1979 المعدل.

ب- تنتهي المدة المتفق عليها إلا إن الطرفين يتفقون على امتداد العقد لمدة جديدة مماثلة للسابقة أو تختلف عنها من حيث الطول والقصر وهذا ما يسمى (بالتمديد)، ولكن قد لا يتفقون إلا إن المستأجر يبقى في العقار بعلم وبدون أي معارضة من المالك فإننا أمام عقد جديد يتسم بذات مواصفات وأحكام العقد السابق ولكن دون تحديد للمدة وإنما تتحدد بمقدار الأجرة المدفوعة فإذا كانت لشهر واحد تكون المدة لشهر واحد ووفقا لحكم المادة (780) مدني وهذه الحالة تسمى (التجديد) الذي هو استبدال التزام سابق بالتزام جديد يختلف عنه في المحل والمصدر وكما أشارت إليه المواد (401-403) مدني.

ج- وقد ترد صور أخرى متفرقة ينتهي بها العقد قبل انتهاء المدة ومنها ما يلي:-

  • 1. فسخ عقد الإيجار قبل انتهاء المدة المحددة عندما يحصل إخلال أو خرق من قبل أحد طرفي العقد يدفع الطرف الآخر إلى اللجوء إلى القضاء لإنهاء العقد بالحكم بفسخه على أن يقوم قبل ذلك بإنذاره بضرورة تنفيذ التزاماته التي أخل بها والمثل على ذلك عدم قيام المالك بتسليم العين المؤجرة إلى المستأجر أو امتناع المستأجر عن التسلم أو عدم دفعه الأجرة ووفقاً لحكم المادة 782 مدني.
  • 2. وعندما يموت المستأجر في حالة كون شخصيته محل اعتبار، أي أن المستأجر أجر المحل لممارسة عمل يتعلق لصفة شخصية مثلاً إذا كان محامياً واتخذ العقار مكتباً لممارسة نشاطه فتكون صفته الشخصية كمحام الأساس في التعاقد أو إذا أصبح العقد يشكل أعباء أثقل من أن تتحملها مواردهم المالية أو أصبح أكثر مما تكون الحاجة إليه.ففي هذه الحالة يجوز إنهاء العقد قبل المدة المحددة في اصل العقد استثناءً من الشروط والقواعد العامة لان الأصل أن لا ينتهي العقد بموت (المستأجر) أو موت (المؤجر) وفقاً لحكم المواد (783-784) مدني.
  • 3. إذا كان هناك اتفاق بين الطرفين أن يتم فسخ العقد إذا طرأت حاجة شخصية إلي المأجور (العقار) فينتهي العقد قبل انتهاء المدة المحددة على أن يكون وفق ضوابط وردت في حكم المادة (789( مدني.

فهذه هي الصور التي ينتهي بها العقد قبل انتهاء المدة المحددة أو عند انتهائها على أن تراعى بعض المدد الزمنية في إنذار المستأجر قبل طلب تخلية العقار جاء ذكرها في المادة (741 ) مدني تتراوح بين الشهرين والخمسة عشر يوم، ولكن هناك عقود لا تنتهي بموعد ومدة محددة وإنما تكون المدة مفتوحة ما دام المستأجر (حي) ويستمر العقد خلال مدة حياته وذلك حينما ينص في العقد على إن المدة هي لمدة حياة المستأجر فتكون المدة مفتوحة والعقد قائم مادام المستأجر على قيد الحياة حتى وان امتد العقد لأكثر من ثلاثين عاماً لان العقد إذا كانت مدته أكثر من ثلاثين عاما يكون ملزماً للطرفين خلال هذه الفترة البالغة وما بعدها يجوز إنهائه بناء على طلب أحد الطرفين أي إذا كانت مدة العقد خمسون عاما ففي الثلاثين الأولى يكون لازما لكل الأطراف وبعد ذلك يجوز إنهائه بناء على إرادة أي طرف وهذا ما نصت عليه المادة (740) مدني. ومن الجدير بالملاحظة والاهتمام هناك نص في البند الثاني من المادة(740) مدني يتمثل في اعتبار العقد مستمراً لمدة حياة المستأجر ولا يجوز للمؤجر (المالك) أن يطلب إنهاء العقد وإخلاء العقار إذا ذكر في العقد بأن العقد يبقى ما بقى المستأجر يدفع الأجرة فيعتبر أنه قد تم التعاقد لمدة حياة المستأجر . وفي ما تقدم لاحظنا تنظيم عقد الإيجار في ظل القانون المدني النافذ إلا أن مدة العقد في إيجار العقارات المعدة لأغراض السكن لا تتقيد بالمدد المشار إليها في أعلاه ، بل تدخل المشرع وجعل مدة العقد مدة غير محددة ، حيث ورد في نص المادة (الثالثة ) من قانون إيجار العقار النافذ (( يمتد عقد الإيجار بعد انتهاء مدته ما دام المستأجر شاغلا العقار ومستمرا بدفع الأجرة ، طبقا لأحكام القانون مع مراعاة أحكام الفقرة (14) من المادة السابعة عشر)) ، وفي هذه المادة قد وضع المشرع مبدأ الامتداد القانوني للعقد واعتبر هذا المبدأ من أهم مظاهر تطور عقد الإيجار الذي يتمتع المستأجر في ظله بحماية قانونية في مواجهة المؤجر ، بحيث يبقى منتفعا بالمأجور ما يشاء من المدة مادام قادرا على دفع الأجرة التي حددها الطرفان عند توقيع العقد ، ومن الجدير بالذكر إن أي تعديل على الأجرة حتى وان تم بالاتفاق بين الطرفين لا يعتد به ويحق للمستأجر أن يرجع إلى الاتفاق القديم الذي تم عند توقيع العقد وهناك تطبيقات قضائية كثيرة بهذا الخصوص وهذا التقييد قد اثر سلبا على قطاع الإسكان بامتناع المستثمر من الاستثمار في هذا القطاع وتراكمت السنين وزاد عدد أفراد الشعب مع بطئ النمو في القطاع الإسكاني.

الخلاصة

ومن خلال ما تقدم الذي أوضحت فيه أركان وشروط عقد الإيجار ورؤية فقه الشريعة الإسلامية وفقه القانون تجاهه التي أرى إنها كانت ضرورية حتى أتمكن من الوصول إلى الفكرة والمقترح الذي سأوجزه في هذه الخلاصة ، ولاحظنا إن الأصل في الفقه القانوني وفقه الشريعة الإسلامية أن العقد محدد بمدته ولا يجبر المالك على القبول بما لم يتفق عليه وليس للمستأجر أن يبقى في المأجور أطول من المدة المتفق عليها وان العقد ملزم للطرفين وبموجب إحكامه وشروطه المتفق عليها ، لكن طبيعة التحولات الاجتماعية التي مرت على البلد وتعثر السياسة الإسكانية وطبيعة الأنظمة التي حكمت البلد خلال القرن الماضي وما رافقه من زيادة في نفوس السكان وأخطاء التنفيذ في المعالجة بالاعتماد على البناء الأفقي دون العمودي وهذه الظروف وغيرها على المشرع أو المتصدي لأي بحث لهذه المشكلة أن يراعيها ويأخذها بنظر الاعتبار ، وحيث إن الغاية من الإيجار الحصول على منفعة معينة تتمثل بالمردود المادي لمالك العقار أي بمنفعة العقار بالنسبة للمستأجر . وحيث أن الظروف الحالية لا تسمح للمستأجر بان يملك حق الخيار في الإيجار نتيجة لانعدام الوفرة في المساكن التي نجمت عن تخلف سياسات الأنظمة السابقة عن بناء الوحدات السكنية والاهتمام بقطاع السكن والذي بدوره أدى إلى تفاقم هذه ألازمة ومما ساهم فيها هي التشريعات الحالية التي قيدت المالك بقيود لا يقوى على كسرها فأعدمت فرص الاستثمار في قطاع الإسكان لان من يستثمر الأموال الطائلة يرجى منها مردود مادي يتناسب وحجم هذا الاستثمار لذلك ارى ان يتم تعديل القانون النافذ بان يكون لكل طرف من طرفي العقد سواء المالك او المستأجر ان يطلب من لجنة مشكلة من قاضي محكمة البداءة في منطقة العقار وعضوية ممثل عن التسجيل العقار ووزارة المالية وتقوم هذه اللجنة بناء على هذا الطلب بتقدير قيمة العقار وتحدد مقدار الأجرة ويكون قرارها هذا خاضع للطعن لدى جهة تحدد اما يمكن الاستئناف بصفتها التمييزية أو تشكل لجنة خاصة من عدد من الأعضاء برئاسة قاضي من الأصناف المتقدمة وعضوية بعض ذوي الاختصاص في تثمين العقارات ويكون قرارها قطعي ونهائي وعلى الطرفين الالتزام بذلك ومن يتخلف يتحمل التبعات القانونية حيث إن المالك إذا ما رفض استلام بدلات الإيجار المحددة بموجب قرار اللجنة للمستأجر أن يودعها لدى الكاتب العدل والمستأجر إذا رأى إنها مغالى فيها فللمالك أن يقيم دعوى تخلية أمام المحكمة المختصة وبذلك نكون قد لجأنا إلى لجنة حيادية قد تقاربنا من خط العدالة وليس العدالة المطلقة .

اركان واثار المسؤولية التقصيرية في التعويض المدني

المقدمة :

نصت المواد من المادة 124 الى المادة 133 من القانون المدني الجزائري على المسؤولية عن الأعمال الشخصية وهو نوع من أنواع المسؤولية التقصيرية والتي تشمل الحطأ، الضرر والعلاقة سببية.

1) تحديد موقع النص :
النص هو عبارة عن المادة 124 من الكتاب الثاني عنوانه الالتزامات والعقود، من الباب الأول وعنوانه مصادر الإلتزام، في الفصل الثالث وعنوانه العمل المستحق للتعويض من القسم الأول تحت عنوان المسؤولية عن الأعمال الشخصية.

2) التحليل الشكلي:
– البناء المطبعي : النص عبارة على فقرة واحدة تبدأ من ” كل عمل ….” وتنتهي عند ” … حدوثه بالتعويض ” .
– البناء اللغوي والنحوي: استعمل المشرع الجزائري مصطلحات قانونية بحتى تظهر أهمية وفحوى المادة كالضرر، التعويض.
– البناء المنطقي: نلاحظ ان المادة بدأت بكلمة “كل عمل “وهنا أي جميع الأعمال وربطها بحرف واو في “ويسبب”، أي الأعمال التي تسبب ضررا. نسنتج أن المادة اعتمدت أسلوبا شرطيا .

3) تحليل مضمون النص: يتضح من هذه المادة ان المسؤولية التقصيرية عن الأعمال الشخصية لا تقوم إلا على توافر اركانها والتي تتمثل في الخطأ، والضرر، والعلاقة سببية. وإذا توافرت أركانها كان مرتكب الخطأ مسؤولا بالتعويض عن الأضرار التي ترتبت على خطئه.
مع ملاحظة ان النص العربي لهذه المادة لم يرد فيه ذكر عبارة الخطأ بشكل صريح وإنما أشار إليه في ” كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا” غير أن الفرنسي ألزم من حصل الضرر بخطئه على تعويض هذا الضرر. مما يؤكد أن المشرع الجزائري قد إعتنق نظرية المسؤولية القائمة على أساس الخطأ.

4) تحديد الإشكالية : ومن هذه المادة يمكن طرح الاشكال التالي:
ما هي أركان وآثار المسؤولية التقصيرية ؟

ــــــ خطة البحث ـــــ
المبحث الأول : أركان المسؤولية التقصيرية عن الأعمال الشخصية
المطلب الأول : ركـن الخطــــأ
الفرع الأول : تحديد الخطأ الذي يوجب المسؤولية.
الفرع الثاني: أركان الخطـــأ.
الفرع الثالث : حالات انتفاء الخطأ.
الفرع الرابع : تطبيقات مختلفة لفكرة الخطأ.
المطلب الثاني : ركـن الضــــرر.
الفرع الأول : مفهوم الضرر وأنواعه.
الفرع الثاني: شروط الضرر الموجب التعويض.
الفرع الثالث : عبء إثبات الضرر.
المطلب الثالث : ركـن العلاقة السببيـة.
المبحث الثاني : آثار المسؤولية التقصيرية عن الأعمال الشخصية.
المطلب الأول : دعوى المسؤوليـــــة.
المطلب الثاني : جزاء المسؤولية “التعويض”.

المبحث الأول : أركان المسؤولية التقصيرية (عن العمل الشخصي )(1)

أورد المشرع الجزائري القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية، وهي المسؤولية عن العمل الشخصي في المادة 124 من القانون المدني الجزائري، والتي تنص بأنه ” كل عمل أيا كان، يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض))
ويتبين من هذا النص أن المسؤولية عن العمل الشخصي هي تلك التي تترتب على عمل يصدر من المسؤول نفسه وأن المسؤولية التقصيرية كالمسؤولية العقدية أركانها ثلاثة وهي الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية بينهما، كما يتضح بأن أساس هذه المسؤولية هو الخطأ، الواجب الاثبات، وعلى المضرور إثباته، فإذا ثبت الخطأ وترتب عليه ضرر للغير فإن مرتكبه يلتزم بتعويض الغير عن هذا الضرر، وللقاضي الأساس حق تقدير قيام الخطأ، كما له حق تقدير إنتفائه، غير أنه يخضع لرقابة المحكمة العليا في عملية تكييفه القانوني.

وسنتناول فيما يلي الأركان الثلاثة للمسؤولية التقصيرية في ثلاث مطالب:

المطلب الأول : ركـن الخطـــــأ(2)

الفرع الأول : تحديد الخطأ الذي يوجب المسؤولية:

لقد اختلفت وتعددت الآراء في تحديد الخطأ الذي يوجب المسؤولية، والمستقر عليه فقها وقضاءا لآن أن الخطأ في المسؤولية التقصيرية هو إخلال الشخص بالتزام قانون مع إدراكه لهذا الإخلال فهو إخلال بالتزام قانوني أي بمعنى الانحراف في السلوك المألوف للشخص العادي، ويتمثل هذا الالتزام في وجوب أن يصطنع الشخص في سلوكه اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير فإذا انحرف عن هذا السلوك الواجب وكان مدركا لهذا الانحراف كان هذا منه خطأ يستوجب مسؤوليته التقصيرية، واستقر أغلب الفقهاء على ان الخطأ هو الإخلال بالتزام قانوني مع الإدراك بأنه يضر بالغير.(3)

وبالرجوع إلى المشرع الجزائري يتضح لنا بأنه يجعل الخطأ الأساس الذي تقوم عليه المسؤولية المدنية بصفة عامة وهذا دون أن يعرف ماهية الخطأ، لما فيه من الدقة والصعوبة

(1) د/ بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، ج 2، د م ج، ط 1999 ، ص: 60، 61 .
(2) المرجع نفسه، ص: 63 .
(3) د/ خليل أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري، مصادر الإلتزام ، ج 1، د م ج 1994، ص: 242 .

واقتصر على نص المادة 124 ق م ج، وهذا في عبار ” كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا” وكذا نص المادة 125 فقرة الأولى من ق م ج، ” يكون فاقد الأهلية مسؤولا عن أعماله الضارة متى صدرت منه وهو مميز” .
ومن هنا يتضح أن الخطأ في المسؤولية التقصيرية يقوم على ركنين أولهما مادي وهو التعدي أو الانحراف والثاني معنوي نفسي وهو الإدراك والتمييز. إذ لا خطأ يغر إدراك.(1)

الفرع الثاني: أركان الخطـــأ

أولا : الركن المادي (التعدي)

التعدي هو الإخلال بالالتزام القانوني العام بعدم الإضرار بالغير. أي هو كل انحراف عن السلوك المألوف للرجل العادي فهو تجاوز للحدود التي يجب على الشخص التزامها في سلوكه ومثال ذلك أن القانون يوجب إضاءة السيارات ليلا وعدم تجاوز حد معلوم من السرعة، ففي مثل هذه الأحوال يعتبر الإخلال بالالتزام القانون تعديا، ويقع التعدي إذا تعمد الشخص الإضرار بغيره أي عن قصد، كسائق سيارة يقوم بدهس غريمه عمدا وهو ما يسمى بالجريمة المدنية كما يقع التعدي دون قصد نتيجة للإهمال أو التقصير كسائق سيارة يتجاوز السرعة المقررة فيدهس أحد الأشخاص وهو ما يسمى بشبه الجريمة المدنية.(2)
والسؤال المطروح في التعدي، هو متى يعتبر الخطأ الذي صدر عن الإنسان تعديا على التزام قانوني؟ أو ما هو المعيار الذي من خلاله نقيس أعمال الشخص الذي يقوم بها، إذا كانت تمثل إخلالا بالتزام قانون أم لا ؟(3)

وهذا المعيار إما أن يكون ذاتيا أو موضوعيا .
– فإذا أخذنا بالمعيار الشخصي الذاتي، فإننا ننظر الى الشخص الذي وقع منه السلوك فيجب لاعتبار هذا السلوك أو العمل تعديل أن نضع في نظرنا عدة اعتبارات منها السن والجنس والحالة الاجتماعية وظروف الزمان والمكان المحيطة بارتكابه التعدي أي عند محاسة الشخص عن اعماله ننظر الى تقديره للعمل الذي ارتكبه أي أن الشخص لا يكون مرتكبا لخطأ قانون إلا إذا أحس هو أنه ارتكب خطأ فضميره هو دليله ووازعه.(4)
ـــــــــــــــــــ
(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 64.
(2) المرجع نفسه، ص: 64،65
(3) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :242.
(4) المرجع نفسه، ص: 242.

