أضواء على قانون سرية المصارف

بقلم المحامي الأستاذ ماهر محملجي
(من فرع دمشق)
إن سرية المهنة المصرفية مطلب مشروع لكل من يضع ماله في المصارف ، لكن هل يصبح هذا المطلب مشروعاً حين يقوم أحد الأشخاص باختلاس أو سرقة مال يودعه في المصارف ثم يتمسك بحماية القانون له ؟

لا شك أن هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق لأنه يشكل خللاً لا يمكن السكوت عنه في المجتمع . ولو عدنا لقانون سرية المصارف لوجدناه مطلقاً : فقد جاء في المادة الثالثة منه أن جميع العاملين في المصارف و … ملزمون بكتمان سر هذه القيود لمصلحة المصرف والمتعاملين معه ، ولا يجوز لهم بأي حال من الأحوال إفشاء ما يعرفونه عن أسماء المتعاملين وأموالهم وكل ما يتعلق بإيداعاتهم وأمورهم المصرفية لأي شخص كان سواء كان فرداً أم جهة إدارية أو قضائية …

وبالتالي فإنه إذا سرق أحدهم مالاً وأودعه أحد المصارف ، فإنه بذلك يخفي الدليل المادي على سرقته ولا يستطيع رجال الأمن أن يستعيدوا المال المسروق إذا علموا أصلاً بوجوده في أحد المصارف ، أما إذا لم يعلموا فإن المال المسروق يبقى محمياً لسارقه الذي يتمسك بالسرية المصرفية ، وما أكثر السارقين في وقتنا هذا ، وأذكر مثالاً من واقع الحياة : حيث سرق أحد الأشخاص من أموال والده المريض الذي توفي إثر ذلك مبالغ نقدية كبيرة وأودعها في عدة مصارف ، ولا يوجد أي دليل مادي على سرقته ، فأقام أشقاؤه عليه دعوى سرقة ولإثبات دعواهم أخذوا إحالة من المحكمة لإدارة المصارف لإثبات أن رصيده ممتلئ بمبالغ كبيرة ، علماً أنه لا يملك من المال سوى القليل وبمعرفة جميع الأشقاء والأصدقاء وإن الكشف عن الملايين في حساباته تؤكد الجرم عليه ، فرفضت إدارة المصارف إعطائهم كشف برصيد السارق الذي اكتسب حماية مطلقة من المسألة والعقاب وإعادة المال المسروق .

لذلك فإن لقانون سرية المصارف المطلق بالحماية حسنات كبيرة وجيدة . لكن يجب أن لا يبقى مطلقاً ويجب تعديله بحيث لا يستطيع أي سارق أو مختلس التمسك به ، وحبذا لو عدنا إلى المادة الثالثة منه وتم تحديد استثناء من السرية المصرفية لكل من يسرق أو يختلس أموالاً خاصة أو عامة بشرط أن تحرك النيابة العامة الدعوى بحق المجرم ، لأن كلمة القضاء هي الأسمى والأعلى ، ولكي يكون هذا القانون ضماناً للشرفاء ، وذلك من ضرورات تطبيق العدالة بأرقى وجوهها ، ولإيصال كل ذي حق لحقه .

المحامي
ماهر محملجي