مناقشة اجتهاد قضائي

بسم الله الرحمن الرحيم
((مناقشة اجتهاد قضائي))

نشرت مجلة (المحامون) في العد دان (7و8) لعام 2000 وذلك بالقاعدة /238/ في الصفحة 964 – قضاء المحاكم قرار لمحكمة النقض بدمشق – الغرفة المدنية الثالثة برقم قضية 988 أساس لعام 1998 اجتهادا يتضمن مايلي:

(لا يجوز “أن يسبق اسم الوكيل في عريضة الطعن اسم الطاعن تحت طائلة رد الطعن شكلا)0

وقد جاء في حيثيات هذا الاجتهاد في الصفحة965 أنه :

(00لما كانت المادة /250 /أصول محاكمات تقضي بأن للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف 000وأن المادة /94/ أصول أن استدعاء الدعوى يجب أن يتضمن اسم كل من المدعي والمدعى عليه ثم توقيعه أو توقيع وكيله 000 ويستفاد من النصين المتقدمين “أن الأصل أن يقدم استدعاء الدعوى أو استدعاء الطعن باسم المدعي الأصلي أو الطاعن ثم يذكر اسم الوكيل وليس من حق الوكيل ولو كان محاميا أن يتقدم بالطعن أو بالادعاء باسمه ويقول بصفته وكيلا مما يجعل طعن المدعين والمتدخل مستوجبا الرفض شكلا0)0