– أما إذا أخدنا بالمعيار الموضوعي يفترض استبعاد الاعتبارات السابقة وننظر إلى سلوك هذا الشخص بسلوك الأشخاص الذين يتعامل معهم ويعايشهم، ونقيس هذا السلوك بأوسط الناس أي بالشخص العادي الذي لا يتمتع بذكاء خارق وفي نفس الوقت ليس محدود الفطنة خامل الهمة، يعتبر العمل تعديا “خطأ” إذا كان الشخص العادي لا يقوم به في نفس الظروف التي كان فيها الشخص المسؤول ولا يعتبر العمل تعديا “الخطأ” إذا كان الشخص العادي يقوم به في نفس الظروف التي كان فيها الشخص المسؤول.(1)

ويلاحظ ان المعيار الموضوعي او معيار الرجل العادي هو المعيار الأقرب للمنطق لأن اعتبارته واضحة ومعلومة لا تتبدل ولا تتغير بتغير الشخص مما يساعد على ثبات قاعدة التعامل بين الناس في فكرة التعويض، أما الأخذ بالمعيار الشخصي الذي يبين على اعتبارات ذاتية خفية يستعصي على الباحث كشفها، إضافة إلى أنها تختلف من شخص لآخر.
وبالتالي فالمعيار الموضوعي هو الأساس لقياس التعدي وهو المعيار الذي أخذ به المشرع الجزائري في الكثير من أحكامه فيقاس به الخطأ العقدي في الإلتزام ببذل عناية (م 172/2 ق م ) ، ويفرضه المشرع على المستأجر ( م495 ق م ) والمستعير ( م544 ق م).(2)

ويقع عبء اثبات التعدي على الشخص المضرور (الدائن) وأن يقيم الدليل على توافر أركان مسؤولية المدعى عليه ومن بينها ركن الخطأ. وذلك بإثبات أن المعتدي انحرف عن سلوك الرجل العادي بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة والقرائن. إلا إذا أقام المدين أن عمل التعدي الذي صدر منه يعتبر عملا مشروعا وذلك من خلال أنه كان وقت ارتكابه للعمل في إحدى الحالات إما حالة الدفاع الشرعي أو حالة ضرورة، أو حالة تنفيذ أمر صادر عن الرئيس.

ثانيا : الركن المعنوي (الإدراك)

وهو الركن الثاني لأركان الخطأ وهو الإدراك ويجب أن يكون هذا الشخص مدركا لأعمال التعدي التي قام بها سواء بقصد أو وقعت منه بغير قصد.(3)
ـــــــــــــــــــ
(1) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :242.
(2) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 67.
(3) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :242.

والإدراك مرتبط بقدرة الانسان على التمييز، وسن التمييز في القانون الجزائري هو 16 سنة، فمن بلغ سن السادسة عشرة من عمره يكون مسؤولا مسؤولية كاملة على كل أفعاله الضارة، وهذا ما قررته المادة 125 من القانون المدني الجزائري الفقرة الأولى، حيث تنص على أن ” يكون فاقد الأهلية مسؤولا عن أعماله الضارة متى صدرت منه وهو مميز”، أما بالنسبة للذي لم يبلغ سن 16 فالقاعدة العامة لا مسؤولية عليه ويتساوى مع الصبي غير المميز والمجنون والمعتوه ومن فقد رشده لسبب عارض.

ويستثنى بنص المادة 125/2 ق م حالتان يكون فيها الصبي غير المميز أو عديم التمييز مسؤولا عن أعماله الضارة بالتعويض وهو حالدة عدم وجود مسؤول عن الصبي غير المميز وحالة تعذر الحصول على تعويض من المسؤول وفي هذه الحالة يكون للقاضي أن يحكم على من وقع منه الضرر بتعويض عادل مراعيا في ذلك مركز الخصوم، ونصت المادة 125/2 ق م على ” غير أنه اذا وقع الضرر من سخص غير مميز ولم يكن هناك من من هو مسؤول عنه أو تعذر الحصول على تعويض من المسؤول ، جاز للقاضي أن يحكم على من وقع منه الضرر بتعويض عادل مراعيا في ذلك مركز الخصوم”.

فهذه المسؤولية لا تقوم على أساس الخطأ لأن عدم التمييز يكون فاقد الإدراك وانما تقوم على أساس تحمل التبعة أو التضامن الاجتماعي أو مقتضيات العدالة، ولهذا كانت مسؤولية استثنائية.(1)

الفرع الثالث : حالات انتفاء الخطأ :

إذا كان الأصل في التعدي أن يعتبر عملا غير مشروع ( المادة 124 من ق م ) فإن هناك حالات ترتفع فيها عنه هذه الصفة ومن ثم لا تقوم المسؤولية رغم ما فيها من أضرار بالغير، وعليه فقد تضمن القانون الجزائري نصوصا تناول فيها حالة الدفاع الشرعي، وحالة الضرورة، وحالة تنفيذ أمر الرئيس، إلا أن هذه الحالات ليست واردة على سبيل الحصر. ويكون من الممكن انتفاء الخطأ في حالات أخرى كما إذا رَضِيَّ المصاب بحدوث الضرر، ونتناول هذه الحالات كالآتي:
ـــــــــــــــــــ
(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 67.

1/ حالة الدفاع الشرعي: (1)

تنص المادة 128 من القانون المدني الجزائري، على انه ” من أحدث ضرر وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو عن ماله، أو عن نفس الغير أو عن ماله كان غير مسؤول على ألا يتجاوز في دفاعه القدر الضروري، وعند الاقتضاء يُلزم بتعويض يُحدده القاضي” إن حالة الدفاع الشرعي تنفي عن التعدي وصف الانحراف في السلوك وترفع فيها صفة الخطأ وهذا تطبيقا سليما لمعيار الرجل العادل، فالرجل العادي المعتاد كان سيـأتي نفس الفعل لو تهدده خطر جسيم على ألا يتجاوز في دفاعه القدر الضروري لدفع الاعتداء ولقيام حالة الدفاع الشرعي وفقا للمادة 128 ق م، يدب أن تتوفر فيها الشروط المعروفة في القانون الجزائي، وهي 2)

  • أ/ أن يوجد خطر حال أو وشيك الحلول.
  • ب/ أن يكون ايقاع هذا الخطر عملا غير مشروع أما إذا كان من الأعمال المشروعة مثل اللص الذي يطارده رجال الأمن فلا يحق له أن يقاوم بحجة الدفاع الشرعي.
  • ج/ ألا يكون في استطاعة هذا الشخص دع الاعتداء باي وسيلة أخرى مشروعة كالاستعانة برجال الأمن وغيرهم.
  • د/ أن يكون دفع الاعتداء بالقدر اللازم والضروري دون مجاوزة أو إفراط.

2/ حالة تنفيذ أمر صادر من الرئيس 3)

نصت المادة 129 قانون مدني جزائري على أنه ” لا يكون الموظفون والعمال العامون مسؤولين شخصيا عن أعمالهم التي أضرت بالغير إذا قاموا بها تنفيذا لأوامر صدرت اليهم من رئيس متى كانت اطاعة هذه الأوامر واجبة عليهم”.
فتنفيذ أوامر صادرة من رئيس يجعل التعدي عملا مشروعا وذلك إذا توافرت الشروط الآتية:

  • أ/ أن يكون مرتكب الفعل موظفا عموميا.
  • ب/ أن يكون هذا الموظف قد قام بالفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وأن تكون طاعة هذا الأمر واجبة، وهي لا تكون كذلك إلا إذا كان العمل مشروعا.

ـــــــــــــــــــ
(1) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :244.
(2) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 85.
(3) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :244.

  • ج/ أن يثبت الموظف العام أنه راعى في عمله جانب من الحيطة والحذر.

3/ حالة الضرورة 1)

تنص المادة 130 من القانون المدني الجزائري على أنه ” من سبب ضررا للغير ليتفادى ضررا أكبر محدقا به أو بغيره فينبغي ألا يكون ملزما إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسبا:
وتعرضت المادة الى الحالة الثالثة التي إذا استطاع الشخص المسؤول بالتعويض أن يقيم الدليل على انه وثت ارتكاب التعدي كان في حالة الضرورة أن يتخلص من جزء من مسؤوليته وذلك وفق الشروط التالية:

أ/ أن يكون هناك خطر حال يهدد مرتكب الفعل أو الغير في النفس أو المال
ب/ أن يكون مصدر هذا الخطر أجنبيا ر يرجع الى الشخص المتضرر و لا لمحدث الضرر .
ج/ أن يكون الخطر المراد تفاديه أشد بكثير من الضرر الذي وقع.

4/ حالة رضا المصاب : (2)

ويتمثل في قبول المخاطر وما يحدث عنها من ضرر أو في الرضا بحدوثه وعلى هذا الأساس لا يعتبر المصاب راضيا بحدوث الضرر له إلا إذا كان هو قد طلب من الفاعل إحداث ضرر معين له ، والحكم في حالة الرضا بالضرر وقبول الخطر أنه متى حدث الضرر ووقع صحيحا يرفع عن الفاعل واجب احترام الحق الذي وقع المساس وبالتالي يجعل فعله لا خطأ فيه. ويشترط لصحة رضا المصاب بالضرر ما يلي:

  • أ/ أن يكون هذا الرضا أو القبول صحيحا أي صادر من ذي أهليه وغير مشوب بعيب من عيوب الرضا.
  • ب/ أن يكون مشروعا أي غير مخالف للنظام العام أو للآداب العامة .

الفرع الرابع : تطبيقات مختلفة لفكرة الخطأ (3)

أ/ الأخطاء الناجمة عن حوادث النقل : النقل فرعين لنقل باجر والنقل غير أجرة ، فإذا كنا أمام الناقل بأجر نكون أمام مسؤولية عقدية أساسها عقد النقل القائم بين الناقل والشخص ـــــــــــــــــــ
(1) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :245.
(2) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 93.
(3) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :246.

المسافر ، وبالتالي يكون الناقل مسؤول عما يصيب المسافر ولا يجوز إعفاؤه منها ، إلا إذا أثبت أن الضرر سببه القوة القاهرة أو خطأ المسافر وانه لم يكن يتوقعه ولم بكن باستطاعته تفاديه ( م 62-63 ق، تجاري ).(1) أي الناقل أراد التخلص من مسؤولية عليه إثبات سبب الضرر كان سبباً لا يد له فيه .
وإذا كنا أمام النقل بغير أجر فإننا نكون أمام مسؤولية تقصيرية توجب على الشخص المضرور إثبات ركن الخطأ في جانب الناقل ، والضرر العلاقة السببية

ب/ الأخطاء الفنية في مزاولة المهنية : وهذه الأخطاء تقع كثيرا في مزاولة المهنية كالأطباء والمحامين والصيادلة ، فالطبيب يخطئ أثناء إجرائه للعملية والصيدلي أتناء تركيبه للدواء والمحامي أثناء المرافعات وإجراءات التقاضي وبغير أكثر هذه الأحوال مسؤولية عقدية لأنهم يرتبطون مع عملائهم بعقود في تقديم خدماتهم الفنية والتزامهم ببذل العناية لا التزامهم بعقود بتحقيق النتيجة فيكونوا مسؤولين إذا أقاموا الحجة على انهم لم يبذلوا العناية الكافية ، سيار هذا الإخلال هو معيار الجل العادي ، يشدد القضاء في المسؤولية بحيث يجعل المعيار الفني هم المعيار الذي تقاس منت خلاله مسؤولية كل واحد ( ص ب هذه المهن ، ومضمون هذا المعيار هو الانحراف والخروج عن الأصول الفنية للمهنية.(2)

ج/ التعسف في استعمال الحق : فهوا انحراف في مباشرة السلطة من السلطات الداخلة في حدود الحق أي أن صاحب الحق يعمل داخل نطاق حقه ولكن يتعسف في استعمال هذا الحق ، كان يقيم شخص حائطاً مرتفعاً ىعلى ألرضه بقصد حجت النور والهواء عن جاره ، لا يخرج عن حدود حقه ولكنه يتعسف في استعمال هذا الحق.(3) وهو صور من صور الخطأ الذي يستوجب المسؤولية التقصرية ، وقد نصت ( المادة 41 ق. م) يعتبر استعمال حق تعسفياً في الأحوال التالية :

  • أ/ إذا وقع بقصد الأضرار بالغير .
  • ب/ إذا كان يرمي إلى الحصول على فائدة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناشئ للغير
  • ج/ إذا كان الغرض منه الحصول على فائدة غير مشروعة .

ـــــــــــــــــــ
(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 100.
(2) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :247.
(3) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 111.
والمعيار الذي قاس عليه مسؤولية صاحب الحق المتعسف هو معب=يار الرجل العادي وهو المعيار العام في المسؤولية التقصرية ، وعليه فإن الانحراف عن هذا السلوك في استعمال الحق لا يعتبر تعسف إلا اتخذ صورة منت الصور الثلاثة التي حددتها المادة 41 من القانون المدني الجزائري.

المطلب الثاني : ركــن الضـــرر

الفرع الأول : مفهوم الضرر وأنواعه :
لا يكفي لقيام المسؤولية التقصرية ان يقع خطأ وإذا يجب أن يترتب عن ضرر ، ونُعرفه بصفة عامة ” هو الأذى الذي يصيب الشخص نتيجة المساس بمصلحة مشروحة له أو حق من حقوقه “.(1) والضرر قد يكون مادياً أو معنوياً ويضيف إليه الفقه والقضاء الضرر المرتد .

1/ الضرر المادي :

هو ما يصيب الشخص في جسمه أو في ماله ، فيتمثل في الخسارة المالية التي تترتب على المساس بحق (أو مصلحة ) سواء كان الحق ماليا ( كالحقوق العينية أو الشخصية أو الملكية الفكرية أو الصناعية ) ويكون ضررا مادياً إذا نجم عن هذا المساس إنتقاص للمزايا المالية التي يخولها واحد منت تلك الحقوق او غير مالي كالمساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الانسان كالحرية الشخصية وحرية العمل وحرية الرأي كحبس شخص دون حق أو منعه من السفر للعمل يترتب عليه ضرر مادي أيضا.(2) (شرط أن تكون المصلحة مشروعة) .

