تطور القانون

المجتمعات المتحضرة شديدة التعقيد إلى الحد الذي لا تستطيع فيه البقاء، مالم يكن لديها نظام قانوني متطور. لذلك، استنتج العلماء أن الناس كانوا قد شرعوا في صياغة القوانين في عصور ما قبل التاريخ، وقبل نشوء الحضارات الأولى. ولم يكن للناس في عصور ما قبل التاريخ نظامٌ للكتابة، ولذا لم يتركوا مدونات لقوانينهم. فقد كانت القوانين الأولى قوانين عرفية، أي قوانين نشأت عن طريق العرف، وانتقلت من جيل إلى جيل بصورة شفوية.

ظهرت الحضارات ونظم الكتابة الأولى في الفترة مابين 3500 و 3000 ق.م تقريبًا. وقد مكّن اختراع الكتابة الناس من تجميع المدونات أو المجموعات القانونية. وكان من نتيجة تطور المدونات المكتوبة أن أصبح القانون أمرًا معلومًا لدى الجميع، مما ساعد على ترسيخ حكم القانون في المجتمع. وأُنشِئت أولى المدونات القانونية بمنطقة الشرق الأوسط في كنف الحضارات القديمة.

التطورات الأولى في الشرق. ظهرت أولى المدونات القانونية المعروفة في بلاد بابل بأرض العراق. وقد جمع أحد ملوك بابل، ويدعى أُوْر نامُو، في حوالي سنة 2100ق.م، أقدم مجموعات القوانين المعروفة. وأنشأ حكام بابليون آخرون مجموعات خلال القرون التالية. وصاغ الملك حَمُوْرَابِي، خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد أكثر هذه المدونات أو المجموعات القانونية شهرةً واكتمالاً. وشأنها شأن المدونات الأولى التي سبقتها، حَوَت قائمة طويلة بالقواعد التي تفصل في نوع محدد من القضايا. فقد تضمنت أحكامًا تختص بمسائل، مثل: عدم وفاء الزوجة، وسرقة حيوان من مزرعة، وإقامة البناء لمنزل بطريقةً معيبة. وكان كثير من العقوبات قاسيًا إذا قيس بالمعايير السائدة في عالم اليوم. فمثلاً،كانت تقطع يد الابن إذا أُدين بضرب والده.

وبحلول عام 500ق.م. تقريبًا، أنشأت حضارتا الهند والصين مجموعات قانونية أيضا. وقد ركزت المجموعات في كلا البلدين على الالتزامات الأخلاقية للقانون. وبالرغم من ذلك، لم يكن للموروثات القانونية للحضارات الشرقية سوى تأثير ضئيل مباشر في النظم القانونية الكبرى في الوقت الحاضر. ومازال كثير من الشعوب الشرقية، وحتى من تأثر منها بالتقاليد الغربية، يركز على الالتزامات الأخلاقية للقانون. فلدى الأشخاص المتهمين فرصة محدودة في الدفاع عن أنفسهم. ويرى معظم المفكرين أن قدماء الإغريق هم الذين وضعوا اللبنات الأولى لصرح القانون الغربي والحضارة الغربية.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

تأثيرات بلاد الإغريق القديمة. خلافًا للحضارات التي سبقتها، تمكنت حضارة بلاد الإغريق القديمة من صياغة القانون كنظام ذي ملامح إنسانية واضحة. فقبل عصر الإغريق، كان أكثر الناس يزعمون أن الآلهة والإلاهات وحدهم هم الذين يملكون سلطة إصدار القوانين، وأنهم سلموا القوانين لطائفة مختارة من الزعماء، وقد سلم أولئك الزعماء تلك القوانين إلى الشعب. وكغيرهم من الشعوب السابقة، زعم قدماء الإغريق أن الآلهة والإلاهات أوجبوا على البشر إطاعة القوانين. غير أن الإغريق كانوا يعتقدون، أيضًا، أن البشر يمتلكون سلطة إصدار القوانين وتعديلها عند الحاجة. وقد أصبحت الدولة ـ المدينة في أثينا المركز الرئيسي لهذا التطور.

وضع سياسي يدعى دراكو في سنة 621ق.م أول مجموعة قوانين في أثينا. واشتهرت هذه المجموعة على وجه الخصوص، بجزاءاتها القاسية التي كانت توقع على من يخالفون أحكامًا. وفي سنة 590ق.م، أصدر المجلس الحاكم في أثينا تفويضًا لموظف رفيع المستوى، يُسمى سولون، لإجراء إصلاحات في النظم القانونية والسياسية للمدينة. فألغى سولون معظم قوانين دراكو الصارمة واستبدل بها مجموعة قوانين أكثر عدلاً.كذلك، جعل سولون الجمعية الأثينية أكثر تمثيلاً، وزاد من سلطاتها في إصدار القوانين. وفي الوقت المناسب، اكتسبت جمعيات المواطنين المنتخبة سلطة تشريعية أكثر فأكثر في أثينا. وبذلك، يكون الإغريق قد أحدثوا تطورًا مهمًَّا آخر في الحضارة الغربية، ونقصد به إرساء دعائم الحكومة الديمقراطية. وبالرغم من ذلك فقد كان ثلث سكان أثينا من المستعبدين. وكغيرهم من الشعوب القديمة الأخرى، أنكر الإغريق على المستعبدين التمتع بالحقوق القانونية المقررة للمواطنين.

