الجمع بين العضوية والعمل في الشركة :

إن الإدارة الحديثة تعمل على توصيف الوظائف وتفرد لكل عمل خصوصية في الإدارة من حيث إقامة الهياكل المستقلة لتحقيق الأهداف المرسومة لها. فالقانون العراقي لم يشر إلى هذا الالتزام السلبي وأشار اليه القانون الأردني(1). صراحة بعدم الجواز لعضو مجلس الإدارة او رئيسه بالعمل مقابل أجر أو تعويض أو مكافأة باستثناء حالات تقتضيها طبيعة عمل الشركة وبقرار يصدر عن أكثرية ثلثي أصوات أعضاء المجلس ولا يشترك العضو في التصويت ويبدو أن هذا الاستثناء يتأتى من الحاجة إلى ذوي الكفاءة النادرة والخبرة الفنية التي يحوزها رئيس او عضو مجلس الإدارة. وفي قرار قضائي(2). يبين طبيعة العلاقة بين الشركة المساهمة ورئيس مجلس إدارتها وأعضاء مجلس الإدارة تعيين الطاعن عضواً بمجلس إدارة الشركة المساهمة ومديراً مالياً لها نظير مبلغ معين يتقاضاه شهرياً وتحرير عقد عمل له يدل على أن هذا المبلغ نظير قيامه بالعمليتين معاً وإن تأميم الشركة وإدماجها في الشركة المطعون ضدها من شأنه أن يزيل عن الطاعن صفته عضواً بمجلس الإدارة ويصبح لا يستحق سوى أجره بوصفه مديراً مالياً للشركة. ولما كان هذا الأجر غير محدد على وجه الاستقلال فإنه يستحق الأجر المقدر لهذه الوظيفة وفقاً لجدول التوصيف والتقييم الذي وضعته الشركة. والمبدأ أن أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة ولئن كانوا يعتبرون وكلاء عن الشركة طبقاً لقانون التجارة ولا تقوم بينهم وبين الشركة بصفتهم هذه علاقة عمل ولم يتضمن القانون رقم (137) لسنة 1961 بتشكيل مجالس إدارة شركات المساهمة المعدل بالقانون رقم (154) لسنة 1961 وأحكام موظفي وعمال الشركات الصادر بالقرار الجمهوري رقم (1598) لسنة 1961 ما يفيد صراحة أو دلالة على تحول نظرة المشرع إلى أعضاء مجالس الإدارة ما يجعلهم من عداد العاملين بالشركات غير انه إذا ما كوفئ عضو مجلس الإدارة بعمل آخر في الشركة كما لو عين مديراً لها كان من حقه أن يؤجر على هذا العمل فيجمع بذلك بين صفتين صفته كوكيل وصفته كأجير. أما القانون الفرنسي فإنه نص على انه لا يجوز الجمع بين العضوية في مجلس الإدارة والعمل بأجرة لدى الشركة وكل مخالفة تجعل التعيين باطلاً ولكن لا يؤثر في صحة القرار(3).

ويبدو أن هذا الحظر في الجمع بين العملين سوف يحقق أوضاعاً سلبية على الشركة(4). وذلك أن للمساهم حق نقد خطط ومشاريع مجلس إدارة الشركة أو نقد بعض تصرفاتهم وأفعالهم دون جلب أي ضرر للشركة ولكن تثار أوضاع مشحونة بالكراهية المتولدة من النقد المتطرف يبرر فصل المساهم الذي هو في الوقت نفسه اجير. إن هذه الحالة التي توقعها الوقف الفرنسي بخصوص دور المساهم الاعتيادي باستخدام حقه بالاطلاع. فكيف يكون الحال اذن لو كان ذلك المساهم عضواً في مجلس الإدارة فإنه سيؤثر لا محالة حتى في اتخاذ القرار الذي سيتصف بتحيزه لصفته المزدوجة ((ويمكن أن يحتفظ المهندس المفصول من عمله الذي استخدم صفة المساهم في الشركة الاحتفاظ بأرشيف العملاء التابعين للشركة(5). ولكن الإدارة قد تتطلب الكفاءة المهنية فقد حصر الجمع في شركات إنتاج المواد الصيدلية حيث اشترط القانون أن يكون رئيس مجلس الإدارة. وأغلبية الأعضاء من الصيادلة التي من دونها لا يتأتى تخطي الصعاب وحل المشاكل. ويحاول أعضاء مجلس الإدارة في فرنسا وتفادياً لأخطار العزل أن يبرموا عقود عمل أو شغل مع الشركة فيستغل الاستثناء الذي ورد في القانون ولكن القضاء يعمل بالشرط بالاستناد الى الأعمال التحضيرية للقانون وأجاز في حالات ضيقة الجمع بين الرئاسة والإدارة العامة وعقد عمل الشركة بشرط أن يكون هذا العمل على درجة عالية من التقنية الفنية والتجارية والحسابية(6). إن الشروط التي يوجب القانون(7). توافرها لكي يعقد عضو مجلس الإدارة عقد العمل هي:

1. أن يكون عقد العمل سابقاً لشغل منصب عضو مجلس الإدارة بسنتين على الأقل.

