لا أجد اي مبرر أو عذر لمن قد يتقاعس عن المشاركة في مباشرة حقه في الاختيار ، لخطورته و اهميته فلا مجال للتهاون في الاختيار – اي كان مرشحك – و إلا فلا تلومن إلا نفسك ..

و الشريعة الاسلامية لها موقف واضح و صريح من أهمية المشاركة السياسية فنجد قول النبي صلى الله عليه و سلم ” اذا استشار احدكم اخاه فليشر عليه ” و كذلك الحديث الشريف ” لا يكون احدكم إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا

و قد أمنت الكثير من الديمقراطيات الغربية – منها ايطاليا و اليونان و بلجيكا و كذلك استراليا و البرازيل و شيلي و فرنسا في انتخابات مجلس الشيوخ فقط دون غيرها – بان المشاركة السياسية واجب و ليس حق و اخذت اعمالا لذلك بالتصويت الاجباري و فرضت عقوبة على من يتخلف عن ممارسته دون عذر ، سواء كان العقوبة مادية بفرض غرامة على المتقاعس – كما هو الحال في مصر – او عقوبة معنوية كالتشهير الادبي بالمتخلفين او سحب البطاقة الانتخابية منه لفترة ..

و القانون المصري أعتناءاً منه بأهمية المشاركة السياسية للفرد تعامل مع التصويت كواجب و ليس حق للمواطن له ممارسته او التنازل عنه ، بل هو واجب يلتزم به المواطن المصري فان تقاعس عن مباشرته أوجب ذلك انزال عقوبة قانونية عليه فنصت المادة 41 من قانون مباشرة الحقوق السياسية على ان ” يعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه من كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين و تخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء.

و في واقع الامر على الرغم من موقف المشرع المصري من تبنيه لمبدأ التصويت الاجباري إلا ان ذلك لم يأت بثماره لصورية العقوبة و عدم تنفيذها رغم ان التصويت في مصر اجباري منذ عام 1956 فلابد من تفعيل العقوبة المفروضة مما سيكون لها اقوى اثر في المجتمع المصري ..

بقلم المستشار / أحمد رزق رئيس النيابة الادارية

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : موقف الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية من المشاركة السياسية