2/ الضرر المعنوي أو الأدبي :

هو الضرر الي يلحق الشخص في حقوقه المالية أو في مصلحة غير مالية ،فهو ما يصيب الشخص في كرامته أوفي شعوره أو في شرفه أو في معتقداته الدينية أو في عاطفته وهو أيضا ما يصيب العواطف من ألام نتيجة الفقدان شخص عزيز ، وقد توسع القضاء في مفهوم المصلحة الأدبية فأعتبر ضررا أدبياً ما يصيب الشخص من جراء السب أو القذف منت ايذاء للسمعة أو عن آلام النفس إلى نطاق منت المحافظة على إسم الشخص وحرمة عائلته وشرفها .
ـــــــــــــــــــ
(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 134.
(2) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 147.
وفيما يخص التعويض على الأدبي فلم يأتي الحق م . ج ، بنص صريح يقضي بمبدأ التعويض منت الضرر الأدبي ، غير أن صياغة نص المادة 124 ف,م جاءت مطلقة لا تميز بين الضرر المادي والضرر الأدبي كما أن نص المادة 131 ق.م جاءت المتعلقة لمدى التعويض التي لم تتعرض للتعويض الأدبي ،وهو هذا نقص في التشريع الجزائري في حين أن الفقه الجزائري متفق على تعويض مختلف أنواع الضرر الأدبي كما أن الفضاء الجزائري حكم في تطبيقاته حكم بدفع التعويض الأدبي وقد نص المشرع الجزائري في (مادة 3 فقرة 4 من إ ج ) من انه تقبل ديون المسؤولية عن كافة اوجه الضرر سواء كانت مادية أو جسمانية أو أدبية .(1)

3/ الضرر المرتد :

وهو نوع عرفه رجال الفقه، وهو يلحق الضرر في العادة بالشخص المصاب على مصالحه المادية أو المعنوية غبر ان هذا الضرر لا يقتصر أحيانا على المضرور وحده ،بل قد يرتد أو ينعكس على أشخاص آخرين يصيبهم شخصيا بوقوعه أضراراً أخرى ، ويسمى هذا بالضرر المرتد مثال ذاك تالضرر الذي يصيب الأسرة التي يموت عائلهم في حادثة (مادي ومعنوي) على أن القانون الجزائري قد حدد من لهم حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الأدبي نتيجة موت شخص آخر وهم الأزواج والأقارب إلي الدرجة الثانية، غير أن الأخوة والأخوات ى يستحقون التعويض إلا إذا أثبتو بكفالة مفهوم الضمان الاجتماعي بواسطة وثيقة رسمية أن الضحية كانت تعولهم.(2)

الفرع الثاني: شروط الضرر الموجب التعويض: (3)

يشترط لتحقيق الضرر الشروط التالية :

  • أ/ الإخلال بحق مالي مصلحة مالية : يجب لوقوع الضرر أن يكون هناك ، خلال بحق المضرور أو بمصلحة مالية له [ نمثلاً الإخلال بحق المضرور إذا أخرق شخص منزل لأخر أو أتلف زرعه…] فبجب لمساءلة المعتدي أن بمس إعتداءه حقا ثانيا يحميه القانون ويستوي في هذا أن يكون الحق ماليا وفي هذا يشترط أن تكون المصلحة مشروعه لوجوب التعويض الأضرار .
  • ب/ أن يكون الضرر محققا : لكي يتوفر الضرر لابد يكون وقع فعلاً أو أنه مؤكد الوقوع في المستقبل وفي هذا يجب أن نميز بين ثلاث أقسام للضرر المستوجب التعويض :

(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 153.
(2) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 156.
(3) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 157.

1- الضرر الواقع : هذا الواقع فعلاً ولا مشكلة تثار حول وقوعه كإصابة الشخص نتيجة حادث السيارة .
2- ضرر مؤكد الوقوع : هو الضرر لم يقع بعد ولكن وقوعه مؤكد فسبب الضرر قد تحقق ولكن آثاره كلها أو بعضها تراخت في المستقبل كإصابة عامل بعاهة مستديمة تحجز عن الكسب مستقبلا ، فبعوض عن الضرر الذي وقع فعلا متن جراء عجزة عن العمل في الحال وعن الضرر الذي سيقع حتماً نتيجة عجزه عن العمل في المستقبل فالتعويض شمل الضرر الحالي والضرر المستقبل المحقق الوقوع ، أو تهدم منزل يكون حتمي ولابد من وقوعه نتيجة لعمل آلات مصنع مجاور أدت إلى الأضرار بالأساس، فإن الضرر في هذه الحالة يكون مؤكد الوقوع.
3- الضرر الاحتمالي: هو الضرر الذي لم يقع بعد ولكن وقوعه مستقبلا غير محقق الوقوع، فهو يختلف عن الضرر المستقبلي ولا تقوم عليه المسؤولية المدنية بل ينتظر حتى يصبح الاحتمال يقينا فلا تعويض عنه إلا إذا تحقق فعلا، مثلا : أن يُحدث شخص بخطئه خللا في منزل جاره فهو ضرر محقق يلزم المسؤول بإصلاحه أما ما قد يؤدي إليه الخلل من انهدام المنزل في المستقبل فهو من قبيل الضرر المحتمل ولا تعويض عنه إلا إذا انهدم فعلا نتيجة هذا الخلل.

* وينبغي عدم الخلط بين الضرر المحتمل والضرر المتمثل في تفويت فرصة وهي حرمان الشخص فرصة كان يحتمل ان تعود عليه بالكسب فالفرصة أمر محتمل ولكن تفويتها أمر محقق، كأن يصدم شخص كان في طريقه إلى أداء امتحان في مسابقة، فقد فوتت عليه الفرصة أو الفوز، وهذا القدر كاف لتحقق الضرر الذي يقع فعلا فهو مستوجب التعويض.

  • ج/ ان يكون الضرر شخصيا: (1)
    وهذا الشرط ينصرف القصد فيه إلى أنه إذا كان طالب التعويض هو المضرور أصلا فيجب عليه أن يثبت ما أصابه شخصيا من ضرر وإذا كان طلب التعويض بصفة أخرى فالاثيات يكون للضرر الشخصي لمن تلقى الحق عنه.

ـــــــــــــــــــ
(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 166.

  • د/ أن لا يكون قد سبق تعويضه:
    إذا أنه لا يجوز أن يحصل المضرور على أكثر من تعويض لإصلاح ضرر بعينه، فإذا قام مُحدث الضرر بما يجب عليه من تعويضه اختيارا فقد أوفى بالتزامه، ولا محل بع ذلك لمطالبته بالتعويض.
    غير أنه إذا كان المضرور مؤمنا على نفسه ضد ما قد يصيبه من حوادث فإنه يمكنه بعد الحصول على تعويض شركة التأمين أن يطالب بعد ذلك محدث الضرر بالتعويض بما لم يشمله مبلغ التأمين.
    وفي الأخير يجدر الإشارة إلى أن الضرر الأدبي كالضرر المادي يجب أن يكون محقق وشخصيا ولم يسبق التعويض عنه حتى يمكن للقاضي التعويض عنه والأمر فيها يخضع تقديره لمحكمة الموضوع.

الفرع الثالث : عبء إثبات الضرر
ويقع عبء الإثبات على من يدعيه وذلك وفقا لما تقضي به القاعدة العامة من أن المدعي هو المكلف بإثبات ما يدعيه ” البينة على من ادعى ” واثبات الضرر أو نفيه من الأمور الواقعية التي تقدرها محكمة الموضوع ولا رقابة فيها للمحكمة العليا، أما تحديد الضرر وبيان عناصره وموجباته وتكييف عنه كلها تخضع لرقابة المحكمة العليا لأنها كلها من مسائل القانون التي يخضع فيها قاضي الموضوع للرقابة.
ولا يكتفي من المدعي باثبات الضرر الذي أصابه وخطأ المدعي عليه بل عليه ان يثبت الضرر الذي يدعيه إنما هو ناشئ عن خطأ المدعي عليه مباشرة أي ان يثبت العلاقة المباشرة بين الضرر والخطأ المسبب للضرر وتلك هي العلاقة السببية.(2)
ـــــــــــــــــــ
(1) د/ بلحاج العربي، المرجع السابق، ص: 169، 170

المطلب الثالث : ركـن العلاقة السببيـــة

وهو الركن الثالث في المسؤولية التقصيرية وتعني وجوب وجود علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه الشخص المسؤول وبين الضرر الذي وقع بالشخص.(1) وقد عبر المشرع الجزائري عن ركن السببية في المادة 124 ق م في عبارة ” ويسبب ضررا” لذا حتى يستحق التضرر التعويض يجب أن يثبت وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر، وعلى المسؤول إذا ما أراد أن ينفي علاقة السببية ان يثبت السبب الأجنبي أي السبب الذي لا يد فيه.

ولتحديد السببية نجد أنفسنا أمام أمر بالغ التعقيد وذلك لأنه يمكن ان ينسب الضرر لعدة أسباب لا لسبب واحد أي أمام تعدد الأسباب، ويمكن ان يترتب عن خطأ ما ضرر أو ويلحقه وقوع ضرر ثاني ثم ثالث وهذا ما يسمى بتعاقب الأضرار. وفي هذا تحديد الأضرار التي أنتجها الخطأ ومن تحديد النقطة التي تنقطع عندها السببية.

أولا : تعدد الأسباب :

يكون الضرر ناتج عن عدة وقائع فتشترك في حدوثه ويصعب استبعاد منها لأن الضرر وقع لاجتماعها معا. ومثال ذلك المثال التقليدي ترك شخص سيارته في الطريق دون إغلاق أبوابها وترك المفتاح بها فسرقها شخص وقادها بسرعة ليهرب بها فصدم شخا وتركه دون إنقاذ، ثم مر شخص آخر فحمل المصاب إلى المستشفى بسرعة فاصطدم بشاحنة، أدى إلى وفاة المصاب، فما هي مسؤولية صاحب السيارة المسروقة عن إحداث الوفاة؟
ظهرت نظريات عميقة تثير مسألة تعدد الأسباب خاصة في الفقه الألماني ومن أهمها:

– نظرية تكافؤ الأسباب او تعادلها : عرفها الفقيه ميل بأن السبب ما هو إلا مجموع القوى التي ساهمت في إحداث الظاهرة والسبب ما هو إلا علاقة ضرورية بين السبب والأثر. وبمعنى آخر إذا اشتركت عدة وقائع في إحداث الضرر وكان كل منها شرطا في حدوثه بحيث لولاها لما وقع، اعتبرت كل هذه الوقائع القريب منها والبعيد أسبابا متكافئة او متساوية تقوم علاقة السببية بينها وبين الضرر ولمعرفة ما إذا كان بهذا السبب متكافئا نتساءل إذا كان الضرر سيحدث لولا مشاركة هذا السبب فإذا كان الجواب بالإيجاب يعتد بهذا السبب وان كان الجواب بالنفي فتقوم العلاقة السببية ويعتد به، فسرعة السارق وسرعة المنقذ كلها ساهمت في حدوث الوفاة فيعتبر كل منها سبب لها. وانتقدت النظرية وظهرت نظرية السبب المنتج.
ـــــــــــــــــــ
(1) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :251.
– نظرية السبب المنتج : رائدها الفقيه الألماني “فون كريس” مفادها : إذا اشتركت عدة أسباب في إحداث ضرر يجب استخلاص الأسباب المنتجة فقط وإهمال باقي الأسباب. فالسبب المنتج هو ذلك السبب الذي يؤدي بحسب المجرى الطبيعي للأمور إلى وقوع مثل هذا الضرر الذي وقع و إلا فانه شيئا عرضيا لا يهتم به القانون، ولو طبقناها عن المثال السابق فإهمال مالك السيارة سببا عارضا وليس سببا منتجا، ولقد نجحت هذه النظرية مما حمل الفقه والقضاء على اعتناقها ويمكن القول بأن المادة 182 من القانون المدني الجزائري إنها تؤيد فكرة النظرية.

والأثر الذي يرتب على تعدد الأسباب أنه يجب الاعتداد بها جميعا ونصت على ذلك المادة 126 ق م ” إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين بالتزامهم بتعويض الضرر وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في الالتزام بالتعويض”.

ثانيا : تعدد الأضرار

تسلسل الأضرار وتعاقبها ويحدث عندما يؤدي الفعل الخاطئ إلى ضرر الشخص ثم يؤدي هذا الضرر إلى ضرر ثان بنفس الشخص وهذا الأخير يؤدي إلى ضرر ثالث وهكذا والتساؤل مطروح عما إذا كان الفعل الخاطئ يعتبر مصدر لجميع هذه الأضرار أم لبعضها فقط. ومثال ذلك المثال الشهير الفرنسي حيث اشترى شخص بقرة مريضة ووضعها مع أبقاره فانتقلت العدوى اليها فتعذر عليه زراعة أرضه وكثرت ديونه فحجز الدائنون على أرضه وبيعت بثمن بخس ولم يستطع معالجة ابنه المريض فمات، فهل يسال بائع البقرة على كل هذه الأضرار؟ ام ان هناك نقطة يجب ان نقف عندها.

– ونحن نعلم بان التعويض يكون على الضرر المباشر، ويقول “بواتيه” أن المسؤول لا يسأل إلا عن الضرر المباشر أي عليه أن يعوض عن الماشية التي انتقلت إليها العدوى إلى جانب التعويض عن هلاك البقرة أما بقية الأضرار لا يسأل عنها محدث الضرر.
فالقاعدة التقليدية كمل قلنا أننا نقف عن الضرر المباشر فنعوض عنه ونغفل الضرر الغير المباشر ويجب في هذا الصدد ان نضع المعيار الذي يعتد به في الضرر المباشر. ولقد وضعت المادة 182 قانون مدني جزائري المعيار الذي يحدد مسؤولية محدث الخطأ في حالة تعاقب الأضرار فنصت ” إذا لم يكن التعويض مقدار في العقد، أو في القانون فالقاضي هو الذي يقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به. ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول” فالضرر المباشر هو ما كانت نتيجة طبيعية للضرر الحاصل.

نفــي العلاقــة السببيــة

حيث تنص المادة 127 من القانون المدني الجزائري ” إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ، أو قوة قاهرة أو خطأ صدر من المضرور، أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك”. فإذا تدخل السبب الأجنبي وكان السبب الوحيد في إحداث الضرر فان المدعي عليه لا يكون مسؤولا بالتعويض، ويتمثل السبب الأجنبي بالقوة القاهرة او الحادث المفاجئ او خطأ المضرور، وخطأ الغير ونتحدث عنهم في النقاط التالية 1)
1/ القوة القاهرة والحادث المفاجئ: ولقد اختلف الفقهاء حول استقلالية الحادث المفاجئ والقوة القاهرة وما ذهب اليه جمهور الفقهاء هو الصحيح حيث اجمعوا على عدم التمييز بين القوة القاهرة والحادث المفاجئ بحيث يعتبران شيئا واحدا لا اختلاف فيه، فيجب أن يجتمعا فيهما صفتا عدم التوقع وعدم القدرة على دفعه وإلا كان سببا غير أجنبي، بالإضافة إلى أن القانون يعطي للحادث المفاجئ حكم القوة القاهرة من حيث اعتبارهما كسبب أجنبي يمنع من اقامة علاقة السببية،
ومن كل هذا لكي يتحقق الحادث المفاجئ او القوة القاهرة كسبب اجنبي يمنع من قيام مسؤولية المدين لابد من توافر شرطان:

الشرط الأول : عدم امكان التوقع : واذا كان الشخص متوقعا فيعتبر مقصرا لعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة .
الشرط الثاني : استحالة الدفع : فاذا كان الممكن دفع الحادث فلا يعتبر من قبيل القوة القاهر ويشترط كذلك ان يترتب على هذا الحادث استحالة تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة والاستحالة قد تكون مادية او معنوية مثلا توفي شخص عزيز لمطرب فيعتبر غير قادر على تأدية التزامه. وللقاضي ان يقرر ما اذا كانت استحالة معنوية والمعيار هنا هو المعيار الموضوعي.

2/ خطأ المضرور (2) : ويقصد ان المدعي عليه هو من وقع منه الفعل الضار ومعيار قياس خطأ المضرور هو معيار الرجل العادي وبالتالي يعتبر المضرور قد ارتكب خطأ اذا ما انحرف عن سلوك الرجل العادي ويستطيع المدعى ان يتمسك بخطأ المضرور ليس فقط في مواجهة المضرور وانما في مواجهة ورثته اذا انتهى الحادث بموت المضرور.
ـــــــــــــــــــ
(1) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :252.
(2) المرجع نفسه، ص : 254
لكن اذا وقع من الشخص المضرور خطأ ومن المدعى عليه خطأ آخر وكان لكل من الخطأين شأن في إحداث الضرر الذي وقع بالشخص المضرور فهل يكون خطأ المضرور في هذه الحالة سببا كافيا لنفي مسؤولية المدعى عليه؟ أولا يجب التفرقة بين الخطأين اما ان يكون احد الخطأين يستغرق الاخر وإما ان يكونا مستقلين عن بعضهما فنكون امام خطأ مشترك.
ففي حالة استغراق أحد الخطأين عن الآخر، فان المسؤولية لا تقوم إذا كان الخطأ الذي وقع من المضرور هو الذي استغرق الخطأ الذي وقع من المدعي عليه لكن المسؤولية تقوم إذا وقع العكس.
ويكون استغراق أحد الخطأين للآخر في حالتين الأولى يفوق أحد الخطأين الآخر كثيرا في الجسامة والثانية يكون أحد الخطأين نتيجة للخطأ الآخر.
– إذا كنا في حالة جسامة أحد الخطأين يفوق الآخر فتكون صورتان:

1) أن يكون الخطأ متعمدا : فانه يستغرق الآخر ويحمل صاحبه المسؤولية كاملة
2) رضا المضرور بالضرر : خطأ المضرور يخفف من مسؤولية المدعى عليه، إذ نكون أمام خطأ مشترك يصل إلى الرضا بالخطأ إلى درجة الخطأ الجسيم فيستغرق خطأ المسؤول فمثلا أن يقبل صاحب الباخرة بنقل المخدرات إلى بلد تحرم قوانينها ذلك ففي هذه الحالة يرضى صاحب الباخرة سلفا بالنتائج التي ستترتب بالنسبة لمصادرة الباخرة. فلا يستطيع الرجوع بشيء على صاحب البضاعة المهربة إذا أن رضاه بالنقل يعتبر خطأ يستغرق خطأ الشاحن.
– إذا كان أحد الخطأين نتيجة لآخر : فيجب الوقوف عند الخطأ الذي وقع أولا ويتحمل صاحبه المسؤولية كاملة لان الأول يجب الخطأ الثاني،
وإذا كنا أما خطأ مشترك : ففي هذا الحالة لا تكون مسؤولية المدعي عليه كاملة بل تنقص بقدر تدخل المدعى بفعله في إحداث الضرر، وقد يرى القاضي إن أحد الخطأين قد ساهم بنسبة اكبر من مساهمة الخطأ الآخر فيحكم بتوزيع التعويض على هذا الأساس .