كان الإغريق يعتقدون اعتقادًا قويًا بأهمية القانون. فقد كانوا ينظرون إلى من يحترم القانون نظرتهم إلى المواطن الصالح. وقد أضحى الفيلسوف والمعلم الأثيني سقراط مثالاً رائعًا على هذا الاعتقاد. فقد قضت المحكمة على سقراط بالإعدام في سنة 399ق.م. بتهمة إلقاء دروس على الشباب الأثيني تحضهم على عدم احترام القانون.كان سقراط يعلم أنه بريء، ولكنه قَبِلَ بالعقوبة الصادرة ضده ليظهر احترامه للقانون.

القانون الروماني القديم. بلغ القانون القديم قمة تطوره في عهد الرومان. فقد ضم القانون الروماني كل الفروع الرئيسية للقانون العام والقانون الخاص بصورتها الموجودة في الوقت الحاضر. وفي الواقع، بدأ التصنيف العلمي للقانون مع عهد الرومان. فالرومان صاغوا قوانينهم ليس فقط لحكم شعب روما، ولكن أيضًا لبناء إمبراطورية شاسعة متماسكة وللسيطرة عليها. فعند بداية القرن الثاني الميلادي،كانت الإمبراطورية الرومانية تضم الجانب الأكبر من أوروبا، ومنطقة الشرق الأوسط، ومعظم مناطق إفريقيا الشمالية.

العصور الرومانية القديمة.كُتِبت مجموعة القوانين الرومانية الأولى التي كانت تعرف باسم قانون الألواح الاثني عشر في حوالي سنة 450ق.م. وتولى قانون الألواح الاثني عشر تدوين القوانين العرفية للشعب الروماني في صيغة يسهل استيعابها. ولمئات السنين، كان على صبية الرومان حفظ مجموعة القوانين عن ظهر قلب جزءًا من واجباتهم المدرسية.

ولقد ظلت المبادئ ا

المزيد

التعريف بالقانون وفروعه ج 1

أبريل 12th, 2007 كتبها منيرة المسيفر نشر في , بوابة التعريف بالقانون,

القانون مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم مجتمعًا ما. ويُعد القانون واحدًا من بين أكثر النظم الاجتماعية الأساسية أهمية وضرورة. ولا يمكن لأي مجتمع أن يعيش إذا كان كل أفراده يفعلون مايروق لهم دون مراعاة لحقوق الآخرين، أو إذا كان أعضاؤه لا يعترفون بأن عليهم التزامات معينة في مواجهة بعضهم بعضًا. وهكذا، يقرر القانون القواعد التي تحدد حقوق أي شخص والتزاماته. ويضع القانون، أيضًا، الجزاءات التي توقع على من يخالف هذه القواعد، ويبين كيفية تطبيق الحكومة لتلك القواعد والجزاءات. وبالرغم من ذلك، يمكن للقواعد التي تطبقها الحكومة أن تتغير. ففي الواقع، تُعدل القوانين بصورة متكررة لكي تعكس المتغيرات التي تطرأ على حاجات المجتمع واتجاهاته.

وفي معظم المجتمعات، تضطلع أجهزة حكومية متعددة، وبخاصة أقسام الشرطة والمحاكم، بمهمة التأكد من إطاعة القوانين. ولأنه يمكن معاقبة أي شخص لعدم إطاعة القوانين، فإن معظم الناس تتفق على أن تكون القوانين عادلة. وتعد العدالة معيارًا أخلاقيًا ينطبق على كل أنماط السلوك الإنساني. وتنطوي القوانين التي تطبقها الحكومة على عناصر أخلاقية قوية. ولهذا، فإن العدالة، بوجه عام، من المبادئ الموجهة للقانون. لكن باستطاعة الحكومة تطبيق القوانين التي يعتقد كثيرٌ من الناس عدم عدالتها، وهي أحيانًا تطبقها بالفعل. وإذا ما أصبح هذا الأمر واسع الانتشار، فإن الناس قد يتخلوْن عن احترام وإطاعة القانون، وربما تعمدوا مخالفته. ولكن القانون نفسه في المجتمعات الديمقراطية، ينص على الوسائل التي يمكن استخدامها عند تعديل القوانين الجائرة أو إلغائها.

فروع القانون

يمكن تقسيم القانون إلى فرعين رئيسيين، هما: 1- القانون الخاص 2- القانون العام. ويُعنى القانون الخاص بتنظيم الحقوق والالتزامات التي تنشأ نتيجة علاقات أفراد المجتمع بعضهم ببعض. ويُعنى القانون العام بالحقوق والالتزامات التي تنشأ للناس بوصفهم أعضاء ومواطنين في المجتمع. ويمكن تقسيم كل من القانون الخاص والقانون العام إلى عدة أقسام فرعية. وبالرغم من ذلك، تتقارب الفروع المتعددة للقانون العام والقانون الخاص، وتتداخل في حالات كثيرة.

القانون الخاص: يحدد الحقوق والواجبات القانونية لأي شخص، فيما يتعلق بكثير من أنواع الأنشطة التي تربطه بأشخاصٍ آخرين. وتشتمل هذه الأنشطة على كل شيء تقريبًا مثل عمليات إقراض واقتراض النقود وشراء المنازل أو توقيع عقود العمل.

وتمضي الغالبية العظمى من المحامين والقضاة وقتها في نظر مسائل القانون الخاصّ. ويعالج المحامون أكثر هذه المسائل بعيدا عن المحكمة. لكن كثيرًا من الأوضاع تتطلب من القاضي أو هيئة المحكمة وجوب تحديد ما إذا كانت الحقوق التي يقرها القانون الخاص لشخص ما قد انتُهِكَت أم لا.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني هام حول تطور القانون