توضيح قانوني حول تحديد الطبيعة القانونية للانتخاب

أ/ عبد الله كامل محادين

التكييف القانوني للانتخابفي الحقيقة تعتبر دراسة مسألة تحديد الطبيعة القانونية للانتخاب، مسألة فقهية بحتة، على الرغم من الآثار القانونية التي تترتب على تحديد هذه الطبيعة.

في هذا الصدد ظهرت عدة أراء فقهية لتحديد الطبيعة القانونية للانتخاب :

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

فهناك من يقول إنّ الانتخاب هو حق شخصي، و هناك من يقول إنّ الانتخاب هو وظيفة، و هناك رأي وسط يقول إنّ الانتخاب هو حق و وظيفة، أما الرأي الراجح في الفقه المعاصر فيقول إنّ الانتخاب هو سلطة قانونية سياسية.أولاً- الانتخاب حق شخصي
يرى أصحاب هذا الاتجاه أنّ الانتخاب هو حق شخصي أو ذاتي، يتمتع به كل مواطن. أي هو حق من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز حرمان أحد منها. و في الحقيقة إنّ القول بهذا الرأي يتوافق مع نظرية السيادة الشعبية، أو بالأحرى أحد نتائجها. هذه النظرية التي تقوم، على أساس أن كل فرد من الشعب يملك جزءاً من السيادة، و بالتالي الانتخاب حق لكل فرد لممارسة هذا الجزء الذي يملكه من السيادة.

و بذلك فإن التسليم بهذا الرأي يؤدي إلى عدم جواز تقييد حق الاقتراع بأية شروط، أي الأخذ بمفهوم الاقتراع العام. كذلك القول بأن الانتخاب هو حق يؤدي إلى أن المواطن له الخيار في استعمال هذا الحق أو عدم استعماله، أي أنه لا يمكن القبول بفكرة التصويت الإجباري.

ثانياً- الانتخاب وظيفة 

يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن الانتخاب هو مجرد وظيفة يؤديها المواطن نتيجة لانتمائه إلى الأمة صاحبة السيادة. و في الحقيقة إنّ القول بهذا الرأي يتوافق مع نظرية سيادة الأمة، أو بالأحرى أحد نتائجها. فهذه النظرية تقوم، على أساس أن السيادة هي ملك للأمة جمعاء باعتبارها شخصية قانونية، أي أن هذه السيادة لا تتجزأ و لا تتوزع بين الأفراد، و بالتالي فإن الانتخاب ليس حقاً شخصياً لكل فرد، بل هو مجرد وظيفة لا يمكن أن يمارسها من المواطنين إلا من تتوافر فيه شروط معينة. فالمواطنون ينقسمون إلى فئتين: المواطنين الإيجابيين الذين يتمتعون بالشروط التي تؤهلهم لممارسة الحقوق السياسية و منها الانتخاب، و المواطنين السلبيين و هم الذين لا يتمتعون بالشروط التي تؤهلهم لممارسة الحقوق السياسية. فالذين يمكنهم ممارسة وظيفة الانتخاب هم فقط المواطنون الإيجابيون، الذين يقع على عاتقهم واجب اختيار الأشخاص لممارسة شؤون السلطة.

و بالتالي فإن التسليم بهذه الرأي يؤدي إلى القبول بتقييد حق الاقتراع ببعض الشروط، و القبول بأن التصويت يمكن أن يكون إجبارياً.

ثالثاً- الانتخاب حق و وظيفة

حاول أصحاب هذا الرأي الجمع بين الرأيين السابقين، أي القول بأن الانتخاب هو حق و وظيفة بنفس الوقت.
و لكن الانتخاب ليس حقاً فردياً خالصاً : لأن القول بذلك يصطدم باعتبارات عملية من أهمها ضرورة حرمان بعض الأفراد من ممارسة الانتخاب كالقصر و المحكوم عليهم بجرائم تخل بالشرف، و لأن تكييف الانتخاب بأنه حق يقتضي القبول بجواز التنازل عنه، و هذا الأمر لا يمكن القبول به.

و الانتخاب ليس وظيفة فحسب، لأن ذلك يسمح للمشرع بإمكانية تضييق دائرة الهيئة الناخبة، أو الأخذ بالاقتراع المقيد بأوسع حدوده، و بالتالي تصبح المشاركة الشعبية هامشية.

و بالتالي فإنّ الانتخاب ليس حقاً و وظيفة في نفس الوقت، و لو كان كذلك لم نتمكن من الجمع بين المفهومين، و لكن ما أراد قوله أصحاب هذا الرأي هو أن : الانتخاب حق شخصي تحميه الدعوى القضائية التي تمكن الناخب من تقييد اسمه في الجداول الانتخابية، و يصبح الانتخاب بعد ذلك وظيفة تمكن الناخب من الاشتراك في اختيار من يتولى السلطات العامة في الدولة عن طريق ممارسته لعملية التصويت أو الاقتراع.رابعاً- الانتخاب سلطة قانونية

يذهب أغلب الفقه الدستوري المعاصر، ونؤيده في ذلك، إلى أن التكييف القانوني السليم للانتخاب يقضي باعتباره سلطة أو مكنة قانونية، منحت بموجب القانون للناخبين لتحقيق المصلحة العامة، لا لتحقيق مصالحهم الشخصية. فالدستور و قانون الانتخاب هما اللذان يحددان مضمون هذه السلطة و شروط استعمالها. و استناداً لهذا التكييف فإن للمشرع أن يعدل في شروط ممارسة الانتخاب وفقاً لمتطلبات المصلحة العامة.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال هام يوضح تحديد الطبيعة القانونية للانتخاب