3/ خطأ الغيـر:

إذا وقع الخطأ بفعل الغير فلا يثار أي إشكال اذ تنتفي العلاقة السببية ويكون هذا الغير هو المسؤول الوحيد بالتعويض ولكن الإشكال يثور حول ما اذا ساهم خطأ الغير مع خطأ المسؤول او خطأ المضرور.
– فاذا ساهم خطأ الغير مع خطأ المسؤول : أما ان يستغرق أحد الخطأ الآخر (فتكون المسؤولية كاملة ولا يعتد بخطأ الغير) أو أن يكون كل خطأ مستقل عن خطأ الآخر. فنكون أمام سبب أجنبي وهو خطأ الغير وبذلك تنعدم المسؤولية لانعدام الرابطة السببية.
– واذا ساهم خطأ الغير مع خطأ المسؤول وخطأ المضرور: إذا ما توافرت هذه الحالة فتوزع المسؤولية بينهم بالتساوي، فيرجع المضرور على المدعى عليه والغير بالثلثين ويبقى الثلث يتحمله هو لاشتراكه.
وإن حكم تعدد المسؤولين : تطبق المادة 126 من ق م ج ” إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في الالتزام بالتعويض.”

المبحث الثاني : آثار المسؤولية التقصيرية عن الأعمال الشخصية

إذا ما توافرت أركان المسؤولية التقصيرية وفقا لما سبق، فإن المسؤول يكون ملزما بالتعويض عن الضرر المباشر الذي تسبب فيه وهذا ما قصدته المادة 124، فالتعويض هو الحكم الذي يترتب على تحقق المسؤولية وللمطالبة بهذا الجزاء يجب سلوك دعوى المسؤولية التي يرفعها بحمل المسؤول على الاعتراف بالتعويض.
وسنتناول في مطلبين دعوى المسؤولية وجزائها .

المطلب الأول : دعوى المسؤولية(1)

أطراف دعوى المسؤولية:

  • 1) المدعى : وهو الشخص الذي وقه به الضرر او هو المضرور والذي يثبت له الحق في المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر، وبإمكان رفع الدعوى من نائب المضرور كأن يكون المضرور شخصا قاصرا أو مجنونا فيكون للولي أو الوصي أو القيم أن يرفع دعوى المسؤولية.
    أما بالنسبة للخلف العام والخلف الخاص للمضرور فعندما يحول الشخص المضرور حقه في التعويض الى شخص آخر، ففي حالة الضرر المادي يثبت لكل من الخلف العام والخاص الحق في مطالبة المدعى عليه بالحق في التعويض، أما إذا كان الضرر أدبيا فلا يثبت للخلف العام او الخاص الا إذا تحدد بمقتضى اتفاق بين المضرور والمسؤول أو طالب به المضرور امام القضاء.
    ـــــــــــــــــــ
    (1) د/خليل احمد حسن قدادة، المرجع السابق، ص :258.
    وإذا تعدد المضرورين بالخطأ الذي وقع من المدعى عليه فيكون لكل شخص مضرور الحق في رفع الدعوى الشخصية على المدعى عليه بالتعويض عما اصاب كل واحد منهم من ضرر .
  • 2) المدعى عليه : هو الشخص المسؤول عن الضرر الذي وقع بالشخص المضرور وهو الذي ترفع عليه الدعوى لدفع التعويضات عن الأضرار التي كانت نتيجة مباشرة عن الخطأ الذي وقع منه.

– يجوز رفع الدعوى على نائب المسؤول اذا كان المسؤول قاصرا او مجنون، فإن الدعوى ترفع على الولي أو الوصي أو القيم.
– وفي حالة وفاة المدعى عليه يحل محله الورثة (الخلف العام) وقد يكون الخلف الخاص
– وإذا تعدد المدعى عليهم كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، ويجوز للمدعى ان يرجع على احدهم بالتعويض كله بدلا من الرجوع الى كل واحد، إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض، وبهذا تقضي المادة 126 من ق م ج وتنص على ” إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في الالتزام بالتعويض.” وقيام التضامن بين المسؤولين المتعددين عن الضرر يفترض وجود الشروط الآتية:
– أن يكون كل واحد منهم قد ارتكب خطأ.
– أن يكون الخطأ الذي وقع من كل واحد منهم سببا في إحداث الضرر.
– أن يكون الضرر الذي أحدثه كل منهم بخطئه هو ذات الضرر الذي أحدثه الآخرون، أي أن يكون الضرر الذي وقع منهم هو ضرر واحد.

  • 3) الطلبات والدفوع :
    – الطلبات : وهو الوسائل التي يلجأ إليها المدعي الى القضاء عارضا عليهم حماية حق أو تقريره ، وللمدعي ان يستند في دعواه لكل الطرق والوسائل التي يراها مفيدة في تأييد طلبه.
    – دفوع المدعى عليه : وهي الوسيلة التي يلجأ اليها المدعى عليه لتفادي الحكم لصالح المدعى ، وذلك اما بانكار المسؤولية عن طريق اقامة الدليل بأن ركنا من أركانها غير متوافر. أو باثبات السبب الأجنبي أو بالتقادم الذي حدده القانون الجزائري بـ 15 سنة كما نصت عنه المادة 133 ق م ج .
  • 4) الإثبات :
    ويقع عبء الاثبات على المدعى عليه بالنسبة لركن الخطأ و ركن الضرر، وكذا ركن علاقة السببية، فيكون للمدعي أن يقيم الدليل بكافة طرف الإثبات.

المطلب الثاني : جزاء المسؤولية “التعويض”(1)

ونصت المادة 132 ق م ج على ” يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف. ويصح أن يكون التعويض مقسطا، كما يصح أن يكون إيرادا مرتبا، ويجوز في الحالتين إلزام المدين بأن يقدر تأمينا.
ويقدر التعويض بالنقد، على أنه يجوز للقاضي، تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو أن يحكم وذلك على سبيل التعويض بأداء بعض الإعانات تتصل بالعمل غير مشروع.”
ومن المادة يتضح ان الجزاء هو التعويض وغالبا ما يكون تعويضا نقديا او يتخذ شكل التعويض العيني .
1) التعويض النقدي : وهو الاصل للتعويض وهو عبارة عن مبلغ من النقود يعطى دفعة واحدة وللقاضي ان يحكم بتعويض نقدي مقسط، كما له ان يقرره على أساس إيراد مرتب لمدى حياة الشخص المضرور.وهذا حسب العجز الذي يصيب المضرور.
2) التعويض العيني : وهو التنفيذ أو الوفاء بالإلتزام عينا وهذا النوع يكثر في نطاق الالتزامات التعاقدية أما في المسؤولية التقصيرية فهو نادر الوقوع. ولكن في الإمكان تصوره .

• تقدير التعويض :

يقوم التعويض على أساس ذاتي حيث نصت المادة 131 ” يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المصاب طبقا لأحكام المادة 182 مع مراعاة الظروف الملابسة، فان لم يتيسر له وقت الحكم أن يقدر مدى التعويض بصفة نهائية فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بالنظر من جديد في التقدير.” وتنص المادة 182 ق م على : ” إذا لم يكن التعويض مقدار في العقد، أو في القانون فالقاضي هو الذي يقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به. ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول.
غير أنه إذا كان الالتزام مصدره العقد، فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشا أو خطأ جسيما إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التقاعد.”
ومن المادة فإن التعويض مقياسه الضرر المباشر سواء كان متوقعا أو غير متوقع وسواء كان حالا أم مستقبلا مادام محققا. ويدخل في تحديد الضرر الظروف الشخصية التي تحيط بالمضرور.
ويلاحظ أن جسامة الخطأ لا تدخل في تحديد التعويض وإنما جسامة الضرر فقط يكون لها الاعتبار في تحديد التعويض .

الخاتمة:

من خلال بحثنا هذا وما تضمنه من تحليل المادة 124 من القانون المدني الجزائري وما أثرته في تحديد أركان المسؤولية على الأعمال الشخصية وآثارها المتمثلة في دعوى المسؤولية المطالبة بالتعويض وهو الجزاء المترتب على من سبب الضرر، وأهمية كل ركن على حدى وكيفية تأثيره على بقية الأركان، فإن المسؤولية لا تقوم إلا على توافر أركانها الخطأ والضرر والعلاقة السبية، وأن الشخص الذي لا يد له في ارتكاب الخطأ عليه أن يثبت السبب الأجنبي. ولما لهذا الموضوع من أهمية بالغة فسنتطرق الى هذا في المواضيع القادمة بالتفصيل.

المراجع المعتدة
1/ د. أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري، الجزاء الاول، مصادر الالتزام، د م ج ، الجزائر، ط : 1994 .
2/ د. بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، ج 2، د م ج، ط 1999 .

