حق المشاركة في الشؤون العامة :

إن مساهمة الفرد في الحياة السياسية يعني انتهاجا للأسلوب الديمقراطي في الحكم ، وعدم مساهمته دليل على استبدادية نظام الحكم فيها ، ولقد اتخذت هذه المساهمة عمليا صورتين ، الأولى تتعلق بحق المواطن في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية او التشريعية عند استيفائه الشروط القانونية ، والثانية بحقه في الإدلاء برأيه في الاستفتاءات العامة السياسية وغير السياسية المتعلقة بشتى مجالات الخدمة العامة . وفي هذا المجال نـص الإعلان العالمـي لحقـوق الإنسـان على حـق كل شخص في ( الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده أما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا(1)). ونص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على ( حق كل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز أن يشارك في إدارة الشؤون العامة أما مباشرة وأما بواسطة ممثلين يختارون في حرية(2) ) .

اولا / الانتخاب

يقصد به مكنة المواطنين الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية من المساهمة في اختيار الحكام وفقا لما يرونه صالحا لهم(3). ويعد هذا الحق من ابرز الحقوق السياسية ، ويكتسب طابعا هاما في البلدان التي تقوم على أساس إتاحة الفرصة للمواطنين في المشاركة في إدارة الشؤون العامة. وقد أكد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على هذا الحق في المادة الخامسة والعشرين ( لكل مواطن الحق في ان ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري ) . ومن الجدير بالاشارة ان هذا الحق لا يؤدي الى نتائجه المتوخاة الا اذا تم في اطار متكامل من الثوابت والاطر الدستورية والقانونية التي تكفل وتضمن ممارسته الفعلية .

ثانيا / الاستفتاء

يقصد به عرض موضوع عام على الشعب باعتباره صاحب السيادة في الدولة للموافقة عليه او رفضه(4). ولهذا النظام أهميه حقيقية لدى أفراد الشعب كونه يشعرهم بأهمية دورهم في رسم المنهج السياسي لدولتهم ، كما انه يعد الدافع الأساس الذي يسهم في تنمية قدرات المواطنين وكفاءاتهم لانه يتطلب ان يكون الشعب المستفتي قد وصل الى درجة مقبولة من الوعي والنضج السياسي ، اذ ان هذا النظام لا يمكن ان يحقق الغرض الرئيسي له الا بقيامه في جو ديمقراطي ومن الجدير بالذكر هنا ان القيمة الحقيقية للاستفتاء لا تبدو الا حين يفهم كل من يدلي بصوته لموضوع الاستفتاء متى يقرر القبول او الرفض . اما اذا وافق المواطن من دون معرفة تامة بالموضوع ، فان ذلك يؤكد ان هذا الإجراء يمثل مظهرا بلا جوهر بل هو مجرد إضفاء الصفة الشرعية على تلك المسألة.

_________________________

1- المادة (21)

2- المادة (25)

3- صالح جواد كاظم – علي غالب العاني – الانظمة السياسية – مطبعة دار الحكمة – بغداد – 1991 – ص35 .

4- ماجد راغب الحلو – الاستفتاء الشعبي والشريعة الإسلامية – الطبعة الثانية – دار المطبوعات الجامعية – الإسكندرية – 1983 – ص479

لمى علي فرج – الديمقراطية شبه المباشرة وتطبيق مظاهرها في بعض الدساتير المعاصرة – رسالة ماجستير – جامعة بغداد – كلية القانون – 2001 – ص27 .

حق المشاركة في الشؤون العامة في القانون الأساسي العراقي لعام1925.

نصت المادة السادسة والثلاثون من القانون الاساسي على ان ( يتألف مجلس النواب بالانتخاب بنسبة نائب واحد عن كل عشرين الف نسمة من الذكور ) وكذلك المادة الثانية والاربعون على أن ( لكل رجل عراقي اتم الثلاثين من العمر ولم يكن له احد الموانع المنصوص عليها في المادة (30) ان ينتخب نائبا ..) . يتضح مما تقدم ، ان القانون الاساسي العراقي حرم النساء من ممارسة هذا الحق السياسي ( حق الانتخاب وحق الترشيح لعضوية مجلس النواب ) بالرغم من ان المادة الثامنة عشرة نصت على ان العراقيين متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية الى جانب ذلك عمدت القوانين الانتخابية المنظمة لهذا الحق الى تقييده ، فقانون انتخاب النواب لسنة 1924 جعل حق الانتخاب مقيداً بشرط الثروة التي يجوزها المواطن لاجل ان يساهم في ممارسة حقه السياسي المتمثل في الانتخاب ( المادة /3  الفقرة /7) . اما قانون انتخاب النواب رقم( 11) لسنة 1946 ، فقد الزم المرشح بموجب المادة (37 )منه أن يودع لصندوق القضاء مبلغ مائة دينار كتأمينات ويكون هذا المبلغ ايراداً لبلدية القضاء فيما اذا لم يحصل المرشح على (10% )من اصوات المنطقة ، وعلى هذا الاساس فأن الترشيح يقبل بعد ان يدفع المرشح مبلغ مائة دينار كضمان لجدية الانتخابات ويشكل هذا المبلغ في الوقت نفسه حاجزاً ومانعاً من ترشيح عدد من ممثلي الطبقات ذوي المستوى الاقتصادي الضعيف لجسامة المبلغ في تلك الفترة (1). وقد سار بهذا الاتجاه مرسوم انتخاب النواب رقم( 6 )لسنة 1952 ( الماده/ 36 الفقره / 1 ) وكذلك قانون انتخاب النواب رقم (53) لسنة 1956 (المادة / 26  الفقرة / 1 ). واخيراً تجدر الاشارة الى ان قانون انتخاب النواب رقم (11) لسنة1946 حرم ايضاً رجال الجيش والشرطة من ممارسة حق الانتخاب بموجب المادة(52 ) منه .

___________________

1- رعد ناجي الجدة – التشريعات الانتخابية في العراق –مصدر سابق– ص 61 و 84 .

المؤلف : مروج هادي الجزائري
الكتاب أو المصدر : الحقوق المدنية والسياسية وموقف الدساتير العراقية منها

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال يشرح حق المشاركة في الشؤون العامة وفقاً للقانون