وحيث أن الاجتهادالمذكور هو جنوح بالتفسير الى خلاف النص القانوني الصريح الذي لا يقبل التفسير ولا التأويل لما سأبينه بهذه العجالة بمنا قشة قانونية سليمة أوردها بمايلي:
أولا: لقد أوجد المشرع بالمواد /250/أصول محاكمات مدنية وما بعد الشرائط الشكلية للطعن ولم تتضمن هذه المواد مايشير الىتقديم اسم الموكل أولا ومن بعده المحامي ثانيا بعريضة الطعن بل على العكس فا لفقرة الثالثة من نص المادة/252 / (أصول محاكمات مدنية) تضمنت سلم الأولويات هو تقديم استدعاء الطعن من محام أستاذ مسجل في جدول المحامين ا”لأساتذة استنادا الى صك التوكيل 0
فالأصل بصريح الفقرة المذكورة هو تقديم اسم المحامي الأستاذ على اسم موكله باستدعاء الطعن 0
ثانيا: هناك فرق بين استدعاء الدعوى واستدعاء الطعن0
فاستدعاء الطعن يخضع للحالات والشرائط المنصوص عنها في المواد (250)أصول محاكمات ومابعد وليس خاضعا لنص المادة /94/ أ و /95/ أصول الخاصة باستدعاء الدعوى وقيد ها وليس باستدعاء الطعن0 وقد حددت المادة /265/ أصول محاكمات بأنه (تسري على قضايا الطعون القواعد والاجراءات الخا صة بنظام الجلسات كما تسري عليها القواعد الخاصة بالأحكام فيما لايتعارض مع نصوص هذا القانون ) 0
واستنادا إلى هذا النص فانه تسري على قضايا الطعون المواد المتعلقة بنظام الجلسات والأحكام في قانون”أصول المحاكمات المدنية وفي القوانين الخاصة كقانون(الجمارك 00مثلا00 ) بمـــــا لا يتعارض مع قانون أصول المحاكمات المدنية وما يهمنا هنا سوى معرفة المواد المنصوص عليها في قانون “أصول المحاكمات المدنية التي تسري عليها قضايا الطعون سندا للمادة /265/أصول محاكمات أي المواد المتعلقة بالقواعد والاجراءات الخاصة بنظام الجلسات والمواد المتعلقة بالقواعد الخاصة بالأحكام وهي المواد المنصوص عنها في الباب الخامس =الفصل الأول والثاني المواد(137) وما بعد والمواد المنصوص عنها في الباب الثامن الفصل ا”لأول المواد (195) وما بعد فقط ولم تتضمن هذه المواد على سريان قضايا الطعون الى المواد المتعلقة برفع الدعوى وقيدها الما دتين(94) و(95) (أصول محاكمات مدنية) فلا موجب للتفسير بخلاف المادة /265/ أصول محاكمات والاستناد الى المادتين/94/ و/95/ أصول الخاصتين برفع الدعوى وقيدها حصراولا علاقة لها بقضايا الطعون0
ثالثا: ان الأصل كما هو صريح الفقرة الثالثة من المادة (252)أصول محاكمات هو تقديم الطعن من محامي أستاذمسجل بجدول المحامين الأساتذة استنادا الى صك توكيل فالأصل بالطعن كما هوصريح الفقرة المذكورة هو “أن يتضمن استدعاؤه اسم المحامي الأ”ستاذ أولا وبعده اسم موكله الذي يمثله اذاكان هناك سلم أولويات وليس كما هو مبين بالاجتهاد موضوع المناقشة وحيثياته (اسم الموكل أولا وبعده اسم المحامي الوكيل ) واستنادناالى هذا القول هو نص الفقرة الثالثة من المادة /252/ أصول التي ذكرت المحامي الأستاذأولا وقد ذكرنا هذا الأمر على سبيل الاستطراد والبيان ليس الا وبناء على ذلك( فلا فرق ان ذكر باستدعاء الطعن المحامي الأستاذ فلان وكالة عن زيد من الناس أو ذكر باستدعاء الطعن زيد من الناس يمثله المحامي الأستاذ فلان) فليس هناك أولويات وليس هناك انتقاص من أحد مادامت كلتا الجملتين تحققان العبرة والغاية 0
(ومادام المحامي طاعنا بصفته وكيلا عن موكله ولم يطعن بصفته الشخصية0
رابعا:تضمنت الفقرة /3/ منالمادة /252/ أصول نصا آمرا متعلقا بالنظام العام وهو وجوب تقديم استدعاء النقض من محامي مسجل بجدول المحامين الأساتذة تحت طا ئلة الرد فلو قدم استدعاء الطعن من الطاعن نفسه فطعنه مردود شكـلا سندا لنص الفقرة /3/ من المادة /252/أصول المذكورة لأن القانون اشترط على تقديم الطعن من محام أستاذ مسجل بجدول المحامين الأساتذة استنادا الى صك توكيل فلا يقبل الطعن من الطاعن نفسه اذا كان شخصا عاديا مالم يكن محاميا استاذا مسجلا بجدول المحامين الأساتذة بتاريخ ا لطعن وقياسا على ذلك فلا يقبل الطعن من محام متمرن أو محام متقاعد كونهما غير مسجلين بجدول المحامين الأساتذة بتاريخ الطعن ولا يقبل الطعن من محام مناب أو مندب كونهما لايمثلان موكليهما استنادا الى صك توكيل وانما الى كتاب ندب أو انابة فكيف اذا نقدم اسم الطاعن على اسم المحامي الأستاذ باستدعاء الطعن مادام الطاعن نفسه اذاكان شخصا عاديا وطعن بنفسه لا يقبل طعنه 0
خامسا:لقد نهجت محكمة النقض الغرفة العقارية الى خلاف الاجتهاد موضوع المناقشة وذلك بقبول الطعن شكلا حتى لو انفرد بتقديمه محام أستاذ فقط ولو لم يكن يمثل موكله تمثيلاصحيحا كمالو كانت وكالته عن موكله منقضية بوفاة الموكل قبل وقوع الطعن وذلك بقرارها رقم أساس / 316 / لعام2001 (مرفق طيا) فسندا للاجتهاد المذكور فيكفي باستدعاء الطعن لقبوله شكلاتقديمه من محام أستاذ مسجل بجدول المحامين الأساتذة بعدسداد الرسوم والتأمينات القانونية وضمن المدة القانونية حتى لو تقدم بالطعن المحامي بنفسه (أي بصفته محاميا أستاذا) وليس بالوكالة عن موكله وسيان هنا وفق هذا الاجتهاد أ كان المحامي الطاعن منابا أو مندبا فيكفي أن يطعن بصفته محاميا استاذا مسجلا بجدول المحامين الأساتذة بتاريخ الطعن وأنه سددالرسوم والتأمينات القانونية وضمن المدة ليتقرر قبول طعنه شكلا0
وختاما:
فأن الشرائط الشكلية وردت في القانون على سبيل الحصر ولا يجوز القياس عليها أبدا ولا يجوز التفسير بخلافها بما لم ينص عليه القانون لأن في هذا الأمر هدر وضياع لحقوق المواطنين الذين يأمون القضاء طلبا للعدالة ولكي لاتقع مالاتحمد عقباه بين المحامين وموكليهم حيث يحملون كامل المسؤولية لمجردأن وضع المحامي الأستاذ اسمه قبل اسم موكله في عريضة الطعن ورد طعنه شكلا
وبرأ يي أن الاجتهاد موضوع المناقشة معدوم لخروج الهيئة التي أصدرته عـــــن ولا يتها باصداره ويحق لكل ذي مصلحة أن يطلب انعدامه وأرى أن يعرض هذا الاجتهاد الى الهيئة العامة لمحكمة النقض للعدول عنه لمخالفته صريح القانون
وكلنا “أمل بقضائنا العادل أن لا ينظرالى النواحي الشكلية في الطعون الا لجهة استيفائها لشرائطها القانونية ولا يقضى برد الطعن شكلا الا اذا خالف الطعن نصا قانونيا آمرا واجب الاتبا ع ولا موجب للاجتهاد بمالانص فيه بالأمور الشكلية الابما يحقق الفائدة للطاعن وليس للتضييق عليه وهدرا لحقوقه لأن القانون وجد لخدمة المواطن وتحقيق العدالة للجميع وأن يكون هناك سعة في قبول الطعون من النواحي الشكليــة مادامت لاتخالف صريح القانون
فعسى أن أكون قد وفقت بهذه العجالة والله ولي الجميع

تكلم هذا المقال عن : مناقشة اجتهاد قضائي سوري