سين * جيم * قانون مدني
الدكتور عادل عامر
عرف العقد مبينا وجهة نظرك في تعريف العقد حسب ما ورد في التشريع ونطاقه مع الشرح
العقد هو عبارة عن توافق إرادتين لشخصين أو أكثر من أجل إحداث أثر قانوني لإنشاء التزام أو تعديل أو الإنهاء المشرع الفرنسي قال اتفاق إرادتين
المشرع المصري قال هو توافق إرادتين
المشرع الأردني قال هو إيجاب من أحد الطرفين القانون الفلسطيني هو توافق إرادتين أو أكثر علي إحداث أثر قانوني
نطاق العقد 1- العقود نطاقها كافة الالتزامات المتعلقة بالقانون الخاص دون العام 2- وفي القانون الدولي العام لا يوجد شيء يسمى عقود مثل المعاهدات وتعيين الموظف لا يسمى عقد لأن الدولة مكلفة بصرف الرواتب 3- ليست كل الالتزامات المالية في القانون الخاص وتقتصر فقط الاتفاقات المتعلقة في الذمة المالية 4- فنستبعد من مجاله الاتفاقاتالمتعلقة بروابط الأحوال الشخصية كالزواج، لأن الزواج ولو أنه، اتفاق بينالزوجين، إلاّ أن القانون وحده هو الذي يحدد آثاره، ولذا لا يعتبر عقداًبالمعنى الصحيح 5- والعقود العامة الدولة تكون طرف
حسب ما ورد في التشريع1- الأثر القانوني : إذا لم يوجد أثر قانوني لا يوجد عقد والأثر القانوني ملزم في القاعدة القانونية
2- العقد والاتفاق لا يوجد فرق بين العقد والاتفاق حسب المشرع أي أن العقد لا يشمل كل أنواع العقود والاتفاق لا يشمل العقد 3- توافق إرادتين لا يتم العقد إلا بتوافق إرادتين فالإرادة الواحد لا تكفي لإنشاء العقد
ادكر أقسام العقود مع الشرح واذكر أهمية التقسيم
أقسام العقود 1- العقود الرضائية وهو العقد الذي يعقد بتوافق اثر قانوني وهي لإثبات العقد ويظهر أن الرضائية هي القاعدة في إبرام العقود مثل عقد السمسار ويشترط أن يكون الكتابة للإثبات العقد ألرضائي والعقود تكون بواسطة موظف مختص ويكون عقد شكلي مثل عقد الرهن الرسمي وعقد الشراكة 2
– العقود العينية وهي تطورات إلي عقود رضائية وتتعلق بالعينة المتفق عليها ويتم تسليمها ويسمى عقد أدا تم تسليم الشيء من صاحب الملكية إلي شخص أخر وتسمى الوديعة والهبة مثل عقد الإعارة والوديعة وعقد الهبة والقرض وعقد الرهن الحيازي أهمية التقسيم1- الدفع بعدم التنفيذ لا يوجد التزام علي أحد الطرفين ولا يستطيع أن يطالب الأخر بتنفيذ التزامه عليه وذلك لا يطبق إلا علي الطرفين 2
– فسخ العقد الشرط الفاسخ الضمني أي أن الفسخ لا يجوز لأحد المتعاقدين في العقود الملزمة لجانب واحد
3- تحمل التبعة من الذي يتحمل تبعة هلاك الشيء وهو المشتري أي إلي من انتقلت إليه الملكية
3 — العقود الشكلية وهو العقد الذي يلزم لانعقاده توافق إرادتين وإتباع شكل معين يحدده القانون بواسطة موظف مختص مثل عقد الشراكة حيث يجب كتاب ما تم الاتفاق عليه بين الشركاء في سند موقع عليه من الأطراف المتعاقدة4
– عقد المعاوضة وهو هو العقد الذي يأخذ فيه كل المتعاقدين وقد يكون ملزم لجانبين وقد يكون ملزم لجاني واحد
5- عقد التبرع ولا يأخذ فيه أحد المتعاقدين وقد يكون ملزم لجانب واحد أو لجانبين مثل الهبة مع التكليف
أهمية التقسيم1- الضمان ويكون فقط في عقود المعاوضة فالبائع يضمن للمشتري الشيء المباع أو الانتفاع بمحل العقد ويكون البائع والمؤجر مسؤولية أدا تبين أن هناك استحقاق أو عيوب خفية في محل العقد أو الشيء وفي عقود التبرع لا يوجد ضمان فالمتبرع ليضمن استحقاق الشيء الموهوب أو العيوب الخفية
2-الأهلية : يشترط في المتبرع أهلية أداء كاملة ولا يشترط في عقد المعاوضة ويستطيع الصبي المميز إبرام عقد معاوضة 3- المسؤولية التعاقدية وتكون مسؤولية المتبرع أخف من مسؤولية المعاوض وذلك في حال كان الإيداع بدون مقابل أي تبرع 4-الغلط في شخص المتعاقد ويعتبر الغلط في شخص المتعاقد غلط جوهري ويكون العقد قابل للفسخ في عقد التبرع ولا يعتبر غلط جوهري في شخص المتعاقد في عقود المعاوضة ولا يستطيع أن يطالب من وقع في الغلط بفسخ العقد إلا إذا تبت شخصية المتعاقد الأخر
5- دعوى نفاذ التصرفات وتسمي هده الدعوي بالدعوى البوليصة نسبة إلي الفقيه الروماني بولص يرفعها الدائن ليطالب بالطعن بالتصرفات التي تقر بضمانه العام في عقود المعاوضة وفي عقود التبرع يمكن استخدام الدعوي البوليصة في حال استخدام أو ارتكابه الغش ولا يستلزم إثبات الغش بين المتعاقدين
6-العقد المحدود : وهو الذي يتحدد فيه وقت انعقاده ومقدار الالتزام بين المتعاقدين مثل عقد البيع معروف أنه التزام البائع ومقدار التزام المشترى وقت التعاقد كما بينه المؤجر والمستأجر
7- العقد الاحتمالي أو عقد الغرر وهو العقد الذي لا يتحدد فيه وقت انعقاده مقدار الالتزامات التي يلتزم بها كل من المتعاقدين بحيث لا يعرف أحدهما مقدار الأداء الذي يبذله ونظرا لوجود عنصر احتمالي يتم العمل بعقد التأمين حيث لا يعرف وقت الانعقاد ووجود الخطر سيتحقق أم لا وما سينتج عنها ومن العقود الاحتمالية عقد البيع وعقد اليانصيب وعقد الرهان
أهمية التقسيم1- الغبن وهو اختلال التعادل في قيمة التزامات كل من المتعاقدين ولا يكون الطعن في الغبن إلا في العقود المحدودة أما العقود الاحتمالية لا يجوز الطعن بالغبن
2- عنصر الاحتمال وهو عنصر أساسي في العقد الاحتمالي لذلك يجب توافر وقت انعقاد العقد وإذا جهل أحد المتعاقدين عنصر الاحتمال لا ينعقد العقد أساسا لبطلانه وعنصر الاحتمال ممثل بالوفاة
8- العقد الفوري ولا يكون الوقت أساسي حتى يتم تنفيذه دفعة واحدة الذي يتفق عليه المتعاقدين مثل عقد البيع حيث ينفذ في وقت تسليم البائع المشترى حيث أن عنصر الزمن لا يلزم
9- العقد المستمر أو الزمني وهو العقد الذي تنفد فيه التزامات علي اداءات مستمرة دورية وعنصر الزمن حيث تتخذ أداء المتعاقدين علي ضوء عنصر الزمن مثل عقد الإيجار وعقد التوريد
أهمية التقسيم1-أثر الفسخ أو البطلان أدا فسخ العقد أو بطل يكون هناك أثر رجعي في العقود الفورية فادا فسخ عقد البيع أو بطل لسبب موجب ينتج عن ذلك استرداد المشتري الثمن الذي دفعه ويعود المتعاقدين إلي الحالة التي كانت سابقا وفي العقود المستمرة يدخل الاعتبار ما تم تنفيذه
2- أثر القوة القاهرة أدا كان العقد من العقود المستمرة فان هده القوة توقفه وتنفيذه يؤدي إلي إنهاء العقد مثل غرق الأرض بالفيضان
3- من حيث إنهاء العقد العقود لاتنتهي بإرادة منفردة ولكن يمكن للإرادة المنفردة إنهاء العقد المستمر مثل عقد العمل حيث يمكن إنهاءه بإرادة منفردة وبالطرق القانونية
4- نظرية الظروف الطارئة الأصل أن نظرية الظروف الطارئة لا تطبق إلا في العقود المستمرة
5- الأعذار وهو ضروري في العقود الفورية حتى يمكن مطالبة المتأخر بالتعويض عن تأخيره أما في العقود المستمرة ولا ضرورة لاعدار المدين
10- العقد المسمى حيث يخضع لنصوص قانونية التي وضعها المشرع لتنظيمه وهي قواعد مكملة لإرادة المتعاقدين وتختلف باختلاف المواضيع والغرض منها وقد يمكن العقد الانتفاع من الشيء مثل عقد الإيجار وعقد الإعارة والمقاولة والوكالة والحراسة
11- العقد الغير مسمى ولم يختص باسم معين ولا يوجد له أحكام لا علي سبيل الحصر فإرادة المتعاقدين لا يحدها قيد فإنها لا تزيد من أهميته
أهمية التقسيم1 العقد المسمى يخضع للأحكام التي وضعها القانون في العقد الغير مسمي ويخضع إلي القواعد العامة التي تحكم في نظرية الالتزام
12العقد البسيط وهو العقد الذي يتعلق بنوع واحد من العقود كعقد البيع وعقد الإيجار والهبة والتأمين والعمل
أهمية التقسيم1 العقد البسيط تنطبق عليه أحكام التي وضعها المشرع التنظيمية والعقد المختلط فيتم تحليله إلي عدة عقود تنطبق الإحكام الخاصة بكل عقد بشرط
13 عقد الممارسة والمساومة وهي العقود التي يتم الاتفاق علي شروطها بالمناقشة والمساومة حيث يتم التوصل إليها بحرية بين المتعاقدين مثل عقد البيع والإيجار والإيداع
14- عقد الإذعان وهي التي يتم الاتفاق علي شروطها بالمناقشة والمساومة بين المتعاقدين حيث يكون أحد المتعاقدين من القوة من الناحية الاقتصادية وهو الذي يفرض إرادته مثل عقد شركة الكهرباء والغاز والمياه والطيران ويجب أن يكون محل العقد للخدمة يعتبر من الضروريات والخدمات العامة و احتكار السلعة يكون احتكارا قانونيا أو فعليا وان يوجه الإيجاب للجمهور ومكتوب وان تكون معظم الشروط لمصلحة الموجب له
أهمية التقسيم1حماية حقوق الضعيف وهو الجمهور
15 العقود الفردية ويتطلب قبول كامل المتعاقدين سواء اثنا أو أكثر ويجب أن يصدر الرضا من جميع المتعاقدين أو من يتوب عنهم ولا يسمي بالعقد الجماعي ويسمى عقد فردي
16 العقود الجماعية وهي العقود التي تلزم الأقلية قبل الأغلبية عليها مثل عقد العمل الجماعي والصلح الواقي من الإفلاس ويتولاه نقابة أو جمعية علي إبرامه
17 عقود التملك وهو العقد الذي ينتج عنها دخل قيمة جديدة في ذمة كل من المتعاقدين أو في ذمة أحدهم مثل عقد البيع حتى تكسب المشتري المبيع ويكسب البائع الثمن وفي هده الحالة
18 عقود الضمان وهي العقود التي تحافظ علي الذمة المالية للمتعاقدين حيث لا تضيف عناصره جديدة ولكنها تهدف إلي المحافظة علي حق الدائن قبل المدين مثل عقد الرهن
اذكر أركان العقد مع الشرخ
بما أن العقد توافق إرادتين علي إحداث اثر قانوني حيث انه لا ينشئ العقد إلا أدا تحققت أركانه
1-التراضي يتمالعقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين، دونالإخلال بالنصوص القانونية كقاعدة عامة فإن التعبير عن الإرادة لايخضع لشكل ما بل يكون إما باللفظ أو بالإشارة المتداولة عرفا أو باتخاذموقف لا يدع أي شك في دلالته على مقصود صاحبه، حتى و إن كان ضمنيا كالبقاءفي محل تجاري بعد انتهاء مدة العقد
2- المحل هو النتيجة الحقوقية التي أراد الطرفان إعطاءها للعقد أو كل مايلتزم به المدين، و هو: إما التزام بعمل أو بالامتناع عن العمل أو بإعطاءشيء و يقصد به نقل أو إنشاء حق عين
3- السبب وهو الغرض الذي يقصد الملتزمالوصول إليه وراء رضاه تحمل الالتزام[12]، أي القصد الذي في سبيله تعاقدالشخصان. في العقد الملزم للجانبين يكون السبب في تنفيذ كل من الطرفينالتزام الآخر، مثلا في عقد البيع: سبب التزام البائع هو في قبض ثمن المبيعبينهما السبب في التزام المشتري يكون في انتقال هذا المبيع إليه، أما فيالعقود الملزمة لجانب واحد يختلف السبب الدافع إلى التزام حسب نوع العق
كيف يكون العقد ملزم لجانبين وكيف يكون ملزم لجانب واحد واذكر صور تطابق الإرادتين
أهمية التقسيم 1- الضمان ويكون فقط في عقود المعاوضة فالبائع يضمن للمشتري الشيء المباع أو الانتفاع بمحل العقد ويكون البائع والمؤجر مسؤولية أدا تبين أن هناك استحقاق أو عيوب خفية في محل العقد أو الشيء وفي عقود التبرع لا يوجد ضمان فالمتبرع ليضمن استحقاق الشيء الموهوب أو العيوب الخفية
2-الأهلية : يشترط في المتبرع أهلية أداء كاملة ولا يشترط في عقد المعاوضة ويستطيع الصبي المميز إبرام عقد معاوضة
3- المسؤولية التعاقدية وتكون مسؤولية المتبرع أخف من مسؤولية المعاوض وذلك في حال كان الإيداع بدون مقابل أي تبرع 4-الغلط في شخص المتعاقد ويعتبر الغلط في شخص المتعاقد غلط جوهري ويكون العقد قابل للفسخ في عقد التبرع ولا يعتبر غلط جوهري في شخص المتعاقد في عقود المعاوضة ولا يستطيع أن يطالب من وقع في الغلط بفسخ العقد إلا إذا تبت شخصية المتعاقد الأخر
5- دعوى نفاذ التصرفات وتسمي هده الدعوي بالدعوى البوليصة نسبة إلي الفقيه الروماني بولص يرفعها الدائن ليطالب بالطعن بالتصرفات التي تقر بضمانه العام في عقود المعاوضة وفي عقود التبرع يمكن استخدام الدعوي البوليصة في حال استخدام أو ارتكابه الغش ولا يستلزم إثبات الغش بين المتعاقدين
ما هية النيابة في التعاقد واذكر أنواعها وشروطها
تعريف هي حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل في إبرام تصرف قانوني معين تنصرف أثار التصرف لإلي الأصيل مباشرة أنواع النيابة في التعاقد 1- النيابة الاتفاقية وهي التي تنشأ باتفاق الأصيل والنائب حيث يستمد النائب سلطته إرادته من الاصيل2- النيابة القانونية : وهي التي بوجدها القانون ويستمد النائب سلطته في التعاقد من القانون مثل الوصي علي القاصر الشروط1- حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل1-أن لا يتجاوز النائب حدود نيابته
ما هي أثار النيابة في التعاقد
1- أثار النيابة بالنسبة للأصيل لا يستطيع الأصيل قبول ما يعود عليه بالنفع من أثار ويرفض ما يوقع علي كاهله من التزامات 2- أثار النيابة بالنسبة للنائب أي أدا تجاوز النائب حدود النيابة فانه يصبح أجنبيا عن التصرف ولا يكسب النائب أي حقوق ولا يتحمل أي التزامات3- أثار النيابة بالنسبة للغير وجود العلاقة بين الغير والأصيل حيث من حق الغير مطالبة الغير بما له من حقوق وينفد ما عليه من التزامات
ما هية صحة الرضا واذكر عيوب الرضا مع الشرح
أدا وجد الرضا يجب أن يكون صحيح ويجب أن يصد من ذي أهلية ويجب أن يكون خاليا من أي عيب
عيوب الرضا 1- الغلط هو عبارة عم وخم وقع في نفس المتعاقد ويجعله يضمن الأمر عي غير حقيقة ولولاه لما تعاقد
2-التغرير وهو ناتج عن خداع شخص أخر بوسائل احتيالية قوليه أو فعلية تحمله علي إبرام عقد ما لم يكن ليبرمه
3-الإكراه هو إجبار غير مشروع يقع علي إرادة شخص يولد في نفسه رهبة وخوف تحمله علي التعاقد والإكراه لايعدم الرضا
ما هية الغلط والفرق النظرية التقليدية والنظرية الحديثة في الغلط مع ذكر أنواع الغلط مع الشرح
كان هناك تصور في النظرية التقليدية في النظرية الحديثة حيث لم تكن لتكفي تنظيم أحكام تتعلق بكافة حالات الغلط المعيب للرضا وقد بنيت النظرية الحديثة معيارا يجمع بين موضوع الالتزام والعوامل التي تدخل في شخصية المتعاقد والتي ينتج عنها غلط يعيب إرادة هدا التعاقد فتبنت النظرية أن هناك غلط جوهريا يعتريه ويكون شؤون علي إرادة بحيث يجيز المتعاقد أن يبطل العقد أدا كان هناك غلط في جوهره في الشيء أو في شخص المتعاقد أدا كان هناك لشخصيته محل اعتبار عند المتعاقد الأخر أو الغلط في القيمة أوالغلط في الباعث أو في القانون
أنواع الغلط 1- الغلط المانع حيث لا ينعق العقد بسبب عدم تطابق الإرادتين ويجب أن يكون الغلط في الشيء أو في شخص الشيء أو سبب الملكية غير موجود
2- الغلط المعيب للرضا مثل من يشتري شيء ويعتقد أنه اشتري شيء أخر وبهده الحالة يكون العقد صحيح
3- الغلط غير المؤثر لا يؤثر الغلط علي الرضا ولا يؤثر علي العقد
اذكر صور الغلط الجوهري مبينا صور الغلط مع الشرح
1- الغلط في جوهرالشيء حيث أن الصفة الجوهرية هي الدافع للغلط في الشيء محل العقد وهي غير موجودة
2- الغلط في شخص المتعاقد قد يكون الغلط في صفة من صفات المتعاقد ويجب أن تكون الصفة هي الدافع الأساسي إلي التعاقد كما في عقود التبرع والمعاوضة ويمكن إبطال العقد أو الرجوع عنه
3-الغلط في القيمة أدا اثر الغلط في قيمة الشيء المتعاقد عليه فانه يجعل العقد قابل للإبطال فيجوز له أن يطالب بإبطال العقد 4- الغلط في الباعث ويؤدي إلي وقوع المتعاقد في غلط الباعث مثل قيام شخص مريض ببيع شيء أقل من ثمنه الحقيقي فله الحق بإبطال العقد لان الذي دفعه للتعاقد اعتقاده انه سيموت
5- الغلط في القانون أدا كان الغلط في القانون فللمتعاقد الحق بإبطال العقد
الإثبات يكون إثبات الغلط علي من يدعيه ويستند في ذلك إلي طبيعة المعاملة وظروف الحال وطبائع الأشياء والعرف
الآثار المترتبة علي الغلط حسب نص المادة ( 121-122 )أدا كان الغلط جوهري يجوز المطالبة بإبطال العقد ومن السهل إثباته – ويجوز في عقود التبرعات طلب إبطال العقد دون اعتبار لعلم المتعاقد
عرف التغرير واذكر أنواعه والعناصر والشروط التي يتضمنها مع الشرح
هو أن يخدع أحد المتعاقدين الأخر بوسائل احتيالية قوليه أو فعلية تحمله علي إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها
أنواعه 1- التغرير ألقولي هو كل فعل يصدر عن التعاقد أو غيره يؤدي إلي تصوير الأمر علي غير حقيقته للمتعاقد الأخر 2التغرير الفعلي هو كل فعل يقوم به أحد المتعاقدين يصور للمتعاقد الأخر الأمر علي غبر حقيقته فيدفعه للتعاقد مثل الظهور بمظهر التعاقد
عناصر التغرير 1- استعمال وسائل احتيالية سواء كانت فعلية أو قولبة مثل شخص يدلي ببيانات كاذبة إلي شركة تأمين كما يعتبر الكتمان أو السكوت عمدا عن واقعة تهم المتعاقد الأخر
2- العنصر النفسي ويجب أن يتوافر القصد في التضليل لدى الغار ولا بد من وجود النية للتغرير لدي الغار مثل تزيين البضاعة لترويج البضاعة شروط التغرير1- يجب أن يكون التغرير دافع للتعاقد اتصال التغرير بالمتعاقد الأخر وفي كلا الشرطين يكون العقد باطل ويجوز للمغرر به إبطال العقد
أثر التغرير يجوز المطالبة بإبطال العقد لان التغرير عيب من عيوب الإرادة
2- كما يجوز للمغرر به المطالبة بالتعويض بالإضافة إلي إبطال العقد
3- يكون التغرير عمل غير مشروع
عرف الإكراه واذكر شروطه وأثاره مع الشرح
تعريف هو إجبار غير مشروع يقع علي إرادة شخص يولد في نفسه رهبة وخوف تحمله علي التعاقد والإكراه لا يعدم الرضا شروط الإكراه
1- حسب نص المادة 127 يجوز إبطال العقد للإكراه أدا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة المتعاقد في نفسه دون حق
2- تكون الرهبة علي أساس ظروف الحال أي إن الخطر جسيم محدقا كما في الشف والمال
3- مراعاة جنس من وقع عليه الإكراه وسنه وحالته الصحية والاجتماعية
أثار الإكراه 1- يجوز لمن شابه الإكراه حق طلب إبطال العقد إجازة صريحة أو ضمنيا وتتم الإجازة بعد زوال الإكراه 2- الكره له الحق بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به لان الإكراه فعل ضار
عرف الاستغلال وهو الغبن واذكر شروطه
تعريف وهو عدم تعادل التزامات كل من المتعاقدين في العقد الملزم لجانبين و لا يمكن أن يثار إلا في عقود المعوضة لذلك لا يثار في عقود التبرع والعقود الاحتمالية
شروط الاستغلال 1- العنصر المادي لا يتحقق هدا العنصر إلا في حالة التعادل البسيط في التزامات المتعاقدين ويتحقق في حالة التعادل الفادح ويكون التقدير علي أساس القيمة
2- العنصر النفسي أ- والمستفيديجب أن يكون أحد المتعاقدين من ظروف المتعاقد الأخر لكي يحقق الفائدة من وراء ذلك
ب- وقوع الاستغلال علي حالات محددة مثل
الطيش البينوهي لعدم وجود خبرة والاستهانة بعواقبها دون إحراز نتائج
والهوى الجامع وهي شعور المتعاقد في نفسه يؤدى إلي فقدان سلامة الحكم علي أعمال معينة
حالة الحاجة قد يتولد عن الظروف المادية والشخصية تجعل الشخص يتعاقد تحت ظروف مجحفة وقد يكون الضغط بسبب ضائقة مالية
عدم الخبرة وهي عدم المعرفة في المعاملات ولا يدرك الشخص ما يلتزم به
كيف يتم إثبات الاستغلال مع الشرح ومتى تسقط دعوى الاستغلال
يتم الإثبات علي من يدعي انه تعاقد تحت تأثير عدم التعادل الفادح والقاضي هو الذي يقدر توافر عنصري الاستغلال دون رقابة محكمة النقض
والأثر القانوني انه يحق للشخص المستغلطلب إبطال العقد أو أنقاض المعاوضات
سقوط الدعوي وجوب رفعالتي ستقام بسبب الاستغلال خلال سنة وتبدأ من تاريخ إبرام العقد وادا رفعت بعد ذلك تكون غير مقبولة ولا تقبل القطع أو التوقف
عرف محل الالتزام أو العقد والشروط الواجب توافرها في العقد محل العمل
تعريف : هو العملية التي تراضي الطرفان علي تحقيقها أي المكان التي جري فيها العقد مثل البيع أو الإيجار أو الرهن الشروط
1-أن يكون المحل موجود أو ممكن أي أدا كان محل الالتزام مستحيلا يكون العق باطل وادا كان الالتزام مستحيلا كانت الاستحالة طبيعية أو قانونية 2- أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعيين أ- أدا لم يكن محل الالتزام معينا بنوعه ومقداره وإلا كان باطلا ب- أدا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره ج- عدم اتفاق المتعاقدين علي درجة جودة الشئ والتزام المدين بأن يسلم شيئا من صنف متوسط ودلك في القيام بعم أو الامتناع عن عمل أو الالتزام بإعطاء شيء ويجب أن يكون محددا أو الالتزام بمبلغ من المال 3- مشروعية محل الالتزام أدا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام والآداب كان العقد باطلا
عرف السبب واذكر النظرية التقليدية والنظرية الحديثة في السبب مع الشرح
تعريف 1- السبب المنشئ وهو الذي يتولد الالتزام منه ويدل علي مصدر الشيء أو سببه
2- السبب بمعني الغرض وهو الذي يستعمل حين الكلام عن سبب والاختلاف بين العقد وسبب الالتزام
النظرية التقليدية هي سبب الالتزام الممثل في الإجابة علي من يسأل لمادا التزم المدين والتزام البائع بتسليم الشيء والتزام المشتري بدفع الثمن
1- العقد الملزم للجانبين وهو سبب التزام المتعاقد الأخر مثل البائع والمشتري
2- العقود العينية الملزمة لجانب واحد وهو التزام المقترض والوديعة والعارية الاستعارة
3- عقود التبرع وسبب الالتزام هو نية المتبرع
النظرية الحديثة 1- يكون العقد باطل أدا كان سببه غير مشروع 2- أدا كان الباعث الدافع إليه مخالفا للنظام العام والآداب
اذكر الشروط الواجب توافرها في السبب في النظرية التقليدية و في النظرية الحديثة مع الشرح
1- يكون العقد باطل أدا كان سببه غير مشروع 2- أدا كان الباعث الدافع إليه مخالفا للنظام العام والآداب 3- لا ينشأ الالتزام أدا لم يكن له سبب ويبطل العقد 4- أن يكون السبب مشروع