2. يجب ان يكون عقد الشغل حقيقياً لا صورياً(8).

وإذا لم يتوافر هذان الشرطان يبطل التعيين دون أن يؤدي ذلك إلى بطلان القرارات التي شارك فيها هذا العضو المأجور.

3. لا يسوغ أن يتجاوز عدد الأعضاء الذين يرتبطون مع الشركة بعقد عمل أو شغل ثلث أعضاء مجلس الإدارة العاملين(9).

__________________________

– م/ 53 من القانون الشركات الأردني.

2- مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد الثاني، السنة السابعة والعشرين، أبريل 1983، من ص148-149.

3- م/ 93 من القانون الشركات الفرنسي.

-4 Cass Soc، 16، oct. 1975، no. 74-40. 774.، p 1975، p. 231.

-5 Cass – Soc.، 24 Jan. 1979 ، 17o 78-40،1917.

6- اجتهاد محكمة النقض قبل قانون 1966 أشار اليها د. أحمد شكري السباعي،ج6،مصدر سابق، ص230.

7- م/ 93 ف1 من القانون الشركات الفرنسي.

8- م/ 93 ف1 من القانون الشركات الفرنسي.

9- م/ 93 ف2 من القانون الشركات الفرنسي.

تعدد العضويات في الشركات المساهمة :

قد يستأثر عضو مجلس الإدارة بعدد غير محدود من العضويات فقد بلغت شدة التعسف بتعدد العضويات بأن أحد الأفراد كان عضواً في أربعين مجلساً في وقت واحد(1). ولذلك فقد تدخل القانون ليحد من ذلك. فقد نص القانون العراقي(2). على عدم جواز أن يكون الشخص عضواً في مجالس إدارات أكثر من ثلاث شركات في وقت واحد وله أن يتولى بضمنها رئاسة واحدة أو اثنتين منها في الوقت نفسه. أي انه في كل الأحوال لا يجوز للشخص أن يكون عضواً في مجالس أكثر من ثلاث شركات(3). أما القانون الأردني فقد نص(4). على انه يجوز للشخص أن يكون عضواً في مجالس إدارة ثلاث شركات مساهمة على الأكثر في وقت واحد بصفته الشخصية، كما يجوز له أن يكون ممثلاً لشخص اعتباري في مجالس إدارة ثلاث شركات مساهمة على الأكثر وفي جميع الأحوال لا يجوز للشخص أن يكون عضواً في أكثر من خمس شركات مساهمة بصفته الشخصية في بعضها وبصفته ممثلاً لشخص اعتباري في بعضها الآخر وأكد أن أية عضوية حصل عليها في مجلس إدارة شركة مساهمة خلافاً لأحكام هذه الفقرة تعد باطلة بحكم القانون. وأوجب القانون على كل عضو يتم انتخابه في مجلس إدارة شركة مساهمة عامة أن يعلم مراقب الشركات خطياً عن أسماء الشركات التي يشترك في عضوية مجالس إدارتها(5). وسمح له القانون بالاستقالة من إحدى العضويات التي يشغلها وذلك خلال أسبوعين من تاريخ انتخابه للعضوية الجديدة وانه لا يجوز له حضور اجتماعات مجلس إدارة الشركة التي انتخب فيها قبل أن يكون قد رتب وضعه ليتساير مع أحكام القانون. أما موقف القانون الفرنسي(6). فقد حظر على عضو مجلس الإدارة أن يجمع بين عضوية أكثر من ثماني شركات مساهمة تتخذ من فرنسا مركزها الرئيس ويقع باطلاً كل تعيين يأتي مخالفاً لهذا المنهج ولا تكون باطلة المداولات التي يشارك فيها عضو مجلس الإدارة ويبدو أن هذه المعالجة من لدن القانون الفرنسي لكي يحافظ على استقرار أعمال الشركة والوضع الظاهر على عكس موقف القانون الأردني.

_______________________

1- د. علي العريف، مصدر سابق، ص211.

2- م/ 110 ف أولاً من قانون الشركات العراقي.

3- علماً بأن القانون الأسبق قد سمح للشخص أن يكون عضواً في مجالس إدارة سبع شركات م/142 ف1.

4- م/ 146 من قانون الشركات الأردني.

5- فوزي محمد سامي، شرح القانون التجاري، ج4، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، بيروت، 1997، ص247.

6- م/ 92 من قانون الشركات الفرنسي.

المؤلف : عالية يونس الدباغ
الكتاب أو المصدر : مجلس ادارة الشركة المساهمة الخاصة
الجزء والصفحة : ص37-38.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : موقف القانون من الجمع بين العمل والعضوية في الشركة المساهمة