كيف يتم التمييز بين البطلان وبعض الأنظمة الاخري مع الشرح

1- البطلان المطلق والانعدام انه في حال تخلف ركن من أركان العقد يكون العقد منعدما ويكون باطل
2- العقد القابل للإبطال والعقد الموقوف والعقد النافذ وكلاهما ينشأ صحيح حيث لا تتوقف أثاره رغم صحته فقط علي أجازت هو ينتج من أثاره من وقت إبرامه والعقد الموقوف أقرب للبطلان والعقد القابل للإبطال هو أقرب منه إلي البطلان والعقد النافذ هو عقد صحيح وأثاره تترتب بين عاقديه من وقت انعقاده ولا يستطيع المتعاقدين إن يطلبوا إبطاله ولا يعتد بأثره في مواجهة الغير
3- البطلان والفسخ يترتب البطلان نتيجة لعدم توافر الأركان والشروط صحة العقد عند تكوينه ولا يكون فعالا
ادكر أنواع البطلان وأساس البطلان وخصائصه
قسمت النظرية التقليدية البطلان إلي 1- الانعدام و2- البطلان المطلق 3- البطلان النسبي حيث دهب بعض الفقهاء إلي جعل البطلان مرتبة واحدة هي البطلان المطلق حيث يمر بمرحلتين وهي قبل الحكم ويكون صحيح والثانية صحة الإجازة أو بمرور الزمان أساس البطلان ويعود أساس البطلان إلي طبيعة الأشياء أو إلي المصلحة العامة أي أدا اختل ركن التراضي أو انعدم أو كان مستحيلا أو غير معين فإنها تكون باطلة بسبب عدم وجود عقد وادا كان السبب والمحل غير موجود فان المشرع يفرض البطلان حماية للمصلحة العامة والعقد الباطل يعتبر باطل من وقت إبرامه وخصائصه 1- التمسك بالبطلان كل من له مصلحة في البطلان له إن يتمسك بالبطلان والمحكمة تقضي له بذلك و لا يثبت لغير المتعاقدين أو خلفهم الخاص أو العام التمسك بالبطلان 2- لا ترد الإجازة علي العقد الباطل أي صاحب العقد هو الذي يجيز العقد 3- سقوط دعوى البطلان
بين الحالات التي يكون فيها العقد باطل بطلانا مطلقا و الحالات التي يكون فيها العقد قابلا للإبطال؟
تعريف : بطلان العقد هو الجزاء القانوني على عدم استجماع العقود لشروط صحتها أن هذا البطلان يسبب انعدام أثرها
البطلان المطلق : يكون العقد باطلا مطلقا إذا فقد أحد أركان تكوينه الأساسية ( أي الرضا و المحل و السبب ) و متى كان من العقود الرسمية ( أو الشكلية ) إذا لم تراع الشروط الشكلية التي يتطلبها انعقاده أو متى كان مخالفا للنظام العام و الآداب العامة . و لا يرتب القانون أثر لمثل هذا العقد.
الحالات التي يكون فيها العقد باطل بطلانا 1- إذا لم تتوافق إرادتين كما لوكان أحد الطرفين فاقد الأهلية آدا كان مجنون أو غير مميز لأنه أعدم الأهلية فالتمييز وتطابق الإرادتين شرط في الرضا 2- آدا كان العقد غير مشروع أو غير ممكن أو غير معين والإمكان والتعيين شروط في المحل 3- آدا تعهد الملتزم دون سبب أو كان سببه الوهم أو غير مشروع والمشروعية شرط في ا لسبب 4- يجب تعييه المسائل الجوهرية حسب نص المادة 93/1 للعقد المراد إبرامه 5- آدا لم يحدث تسليم كما في العقود العينية 6- آدا لم يتوف الشكل كما في العقد الرهن الرسمي 7- آدا نص القانون علي ذلك في حالات خاصة مثل التزوير وفقدان الأهلية و أنعدم ركن من أركان العقد وهي التراضي والمحل والسبب
الحالات التي يكون فيها العقد قابلا للإبطال 1- العقد القابل للإبطال هو عقد صحيح منتج لجميع آثار هو إجازة العقد القابل للإبطال وتقادم الحق في إبطال العقد 2- في حالة إحداث رهبة في نفس المتعاقد تدفعه للتعاقد 3- آدا نص القانون لأحد المتعاقدين حقا في إبطال العقد 4- أن يبرم العقد شخص ناقص الأهلية 5- في حالة الغلط والتدليس6- إن يكون العقد من شخص كامل الأهلية ولكن يكون الرضا غير كامل
اذكر أثار البطلان واذكر ما هية نظرية انتقاض البطلان
1- أثر البطلان بين المتعاقدين العقد الباطل لا يرتب أثرا ولا ترد عليه الإجازة وادا نفد أحدهما التزامه قبل تقرير البطلان فيجب رد المتعاقدين إلي الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد
2- أثر البطلان بالنسبة للغير ولا أثار علي دلك لان الغير ليس طرف في التعاقد
3- ما يخلف من أثار رغم البطلان الآثار الأصلية وتكن علي العقود الباطلة ثل الشركة الفعلية والآثار العرضية للعقد الباطل وله علاقة بالا ثار التي وضعت العقد وليس له علاقة بالعقد
ما هية نظرية انتقاض البطلان أي أدا كان العقد منه شيء باطل بطلانا مطلق بطل العقد كله وادا كانت حصة كل جانب من العوض معينة فانه يبطل في الجانب الباطل ويبقى صحيحا في الباقي
اذكر شروط أجازة العقود القابلة للإبطال وما هي صور الإجازة
شرط الإجازة 1- أن يكون العقد من العقود القابلة للإبطال أي أدا اتضح إن يوجد عيب من عيوب الإرادة 2- العلم بالغيب معرفة من يصدر منه الإجازة بالعيب اللاحق بالعقدة ويرغب في أجازته رغبة في تثنيته 3- زوال العيب اللاحق بالعقد يجب أن تقع الإجازة بعد زوال العيب الذي شاب العقد ولا تصح أجازته إلا بعد زوال نقص الأهلية 4- تواف أهلية إبرام العقد أدا كان العقد قابلا للإبطال بسبب غلط أو إكراه أو تغرير ثم علم المتعاقد بذلك فلا تكون صحيحة بعد الحج إلا أدا أجاز العقد وإدارة المتعاقد بعد بلوغه سن الرشد
صور الإجازة 1- الإجازة الصريحة أدا وردت في تعبير عن الإرادة ويقصد منها تصحيح العيب الذي لحق بالعقد الإجازة الضمنية وهو الاستفادة من حالة نية المتعاقد في إجازة العقد مثل شخص يبيع شيء لقاصر وهو ناقص الأهلية والاستفادة من هدا البيع إجازة ضمنية
كيف يتم إثبات الإجازة واذكر أثاره وكيف يتم تقادم الحق في إبطال العقد ومدة التقادم وأثره
إثبات الإجازة عليمن ادعي الإجازة أن يثبتها وله الحق في استخدام كل الوسائل لإثبات الإجازة أثار الإجازة ويترتب علي الإجازة أن يعد العقد صحيحا من وقت انعقاده ولا يكون للإجازة أثر رجعي تقادم الحق في إبطال العقد يسقط الحق خلال ثلاث سنوات 2-ويبدأ سريان هده المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يزول فيه هدا السبب مدة التقادم مدة تقادم الاستغلال سنة واحدة أثر التقادم يعد العقد صحيحا من وقت إبرامه بين المتعاقدين إما لحقوق الغير فالإجازة لا تؤثر فيها
اذكر شروط انصراف العقد إلي الخلف العام
1-لا يتحمل الورثة أثار العقد ويجوز دلك طبقا لقاعدة العقد الشرعية وهدا الاتفاق صحيح 2- أدا نص القانون علي انقضاء العقد بوفاة المتعاقد 3- أدا نص العقد عم انتقال أثاره إلي الخلف العام
اذكر شروط انصراف العقد إلي الخلف العام
1- أن يكون تاريخ العقد سابق انتقال الشيء إلي الخلف الخاص2- أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد من مستلزمات الشيء أو كانت مكملة له 3- أن يكون الخلف الخاص يعلم بالحق أو الالتزام الذي علي السلف وقت انتقال الشيء
اذكر شروط التعهد عن الغير وما المقصود بالتعهد عن الغير
1-تعاقد المتعهد باسمه أو باسم الغير الذي يتعهد عنه ويختلف المتعهد عن الوكيل 2- أن تنصف إرادة المتعهد عن الغير إلي إلزام نفسه وهو لا إلزام الغير3- التزام المتعهد بحمل الغير علي قبول التعهد و يكون مع التزام المتعهد القيام بعمل وهو الحصول علي قبول الغير للتعهد
عرف الاشتراط لمصلحة الغير واذكر التطبيقات العملية لقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير
هو إبرام شخص يسمي المشترط عقدا مع أخ يسمي المتعهد لمصلحة أجنبي عن العقد يسمى المنتفع حيث ينشأ عنه حقا مباشر قبل التعهد يستطيع أن يطالبه بالوفاء به التطبيقات العملية لقاعدة مثل عقد التأمين 2- عقد الهبة أو البيع مع تكليف 3- شط التاجر لمصلحة العمال يرتب حق علي المتعهد لمصلحة المنتفع 4- مثل عقود المقاولات 5- بيع المدين الراهن العين المرهونة وإعادة الشيء المرتهن
ما هي شروط قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير
1- الشروط المتعلقة بإرادة المتعاقدين 2- الشروط المتعلقة بالمنتفع 3- تتعلق بمصلحة المشترط في الاشتراط

الخطـة

الفصل الأول : التقدير الملزم للقاضي.
المبحث الأول : التقدير القانوني للتعويض في المسؤولية المدنية.
المطلب الأول : التحديد القانوني للتعويض – التعويض الجزافي –
المطلب الثاني : التحديد القانوني للمسؤولية.
المبحث الثاني : التقدير الإتفاقي للتعويض في المسؤولية المدنية.
المطلب الأول : ماهية الشرط الجزائي.
المطلب الثاني : شروط إستحقاق الشرط الجزائي.
المطلب الثالث : سلطة القاضي في تعديل الشرط الجزائي.

الفصل الأول: التقدير الملزم للقاضي

الالتزام بالتعويض التزام جزائي يفرضه القانون على كل من تسبب بخطئه في ضرر للغير بجبر الضرر الذي لحق المصاب. بمعنى أن القانون يفرضه على المدين به جزاء إخلاله بواجب معين.
وتقدير هذا التعويض يتولاه القاضي، وهو الأصل ويحدده وفقا لسلطته التقديرية.
ومع ذلك وفي أحوال معينة وضع المشروع قيودا على هذه السلطة التقديرية الواسعة والممنوحة للقاضي.
فقد يقوم القانون بوضع قواعد يتم من خلالها تحديد التعويض بمبلغ جزافي وقد يترك الأمر لحرية الأفراد يحددونه وفقا لما يبدو لهم من ظروف التعاملات وملابساتها.
وفي كلتا الحالتين ألزم المشرع القاضي بهذا التقدير.
وهذا الأمر هو الذي سنعالجه من خلال هذا الفصل، لذا سنخصص المبحث الأول للتقدير القانوني للتعويض والمبحث الثاني للتقدير الاتفاقي للتعويض.

المبحث الأول. التقدير القانوني للتعويض في المسؤولية المدنية:

الأصل الغالب في تقدير التعويض أن يتم بمعرفة القاضي، غير أنه قد يتولى القانون تقدير التعويض، وذلك بوضع أحكام وقواعد يسمح تطبيقها بالوصول إلى مبلغ جزافي يكون هو التعويض، كما فعل بالنسبة لبعض القوانين الخاصة كقانون التعويض عن حوادث السيارات، وقانون حوادث العمل.
وقد يعمد المشرع في بعض الأحيان إلى تحديد المسؤولية، فيقوم بوضع أسس لتقدير التعويض ولو بصفة غير مباشرة، من خلال تحديد سقف لا يمكن أن يتجاوزه التعويض، ولو كان الضرر الواقعي يجاوز هذا القدر.
فمتى وصل الضرر حدا من الجسامة يناسب الحد الأقصى الذي حدده المشرع للتعويض أو فاقه كنا أمام تقدير قانوني للتعويض، أما قبل ذلك الحد فالتقدير متروك للقاضي يقدره بما يتناسب والضرر ويمارسه وفقا للقواعد العامة.
وعادة ما يرتبط هذا النوع من التحديد للمسؤولية بالجانب الاقتصادي، كتحديد مسؤولية أصحاب الفنادق، وتحديد مسؤولية الناقل البحري من خلال القانون البحري وتحديد مسؤولية الناقل الجوي في قانون الطيران المدني، ويعود ذلك إلى أنه لو تم إلزام هؤلاء المسؤولين عن تعويض كل الأضرار لأدى ذلك إلى إفلاسهم.
لذا فستتناول في هذا المبحث: التحديد القانوني للتعويض أو ما يعرف بالتعويض الجزافي في مطلب أول ونخصص المطلب الثاني للتحديد القانوني للمسؤولية.

المطلب الأول : التحديد القانوني للتعويض (التعويض الجزافي) :

قد يعمد المشرع إلى وضع أحكام تتعلق بتحديد للتعويض تحديدا إجماليا، وعادة ما يربط الفقه هذا التحديد القانوني بالفوائد القانونية.

فغالبا ما تذهب التشريعات) إلى تحديد نسب قانونية تعرف بالفوائد القانونية تكون مستحقة الدفع عن مجرد التأخير في الوفاء، بغير حاجة إلى أن يثبت وقوع ضرر للدائن لأن الضرر مفترض في الديون النقدية نتيجة الحرمان من استثمارها اقتصاديا.

ويجدهذا التقدير القانوني للتعويض عن التأخير تطبيقه في مجال المسؤولية العقدية دون المسؤولية التقصيرية.

وبالنسبة للمشرع الجزائري فلم ينص على الفوائد التأخيرية تأثرا منه بمبادئ الشريعة الإسلامية التي تنظر إلى تلك الفوائد على أنها ربا ومحرمة شرعا.

وهذا ما يتضح من نص المادة 454 مدني بقولها ” القرض بين الأفراد يكون دائما بدون أجر، ويقع باطلا كل نص يخالف ذلك “.

ومع ذلك فإن المشرع قد قرر نصا آخر جعل فيه للدائن الحق في الحصول على تعويض عن الضرر اللاحق به جراء تأخر المدين في الوفاء بالتزامه، إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود ومعين المقدار وقت رفع الدعوى، لكنه أناط تقدير التعويض بالقاضي وفقا للقواعد العامة ولم يحدده مسبقا
غير أن القانون رقم 84 – 21 المؤرخ في 24 ديسمبر 1984 المعدل والمتمم للقانون المدني أجاز من خلال المادة 456 لمؤسسات القرض التي تمنح قروضا قصد تشجيع النشاط الاقتصادي الوطني أن تأخذ فائدة على أن يحدد مقدارها بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية.
ولكن هذه الفوائد تستحق عن مجرد الاقتراض كمقابل للانتفاع بالنقود ومنح أجل للوفاء، وليست فوائد عن التأخر في سداد القرض.

تطبيقات التقدير القانوني للتعويض أو التعويض الجزافي، ما نصت عليه بعض القوانين الخاصة ومثالها – الأمر رقم 74-15 الصادر بتاريخ 30/01/1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات ، وبنظام التعويض عن الأضرار المادية والجسمانية الناتجة عن حوادث السيارات. – والذي وضع أسسا لحساب التعويض.

– قانون 83-13 المؤرخ في 2/7/83 المعدل والمتمم بالأمر رقم 96-19 المؤرخ في 6/7/96 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية.

وقد اختلف الفقه حول أساس التعويض في هذه القوانين، بمعنى هل هو تعويض يقوم على أساس المسؤولية المدنية أم هو نظام قائم بذاته يخرج عن نطاق أحكام هته المسؤولية.

وغرضي من طرح هذا التساؤل هو مناقشة مدى إمكانية إدراج هذا النوع من التعويضات الجزافية ضمن بحثي، باعتبار أنني مقيدة بموضوع تقدير التعويض في المسؤولية المدنية دون غيرها من أنظمة التعويض.

لذا سأتطرق في فرع أول إلى التقدير القانوني للتعويض المنصوص عليه في أمر 74 – 15 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات والتعويض على الأضرار المادية والجسمانية وأساسه.

وفي فرع ثان إلى التقدير القانوني للتعويض المنصوص عليه في قانون 83-13 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية وأساسه.

الفرع الأول : التقدير القانوني للتعويض – المنصوص عليه في أمر 74-15 المؤرخ في 30/01/1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات ، وبنظام التعويض عن الأضرار المادية والجسمانية الناتجة عن حوادث السيارات وأساسه.

نتيجة للمشاكل الكبيرة التي عرفتها مرحلة ما قبل 1974 بإصلاح آثار حوادث المرور الجسمانية المعتمدة على أساس المسؤولية المدنية القائمة على الخطأ القابل لإثبات العكس بنفي مسؤولية السائق، وما ترتب عنها من حرمان جزء هام من ضحايا حوادث المرور من الاستفادة من التعويض بسبب مسؤوليتهم في الحادث، مما جعل هؤلاء الضحايا أو ذوي حقوقهم يعيشون مشاكل اجتماعية حادة في غياب تشريع يحمي الأشخاص المصابين في الحادث أو ذوي الحقوق في حالة الوفاة.()

كل هذا حمل المشرع الجزائري على إصدار أمر 74-15 بتاريخ 30/01/1974 المتعلق بإلزامية التأمين على السيارات وبنظام التعويض عن الأضرار المادية والجسمانية الناتجة عن حوادث السيارات، والذي جعل من خلال المادة 8 منه التعويض مضمونا قانونا في كل الحالات لأي متضرر من حادث المرور دون البحث عن توفر الخطأ أو الشخص المتسبب في الضرر، ودون اعتبار لصفة الضحية، مما أدى بالفقه والقضاء إلى الاختلاف حول تحديد أساس التعويض. فذهب البعض إلى تأسيسه على المسؤولية الموضوعية أو المسؤولية بدون خطأ لكن انتقد هذا الرأي على اعتبار أن المسؤولية المدنية طبقا للقواعد العامة – حتى ولو كانت قائمة بدون خطأ – يمكن نفيها بالسبب الأجنبي مما يترتب عنه عدم استحقاق التعويض، لكن التعويض طبقا لأمر 74-15 يتميز بأنه تلقائي بمعنى أنه متى كان هناك حادث سير سبب ضررا لضحية ما ، استحقت هاته الضحية التعويض تلقائيا حتى ولو ارتكبت خطأ ، وكذلك بغض النظر عن ارتكاب السائق المتسبب في الضرر لخطأ أولا.

كما أن التعويض الذي يترتب كجزاء للمسؤولية المدنية من خصائصه أيضا أن وظيفته الإصلاح (La réparation) بمعنى أن يكون جابرا للضرر، لكنه في قانون حوادث المرور هو تعويض جزافي لا يغطي جميع الأضرار.

مما يتوضح معه أن التعويض طبقا لأمر 74-15 لا يقوم على أساس المسؤولية المدنية.
ولقد أسست المحكمة العليا في قرار لها صادر بتاريخ 9/7/90 عن الغرفة الجنائية الثانية التعويض على أساس الخطر واعتبرته خارجا عن إطار المسؤولية)
وذهب رأي أخير إلى أن أساس التعويض هو نظرية الضمان أو تحمل التبعة، فالغرض من قانون حوادث المرور هو ضمان سلامة الأشخاص وهذا الرأي ينظر من جانب المضرور بغض النظر عن المتسبب في الضرر.

وهذا الرأي هو الذي يتوافق من وجهة نظرنا مع أحكام قانون حوادث المرور من خلال ضمانه عن طريق المادة 8 من أمر 74-15 التعويض لأي متضرر من حادث مرور وفي كل الحالات، مما يبين وبصفة جلية انصرافه عن تأسيس التعويض على المسؤولية التقصيرية بنوعيها سواء تلك التي تقوم على الخطأ أو المسؤولية الموضوعية.

وهدف المشرع من تقرير هذا النظام هو تحقيق عدالة اجتماعية إذ انه لوحظ كما سبق بيانه أنه نتج عن تطبيق قواعد المسؤولية المدنية طبقا للقواعد العامة، وذلك قبل صدور هذا الأمر، حرمان جزء هام من ضحايا حوادث المرور من الاستفادة من التعويض بسبب مسؤوليتهم في الحادث، مما جعلهم يعيشون مشاكل اجتماعية حادة في غياب تشريع يحميهم.

وقد جاء أمر 74-15 بتحديد للأضرار المعوض عنها كما قرر طريقة يمكن معها حساب التعويض عن كل ضرر.
ونورد في هذا الشأن بعض الأمثلة، فقد قرر المشرع التعويض مثلا عن الأضرار التالية :

– التعويض عن الضرر المعنوي يساوي 3 مرات قيمة الأجر الشهري الوطني المضمون عند تاريخ الحادث.
– التعويض عن مصاريف الجنازة يتم في حدود 5 مرات الأجر الشهري الوطني المضمون عند تاريخ الحادث.

وهذا يعد تقديرا قانونيا للتعويض.

ومع أن نظام التعويض عن حوادث المرور لا يقوم على أساس المسؤولية المدنية كمبدأ إلا أن هناك حالات استثنائية أوردها المشرع أسس فيها المسؤولية على الخطأ وجعله يلعب دورا في التعويض.

منها حالة ما إذا كان سائق المركبة هو المتسبب في الضرر بخطئه بأن كان تحت تأثير سكر أو كحول أو مخدرات أو منومات محظورة، وكان هو المتضرر في آن واحد.

فهنا متى صدر حكم بإدانته لا يمكن تعويضه.
ولكن إستثناءا على هذا الاستثناء أجاز –الأمر- تعويض السائق المخطئ متى تجاوزت نسبة العجز الدائم النسبي اللاحقة به 66 %.
كما أنه في حالة وفاته ، يعوض ذوي حقوقه باعتباره ضحية لحادث المرور، وذلك وفقا لأحكام الأمر 74-15.

الفرع الثاني : التقدير القانوني للتعويض – المنصوص عليه في قانون 83-13 المؤرخ في 2/7/83 المتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية المعدل والمتمم بأمر 96-19 المؤرخ في 6/7/96 – وأساسه :

ويصدق على هذا النظام للتعويض ما توصلنا إليه في الفرع الأول من هذا المطلب، إذ أنه يقوم على أساس الضمان وتحمل التبعة بدلا من المسؤولية المدنية المؤسسة على الخطأ.
فمن تطبيقات التقدير القانوني للتعويض أو التعويض الجزافي، حق العامل في التعويض عن الأضرار الناتجة عن إصابة في العمل.
ويقوم نظام التعويض كما بينا على فكرة تحمل التبعة أو الضمان دون اشتراط خطأ من رب العمل.

وقد بدأ ظهور هذا النظام في نهاية القرن التاسع عشر كمظهر لاستجابة المشرع الفرنسي لما نادى به بعض الفقه الفرنسي من تأسيس التعويض على فكرة تحمل التبعة بدلا من الخطأ. وقد كانت إصابات العمل هي المجال الهام الذي أظهر قصور أحكام المسؤولية المدنية عن ملاحقة التطور الصناعي السريع الذي أدى إلى ازدياد عدد حوادث العمل، وصعوبة إثبات الخطأ فيها.

وقد صدر أول تشريع لتعويض إصابات العمل في فرنسا في 9 أفريل 98 يقضي بمسؤولية رب العمل عن حوادث العمل، تأثر به المشرع الجزائري وأخذ بنفس النظام عنه من خلال أمر 21/1/66 ثم في قانون 2/7/89 مع بعض التعديلات.

وقد حدد المشرع من خلال هذا القانون كيفية حساب التعويض الجزافي المستحق للعامل المتضرر جراء حادث عمل ، وهذا التعويض هو تعويض قدره القانون ويلتزم به القاضي عند الحكم بالتعويض.

ويتضمن التعويض الجزافي في حالة حادث العمل أداءات عينية وأخرى نقدية.
فتتمثل الأداءات العينية في دفع مصاريف العلاج ، إعادة التأهيل الوظيفي ، وإلى غير ذلك، وهي محددة في المواد من 29 إلى 31 من هذا القانون.

أما الأداءات النقدية فتكون إما في شكل تعويضات يومية تحسب على أساس أجر العامل في حالة العجز المؤقت ، أو في شكل إيراد مدى الحياة في حالة العجز الدائم وذلك بحسب نسبة العجز المحددة في الخبرة الطبية التي يقوم بها طبيب الضمان الاجتماعي.

وقد حددت المواد من 36 إلى 41 كيفية حساب هذه الآداءات.

على أنه وإن كان نظام التعويض عن حوادث العمل لا يقوم على المسؤولية المدنية المؤسسة على الخطأ كمبدأ، إلا أن هناك حالة استثنائية تترتب فيها المسؤولية المدنية لصاحب العمل، ومع ذلك يستحق العامل التعويض الجزافي، وفي هذه الحالة يعد تقديرا قانونيا للتعويض في المسؤولية المدنية.

وتتعلق هذه الحالة على الخصوص بالخطأ المرتكب من طرف رب العمل إذا كان غير معذور أو متعمد،حسبما هو منصوص عليه في المادة 47 من قانون 83-15 المؤرخ في 2/7/83 المتعلق بالمنازعات في مجال الضمان الاجتماعي. وقد بينت هذه المادة في فقرتها الأخيرة بأن العامل في هذه الحالة يستحق التعويض طبقا للقانون رقم 83 – 13.

وباعتبار أن هذا التعويض الجزافي المنصوص عليه قانونا ، يقل عن التعويض الكامل، فقد أجازت نفس المادة للعامل المصاب أو ذوي حقوقه المطالبة بالتعويض الإضافي، لكي يصبح التعويض المتحصل عليه كاملا وجابرا لجميع الأضرار وذلك على أساس المسؤولية المدنية.

احكام الالتزام

شروط التنفيذ العيني الجبري

1أن يكون التفنيذ العيني للالتزام لا يزال ممكناً لأنه لو استحال خطأ المدين يصار إلى التعويض أما إذا استحال بسبب أجنبي فينقضي الالتزام.
2.أن لا يكون في التنفيذ العيني أرهاق للمدين بشرط أن لا يؤدي العدول عن التفنيذ العيني الجبري إلى إلحاق الدائن ضرراً جسيم ففي هذه الحالة تكون مصلحة الدائن أولى بالرعاية.
3.أن يطلب الدائن التنفيذ العيني الجبري.
4.أن يكون بيد الدائن سند تنفيذي كالكمبيالة.
5.أن لايكون امتناع المدين عن التنفيذ مشروعاً كـ(الحق في الحبس للضمان).

كيفيـة وقـوع التنفيـذ العينـي الحجـري:-

1.الالتزام بنقل حق عيني يرد على عقار /لا مجال للتنفيذ العيني الجبري إذا تكفل المدين عن تنفيذ التزامه بتسجيل التصرف في دائر التسجيل العقاري(الطابو) وإنما للدائن الحق في المطالبة بالتعويض فقط.
2.الالتزام بفعل حقعيني يرد على منقول:- ونفرق بين حالتين:

أ)معين بالذات (قيمي) في هذه الحالة تنقل ملكية الشيء بمجرد انعقاد العقد وإذا امتنع المدين عن تسليمه كان للدائن إجباره على التسليم مالم يسلمه المدين إلى مشتري ثاني حسن النية.
ب)منقل معين بالنوع والمقدار (مثلي) لا تنتقل ملكيته هذا الشيء بانعقاد العقد وإنما بالإفراز فإذا امتنع المدين عن التسليم كان للدائن إجباره على ذلك بواسطة القضاء إما آذا لم يكن لدى المدين مثل الشيء الملزم بتسليمه كان للدائن الحصول عليه على نفقة المدين.

3.الالتزام بالقيام بعمل:-
أ)إذا كانت شخصية المدين محل اعتبار في العقد فللدائن إجباره على التفنيذ بواسطة الغرامة التهديدية.
ب)وبعكسه يتم التفنيذ على نفقة المدين من قبل شخص آخر.

4.الالتزام بالامتناع عن عمل:-
أن الإخلال بهذا الالتزام يعد مخالفة فإن كانت تقبل الإزالة يلزم المدين بإزالتها كمن يبني داراً تحجب النور والهواء نن جاره فيلزم بإزالته أما إذا كانت المخالفة لا تقبل الإزالة فلا محال إلا أن يطالب المدين بالتعويض كالمحامي الذي يفشي سر موكله.

الغرامـة التهديدية:-

عندما يخل المدين بتنفيذ التزامه وكانت شخصيته محل اعتبار في تنفيذ الالتزام فللدائن أن يطلب من القضاء الحكم عليه بغرامة التهديدية وهي عبارة عن مبلغ نقدي يقدره القاضي عن كل وحدة زمنية (يوم أو أسبوع) يتأخر فيها المدين عن تنفيذ التزامه علماً أن قرار الحكم هذا غير قابل التنفيذ لغاية انكشاف موقف المدين حيث يحكم بعدها بتعويض نهائي يراعي في تقديره العنت (العناد) الذي ظهر من المدين.

الإعـذار:-

هو تنبيه يوجه من الدائن إلى المدين ينبهه فيه الى انه متاخر في تنفيذ التزامه بحيث تترتب مسؤوليته عن الإضرار التي تصيب الدائن جزاء تأخره في التنفيذ.
ويقع الإعذار بإنذار المدين بورقة رسمية بواسطة كاتب العدل أو بأي طلب كتابي آخر.

الحـالات المستثناة مـن الإعـذار:-

1.بحكم الاتفاق:- كما أو أتفق الطرفان على أن يكون المدين معذوراً بمجرد حلول الأجل.
2.بحكم القانون:- كما لو صرح المدين كتابة بأنه لا ينوي تنفيذ التزامه.
آثـار الإعـذار:-
1.التزام المدين بالتعويض عن التأخير في التنفيذ اعتباراً من وقت الإعذار.
2.تحول يد الضامن إلى أمانة أو العكس قيد البائع على المبيع قبل التسليم هي يد ضمان إلا أنها تتحول إلى يد أمانة من تاريخ إعذار المشتري بوجوب تسلم المبيع.
وقد تتحول يد الأمانة إلى ضمان بالإعذار حيث أن يد المستأجر على المأجور يد أمانة ولن بعد إعذاره بالتسليم عند انتهاء مدة الإيجار تتحول يده إلى يد ضمان.

ملاحظـة:-

صاحب يد الضمان يسأل من هلاك الشيء أو أن كان بسبب أجنبي.
صاحب يد الأمانة لا يسأل عن هلاك الشيء إذا كان بسبب أجنبي وإنما يسأل إذا كان الهلاك بتعدي صادر منه.

ملخص القانون المدني :

المسؤولية عن العمل الشخصي :

عن الفعل الذي يصدر منه دون وساطة شخص اخر او تدخل شيئ مستقل عنه واساس هذه المسؤولية هو الخطأ الواجب الاثبات.

اركان الامخسؤوليبة القصيرية :

اولا : الخطأ :
هو اخلال الشخص بإلتزام قانوني مع ادراكه لهذا الاخلال
عناصره :

01- العنصر الاول : المادي :
التعدي وانحراف الشخص عن سلوك الرجل العادي أي تجاوز للحدود التي يجب على الشخص التزامها في سلوكه .
معيار الانحراف في السلوك : بالاعتماد على سلوك الرجل العادي أي الرجل المحتاط الذي يبذل قدرا معينا من العناية.
ضرورة الاعتداد بالضروف الخارجية في تقدير الانحراف :
أي تكييف الواقعة مع ضروفها المحيطة بها سواء كانت خارجية او داخلية .
اثبات التعدي : على المضرور عادة

02- العنصر الثاني :
الادراك : الفعل الضار صادر عن شخص مكلف ومميز .
انعدام المسؤولية : عندما ينعدم التمييز
حالات انتفاء المسؤولية :
حالة الدفاع الشرعي 128 ق م لا يعد مخطئا اذا كان يصد اعتداءا عن نفسه .
حالة تنفيذ اوامر الرئيس اثناء اداء المهام
حالة الضرورة

04- رضاء المضرور وهي
الاغواء : أي عندما يغوي الارجل المرأة ويعدها بالزواج وكانت مميزة .
رضا المريض بالعلاج
الالعاب الرياضية
المعاونة

ثانيا : الضرر
انواعه :
الضرر المادي يمس الشخص في ماله او جسمه .
الضرر المعنوي او الادبي : يمس الشخص في غير حقوقه المالية المالية والادبية .
الضرر المرتد وهو الذي يتعدى الشخص المضرور الى اشخاص اخرين
شروط الضرر الواجب التعويض :

  • ان يكون محققا : أي وقع فعلا او مؤكد الوقوع من خلال حدوث اسبابه كإصابة شخص بحادث مرور ونقل الى المستشفى اذ الحادث وقع والضرر لم يحدد بعد فهو يستحق التعويض .
    المساس بمصلحة يحميها القانون : أي توافر القصد الجنائي
  • ان لا يكون قد سبق التعويض أي لم يرفع اى دعوى تعويضية على الضرر الذي لحقه .
  • ان يكون الضرر شخصيا : أي يمس الشخص في ماله واهله واسرته .

ثالثا : العلاقة السببية :

وهي الرابطة السببية بين الضرر والخطأ
النضرية المقرة للعلاقة السببية :
نضرية تعادل الاسباب : جميع الاسباب المؤدية الى الضرر متكافئة .
نضرية السبب المنتج او الفعال : الشخص يعد مساهما بصورة كبيرة وفعالة في احداث النتيجة .
نفي المسؤولية :
القوة القاهرة : قوة لا يمكن تداركها .
الحادث المفاجئ : حادث على حين غرة لا يمكن توقعه .
السبب الاجنبي : وهو تدخل شخص اجنبي في احداث الضرر .
تدخل المضرور : أي ان يكون المضرور له دور في احداث النتيجة .

مسؤلية متولي الرقابة :

قد يكون الشخص في حاجة الى الرقابة بسبب صغره او بسبب حالته العقلية او الجسمية .

ا- تاولي الشخص للرقابة على شخص اخر : وهناك الرقابة يكون مصدرها القانون اة الاتفاق او القضاء واهم المسؤوليات نجد مسؤولية الاب والام عن الابناء القصر والمعلم في المدرسة والمشرف على الحرفة .
الخاضع للرقابة في القانون م ج :
القاصر الذي لم يبلغ سن الرشد
الحالة العقلية او الجسمية

02- صدور عمل غير مشروع ممن يخضع للرقابة : ان يصدر عملا غير مشروع ممن هو تحت الرقابة ضارا به الغير مثل كسر الزجاج منزل الى غير ذلك

ب/- اساس المسؤولية :

الخطأ المفترض القابل لاثبات العكس
ج- نفي المسؤولية : قطع العلاقة السببية بين الضرر ةالخطأ وانه قام بواجب الرعاية والتربية والرقابة الجيدة .
د- رجوع المكلف بالرقابة على الخاضع لها :
حيث يرجع على المشمول بالرقابة .

مسؤولية المتبوع عن اعمال التابع :

هي ذات اهمية نضرا لزيادة الاضرار التي تقع منطرف التابع وذلك لعلاقة التبعية .
شروطها :
01- علاقة التبعية : احدهما تابع للأخر والتابع له سلطة فعلية على المتبوع من خلال الرقابة والتوجيه مثل علاقة العامل ورب العمل
02- خطأ التابع حال تادية وضيفته اة بسببها :

وهنا يجب توفر الركان المسؤولية مع حدوث اتلخطأ حال تأدية الوضيفة او بسببها .

اساس المسؤولية :

الخطا المفترض : لا سيقبل اثبات العكس .
تحمل التبعية : أي مسؤولية المتبوع عن اتابع .
الحلول : المتبوع يحل محل التابع .
النيابة : التابع نائب عن المتبوع

الضمان والكفالة : المتبوع ضامن للتابع
دفع المسؤولية :
وذلك بقطع العلاقة السببية
مسؤولية حارس الشئ الاشياء هنا هي الجوامد غير الحية ويكون حارسها مسؤولا عن الاضرار التني تحدثها الجوامد المادة 138 ق م ج شرط تحقق المسؤولية :

01- حراسة الشيئ : الحارس من له القدرة على الاستعمال والتسيير والرقابة . 02/- وقوع الضرر بفعل الشئ :
اساس المسؤولية : هو الخطأ المترض من جانب الحارس غير قابل لاثبات العكس
دفع المسؤولية : بقطع العلاقة السببية .
مسؤولية حارس الحيوان :
المادة 139 الحارس مسؤولا عن فعل الحيوان اذا تنسرب او ضل .
شروط المسؤولية : 01- تولي شخص رقابته .
02- ان يجدث الحيوان ضررا .
اساس هذه المسؤولية الخطأ المفترض غير قابل لاثبات العكس وتدفع المسؤولية بقطع العلاقة السببية .
مسؤولية مالك البناء مالك البناء مسؤولا عن ما يحدثه البناء منت اضرار
شروطها :

01- ملكية البناء ملكية وفق القانون اذا انتقلت اليه عن طريق الشهر القاري او الارث .
02- البناء : الشيء المتماسك من صنع الانسان ويتصل بالارض اتصال قرار .
03- تهدم البناء جزئيا او كليا محدثا ضررا للغير :

أي تفكك اجزاء البناء كلها او بعضها او انفصالها عن الارض
اساسها نفس الاساس السابق . وتفع بإثبات الصيانة او حداثة البناء وانه لا يوجد عيب فيه .
الدعوى الوقائية : يرفعها الذي يتهدده ضررا البناء بغرض اجراء الترميمات بغرض اللازمة .

المسؤولية الناشئة عن الحريق :

شروطها : اثبات الخطأ في اتجاه المسؤولين أي الحائز للعقار او المنقول لا المالك
وان يكون الحريق هو السبب في الضرر والحريق هو هو انتقال النار من عقار الحائز الى ملك الغير . واساس المسؤولية هنا هو الخطأ الواجب الاثبات من جانب الحارس او الاشخاص اللذين يسأل عنهم . وتدفع المسؤولية بقطع العلاقة السببية .

التراضي – الإيجاب و القبول و تطابقهما – النيابة في التعاقد – صحة التراضي –

المطلب الثاني: أركان العقد.

يرتكز العقد على أركان ثلاثة هي: الـرضا و المحــل و السبب كركائز أساسية لأي عقد غير أنه يضاف إليها ركن آخر هو الشكلية في بعض العقود الخاصة.
الفرع الأول: التراضي.
“يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين، دون الإخلال بالنصوص القانونية.

كقاعدة عامة فإن التعبير عن الإرادة لا يخضع لشكل ما، بل يكون إما باللفظ أو بالإشارة المتداولة عرفا أو باتخاذ موقف لا يدع أي شك في دلالته على مقصود صاحبه، حتى و إن كان ضمنيا كالبقاء في محل تجاري بعد انتهاء مدة الكراء.

أ- الإيجاب و القبول و تطابقهما:
يبدأ التراضي بالإيجاب و هو التعبير البات عن إرادة أحد الطرفين، الصادر من موجهه إلى الطرف الآخر،بقصد إبرام عقد بينهما لكي ينتج الإيجاب أثره، يجب أن يصل إلى علم الشخص الذي وجه إليه
و القبول يجب أن يكون باتا أيضا، أي ينطوي على نية قاطعة و أن يوجه إلى صاحب الإيجاب وأن يطابق الإيجاب مطابقة تامة، فإذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو يقيد منه أو يعدل فيه أو يغيره اعتبر رفضا يتضمن إيجابا جديدا. و بصفة عامة يمكن القول بأن ” الإيجاب يسقط إذا لم يقبل فورا “طبقا لما نص عليه القانون المدني في المادة 64 ” إذا صدر إيجاب في مجلس العقد لشخص حاضر دون تحديد أجل القبول فإن الموجب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورا و كذلك إذا صدر الإيجاب من شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل. غير أن العقد يتم، و لو لم يصدر القبول فورا، إذا لم يوجد ما يدل على أن الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب و القبول، و كان القبول صدر قبل أن ينقض مجلس العقد”
فيما يخص التعاقد بين غائبين (أو التعاقد بالمراسلة) فقد اختار المشرع الجزائري نظرية “وصول القبول”بقوله “يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان و في الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك، ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان، و في الزمان اللذين وصل إليه فيهما القبول.

ب- النيابة في التعاقد:
هي حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل في إنشاء تصرف قانوني، مع إضافة آثار ذلك التصرف إلى الأصيل. مبدئيا، تجوز النيابة في كل تصرف قانوني ولكن القانون يمنع النيابة في المسائل المحددة كعقد الزواج، و حلف اليمين…الخ. تخضع النيابة إلى ثلاثة شروط: أن تحل إرادة النائب محل إرادة الأصيل، أن يكون التعاقد باسم الأصيل، ألا يتجاوز النائب الحدود المرسومة لنيابته. و قد اعتبر المشرع الجزائري التعاقد مع النفس غير جائز بحيث من الممكن أن يغلب النائب مصلحته أو مصلحة أحد الطرفين على الآخر طبقا للمادة 77 التي تنص على:”لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر، دون ترخيص من الأصيل على أنه يجوز للأصيل في هذه الحالة أن يجيز التعاقد كل ذلك مع مراعاة ما يخالفه، مما يقضي به القانون و قواعد التجارة”.

ج- صحة التراضي:
فضلا عن ذلك، أن صحة العقد تشترط، من جهة، أن يكون الطرفان أهلا لإبرامه (الأهلية) ومن جهة أخرى، أن لا يشوب الرضا عيب من العيوب التالية: الغلط و التدليس و الإكراه و لاستغلال.

1- الأهلية: تنقسم إلى قسمين أهلية وجوب وأهلية أداء. وتعرف أهلية الوجوب بأنها صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه، و تثبت للشخص بمجرد ولادته حيا. و أهلية الأداء و هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق، وبالتالي اكتساب لحقوق و تحمل الالتزامات، و تتأثر الأهلية بعدة عوامل أهمها السن حيث يشترط في الأهلية البلوغ. وكذلك تتأثر الأهلية بعوامل أخرى تسمى “عوارض الأهلية” و هي الجنون والعته والغفلة والسفه.” كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية.و سن الرشد تسعة عشر سنة كاملة”.
يجب الملاحظة أن عدم الأهلية أو نقصها هو قرينة قانونية قاطعة على عيب الإرادة بعكس العيوب الأربعة الأخرى ، فإنه يجب إثباتها وفقا لقول المشرع في نص لمادة 78 من القانون المدني:”كل شخص أهل للتعاقد ما لم يطرأ على أهليته عارض يجعله ناقص الأهلية أو فاقدها بحكم القانون”.
2- عيوب الرضا: سنحاول سرد أهم الشروط في عيوب الإرادة و لن نتناولها بالتفصيل لكونها مواضيع لبحوث لاحقة. و هي أربعة أنواع:
4 الغـلط هو الاعتقاد بصحة ما ليس بصحيح أو بعدم صحة ما هو صحيح: إذا يسمح القانون لمن وقع فيه أن يطلب إبطال العمل الحقيقي، عندما يبلغ حدا كافيا من الجسامة، و يشترط فيه أن يكون الغلط جوهريا و بشرط أن يقع هذا الغلط في الشخص المتعاقد أو في قاعدة قانونية ثابتة، أي واردة في التشريع أو استقر عليها القضاء، و ليست محل أي خلاف.
4 التدليس هو أن يستعمل أحد طرفي العقد، وسائل غايتها تضليل الطرف الآخر و الحصول على رضاه في الموافقة على عقد أي عمل حقوقي آخر. يستنتج من هذا التعريف أن التدليس يفترض أربعة شروط هي: استعمال الوسائل أو الطرق الاحتيالية بنية التضليل، اعتبار التدليس الدافع إلى العقد، أن يكون التدليس صادر من المتعاقد الآخر أو على الأقل أن يكون متصلا به.
4الإكراه هو الضغط المادي أو المعنوي الذي يوجه إلى شخص بغية حمله على التعاقد، أما القانون الجزائري فأخذ بالمعيار الذاتي، حيث أن المادة 88 من القانون المدني تنص على ما يلي: ” يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بينة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق وتعتبر الرهبة قائمة على بينة إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطرا جسيما محدقا يهدده هو ، أو أحد أقاربه، في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال.و يراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه و سنه، وحالته الاجتماعية، و الصحية، وجميع الظروف الأخرى التي من شأنها أن تؤثر في جسامة الإكراه” و تضيف المادة 89 من نفس القانون: “إذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين، فليس للمتعاقد المكره أن يطلب إبطال العقد إلا إذا أثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم أو كان من المفروض حتما أن يعلم بهذا الأمر”. حتى يترتب على الإكراه إبطال العقد، أو العمل القانوني، يجب أن يتوفر ثلاثة شروط: استعمال وسيلة من وسائل الإكراه، و أن تحمل هذه الوسيلة العاقد الآخر على إبرام العقد، أن تصدر وسيلة الإكراه من العاقد الآخر، أو تكون متصلة به.
4 الاستغلال، و الغبن هو المظهر المادي للاستغلال و له عنصرين: عنصر مادي و عنصر معنوي فالعنصر المادي و هو عدم التعادل، أو عدم التكافؤ بين التزام المغبون و التزام الطرف الآخر الذي استغله، و يجب أن يكون فادحا أو فاحشا، و تقرير ذلك يرجع لقاضي الموضوع، أما العنصر المعنوي أوالنفسي و هو استغلال ما لدى المتعاقد الآخر من طيش أو هوى للتحصيل على التعاقد معه و يمكن القول أن هذا العنصر المعنوي متكون بدوره من ثلاثة عناصر مشار إليها في المادة 90 من القانون المدني وهي أولا، وجود طيش أو هوى عند أحد المتعاقدين فالطيش: هو الخفة، التي تتضمن التسرع و سوء التقدير، ويعرف الهوى بأنه الميل الذي يتضمن غلبة العاطفة و ضعف الإرادة. و هكذا فإن كان المتعاقد يجهل بقيام شيء من ذلك الطيش أو الهوى لدى المتعاقد الآخر فالعقد صحيح لعدم توفر الاستغلال. ثانيا، استغلال ما لدى المتعاقد الآخر من طيش أو هوى. ثالثا، أن يكون الاستغلال هو الذي دفع المغبون إلى التعاقد

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث متميز عن الطبيعة القانونية السابقة على التعاقد